Wednesday, May 7, 2014

رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة

رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة


اسم الكتاب / المقالة: رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة
المؤلف: محمود سعيد ممدوح
التصنيف: الفقه والغقيدة
جنس الرأي: قول العلماء الوهابية
Book / essay title: Evaluation of Hadiths regarding Tawasool and Grave Visit
Author: Mahmud Said Mamduh
Judul kitab / makalah: Evaluasi Hadits terkait Tawasul dan Ziarah Kubur

الفهرس



المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، منزل الكتاب ، واهب العطاء ، اختص من شاء بما شاء ، فهو السميع، العليم، الحكيم، الكريم، المبدئ، المعيد، الوهاب .

والصلاة والسلام على سيدنا محمد المخصوص بالكمالات ، السراج المنير، والبشير النذير، الفارق بين الحق والباطل، والهدى والضلال ، والرشاد والغى ، من تبعه نجا ، ومن خالفه هلك ، والإيمان به وسيلة كل مسلم ، قال تعالى (( يا أيها اللذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة )) صلى الله وسلم وبارك عليه ، وزاده فضلاً وشرفاً لديه ، وعلى آله الأطهار ، ورضى الله عن صحابته الأبرار ، ومن تبعه بإحسان .

وبعد ..

فإن مسألتى الوسيلة و الزيارة من المسائل التى شغلت الناس كثيراً ، وصنفت فيهما - خاصة سألة التوسل - مصنفات متعددة وحصل أخذ ورد وجدل ،وتزيد وتاجر بهما سماسرة الاختلاف بين المسلمين ومما زاد الطين بلة أن سبكهما المتشددون فى مسائل الإعتقاد .. !! وقد حصل بسببهما الخوض فى أعراض كثير من أئمة الدين ، وتطاول فى أعراض جماهير المسلمين .

ومن أحاط علماً بما ذكرت علم كم صحب ذلك من النهى الشديد والتخويف والتهديد ، وقد تلاحقت أقلام فى ذلك كان من آخرها رسالة
باسم (( الأخطاء الأساسية فى توحيد الألوهية الواقعة فى فتح البارى )) .

شنَّع فيها صاحبها على الحافظ ابن حجر لتجويزه التوسل وقوله باستحباب الزيارة ، وهذا غاية فى الغلو والتعصب والجهل من صاحب الرسالة الذكورة .

فيا للعار والشنار قاضى قضاة المسلمين وشيخ المحدثين وإمامهم ومفخرة المسلمين ( أحمد بن حجر العسقلانى )(1) رحمه الله تُصنَّف فيه بدون حياء - رسالة تحوى هذا المعنى الذى لا يدل إلا على مبلغ انحراف مصنفها المسكين ومن دلَّه عليها على جماعة المسلمين .

ولكن أهل الفضل لا يكترثون بمصنف تالف ، فغايته أنه صرير باب أو طنين ذباب ولا يضر البحر العظيم أمثاله .

مايضر البحر أمسى زاخراً أن رمى فيه غلام بحجر
ولو كُتبت مثل هذه الرسالة فى عصر انتشار العلم ، والعناية بأهله لكان للقضاء وللعلماء موقف آخر من هذا المتطاول وأمثاله .
وأهل الحق يعملون فساد مقالات المتشددين ، وان الحق لم يحالفهم
في المسألتين _ مرة، وأن هذا الإختلاف من إدبار الدين وليس من إقباله .

فيا قومنا الله الله فى إسلامكم لا تفسدوه لهوى شيطان مريدٍ أو جاهلٍ مغرضٍ مسكين .

* * *

وقد استعنت بالله تعالى على تخريح الأحاديث الواردة فى التوسّل والزيارة ، وأردت أن أسلك فيه سبيل الإنصاف ، وبعدت فيه عن المحاباة والتعصب والإعتساب ، وتقيدت بقواعد الحديث الشريف .

والغرض من هذا المصنف بعد بيان الصواب فى نظرى فى الأحاديث، هو أن الخلاف فى مسألة التوسل هو خلاف فى الفروع،ومثله لا يصح أن يشنه به أخ على أخيه أو يعيبه به، وأنَّ من قال به _ وهو التوسل بالأنبياء و الأولياء _ متمسك بأدلة ثابتة ثبوت الجبال الرواسى وردها لا يجيء إلا من متعنت أو مكابر ، فإن لم تقنع فاسكت وسلم ولا تشنع فالخلاف فى الفروع لا يحتمل هذا الإفراط ، سلك الله بنا سواء السبيل .

وأما المقصود فى مسألة الزيارة فهو اثبات إطباق علماء الأمة على استحباب أو وجوب زيارة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بشد رحلٍ أو بدونه ، وأن من قال بتحريم الزيارة المستوجبة لشد الرحل قد ابتدع وخالف النصوص الصريحة وإطباق فقهاء مذهبه فضلاً عن المذاهب الأخرى .

فأولى بأولى النهى ترك الشاذ من القول والتسليم بالمعروف المشهور الذى أطبقت الأمة على العمل به ، والله المستعان .

