Wednesday, November 29, 2017

التنديد بمن عدد التوحيد 2



اسم الكتاب: كتاب التنديد بمن عدد التوحيد
تأليف: حسن بن علي السقاف
الناشر: دار الامام النووي

المقدمة الثانية

فالله سبحانه وتعالى أمر نبيه ص أن يجادلهم ويناقشهم في عقيدتهم وباقي أمورهم الفاسدة ليثبت لهم الحق قائلا له: *(وجادلهم بالتي هي أحسن)* النحل: 125، فلما كان ص يثبت لهم وجود الله ووحدانيته وأن لا إله إلا هو سبحانه ويلزمهم بترك عبادة هذه الأصنام التي كانوا يعبدونها ويسجدون لها من دون الله، كانوا يتحرجون ولا يعرفون بماذا سيجيبون فكانوا يقولون عند سؤال النبي ص لهم: من خلق السماوات والأرض؟: الله. وكانوا يتحججون قائلين *(ما نعبدهم)* أي هذه الأوثان *(إلا ليقربونا إلى الله زلفى)*. وهذا كذب صريح منهم لأنهم ما كانوا يعتقدون بوجود الله الذي خلق السماوات والأرض البتة بدليل أن الله أمرهم في القرآن الكريم أن يتفكروا في خلق السماوات والأرض ليعرفوا أن لها إلها خلقها وأوجدها فيؤمنوا به، قال تعالى: *(أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الأرض كيف سطحت، فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر)* الغاشية: 17 - 22، وقال تعالى: *(وإلهكم إله واحد، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون)* البقرة: 163 - 164. فكانوا يردون ما جاء في صدر هذه الآيات الشريفة قائلين: *(أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب)* ص: 5، ولو كانوا مقرين بأن الله سبحانه هو خالق السماوات والأرض وما فيهن، لما ذكر الله لهم تلك الآيات الآمرة

ص 11

بالتفكر في الإبل كيف خلقت وفي الجبال كيف نصبت وفي الأرض كيف سطحت وفي السماء كيف رفعت. فقولهم عند سؤال النبي لهم وقت إلزامهم الحجة في المناظرة: من خلق السماوات والأرض؟! فيقولون: الله. وقولهم *(ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)* ما هو إلا كذب وكفر بنص القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى في آخر الآية: *(إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار)* الزمر: 3، كما قال سبحانه *(يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم)* التوبة: 8. فلا يحل ولا يجوز لإنسان أن يستنبط بعد هذا البيان من الآيتين *(ما نعبدهم..)* و*(ولئن سألتهم..)* أنهم كانوا موحدين توحيدا يسمى توحيد ربوبية، بل هذا استنباط معارض لنص القرآن الذي حكم عليهم بالكفر بل بالمبالغة بالكفر، ومنه يتبين أنه استنباط سطحي سخيف لا يقول به إلا من لم يتعمق في فهم آيات القرآن الكريم وسنة النبي ص وقواعد علم التوحيد المبنية على الكتاب والسنة الصحيحة، والذي يؤكد ذلك: (ثالثا): أن أولئك الكفار اشتهر عنهم أنهم كانوا يعبدون تلك الأصنام ويحجون لها ويتقربون إليها *(واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون)* يس: 74، *(أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى)* النجم: 19 - 20. بل واشتهر عنهم أنهم كانوا يقولون: ما هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وما يهلكنا إلا الدهر. قال الله تعالى مخبرا لنا عنهم *(وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا

ص 12

وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون)*(4) الجاثية: 24. بل قال للنبي ص أحدهم: *(من يحيي العظام وهي رميم)* يس: 78، فرد الله عليه *(قل يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)* يس: 79. فهل يجوز لنا بعد هذا أن نصف من لا يقر بأن الله خالق ومحيي بأنه موحد توحيد ربوبية والله تعالى يقول عنه: *(إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار)*؟! الزمر: 3. بل بلغ من كفرهم ما أخبر الله تعالى عنهم في كتابه العزيز إذ قال *(وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا: وما الرحمن؟ أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا)* الفرقان: 60، فهل هؤلاء يقولون بوجود الرحمن الرحيم؟!! ولو كانوا يقرون أن الله هو الخالق لما قال الله لهم: *(وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض)* المؤمنون: 91، وعبر بالإله أيضا ولم يعبر بالرب إشارة إلى أنهم لا يوحدون لا الرب ولا الإله ولأن الرب هو الإله، والإله هو الرب. (رابعا): ابن تيمية الذي اخترع تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية يقول إن المشركين كانوا يقرون بتوحيد الربوبية دون توحيد الألوهية وأن المسلمين

(هامش)

(4) والحق والواقع أن من ثلث التوحيد وقسمه إلى ثلاثة أقسام أبطل - سواء قصد أم لا - وألغى مثل هذه الآيات الثابتة كالجبال في كتاب الله تعالى زيادة على قصده الباطل من هذا التقسيم الذي فيه عدة مخالفات ومحظورات شرعية!! فالله تعالى المستعان!! (*)

ص 13

الذين يخالفونه في آرائه كذلك وحدوا ربوبية ولم يوحدوا ألوهية، فهو يكفرهم بذلك، وهذا مراده من هذا التقسيم. قال في كتابه (منهاج السنة) (2 / 62) بعد أن دمج وخلط بعض أئمة الإسلام كالسهروردي (5) وأبي حامد الرازي والآمدي وغيرهم بمن يخالفهم في آرائهم من الفلاسفة كأرسطو طاليس والفارابي وابن سينا ما نصه: (دخلوا في بعض الباطل المبدع، وأخرجوا من التوحيد ما هو منه كتوحيد الإلهية وإثبات حقائق أسماء الله ولم يعرفوا من التوحيد إلا توحيد الربوبية وهو الإقرار بأن الله خالق كل شيء وهذا التوحيد كان يقر به المشركون الذين قال الله عنهم: *(ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله)*..). وهذه مغالطة منه وتلبيس، وهو كلام غلط كما بينا. وهل يعقل عاقل أو يقول إنسان بأن فرعون الذي كان من جملة المشركين كان يوحد ربوبية ولا يوحد ألوهية؟!. وهو الذي يقول *(ما علمت لكم من إله غيري)* القصص: 38، كما أنه هو القائل *(أنا ربكم الأعلى)* النازعات: 24 ولو كان يقر بالربوبية لما قال: *(أنا ربكم الأعلى)*، بل لقال: (أنا إلهكم الأعلى).

(هامش)

(5) علما بأن السهروردي من علماء أهل السنة والجماعة، وعنه ينقل أكابر الأئمة وعلماء الإسلام العقيدة، فالإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني ينقل عنه في الفتح (13 / 390 سلفية دار المعرفة) مذهب السلف الصالح في الصفات ويقول عقب ذلك: قال الطيبي: هذا هو المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح ا ه‍. (*)

ص 14

ولو تذكر ابن تيمية قول الله تعالى في سورة الأعراف: *(قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون)* الأعراف: 76، وقول سيدنا يوسف عليه السلام *(أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار)* يوسف: 39، وقول سيدنا إبراهيم عليه السلام *(أإفكا آلهة دون الله تريدون)* الصافات: 86، مع قول الله عز وجل *(واتخذوا من دون الله آلهة)* يس: 74، وقول الكفار حينما دعاهم الرسول ص إلى كلمة التوحيد *(أجعل الآلهة إلها واحدا)* ص: 5 لاستحى أن يفوه بذلك! ومن هذا الإيضاح والبيان يتبين بطلان تقسيم التوحيد إلى هذه الأقسام، بل يتضح أن هذا التقسيم يعارض القرآن وعقيدة الإسلام، فلا يصح أن يقال: هذا تقسيم تعليمي، بل يجب أن يقال هذا تقسيم مغلوط معارض للقرآن الكريم. ويجب أن يعلم كل أحد أن شرح الطحاوية يحوي هذا الخطأ وهذه الأغلاط المتناقضة، وأن التعويل على مثل هذا الكتاب واعتماد تدريسه ما هو إلا خطأ جسيم لم يتنبه له كثير من المدرسين والطلاب فاحذروه واتقوه وإني لكم منه نذير مبين. [تنبيه]: أعلم أن متن الطحاوية وهو الكتاب الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى، كتاب صحيح مستقيم من أحسن كتب العقيدة التي تمثل اعتقاد السلف الصالح، ولأنه أيضا - أعني الطحاوي - ذكر في مقدمة ذلك الكتاب أنه عقيدة الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه وصاحبيه محمد بن الحسن والقاضي أبو يوسف رحمهما الله تعالى.

ص 15

وأما شرحه المنتشر في الأسواق لابن أبي العز ففيه أمور كثيرة مخالفة للكتاب الأصلي - متن الطحاوية -، وفيه أيضا عقائد فاسدة كإثبات قدم العالم بالنوع وتسلسل الحوادث إلى غير أول (6)، وإثبات الحد لذات الله تعالى (7)، وإثبات الحرف والصوت لكلامه سبحانه (8) وقيام الحوادث بذات الله سبحانه (9) إلى غير ذلك من أخطاء جسيمة، وأغلاط أليمة، فتنبهوا.

(هامش)

(6) وذلك صفحة (129) من الطبعة الثامنة / المكتب الإسلامي. (7) أنظر ص (219) من شرح الطحاوية، وقد رددنا هذا وأبطلناه في رسالتنا (التنبيه والرد على معتقد قدم العالم والحد) فارجع إليها. (8) أنظر ص (169) من شرح الطحاوية. (9) أنظر ص (177) من شرح الطحاوية. (*)

كتاب التبصرة يوسف السباتين

كتاب التبصرة يوسف السباتين

اسم الكتاب: التبصرة
اسم المؤلف: يوسف سباتين
التصنيف: رأي حزب التحرير
التحميل: هنا

الفهرست


المقدمة

منذ قام حزب التحرير يدعو المسلمين لإقامة دولة الخلافة، ودخل مرحلة التفاعل في المجتمع بالكفاح السياسي والصراع الفكري؛ لم يترك عقيدة فاسدة في المجتمع إلا صرعها، ولا فكراً خاطئاً إلا هزّه وحطّمه، ولم يترك عميلاً إلا كشفه، ولا مخططاً استعمارياً إلا فضحه.

