Thursday, March 6, 2014

تنمية الوقف الإسلامي

Tags

تنمية الوقف الإسلامي


اسم المقالة: تنمية الوقف الإسلامي … تجارب رائدة
بقلم: أمل خيري
التصنيف: الفقه

المحتويات

  1. تمهيد
  2. اعمار الوقف بالأردن
  3. الصناديق الوقفية بالكويت
  4. الأسهم الوقفية بالسودان
  5. القروض الصغيرة في الهند


تتمهيد

مؤسسة الوقف من المؤسسات التي لعبت دورا فاعلا في تاريخ الحضارة الإسلامية حيث كان الوقف هو الممول الرئيسي لكثير من المرافق كالتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية ومنشآت الدفاع والأمن ومؤسسات الفكر والثقافة.

ورغم تراجع دور الوقف إبان حقبة الاستعمار إلا أن الآونة الأخيرة شهدت توجها جادا لتفعيل دور الوقف في المجتمعات الإسلامية.
في إطار ذلك التوجه سعت بعض هيئات الأوقاف ومؤسسات البحث في العالم الإسلامي ومن بينها المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية والأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت إلى إثراء الساحة العلمية بالعديد من المؤتمرات والندوات في مجال أبحاث الوقف النظرية والتطبيقية وكان من أبرزها التعاون المشترك بين المعهد والأمانة في تنفيذ برنامج توثيق التجارب الوقفية في الدول الأعضاء.

ويعد كتاب ( نظام الوقف في التطبيق المعاصر – نماذج مختارة من الدول والمجتمعات الإسلامية-) ثمرة لهذا التعاون قام بتحريره محمود احمد مهدي .

ويشتمل الكتاب على تجارب الوقف في سبع دول إسلامية هي المغرب والجزائر والأردن ولبنان والكويت والسودان وماليزيا إضافة إلى تجربة المجتمع الإسلامي في الهند.

وعلى الرغم من المحاولات الجادة لإصلاح التشريعات الخاصة بالوقف في دول المغرب والجزائر ولبنان وماليزيا إلا أن مجال الوقف لم يتعد المساجد ولا يضطلع بدور تنموي في هذه البلاد لذا سنسلط الضوء على التجارب التنموية الرائدة للوقف في الأردن والكويت والسودان والهند.


اعمار الوقف بالأردن

تتعهد وزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية إدارة الأوقاف وتنظيمها واستثمار أموال الوقف وعقد القروض المالية غير الربوية المتعلقة بمشاريع الأوقاف وتقوم الوزارة بتشجيع الوقف الخيري على جهات البر المتعددة وترسيخ معاني الوقف الإسلامي ودوره في التنمية كما قامت الحكومة بزيادة دعم موازنة الأوقاف حيث بلغت نسبة الدعم 13 مليون دينار أردني في عام 1999 .

وتلعب الأوقاف دورا هاما في التنمية الشاملة في الأردن ففي مجال التنمية الاجتماعية:
تسعى الوزارة لتفعيل دور المسجد والمدارس والكليات الشرعية ودور الأيتام والمراكز الصحية.
وفي مجال التنمية الاقتصادية:

يشارك الوقف في حل بعض المشكلات الاقتصادية كالمرض والفقر والجهل ويسهم اعمار الوقف في حل قضايا الإسكان وتوفير الأبنية التجارية كما له دور في تنمية الزراعة من خلال المشروعات الزراعية وتأجير قطع الأراضي بهدف الاستفادة منها .

ومن ذلك مشروع اعمار مسجد الشهداء بالكرك حيث تم تنفيذ مشروع متكامل يضم مسجدا وسوقا تجارية ومدرسة وقاعة متعددة الأغراض ومكتبة مما ساهم في خلق فرص عمل ومجالات مهنية جديدة كما اثر على مستوى تنمية الوقف وزيادة موارده من خلال التأجير والاستغلال المباشر للسوق التجاري ورسوم دخول المشروع السياحي واستغلال أراضي المشروع الخالية من المباني في المستقبل.

وتتنوع صيغ استثمار أموال الوقف ما بين التمويل الذاتي والإجارة والمرابحة والاستصناع والمزارعة وسندات المقايض.

وقد استحدثت الوزارة مديرية للتنمية والاستثمارات الوقفية تهدف لتنمية واستثمار أموال الوقف مع توجيه المواطنين لمجالات عديدة للوقف.


الصناديق الوقفية بالكويت

للكويت تجربة مميزة في الوقف بدأت مع استقلال البلاد وتشكيل أول حكومة في تاريخ الكويت حيث انشأ قطاع مستقل للأوقاف فتراجعت المشاركة الأهلية في الإشراف على الوقف إلا أن الانطلاقة الفعلية للوقف كانت في عام 1993 بصدور مرسوم أميري بإنشاء الأمانة العامة للأوقاف والتي استحدثت تجربة الصناديق الوقفية والمشاريع الوقفية.

