Tuesday, January 3, 2017

كتاب الأذكار للنووي

كتاب الأذكار للنووي

الكتاب الأذكار للنووي أَو ‏‏حِلْيَةُ الأَبْرَارِ وَشِعَارُ الأَخْيَارِ في تَلْخِيصِ الدََّعوَاتِ والأَذْكَارِ المُسْتَحَبَّةِ في اللَّيْل والنَّهَارِ
الإمام الحافظ شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي
H 631-676 / M 1234 1278

المحتويات


آراء العلماء عن الإمام النووي



قال عنه الإمام الذهبي: "الشيخ الإمام القدوة، الحافظ الزاهد، العابد الفقيه، المجتهد الرباني، شيخ الإسلام، حسنة الأنام". وقال الإمام ابن كثير: "الشيخ الإمام، العلامة الحافظ، الفقيه النبيل، محرر المذهب ومذهبه، وضابطه ومرتبه، أحد العباد والعلماء الزهاد، كان على جانب كبير من العلم والعمل والزهد والتقشف، والاقتصاد في العيش والصبر على خشونته، والتورع الذي لم يبلغنا عن أحد في زمانه ولا قبله بدهر طويل". وقال في حقِّه الإمام العلامة محمد بن علاَّن الصديقي: "شيخ الإسلام، علم الأئمة الأعلام، أوحد العلماء العاملين، والأولياء الصالحين، عين المحققين، وملاذ الفقهاء والمحدثين، وشيخ الحفاظ، وإمام الحفاظ، وإمام أرباب الضبط المتقنين




شرح كتاب الأذكار للنووي



شرح كتاب الأذكار للإمام النووي للشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان

Monday, December 19, 2016

كتاب الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري

الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري

اسم الكتاب: الفقه على المذاهب الأربعة يعني المالكية الحنفية الشافعية الحنابلة
المؤلف: عبد الرحمن الجزيري

محتويات


ترجمة المؤلف الجزيري

عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري: فقيه، من علماء الأزهر. ولد بجزيرة شندويل (مركز سوهاج) بمصر (1299 - 1360 هـ / 1882 - 1941 م). وتعلم في الأزهر، سنة 1313 - 1326 هـ ودرس فيه. وعين مفتشا لقسم المساجد بوزارة الأوقاف سنة 1330 هـ فكبيرا للمفتشين، فأستاذا في كلية أصول الدين. ثم كان من أعضاء هيئة كبار العلماء.
وتوفي بحلوان.

مؤلفاته

له كتب، منها (الفقه على المذاهب الأربعة - ط) أربعة أجزاء، شاركته في تأليف الجزء الأول منه، لجنة من العلماء، وانفرد في تأليف بقيته، و (توضيح العقائد - ط) في علم التوحيد، و (الأخلاق الدينية والحكم الشرعية - ط) الأول منه، و (أدلة اليقين - ط) في الرد على بعض المبشرين، و (ديوان خطب - ط).، هذا عدا ما للشيخ من مقالات نشرت في مناسباتها بالصحف والمجلات.

مناصبه وآثاره العلمية

كان الجزيري بعيد الأثر في الإصلاح الديني والتهذيب العلمي، فقد كان مما اضطلع به وظيفة التفتيش على الأئمة والخطباء بمساجد الأوقاف، في عهدٍ ساءت فيه حال الخطابة الدينية بالمساجد، وشكا الناس من طريقة إلقائها، وضيق موضوعاتها، التى كانت تدور غالبًا حول النهي عن السرقة، وشهادة الزور، وتحريم الربا، وشرب الخمر. استطاع الشيخ أن يُخرِجَ الخطابة عن هذا المحيط الضيق، ويجعلها تلمس حياة الناس وما يجري بينهم، ثم عُين أستاذاً في كلية أصول الدين ثم كان من أعضاء هيئة كبار العلماء. وأحيل إلى المعاش فنُدِبَ في كلية أصول الدين مدرسًا بها تقديراً لعلمه وفضله.

ترجمة الكتاب الفقه علي المذاهب الأربعة

الفقه على المذاهب الأربعة كتاب يعد أهم المراجع المعاصرة التي تتناول الفقه على المذاهب الأربعة: الشافعي، والحنفي والحنبلي والمالكي. يحتوي هذا الكتاب علي خمسة أجزاء الجزء الأول: العبادات الجزء الثاني والثالث: المعاملات الجزء الرابع: النكاح والطلاق الجزء الخامس : الحدود

والكتاب في الأصل من تأليف مجموعة من العلماء برعاية وزارة الأوقاف المصرية ، ثم كان للشيخ الجزيري العمل الأكبر في تحرير عباراته وتهذيبها وإصلاح ما انتقد على الكتاب عندما طبع أول مرة ، وكان له مشاركة كاملة في بعض أبوابه الفقهية ، ثم أخرج – رحمه الله – كتاباً بالاسم نفسه مستفيداً من تلك الجهود السابقة مع ما كتبه هو بنفسه وحرَّر مواضيعه ومسائله ومعتنٍ بذكرِ المسائل ثم إيرادِ أصحابِ المذاهبِ وأقوالهم ، غير أنه خالٍ من ذكرِ أدلة كل مذهب .


مقدمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: فقد جاءتني رسائل كثيرة من نواح متعددة، تشير بإعادة النظر في الجزء الأول من كتاب الفقه لأنه يشتمل على أغلاط فقهية، وإيجاز في مواطن كثيرة، مع ما له من المزايا الأخرى التي لا توجد في كتب الفقه الأخرى.
فتصفحته بإمعان فوجدت هذه الملاحظات لها محل من الاعتبار. ويرجع سبب ذلك إلى أن أصل وضع الكتاب، كان الغرض منه تسهيل مواضيع الفقه الإسلامي على أئمة المساجد العلماء، وهؤلاء عليهم أن يوضحوا ما يقف في سبيلهم من مُجمل أو مبهم، فترتب على ذلك تَسَمُح [هكذا في الأصل، ولعله "تسامح"] في صياغة نصوص أعلى الصحيفة، فنشأ عنه هذا الخطأ؛ ولما كانت شاعراً به أمكنني إزالته، وتوضيح كل مبهم منه.

وعلى هذا رأيت إعادة النظر في الكتاب من أوله إلى آخره، ومراجعة كتب الفقه الأخرى فرأيت من الضروري إدخال الإصلاح الآتي:
أولاً: أن أجعل لكل مسألة عناوين خاصة بها، كي يسهل على كل واحد أن يرجع المسألة التي يريدها بالنظر في محتويات الكتاب (الفهرست)، بخلاف الكتاب الأول، فإن مسائله كانت مخلوطة، فلا يسهل على الناس الوقوف على أغراضهم منها.
ثانياً: رأيت من الضروري أن أنص في أعلى الصحيفة على المذهبين المتفقين حتى يتحرر هذان المذهبان على وجه لا يحتمل الخطأ؛ وهذه الطريقة يتبين منها خطأ الطريقة الأولى في كثير من أبواب الكتاب: كما هو الحال في "كتاب الصلاة، ومباحث القبلة، ومباحث الحيض، ومباحث الجبيرة، وغيرها مما لا أستطيع النص عليه لضيق المقام؛ وما على القارئ إلا أن يرجع إلى الكتاب ليعلم ما فيه من صواب واضح.

ثالثاً: قد رجعت إلى كتب الفقه في كثير من مواضيع الكتاب المذكورة في أسفل الصحيفة، وهي في الغالب ذكر السنن والفرائض بطريق الإجمال، فلم أجد فيها أخطاء كثيرة، ولكنني أوضحت منها كل مجمل.

رابعاً: رأيت من الضروري أن أبالغ في الإيضاح، حتى يتيسر لكل من نظر في هذا الكتاب أن يظفر بغرضه بسهولة؛ وقد اعتنيت عناية خاصة بمسائل: "كتابي: الحج، والصيام"، ليسهل على الناس فهمها بدون عناء كبير.

خامساً: ذكرت كثيراً من حكمة التشريع في كل موضع أمكنني فيه ذلك، وكنت أود أن أكتب حكمة التشريع لكل مباحث الكتاب، ولكنني خشيت تضخمه، وذهاب الغرض المقصود منه.

سادساً: رأيت أن آتي بأدلة الأئمة الأربعة من كتب السنة الصحيحة، وأذكر وجهة النظر كل منهم.
وبالجملة فقد بذلت في هذا الكتاب مجهوداً كبيراً، وحررته تحريراً تاماً، وفصلت مسائله بعناوين خاصة، ورتبتها ترتيباً دقيقاً؛ وما على القارئ إلا أن يرجع إليه، ويأخذ ما يريده منه بسهولة تامة، وهو آمن من الزلل
إن شاء اللّه تعالى. واللّه المسؤول أن ينفع به المسلمين آمين.

كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين

كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين


كتــــاب :- تفسير الأحلام
المــؤلف :- منسوب للإمام ابن سيرين أو عبد الملك بن محمد الخركوشي النيسابوري المعروف بـأبي سعد الواعظ
الكـــاتب :- وهو منتخب الكلام في تفسير الأحلام، للإمام محمد بن سيرين رحمه الله
الموضوع: تأويل الرؤيا في المنام
محتويات


تعريف المؤلف

هناك الأراء عمن ألف الكتاب تفسير الأحلام. قيل إنه ينسب إلي ابن سيرين وقيل إنه ينسب إلي أبي سعد الواعظ

محمد بن سيرين هو أبوبكر محمد بن سيرين البصري. التابعي الكبير والإمام القدير في التفسير، والحديث، والفقه، وتعبير الرؤيا، والمقدم في الزهد والورع وبر الوالدين، توفي 110 هـ بعد الحسن البصري بمائة يوم، وكان عمره نيفاً وثمانين سنة.
سمع أبا هريرة وابن عباس وكثيرًا من الصحابة وكان محدثًا فقيهًا إمامًا غزير العلم، علاَّمة في تفسير الأحلام

وقد تكلم مشهور بن حسن آل سلمان في كتابه: " كتب حذر منها العلماء " (2/275 - 284) كلاما عن صحة نسبة هذا الكتاب إلى ابن سيرين، وكذلك عن كتاب آخر منسوب إليه، وهو " منتخب الكلام في تفسير الأحلام "، خلُص إلى عدم صحة نسبة الكتاب إلى ابن سيرين. والصحيح ان كتاب تفسير الأحلام المشهور بين العامة حاليا هو للعالم الفقيه الشافعي عبد الملك بن محمد الخركوشي النيسابوري المعروف بـأبي سعد الواعظ، المتوفى سنة 407

ترجمة الكتاب تفسير الأحلام

تفسير الأحلام الكبير كتاب يعتبر من أهم كتب التعبير التي اعتمد عليها القدماء والمحدثون على حد سواء في تفسير أحلامهم وتعبير رؤاهم، حيث يقوم المصنف وهو ابن سيرين مقام الشيخ والطبيب واللغوية وعلم النفس إذ أنه يفسر الحلم أو الرؤية على ضوء الدين والحديث والحالة الصحية والنفسية للحالم، مبيناً لكل حالة رمزها في عالم الأحلام.

مقدمة عن الرؤيا

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على أجل المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الكرام المنتخبين.
(اعلم) وفقك الله أن مما يحتاج إليه المبتدئ أن يعلم أن جميع ما يرى في المنام على قسمين، فقسم من الله تعالى وقسم من الشيطان، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" والمضاف إلى الله تعالى من ذلك هو الصالح، وإن كان جميعه أي الصادقة وغيرها خلقا لله تعالى، وأن الصالح من ذلك هو الصادق الذي جاء بالبشارة والنذارة وهو الذي قدره النبي صلى الله عليه وسلم جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة

وأن الكافرين وفساق المؤمنين قد يرون الرؤيا الصادقة.
وأن المكروه من المنامات هو الذي يضاف إلى الشيطان الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتمانه والتفل عن يساره ووعد فاعل ذلك أنها لا تضره

وأن ذلك المكروه ما كان ترويعا أو تحزينا باطلا أو حلما يؤدي إلى الفتنة والخديعة والغيرة دون التحذير من الذنوب والتنبيه على الغفلات والزجر عن الأعمال المهلكات، إذ لا يليق ذلك بالشيطان الآمر بالفحشاء وإنما إضافة أباطيل الأحلام إلى الشيطان على أنه هو الداعي إليها وأن الله سبحانه هو الخالق لجميع ما يرى في المنام من خير أو شر وإن اختلاف الموجب للغسل مضاف إلى الشيطان، وكذلك ما تراءى من حديث النفس وآمالها وتخاويفها وأحزانها مما لا حكمة فيه، تدل على ما يؤول أمر رائيه إليه.
وكذلك ما يغشى قلب النائم الممتلئ من الطعام أو الخالي منه كالذي يصيبه عن ذلك في اليقظة إذ لا دلالة منه ولا فائدة فيه وليس للطبع فيه صنع ولا للطعام فيه حكم ولا للشيطان مع ما يضاف إليه منه خلق وإنما ذلك خلق الله سبحانه قد أجرى العادة أن يخلق الرؤيا الصادقة عند حضور الملك الموكل بها فتضاف بذلك إليه، وإن الله تعالى يخلق أباطيل الأحلام عند حضور الشيطان فتضاف بذلك إليه وأن الكاذب على منامه مفتر على الله عز وجل

وأن الرائي لا ينبغي له أن يقص رؤياه إلا على عالم أو ناصح أوذي رأي من أهله كما روي في الخبر.
وأن العابر يستحب له عند سماع الرؤيا من رائيها، وعند إمساكه عن تأويلها لكراهتها ولقصور معرفته عن معرفتها، أن يقول "خير لك وشر لأعدائك خير تؤتاه وشر تتوقاه"، هذا إذا ظن أن الرؤيا تخص الرائي، وإن ظن أن الرؤيا للعالِم قال "خير لنا وشر لعدونا، خير نؤتاه وشر نتوقاه، والخير لنا والشر لعدونا" وأن عبارة الرؤيا بالغدوات أحسن، لحضور فهم عابرها وتذكار رائيها، لأن الفهم أوجد ما يكون عند الغدوات من قبل افتراقه في همومه ومطالبه، مع قول النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم بارك لأمتي في بكورها" وأن العبارة قياس واعتبار وتشبيه وظن لا يعتبر بها ولا يختلف على عينها، إلا أن يظهر في اليقظة صدقها أو يرى برهانها وأن التأويل بالمعنى أو باشتقاق الأسماء وأن العابر لا ينبغي له أن يستعين على عبارته بزاجر في اليقظة يزجره ولا يعول عند ذلك بسمعه ولا بحساب من حساب المنجمين يحسبه وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتمثل به في المنام شيطان وأن من رآه فقد رآه حقا
وأن الميت في دار حق فما قاله في المنام فحق، ما سلم من الفتنة والعزة، وكذلك الطفل الذي لا يعرف الكذب وكذلك الدواب وسائر الحيوان الأعجم إذا تكلم فقوله حق وكلام ما لا يتكلم آية وأعجوبة وكل كذاب في اليقظة كالمنجم والكاهن، فكذلك قوله في المنام كذب وأن الجنب والسكران ومن غفل من الجواري والغلمان قد تصدق رؤيا هم في بعض الأحيان، وإن تسلط الشيطان عليهم بالأحلام في سائر الزمان وأن الكذاب في أحاديث اليقظة قد يكذب عامة رؤياه وأصدق الناس أصدقهم حديثا وأن العابر لا يضع يده من الرؤيا إلا على ما تعلقت أمثاله ببشارة أو نذارة أو تنبيه أو منفعة في الدنيا والآخرة ويطرح ما سوى ذلك لئلا يكون ضغثا أو حشوا مضافا إلى الشيطان.

المزيد من المقدمة

كتاب تعطير الأنام في تفسير الأحلام للنابلسي

 تعطير الانام في تفسير الاحلام  للنابلسي

اسم الكتاب: تعطير الانام في تفسير الاحلام
اسم المؤلف: عبد الغني النابلسي
التصنيف: تفسير الاحلام
الجزء الأول
المحتويات
  1. مقدمة
  2. مقدمةالنابلسي
  3. الرؤيا الباطلة سبعة أقسام
  4. الرؤيا الحق خمسة أقسام
  5. الأبواب
  6. خاتمة المؤلف
  7. تحميل الكتاب


مقدمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه الذي جعل النوم سباتاً، وخلق الناس أشتاتاً، وبسط الأرض لهم فراشاً، وجعل الليل لباساً، والنهار معاشاً، والصلاة والسلام على البشير والسراج المنير محمد النبي الرسول، الذي ألبسه اللّه تعالى حلة الكرامة وتاج القبول، ورضوان اللّه تعالى على آله الأبرار، وأصحابه الأئمة الأخيار، وعن جميع التابعين لهم بإحسان إلى آخر الزمان أما بعد

فيقول العبد الفقير والعاجز الحقير عبد الغني بن إسماعيل الشهير بابن النابلسي الحنفي مذهباً القادري مشرباً النقشبندي طريقة أدام اللّه تعالى هدايته وتوفيقه: لما كان علم التعبير للرؤيا المنامية من العلوم الرفيعة المقام وكانت الأنبياء صلى اللّه وسلم عليهم يعدونها من الوحي إليهم في شرائع الأحكام وقد ذهبت النبوة وبقيت المبشرات الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له في المنام على حسب ما ورد في الحديث عن سيد الأنام عليه أفضل وأتم السلام، أردت أن أجمع كتاباً في هذا الشأن يكون مرتباً على حروف المعجم ليسهل التناول منه على كل إنسان وقد رأيت كتاباً مجموعاً كذلك لابن غنام رحمه اللّه تعالى فهو السابق إلى هذا الأسلوب التام ولكنه مختصر لا يفي بغلة المتعطشين من ذوي الأفهام فاستعنت باللّه تعالى على إتمام ما أردت فإنه ولي الإحسان وله الفضل علينا ومنه كمال الجود والامتنان وسميت كتابي هذا (تعطير الأنام في تعبير المنام) سائلاً دعوة صالحة من صالح تكون لنا في يوم زلة الأقدام وقد ابتدأته بمقدمة مختصرة جامعة إقتداء بالمصنفين في هذا العلم من الأعلام عليهم رحمة اللّه العلام.


مقدمةالنابلسي

@ - قال اللّه تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة}. قال بعض المفسرين: يعني الرؤيا الصالحة يراها الإنسان أو ترى له في الدنيا وفي الآخرة رؤية اللّه تعالى.