منذ ذلك الحين أدرك العملاء خطورة دعوته وجديته في العمل، لتحطيم كياناتهم وإقامة دولة الخلافة على أنقاض دويلاتهم، فبدأوا محاولاتهم لصرفه عن الخط المستقيم الذي سار عليه، ذلك الخط الذي لم يهادن فيه ظالماً، ولم يداهن فيه حاكماً، فقاموا بالدعاية ضدّه مرة، وبتجويع أعضائه وطردهم من أعمالهم مراراً، وأخيراً طبّقوا عليهم قاعدة ما يسمى بـ (تجريدهم من حقوقهم المدنية)، ومنعوهم من كل وظائف الدولة، وأخذوا جوازات سفر كل مَن تمكّنوا من أخذ جوازاتهم، ولاحقوهم في كل مكان، فلما فشلوا في الحد من نشاطهم، لجأوا إلى أساليب القمع والتعذيب، ولكنه خاب سعيهم، ورأوا أنه لا بد من اتفاق دوليّ على مقاومته والتعتيم على أخباره، ومنعه من نشاطه في كل بلد، ولكنه بالرغم من كل هذه العقبات شقّ طريقه ونشر آراءه وأفكاره، وصارت معروفة ومشهورة في مجاله الذي يعمل فيه. ولمّا لم يجدوا وسيلة ناجحة للحد من نشاطه لجأوا إلى أناس باعوا دينهم بدنياهم، واتخذوا الإسلام وسيلة للتكسّب، فأصدروا كتباً تتضمن في طياتها أحكاماً خاطئة، وآراء فاسدة، وأخباراً كاذبة، لتكون لهم سلاحاً يهاجمون بها الحزب، لكن سلاحهم رُدّ إلى نحورهم فخابوا وخسروا.

وفي هذا الكتاب سأوضح بعض الأفكار التي فات الكثيرين الاطلاع عليها لقلة النشرات التي صدرت فيها أو صودرت، ليتبينوا صدقها وصحة أدلتها.

كتاب الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وضرورة بشرية والدكتور صادق أمين

كتاب الدعوة الإسلامية كتاب يبيّن فيه مؤلفه ضرورة وجود تنظيم إسلامي يعمل على إقامة الخلافة أو الإمامة التي بدونها لا يتأتى للإسلام أن يكون منفّذاً في حياة المسلمين، ويرسم الطريق للحركة الإسلامية ويعيّن لها منهاج العمل، ويطلب من أعضائها خلع ولائهم للحكام القائمين على واقع البشرية الفاسد.

اسم الكتاب جميل ومُغْرٍ، ودعوة مؤلفه المؤمنين لأن يخلعوا ولاءهم للحكام دعوة رائعة، ولكنها كدعوة معاوية إلى التحكيم، وكخديعة عمرو بن العاص برفع المصاحف على السيوف، ومثلما انخدع الزُّهّاد من جماعة علي بن أبي طالب، انخدع السُّذّجُ من الناس بهذا الكتاب، ومثلما أذن معاوية أن تُرفع المصاحف لتُرى وتُشاهد؛ أذن الحكام الذين دعا الدكتورُ في كتابه أعضاء الجماعة المسلمة إلى خلعهم، أذنوا برواج هذا الكتاب في الجامعة الأردنية وخاصة في كلية الشريعة، ليطّلع المدرسون والطلاب على ما فيه، والسؤال الذي يرد الآن هو:

لماذا أذنت الحكومة برواج هذا الكتاب في أعلى معاهدها في الوقت الذي يدعو مؤلفه فيه أعضاء الجماعة المسلمة لأن يخلعوا ولاءهم منها ويعملوا على إقامة دولة الخلافة؟

هل تريد الدولة في الأردن أن يخلع الناس ولاءهم لها؟ والجواب على ذلك هو أن الدولة ما زالت حريصة على ولاء الناس لها، ولا زالت لا تطبّق الإسلام ولا تحمله لأحد، بل تزُجّ دعاة الإسلام في السجون، ولكنها أذنت به للآراء التي كتبها الدكتور ظنّاً منها أن هذه الآراء المتهافتة والمغالطات الكاذبة التي صاغها الدكتور وفقاً لرغبتها؛ أنها ستُسيء إلى سمعة الحزب وستكون سلاحاً ضده، وعلماً منها أن دعوة الدكتور أعضاء الجماعة المسلمة إلى خلع ولائهم من الدولة إنْ هي إلا خديعة للجماهير، إذ لو دعا إلى ذلك عضو من أعضاء حزب التحرير لكان جزاؤه السجن.

هذا الدكتور الذي خجل أن يذكر اسمه (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله)، وادّعى أنه صادق أمين، أورد في كتابه وفي موضوع "تقييم آراء وأفكار حزب التحرير مجموعة من الآراء والأحكام معظمها آراء جديدة وأحكام جديدة لمشاكل عملية جديدة، وعلّق عليها تعليقات لا تتفق مع أسلوب الفقيه النزيه.

الفقيه النزيه إذا أراد أن ينقد رأياً لغيره يُورد أولاً الرأي الذي يُريد أن ينقده كما ورد عن صاحبه، فلا يبتر شيئاً من أوله ولا من آخره، ولا يصوغه صياغة جديدة لتوافق هواه، ثم يورد الأدلة التي استدل بها صاحبها على رأيه كما وردت، ولا ينقص منها شيئاً، ثم بعدئذ ينقضها بأدلة معارضة لها أقوى منها، ويُعطي الرأي الذي يريد مصحوباً بأدلته، هكذا كان يفعل العلماء الذين أخذنا عنهم وتعلمنا منهم، والذي يُطالع كتب حزب التحرير يجد هذا الأسلوب هو الأسلوب المعتمد لديه في النقد، فلا يلجأ إلى التجريح ولا إلى التهويش، وأما الدكتور فلم يفعل لا هذا ولا ذاك، بل نوّع أسلوب نقده حسب الآراء التي تعرّض لنقدها، فسلك فيها ثلاث طرق، ففي بعضها تعمد الكذب السافر حينما قال: (تجد من أشد دعاة الحزب حماساً من يترك الصلاة). وحينما قال: (ونصوا في كتاب العقوبات بأن من زنا بأحد محارمه المؤبدة يسجن عشر سنوات). وفي بعضها عرض الآراء مبتورة الأول والآخر وغير مستكملة الرأي، كالذي يقرأ (ويل للمصلين)، ولم يكمل (الذين هم عن صلاتهم ساهون)، ولم يورد ولا دليلاً واحداً من أدلة تلك الآراء، كالرأي القائل: (وعليه يصح أن يكون رئيس الدائرة وقائد الجيش والقائم مقام كافراً. ويحرم الانتفاع بروث الدوابّ وذرق الطيور ولا يجوز أن تطعم الدواب لا بل الكلاب في البيوت من لحوم الميتة، أما قبول الهدية والهبة من دولة كافرة فيجوز).
وفي البعض الآخر أورد أقوال بعض الفقهاء وساق بعض الأدلة التي لا تصلح دليلاً على المسألة وأخذ فيما بعد يعلّق بأسلوب تهكّميّ، ظانّاً أنه أصاب في تعليقه، أو أنه أفلح في فهمه، ولم يورد أدلة الحزب، لأنه يدرك تماماً أنه لو أوردها لما ظل لتعليقاته وآرائه معنى.

لذلك رأيت بصفتي الشخصية أن أوضّح هذه الآراء والأحكام لمن فاتهم الاطلاع على النشرات التي ذكرها الدكتور والتي تتضمن الآراء والأحكام التي علّق عليها سواء أورد لها أدلة أم لم يورد، وسأبدأ بالأهم منها فالمهم.

كتاب تعطير الأنام في تفسير الأحلام للنابلسي

 تعطير الانام في تفسير الاحلام  للنابلسي

اسم الكتاب: تعطير الانام في تفسير الاحلام
اسم المؤلف: عبد الغني النابلسي
التصنيف: تفسير الاحلام
الجزء الأول
المحتويات


مقدمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه الذي جعل النوم سباتاً، وخلق الناس أشتاتاً، وبسط الأرض لهم فراشاً، وجعل الليل لباساً، والنهار معاشاً، والصلاة والسلام على البشير والسراج المنير محمد النبي الرسول، الذي ألبسه اللّه تعالى حلة الكرامة وتاج القبول، ورضوان اللّه تعالى على آله الأبرار، وأصحابه الأئمة الأخيار، وعن جميع التابعين لهم بإحسان إلى آخر الزمان أما بعد

فيقول العبد الفقير والعاجز الحقير عبد الغني بن إسماعيل الشهير بابن النابلسي الحنفي مذهباً القادري مشرباً النقشبندي طريقة أدام اللّه تعالى هدايته وتوفيقه: لما كان علم التعبير للرؤيا المنامية من العلوم الرفيعة المقام وكانت الأنبياء صلى اللّه وسلم عليهم يعدونها من الوحي إليهم في شرائع الأحكام وقد ذهبت النبوة وبقيت المبشرات الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له في المنام على حسب ما ورد في الحديث عن سيد الأنام عليه أفضل وأتم السلام، أردت أن أجمع كتاباً في هذا الشأن يكون مرتباً على حروف المعجم ليسهل التناول منه على كل إنسان وقد رأيت كتاباً مجموعاً كذلك لابن غنام رحمه اللّه تعالى فهو السابق إلى هذا الأسلوب التام ولكنه مختصر لا يفي بغلة المتعطشين من ذوي الأفهام فاستعنت باللّه تعالى على إتمام ما أردت فإنه ولي الإحسان وله الفضل علينا ومنه كمال الجود والامتنان وسميت كتابي هذا (تعطير الأنام في تعبير المنام) سائلاً دعوة صالحة من صالح تكون لنا في يوم زلة الأقدام وقد ابتدأته بمقدمة مختصرة جامعة إقتداء بالمصنفين في هذا العلم من الأعلام عليهم رحمة اللّه العلام.


مقدمةالنابلسي

@ - قال اللّه تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة}. قال بعض المفسرين: يعني الرؤيا الصالحة يراها الإنسان أو ترى له في الدنيا وفي الآخرة رؤية اللّه تعالى.

وقال عليه الصلاة والسلام: "من لم يؤمن بالرؤيا الصالحة لم يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر"

وقالت عائشة رضي اللّه عنها: أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح

وروي عنه عليه السلام أنه قال لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه: "يا أبا بكر رأيت كأني أنا وأنت نرقى في درجة فسبقتك بمرقاتين". فقال يا رسول اللّه يقبضك اللّه تعالى إلى رحمته وأعيش بعدك سنتين ونصفاً

وروي أنه عليه السلام قال له: "رأيت كأنما تبعني غنم سود وتبعتها غنم بيض" فقال أبو بكر رضي اللّه عنه تتبعك العرب وتتبع العرب العجم

وقد منّ اللّه تعالى على يوسف عليه السلام بعلم الرؤيا فقال تعالى: {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث}. وقال: {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث}. يعني به علم الرؤيا وهو العلم الأول منذ ابتداء العالم لم يزل عليه الأنبياء والرسل صلوات اللّه عليهم يأخذون به ويعملون عليه حتى كان نبوأتهم بالرؤيا وحي من اللّه عز وجل إليهم في المنام، وما كان قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم من علوم الأوائل أشرف من علم الرؤيا

وقد قال بإبطال الرؤيا قوم ملحدين يقولون إن النائم يرى في منامه ما يغلب عليه من الطبائع الأربعة فإن غلبت عليه السوداء رأى الأحداث والسواد والأهوال والأفزاع وإن غلبت عليه الصفراء رأى النار والمصابيح والدم والمعصفرات وإن غلبت عليه البلغم رأى البيض والمياه والأنهار والأمواج وإن غلب عليه الدم رأى الشراب والرياحين والمعازف والمزامير

وهذا الذي قالوه من أنواع الرؤيا وليست الرؤيا منحصرة فيه فإنا نعلم قطعاً أن منها ما يكون من غالب الطبائع كما ذكروا ومنها ما يكون من الشيطان ومنها ما يكون من حديث النفس وهذه أصح الأنواع الثلاثة وهي الأضغاث وإنما سميت أضغاثاً لاختلاطها فشبهت بأضغاث النبات وهي الحزمة مما يأخذ الإنسان من الأرض فيها الصغير والكبير والأحمر والأخضر واليابس والرطب ولذلك قال اللّه تعالى: {وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث}.

