Sunday, April 20, 2014

الزنا في التشريع الجنائي الإسلامي

Tags

الزنا في التشريع الجنائي الإسلامي


اسم الكتاب / المقالة: الزنا في التشريع الجنائي الإسلامي
المؤلف: -
التصنيف: الفقه الإسلامي
الوظيفة:

الفهرس



تمهيد:

أن الزنا جريمة من أبشع الجرائم لما لها من اثأر سيئة علي الفرد والمجتمع فهي من ناحية أولي تؤدي إلي اختلاط الأنساب التي عني بحفظها الإسلام وحرم من التلاعب فيها ومن ناحية ثانية تؤدي إلي كشف العورات التي أمرنا الله سبحانه وتعالي وكذلك سيد المرسلين خير خلق الله علي الأرض بسترها وعدم كشفها

فقال الله سبحانه وتعالي في كتابة الكريم "ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا"(1) "
وقال رسول الله صلي الله علية وسلم" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن"(2)

فالإسلام حرم الانحراف عن السلوك القويم والذي يمثل خروجا عن الفطرة السليمة التي فطر الله الإنسان عليها ولما كان الزنا يمثل واحد من اشد تلك الانحرافات فكان العلاج القويم عن عند الله سبحانه وتعالي لتلك الفعلة الشنعاء فشرع سبحانه العلاج لم تسول له نفسه ارتكاب الفاحشة وانتهاك المحارم حتى ينتهي عن ذلك ويكون عبرة لم غيرة من من يعتبرون ولهم قلوب يفقهون بها.

وبهذه الطريقة يحارب الإسلام الانحرافات , ويضع لها الحدود الرادعة التي تتناسب مع خطورة الذنب ووقاية للجماعة الإنسانية من الضياع والفساد

فالشريعة الإسلامية تعاقب علي الزنا باعتباره مساسا بكيان الجماعة وسلامتها إذا انه اعتداء شديد علي نظام الأسرة والأسرة هي الأساس الذي تقوم علية الجماعة لان في إباحة الزنا إباحة للفاحشة وهذا يؤدي إلي هدم الأسرة ثم إلي فساد المجتمع وانحلاله والشريعة تحرص اشد الحرص علي بقاء الجماعة متماسكة قوية.

وعلي العكس من ذلك تماما نجد إن القانون المصري يأتي بدورة ليبيح الزنا ولكن في ثوب التحريم فالقانون يعرف جريمة الزنا ولكن مغايرة لما عرفها الدين الحنيف فالقانون يفرق في المعاملة بين الزوج والزوجة فيما يعتبر زنا بالنسبة لكل منها كما غاير بينهما في العقوبة وان كنت استحي عندما أصفها بأنها عقوبة.

فضلا عن أن القانون يعتبر إن الرضا بين طرفي العلاقة ألاثمة يخرج الواقعة من نطاق التجريم ليدخلها إلي نطاق المشروعية. والأعجب من ذلك أن القانون أعطي للزوج الحق في إسقاط التهمة عن زوجته الزنا إذا أعلن رضاءه بما حدث وله أيضا إسقاط العقوبة بعد صدورها عنها علي النحو المتقدم أليس هذا عجيب .

فالله سبحانه وتعالي ما حرم الزنا وما فرض له من العقوبات الرادعة إلا من اجل منع إفساد الفراش وهتك الإعراض وضاعة الأنساب واختلاطها فالحدود عامة وحد الزنا خاصة دواء شاف وعلاج ناجح لما يصيب المجتمع من الإمراض الأخلاقية الخطيرة والإمراض النفسية الفتاكة التي تهتك المجتمع وتنخر في جسده وتمزق أوصاله وتؤدي به إلي الهاوية .

لذلك كانت حكمة الله سبحانه وتعالي من تحريم الزنا وفرض العقوبات الرادعة لمقترفيه فقال تعالي في كتابة الكريم " والزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم يهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ولشهد عذابهم طائفة من المؤمنين "(3)

وقال رسول الله صلي الله علية وسلم " خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام, والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة"

وسوف أتناول هذا الموضوع إن شاء الله تعالي في خمسة مباحث في المبحث الأول نبين ماهية الزنا كما أوردها فقهاء الشريعة الإسلامية ثم نتناول في المبحث الثاني أركان جريمة الزنا وذلك في مطلبين في الأول نتناول الركن المادي للجريمة والمتمثل في فعل الوطء المحرم والثاني القصد الجنائي ثم ننتقل في المبحث الثالث للتعرف علي الأدلة