وقال عليه الصلاة والسلام: "من لم يؤمن بالرؤيا الصالحة لم يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر"

وقالت عائشة رضي اللّه عنها: أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح

وروي عنه عليه السلام أنه قال لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه: "يا أبا بكر رأيت كأني أنا وأنت نرقى في درجة فسبقتك بمرقاتين". فقال يا رسول اللّه يقبضك اللّه تعالى إلى رحمته وأعيش بعدك سنتين ونصفاً

وروي أنه عليه السلام قال له: "رأيت كأنما تبعني غنم سود وتبعتها غنم بيض" فقال أبو بكر رضي اللّه عنه تتبعك العرب وتتبع العرب العجم

وقد منّ اللّه تعالى على يوسف عليه السلام بعلم الرؤيا فقال تعالى: {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث}. وقال: {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث}. يعني به علم الرؤيا وهو العلم الأول منذ ابتداء العالم لم يزل عليه الأنبياء والرسل صلوات اللّه عليهم يأخذون به ويعملون عليه حتى كان نبوأتهم بالرؤيا وحي من اللّه عز وجل إليهم في المنام، وما كان قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم من علوم الأوائل أشرف من علم الرؤيا

وقد قال بإبطال الرؤيا قوم ملحدين يقولون إن النائم يرى في منامه ما يغلب عليه من الطبائع الأربعة فإن غلبت عليه السوداء رأى الأحداث والسواد والأهوال والأفزاع وإن غلبت عليه الصفراء رأى النار والمصابيح والدم والمعصفرات وإن غلبت عليه البلغم رأى البيض والمياه والأنهار والأمواج وإن غلب عليه الدم رأى الشراب والرياحين والمعازف والمزامير

وهذا الذي قالوه من أنواع الرؤيا وليست الرؤيا منحصرة فيه فإنا نعلم قطعاً أن منها ما يكون من غالب الطبائع كما ذكروا ومنها ما يكون من الشيطان ومنها ما يكون من حديث النفس وهذه أصح الأنواع الثلاثة وهي الأضغاث وإنما سميت أضغاثاً لاختلاطها فشبهت بأضغاث النبات وهي الحزمة مما يأخذ الإنسان من الأرض فيها الصغير والكبير والأحمر والأخضر واليابس والرطب ولذلك قال اللّه تعالى: {وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث}.

وقال بعضهم: الرؤيا ثلاثة: رؤيا بشرى من اللّه تعالى وهي الرؤيا الصالحة التي وردت في الحديث ورؤيا تحذير من الشيطان ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه

فرؤيا تحذير الشيطان هي الباطلة التي لا اعتبار لها وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتاه رجل فقال: يا رسول اللّه رأيت كأن رأسي قطع وأنا أتبعه فقال: لا تتحدث بتلاعب الشيطان بك في المنام

وأما الرؤيا التي من همة النفس فمثل أن يرى الإنسان مع من يحب قلبه أو يخاف من شيء فيراه أو يكون جائعاً فيرى أنه يأكل أو ممتلئاً فيرى أنه يتقايأ أو ينام في الشمس ويرى أنه في نار يحترق أو في أعضائه وجع ويرى أنه يعذب


والرؤيا الباطلة سبعة أقسام:

-الأول حديث النفس والهم والتمني والأضغاث
-والثاني الحلم الذي يوجب الغسل لا تفسير له
-والثالث تحذير من الشيطان وتخويف وتهويل ولا تضره
-والرابع ما يريه سحرة الجن والإنس فيتكلفون منها مثل ما يتكلفه الشيطان
-والخامس الباطلة التي يريها الشيطان ولا تعد من الرؤيا
-والسادس رؤيا تريها الطبائع إذا اختلفت وتكدرت
-والسابع الوجع وهو أن يرى صاحبها في زمن هو فيه وقد مضت منه عشرون سنة

وأصح الرؤيا البشرى وإذا كان السكون والدعة واللباس الفاخر والأغذية الشهية الشافية صححت الرؤيا وقلت الأضغاث.


والرؤيا الحق خمسة أقسام

-الأول الرؤيا الصادقة الظاهرة وهي جزء من النبوة لقوله تعالى: {لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء اللّه آمنين} وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما سار إلى الحديبية رأى في المنام أنه دخل هو وأصحابه رضي اللّه عنهم مكة آمنين غير خائفين يطوفون بالبيت وينحرون ويحلقون رءوسهم ويقصرون فبشر صلى اللّه عليه وسلم في المنام بشارة من اللّه من غير صنع ملك الرؤيا ولا تفسير لها مثل رؤيا إبراهيم عليه السلام في المنام في ذبح ولده كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله: {يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك}

وقال بعضهم: طوبى لمن رأى الرؤيا صريحاً لأن صريح الرؤيا لا يريه إلا الباري تعالى دون واسطة ملك الرؤيا

-والثاني الرؤيا الصالحة بشرى من اللّه تعالى كما أن المكروهة زاجرة يزجرك اللّه بها قال صلى اللّه عليه وسلم: "خير ما يرى أحدكم في المنام أن يرى ربه أو نبيه أو يرى مسلمين". قالوا يا رسول اللّه وهل يرى أحد ربه قال السلطان والسلطان هو اللّه تعالى

-والثالث ما يريكه ملك الرؤيا واسمه صديقون على حسب ما علمه اللّه تعالى من نسخة أم الكتاب وألهمه من ضرب أمثال الحكمة لكل شيء من الأشياء مثلاً معلوماً

-والرابع الرؤيا المرموزة وهي من الأرواح ومثالها أن إنساناً رأى في منامه ملكاً من الملائكة قال له إن امرأتك تريد أن تسقيك السم على يد صديقك فلان فعرض له من ذلك أن صديقه هذا زنى بامرأته وإنما دلت رؤياه على أن الزنا مستور كما أن السم مستور

-والخامس الرؤيا التي تصح بالشاهد ويغلب الشاهد عليها فيجعل الشر خيراً والخير شراً كمن يرى أنه يضرب الطنبور في المسجد فإنه يتوب إلى اللّه تعالى من [ص 5] الفحشاء والمنكر ويفشو ذكره وكمن رأى أنه يقرأ القرآن في الحمام أو يرقص فإنه يشتهر في أمر فاحش أو بِعَوَر لأن الحمام موضع كشف العورات ولا تدخله الملائكة كما أن الشيطان لا يدخل المسجد

ورؤيا الحائض والجنب تصح لأن الكفار والمجوس لا يرون الغسل وقد عبر يوسف عليه السلام [رؤيا الرجل في السجن(1)] وهو كافر

ورؤيا الصبيان تصح لأن يوسف عليه السلام كان ابن سبع سنين فرأى رؤيا فصحت

وقال دانيال عليه السلام اسم الملك الموكل بالرؤيا صديقون ومن شحمة أذنه إلى عاتقه مسير سبعمائة عام فهو الذي يضرب الأمثال للآدميين فيريهم بضياء اللّه تعالى من علم غيبه في اللوح المحفوظ ما هو كائن من خير أو شر ولا يشتبه عليه شيء من ذلك ومثل هذا الملك كمثل الشمس إذا وقع نورها على شيء أبصرت ذلك الشيء به كذلك يعرفك هذا الملك بضياء اللّه تعالى معرفة كل شيء ويهديك ويعلمك ما يصيبك في دنياك وآخرتك من خير أو شر ويبشرك بخير قدمته أو تقدمه وينذرك بمعصية قد ارتكبتها أو تريد ارتكابها فإذا أراك رؤيا منذرة فإنها تخرج في وقت تراها لئلا تكون مغموماً وإذا أراك رؤيا حسنة فإنها تخرج بعد ذلك بأيام لتكون في نعمة
وسرور وأصدق الرؤيا ما كان بالأسحار وأصدق الرؤيا بالنهار وقال جعفر الصادق رضي اللّه عنه أصدقها القيلولة

وقال المعبرون من المسلمين الرؤيا يراها بالروح ويفهمها بالعقل ومستقر الروح نقطات دم في وسط القلب في رسوم الدماغ والروح معلق بالنفس فإذا نام الإنسان امتد روحه مثل السراج أو الشمس فيرى نور اللّه وضيائه تعالى ما يريه ملك الرؤيا وذهابه رجوعه إلى النفس مثل الشمس إذا غطاها السحاب الكثيف وانكشف عنها فإذا عادت الحواس باستيقاظها إلى أفعالها ذكر الروح ما أراه ملك الرؤيا وخيل له

(وقال بعضهم) إن الحس الروحاني أشرف من الحس الجسماني لأن الروحاني دال على ما هو كائن والجسماني دال على ما هو موجود.

(واعلم) أن تربة كل بلد تخالف غيرها من البلاد لاختلاف الماء والهواء والمكان فلذلك يختلف تأويل كل طائفة من المعبرين من أهل الكفر والإسلام لاختلاف الطبائع والبلدان كالذي يرى في بلاد الحر ثلجاً أو جليداً أو برداً فإنه يدل على الغلاء والقحط ثم إن رأى هذا الرائي في بلد من بلاد الحر البرد فإن ذلك لهم خصب وسعة والطين والوحل لأهل الهند مال ولغيرهم محنة وبلية كما أن الضرطة عندهم بشارة وسرور ولغيرهم كلام قبيح والسمك في بعض البلاد عفونة وفي بعضها من [ص 6] واحد إلى أربعة تزويج ولليهود مصيبة.

(واعلم) أن الإنسان قد يرى الشيء لنفسه وقد يراه بنفسه وهو لغيره من أهله وأقاربه أو شقيقه أو والده أو شبيهه أو سميه أو صاحبه صنعته أو بلدته أو زوجته أو مملوكه كأبي جهل بن هشام رأى في المنام أنه قد دخل في دين الإسلام وبايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان ذلك لابنه وأن أم الفضل أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت يا رسول اللّه رأيت أمراً فظيعاً فقال عليه السلام "خيراً رأيت" فقالت يا رسول اللّه رأيت بضعة من جسدك قد قطعت ووضعت في حجري فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متبسماً "ستلد فاطمة غلاماً وتأخذيه في حجرك" فأتت فاطمة رضي اللّه عنها من ابن عمها بالحسن رضي اللّه عنهم وأخذته أم الفضل في حجرها.

