الفقه واصوله علي المذاهب الأربعة والعلماء المعاصرة

الكتب الفقهية علي المذاهب الأربعة

قائمة الكتب المتنوعة في الفقه واصوله علي المذاهب الأربعة وكتب وفتاوي علماء المعاصرين. من المزيد اضغط هنا

المحتويات



الفتاوي المعاصرة



الفقه وأصوله علي المذهب المالكي



الفقه وأصوله علي المذهب الحنفي



الفقه وأصوله علي المذهب الشافعي



الفقه وأصوله علي المذهب الحنبلي


الفقه المقارن



كتب الفقه واصوله للعلماء المعاصرين



المقالات بالمواضيع الخاصة

وبالتالي المقالات الفقهية الموضوعية أعدها طلاب أو خبراء المسلمين من أنحاء العالم الإسلامي


الطلاق



الزنا: نكاح الزانية وولد الزنا


الوقف


التوسل


المقالات المتنوعة

المقتطفات من كتاب الأذكار للنووي

فصل‏:‏ في الأمر بالإِخلاص وحسن النيّات في جميع الأعمال الظاهرات والخفيَّات‏.‏

قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا أُمِروا إلاَّ ليعبُدوا اللّه مُخلِصِينَ لَهُ الدّين حُنفاء‏}‏ البيِّنة‏:‏5 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لَنْ يَنالَ اللّه لُحومُها وَلاَ دِماؤُها ولكنِ ينالُهُ التَّقوى مِنكمْ‏}‏الحج‏:‏37 قال ابن عباس رضي اللّه عنهما‏:‏ معناه ولكن يناله النيّات‏.‏

أخبرنا شيخنا الإمام الحافظ أبو البقاء خالد بن يوسف بن الحسن بن سعد بن الحسن بن المفرّج بن بكار المقدسيّ النابلسيّ ثم الدمشقي رضي اللّه عنه، أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أخبرنا أبو محمد الحسن بن عليّ الجوهري، أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطي، حدّثنا أبو نُعيم عبيد بن هشام الحلبي، حدّثنا ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد ـ هو الأنصاري ـ عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقّاص الليثيّ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏

‏"‏إنَّما الأعْمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّمَا لِكُلّ امرىءٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللّه وَرَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللّه وَرَسولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها أَوِ امْرأةٍ يَنْكِحُها فَهِجْرَتُه إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ‏"‏‏.‏

هذا حديث متفق ‏(1)‏على صحته، مجمع على عظم موقعه وجلالته، وهو أحد الأحاديث التي عليها مدارُ الإِسلام؛ وكان السلف وتابعوهم من الخلف رحمهم اللّه تعاالى يَستحبُّون استفتاح المصنفات بهذا الحديث، تنبيهاً للمُطالع‏(2)
على حسن النيّة، واهتمامه بذلك والاعتناء به‏.‏

روينا عن الإمام أبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي رحمه اللّه تعالى‏:‏ منن أراد أن يُصنِّفَ كتاباً فليبدأ بهذا الحديث‏.‏ وقال الإمام أبو سليمان الخَطَّابي رحمه اللّه‏:‏ كان المتقدمون من شيوخنا يستحبُّون تقديم حديث الأعمال بالنيّة أمامَ كل شيء ينشأ ويبتدأ من أمور الدين لعموم الحاجة إليه في جميع أنواعها‏.‏ وبلغنا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال‏:‏ إنما يُحْفَظكُ الرجلُ على قدر يّته‏.‏ وقال غيرُه‏:‏ إنما يُعطى الناسُ على قدر نيّاتهم‏.‏

وروينا عن السيد (3)‏الجليل أبي عليّ الفُضيل بن عِياض رضي اللّه عنه قال‏:‏ تركُ العمل لأجل الناس رياءٌ، والعمل لأجل الناس شِركٌ، والإِخلاصُ أن يعافيَك اللّه منهما‏.‏ وقال الإمام الحارث المحاسبيُّ رحمه اللّه‏:‏ الصادق هو الذي لا يُبالي لو خرج كلُّ قَدْرٍ له في قلوب الخلق من أجل صَلاح قلبه، ولا يحبُّ اطّلاع الناس على مثاقيل الذرِّ من حس عمله ولا يكرهُ أن يطلعَض الناسُ على السيء من عمله‏.‏ وعن حُذيفة المَرْعشيِّ رحمه اللّه قال‏:‏ الإِخلاصُ أن تستوي أفعالُ العبد في الظاهر والباطن‏.‏

وروينا عن الإمام الأستاذ أبي القاسم القُشَيريّ رحمه اللّه قال‏:‏ الإِخلاصُ إفرادُ الحق سبحانه وتعالى في الطاعة بالقصد، وهو أن يُريد بطاعته التقرّب إلى اللّه تعالى دون شيء آخر‏:‏ من تَصنعٍ لمخلوق، أو اكتساب محمَدةٍ عند الناس، أو محبّة مدحٍ من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرّب إلى اللّه تعالى‏.‏ وقال السيد الجليل أبو محمد سهل بن عبد اللّه التُستَريُّ رضي اللّه عنه‏:‏ نظر الأكياسُ في تفسير الإِخلاص فلم يجدوا غير هذا‏:‏ أن يكون حركتُه وسكونه في سرِّه وعلانيته للّه تعالى، ولا يُمازجه نَفسٌ ولا هوىً ولا دنيا‏.‏

الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان

فصل‏:‏ الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان، والأفضلُ منه ما كانَ بالقلب واللسان جميعاً، فإن اقتصرَ على أحدهما فالقلبُ أفضل، ثم لا ينبغي أن يُتركَ الذكرُ باللسان مع القلب خوفاً من أن يُظنَّ به الرياء، بل يذكرُ بهما جميعاً ويُقصدُ به وجهُ اللّه تعالى، وقد قدّمنا عن الفُضَيل رحمه اللّه‏:‏ أن ترك العمل لأجل الناس رياء‏.‏ ولو فتح الإنسانُ عليه بابَ ملاحظة الناس، والاحتراز من تطرّق ظنونهم الباطلة لا نسدَّ عليه أكثرُ أبواب الخير، وضيَّع على نفسه شيئاً عظيماً من مهمَّات الدين، وليس هذا طريق‏(9) العارفين‏.‏

وروينا في صحيحي البخاري ومسلم(10) عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ نزلت هذه الآية ‏{‏وَلاَتَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها‏}‏ الإسراء‏:‏110 في الدعاء‏.‏

فصل‏:‏ اعلم أن فضيلة الذكر غيرُ منحصرةٍ في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها، بل كلُّ عاملٍ للّه تعالى بطاعةٍ فهو ذاكرٌ للّه تعالى، كذا قاله سعيدُ بن جُبير رضي اللّه عنه زغيره من العلماء‏.‏ وقال عطاء رحمه اللّه‏:‏ مجالسُ الذِّكر هي مجالسُ الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيعُ وتصلّي وتصومُ وتنكحُ وتطلّق وتحجّ، وأشباه هذا‏.‏

فصل: الكتب المؤلفة في عمل اليوم والليلة

فصل‏:‏ قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ‏}‏ إلى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالذَّاكِرِينَ اللّه كَثيراً وَالذَّاكِرَاتِ، أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مغْفِرَةً وأجْراً عَظِيماً‏}‏ الأحزاب‏:‏35‏.‏

وروينا في صحيح مسلم (11)‏، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ "‏سَبَقَ المُفرِّدونَ، قالُوا‏:‏ ومَا المُفَرِّدونَ يا رَسُولَ اللّه‏؟‏‏!‏ قالَ‏:‏ الذَّاكِرُونَ اللّه كَثِيراً وَالذَّاكرَاتُ‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ روي المفرِّدون بتشديد الراء وتخفيفها، والمشهور الذي قاله الجمهور التشديد‏.‏ واعلم أن هذه الآية الكريمة ‏(‏المراد بالآية هنا هي قوله تعالى‏:‏ ‏{‏والذاكرين اللّه كثيراً والذاكرات، أعدّ اللّه لهم مغفرة وأجراً عظيماً‏}‏ الأحزاب‏:‏35‏)‏ (12) مما ينبغي أن يهتمَّ بمعرفتها صاحبُ هذا الكتاب‏.‏

فصل‏:‏ اعلم أنه قد صنَّف في عمل اليوم والليلة‏(21) جماعةٌ من الأئمة كتباً نفيسة، رَووا فيها ما ذكروه بأسانيدهم المتصلة، وطرَّقُوها من طرق كثيرة، ومن أحسنها ‏"‏عمل اليوم والليلة‏"‏ للإِمام أبي عبد الرحمن النسائي، وأحسن منه وأنفس وأكثر فوائد كتاب ‏"‏عمل اليوم والليلة‏"‏ لصاحبه الإمام أبي بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السنيّ رضي اللّه عنهم‏.‏ وقد سمعتُ أنا جميعَ كتاب ابن السني على شيخنا الإمام الحافظ أبي البقاء خالد بن يوسف (22) بن سعد بن الحسن رضي اللّه عنه، قال‏:‏ أخبرنا الإمام العلامة أبو اليَمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن الكِنْدي سنة اثنتين وستمائة،

قال‏:‏ أخبرنا الشيخ الإِمام أبو الحسن سعد الخير محمد بن سَهْل الأنصاريّ، قال‏:‏ أخبرنا الشيخُ الإِمام أبو محمد عبد الرحمن بن سعد بن أحمد بن الحسن الدُّوني، قال‏:‏ أخبرنا القاضي أبو نصر أحمدُ بن الحسين بن محمد بن الكسَّار الدَّينوري،

قال‏:‏ أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمدُ بن محمد بن إسحاق السُّني رضي اللّه عنه‏.‏ وإنما ذكرتُ هذا الإسناد هنا لأني سأنقلُ من كتاب ابن السني إن شاء اللّه تعالى جُملاً، فأحببتُ تقديمَ إسناد الكتاب، وهذا مستحسنٌ عند أئمة الحديث وغيرهم، وإنما خصصتُ ذكر إسناد هذا الكتاب لكونه أجمع الكتب في هذا الفنّ، وإلا فجميعُ ما أذكرهُ فيه لي به رواياتٌ صحيحةٌ بسماعات متصلة بحمد اللّه تعالى إلا الشاذّ النادر، فمن ذلك ما أنقلُه من الكتب الخمسة التي هي أصول الإسلام، وهي‏:‏ الصحيحان للبخاري ومسلم، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي، ومن ذلك ما هو من كتب المسانيد والسنن كموطأ الإمام مالك، وكمسند الإمام أحمد بن حنبل، وأبي عَوانة، وسنن ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي وغيرها من الكتب، ومن الأجزاء مما ستراه إن شاء اللّه تعالى، وكلُّ هذه المذكورات أرويها بالأسانيد المتصلة الصحيحة إلى مؤلفها، واللّه أعلم‏.‏


EmoticonEmoticon