أما من تعود أن يقول (( عنزة ولو طارت )) ، أو (( يا داخل مصر مثلك كثير )) فهو مكابر أو متعنت فلا كلام لنا معه ، فقد خالف صريح الدليل ، وحالف أعيان الأئمة وسرج الأمة .

وقد سميت هذا المصنف (( رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة ))
أسأل الله تعالى أن يتقبله بقبول حسن ، ويجعله فى صحيفة حسناتى .

وقد عقدت مقدمتين لهذا المصنف :

الأولى : فى الكلام عن التوسل .
والثانية: فى الكلام عن الزيارة .
ومهدت لهما بكلمة عن الصارم المنكى وشفاء السقام

وكتب
محمود سعيد ممدوح
غفر الله تعالى له

رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة


تمهيـد

شاع بين كثير من الناس أن أحاديث الزيارة كلها ضعيفة بل موضوعة وهو خطأ بلا ريب، ومصادمة لقواعد الحديث بلا مين، ويكفى اللبيب قول الذهبى الحافظ الناقد عن حديث الزيارة: طرقه كلها لينة لكن يتقوى بعضها ببعض لأن ما فى روايتها متهم بالكذب، نقله عنه السخاوى ، وأقره فى المقاصد الحسنة (ص 413 ) .

ومنشأ هذا الخطأ هوالإعتماد على كتاب (( الصارم المنكى فى الرد على السبكى )) للحافظ أبى عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادى رحمة الله تعالى عليه .

وكنت أرى الإحالة على هذا الكتاب من كثير من الكتاب سواء من المشتغلين بالحديث أو غيرهم فأكتفى بالسكوت رغبة فى اغتنام فرصةٍ لتحقيق مدى صحة هذه المقولة .

وبعد النظر فى (( الصارم المنكي )) وتحقيق أحاديث الزيارة ، رأيت الهول في هذا الكتاب ، فتراه يتعنت أشد التعنت فى رد الأحاديث عند كلامه على الرجال، ويطول الكلام جداً على الرجال ناقلاً ما يراه يؤيد رأيه وهو الجرح ، ولا يذكرمن التعديل إلا ما يوافقه كما فعل مع عبد الله بن عمر العمري ، وتطويله للكلام يخرجه عن المقصود إلى اللغو والحشو مع التكرار الممل (( أنظر مثلاً ص226 ، 454 ، 256 ، 257 ، 315 ، 290 ، 130 ، 154 ، 168 ، 132 ، 31 …… إلخ )) (1) .

وهو يذكر أبحاثاً خارجة عن المقصود كالبحث المتعلق بالمرسل وطرق الحديث الذى فيه حفص بن سليمان القاري .

ويطيل الكتاب جداً بذكر فتوى فى الزيارة لابن تيمية عقب كل حديث فى الزيارة ،وحاصلها مكرر ومعروف ، ولو اختصر الكتاب بحذف كل خارج عن المقصود لجاء فى جزء صغير .

أما تهجمه على الإمام المجتهد التقي السبكي فحدث ولا حرج وخذ مثلاً ( ص 20 ، 62 ، 95 )، وعند المحاققة تجد الحق مع الإمام المجتهد السبكى ، ففى ( ص 20 ) احتلف فى نقل عن أبي محمد الجويني ، والصواب فيه مع السبكي كما يعلم من شفاء السقام (ص122 –123 ) ونصرة الإمام السبكي للسمنودي ( ص 4 ) .

وأحياناً يأتى بتعليلات للأحاديث خارجة عن قواعد الحديث ، كقوله عند محاولة تضعيف بعض الأحاديث : لم يخرّجه أحد من أصحاب الكتب الستة ولا رواه الإمام أحمد فى مسنده … إلخ ، وغير خفي أنّ هذا التعليل فيه نظر فالعبرة بالإسناد ولو كان الحديث فى جزء غير مشهور وانظر ( ص 227 ) وما بعدها فى هذا الكتاب .

وقد أكثر فى كتابه من الدعاوى على التَّقى السبكي من غير برهان .


بيد أن الخطأ في الفروع له وزنه عند أهل العلم، أما الخطأ فى الأصول فمما لا يجترئ عليه إلامن بعُد عن الحق، فمن شقاشق ابن عبد الهادي قوله : (( وقد اختلف المثبتون للنزول هل يلزم منه خلو العرش من أم لا ؟ )) ( ص 304 ) .

وهذا الباطل لا تجده فى نصوص الكتاب والسنة ، وما فاه به أحد من أئمة السلف ولا يبحثه إلا من لايفرق بين الخالق والمخلوق ، تعالى الله عما يأفكون ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .

وفى الإقتصاد فى الإعتقاد للحافظ عبد الغني االمقدسي الحنبلي صاحب الكمال ( ص 112 ) : ومن قال : يخلو العرش عند النزول أو لا يخلو فقد أتى بقول مبتدع ، ورأى مخترع . اهـ .

ومن الآفات المردية انتصار الإنسان لشيخه ولو فى خطأ بَيِّنٍ فى الأصول .