(ومن أراد) أن تصدق رؤياه فليحدث الصدق ويحذر الكذب والغيبة والنميمة فإن كان صاحب الرؤيا كذاباً ويكره الكذب من غيره صدقت رؤياه وإن كذب ولم يكره الكذب من غيره لم تصدق رؤياه

ويستحب للرجل أن ينام على الوضوء لتكون رؤياه صالحة والرجل إذا كان غير عفيف يرى الرؤيا ولا يذكر شيئاً منها لضعف نيته وكثرة ذنوبه ومعاصيه وغيبته ونميمته

(وينبغي للمعبر) إذا قصت عليه الرؤيا أن يقول "خيراً رأيت وخيراً نلقاه وشراً نتوقاه خيراً لنا وشر لأعدائنا الحمد للّه رب العالمين اقصص رؤياك"، وأن يكتم على الناس عوراتهم ويسمع السؤال بأجمعه، ويميز بين الشريف والوضيع، ويتمهل ولا يعجل في رد الجواب، ولا يعبر الرؤيا حتى يعرف لمن هي، ويميز كل جنس وما يليق به، وليكن العابر عالماً فطناً ذكياً تقياً نقياً من الفواحش عالماً بكتاب اللّه تعالى وحديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ولغة العرب وأمثالها وما يرجى على ألسنة الناس، ولا يعبر الرؤيا في وقت الاضطرار وهي ثلاثة طلوع الشمس وغروبها وعند الزوال

وإذا سأل سائل عن رؤيا عناد ولم يكن رآها فلا يترك المعبر سؤاله بغير جواب فإنه إن كان خيراً فمصروف إلى المعبر وإن كان شراً فمصروف إلى المعاند لأنه مخزول والمجيب منصور على أعدائه كما ورد في قصة يوسف عليه السلام حين سأله الفتيان في السجن عناداً فيقال أحدهما إني أراني أعصر خمراً وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه فقال لهما يوسف عليه السلام: {أما أحدكما فيسقي ربه خمراً وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان}
وإن عبر المعبر رؤياه عناداً على سبيل الاعوجاج فإنه إن كان خيراً فهو للسائل وإن كان شراً فهو للمعبر
ولا يقص الرائي رؤياه إلا على عالم أو ناصح ولا يقصها على جاهل أو عدو
والرؤيا على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث وقعت

ولا يقص أحد رؤياه على معبر وفي مصره أو إقليمه معبر [ص 7] أحذق منه لأن فرعون يوسف لما قص رؤياه على معبري بلده فقالوا أضغاث أحلام لم تبطل رؤياه وسأل عنها يوسف عليه السلام فعبرها له فخرجت

وإذا اشتبهت الرؤيا على المعبر ولم يعرف لها تأويلاً فليأمر صاحبها إذا خرج من بيته يوم السبت أول النهار أن يسأل أي شخص يلقاه عن اسمه فإن كان اسمه حسناً كأسماء الأنبياء والصالحين فالرؤيا حسنة وإن كان غير ذلك فالرؤيا غير حسنة

ويحترز من الكذب فيها فقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "من كذب في الرؤيا كلف يوم القيامة عقد شعيرتين ومن كذب على عينيه لا يجد رائحة الجنة وإن أعظم الفرية أن يفتري الرجل على عينيه، يقول رأيت ولم ير شيئاً"

وقال بعضهم إن الكاذب في رؤيا مدعي النبوة كاذباً لأنه ورد في الحديث كما قدمناه أن الرؤيا جزءاً من أجزاء النبوة ومدعي للجزء كمدعي الكل

(وقال بعض العلماء) ينبغي أن يعبر الرؤيا المسئول عنها على مقادير الناس ومراتبهم ومذاهبهم وأديانهم وأوقاتهم وبلدانهم وأزمنتهم وفصول سنتهم

والتعبير يكون بالمعنى وباشتقاق الأسماء

والميت في دار حق فما قاله في المنام حق وكذلك الطفل الذي لا يعرف الكذب وكذلك الدواب وسائر الحيوانات والطيور إذا تكلمت في المنام فقولها حق
وكلام الكذب في اليقظة كالمنجم والكاهن فكذلك قوله في المنام كذب
وكلام ما لم يتكلم كالجمادات آية وأعجوبة

وقد يقع التعبير بالمثل السائر واللفظ المبتذل، كقولهم في الصائغ إنه رجل كذوب، لما جرى على ألسنه الناس من قولهم فلان يصوغ الأحاديث، وكقولهم فيمن يرى أن في يديه طولاً أنه يصطنع المعروف لما جرى على ألسنة الناس من قولهم هو أطول يداً منك وأمد باعاً أي أكثر عطاء

وقد يكون التأويل بالضد والمقلوب، كقولهم في البكاء إنه فرح، وفي الضحك إنه حزن، وفي الطاعون إنه حرب، وفي الحرب أنه طاعون، وفي السيل أنه عدو، وفي العدو أنه سيل، وفي أكل التين إنه ندامة، وفي الندامة أنها أكل التين، وفي الجراد أنه جند، وفي الجند أنه جراد

(وأولى ما يكون التعبير) بالقرآن والسنة إن وجد المعبر فيهما شاهد للرؤيا، كمن يرى نفسه في السفينة فالسفينة نجاة من الخوف قال تعالى: {فأنجيناه وأصحاب السفينة}، وكمن يرى في منامه أنه وقع في بئر فإنه يمكر به لقوله عليه السلام "بئر جبار"

وقد يكون التعبير بالشعر كمن يرى غنماً ترعى فأتى الذئب عليها ففرقها وقتل بعضها فإن ذلك يدل على أن سلطان تلك الناحية يضع رعيته حتى يتولى أمرهم عدوه لقول بعض الشعراء:
ومن رعى غنما في أرض مأسدة * ونام عنها تولى رعيها الأسد [ص 8]

@ - (واعلم) أن أصل الرؤيا جنس وصنف فالجنس كالشجر والسباع والطير وهذه رجال والصنف أن تعلم من أي صنف تلك الشجرة وذلك السبع والطير فإن كانت الشجرة نخلة كان ذلك الرجل من العرب لأن منابت أكثر النخل بلاد العرب وإن كان الطائر طاوساً كان رجلاً من العجم وإن كان ظليماً كان بدوياً من العرب والطبع أن تنظر لأطبع تلك الشجرة فتقضي على الرجال بطبعها فإن كانت جوزاً قضيت على الرجل بالعسر في المعاجلة والخصومة عند المناظرة وإن كانت نخلة قضيت بأنه رجل نفاع بالخير وإن كان طائراً علمت أنه رجل ذو أسفار ثم نظرت في طبعه فإن كان طاوساً كان ملكاً أعجمياً ذا جمال ومال وكذلك إن كان نسراً كان ملكاً وإن كان غراباً كان رجلاً فاسقاً غادراً كذاباً وللمعبرين طرق كثيرة في استخراج التأويل وذلك غير محصور بل هو قابل للزيادة باعتبار معرفة المعبر وكمال حذقه وديانته والفتح عليه بهذا العلم واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

-----------
(1) [في الأصل: "وقد عبر يوسف عليه السلام وهو كافر" وهو خطأ واضح ولعله من قبل النساخ]
-----------


تحميل الكتاب

ولكم تحميل هذا الكتاب علي الروابط التاليه:

- الجزء الأول من تعطير الأنام في تعبير المنام عبد الغني النابلسي وبهامشه منتخب الكلام في تفسير الأحلام ابن سيرين
- الجزء الثاني من تعطير الأنام في تعبير المنام عبد الغني النابلسي وبهامشه: الإشارات في علم العبارات خليل الظاهري

Thursday, November 10, 2016

السلفية والوهابية بدعة يجب ذمها وتركها

السلفية والوهابية بدعة يجب ذمها وتركها

السلفية والوهابية بدعة يجب ذمها وتركها
كتاب الوهابية تشوه الإسلام وتؤخر المسلمين
المحتويات
  1. السلفية والوهابية بدعة يجب ذمها وتركها
  2. قضايا وهابية أثيرت في هذا الكتاب
  3. رسالة تحذير وتنبيه وتنوير
  4. دعوة خالصة لوجه الله لإنقاذ الإسلام والمسلمين
  5. نداء إلى الحكومة المصرية وجميع الحكومات العربية والإسلامية
  6. العودة إلي كتاب الوهابية تشوه الإسلام وتؤخر المسلمين


السلفية والوهابية بدعة يجب ذمها وتركها

قد أكون أول من يطلق صيحة البدعة على المنهج السلفي الوهابي، بينما الأصل المتعارف عليه أن المنهج السلفي يحارب البدعة، لكن منهاجي الشرعي لوزن الأمور مخالف لموازينهم، فهم يرون أن العودة بالدين إلى ما كان عليه السلف الصالح من سلوكيات في الأعمال والأقوال التقريبية البحتة، هو الصلاح بعينه، ومع اختلافي فيمن هم الذين يمكن أن نطلق عليهم سلف صالح خلا الصحابة رضوان الله عليهم إبان فترة حياة رسول الله، فهؤلاء في منطقي هم السلف الصالح، وحين نقول على الصحابة حال حياة النبي بأنهم سلف صالح، فإن ذلك يعني أنه لا حاجة لنا بنهجهم، وذلك لوجود محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الأوجب الذي نحتذي به، ذلك لأن بعض الصحابة بدلوا وغيروا وفعلوا ما فعلوا بعد رسول الله.

الأمر الثاني أن تنفيذ الصحابة للنص القرآني كان متوافقا مع البيئة التي كانوا يعيشون فيها، فحين يقول الله تعالى: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلا { 2} نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ { قَلِيلا {ً 3} أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ ترَْتِيلا {ً 4 وحين يقول سبحانه وتعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيكُْمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ..........وَاس ْتغَفْرُِوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المزمل 20

وحين يقول جل في علاه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكعِوُن }المائدة 55

فإن السلف الصالح من الصحابة لم يكونوا ليروا في تلك الآيات إلا كثرة صلاة وصوم وقرءاة قرءان، وآية ذلك أن الله طلب منهم التهوين على أنفسهم لأنهم لن يستطيعوا أن يوفوا الله قدره (عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ علَيكْمُ )ْ، وبذات الوقت وبذات الآية طلب منهم مطلبا آخر لم تنتبه إليه السلفية قديما وحديثا، وهو قوله تعالى:[ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خيَرٍْ تجَدُِوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْر وَأَعْظَمَ أَجْرًا.

