Tuesday, May 6, 2014

تخريجات آثار الصحابة عن مسائل التوسل

تخريجات آثار الصحابة عن مسائل التوسل


الفهرس



تخريجات الآثار


الأثر الأول

(( قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا إلى قبر النبي (ص) فاجعلوا منه كواً لى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال : ففعلوا ، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق )) .
قال الحافظ الدارمي في سننه (1/43 – 44) : باب ما أكرم الله تعالى نبيه بعد موته :
حدثنا أبو النعمان ، ثنا سعيد بن زيد ، ثنا عمرو بن مالك النكري، حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال :
(( قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت : انظروا إلى قبر النبي (ص) فاجعلوا منه كواً لى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال: ففعلوا ، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق )) .
قلت : هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى .

أبو نعمان هو محمد بن الفضل السدوسي الملقب بعارم ، ثقة مشهور ، وإن كان قد اختلط بآخره فحديثه مقبول هنا لأمرين :
الأول : قال الحافظ ابن الصلاح في مقدمته (ص426 ) : عارم محمد ابن الفضل اختلط بأخرةٍ، فما رواه عنه البخاري ، ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخواً عنه قبل اختلاطه . اهـ .
وعقب عليه الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح (ص462) ، فقال : وكذلك ينبغي أن يكون من حدث عنه من شيوخ البخاري ومسلم.اهـ.
قلت : عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي من شيوخ مسلم والبخاري فيكون الدارمي ممن حدثوا عن محمد بن الفضل السدوسي قبل اختلاطه ولا بد .
الثاني : قال الذهبي في الميزان في ترجمة عارم (4/8) : وقال الدارقطني: تغير بآخره، ما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة .
قلت أي الذهبي : "فهذا قول حافظ العصر الي لم يأت بعد النسائي مثله ، فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم فقال: اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به ، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة ، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا ترك الكل ، ولا يحتج بشيء منها . قلت : ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثاً منكراً ، فأين مازعم " . انتهى كلام الذهبي .
وأقر العراقي في ( التقييد والإيضاح ، ص461 ) الذهبي في دفعه لجرح
ابن حبان .

وصرح الذهبي في الكاشف (3/79) بأنه تغير قبل موته فما حدث .اهـ.
وكلام الحافظ الهبي جيد دل على براعة ، والواقع يؤيده ، فإذا كان الرجل قد اختلط ، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر – كما صرح بذلك الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث – فيكون قد أمسك عن التحديث ، وبعد ؛ فمن يختلف عن مثل عارم الثقة فلا تلتفت إليه ، وقد:
خلق الله للحروب رجالاً ورجالاً لقصعةٍ وثريدِ
والله أعلم .
وإذ قد تبين لك أن ما رواه الدارمي ، عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي مقبول لا مراء فيه .
فإن تعجب فعجب من صنيع الألباني الذي نقل في كتابه "التوسل" (ص128) ، ذكر ابن الصلاح لأبي النعمان في المختلطين ، ثم لم ينقل من كلام ابن الصلاح ما يدحض شبهته وهي قول ابن الصلاح – وقد تقدم ذكره -: ما رواه البخاري ، ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذاً عنه قبل اختلاطه . اهـ .
والدارمي من كبار الحفاظ وهو من شيوخ البخاري والذهلي .
وأكثر من هذا أنه – أي الألباني – قال في حاشية كتابه المذكور (ص 129 ) :