وقال بعضهم: الرؤيا ثلاثة: رؤيا بشرى من اللّه تعالى وهي الرؤيا الصالحة التي وردت في الحديث ورؤيا تحذير من الشيطان ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه

فرؤيا تحذير الشيطان هي الباطلة التي لا اعتبار لها وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتاه رجل فقال: يا رسول اللّه رأيت كأن رأسي قطع وأنا أتبعه فقال: لا تتحدث بتلاعب الشيطان بك في المنام

وأما الرؤيا التي من همة النفس فمثل أن يرى الإنسان مع من يحب قلبه أو يخاف من شيء فيراه أو يكون جائعاً فيرى أنه يأكل أو ممتلئاً فيرى أنه يتقايأ أو ينام في الشمس ويرى أنه في نار يحترق أو في أعضائه وجع ويرى أنه يعذب


والرؤيا الباطلة سبعة أقسام:

-الأول حديث النفس والهم والتمني والأضغاث
-والثاني الحلم الذي يوجب الغسل لا تفسير له
-والثالث تحذير من الشيطان وتخويف وتهويل ولا تضره
-والرابع ما يريه سحرة الجن والإنس فيتكلفون منها مثل ما يتكلفه الشيطان
-والخامس الباطلة التي يريها الشيطان ولا تعد من الرؤيا
-والسادس رؤيا تريها الطبائع إذا اختلفت وتكدرت
-والسابع الوجع وهو أن يرى صاحبها في زمن هو فيه وقد مضت منه عشرون سنة

وأصح الرؤيا البشرى وإذا كان السكون والدعة واللباس الفاخر والأغذية الشهية الشافية صححت الرؤيا وقلت الأضغاث.


والرؤيا الحق خمسة أقسام

-الأول الرؤيا الصادقة الظاهرة وهي جزء من النبوة لقوله تعالى: {لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء اللّه آمنين} وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما سار إلى الحديبية رأى في المنام أنه دخل هو وأصحابه رضي اللّه عنهم مكة آمنين غير خائفين يطوفون بالبيت وينحرون ويحلقون رءوسهم ويقصرون فبشر صلى اللّه عليه وسلم في المنام بشارة من اللّه من غير صنع ملك الرؤيا ولا تفسير لها مثل رؤيا إبراهيم عليه السلام في المنام في ذبح ولده كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله: {يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك}

وقال بعضهم: طوبى لمن رأى الرؤيا صريحاً لأن صريح الرؤيا لا يريه إلا الباري تعالى دون واسطة ملك الرؤيا

-والثاني الرؤيا الصالحة بشرى من اللّه تعالى كما أن المكروهة زاجرة يزجرك اللّه بها قال صلى اللّه عليه وسلم: "خير ما يرى أحدكم في المنام أن يرى ربه أو نبيه أو يرى مسلمين". قالوا يا رسول اللّه وهل يرى أحد ربه قال السلطان والسلطان هو اللّه تعالى

-والثالث ما يريكه ملك الرؤيا واسمه صديقون على حسب ما علمه اللّه تعالى من نسخة أم الكتاب وألهمه من ضرب أمثال الحكمة لكل شيء من الأشياء مثلاً معلوماً

-والرابع الرؤيا المرموزة وهي من الأرواح ومثالها أن إنساناً رأى في منامه ملكاً من الملائكة قال له إن امرأتك تريد أن تسقيك السم على يد صديقك فلان فعرض له من ذلك أن صديقه هذا زنى بامرأته وإنما دلت رؤياه على أن الزنا مستور كما أن السم مستور

-والخامس الرؤيا التي تصح بالشاهد ويغلب الشاهد عليها فيجعل الشر خيراً والخير شراً كمن يرى أنه يضرب الطنبور في المسجد فإنه يتوب إلى اللّه تعالى من [ص 5] الفحشاء والمنكر ويفشو ذكره وكمن رأى أنه يقرأ القرآن في الحمام أو يرقص فإنه يشتهر في أمر فاحش أو بِعَوَر لأن الحمام موضع كشف العورات ولا تدخله الملائكة كما أن الشيطان لا يدخل المسجد

ورؤيا الحائض والجنب تصح لأن الكفار والمجوس لا يرون الغسل وقد عبر يوسف عليه السلام [رؤيا الرجل في السجن(1)] وهو كافر

ورؤيا الصبيان تصح لأن يوسف عليه السلام كان ابن سبع سنين فرأى رؤيا فصحت

وقال دانيال عليه السلام اسم الملك الموكل بالرؤيا صديقون ومن شحمة أذنه إلى عاتقه مسير سبعمائة عام فهو الذي يضرب الأمثال للآدميين فيريهم بضياء اللّه تعالى من علم غيبه في اللوح المحفوظ ما هو كائن من خير أو شر ولا يشتبه عليه شيء من ذلك ومثل هذا الملك كمثل الشمس إذا وقع نورها على شيء أبصرت ذلك الشيء به كذلك يعرفك هذا الملك بضياء اللّه تعالى معرفة كل شيء ويهديك ويعلمك ما يصيبك في دنياك وآخرتك من خير أو شر ويبشرك بخير قدمته أو تقدمه وينذرك بمعصية قد ارتكبتها أو تريد ارتكابها فإذا أراك رؤيا منذرة فإنها تخرج في وقت تراها لئلا تكون مغموماً وإذا أراك رؤيا حسنة فإنها تخرج بعد ذلك بأيام لتكون في نعمة
وسرور وأصدق الرؤيا ما كان بالأسحار وأصدق الرؤيا بالنهار وقال جعفر الصادق رضي اللّه عنه أصدقها القيلولة

وقال المعبرون من المسلمين الرؤيا يراها بالروح ويفهمها بالعقل ومستقر الروح نقطات دم في وسط القلب في رسوم الدماغ والروح معلق بالنفس فإذا نام الإنسان امتد روحه مثل السراج أو الشمس فيرى نور اللّه وضيائه تعالى ما يريه ملك الرؤيا وذهابه رجوعه إلى النفس مثل الشمس إذا غطاها السحاب الكثيف وانكشف عنها فإذا عادت الحواس باستيقاظها إلى أفعالها ذكر الروح ما أراه ملك الرؤيا وخيل له

(وقال بعضهم) إن الحس الروحاني أشرف من الحس الجسماني لأن الروحاني دال على ما هو كائن والجسماني دال على ما هو موجود.

(واعلم) أن تربة كل بلد تخالف غيرها من البلاد لاختلاف الماء والهواء والمكان فلذلك يختلف تأويل كل طائفة من المعبرين من أهل الكفر والإسلام لاختلاف الطبائع والبلدان كالذي يرى في بلاد الحر ثلجاً أو جليداً أو برداً فإنه يدل على الغلاء والقحط ثم إن رأى هذا الرائي في بلد من بلاد الحر البرد فإن ذلك لهم خصب وسعة والطين والوحل لأهل الهند مال ولغيرهم محنة وبلية كما أن الضرطة عندهم بشارة وسرور ولغيرهم كلام قبيح والسمك في بعض البلاد عفونة وفي بعضها من [ص 6] واحد إلى أربعة تزويج ولليهود مصيبة.

(واعلم) أن الإنسان قد يرى الشيء لنفسه وقد يراه بنفسه وهو لغيره من أهله وأقاربه أو شقيقه أو والده أو شبيهه أو سميه أو صاحبه صنعته أو بلدته أو زوجته أو مملوكه كأبي جهل بن هشام رأى في المنام أنه قد دخل في دين الإسلام وبايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان ذلك لابنه وأن أم الفضل أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت يا رسول اللّه رأيت أمراً فظيعاً فقال عليه السلام "خيراً رأيت" فقالت يا رسول اللّه رأيت بضعة من جسدك قد قطعت ووضعت في حجري فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متبسماً "ستلد فاطمة غلاماً وتأخذيه في حجرك" فأتت فاطمة رضي اللّه عنها من ابن عمها بالحسن رضي اللّه عنهم وأخذته أم الفضل في حجرها.

(ومن أراد) أن تصدق رؤياه فليحدث الصدق ويحذر الكذب والغيبة والنميمة فإن كان صاحب الرؤيا كذاباً ويكره الكذب من غيره صدقت رؤياه وإن كذب ولم يكره الكذب من غيره لم تصدق رؤياه

ويستحب للرجل أن ينام على الوضوء لتكون رؤياه صالحة والرجل إذا كان غير عفيف يرى الرؤيا ولا يذكر شيئاً منها لضعف نيته وكثرة ذنوبه ومعاصيه وغيبته ونميمته

(وينبغي للمعبر) إذا قصت عليه الرؤيا أن يقول "خيراً رأيت وخيراً نلقاه وشراً نتوقاه خيراً لنا وشر لأعدائنا الحمد للّه رب العالمين اقصص رؤياك"، وأن يكتم على الناس عوراتهم ويسمع السؤال بأجمعه، ويميز بين الشريف والوضيع، ويتمهل ولا يعجل في رد الجواب، ولا يعبر الرؤيا حتى يعرف لمن هي، ويميز كل جنس وما يليق به، وليكن العابر عالماً فطناً ذكياً تقياً نقياً من الفواحش عالماً بكتاب اللّه تعالى وحديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ولغة العرب وأمثالها وما يرجى على ألسنة الناس، ولا يعبر الرؤيا في وقت الاضطرار وهي ثلاثة طلوع الشمس وغروبها وعند الزوال