يعني ذلك بأن الإنسان هو هدف الشريعة، لا أن يستهدف الإنسان الشريعة، وحاجات الإنسان الحياتية [وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ] كانت سببا من أسباب تغير المناهج السلوكية في حياة الصحابة للتقرب لله بأمر من الله، فاليوم وقد ظهرت المتغيرات الحياتية كثيرا عن عصر الصحابة، فهناك من يقومون الليل بالمصانع،وأمام محطات الكهرباء والمستشفيات وأقسام البوليس، وتلامذة المدارس وطلبة الجامعات...وغيرهم، كل أولئك وهم ملايين البشر لا تستوي السلفية بمناهجها القديمة مع متطلبات حياتهم. وحتى فهم السلفية لإقامة الصلاة جاء فهما متبخترا يميل إلى السطحية عنه إلى الموضوعية، فلا يكون معنى إقامة الصلاة أداءها فقط، لكن الله يطلب إقامتها داخل وخارج الصلاة، لذلك فالمطلوب إقامة الصلاة وليس أداءها لذلك فإن فمنهجهم في قتل تارك الصلاة جاء لانحرافهم عن حقيقة ما أمر به الله.

يعني ذلك أن السلفية الحالية تقيم صرحا قديما للتق رب إلى الله رفضه الله في كتابه، وآية ذلك قوله تعالى: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرُ وَأَعْظَمَ أَجْرًا فأطلق الله قيود الخير لتشمل كل الخير وليس شكلا محددا بذاته، ولا أقوال محنطة بعينها، فتلكم هي بدعة السلفية .


قضايا وهابية أثيرت في هذا الكتاب

1 – نشأة الوهابية .. فى أحضان وتربية وزارة المستعمرات البريطانية

أ – وزارة المستعمرات تفرج عن الأسرار بعد مرور 100 عام عليها
ب – مذكرات مستر همفر .
ج – تزويج محمد بن عبد الوهاب من جاسوسة بريطانية للسيطرة عليه!!
د – تمويله بالمال والسلاح .. لتخريب الإسلام وزرع الفتنة والقتال .
ه - تكوين جيش وهابى من 20 ألف مقاتل لحرب قبائل المسلمين !

2 – المذهب الوهابى .. وخطره على الإسلام :

أ – التلاعب فى تفسير القرآن حسب الأهواء .
ب – استعمال الأحاديث الضعيفة والموضوعة وٕاحياؤها لأغراض هدامة.
ج – رفض الحضارة الغربية .. وكل انجازاتها المعاصرة حتى يتأخر المسلمون .
د – تكفير وقتل المسلمين بحجة البعد عن الإسلام واختلاف المذاهب .
ه - إزالة كل آثار النبى والصحابة وتحويلها إلى دورات مياه .
و – نشر الخرافات والشعوذة ودخول الجان فى جسم الإنسان وٕاحداث المرض والهذيان .

3 – الوهابية والمرأة :

أ – عزل المرأة عن الحياة والمجتمع (لا تخرج من البيت إلا إلى القبر).
ب – حرمانها من كل الحقوق التى أقرها لها الإسلام .
ج – منعها من الاختلاط الشريف بالمجتمع .
د – منعها من العمل والرزق وأى مهنة !! حتى قيادة سيارتها !!
ه - فرض الملابس البدوية على المرأة المسلمة .

4 – الوهابية ورفض كل الفنون الجميلة :

أ – الموسيقى والغناء والتمثيل والتليفزيون والسينما ..حرام ؟
ب – موقفهم من فيلم الرسالة وقتل المنتج مصطفى العقاد .
ج – التركيز على اللحية والجلباب والنقاب والحجاب لصرف النظر عن المبادىء العليا للإسلام .
د – موقفهم من الرسم والصورة والتمثال ؟:

5– حكم الناس بالعصا والسياط ليس من الإسلام ويثير الكراهية .

– الغلو والتشدد فى التفاهات للبعد عن الإسلام الصحيح .
– العنصرية والتفرقة بين المسلمين :
- نظام الكفيل وتشويه الإسلام .
- الحكم ضد أى مسلم يعمل فى السعودية لصالح السعودى ؟
- الفتاوى والأحكام التى تصدر تشوه صورة الإسلام !! وتثير حفيظة المسلمين على آل سعود!!

6– خطر الوهابية على مصر ودول العالم الإسلامى :

أ – أموال البترول فى أيدى الوهابية لنشر مذهبهم المتخلف وليست لخدمة فقراء المسلمين !
ب – الوهابية وٕانشاء طابور خامس فى كل بلد إسلامى تابع لهم !!
ج – شعارهم الوحيد : اللحية والجلباب والنقاب والحجاب لصرف المسلمين عن المثل العليا التى جاء بها الإسلام !! .
د – إشغال البلد بقضايا النقاب والحجاب لصرف الناس عن العلم والحضارة !!
ه - الوهابية أخطر على المسلمين من الصهيونية ؟ لماذا ؟
و – الصهيونية تخرب الأرض .. أما الوهابية فتهدم العقل !! وتشوه الفكر !!

7 – القضاء الوهابى .. وأحكامه الجاهلة ونظامه العنصرى :

أ – قضية إعدام الأميرة السعودية .
ب – قضية المرأة العراقية التى حكموا عليها بالجلد والسجن والاغتصاب .
ج – قضية البنات اللاتى اشتعلت المدرسة بالنار فأغلقوها عليهم .
د – قضية جلد الطبيب الذى اعتدوا جنسياً على ولده
ه - جلد الأطباء النفسيين !! 1500 جلده .
و – القضاء الوهابى يحكم بأن الحمل يستمر 5 سنوات

8 – الوهابية وإفساد حياة المسلمين فى أوروبا وأمريكا ؟

أ – لبس النقاب والحجاب فى أوروبا وأمريكا ؟
ب – إنشغال المهاجرين المسلمين بقضايا النقاب والحجاب بدلاً من العلم والحضارة والتكنولوجيا المعاصرة
ج – إحداث الفجوة والتنافر مع المجتمع الغربى والعزلة عنهم مما يسىء إلى الإسلام ويجعله مكروهاً فى الغرب
د – سلوك المسلمين المغتربين : ذبح الأضحية فى البيت بدلاً من المسلخ الرسمى .. الملابس البدوية وخاصة للم أ رة ليست من الإسلام .
ه - أئمة المسلمين فى أوروبا وتهجمهم على المجتمع الغربى !! كما حدث فى أست ا رليا – وأسبانيا – ولندن وباريس !

9 – مذابح وتفجيرات سيارات مفخخة كما فى العراق والجزائر وأفغانستان .. نتيجة للمفاهيم والغزو بالتخلف من الوهابية .. وأموالها وسيأتى الدور على مصر والشام وفلسطين وباكستان.. إذا لم يتنبه المسئولون إلى الغزو الوهابى بأموال البترول السعودية !!

10 – الوهابية وتكفير الشيعة والتحريض على قتالهم .. ومنع العلاقات بين العالم الإسلامى وٕايران المسلمة لعزلها وتمكين الصهيونية منها !!

11 – الفتاوى الوهابية بعدم مناصرة حزب الله أو مده بالمال فى حربه مع إسرائيل . والحث على تفجير السيارات المفخخة فى مساجد الشيعة.

12 - الوهابية تقتل الفكر الحر والرأى المستنير والعلماء التقدميين فى كل بلد إسلامى فقتلوا الشيخ الذهبى وقتلوا فرج فوده .. وقتلوا مصطفى العقاد وحاولوا قتل نجيب محفوظ بتهمة التكفير !!

13 – الوهابية تشترى الجماعات الإسلامية فى كل بلد وتغير مفاهيهمهم وسلوكهم وفهمهم للدين ؟

* * * *

والمطلوب حرمان الوهابية من الأموال تموت وتنتهى فى الحال ولله تعالى يقول (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم).


رسالة تحذير وتنبيه وتنوير

إلي كل مسلم متعلم ومثقف وحر التفكير وإلي رجال الأزهر وأئمة المساجد وكل عالم مستنير وألي كل مسؤل يقظ وبعيد النظر وحريص وقدير

* الوهابية تغزو الدول العربية والإسلامية وفي مقدمتها مصر الآمنة رمز السلام والوسطية بالتخلف والتطرف والتمزق والجاهلية!!!.

* الوهابية صنيعة وزارة المستعمرات البريطانية وجواسيس بريطانيا التسعة لتمزيق وهدم الإسلام ونشر الفكر الضيق المتخلف والمتطرف والهدام.

* أموال البترول بمليارات الدولارات في أيدي الوهابية .. ليست للبناء والتعمير ومساعدة الفقراء والمحتاجين، ولكن لنشر مذهبهم المتخلف والعودة بالمسلمين إلى الجاهلية ودفع الرشاوى وشراء الذمم وشراء الجماعات الخيرية والإسلامية، وصرف المسلمين عن العلم والحضارة والنهضة وشغلهم بأمور خاطئة وجانبيه.

* يزعمون أن الديمقراطية شر وحرام ، والبنوك حرام، والأح ا زب والمعارضة حرام، وتحرير المرأة وتعليمها حرام، والسياحة حرام، والفنون الجميلة كلها حرام، والموسيقى والغناء والتمثيل والسينما حرام. وهم وراء الفتنة والمتفجرات والسيارات الملغمة في العراق وأفغانستان وباكستان، وهم سبب الوقيعة والتكفير بين طوائف المسلمين في كل زمان ومكان، وبين المسلمين ومواطنيهم من غير المسلمين وأهل الذمة وشركاء الأوطان، ان الحقائق والوثائق الرسمية والمستندات التاريخية وقنواتهم الفضائية تؤكد ذلك.

* دعوة لإنقاذ الإسلام والمسلمين من التخلف والتمزق والرجعية (أي من الوهابية.