وتغافل عن هذه العلة – أي اختلاط أبي النعمان – الشيخ الغماري في "المصباح" (ص43) . اهـ .
والصواب : رد كلام الألباني عليه .
وما أحسن قول القائل :
وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم
وأما سعيد بن زيد فتكلم فيه ، لكن وثقه ابن معين ، وابن سعد ، والعجلي ، وسليمان بن حرب ، وغيرهم .
وقد احتج به مسلم في صحيحه .
وقد كفانا الحافظ الذذهبي مؤنة تفصيل القول في قبول حديثه بإيراده إياه في جزء "من تكلم فيه وهو موثق" (ص85) ، وحديثهم لا ينزل عن درجة الحسن عنده ، كما صرح بلك في مقدمة الجزء المذكور (ص27) .
فلا تلتفت – أيها المصنف – بعد ذلم لمن يشغب عليك ، ويضعف الرجال المخرج لهم في الصحيح .
وأما عمرو بن مالك النكري ، فقد وثقه ابن حبان ( الثقات 7/228) ، ولا يقول قائل إنه من المجاهيل الذين يدخلهم كتابه الثقات ، فالرجل روى عنه جماعة من الثقات، وعندما ترجمه ابن حبان في ثقاته قال ما نصه :

عمرو بن مالك النكري كنيته أبو مالك ، من أهل البصرة ، يروي عن أبي الجوزاء ، روى عنه حماد بن زيد وجعفر بن سليمان وابنه يحيى بن عمرو ، ويعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه ، مات سنة تسع وعشرين ومائة . اهـ .
وأكثر من هذا أن ابن حبان ترجم لعمرو بن مالك النكري في مشاهير علماء (ص155) ضمن طبقة اتباع التابعين في البصرة وقال: وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه ، وهو في نفسه صدوق اللهجة . اهـ .
فأنت ترى أن ابن حبان عرف اسم الراوي ، وكنيته ، بلده ، وشهرته بالعلم وعرف الرواة عنه ، وأنه قد سبر روايته بدليل قوله يعتبر حديثه … إلخ ، وقوله وقعت المناكير … إلخ .
فقبول توثيق ابن حبان حق لا مرية فيه ، وهو الذي اعتمده الحافظ ، قال في التقريب (ص426) : صدوق له أوهام . اهـ .
لكن الصواب من قول الحافظ في عمرو بن مالك النكري هو قوله "صدوق" فقط، وبيان هذا الصواب أنه وقع في "التهذيب" (8/96) زيادة على كلام ابن حبان لم أجدها في الثقات هي "يخطئ ويغرب"، وهي سبق قلم بني عليها الحاف قوله : " له أوهام " .
فإذا رفعت هذه الزيادة التي لا أصل لها من كلام ابن حبان ، رفع

كلام الحافظ المعتمد عليها، وكان الصواب من قول الحافظ في عمرو بن مالك هو "صدوق" فقط ، والله أعلم .
فإن قيل : فما بالنا ، نراك قد أعرضت عن كلام أحمد في عمرو بن مالك النكري، فقد نقل عن عبد الله بن أحمد عن أبيه في مسائله(ص89): أنه كأنه ضعفه . اهـ .
قلت : "كأن" ظن لا تقوم به حجة .
وذلك كقول الحافظ بن حجر في ترجمة الحسن بن موسى الأشيب في مقدمة الفتح (ص397) :
روى عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه قال : كان ببغداد (أي الحسن بن موسى) ، وكأنه ضعفه .
قلت (أي الحافظ ) : ها ظن لا تقوم به حجة . اهـ .
أضف إلى كونه ظناً مرجوحاً أنه جرح غير مفسر ، وحكمه الرد في مقابل التعديل كما تقرر في علم الحديث .
فتوثيق عمرو بن مالك بعد ذلك البيان لا مرية فيه .
وهو ما صرح به الحافظ الذهبي في "الميزان (3/286) ، وفي "المغني" (2/489) .

تنبيـه

وإذا قد تبين لك ثقة عمرو بن مالك النكري فلك أن تعجب من قول الألباني في ضعيفته (1/131) تعقيباً على الحافظين المنذري والهيثمي إذ حسنا لعمرو بن مالك النكري ؛ قال الألباني :
وفيما قالاه نظر ، فإن عمراً ها لم يوثقه غير ابن حبان ، وهو متساهل في التوثيق حتى إنه ليوثق المجهولين عند الأئمة النقاد .. اهـ .