الشرعية لإثبات الزنا وذلك في ثلاث مطالب في المطلب الأول الإقرار والثاني الشهادة والثالث القرائن ثم ننتقل بعد ذلك لتناول في المبحث الرابع عقوبة جريمة الزنا كما بينها لنا الحبيب محمد صلوات الله علية أما في المبحث الخامس نتناول كيفية تنفيذ العقوبة ومن هو شخص القائم علي التنفيذ والشبهات التي تعتري جريمة الزنا وتدرأ الحد عن مقترفها.


المبحــث الأول ماهية الزنا

لم تتفق كلمة الفقهاء علي تعريف موحد لما يعد زنا يستوجب الحد والمرجع في ذلك الاختلاف إلي اختلافهم في الأركان والعناصر والشروط الواجب توافرها حتى يصح وصف الفعل بأنه زنا وذلك علي النحو التالي:

يعرف فقهاء المالكية الزنا بأنه وطء مكلف آدمي لا ملك له في باتفاق تعمدا. وعند فقهاء الحنفية بأنه وطء الرجل المرأة في غير الملك وشبة الملك . أما الشافعية فان الزنا عندهم يعني إيلاج الذكر بفرج محرم لعينة خال من الشبهة مشتهي طبعا. ويعرفها الحنابلة بأنها فعل الفاحشة في قبل أو دبر . الزيديون يعرفونه بأنه إيلاج فرج في فرج حي محرم أو دبر بلا شبهة. ويعرفها الظاهرية بأنه وطء من لايحل النظر إلي مجردها مع العلم بالتحريم أو هو وطء محرم العين.( 4)

ويعرفها بعض الفقه بأنها وطء مكلف في فرج امرأة مشتهاة خال عن الملك وشبهته ويثبت به حرمة المصاهرة نسبا أو رضاعة
ومع هذا الاختلاف الظاهر بين الفقهاء حول تعرف الزنا إلا أنهم متفقون في إن الزنا هو الوطء المحرم المتعمد .

ولما كانت جريمة الزنا من أبشع الجرائم التي ترتكب ضد الشرف والأخلاق والفضيلة والكرامة وتؤدي إلي تقويض بناء المجتمع وتفتيت الأسرة واختلاط الأنساب وقطع العلاقات الزوجية وسوء تربية الأولاد بل تفضي إلي ضياء الطفل الذي هو ثمرة تلك العلاقة ألاثمة الذي ليس له ولد يربيه وإلام بمفردها لا تستطيع تربيته بمفردها او القيام بشئونه لقصور يدها فيشب علي أسوء الأحوال ويصير عضوا فاسدا في المجتمع ينشر الحقد والبغضاء ويبث الفساد والإجرام لأنه ثمرة جريمة من أبشع الجرائم.

(4) التشريع الجنائي الإسلامي للدكتور عبدالقادر عودة ص 349
فجريمة الزنا من اخطر أمور الحياة كلها بل أشدها تعلقا بنظامنا ودوام سعادتها وتماسكها وترابطها ولذلك اهتم الشارع الحكيم بهذا الحد اكبر اهتمام صونا للحياة من الانهيار وحفظ للروابط الأسرية مما يتهددها من بلاء وإخطار .

فالزنا فاحشة ورد بتحريمها والنهي عنها نصوص في القران الكريم وألسنه النبوية المطهرة .
فقال تعالي في كتابة الكريم" ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا"(5) وقال تعالي" والزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم يهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ولشهد عذابهم طائفة من المؤمنين "(6) وقال جل شانه " والذين لا يدعون معا لله ألها أخر. ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا الحق. ولا يزنون"(7) وقال تعالي " والذين هم لفروجهم حافظون إلا علي أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فأنهم غير ملومين فمن ابتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون" (8)
وقال رسول الله صلي الله علية وسلم " خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام, والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة" وقال " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن"

فضلا عن إن حفظ النسل من المقاصد التي جاء الإسلام لحفظها وصونها ولا يغني عن ذلك ما قد يأتي من نسل كثمر لتلك العلاقات الجنسية المحرمة فهذا النسل الضالة هويته يكون أكثر وبالا علي جماعة المسلمين فمنهم يأتي المجرمين والمنحرفين الذين يهددون امن المجتمع واستقراره فالشارع هو مدرستهم والمنحلون خلقيا هم نموذجهم وقدوتهم(8)

لذلك كله الزنا معاقبا علية في جميع الجوال سوء تم برضاء طرفيه أو من تربطهم بهم صلة زوجية أو بدون هذا الرضاء فهو حد ذات عقوبة مقدرة تجب حقا خالصا لله تعالي.