دعوة خالصة لوجه الله لإنقاذ الإسلام والمسلمين

- من التخلف والتمزق والجهل والرجعية !!
- يزعمون أن الديمقراطية حرام !!! والأحزاب والمعارضة والرأى الآخر حرام!!!
- والبنوك ومعاملاتها وفوائدها ربا وحرام !!!
- والسياحة ودخلها والعناية بها حرام !!!
- والمرأة لا تخرج من البيت إلا إلى القبر !!! وتلبس النقاب والقفاز والسواد والجلباب!!
- وتضرب على القدمين واليدين إذا خالفت أوامر الزوج
- منع من العمل والعلم وأى وظيفة خارج الابواب
- وأن تعدد الزوجات فرض وليس رخصة !!!
- ويدعون إلى التفرقة العنصرية بين مسلم سعودى ومسلم غير سعودى !! وبين مسلم وغير مسلم من أهل الكتاب !!
- وينفقون زكاة البترول فى شراء الذمم ورشوة المسئولين وإفساد المسلمين وشراء الجماعات الإسلامية فى كل وطن لتبنى مذهبهم الهدام الجاهلي الكذاب.


نداء إلى الحكومة المصرية وجميع الحكومات العربية والإسلامية


- من علماء مصر ومفكريهم الحريصين على إنقاذ الإسلام !!! من الهجمة الوهابية ومن التخلف والتمزق والروح الجاهلية
- نريد أن تتفق جميع الحكومات الإسلامية مع الحكومة السعودية الرشيدة والحريصة على سلامة الإسلام... وقد بعث الله لها البترول بدون حساب .. أن يوجهوا زكاة البترول إلى وزارات الأوقاف فى العالم الإسلامى بدلاً من صرفها للجماعة الوهابية. فتصبح لخدمة الإسلام الصحيح وإنقاذه من هذا التحريف والتطرف والتزييف . وللبناء والتعمير لاالهدم والتدمير"(إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير)

Tuesday, November 1, 2016

حكم الاحتفال بالمولد النبوي في الإسلام

حكم الاحتفال بالمولد النبوي في الإسلام

حكم الاحتفال بالمولد النبوي
عند علماء أهل السنة والجماعة المتأخرين
محتويات


فتوي الدكتور يوسف القضاوي

هناك من المسلمين من يعتبرون أي احتفاء أو أي اهتمام أو أي حديث بالذكريات الإسلامية، أو بالهجرة النبوية، أو بالإسراء والمعراج، أو بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بغزوة بدر الكبرى، أو بفتح مكة، أو بأي حدث من أحداث سيرة محمد صلى الله عليه وسلم، أو أي حديث عن هذه الموضوعات يعتبرونه بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وهذا ليس بصحيح على إطلاقه، إنما الذي ننكره في هذه الأشياء الاحتفالات التي تخالطها المنكرات، وتخالطها مخالفات شرعية وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، كما يحدث في بعض البلاد في المولد النبوي وفي الموالد التي يقيمونها للأولياء والصالحين، ولكن إذا انتهزنا هذه الفرصة للتذكير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشخصية هذا النبي العظيم، وبرسالته العامة الخالدة التي جعلها الله رحمة للعالمين، فأي بدعة في هذا وأية ضلالة ؟!

إننا حينما نتحدث عن هذه الأحداث نذكر الناس بنعمة عظيمة، والتذكير بالنعم مشروع ومحمود ومطلوب، والله تعالى أمرنا بذلك في كتابه (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرًا، إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا)، يذكر بغزوة الخندق أو غزوة الأحزاب حينما غزت قريش وغطفان وأحابيشهما النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمين في عقر دارهم، وأحاطوا بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم، وأرادوا إبادة خضراء المسلمين واستئصال شأفتهم، وأنقذهم الله من هذه الورطة، وأرسل عليهم ريحاً وجنوداً لم يرها الناس من الملائكة ، يذكرهم الله بهذا، اذكروا لا تنسوا هذه الأشياء، معناها أنه يجب علينا أن نذكر هذه النعم ولا ننساها، وفي آية أخرى (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيدهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) يذكرهم بما كان يهود بني قينقاع قد عزموا عليه أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكروا مكرهم وكادوا كيدهم وكان مكر الله أقوى منهم وأسرع، (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).

ذكر النعمة مطلوب إذن، نتذكر نعم الله في هذا، ونذكر المسلمين بهذه الأحداث وما فيها من عبر وما يستخلص منها من دروس، أيعاب هذا أيكون هذا بدعة وضلالة؟


فتوي علماء الوهابية

أجمع علماء الوهابية علي أن الإحتفال بالمولد النبوي هو بدعة وكل بدعة ضلالة


فتوي عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد ؟ واختلفنا فيه ، قيل بدعة حسنة ، وقيل بدعة غير حسنة ؟

ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة 12 ربيع الأول ولا في غيرها ، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره عليه الصلاة والسلام . لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده في حياته صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة . فعلم أنه بدعة وقد قال صلى الله عليه وسلم : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق على صحته ، وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري جازما بها(( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ))

والاحتفال بالموالد ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبته يوم الجمعة ((أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) رواه مسلم في صحيحه وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد ((وكل ضلالة في النار)) ويغني عن الاحتفال بمولده تدريس الأخبار المتعلقة بالمولد ضمن الدروس التي تتعلق بسيرته عليه الصلاة والسلام وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك ، من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يقم عليه دليل شرعي . والله المستعان ونسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة .


فتوي صالح الفوزان

ما الحكم في الموالد التي ابتدعت في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم والتي يدعي من يقوم بها ويحييها من الناس أنك إذا أنكرت ذلك أو لم تشاركهم فيه؛ فلست بمحبٍّ للنبي صلى الله عليه وسلم، ولأن في المولد الصلاة على النبي والمدائح؛ فأنت بفعلك هذا معارض للصلاة وكاره للنبي‏؟‏
الموالد هي من البدع المُحدَثة في الدين، والبدع مرفوضة ومردودة على أصحابها بقول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهوَ رَدّ‏)‏ ‏[‏رواه الإمام البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏3/167‏)‏ من حديث عائشة رضي الله عنها‏.‏‏]‏‏.‏

والرسول صلى الله عليه وسلم لم يشرع لأمته إحياء الموالد لا في مولده صلى الله عليه وسلم ولا في مولد غيره، ولم يكن الصحابة يعملون هذه الموالد ولا التابعون لهم بإحسان ولم يكن في القرون المفضَّلة شيء من هذا، وإنما حدث هذا على أيدي الفاطميين الذين جلبوا هذه البدع والخرافات ودسوها على المسلمين، وتابعهم على ذلك بعض الملوك عن جهل وتقليد، حتى فشت في الناس وكثُرت، وظن الجُهَّال أنها من الدين وأنها عبادة، وهي في الحقيقة بدعة مضلّلة وتؤثِم أصحابها إثمًا كبيرًا، هذا إذا كانت مقتصرة على الاحتفال والذكر كما يقولون، أما إذا شملت على شيء من الشرك ونداء الرسول ‏(‏ والاستغاثة به كما هو الواقع في كثير منها؛ فإنها تتجاوز كونها بدعة إلى كونها تجر إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله، وكذلك ما يخالطها من فعل المحرَّمات كالرقص والغناء، وقد يكون فيها شيء من الآلات المُطرِبَة، وقد يكون فيها اختلاط بين الرجال والنساء‏.‏‏.‏‏.‏ إلى غير ذلك من المفاسد؛ فهي بدعة ومحفوفة بمفاسد ومنكرات‏.‏

وهذا الذي يريده أعداء الدين؛ يريدون أن يُفسدوا على المسلمين دينهم بهذه البدع وما يصاحبها من هذه المنكرات، حتى ينشغلوا بها عن السنة وعن الواجبات‏.‏
فهذه الموالد لا أصل لها في دين الإسلام، وهي مُحدَثَة وضلالة، وهي مباءة أيضًا لأعمال شركية وأعمال محرمة كما هو الواقع‏.‏

وأما محبة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فمحبته عليه الصّلاة والسَّلام فرض على كل مسلم أن يحبه أحب مما يحب نفسه وأحب من ولده ووالديه والناس أجمعين عليه الصلاة والسلام‏.‏

ولكن ليس دليل محبته إحداث الموالد والبدع التي نهى عنها عليه الصلاة والسلام، بل دليل محبته اتباعه عليه الصلاة والسلام والعمل بما جاء به؛ كما قال الله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 31‏.‏‏]‏؛ فدليل المحبة هو الاتباع والاقتداء وتطبيق سنته عليه الصلاة والسلام وترك ما نهى عنه وحذّر منه، وقد حذّر من البدع والخرافات، وحذّر من الشرك وحذّر من وسائل الشرك؛ فالذي يعمل هذه الأشياء لا يكون محبًّا للرسول صلى الله عليه وسلم، ولو ادعى ذلك؛ لأنه لو كان محبًّا له؛ لتبعه؛ فهذه مخالفات وليست اتباعًا للرسول صلى الله عليه وسلم، والمحب يطيع محبوبه ويتبع محبوبه ولا يخالفه‏.‏

فمحبته صلى الله عليه وسلم تقتضي من الناس أن يتَّبعوه، وأن يقدِّموا سنته على كل شيء، وأن يعملوا بسنته، وأن يُنهى عن كل ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم‏.‏ هذه هي المحبة الصحيحة، وهذا هو دليلها‏.‏

أما الذي يدَّعي محبته عليه الصلاة والسلام، ويخالف أمره؛ فيعصي ما أمر به، ويفعل ما نهى عنه، ويحدث البدع من الموالد وغيرها، ويقول‏:‏ هذه محبة الرسول صلى الله عليه وسلم‏!‏ هذا كاذب في دعواه ومُضلِّل يريد أن يُضلِّل الناس والعوام بهذه الدعوة‏.‏