قلت : تقدم قبول توثيق ابن حبان له ، ومحل العجب من الألباني، حيث قال في تعليقه على فضل الصلاة على النبي (ص) (ص88) :
عمرو بن مالك النكري ، وهو ثقة كما قال الذهبي .
ثم عاد ووثقه مرة أخرى في صحيحته (5/608) … !!
فأنت تراه يصحح ويضعف وفق غرضه وهواه ، ولهذا يكثر التناقض منه ويترك القواعد ، نعوذ بالله تعالى من الهوى والمناكد .
تنبيه آخر
خلط ابن عدي رحمه الله تعالى في كامله (5/1779) بين عمرو بن مالك النكري، وعمرو بن مالك الراسبي فقال، منكر الحديث عن الثقات ،ويسرق الحديث، ثم ختم الترجمة بقوله: ولعمرو غير ما ذكرت أحاديث مناكير بعضها سرقها من قوم ثقات . اهـ .
إلا أنه قال في صدر الترجمة : عمرو بن مالك النكري ، والصواب أنه عمرو بن مالك الراسبي لا النكري ، وقد نبه على وهم ابن عدي الحافظ في "التهذيب" (8/95)، وفرق بينهما الذهبي في "الميزان" (3/286)، وفي "المغني" (2/489) .
واغتر بخلط ابن عدي جماعة منهم :

ابن الجوزي في "الضعفاء" (2/231) ، وفي "الموضوعات" (2/145)، وابن تيمية في "التوسل" وغيره. وكان من أثر ذلك أن حكما على هذا الأثر بالوضع ، وهو خطأ بلا ريب منشأة تقليد ابن عدي .
وأبو الجوزاء هو أوس بن عبد الله البصري: ثقة احتج به الجماعة، وقد تكلم في سماعه من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .
والصواب إثبات سماعه منها للآتي :
الأول: أن حديث أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها أخرجه مسلم في صحيحه ، وكفى بهذا حجة .
الثاني: قال البخاري في (التاريخ الكبير) (2/17) : قال لنا مسدد عن جعفر بن سليمان ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء قال : أقمت مع ابن العباس ، وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية وإلا سألتهم عنها .
وفي رواية أخرجها ابن سعد (7/224) : أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء قال : جاورت ابن عباس في داره اثنتي عشر سنة ما في القرآن آية وإلا وقد سألته عنها .
وأخرجه أبو نعيم في (الحلية" (3/79) بزيادة :
وكان رسولي يختلف إلى أم المؤمنين غدوةً وعشيةً فما سمعت أحد من العلماء ولا سمعت أن الله تعالى يقول لذنب : إني لا أغفره إلا الشرك به .

قال الحافظ في "التهذيب" (1/384) :
لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها على مذهب مسلم في إمكان اللقاء . اهـ .
فإن كان أبو الجوزاء قد أدرك السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها بيقين، ولم يكن أبو الجوزاء مدلساً فروايته عنها محمولة على السماع كما هو مذهب الإمام مسلم بل الجمهور ، واستقر العمل على ذلك ، والله أعلم .
وقد صحح أبو نعيم الأصبهاني في ترجمة أبي الجوزاء في "الحلية" عدة أحاديث له عن عائشة .
وفي الجمع بين الصحيحين لابن القيسراني (1/46) : سمع عائشة . اهـ .
فحاصل ما تقدم : أن هذا إسناد حسن أو صحيح ورجاله رجال مسلم ما خلا عمرو بن مالك النكري ، وهو ثقة . والله تعالى أعلم بالصواب .


الأثر الثاني

(( أصاب الناس قحط في زمن عمر ، فجاء رجل إلى قبر النبي (ص) فقال : يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتى الرجل في المنام فقيل له : ائت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنكم مسقيون ، وقل له: عليك الكيس، عليك الكيس، فأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال: يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه )) .
قال ابن أبي شيبة في "المصنف" (12/31-32) :
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن مالك الدار ، قال : وكان خازن عمر على الطعام ، قال :
(أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي (ص) فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتى الرجل في المنام فقيل له : ائت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنكم مسقيون ، وقل له : عليك الكيس، عليك الكيس، فأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال: يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه ))
وأخرجه من هذا الوجه ابن أبي خيثمة كما في "الإصابة" (3/484)، والبيهقي في "الدلائل" (7/47)) والخليلي في "الإرشاد" (1/313-314) ، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (2/464) .
وقال الحافظ في "الفتح" (2/459) : وقد روى سيف في الفتوح أن

الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة. اهـ .
قلت إسناده صحيح ، وقد صححه الحافظان ابن كثير في "البداية" (7/101) ، وابن حجر في "الفتح " (2/495) وقال ابن كثير في جامع المسانيد – مسند عمر – (1/223) : إسناده جيد قوي . اهـ .
وأقر ابن تيمية بثبوته في اقتضاء الصراط المستقيم (ص373) .
وقد سعى بعضهم لتضعيف هذا الأثر الصحيح القوي جداً في بابه بأمور مخالفة لقواعد الحديث رأيت أن أسوقها ثم أبين مجانبتها للصواب ، وهي قولهم :
1- الأعمش مدلس ، ولم يصرح بالسماع .
2- مالك الدار : مجهول .
3- مظنة انقطاع بين أبي صالح ومالك الدار .

4- إن صحت الرواي فلا حجة فيها لأن مدارها على رجل لم يسم وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي شيئاً ، لأن سيفاً متفق على ضعفه .
5- تفرد مالك المجهول – في ظنهم – رغم عظم الحادثة وشدة وقعها على الناس إذ هم في كرب ، عن سبباً يفك هذه الأزمة مما تتداعى الهمم على نقله، فإذا لم ينقلوه دل على أن الأمر لم يكن كما رواه مالك، فلعله ظنه ظناً .
أما عن الأولى: وهي تدليس الأعمش : فإن الأعمش وإن كان مدلساً إلا أن حديثه هنا مقبول صرح بالسماع أو لم يصرح لأمرين :
الأول: وهو أن الأعمش مذكور في المرتبة الثانية من المدلسين ، وهم من احتمل الأئمة حديثهم وأخرجوا لهم في الصحيح لإمامتهم ، وقلة تدليسهم في جنب ما رووا، فالأعمش حديثه مقبول صرح بالسماع أو لم يصرح .
والثاني: وهو وإن لم نقبل من حديثه لا ما صرح فيه بالسماع كأهل المرتبة الثالثة وما بعدها من المدلسين فحديثه هما مقبول لأنه يروي عن أبي صالح وهو ذكوان السمان .

قال الذهبي في "الميزان" (2/224) : متى قال (أي الأعمش) "عن" تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم : كإبراهيم وابن أبي وائل ، وأبي صالح السمان ، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال . اهـ .
أما عن الثانية : وهي ظنهم جهالة مالك الدار الثقة المخضرم ، فقد أبعد الألباني وغاير قواعد الحديث وقال في " التوسل " (120-121) :
مالك الدار غير معروف العدالة والضبط ، واستدل على ذلك بأن ابن أبي حاتم لم يذكر راوياً عنه غير أبي صالح ففيه إشعار بأنه مجهول ويؤيده أن أبي حاتم نفسه _ مع سعة حفظه واطلاعه _ لم يحك فيه توثيقاً فبقى على الجهالة، ثم أيد كلامه بأن الحافظ المنذري أورد قصة من رواية مالك الدار عن عمر ثم قال : ومالك الدار لا أعرفه ، وكذا قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) . اهـ . انتهى باختصار اقتضاه المقام .
ثم صرح لألباني بجهالته (ص121) .
قلت وبالله التوفيق: مالك الدار ثقة، وفوق الثقة ، متفق عليه، أثنى عليه جمع من التابعين .
ولنا في بيان ذلك مسالك :

المسلك الأول

مالك الدار هو مالك بن عياض مولى عمر بن الخطاب ، ذكره الحافظ في المخضرمين في "الإصابة" (3/484). وقال: له إدراك وسمع من أبي بكر الصديق ، وروى عن الشيخين ، ومعاذ ، وأب عبيدة ، روى عنه أبو صالح السمان وابناه عون(1) وعبد الله ابنا مالك ثم ذكر بعد كلام في الرواة عنه : عبد الرحمن بن سعيد ابن يربوع الثقة .
وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين في أهل المدينة (5/6)، وقال : وكان معروفاً اهـ .
وقال أبو عبيدة كما في "الإصابة " (3/484) :
ولاه عمر وكله عياله ، فلما قدم عثمان ولاه القسم . اهـ .
وفيها أيضاً قال إسماعيل القاضي عن علي بن المديني : كان مالك

(1) حديثه عنه في المعجم الكبير للطبراني (2/32) ، والحلية ، والزهد لابن المبارك .