تقوم الصناديق الوقفية بالدعوة لإحياء سنة الوقف من خلال مشروعات ذات أبعاد تنموية تلبي احتياجات الناس وتجديد الدور التنموي للوقف وتطوير العمل الخيري من خلال طرح نموذج يحتذى به حيث يحق لكل صندوق التعاون منفردا مع جمعيات النفع العام التي تشترك معه في الأهداف ويجوز له القيام بمشاريع مشتركة مع تلك الجمعيات وتغطي هذه الصناديق مجالات القرآن وعلومه ورعاية المعاقين والفئات الخاصة والتنمية الصحية وحماية البيئة

المشاريع الوقفية شهدت التجربة الوقفية تأسيس مشاريع وقفية غطت العديد من المجالات مثل إعداد قواعد البيانات ورعاية الحرفيين والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة وثقافة الطفل ورعاية الأسرة وتكريس الإبداع العلمي.


الأسهم الوقفية بالسودان

منذ عام 1989 بدأت هيئة الأوقاف السودانية في استقطاب العديد من الكوادر الإدارية والفنية المؤهلة وحصرت كل الأوقاف وقامت بتوثيقها واستعادت ما اخذ منها بالغصب ووضعت الخطط والبرامج لتنمية الأوقاف رأسيا وأفقيا ومن هذه البرامج الرائدة تجربة الأسهم الوقفية التي أتاحت لصغار المانحين المساهمة في مجال الوقف بإصدار أسهم وقفية يكتتب فيها الواقفون لامتلاك حصة موقوفة منهم في مشروع معين ثم أنشأت الهيئة الشركة الوقفية الأم وهي شركة وقفية قابضة برأسمال مصرح به مقداره 3 مليارات جنيه سوداني ولم يمض وقت طويل حتى استطاعت الهيئة أن تحقق العديد من الانجازات فأنشأت العديد من العقارات الوقفية الحديثة مثل مجمع سوق الذهب وعمارة الأوقاف بالسوق العربي ومجمع أبي جنزير التجاري وسوق النساء بواد مدني.

وفي ظل هذه الإصلاحات الواسعة تحولت الأوقاف من مصلحة حكومية تعيش عالة على موارد الدولة الشحيحة إلى هيئة فاعلة مؤثرة تقدم الدعم لمؤسسات التعليم والجمعيات الخيرية وتمنح المساعدات للفقراء.


القروض الصغيرة في الهند

بادرت الحكومة المركزية في عام 1974 بإنشاء برنامج تنمية الأوقاف الإسلامية الحضرية الذي خصصت له منحة مالية مقدارها 500000 روبية هندية يستخدمها المجلس المركزي للأوقاف في تقديم قروض صغيرة لمجالس الأوقاف الإقليمية والمنشآت الوقفية المنفردة لتمويل مشروعات إنماء أملاكها بالمدن وبلغ عدد المشروعات التي مولت بهذا الأسلوب حتى عام 1997 إجمالا 87 مشروعا وبلغ إجمالي المبالغ المعاد تدويرها كقروض حوالي 150 مليون روبية هندية يتم سداد القرض على عشري قسطا نصف سنوي ويقدر متوسط الزيادة في إيرادات الأعيان الوقفية التي استفادت من ذلك التمويل بنسبة 24%.

كما قامت هذه القروض بتمويل العديد من البرامج التعليمية لمساعدة المنظمات الطوعية على تنفيذ برامجها في مجال التدريب المهني وتقديم المنح الطارئة للطلاب الفقراء وقد تمكن صندوق دعم التعليم من تمويل 4200 منحة دراسية وتقديم مساعدات طارئة إلى حوالي 686 حالة من حالات الطلاب الفقراء وتقديم الدعم في مجال التدريب المهني إلى 144 منظمة طوعية وبذلك أصبح الوقف مؤسسة فاعلة ومؤثرة في سد الحاجات الاجتماعية والاقتصادية لدى المجتمع الإسلامي في الهند.


مثلث الإصلاح

يتبين من خلال هذه التجارب أن المحاور الأساسية لجهود الإصلاح في هذه الدول شملت الجانب التشريعي والإداري والمالي.
فعلى الجانب التشريعي انطلقت هذه التجارب من إصلاح التشريعات الوقفية بشكل يسمح بالتشجيع على زيادة الأوقاف واستعادة الأوقاف التي تم اغتصابها.

وعلى الجانب الإداري كان توجه البعض من الدول نحو النهوض بالدور التنموي للوقف دافعا لنشأة هيئات وقفية مستقلة باستحداث صيغ تنظيمية جديدة تسعى لتنمية الوقف واستثماره والتوعية بدوره التنموي.

كما أن مشكلة التمويل تعد من ابرز المشكلات التي عاقت تطور القطاع الوقفي وحدت من كفاءته لذلك كان لابد من الإصلاح المالي من خلال إيجاد آلية إسلامية دولية تسهم في حل مشكلة تمويل القطاع الوقفي وقد تبلورت فكرة إنشاء هيئة إسلامية عالمية للوقف وصندوق استثماري يتخصص في تمويل مشاريع الأوقاف على أسس تجارية خلال مؤتمر وزراء أوقاف الدول الإسلامية في جاكرتا أواخر التسعينات ومازالت المحاولات مستمرة لمتابعة إنشاء هذه الهيئة.

ومازال الأمل في مزيد من تجارب ناجحة للدول الأخرى مما قد تبشر بتوجه جاد وجديد نحو إحياء دور مؤسسة الوقف.

خاص لقدوة / 6/9/2007


EmoticonEmoticon