Sunday, March 31, 2013

الحلال والحرام فى الإسلام للقرضاوي

Tags

الحلال والحرام فى الإسلام للقرضاوي


اسم الكتاب: الحلال والحرام فى الإسلام
د. يوسف القرضاوى

الفهرس

ترجمة المؤلف يوسف القرضاوي

ولد الدكتور/ يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، وهي قرية عريقة دفن فيها آخر الصحابة موتاً بمصر، وهو عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي، كما نص الحافظ بن حجر وغيره، وكان مولد القرضاوي فيها في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره.
وهو أحد أبرز العلماء السنة في العصر الحديث، ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

تربيته

التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية
التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م
وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب.
وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين.
وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية

مؤلفاته

للقرضاوي ما يزيد عن 120 من المؤلفات من الكتب والرسائل والعديد من الفتاوى كما قام بتسجيل العديد من حلقات البرامج الدينية منها ما يلي

أثر الإيمان في حياة الفرد.
الإخوان المسلمون سبعون عاما في الدعوة والتربية والجهاد (كتاب)
فوائد البنوك هي الربا الحرام (كتاب)
الحلال والحرام في الإسلام
فقه الزكاة -الجزء الأول
فتاوى معاصرة-الجزء الأول
الاجتهاد في الشريعة الإسلامية
غير المسلمين في المجتمع الإسلامي
ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده
الإيمان والحياة
النية والإخلاص
الإسلام والعلمانية وجها لوجه
الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي

نشاطاته

رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.
عضو مجمع البحوث الإسلامية في مصر.[28]
هو الرئيس السابق لجمعية البلاغ القطرية الممولة لشبكة "إسلام أونلاين على الانترنت [29] حتى 23 مارس 2010[30]
عضو مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.
رئيس هيئة الرقابة الشرعية لمصرف قطر الإسلامي ومصرف فيصل الإسلامي بالبحرين.
عضو مجلس الأمناء لمنظمة الدعوة الإسلامية في أفريقيا.
نائب رئيس الهيئة الشرعية العالمية للزكاة في الكويت.
عضو مجلس الأمناء لمركز الدراسات الإسلامية في أكسفورد.

تعريفات

الحلال: هو المباح الذي انحلت عنده عقدة الحظر، وأذن الشارع في فعله.

الحرام: هو الأمر الذي نهى الشارع عن فعله نهيا جازما، بحيث يتعرض من خالف النهي لعقوبة الله في الآخرة، وقد يتعرض لعقوبة شرعية في الدنيا أيضا.

المكروه: إذا نهى الشارع عن شيء ولكنه لم يشدد في النهي عنه فهذا الشيء يسمى (المكروه) وهو أقل من الحرام في رتبته وليس على مرتكبه عقوبة كعقوبة الحرام، غير أن التمادي فيه، والاستهتار به من شأنه أن يجرىء صاحبه على الحرام.

البـــــاب الأول - مبادئ الإسلام في شأن الحلال والحرام

مقدمة

كان أمر الحلال والحرام كغيره من الأمور التي ضل فيها أهل الجاهلية ضلالا بعيدا، واضطربوا في شأنها اضطرابا فاحشا فأحلوا الحرام الخبيث، وحرموا الحلال الطيب، يستوي في ذلك الوثنيون وأهل الملل الكتابية.
وكان هذا الضلال يمثل الانحراف والتطرف في أقصى اليمين، أو الانحراف والتطرف في أقصى اليسار.
ففي أقصى اليمين وجدت البرهمية الهندية القاسية، والرهبانية المسيحية العاتية، وغيرها من المذاهب التي تقوم على تعذيب الجسد، وتحريم الطيبات من الرزق، وزينة الله التي أخرج لعباده. وقد بلغت الرهبانية المسيحية ذروة عتوها في القرون الوسطى، وبلغ تحريم الطيبات أشده عند هؤلاء الرهبان الذين كانوا يعدون بالألوف، حتى جعل بعضهم غسل الرجلين إثما، ودخول الحمام شيئا يجلب الأسف والحسرة.
وفي أقصى اليسار وجد مذهب (مزدك) الذي ظهر في فارس، ينادي بالإباحة المطلقة، ويطلق العنان للناس ليأخذوا كل شيء، ويستبيحوا كل شيء، حتى الأعراض والحرمات المقدسة عند الناس.

وكانت أمة العرب في الجاهلية مثلا واضحا على اختلال مقاييس التحليل والتحريم بالنسبة للأشياء والأعمال، فاستباحوا شرب الخمر وأكل الربا أضعافا مضاعفة، ومضارة النساء وعضلهن، و… وأكثر من ذلك أن شياطين الإنس والجن زينوا لكثير منهم قتل أولادهم وفلذات أكبادهم، فأطاعوهم. وخالفوا نوازع الأبوة في صدورهم كما قال تعالى: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم) سورة الأنعام:137.

وقد سلك هؤلاء الشركاء من سدنة الأوثان وأشباههم مسالك عدة في تزيين هذا القتل للآباء، فمنها: اتقاء الفقر الواقع أو المتوقع، ومنها: خشية العار والاحتراز منه إذا كان المولود بنتا، ومنها: التقرب إلى الآلهة بنحر الأولاد، وتقديمها قربانا إليها.
ومن العجب أن هؤلاء الذين استحلوا قتل أولادهم ذبحا أو وأدا حرموا على أنفسهم كثيرا من الطيبات من حرث وأنعام، والأعجب أنهم جعلوا هذا من أحكام الدين، فنسبوه إلى الله تعالى حكما وديانة، فرد الله عليهم هذه النسبة المفتراة (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء -بزعمهم- وأنعام حرمت ظهورها، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه، سيجزيهم بما كانوا يفترون) سورة الأنعام:138.

وقد بين القرآن ضلالة هؤلاء الذين أحلوا ما يجب أن يحرم، وحرموا ما ينبغي أن يحل، فقال: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم، وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله. قد ضلوا وما كانوا مهتدين) سورة الأنعام:140.
جاء الإسلام فوجد هذا الضلال والانحراف في التحريم والتحليل، فكان أول ما صنعه لإصلاح هذا الجانب الخطير من التشريع أن وضع جملة من المبادئ التشريعية، جعلها الركائز التي يقوم عليها الحلال والحرام، فرد الأمور إلى نصابها، وأقام الموازين القسط، وأعاد العدل والتوازن فيما يحل وما يحرم. وبذلك كانت أمة الإسلام بين الضالين والمنحرفين -يمينا أو شمالا- أمة وسطا، كما وصفها الله الذي جعلها، خير أمة أخرجت للناس.


EmoticonEmoticon