ومن حقه صلى الله عليه وسلم علينا بعد اتباعه الصلاةُ والسلام عليه؛ فهي مشروعة، وتجب في بعض الأحيان وفي بعض الأحوال؛ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 56‏.‏‏]‏، فنصلي عليه في الأحوال التي شرع الله ورسوله الصلاة عليه فيها‏.‏

وأما البدع والمنكرات؛ فهذه ليست محلاً للصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم‏!‏ كيف يصلي عليه؛ وهو يخالف أمره، ويعصي نهيه، ويرتكب ما حرَّمه الله ورسوله‏؟‏‏!‏ كيف يصلي عليه؛ وهو يحدث الموالد والبدع، ويترك السنة، بل ويُضَيِّع الفرائض‏؟‏‏!‏


فتوي محمد بن صالح العثيمين

والاحتفال يعني الفرح والسرور وإظهار التعظيم وكل هذا من العبادات المقربة إلى الله ، فلا يجوز أن نشرع من العبادات إلا ما شرعه الله ورسوله وعليه فالاحتفال به يعتبر من البدعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " قال هذه الكلمة العامة ، وهو صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بما يقول ، وأفصح الناس بما ينطق ، وأنصح الناس فيما يرشد إليه ، وهذا الأمر لا شك فيه ، لم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم من البدع شيئاً لا يكون ضلالة ، ومعلوم أن الضلالة خلاف الهدى ، ولهذا روى النسائي آخر الحديث : " وكل ضلالة في النار " ولو كان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم من الأمور المحبوبة إلى الله ورسوله لكانت مشروعة ، ولو كانت مشروعة لكانت محفوظة ، لأن الله تعالى تكفل بحفظ شريعته ، ولو كانت محفوظة ما تركها الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم ، فلما لم يفعلوا شيئاً من ذل علم أنه ليس من دين الله ، والذي أنصح به إخواننا المسلمين عامة أن يتجنبوا مثل هذه الأمور التي لم يتبن لهم مشروعيتها لا في كتاب الله ، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا في عمل الصحابة رضي الله عنهم ، وأن يعتنوا بما هو بيّن ظاهر من الشريعة ، من الفرائض والسنن المعلومة ، وفيها كفاية وصلاح للفرد وصلاح للمجتمع .

وإذا تأملت أحوال هؤلاء المولعين بمثل هذه البدع وجدت أن عندهم فتوراً عن كثير من السنن بل في كثير من الواجبات والمفروضات ، هذا بقطع النظر عما بهذه الاحتفالات من الغلو بالنبي صلى الله عليه وسلم المودي إلى الشرك الأكبر المخرج عن الملة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يحارب الناس عليه ، ويستبيح دماءهم وأموالهم وذراريهم ، فإننا نسمع أنه يلقى في هذه الاحتفالات من القصائد ما يخرج عن الملة قطعاً كما يرددون قول البوصيري

فالحاصل أن هذه الأعياد أو الاحتفالات بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام لا تقتصر على مجرد كونها بدعة محدثة في الدين بل هي يضاف إليها شئ من المنكرات مما يؤدي إلى الشرك .
وكذلك مما سمعناه أنه يحصل فيها اختلاط بين الرجال والنساء ، ويحصل فيها تصفيق ودف وغير ذلك من المنكرات التي لا يمتري في إنكارها مؤمن ، ونحن في غِنَى بما شرعه الله لنا ورسوله ففيه صلاح القلوب والبلاد والعباد )

المصادر
فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين " إعداد وترتيب أشرف عبد المقصود ( 1 / 126 )

Thursday, September 1, 2016

أهمية الأخلاق

أهمية الأخلاق


اسم الكتاب: الأخلاق
المؤلف: د. أحمد محمد أبو عوض
الموضوع: الأخلاق
محتويات



المقدمة :

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ، وعلى آلة ، وصحبة أجمعين . وبعد :

فإن للأخلاق اهمية بالغة لما لها من تأثير كبير في حياة الإفراد والجماعات والأمم ، ولهذا فقد حفل القرآن الكريم بها واعتنى بها أيما عناية ، فقد بينت سور القرآن الكريم وآياته أسس الأخلاق ومكارمها ، وكذلك اعتنت السنة النبوية بالأخلاق والمعاملات عناية فاقت كل التصورات ، فقد عد بعض العادين – فيما وقع لهم – أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجودوها ستين الف حديث عشرون منها في العقائد ، وأربعون في الأخلاق والمعاملات ، وهذا بلا شك دليل على عناية السنة بالأخلاق كعناية القرآن الكريم بها . فقد قال تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) (القلم 4) يمتدح الله تعالة نبيه بحسن الخلق تاره ، ويامره بمكارم الأخلاق ومحاسنها تارةأخرى ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) ( الأعراف 199) .

أهمية الأخلاق :

1- للأخلاق أهمية بالغة باعتبارها من أفضل العلوم وأشرفها واعلاها قدراً ، لذلك نجد بعض العلماء عندما يتحدث عن بيان قيمة علم الاخلاق بالنسبة الى العلوم الأخرى يقول بعضهم : إنه إكليل العلوم جميعاً ، ومنهم من يقول : إنه تاج العلوم ، ومنهم من يقول : إنه زبدة العلوم . ذلك أن العلوم الأخرى تساعد أساساً على الأخلاق في الكشف عن النافع والضار ، والخير واشر وهما موضوع الأخلاق ، فتعتبر تلك العلوم وسائل معينة لتحقيق هذا العلم . كما أن علم الأخلاق يستخدم العلوم الأخرى في الكشف عن مهمته وتحقيق أهدافه.

2- إن السلوكيات الأخلاقية وآدابها هي التي تميز سلوك الإنسان عن سلوك البهائم في تحقيق حاجاته الطبيعية ، أو في علاقاته مع غيره من الكائنات الأخرى ، فالأداب الأخلاقية في كل المعاملات وقضاء الحاجات الإنسانية زينة الإنسان وحليته الجميلة ، وبقدر ما يتحلى بها الإنسان يضفي على نفسه جمالاً وبهاءً ، وقيمةإنسانية .

ولا شك أن سلوك السلوك الأخلاقي دليل علىما في نفس الإنسان من خير ، وصلاح اخلاقه دليل على صلاح سريرته والعكس صحيح ، فسلوك الإنسان موافق لما هو مستقر في نفسه من معان وصفات ، يقول الامام الغزالي " فإن كل صفة تظهر في القلب يظهر أثرها على الجوارح لا تتحرك إلا على وفقها لا محالة " .

3- إن هدف الأخلاق تحقيق السعادة في الحياة الفردية والجماعية . ذلك أن الحياة الأخلاقية هي الحياة الخيره البعيدة عن الشرور بجميع أنواعها وصورها ، فإذا انتشرت الأخلاق انتشر الخير والأمن والأمان الفردي والجماعي ، فتنتشر الثقة المتبادلة والألفة والمحبة بين الناس واذا غابت انتشرت الشرور وزادت العداوة والبغضاء ، وتناصر الناس من أجل المناصب ، والمادة ، والشهوات . فلابد من القيم الأخلاقية الضابطه لهذه النوازع والا كثرت الشرور التي هي سبب التعاسة والشقاء في حياة الأفراد والجماعات ولهذا قال أحد الأخلاقيين الفرنسيين : إن الحياة من غير قيم – وان كانت حلوة على الشفاه – فإنها مرة على القلوب والنفوس .

4- إنها وسيلة لنجاح الإنسان في الحياة :
فالانسان الشرير المعتدى على أموال الناس وانفسهم وأعراضهم ، لايمكن أن يكون محبوباً بين الناس ، فلا يثقون به ، ولا يتعاملون معه، ثم إن الغشاش لابد أن ينكشف يوماً من الأيام فيظهر غشة وخداعه إن عاجلاً وإن آجلاً . وقد قال الشاعر :
ومهما يكن عند امرء من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم
فإذا انكشف غشه وخداعه لا شك أنه معاقب بعدم التعامل معه إن كان تاجراً ، أوبعزلة من وظيفته ابن كان موظفاً وهكذا .

5- أنها وسيلة للنهوض بالأمة :
" ذلك أن التأريخ يخبرنا أن سقوط كثير من الأمم والحضارات كان بسبب انهيار الأخلاق كما قرر ذلك ان خلدون وغيره .
و قد سئل أحد وزراء اليابان ما سر تقدم اليابان هذا التقدم ؟ فقال الوزير: " السر يرجع إلى تربيتنا الأخلاقية .. "
" ولهذا كان النهج السديد في اصلاح الناس وتقويم سلوكهم وتيسير سبل الحياة الطيبة لهم أن يبدأ المصلحون باصلاح النفوس وتزكيتها وغرس معاني الأخلاق الجيدة فيها ولهذا اكد الإسلام على صلاح النفوس وبيّن أن تغير أحوال الناس من سعادة وشقاء ، ويسر وعسر ، ورخاء وضيق ، وطمأنينة وقلق ، وعز وذل كل ذلك ونحوه تبع لتغير ما بأنفسهم من معان وصفات" .

المحور الأول : تعريفات ومفاهيم :

قبل الحديث عن أخلاق العمل من منظور إسلامي يحسن بنا أن نعرج على بعض المعاني اللغوية ، والمفاهيم الاصطلاحية عساها أن تسعفنا ببعض الإضاءات الكاشفة عند ولوج أبواب الحديث عن هذا الموضوع المهم ، لذا سنعّرف الأخلاق في اللغة والاصطلاح ، ثم نتعرف إلى مفهوم العمل من خلال المنظور الإسلامي تمهيداً للحديث عن اخلاقه التي هي الهدف من هذا البحث .