المبحــث الثاني أركان جريمة الزنا

لجريمة الزنا وكما هو متعارف علية فقهيا إن لها ركنين الركن المادي والركن المعنوي وهذا ما سوف نتناوله إن شاء الله في هذا المبحث في مطلبين نتحدث في المطلب الأول الركن المادي والمتمثل في ركن الوطء المحرم ونتناول في المطلب الثاني القصد الجنائي للجريمة وذلك علي التفصيل التالي:


المطــــــلب الأول الوطء المحرم

يتحقق الركن المادي في الزنا بوطء الرجل لامرأة لا تحل له أي إتيانها في غير ملك أو شبهة ملك .

فالوطء المعتبر زنا هو الوطء في الفرج بحيث يكون الذكر ففي الفرج كالميل في المكحلة , ويكفي لاعتبار الوطء زنا إن تغيب الحشفة في الفرج أو مثلها إن لم يكن بذكر حشفة ولا يشترط في الرأي الراجح إن يكون الذكر منتشرا.

وإدخال الحشفة أو قدرها يعتبر زنا ولو دخل الذكر في هواء الفرج ولم يمس جدره كما يعتبر زنا سواء حدث إنزال أو لم يحث.(10)
ويعتبر إن الوطء زنا ولو كان هناك حائل بين الذكر والفرج مادام هذا الحائل خفيفا لا يمنع الحس واللذة.

والقاعدة إن الوطء المحرم المعتبر زنا هو الذي يحدث في غير ملك, فكل وطء من هذا القبيل زنا عقوبته الحد ما لم يكن هناك مانع شرعي من هذه العقوبة , أما إذا حدث الوطء أثناء الملك فلا يعتبر هذا الفعل زنا ولو كان الوطء محرما لان التحريم في هذه الحالة عارض خاص .(11)

فالجريمة تقوم كاملة ويعاقب عليها حدا بالإيلاج , أي بإدخال ذكر الرجل في فرج الانثي من القبل وليس بلازم إدخال كامل الذكر فيكفي إن تغيب الحشفة كما ذكرنا .

إما ما دون فعل الإدخال للذكر علي النحو المتقدم فانه لا يعتد زنا يحد فيه وإنما معصية يعزز عليها ومن ذلك تقبيل المرأة الأجنبية واحتضانها ومفاخذتها ومباشرتها خارج الفرج ولو بإنزال والخلوة غير الشرعية بها في أية صورة فقد روي عن رسول الله صلي الله علية وسلم انه قال " لا يخلون أحدكم بامرأة ليست بمحرم فان ثالثهما الشيطان".

وإذا كان الزنا المعاقب علية حدا لا يقع إلا بفعل الوطء وكان هذا الفعل الأخير لا يتحقق إلا بإدخال حشفة الذكر أو مثلها في فرج الانثي فأنة لا يكون متصورا الوقوع إلا كاملا فلا شروع في الزنا لان كل ما يعد شروعا بالمفهوم الجنائي الوضعي من أفعال ما تقدم للزنا وتمهد له يعتبر في نظر الشريعة جريمة تعزيزيه تامة كما هو الحال في أفعال التقبيل المؤاخذة والاحتضان وغيرها من ما سبق ذكره.

ومتى يتحقق فعل الوطء كن بصدد جريمة الزنا ولو وقع الفعل من طرفيه طواعية واختيار فلا يبيح الزنا رضا الزانية والزاني بها لان الجريمة من الحديد التي تجب حقا خالصا لله تعالي وليس لأحد أن يحلل ما حرم الله (12)