ولشيخنا العارف بالله العلامة المحدث السيد عبد العزيز بن الصدِّيق الغماري حفظه الله تعالى كلمة جامعة فى بيان حال الصارم المنكي ذكرها فى كتابه (( التهاني فى التعقيب على موضوعات الصغاني )) فقال :

(( وابن عبد الهادي، سلك فى ذلك الكتاب مسلك الإفراط الخارج عن قواعد أهل الحديث، فيجب الحذر منه، زيادة على سوء الأدب في التعبير مع التقي السبكي الحافظ الفاقه، وإتيانه في حقه بما لا يليق بأهل العلم سلوكه، يضاف إلى ذلك ما أتى به من القول الفاسد والرأي الباطل والخروج عن سبيل السلف فى ذلك، وإن زعم أنه ينصر عقيدتهم ، ويكفيك من ذلك أنه ذكر الخلاف فى مسألة النزول هل يخلو العرش من الرحمن عند نزوله في ثلث الليل أولا ؟ وهذا مما لا ينبغي أن يذكره فى كتاب إلا مُشبِّه بليد لا يفقه ولا يدري ما يخرجه من رأسه ، وأين وجد عن السلف هذا التشبيه حتى يبني عليه الخلاف فى خلو العرش أو عدم خلوه )) ا هـ . ( التهاني ص 49 ) .

ومع ذلك فلا نبخس ابن عبد الهادى ، والحق أقول : ففي الكتاب فوائد ، ونكات ، وقواعد هامة دلت على موهبة وتمكن فى الفن ولكنها ضاعت في أثناء جداله العنيف وانتصاره لشيخه فى مقولة خاسرة ، بعكس كتابه المفيد (( التنقيح)) فإنه مشى فيه على طريق المحدثين بدون مواربة أو هوى، ولذلك تجده يخالف بعض ما يكتب فى صارمه كما ترى ذلك عند الكلام على عبد الله بن عمر العمري الذي استدل به فى التنقيح (( 122 : 1 ) بينما أقام الدنيا ولم يقعدها على العمري المذكور فى الصارم . غفر الله لنا وله ، إنه سميع قريب مجيب الدعاء .

وإذا كان هذا حال الصارم المنكي ، فإن كتاب (( شفاء السِّقام فى زيارة خير الأنام )) الذى دبجته يراعة الإمام التقي على بن عبد الكافي السبكي الشافعي المتوفي سنة (756 ) رحمه الله تعالى الذى قال عنه
الحافظ الذهبي :

لِيَهْن المنبرُ الأمَوي لَمّا علاه الحاكمُ البحرُ التقي
شيوخُ العصر أحفظهُهم جميعاً وأخطبهم وأقضاهُم عليّ

أنفس كتاب صُنف في هذا الباب ، جمع فيه مؤلفه بين النقل والعقل ، وزاد أبواباً في غاية الأهمية كالتوسل ، وحياة الأنبياء ، والشفاعة وغير ذلك، وعظَّم الجناب النبويَّ الشريف صلى الله عليه وسم وبارك عليه، وكان عفَّ اللسان قويَّ الحجة ناصع البرهان .
وأنشد الصلاح الصفدي فى ترجمة التقي السبكي فى كتابه الوافي بالوفيات ( 21 / 256 ) فى مدح شفاء السقام هذه الأبيات :

لقول ابن تمية زخرف أتى فى زيارة خير الأنام
فجائت نفوس الورى تشتكي إلى خير حبرٍ وأزكى إمام
فصنف هذه وداواهم فكان يقينا شفاء السِّقام

وإذا كان قد أورد ما ليس بصحيح من أحاديث الزيارة فيغتفر فى بحر حسناته، وقد أوردها في مقام الإستشهاد، وقد حقق الأقوال في مسألة الزيارة وغيرها من مباحث الكتاب تحقيقاً ما عليه مزيد، يجزم الواقف عليه بأن ابن عبد الهادي قد ظلمه في صارمه، ولم يجب على كثيرمن مباحثه .!

أسأل الله لي ولهما الرحمة فيعفو عمَّن أساء ويقبل ممن أحسن فلكلٍ محمل حسن وتحسين الظن بعلماء المسلمين واجب .
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، والحمد لله رب العالمين .

تعليق ختامي

(1) والحافظ مع ذلك إمام من أئمة أصول الدين ، وكلامه في مبحث الصفات يسير فيه بسير أئمة أهل السنة والجماعة لذى ترى أفراخ الكرامية المجسمة القائلين بالقدم النوعي للعرش ، وقيام الحوادث بذات الله والمثبتين للحد ، والجنب والجوارح يتناولون ((فتح الباري )) إما بالتعليق أو بالإختصار أو بالحرق أو بالتحذير وصنعيهم علامة على بدعتهم .

وروينا بالإسناد الصحيح إلى العلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني أنه حين طلب منه شرح البخاري قال : لا هجرة بعد الفتح .

(2) والإحالة على طبعة الرياض التي حققها الشيخ إسماعيل الأنصاري


EmoticonEmoticon