وإذا سأل سائل عن رؤيا عناد ولم يكن رآها فلا يترك المعبر سؤاله بغير جواب فإنه إن كان خيراً فمصروف إلى المعبر وإن كان شراً فمصروف إلى المعاند لأنه مخزول والمجيب منصور على أعدائه كما ورد في قصة يوسف عليه السلام حين سأله الفتيان في السجن عناداً فيقال أحدهما إني أراني أعصر خمراً وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه فقال لهما يوسف عليه السلام: {أما أحدكما فيسقي ربه خمراً وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان}
وإن عبر المعبر رؤياه عناداً على سبيل الاعوجاج فإنه إن كان خيراً فهو للسائل وإن كان شراً فهو للمعبر
ولا يقص الرائي رؤياه إلا على عالم أو ناصح ولا يقصها على جاهل أو عدو
والرؤيا على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث وقعت

ولا يقص أحد رؤياه على معبر وفي مصره أو إقليمه معبر [ص 7] أحذق منه لأن فرعون يوسف لما قص رؤياه على معبري بلده فقالوا أضغاث أحلام لم تبطل رؤياه وسأل عنها يوسف عليه السلام فعبرها له فخرجت

وإذا اشتبهت الرؤيا على المعبر ولم يعرف لها تأويلاً فليأمر صاحبها إذا خرج من بيته يوم السبت أول النهار أن يسأل أي شخص يلقاه عن اسمه فإن كان اسمه حسناً كأسماء الأنبياء والصالحين فالرؤيا حسنة وإن كان غير ذلك فالرؤيا غير حسنة

ويحترز من الكذب فيها فقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "من كذب في الرؤيا كلف يوم القيامة عقد شعيرتين ومن كذب على عينيه لا يجد رائحة الجنة وإن أعظم الفرية أن يفتري الرجل على عينيه، يقول رأيت ولم ير شيئاً"

وقال بعضهم إن الكاذب في رؤيا مدعي النبوة كاذباً لأنه ورد في الحديث كما قدمناه أن الرؤيا جزءاً من أجزاء النبوة ومدعي للجزء كمدعي الكل

(وقال بعض العلماء) ينبغي أن يعبر الرؤيا المسئول عنها على مقادير الناس ومراتبهم ومذاهبهم وأديانهم وأوقاتهم وبلدانهم وأزمنتهم وفصول سنتهم

والتعبير يكون بالمعنى وباشتقاق الأسماء

والميت في دار حق فما قاله في المنام حق وكذلك الطفل الذي لا يعرف الكذب وكذلك الدواب وسائر الحيوانات والطيور إذا تكلمت في المنام فقولها حق
وكلام الكذب في اليقظة كالمنجم والكاهن فكذلك قوله في المنام كذب
وكلام ما لم يتكلم كالجمادات آية وأعجوبة

وقد يقع التعبير بالمثل السائر واللفظ المبتذل، كقولهم في الصائغ إنه رجل كذوب، لما جرى على ألسنه الناس من قولهم فلان يصوغ الأحاديث، وكقولهم فيمن يرى أن في يديه طولاً أنه يصطنع المعروف لما جرى على ألسنة الناس من قولهم هو أطول يداً منك وأمد باعاً أي أكثر عطاء

وقد يكون التأويل بالضد والمقلوب، كقولهم في البكاء إنه فرح، وفي الضحك إنه حزن، وفي الطاعون إنه حرب، وفي الحرب أنه طاعون، وفي السيل أنه عدو، وفي العدو أنه سيل، وفي أكل التين إنه ندامة، وفي الندامة أنها أكل التين، وفي الجراد أنه جند، وفي الجند أنه جراد

(وأولى ما يكون التعبير) بالقرآن والسنة إن وجد المعبر فيهما شاهد للرؤيا، كمن يرى نفسه في السفينة فالسفينة نجاة من الخوف قال تعالى: {فأنجيناه وأصحاب السفينة}، وكمن يرى في منامه أنه وقع في بئر فإنه يمكر به لقوله عليه السلام "بئر جبار"

وقد يكون التعبير بالشعر كمن يرى غنماً ترعى فأتى الذئب عليها ففرقها وقتل بعضها فإن ذلك يدل على أن سلطان تلك الناحية يضع رعيته حتى يتولى أمرهم عدوه لقول بعض الشعراء:
ومن رعى غنما في أرض مأسدة * ونام عنها تولى رعيها الأسد [ص 8]

@ - (واعلم) أن أصل الرؤيا جنس وصنف فالجنس كالشجر والسباع والطير وهذه رجال والصنف أن تعلم من أي صنف تلك الشجرة وذلك السبع والطير فإن كانت الشجرة نخلة كان ذلك الرجل من العرب لأن منابت أكثر النخل بلاد العرب وإن كان الطائر طاوساً كان رجلاً من العجم وإن كان ظليماً كان بدوياً من العرب والطبع أن تنظر لأطبع تلك الشجرة فتقضي على الرجال بطبعها فإن كانت جوزاً قضيت على الرجل بالعسر في المعاجلة والخصومة عند المناظرة وإن كانت نخلة قضيت بأنه رجل نفاع بالخير وإن كان طائراً علمت أنه رجل ذو أسفار ثم نظرت في طبعه فإن كان طاوساً كان ملكاً أعجمياً ذا جمال ومال وكذلك إن كان نسراً كان ملكاً وإن كان غراباً كان رجلاً فاسقاً غادراً كذاباً وللمعبرين طرق كثيرة في استخراج التأويل وذلك غير محصور بل هو قابل للزيادة باعتبار معرفة المعبر وكمال حذقه وديانته والفتح عليه بهذا العلم واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

-----------
(1) [في الأصل: "وقد عبر يوسف عليه السلام وهو كافر" وهو خطأ واضح ولعله من قبل النساخ]
-----------


تحميل الكتاب

ولكم تحميل هذا الكتاب علي الروابط التاليه:

- الجزء الأول من تعطير الأنام في تعبير المنام عبد الغني النابلسي وبهامشه منتخب الكلام في تفسير الأحلام ابن سيرين
- الجزء الثاني من تعطير الأنام في تعبير المنام عبد الغني النابلسي وبهامشه: الإشارات في علم العبارات خليل الظاهري

كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين

كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين


كتــــاب :- تفسير الأحلام
المــؤلف :- منسوب للإمام ابن سيرين أو عبد الملك بن محمد الخركوشي النيسابوري المعروف بـأبي سعد الواعظ
الكـــاتب :- وهو منتخب الكلام في تفسير الأحلام، للإمام محمد بن سيرين رحمه الله
الموضوع: تأويل الرؤيا في المنام
محتويات


تعريف المؤلف

هناك الأراء عمن ألف الكتاب تفسير الأحلام. قيل إنه ينسب إلي ابن سيرين وقيل إنه ينسب إلي أبي سعد الواعظ

محمد بن سيرين هو أبوبكر محمد بن سيرين البصري. التابعي الكبير والإمام القدير في التفسير، والحديث، والفقه، وتعبير الرؤيا، والمقدم في الزهد والورع وبر الوالدين، توفي 110 هـ بعد الحسن البصري بمائة يوم، وكان عمره نيفاً وثمانين سنة.
سمع أبا هريرة وابن عباس وكثيرًا من الصحابة وكان محدثًا فقيهًا إمامًا غزير العلم، علاَّمة في تفسير الأحلام

وقد تكلم مشهور بن حسن آل سلمان في كتابه: " كتب حذر منها العلماء " (2/275 - 284) كلاما عن صحة نسبة هذا الكتاب إلى ابن سيرين، وكذلك عن كتاب آخر منسوب إليه، وهو " منتخب الكلام في تفسير الأحلام "، خلُص إلى عدم صحة نسبة الكتاب إلى ابن سيرين. والصحيح ان كتاب تفسير الأحلام المشهور بين العامة حاليا هو للعالم الفقيه الشافعي عبد الملك بن محمد الخركوشي النيسابوري المعروف بـأبي سعد الواعظ، المتوفى سنة 407

ترجمة الكتاب تفسير الأحلام

تفسير الأحلام الكبير كتاب يعتبر من أهم كتب التعبير التي اعتمد عليها القدماء والمحدثون على حد سواء في تفسير أحلامهم وتعبير رؤاهم، حيث يقوم المصنف وهو ابن سيرين مقام الشيخ والطبيب واللغوية وعلم النفس إذ أنه يفسر الحلم أو الرؤية على ضوء الدين والحديث والحالة الصحية والنفسية للحالم، مبيناً لكل حالة رمزها في عالم الأحلام.

مقدمة عن الرؤيا

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على أجل المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الكرام المنتخبين.
(اعلم) وفقك الله أن مما يحتاج إليه المبتدئ أن يعلم أن جميع ما يرى في المنام على قسمين، فقسم من الله تعالى وقسم من الشيطان، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" والمضاف إلى الله تعالى من ذلك هو الصالح، وإن كان جميعه أي الصادقة وغيرها خلقا لله تعالى، وأن الصالح من ذلك هو الصادق الذي جاء بالبشارة والنذارة وهو الذي قدره النبي صلى الله عليه وسلم جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة

وأن الكافرين وفساق المؤمنين قد يرون الرؤيا الصادقة.
وأن المكروه من المنامات هو الذي يضاف إلى الشيطان الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتمانه والتفل عن يساره ووعد فاعل ذلك أنها لا تضره

وأن ذلك المكروه ما كان ترويعا أو تحزينا باطلا أو حلما يؤدي إلى الفتنة والخديعة والغيرة دون التحذير من الذنوب والتنبيه على الغفلات والزجر عن الأعمال المهلكات، إذ لا يليق ذلك بالشيطان الآمر بالفحشاء وإنما إضافة أباطيل الأحلام إلى الشيطان على أنه هو الداعي إليها وأن الله سبحانه هو الخالق لجميع ما يرى في المنام من خير أو شر وإن اختلاف الموجب للغسل مضاف إلى الشيطان، وكذلك ما تراءى من حديث النفس وآمالها وتخاويفها وأحزانها مما لا حكمة فيه، تدل على ما يؤول أمر رائيه إليه.
وكذلك ما يغشى قلب النائم الممتلئ من الطعام أو الخالي منه كالذي يصيبه عن ذلك في اليقظة إذ لا دلالة منه ولا فائدة فيه وليس للطبع فيه صنع ولا للطعام فيه حكم ولا للشيطان مع ما يضاف إليه منه خلق وإنما ذلك خلق الله سبحانه قد أجرى العادة أن يخلق الرؤيا الصادقة عند حضور الملك الموكل بها فتضاف بذلك إليه، وإن الله تعالى يخلق أباطيل الأحلام عند حضور الشيطان فتضاف بذلك إليه وأن الكاذب على منامه مفتر على الله عز وجل