الوطء في الدبر

يستوي عند المالكية والشافعية والحنابلة والشيعة والزبدية أن يكون الوطء المحرم في قبل أو دبر من رجل أو أنثي ويشاركهم في هذا الرأي محمد وأبو يوسف من أصحاب الإمام أبي حنيفة وحجتهم في التسوية ان الوطء في الدبر مشارك للزنا في المعني الذي يستدعي الحد وهو الوطء المحرم فهو داخل تحت الزنا دلاله فضلا عن إن القران الكريم سوي بينهما فقال جل شانه لقوم لوط " إنكم لتاتون الفاحشة " وقال " إنكم لتاتون الرجال شهوة من دون النساء " وقال " الأتي يأتين الفاحشة من نسائكم" وقال " واللذان يايتانها

منكم فأذوهما " فجعل الوطء في الدبر فاحشة والوطء في القبل فاحشة وروي أبو موسي
الأشعري ان رسول الله علية وسلم قال " إذا أتي الرجل الرجل فأنهما زانيان وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيان.

ويري أبو حنيفة ان الوطء في الدبر لا يعتبر زنا سواء أكان الموطوء ذكرا او انثي وحجته ان الإتيان في القبل يسمي زنا والإتيان في الدبر يسمي لوطا واختلاف الاسامي دليل علي اختلاف المعاني فضلا عن ان الزنا يؤدي الي اختلاط الأنساب وتضيع الأولاد وليس الأمر كذلك في اللواط .

وطء الزوجة في دبرها

ومن المتفق علية ان إتيان الزوجة في دبرها لا يعاقب علية بعقوبة الحد لان الزوجة محل للوطء ولان الرجل يملك وطء الزوجة .
ولكن الفقهاء اختلفوا في تكيف الفعل فيري احمد ومحمد وابويوسف من أصحاب ابوحنيفة ان الفعل زنا يعاقب علية بعقوبة الحد ولكن هذه العقوبة تدرأ لشبهة الملك ولان للاختلاف في حلية الفعل ومن ثم يعاقب علي الفعل عقوبة تعزيزه

ويري المالكيون والشافعيون والشيعة والزيديون ان الفعل لا يعتبر زنا لان الزوجة محل لوطء الزوج وللزوج ان يستمتع بها ولكنهم يرون ان الفعل محرم ويستحق فاعلة عقوبة تعزيزيه

ويري ابوحنيفة ان الفعل لا يعتبر زنا لما سبق من أسباب بل هو معصية ويستحق فاعلة التعزيز وكذلك الأمر عن الظاهرين

وطء الأموات

وطء المراه الأجنبية الميتة لا يعتبر زنا عن ابوحنيفة وكذلك استدخال المراه ذكر الأجنبي الميت في فرجها وهذا القول رأي في مذهب الشافعي واحمد والقائلون بذلك يوجبون التعزيز في الفعل وحجتهم في ذلك ان الوطء في الميتة او من الميت كلآ وطء لان عضو الميت مستهلك ولأنه عمل تعافه النفس ولا يشتهي عادة فلا حاجة الي الزجر علي الفعل والحد إنما يجب للزجر وعلي هذا الرأي الشيعة والزيدية.

والرأي الثاني في مذهب الشافعي واحمد يقوم علي ان الفعل يعتبر زنا يجب فيه الحد إذ لم يكن بين زوجين لأنه وطء محرم لأنه أعظم من الزنا وأكثر إثما حيث انضم الي الفاحشة انتهاك حرمة الميت وأصول الظاهرية تقتضي ان يكون رايهم متفقا مع هذا الرأي.
ويري الإمام مالك ان من أتي ميتة في قبلها او دبرها حال كونها غير زوج له فأنة يعتبر زانيا ويعاقب بعقوبة الزنا

وطء البهائم

ووطء البهائم والحيوانات لا يعتبر زنا عن مالك ابوحنيفة ولكنه معصية يجب فيها التعزيز وفي حكمة ان تمكن المرأة حيوانا من نفسها ولا يرون الفعل زنا لان اعتباره كذلك يوجب فيه عقوبة الحد وهي مشروعة للزجر وإنما يحتاج للزجر فيها طريق منفتح سالك وهذا ليس كذلك لأنه لا يرغب فيه العقلاء .

والشافعي واحمد رأيان راجحان يتفق مع رأي مالك ابوحنيفة والرأي الثاني هو اعتبار الفعل زنا ولكنه يعاقب علية بالقتل في كل الأحوال وسندهم في ذلك ما روي عن رسول الله صلي الله علية وسلم " ومن أتي بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة".
وبعض الشافعية يعتبرون الفعل زنا قياسا علي إتيان الرجل المرأة ويجعلون عقوبة المحصن الرجم وعقوبة غير المحصن الجلد والتعذيب وهذا الرأي يراه بعض الشافعية وهو الرأي الراجح عن والزيديون والشيعة وان كان بعضهم يري ما يراه ملك ابوحنيفة.