الدار خازناً لعمر . اهـ .
وأجاد الحافظ أبو يعلى الخليلي فقال في الإرشاد (1/313) : مالك الدار مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه تابعي قديم، متفق عليه ، أثنى عليه التابعون . اهـ .
ووثقه ابن حبان في " الثقات " (5/384) .
فأي ثناء يطلب بعد هذا في الرجل حتى يصحح حديثه ؟
وأي حجة تطلب في توثيق الرجل بعد ذلك ؟
فتوثيق جمعٍ له وخاصة إذا كانوا معاصرين ومن التابعين الذين هم خير القرون بعد القرن الأول لا تجده إلا في أفذاذ الثقات .
فالرجل متفق على الاحتجاج به بلا مرية كما هو ظاهر كلام الخليلي .
ولفرط دينه وأمانته استعمله أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما .
المسلك الثاني
إن تشددت غاية التشدد ، وأعرضت عن توثيق ابن حبان ، ولم تقف على كلام الخليلي الذي هو قاطع للنزاع ، فغاية ما في الرجل أنه عدل الظاهر برواية أربعة ثقات عنه، بله اعتماد أئمة الصحابة له. فلا يخرج عن كونه _ في أدنى الأحوال ومع كامل التشدد _ من مستوري التابعين وقد

قبل الأئمة حديثهم .
قال ابن الصلاح في مقدمتهم (ص145) :
ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي (وهو قبول رواية المستور) في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بحالهم . والله أعلم .
ومن أكبر الأدلة على قبول رواية المستور هو تصحيح الشيخين البخاري ومسلم لحديثهم .
قال الذهبي في "الميزان" (1/556) في ترجمة حفص بن بغيل: ففي الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستورون ما ضعفهم أحد ، ولا هم بمجاهيل . اهـ .
وقال الذهبي في (الميزان) أيضاً (3/426) في ترجمة مالك بن الخير الزيادي :
وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحداص نص على توثيقهم والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح . اهـ .

قلت : مالك بن الخير الزيادي من ت ابعي التابعين ، وحفص بن بغيل من صغارهم فأين هم ثم أين هم من مالك الدار، المخضرم المعترف بدينه وأمانته من عمر وعثمان رضي الله عنهما ؟!
وعليه فإذا صحح الأئمة لأمثال من تقدم فمالك بن عياض حديثه أصح منهم ، ولا بد .
بل وأكثر مما تقدم قول الذهبي في "الميزان" (2/40) في ترجمة الربيع ابن زياد الهمداني ما رأيت لأحد فيه تضعيفاً، وهو جائز الحديث. اهـ .
وقال في ترجمة زياد بن مليك من "الميزان" أيضاً (2/93) شيخ مستور ما وثق ولا ضعف فهو جائز الحديث . اهـ . وزيادة يروي عمن تأخروا كثيراً عن مالك الدار أمثال الأعمش وطبقته .

والمتقدمون من الرواة أمثال مالك الدار تعذرت الخبرة الباطنة بهم على النقاد ، ولما كانت الأخبار تبنى على حسن الظن بالراي قبل الأئمة حديثه وحديث امثاله ، وقد صرح بنحو هذا السخاوي في شرح الألفية (1/299) .
وهذا أمير المؤمنين في الحديث أبو الحسن الدارقطني يقول ( كما في فتح المغيث 1/298) :
من روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته وثبتت عدالته . اهـ .
فإذا علمت ما سبق عن الأئمة في قبول حديث مالك بن عياض وأمثاله ، فلا تنظر بعد ذلك لقول غيرهم إلا مع قولك : إنه قول بعيد عن الصحة ، بعيد عن التحقيق ، والله أعلم بالصواب .