وأن الرائي لا ينبغي له أن يقص رؤياه إلا على عالم أو ناصح أوذي رأي من أهله كما روي في الخبر.
وأن العابر يستحب له عند سماع الرؤيا من رائيها، وعند إمساكه عن تأويلها لكراهتها ولقصور معرفته عن معرفتها، أن يقول "خير لك وشر لأعدائك خير تؤتاه وشر تتوقاه"، هذا إذا ظن أن الرؤيا تخص الرائي، وإن ظن أن الرؤيا للعالِم قال "خير لنا وشر لعدونا، خير نؤتاه وشر نتوقاه، والخير لنا والشر لعدونا" وأن عبارة الرؤيا بالغدوات أحسن، لحضور فهم عابرها وتذكار رائيها، لأن الفهم أوجد ما يكون عند الغدوات من قبل افتراقه في همومه ومطالبه، مع قول النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم بارك لأمتي في بكورها" وأن العبارة قياس واعتبار وتشبيه وظن لا يعتبر بها ولا يختلف على عينها، إلا أن يظهر في اليقظة صدقها أو يرى برهانها وأن التأويل بالمعنى أو باشتقاق الأسماء وأن العابر لا ينبغي له أن يستعين على عبارته بزاجر في اليقظة يزجره ولا يعول عند ذلك بسمعه ولا بحساب من حساب المنجمين يحسبه وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتمثل به في المنام شيطان وأن من رآه فقد رآه حقا
وأن الميت في دار حق فما قاله في المنام فحق، ما سلم من الفتنة والعزة، وكذلك الطفل الذي لا يعرف الكذب وكذلك الدواب وسائر الحيوان الأعجم إذا تكلم فقوله حق وكلام ما لا يتكلم آية وأعجوبة وكل كذاب في اليقظة كالمنجم والكاهن، فكذلك قوله في المنام كذب وأن الجنب والسكران ومن غفل من الجواري والغلمان قد تصدق رؤيا هم في بعض الأحيان، وإن تسلط الشيطان عليهم بالأحلام في سائر الزمان وأن الكذاب في أحاديث اليقظة قد يكذب عامة رؤياه وأصدق الناس أصدقهم حديثا وأن العابر لا يضع يده من الرؤيا إلا على ما تعلقت أمثاله ببشارة أو نذارة أو تنبيه أو منفعة في الدنيا والآخرة ويطرح ما سوى ذلك لئلا يكون ضغثا أو حشوا مضافا إلى الشيطان.

المزيد من المقدمة

التنديد بمن عدد التوحيد حسن بن علي السقاف

التنديد بمن عدد التوحيد حسن بن علي السقاف

اسم الكتاب: كتاب التنديد بمن عدد التوحيد
تأليف: حسن بن علي السقاف
الناشر: دار الامام النووي

مقدمة

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عبده المصطفى، سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه المنتخبين أهل الوفا، ومن لهم اقتفى. أما بعد: فهذا جزء لطيف، ومنار منيف، أثبت فيه إبطال التثليث في تقسيم التوحيد إلى توحيد ألوهية وتوحيد ربوبية وتوحيد أسماء وصفات، حيث انتشر هذا التقسيم في هذا الزمان، وقد دعاني إلى ذلك ما رأيت من بعض من كتب في التوحيد والعقائد إثبات هذا الفرق واستساغته تقليدا من غير استبصار بحقيقة الأمر والحال، وخصوصا أن هذا التقسيم لا يعرف عند السلف البتة وإنما اخترع هذا التقسيم وانتشر بعد القرن السابع الهجري، فأردت التنبيه عليه لئلا يغتر بهذا التقسيم أحد من طلاب العلم، فنسأل الله تعالى لنا الإعانة، فيما توخينا من الإبانة. ولا بد أيضا من التنبيه على القسم الثالث للتوحيد وهو: (توحيد الأسماء والصفات) وبيان المراد منه عند من يقول به في هذه الرسالة المختصرة وبالله تعالى التوفيق. (فأعلم): أن تقسيم التوحيد إلى هذه الأقسام الثلاث تقسيم غير صحيح، تكلم به بعض متأخري المصنفين منهم صاحب شرح العقيدة

ص 6

الطحاوية ابن أبي العز المنسوب للحنفية خطأ الذي رد على صاحب الكتاب الأصلي الإمام أبي جعفر الطحاوي الحنفي رحمه الله تعالى أثناء شرحه على كتابه - متن الطحاوية - في التوحيد فزيف ابن أبي العز بعض كلام الإمام أبي جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى، وظهر بثوب الدعوة إلى مذهب السلف الصالح، فخالف حقيقة صريح الكتاب والسنة والإجماع وعقيدة أهل السنة والجماعة الوارد في كلام الإمام أبي جعفر الطحاوي، وظن الساعون في نشر هذا الشرح للطحاوية والمروجون له أنهم يستطيعون أن يقنعوا الناس بأنه يمثل عقيدة الإسلام الحقة حيث ستروا وغطوا ما لم يعجبهم من عقيدة الطحاوي رحمه الله تعالى وهي العقيدة المتفق على قبولها وصحتها والتي تمثل عقيدة أهل الحق من أهل القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية بهذا الشرح المشحون بالأخطاء والمغالطات المختلفة المتنوعة!!، وكما قيل: لا يضر الفضل إقلال كما لا يضر الشمس إطباق الطفل وقد نص ابن أبي العز في شرحه المذكور على هذا التقسيم فقال (1): (فإن التوحيد يتضمن ثلاث أنواع: أحدهما الكلام في الصفات، والثاني: توحيد الربوبية، وبيان أن الله وحده خالق كل شيء، والثالث: توحيد الإلهية وهو استحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له) ا ه‍. فلنبدأ بإثبات تحقيق عدم وجود هذا التقسيم وتفنيد هذه العبارة فنقول وبالله تعالى التوفيق.

(هامش)

(1) أنظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز، بتخريج الألباني، وتوضيح الشاويش المقرين لما فيها جملة وتفصيلا، طبع المكتب الإسلامي، الطبعة السادسة ص (78). (*)

ص 7

تمهيد لقد أرسل الله تعالى سيدنا محمدا ص بكلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وحث عليها ووعد قائلها ومعتقدها الجنة، وقد وردت بذلك الآيات والأخبار الصحيحة، منها قول الله تعالى: *(فأعلم أنه لا إله إلا الله)* محمد: 19، ومنها قوله: *(ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا)* الفتح: 13، وقال النبي ص: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته (2) ألقاها إلى مريم وروح منه (3)، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من عمل) رواه البخاري (6 / 474 فتح) ومسلم (1 / 57 برقم 46). وقال ص: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله) رواه البخاري (1 / 75 فتح) ومسلم (1 / 53 برقم 36). فمن هذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة يتضح وضوحا جليا أن الله سبحانه بين لنا أن التوحيد هو (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ولم يذكر

(هامش)

(2) معنى (وكلمته ألقاها إلى مريم) أي: بشارته أرسلها بواسطة الملك إلى السيدة مريم. (3) معنى (وروح منه) أي: منه خلقا وتكوينا، لا جزءا كما تعتقد النصارى. (*)

ص 8

الله تعالى في كتابه، ولا النبي ص في سنته أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية وتوحيد أسماء وصفات، بل لم ينطق بهذا التقسيم أحد من الصحابة، بل ولا أحد من التابعين، بل ولا أحد من السلف الصالح رضي الله عن الجميع. بل إن هذا التقسيم بدعة خلفية مذمومة حدثت في القرن الثامن الهجري، أي بعد زمن النبي ص بنحو ثمانمائة سنة، ولم يقل بهذا التقسيم أحد من قبل، والهدف من هذا التقسيم عند من قال به هو تشبيه المؤمنين الذين لا يسيرون على منهج المتمسلفين بالكفار، بل تكفيرهم بدعوى أنهم وحدوا توحيد ربوبية كسائر الكفار بزعمهم!! ولم يوحدوا توحيد ألوهية - وهو توحيد العبادة الذين يدعونه - وبذلك كفروا المتوسلين بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو بالأولياء وكفروا أيضا كثيرا ممن يخالفهم في أمور كثيرة يرون الصواب أو الحق على خلافها، وكل ذلك سببه ذلك الحراني، وعلى ذلك سار شارح الطحاوية ابن أبي العز الملقب بالحنفي فخالف الإمام الحافظ الطحاوي الحنفي في عقيدته في مواضع عديدة! منها أن صاحب المتن الإمام الطحاوي ينفي الحد عن الله سبحانه والشارح يرد عليه فيثبت الحد! ومنها أن صاحب المتن ينفي الجهة وينزه الله سبحانه أن يوصف بها والشارح يرد عليه فيثبتها! حتى قال العلامة علي القاري الحنفي عن شارحها ابن أبي العز في شرح الفقه الأكبر ص (172) بأنه: (صاحب مذهب باطل، تابع لطائفة من المبتدعة). ولا بد أن نبطل هذا التقسيم للتوحيد في هذه المقدمة الصغيرة المتواضعة باختصار تلخيصا للبحث الذي تحويه هذه الرسالة التي سنسلك فيها طريقة:

ص 9

خير الكلام ما قل ودل، فنقول وبالله تعالى التوفيق: (أولا): لا يعرف في الشرع إطلاق اسم موحد على من كفر ولو بجزء من العقيدة الإسلامية وذلك بنص الكتاب والسنة، بل لا يجوز أن نقول الشرع ما لم يقل ولم يرد، فلا يحل لنا أن نطلق على من كان يقر بوجود الله ويدرك أنه هو الإله المستحق للعبادة دون أن يذعن ويدخل في هذا الدين بأنه موحد، بل نطلق عليه أنه كافر، بدليل قول الله تعالى: *(ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار)* الزمر: 3. فقد وصفهم الله تعالى بالكذب وبالكفر، بل وصفهم بصيغة مبالغة وهي: (كفار) كما تقول: ضارب وضراب. فكيف يقال إنهم موحدون توحيد ربوبية والله تعالى وصفهم بالكفر صراحة؟!! (ثانيا): هؤلاء الكفار الذين كانوا يقولون فيما وصفهم الله تعالى بقوله: *(ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله)* الزمر: 38 ولقمان: 25، والذين كانوا يقولون: *(ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)* الزمر: 3، ما كانوا يقرون بتوحيد ربوبية لو سلمنا جدلا بقسم توحيد الربوبية، وما كانوا يقرون بوجود الله تعالى، ولذلك أدلة سأوردها الآن إن شاء الله تعالى، وإنما قالوا ذلك عند محاججة النبي ومجادلته إياهم وإفحامه لهم بالأدلة التي تثبت وجود الله تعالى وتبطل إلهية ما يعبدون من دون الله سبحانه.

ص 10

Sunday, November 26, 2017

الاعتبار ببقاء الجنة والنار 4

الفهرس


اسم الكتاب: الاعتبار ببقاء الجنة والنار
تأليف: تقي الدين السبكي


اقرأ أيضا:

الاعتبار ببقاء الجنة والنار 1
الاعتبار ببقاء الجنة والنار 2
الاعتبار ببقاء الجنة والنار 3


فإن قلت: قد قال: هذا المصنف إنه يحتج على فناء النار بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة وأن القائلين ببقائها ليس معهم كتاب ولا سنة ولا أقوال الصحابة رضي الله عنهم. قلت: هذا الكتاب والسنة بين أظهرنا بحمد الله وهما دالان على بقائهما.