أولاً : معنى الأخلاق في اللغة :

إن الناظر في كتب اللغة بجد أن كلمة أخلاق تطلق ويراد بها : الطبع والسجية ، والمروأة والدين. وحول هذه المعاني يقول الفيروزابادى " الخُلْقُ بالضم وضمتين السجية والطبع والمروأة والدين" ويقول ابن منظور : " الخُلُقُ والخُلْقُ السجية .. فهو بضم الخاء وسكونها الدين والطبع والسجية "

ثم يفسر ابن منظور ذلك بقوله " وحقيقته ، أي الخلق ، أنه لصورة الإنسان الباطنة ، وهي نفسه ، وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخَلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولهما أوصاف حسنة وقبيحة "

وفي هذا المعنى يقول الراغب الأصفهاني " الُخْلقُ في الأصل شيء وآحد كالشّرب والشُّرب والصَّرْمِ والصَّرْمِ لكن خص الخَلْقُ بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر ، وخُص الخُلْقُ بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة . قال تعالى ( وإنك لعلى خُلق عظيم ).
وقرىء : إن هذا إلاخَلْقُ الأولين ، والخلاق ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخُلُقِه قال تعالى ( وماله في الأخرة من خلاق ) (البقرة 200) وفلان خليق بكذا : أي كأنه مخلوق فيه ذلك كقولك مجبول على كذا ، أو مدعو اليه من جهة الخَلْقِ .. )
ومن خلال هذا العرض اللغوي يمكن ملاحظة ثلاثة أمور هي :

1- الخُلُق يدل على الصفات الطبيعية في خلقة الإنسان الفطرية على هيئة مستقيمة متناسقة .
2- تدل الأخلاق علىالصفات المكتسبة حتى اصبحت كأنها خلقت فيه فهي جزء من طبعه .
3- أن للأخلاق جانبين : جانب نفسي باطني ، وجانب سلوكي ظاهري .

ثانياً : الأخلاق في الاصطلاح :

عرف العلماء الأخلاق بتعريفات كثيرة لا يتسع المجال لذكرها ولكن سنذكر أهم تلك التعريفات ومنها :
1- تعريف ابن مسكويه ، فقد عرف الأخلاق بأنها " حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية . وهذه الحال تنقسم الى قسمين: منها ما يكون طبيعياً من أصل المزاج ، كالإنسان الذي يحركة أدنى شيء نحو غضب ويهيج من أقل سبب ، وكالإنسان الذي يجن من ايسر شيء كالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعة أو يرتاع من خبر يسمعه ، وكالذي يضحك ضحكاً مفرطاً من أي شيء يعجبه ، وكالذي يغتم ويحزن من أيسر شيء يناله . ومنها ما يكون مستفاداً بالعادة والتدريب ، وربما كان مبدؤه الفكر ، ثم يستمر عليه أولاً فأولاً حتى يصير ملكة وخلقاً "

2- تعريف الغزالي حيث عرفها بأنها " هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال بيسر وسهولة من غير حاجة الى فكر وروية ) .
ويلاحظ من التعريفين السابقين أنهما يجنحان إلى منهج فلسفي الى حد بعيد فابن مسكويه كما يقول عبدالله دراز " كان متأثراً في تفكيره الأخلاقي بالتفكير الأرسطى ، بل كان يتبع ارسطوا في هذا التفكير تماماً .. ولا أقول إن أفكار أولئك نسخه من أفكار هؤلا في جميع نواحيها ذلك أن للإسلام ولجهودهم الفكرية أثر في بعض نواحي تفكيرهم أيضا)

ومع ذلك فإن التعريفين قد كشفا لنا معان مهمة من معاني الأخلاق فهي صفات مستقره في النفس الإنسانية تصدر عنها لافعال وردوها سريعة بطريقه تلقائية لا تكلّف فيها ، وبهذا تظهر الأخلاق .

3- عرفها عبدالكريم زيدان بقوله " ويمكننا تعريف الأخلاق بأنهامجموعة من المعاني والصفات المستقره في النفس وفي ضوئها وميزانها يحسن الفعل في نظر الإنسان أو يقبح ، ومن ثم يقدم عليه أو يحجم عنه )
ولا يخفى أن هذا التعريف هو نفسه تعريف الغزالي مع إضافات غير خافية وتكمن اضافته الحسنة بأن المعاني والصفات المستقرة في النفس هي الضابط للإقدام والإحجام عن الفعل بحسب حسنة وقبحه .

وقد عرفها بعض العلماء بأنها " التحلي بالمليح والتخلي عن القبيح "
ولا شك أن هذا التعريف هو أخصر من التعريفات السابقة ، وأقرب الى الدلالة على المطلوب ، ولكن لو قيد بحسب الشرع لكان ذلك أحسن في نظرنا لتفادي توهم التحسين والتقبح العقليين وذلك غير مراد، فلو قيل " فعل المليح والتخلي عن القبيح بحسب الشرع " لكان هذا اولى حتى ننأى بالتعريف عن المناهج والتعريفات الفلسفية . وقد تنبه لذلك بعض الباحثين الأفذاذ مثل الدكتور يالجن فحدد مفهوم الأخلاق في الإسلام بقوله : " يمكن تحديد مفهوم الاخلاق في نظر الإسلام بأن الأخلاق عبارة عن علم الخير والشر والحسن والقبح وله قواعده التي حددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه "
والملاحظ أن الأخلاق في المعنى الاصطلاحي لا تبتعد كثيراً عن المعنى اللغوي – فنجد بينهما نسباً وصهراً ( فالعلماء يريدون بها تلك الصفات التي تقوم بالنفس على سبيل الرسوخ ، ويستحق الموصوف بها المدح أو الذم ) ولا شك أن المعاني اللغوية تدور حول هذه المفاهيم الاخلاقية كالدين والمروأه ويستحق من اتصف بها الذم والعكس صحيح ، فإن الأخلاق الكريمة مما تدعو اليها العقول السليمة والفطر المستقيمة ، ولهذا فإن الناس قد تعارفوا على أن الصدق والأمانة والوفاء بالعهود ونحو ذلك من الأخلاق الكريمة ، كما تعارفوا عن أن الكذب والغش والخيانة من الاخلاق الذميمة التي ترفضها العقول السليمة والفطر المستقيمة ، ثم جاءت الشريعة داعية الى المعروف من الأخلاق ناهية عن المنكر منها ، فقد قال صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " .

ثالثاً : مفهوم العمل :

العمل كما جاء في القاموس هو : ( المهنة والفعل وجمعه أعمال ، وأعمله واستعمله غيره ، واعتمل عَمِل بنفسه )
وقال الراغب الأصفهاني" العمل : كل فعل يكون من الحيوان بقصد فهو أخص من الفعل لان الفعل قد ينسب الى الحيوانات التي يقع منها بغير قصد... والعمل يستعمل في الأعمال الصالحة والسيئة "
والظاهر أن هناك فرقاً بين العمل والمهنة فكل مهنة عمل وليس كل عمل مهنة لأن المهنة تقتضي الاتقان والمعرفة الدقيقة بخلاف العمل ، فقد يعمل الإنسان في عمل لا يتقنه فلا يمكن أن نسميه ممتهناً له حتى يتقنه إلا أن يتجوز في ذلك .

وعليه فإن مفهوم العمل بمعناه الواسع في الإسلام هو : " كل جهد وعمل مادى أومعنوى أو مؤلف منهما معاً يعد عملاً في نظر الإسلام ، فعامل المصنع ومديره ، والموظف في الدولة ، والتاجر ، وصاحب الأرض ، والطبيب ، والمهندس ، كل هئولاء عمال في الدولة الإسلامية"

رابعاً : معنى المنظور الإسلامي :

نقصد بقولنا من منظور إسلامي أي من خلال نظرة إسلامية فاحصة متروية ، وأصل النظر في اللغة " تقليب البصر والبصيره لإدراك الشيء ورؤيته ، وقد يراد به التأمل والفحص .. " والمقصود هنا هو معرفة أخلاق العمل وفق ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

FOOTNOTE

7 .
- علم الاخلاق الإسلامية ، مقداد يالجن ، ص 7 .
- اصول الدعوة ، عبدالكريم زيدان ، ص 79 .
- علم الاخلاق الإسلامية ، مقداد يالجن ، ص 8 .
- علم الآخلاق الإسلامية ، مقداد بالجن ، ص 8-10 .
- أصول الدعوة ، عبدالكريمزيدان ، ص 80.
- القاموس المحيط ، فصل الخاء : باب القاف ، ص 236
- لسان العرب ،مادة : خلق ، حـ2 ، ص 1244-1245 .
- نفسه ، المادة نفسها .
- المفردات في غريب القرآن ، الراغب الأصفهاني ، ط 1 ، تحقيق وضبط محمد خليل عيتاني ، دار المعرفة ، بيروت لبنان ، 1418هـ 1998م ، مادة خلق ، ص 164 .
- علم الأخلاق الإسلامية ، مقداد بالجن ، ط 1 ، الرياض 1413، 1992م ص 34 .
- تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ، ابن مسكويه ، ط2 ، تقديم حسن تميم دار مكتبة الحياه للطباعة والنشر ، بيروت . ص 51 .
- أصول الدعوه ، عبدالكريم زيدان ، ط 3 ، دار العرفا ، مطر ، 1408هـ . ص 79 .
- علم الاخلاء الإسلامية ، مقداد بالجن ، ص 43 .
- أصول الدعوه ، ص 79 .
- التربية الأخلاقية الإسلامية ،مقداد يالجن ، ط1 ، دار عالم الكتب ، الرياض ، 1412هـ 1992م .ص 81 .
- نحو ثقافة إسلامية أصيلة ، عمر الأشقر ، ط 10 ، دار النفائس ، عمان ، 1421، 2000م ، ص 157 ، عن بصائر ذوي التمييز ن 2/658 .
- الفيروزا بادى، فصل العين باب اللام .ط 1 ، ص 22 .
- المفردات ، مادة : عمل ، ص 351
- نحو ثقافة إسلامية أصيلة ، عمر سليمان الأسقر ، ص 303 .
- المفردات مادة ، نظر ، ص 499