وطء الصغير والمجنون امرأة أجنبية

لا حد علي الصغير او المجنون الذي يطء امراة أجنبية لعدم أهليتها اذا الصغير لا يؤخذ بالحد الا بعد بلوغه والمجنون لا يؤخذ بالحد إلا في حاله إفاقته فضلا عن ان الصغير يعزز علي الفعل ان كان مميزا(12/2)

موضوع الوطء

أوضحنا سلفا أن ألوطا الذي تقوم به جريمة الزنا يتحقق بإدخال حشفة الذكر أو مثلها في فرح أنثي من القبل وعلي ذلك فان موضع الوطء في الزنا هو قبل الانثي وليس دبرها أو أي موضع أخر فيها فلا يعد الزنا إتيان الرجل لرجل في الدبر والذي يعرف باللواط ولا يعد الزنا كذلك إتيان المرأة للمرأة والذي يعرف بالساحق وليس بزنا أيضا مباشره الرجل بانثي لا يتصور أن تكون موضعا للوطء كالصغيرة التي لا يمكن وطؤها .

إما وطء المرات الأجنبية في الدبر فهو موضع خلاف عند الفقهاء فالإمام مالك والشافعي
واحمد والشيعة والذيدية يستوي عندهم أن يكون الوطء في قبل او دبر وحجتهم في التسوية إن الوطء في الدبر مشارك للذنا في المعني الذي يستدعي الحدود وهو الوطء المحرم (13)

إما الإمام ابوحنيفة فلا يعتبر الوطء في الدبر زنا سواء كان الموطوء ذكر أو أنثي إنما لواطا يستحق فاعله التعزيز .

ويري الدكتور نجاتي السيد احمد إن الرأي للإمام أبو حنيفة أولي بالإتباع فيما انتهي إليه لتوافقه مع المعني الشرعي للزنا (14)
أما إذا وطء الرجل زوجته في الدبر فانه لا خلاف للفقها في اعتبار الفعل زنا لوجود شبهه الملك التي تدرء الحد وان كانوا قد اختلفوا في حرمته أو حله وفي نوع العقاب الواجب

ونخلص مما يتقدم إلي أن محل الوطء في الزنا هو فرج (قبل) أنثي أدميه حيه وعلي ذلك فانه لا يعد زني الوطء في قبل أنثي ميتة ووطء البهائم وكذلك استمناء الرجل بيد أمراه أجنبيه أو ادخل إصبعه في فرجها فان كل ما سبق يعتبر من الجرائم التعزيزيه (15)
ولا يكون الوطء محرما علي النحو ألازم لاعتباره من الزنا الذي يجب فيه الحد إلا إذا انعدم الملك وشبه الملك معا في العلاقة بين الوطء والموطوءة فإذا تحقق أيا منهما انتفي عن الواقعة وصف الزنا الواجب الحد فيه


المطــــــلب الثاني القصد الجنائي

ويشترطون في جريمة الزنا أن يتوافر لدي الزاني أو الزانية نية العمد أو القصد الجنائي ويعتبر القصد الجنائي متوافرا إذا ارتكب الزاني الفعل وهو عالم انه يطء أمراه محرمه عليه أو إذا مكنت الزانية من نفسها وهي تعلم إن من يطأها محرم عليها فان أتي احدهم الفعل متعمدا وهو لا يعلم بالتحريم فلا حد عليه كمن زفت إلي غير زوجها فوطئها

علي أنها زوجته أو كمن زفت إلي غير زوجها مكنته من نفسها معتقده انه زوجها أو كمن وجد في فراشه أمراه فوطئها علي أنها زوجته أو كمن وجدت في فراشها رجا فمكنته علي انه زوجها وكمن تزوجت ولها زوج أخر كتمته عن زوجها الأخير فلا مسؤولية علي الزوج الأخير مادام لا يعلم بالزواج الأول وكمن مكنت مطلقها طلاقا بائنا وهي لا تعلم انه طلقها .