فإن قلت: قد قال في (مسند أحمد) حديث ذكر فيه أنه ينبت فيها الجرجير، قلت : ليس في "مسند أحمد" ولكنه في غيره وهو ضعيف ولو صح حمل على طبقة العصاة.

فإن قلت: قال حرب الكرماني: سألت اسحق عن قول الله تعالى "إلا ما شاء ربك" فقال: أتت هذه الآية على كل وعيد في القرءان، وعن أبي نضرة عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذه الآية تأتي على القرءان كله حيث كان في القرءان "خالدين فيها" تأتي عليه. قلت: إن صحت هذه الآثار حملت على العصاة لأن القرءان لم يرد فيه خروج العصاة من النار صريحا إنما ورد في السنة بالشفاعة فالمراد بهذه الآثار موافقة القرءان للسنة في ذلك فإن السلف كانوا شديدي الخوف ولم يجدوا في القرءان خروج الموحدين من النار وكانوا يخافون الخلود كما تقوله المعتزلة.

فإن قلت: قال ابن مسعود رضي الله عنه ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعدما يلبثون فيها أحقاباً. قلت: إن صح هذا عن ابن مسعود حمل على طبقة العصاة وقوله أحقاباً يحمل على أحقاب غير الأحقاب المذكورة في القرءان حتى يصح الحمل على العصاة.

فإن قلت: قال الشعبي: جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا. قلت: أنا أعيذ الشعبي من ذلك فإنه يقتضي خراب الجنة.

فإن قلت: قد اعترض هذا المصنف على الإجماع لأنه غير معلوم فإن هذه المسائل لا يقطع فيها بإجماع نعم قد يظن فيها الإجماع قبل أن يعرف النزاع وقد عرف النزاع قديماً وحديثاً بل إلى الساعة. قلت: الإجماع لا يعترض عليه بأنه غير معلوم بل يعترض بنقل خلاف صريح ولم ينقله وإنما هو من تصرفه وفهمه وقوله إن هذه المسائل لا يقطع فيها باجماع دعوى مجردة.

فإن قلت قد قال لم أعلم أحداً من الصحابة رضي الله عنهم قال لا تفنى وإنما المنقول عنهم ضد ذلك لكن التابعون نقل عنهم هذا وهذا. قلت: هو مطالب بالنقل عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ولن يجده وغايته كما قلت لك أن يأخذه من كلمات وردت فهم منها ذلك، ويجب تأويلها تحسيناً للظن بهم.

فإن قلت: قد قال إنه ليس في القرءان ما يدل على أنها لا تفنى بل الذي يدل عليه ظاهر القرءان أنهم خالدون فيها أبدا وأنه يقتضي خلودهم فيها ما دامت باقية لا يخرجون منها مع بقائها وبقاء عذابها كما يخرج أهل التوحيد. قلت: قد قلت لك إن حقيقة الخلود في مكان يقتضي بقاء ذلك المكان وقد تأملت كلام المصنف فلم أر فيه زيادة على ذلك بل اندفع في ذكر الآيات وأحاديث الشفاعة ولم يبين ما يؤول إليه أمر الكفار بعد فناء النار.

فإن قلت: قد فرق بين الجنة والنار شرعاً وعقلا أما شرعاً فمن وجوه: أحدها أن الله تعالى أخبر ببقاء نعيم أهل الجنة ودوامها وأنه لا نفاد له ولا انقطاع في غير موضع من كتابه كما أخبر أن أهل الجنة لا يخرجون منها، وأما النار وعذابها فلم يخبر ببقاء ذلك بل أخبر أن أهلها لا يخرجون منها. قلت: قد أخبر في النار وأهلها أنهم في عذاب مقيم وأنهم لا يفتر عنهم ولا يخفف عنهم فلو فنيت لكان إما أن يموتوا فيها أو يخرجوا وكل منهما أخبر في القرءان بنفيه.

فإن قلت: قد ذكره من الوجوه الشرعية أن الجنة من مقتضى رحمته والنار من عذابه فالنعيم من موجب أسمائه التي هي من لوازم ذاته فيجب دوامه بدوام معاني أسمائه وصفاته والعذاب من مخلوقاته والمخلوق قد يكون له انتهاء لا سيما مخلوق خلق لحكمة تتعلق بغيره. قلت: ومن أسمائه تعالى شديد العقاب والجبار والقهار والمذل والمنتقم فيجب دوامه بدوام ذاته وأسمائه أيضاً فنقول لهذا الرجل إن كانت هذه الأسماء والصفات تقتضي دوام ما يقتضيه من الأفعال فيلزم قدم العالم وإن كانت لا تقتضي فلا يلزم دوام الجنة فأحد الأمرين لازم لكلام هذا الرجل وكل من الأمرين باطل.

فإن قلت: قد قال إنه أخبر أن رحمته وسعت كل شيء وسبقت رحمتي غضبي فإذا قدر عذاب لا آخر له لم يكن هناك رحمة البتة. قلت: الآخرة داران دار رحمة لا يشوبها شيء وهي الجنة ودار عذاب لا يشوبه شيء وهي النار وذلك دليل على القدرة والدنيا مختلطة بهذا وبهذا فقوله إذا قدر عذاب لا آخر له لم يكن هناك رحمة البتة إن أراد نفي الرحمة مطلقا فليس بصحيح لأن هناك كمال الرحمة في الجنة وإن أراد لم يكن في النار قلنا له وإن قال إنها شيء والعقاب شيء وقد قال تعالى "فسأكتبها للذين يتقون".

فإن قلت: قد ثبت أنه حكيم رحيم والنفوس الشريرة التي لو ردت إلى الدنيا لعادت لا تصلح أن تسكن دار السلام فإذا عذبوا عذاباً تخلص نفوسهم من ذلك الشر كان هذا معقولا في الحكمة أما خلق نفوس تعمل الشر في الدنيا وفي الآخرة لا تكون إلا في العذاب فهذا تناقض يظهر فيه من مناقضة الحكمة والرحمة ما لا يظهر في غيره، ولهذا كان جهم ينكر أن يكون الله تعالى أرحم الراحمين بل يفعل ما يشاء والذين سلكوا طريقته كالأشعري وغيره ليس عندهم في الحقيقة له حكمة ولا رحمة وإذا ثبت أنه حكيم رحيم وعلم بطلان قول جهم تعين إثبات ما تقتضيه الحكمة والرحمة وما قاله المعتزلة أيضا باطل فقول القدرية والمجبرة والنفاة في حكمته ورحمته باطل ومن أعظم غلطهم اعتقادهم تأبيد جهنم فإن ذلك مستلزم ما قالوه وقد أخبر تعالى أن أهل الجنة والنار لا يموتون فلا بد لهم من دار ومحال أن يعذبوا بعد دخول الجنة فلم يبق إلا دار النعيم والحي لا يخلو من لذة او ألم فإذا انتفى ألالم تعينت اللذة الدائمة. قلت : قد صرح بما صرح به في آخر كلامه فيقتضي أن ابليس وفرعون وهامان وسائر الكفار يصيرون إلى النعيم المقيم واللذة الدائمة وهذا ما قال به مسلم ولا نصراني ولا يهودي ولا مشرك ولا فيلسوف أما المسلمون فيعتقدون دوام الجنة والنار وأما المشرك فيعتقد عدم البعث وأما الفيلسوف فيعتقد أن النفوس الشريرة في ألم فهذا القول الذي قاله هذا الرجل ما نعرف أحدا قاله وهو خروج عن الإسلام بمقتضى أهل العلم اجمالا… وسبحان الله إذا كان الله تعالى يقول (أولئك الذين يئسوا من رحمتي) وكذلك قوله تعالى (كلما خبت زدناها سعيرا) ونبيه صلى الله عليه وسلم يخبر بذبح الموت بين الجنة والنار ولا شك أن ذلك إنما يفعل إشارة إلى إياسهم وتحققهم البقاء الدائم في العذاب فلو كانوا ينتقلون إلى اللذة والنعيم لكان ذلك رجاء عظيما لهم وخيرا من الموت ولم يحصل لهم إياس فمن يصدق بهذه الآيات والأحاديث كيف يقول هذا الكلام وما قاله من مخالفة الحكمة جهل وما ينسبه إلى الأشعري رضي الله عنه افتراء عليه نعوذ بالله تعالى منه.

فإن قلت: قد يقول إنه تخلص نفوسهم من الشر بذلك العذاب فيسلمون. قلت: معاذ الله أما إسلامهم في الاخرة فلا ينفعهم بإجماع المسلمين وبقوله تعالى: (لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) وأما خلوصهم من الشرط فباطل لقوله تعالى: (ختم الله على قلوبهم) و(طبع على قلوبهم) فهذا يستحيل أن يخرج الشر من قلوبهم أو يدخل فيها خير.

فإن قلت: ما في خلق هؤلاء من الحكمة قلت: اظهار القدرة واعتبار المؤمنين وفكرتهم في عظمة الله تعالى القادر على أن يخلق الملائكة والبشر الصالحين والأنبياء ومحمداً صلى الله عليه وسلم سيد الخلق وعلى أن يخلق من الطرف الآخر فرعون وهامان وأبا جهل وشياطين الجن والانس وإبليس رأس الضلال، والقادر على خلق دارين متمحضة كل واحدة منهما هذه للنعيم المقيم وهذه للعذاب الأليم ودار ثالثة وهي الدنيا ممتزجة من النوعين فسبحان من هذه قدرته وجلت عظمته وكان الله سبحانه قادراً أن يخلق الناس كلهم مؤمنين طائعين ولكن أراد سبحانه أن يبين الشيء وضده، علمه من علمه وجهله من جهله، والعلم منشأ السعادة كلها نشأ عنه إيمان والطاعة، والجهل منشأ الشقاوة كلها نشأ عنه الكفر والمعصية وما رأيت مفسدة من أمور الدنيا والآخرة تنشأ إلا عن الجهل فهو أضر الأشياء. فإن قلت: قد نقل عن جهم وأصحابه أنهم قالوا بفناء الجنة والنار وأن أئمة الإسلام كفروهم بذلك لأربع آيات من القرءان قوله تعالى "أكلها دائم" و"ماله نفاد" "لا مقطوعة ولا ممنوعة" "عطاء غير مجذوذ" ولما رواه الطبراني وابن ماجه في التفسير. قلت: من قال بفناء الجنة والنار أو أحدهما فهو كافر.

فإن قلت: قد قال هذا المصنف إن هذا قاله جهم لأصله الذي اعتقده وهو امتناع وجود ما لا يتناهى من الحوادث وهو عمدة أهل الكلام استدلوا به على حدوث الأجسام وحدوث ما لا يخلو من الحوادث قلت: في هذا دسيسة يشبه ان يكون هذا المصنف قصد به التطرق إلى حلول الحوادث بذات الباري تعالى وتنـزه وقد أطال الكلام في ذلك وقال بعده إنه اشتبه هذا على كثير من أهل الكلام هذا ما اعتقدوه حقًا حتى بنوا عليه حدوث ما لم يخل عن الحوادث ثم قال وعليه أيضا نفي الصفات لأنها أعراض لا تقوم إلا بجسم هذا كلامه ويشبه أن يكون عمل هذا التصنيف وسيلة إلى تقرير ذلك.

نسأل الله تعالى العافية والسلامة والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وءاله وصحبه وأزواجه وذريته والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً.

قال مصنفها التقي السبكي: صنفتها في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . والحمد لله رب العالمين.

Saturday, November 25, 2017

الاعتبار ببقاء الجنة والنار 3

الفهرس


اسم الكتاب: الاعتبار ببقاء الجنة والنار
تأليف: تقي الدين السبكي

اقرأ أيضا:

الاعتبار ببقاء الجنة والنار 1
الاعتبار ببقاء الجنة والنار 2

فإن قلت: قد روي عن الحسن الأحقاب لا يدري أحد ما هي ولكن الحقب سبعون ألف سنة اليوم منها كألف سنة مما تعدون. قلت: إن ثبت ذلك عنه يرجع الجواب إلى بعض ما تقدم من الصفة أو إلغاء المفهوم أو أن الذي لا يتناهى يقال إنه لا يدري أحد ما هو وإن كان يدري أنه لا يتناهى فإن دراية عدم العدد يلزم منها عدم دراية العدد، فإن قلت: قد قال هذا المصنف إن قول الحسن لا يدري ما هي يقتضي أن لها عدداً والله أعلم به ولو كانت لا عدد لها لعلم كل أحد أنه لا عدد لها، قلت: إن قوله لا يدري ما هي يقتضي أن لها عدداً ليس بصحيح لأنه لم يقل لا يدري عددها بل قال لا يدري ما هي وما هي أعم المطالب فيدخل فيه المتناهي وغير المتناهي وقوله ولو كانت لا عدد لها لعلم كل أحد بذلك فقد يعلمه بعض الناس دون بعض، والحاصل أن الأحقاب قيل محدودة وهو قول الزجاج القائل بأن (لا يذوقون صفة) وقيل غير محدودة وقيل الآية منسوخة بقوله تعالى "فلن نزيدكم إلا عذاباً" ولا يستبعد النسخ في الأخبار ولا سيما مثل هذا فإن هذا مما يقبل التغيير وهو أمر مستقبل والأكثرون على أنها غير محدودة وأن المراد كلما مضى حقب جاء حقب.


فإن قلت: فما تقول فيما روي عن الحسن البصري أنه سئل عن هذه الآية فقال: الله أعلم بالأحقاب فليس فيها عدد إلا الخلود؟ قلت: قول صحيح لا يخالف لما تقدم وتصريحه بالخلود بين مراده، فإن قلت: فقد قال هذا المصنف إن قول الحسن حق فإنهم خالدون فيها لا يخرجون منها ما دامت باقية. قلت: قوله إن قول الحسن حق صحيح، وأما فهمه إياه وتفسيره الخلود بعدم الخروج منها ما دامت باقية فليس بصحيح، وليس ذلك بخلود فإنك إذا قلت فلان خالد في هذه الدار الفانية لا يصح وحقيقة الخلود التأبيد وقد يستعمل في المكث الطويل مجازاً وأما استعماله في الخلود في مكان إلى حين فنائه فهذا معنى ثالث لم يسمع من العرب فإن قلت: ما تقول في قول من قال إن الآية في عصاة المؤمنين قلت: ضعيف لقوله "إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا". اللهم إلا أن نجعلها عامة ويكون التعليل ليس للجميع بل لبعضهم وقد يجيء في الكلام الفصيح مثل ذلك أو يراد بالطاغي الكفار فإنها مرصاد لهم والعصاة فيها تبع لهم فجاء قوله "لابثين فيها أحقابا" للتابعين والمتبوعين جميعاً ثم جاء التعليل للمتبوعين لأنهم الأصل.

فإن قلت: قوله تعالى في سورة الأنعام "يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس" إلى قوله "مثواكم النار خالدين فيها إلا ما شاء الله" وأولياؤهم هم الكفار لقوله "وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم" وقوله في سورة هود في أهل الجنة وأهل النار "إلا ما شاء ربك" على ماذا يحمل إذا كانتا باقيتين؟ قلت: قد تكلم الناس في ذلك وأكثروا وذكر أبو عمرو الداني في تصنيف له في ذلك سبعة وعشرين قولا ليس فيها أن الكفار يخرجون من النار وإنما أقوال أخر منها أنه استثناء المدة التي قبل دخولهم أو الأزمنة التي يكون أهل النار فيها في الزمهرير ونحوه وأهل الجنة فيها هو أعلى منها من رضوان الله وما لا يعلمه إلا هو أو أنه استثناء معلق بالمشيئة وهو لا يشاء خروجهم فهو أبلغ في التأبيد أو أن إلا بمعنى الواو كقوله إلا الفرقدان أو أنها بمعنى سوى حكاه الكوفيون كقوله "إلا ما قد سلف" وقوله "لو فيهما آلهة إلا الله" أو أن الاستثناء لما بعد السموات والأرض كقوله لا تكسل حولاً إلا ما شئت معناه الزيادة على الحول أو أنه لعصاة المؤمنين والذي يدل على التأبيد قوله في الجنة "عطاءً غير مجذوذ" فلو لم يكن مؤبدا لكان مقطوعاً فيتعين الجمع بين أول الآية وآخرها فبقي يقيناً الاستثناء على ظاهر هذا المجاز في قوله "عطاء غير مجذوذ" وليس التجوز فيه بأولى من التجوز في الاستثناء ويرجح التجوز في الاستثناء الأدلة على التخليد وقوله في النار "إن ربك فعال لما يريد" يناسب الوعيد والزيادة في العذاب ولا يناسب الانقطاع.

واعلم أن "ما شاء ربك" ظاهره استثناء مدة زمانية من قوله "ما دامت السموات والارض" ويحتمل أن يراد بها ظرف مكان ويكون الاستثناء من الضمير في فيها ويراد به الطبقة العليا التي هي لعصاة المؤمنين فكأنه قال إلا ما شاء ربك من أمكنة جهنم، فإن قلت قد قال أبو نضرة: القرءان كله ينتهي إلى هذه الآية "إن ربك فعال لما يريد" قلت: هذا كلام صحيح والله يفعل ما يريد وليس في ذلك أنه يخرج الكفار من النار، فإن قلت: قد قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وقتادة الله أعلم بتثنيته على ما وقعت. قلت: صحيح لأن تعيين كل واحد من الأقوال التي حكيناها ضعيف والله أعلم به وبغيره وليس في كلام أبي سعيد وقتادة ما يحتمل خروج الكفار من النار.

فإن قلت: قد روى الطبراني عن يونس عن ابن أبي ذئب عن ابن زيد في قوله "عطاء غير مجذوذ" قال أخبرنا الذي شاء لأهل الجنة فقال "عطاء غير مجذوذ" ولم يخبرنا بالذي شاء لأهل النار. قلت: هذا الذي يقتضي أن ابن زيد يقول بعدم الانقطاع لأنه جعل "عطاء غير مجذوذ" هو الذي شاءه وهو الذي بعد الاستثناء فكذا يكون في أهل النار أن الاستثناء لا يدل على الانقطاع ولكنه لم يبين ما بعده بل قال تعالى "إن ربك فعال لما يريد" فان قلت: فقد قال السدّي إنها يوم نزلت كانوا يطمعون في الخروج. قلت: إن صح هذا عن السدي أنها يوم نزلت كانوا يطمعون في الخروج فهو محمول على أنه حملها على العصاة لأن الطامعين هم المسلمون.

فإن قلت: قد روى عبد بن حميد في تفسيره عن سليمان بن حرب نا حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن قال عمر رضي الله عنه لو لبث أهل النار في النار بقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون. قلت: الحسن لم يسمع من عمر وقد رأيت هذا الأثر في تفسير عبد في موضعين في أحدهما يخرجون وفي الآخر يرجون لا تصريح فيه فقد يحصل لهم رجاء ثم ييأسون ويخرجون يحتمل أن يكون من النار إلى الزمهرير ويحتمل أن يكون ذلك في عصاة المؤمنين فلم يجيء في شيء من الآثار أنه في الكفار.

Friday, November 24, 2017

الاعتبار ببقاء الجنة والنار (2)

الفهرس



اسم الكتاب: الاعتبار ببقاء الجنة والنار
تأليف: تقي الدين السبكي

اقرأ أيضا:

- الاعتبار ببقاء الجنة والنار 1


وغيرها من الآيات كثير في هذا المعنى جدا وذلك يمنع من احتمال التأويل ويوجب القطع بذلك، كما أن الآيات الدالة على البعث الجسماني لكثرتها يمتنع تأويلها، ومن أولها حكمنا بكفره بمقتضى العلم جملة. وكذلك الأحاديث متظاهرة جداً على ذلك،كقوله صلى الله عليه وءاله وسلم "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداَ ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا " متفق عليه من حديث أبي سعيد، وقوله صلى الله عليه وءاله وسلم " أما أهل النار الذين هم أهلها فانهم لا يموتون فيها ولا يحيون" صحيح من حديث أبي سعيد، وقوله عليه السلام " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح فينادى مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت" وفي رواية صحيحة " فخلود فلا موت وفي الجنة مثل ذلك" وقال تعالى "والذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون" البقرة 82 وقال تعالى "قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله" ءال عمران 15 وقال تعالى "لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" يونس 62 وقال تعالى "لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عند الله " ءال عمران 198 وقال تعالى "ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم"النساء 13 وقال تعالى "والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ابداً وعد الله حقاً " النساء 122 وقال تعالى " فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها " المائدة 85

وقال تعالى "هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ابداً" المائدة 119 وقال تعالى " أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها" التوبة 89 وقال تعالى "والسابقون الأولون" إلى قوله "وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها" التوبة 100 وقال تعالى "إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون" هود 23 وقال تعالى " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" إلى قوله "أولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون" يونس 26 وقال تعالى "وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاءً غير مجذوذ " هود 108 وقال تعالى "أكلها دائم وظلها" الرعد 35 وقال تعالى "وادخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها باذن ربهم" ابراهيم 23 وقال تعالى "لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين" الحجر 48 وقال تعالى "ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسنا ماكثين فيه ابداً" الكهف 2_3 وقال تعالى "إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً خالدين فيها لا يبغون عنها حولا" الكهف 107_108 وقال تعالى "جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى" طه 76 وقال تعالى "وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون" الأنبياء 102

وقال تعالى "الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون" المؤمنون 11 وقال تعالى "قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون" الفرقان 15 وقال تعالى "خالدين فيها حسنت مستقراً ومقاماً " الفرقان 76 وقال تعالى " لنبوئنهم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها" العنكبوت 58 وقال تعالى "إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقاً" لقمان 8_9 وقال تعالى "سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين" الزمر 73 وقال تعالى "إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون" فصلت 8 وقال تعالى "وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون" الزخرف 71 وقال تعالى "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا" إلى قوله "خالدين فيها جزاءً بما كانوا يعملون" الأحقاف 13_14 وقال تعالى "ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها" الفتح 5 وقال تعالى "ويطوف عليهم ولدان مخلدون" الإنسان 19 وقال تعالى "بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم" الحديد 12 وقال تعالى "ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه" المجادلة 22 وقال تعالى "ذلك يوم الخلود" ق 34 وقال تعالى "ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم" التغابن 9 وقال تعالى "ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا" الطلاق 11 وقال تعالى "أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه" البينة 7.