ويشترط أن بعاصر القصد الجنائي إتيان الفعل المحرم فمن قصد أن يزني بامراه ثم تصادف إن وجدها في فراشه فاتاها علي أنها امرأته فلا يعتبر زانيا لانعدام القصد الجنائي وقت الفعل وكذلك لو قصد إتيان أمراه أجنبيه فأخطأها واتي امرأته فانه لا يعتبر زانيا ولو كان يعتقد انه يأتي الاجنبيه لان الوطء الذي حدث غير محرم .

والأصل في الشريعة الإسلامية انه لا يحتج في دار الإسلام بجهل الإحكام فلا يقبل من احد إن يحتج بجهل تحريم الزنا وبالتالي انعدام القصد الجنائي لديه ولكن الفقهاء يبيحون استثناء الاحتجاج بجهل الإحكام بمن لم تيسر له ظروفه العلم بالإحكام كمسلم قريب العهد بالإسلام لم ينشاء في دار الإسلام وتحتمل ظروفه أن يجهل التحريم أو كمجنون أفاق وزنا قبل أن يعلم بتحريم الزنا ففي هاتين الحالتين وأمثالهما يكون الجهل بالإحكام عله لانعدام القصد الجنائي .

وإذا ادعي الجاني الجهل بفساد نوع من أنواع النكاح أو بطلانه مما يعتبر الوطء فيه زنا فيري البعض إن لا يقبل احتجاجه بجهل الحكم لان فتح هذا الباب يؤدي إلي إسقاط الحد ولان المفروض في كل فرض إن يعلم ما حرم عليه ويري البعض قبول الاحتجاج لان معرفه الحكم تحتاج لفقه وتخفي علي غير أهل العلم ومن أمثله ذلك امرأة تزوجت في عدتها في عهد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فلما عرض عليه الأمر قال هل علمتها ؟ فقالا :لا فقال لو علمتها لرجمتها فجلدها اسواطا ثم فرق بينهما واتت أمراه إلي علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فقالت إن زوجي زنا بجاريتي فقال الزوج صدقت هي ومالها لي حل فدرا علي عن الرجل الحد بادعائه الجهالة (16)
مما سبق يتضح انه يجب إن يتوافر في حق كلا من الزاني والزانية عنصرا العمد وهما العلم والإرادة .

والعلم ينصب علي وجود نص شرعي يحرم الزنا وهو أمر مفترض علي ما بينا سلفا كما يلزم أن ينصب العلم كذلك علي العناصر المكونة لجريمة الزنا فإذا انتفي العلم بعنصر منهما نتيجة الجهل به أو الغلط فيه فانه ينتفي القصد ومن ثم الركن المعنوي مما يستتبع المسؤولية الجنائية .

ولا يكفي العلم وحده بقيام القصد الجنائي وإنما يلزم فضلا عن ذلك توافر الإرادة الحرة
في إتيان الوطء المحرم فإذا انتفت هذه الإرادة الحرة فلا وجود للقصد اللازم لقيام الركن المعنوي واستحقاق المسائلة الجنائية .
فلا حد علي من كان قد اكره علي الزنا ذكرا كان أو أنثي لقول النبي (صلي الله عليه وسلم) رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فقد روي أن أمراه أكرهت علي الزنا في عهد الرسول (صلي الله عليه وسلم) فعفا عنها وعاقب من اكرهها . (17)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليق ختامي

(1) سورة الإسراء الآية 32
(2) التشريع الجنائي الإسلامي للدكتور نجاتي سيد احمد سند طبعة 2002-2003 ص 187
(3)سورة النور الاية 2
(5)سوره الإسراء الآية 32
(6) سورة النور الآية 2
(7) سورة الفرقان الآية 68
(8) سورة المؤمنون الآيات من 5 إلي 7
(9) التشريع الجنائي الإسلامي للدكتور نجاتي سيد احمد سند طبعة 2002-2003 ص 188
(10)(11) التشريع الجنائي الإسلامي للدكتور عبدالقادر عودة ص 350&351
(12)التشريع الجنائي الإسلامي للدكتور نجاتي السيد احمد ص 191
(12/2) التشريع الجنائي الإسلامي للدكتور عبدالقادر عودة ص 356&357
(13)(14)(15)التشريع الجنائي الإسلامي للدكتور عبد القادر عوده ص 352&353&354
(16) راجع المرجع السابق للدكتور عبد القادر عوده ص 374&375
(17) راجع المرجع السابق للدكتور نجاتي السيد احمد ص 202


EmoticonEmoticon