فهذه الآيات التي استحضرناها في بقاء الجنة والنار وبدأنا بالنار لأنا وقفنا على تصنيف لبعض أهل العصر في فنائها وقد ذكرنا نحو مائة ءاية منها نحو من ستين في النار ونحو من أربعين في الجنة وقد ذكر الخلد أو ما اشتق منه في أربع وثلاثين في النار وثمان وثلاثين في الجنة وذكر التصريح بعدم الخروج أو معناه في أكثر من ثلاثين، وتضافر هذه الآيات ونظائرها يفيد القطع بإرداة حقيقتها ومعناها وأن ذلك ليس مما استعمل فيه الظاهر في غير المراد به ولذلك أجمع المسلمون على اعتقاد ذلك وتلقوه خلفا عن سلف عن نبيهم صلى الله عليه وسلم وهو مركوز في فطرة المسلمين معلوم من الدين بالضرورة بل وسائر الملل غير المسلمين يعتقدون ذلك ومن رد ذلك فهو كافر ومن تأوله فهو كمن تأول الآيات الواردة في البعث الجسماني وهو كافر ايضاً بمقتضى العلم…

وقد وقفت على التصنيف المذكور وذكر فيه ثلاثة أقوال في فناء الجنة والنار: أحدها أنهما تفنيان وقال إنه لم يقل به أحد من السلف والثاني أنهما لا تفنيان والثالث أن الجنة تبقى والنار تفنى ومال إلى هذا واختاره، وقال: إنه قول السلف، ومعاذ الله وأنا أبرىء السلف عن ذلك ولا اعتقد أن أحداً منهم قاله وإنما روي عن بعضهم كلمات تتأول كما تتأول المشكلات التي ترد وتحمل على غير ظاهرها فكما أن الآيات والأحاديث يقع فيها ما يجب تأويله كذلك كلام العلماء يقع فيه ما يجب تأويله ومن جاء إلى كلمات ترد عن السلف في ترغيب أوترهيب أو غير ذلك فأخذ بظاهرها وأثبتها أقوالاً ضل وأضل وليس ذلك من دأب العلماء ودأب العلماء التنقير عن معنى الكلام والمراد به وما انتهى إلينا عن قائله فإذا تحققنا أن ذلك مذهبه واعتقاده نسبناه إليه وأما بدون ذلك فلا ولا سيما في مثل هذه العقائد التي المسلمون مطبقون فيها على شيء كيف يعمد إلى خلاف ما هم عليه ينسبه إلى جلة المسلمين وقدوة المؤمنين ويجعلها مسألة خلاف كمسألة في باب الوضوء ما أبعد من صنع هذا عن العلم والهدى وهذه بدعة من أنحس البدع وأقبحها أضل الله من قالها على علم.

فإن قلت: قد قال الله تعالى "لابثين فيها أحقاباً " قلت: هو جمع منكر يصدق على القليل والكثير وعلى ما لا نهاية له، فإن قلت هو جمع قلة لأن افعالاً من جموع القلة، قلت: قد تجمع القلة بجمع الكثرة وأيضاَ فالحقب الزمان والزمان يصدق على القليل والكثير فإذا كان المفرد كذلك فما ظنك بالجمع، فإن قلت: قد قيل إن الحقب ثمانون سنة السنة ثلثمائة وستون يوماً اليوم كألف سنة مما تعدون اليوم منها كالدنيا كلها. قلت: إذا صح ذلك فغاية الأخبار بأنهم لابثون فيها ذلك ولا يدل على نفي الزيادة إلا بالمفهوم والمنطوق يدل على التأييد والمنطوق مقدم على المفهوم، هذا إن جعلنا أحقاباً ءاخر الكلام وقد جعله الزجاج وغيره موصوفاً بقوله "لا يذوقون فيها برداً ولا شرابا" وعلى هذا لا يبقى فيه متعلق البتة.

الاعتبار ببقاء الجنة والنار تقي الدين السبكي

الفهرس


اسم الكتاب: الاعتبار ببقاء الجنة والنار
تأليف: تقي الدين السبكي

تأليف الإمام الحافظ أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي رد به على ابن تيمية ما عمله في نفي الخلود في النار تبعاً لجهم بن صفوان المبتدع المشهور. وعلى موافقته يدندن ابن الزفيل الزرعي كما هو ديدنه وقد تعود أن يصدي على نعيقه في مفرداته… وسيجزي الله كلاً بعمله

وفي ظهر الأصل بخط الحافظ الشمس بن طولون:

(فائدة) قال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في فتاويه في أثناء مسألة "إذا وقف على بنيه الثلاثة إلى آخرها": وهذا الرجل يعني ابن تيمية كنت رددت عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به وحنث ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل بفهمه كما في هذه المسألة ولا في بحث ينسبه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحد جدا، وهو كان مكثراً من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جسارة واتساع خيال وشغب كثير، ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه وحبس بإجماع العلماء وولاة الأمور على ذلك ثم مات ولم يكن لنا غرض في ذكره بعد موته الآن تلك أمة قد خلت ولكن له أتباع ينعقون ولا يعون ونحن نتبرم بالكلام معهم ومع أمثالهم.

وأطال رحمه الله في الرد عليهم في فتاويه في الوقف فراجعه فإنه مهم ونسأل الله حسن الاستقامة في القول والعمل بحق محمد وءاله والحمد لله وحده. اهـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم. وبعد فإن اعتقاد المسلمين أن الجنة والنار لا تفنيان وقد نقل أبو محمد بن حزم الإجماع على ذلك وأن من خالفه كافر بإجماع، ولا شك في ذلك فإنه معلوم من الدين بالضرورة وتواردت الأدلة عليه، قال الله تعالى "بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" البقرة {81}، وقال تعالى "إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون" البقرة{162} وقال تعالى "ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" البقرة {217} وقال تعالى "والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" البقرة 257} وقال تعالى "خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا" ءال عمران{88} 89 وقال تعالى "ان الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" ءال عمران {116} وقال تعالى "ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها" النساء{14} وقال تعالى "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها" النساء {93} وقال تعالى "إن الذين كفروا وظلموا" إلى قوله تعالى "خالدين فيها ابداً" النساء{168} {169} وقال تعالى "النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله" الأنعام {128} وقال تعالى "والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" الأعراف{36} وقال تعالى "ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالداً فيها"التوبة{63} وقال تعالى "وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم" التوبة {68} وقال تعالى "كلما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" يونس{27} وقال تعالى "فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والارض إلا ما شاء ربك" هود{106} {107} وقال تعالى "أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" الرعد{5} وقال تعالى "فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين" النحل{29} وقال تعالى "لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون" الأنبياء{99} وقال تعالى "ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون" المؤمنون{103} وقال تعالى وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون" السجدة {14} وقال تعالى "يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً " الفرقان{69} وقال تعالى "إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها ابداً" الأحزاب{64} {65} وقال تعالى "قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين" الزمر{72} وقال تعالى "ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد" فصلت{28} وقال تعالى "كمن هو خالد في النار" محمد {15} وقال تعالى "لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" المجادلة {17} وقال تعالى "فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها" الحشر{17} وقال تعالى "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير" التغابن{10} وقال تعالى "ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها ابداً" الجن{23} وقال تعالى "ان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها". البينة{6}.

فهذه أربع وثلاثون ءاية فيها لفظ الخلود وما اشتق منه أربع مع التأبيد، والآيات التي فيها معناه كثيرة أيضاً. كقوله تعالى "فلا يخفف عنهم العذاب" البقرة{86} وقوله تعالى "لا يخفف عنهم العذاب"البقرة 162} ءال عمران {88} وقوله تعالى "وما هم بخارجين من النار" البقرة{167} وقوله تعالى "وما له في الآخرة من خلاق" البقرة {200} وقوله تعالى "وما لهم من ناصرين" ءال عمران{22} وقوله تعالى "كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها" النساء{56} وقوله تعالى "لا يجدون عنها محيصاً" النساء{121} وقوله تعالى "وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم" المائدة{37} وقوله تعالى "ليس مصروفاً عنهم" هود{8} وقوله تعالى "أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار" هود {16} وقوله تعالى حكاية عنهم "ما لنا من محيص" ابراهيم {21} وقوله تعالى "جهنم يصلونها وبئس القرار" ابراهيم {29} وقوله تعالى "اخسؤا فيها ولا تكلمون" المؤمنون {108} وقوله تعالى "أولئك يئسوا من رحمتي" العنكبوت{23} وقوله تعالى "فاليوم لا يخرجون منها" الجاثية{35} وقوله تعالى "كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها" الحج{22} وقوله تعالى "كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها" السجدة {20} وقوله تعالى "لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها" فاطر {36} وقوله تعالى "مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً" الاسراء{97} وقوله تعالى "فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون" الجاثية{35} وقوله تعالى "ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب" الى قوله "وما دعاء الكافرين إلا في ضلال" غافر{49} {50 وقوله تعالى "ألا ان الظالمين في عذاب مقيم" الشورى{45} وقوله تعالى "فليس له اليوم ههنا حميم ولا طعام إلا من غسلين" الحاقة{35} {36} وقال تعالى "فلن نزيدكم إلا عذاباً" النبأ{30} وقال تعالى "ثم لا يموت فيها ولا يحيى" الأعلى{13} وقال تعالى "نار مؤصدة" البلد {20} وقال تعالى "وما هم عنها بغائبين".الانفطار {16}