المسلك الثالث

مالك الدار مخضرم له إدراك .
ومن له إدراك يذكره بعضهم في الصحابة ، قال الحافظ في "التهذيب" في ترجمة إبراهيم بن أبي موسى الأشعري (1 / 135) :
ذكره جماعة في الصحابة على عادتهم في من له إدراك . اهـ .
وقال في ترجمة الأسود بن مسعود العنبري (1/342) :
ذكره البارودي وجماعة ممن ألف في الصحابة لإدراكه . اهـ .
وقال الحافظ السيوطي في حسن المحاضرة (1/103) في ترجمة الأكدر بن حمام :
أورده الحافظ بن حجر رحمه الله في الإصابة في قسم المخضرمين ، وهم من أدرك النبي (ص) ولم يسلم إلا بعد وفاته وهم صحبة في قول ابن عبد البر وطائفة . اهـ .
ولذا ذكره السيوطي في ( در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة).
قلت : وقال آخرون : ليس بصحابي .

وإذا كان من له إدراك ممن اختلفوا في صحبته : فأثبتها بعضهم ، ونفاها آخرون ، فلك أن تقول : من له إدراك مختلف في صحبته .
إذا علم ذلك ، فقد قال الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير ) (1/74) عند الكلام على حديث ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) قال عند الكلام على أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو ما نصه :
وأما حالها فقد ذكرت في الصحابة ، وإن لم يثبت لها صحبة فمثلها لا يسأل عن حالها . اهـ .
فجعل الحافظ _ ولله دره _ بقوله (فمثلها) أي من اختلف في صحبته يدخل في الثقات الذين لا يسأل عن حالهم .
فحاصل ما سبق يمكن أن تقول :
مالك الدار له إدراك ، وكل من له إدراك اختلفوا في صحبته ، ومن اختلفوا في صحبته فهو ثقة لا يسأل عن حاله، فالنتيجة مما تقدم إن مالك الدار ثقة ، لا يسأل عن حاله ، والله أعلم .

المسلك الرابع

والألباني الذي يرد رواية مالك بن عياض الشهير بالدار – وهو المعتمد من أئمة الصحابة رضوان الله عليهم – بدعوى جهالته، يقبل رواية من هم أقل شأناً منه ن والأمثلة عندي كثيرة وهي توضح تناقض مسلكه وتناديه بأعلى صوت وتلزمه بأقوى برهان هكذا صنعت في المذكورين وهم أقل من مالك الدار فأنت ملزم بقبول حديث مالك الدار ، والله المستعان .

وأتحف القارئ بعشرة أمثلة توضح ما ذكرت :
1- مهاجر بن أبي مسلم جود حديثه في صحيحته (2/487) برواية جمع من الثقات عنه وتوثيق ابن حبان له .
قلت : وفي "التقريب" (ص548) : "مقبول" . اهـ .
2- يحيى بن العريان الهروي حسن له في صحيحته (1م49)، وحجته أن الخطيب البغدادي عندما ترجمه في التاريخ (14م161) ذكر أنه كان محدثاً !!
قلت : لا زلت أتعجب من مسلكه ، فليس التحديث من عبارات التعديل ، ولا يلزم من كون الرجل محدثاً أو حافظاً أن يصحح حديثه أو يحسن وهذا بيان لا يحتاج لبيان .
3- موسى بن عبد الله بن إسحاق بن طلحة القرشي :صحح له في صحيحته (1/295)وفي "التقريب"(ص552): "مقبول" . اهـ .
4- مالك بن الخير الزيادي : صحح حديثه برواية جمع من الثقات وتوثيق ابن حبان له (صحيحته : 2/517) .
5- عون بن محمد بن الحنفية : حسن له (صحيحته : 2/274) وهو كسابقه .
عبد الله بن يسار الأعرج المكي مولى ابن عمر : جود حديثه في

صحيحته (2/290) ، وهو كسابقه أيضاً ، وفي التقريب (ص 330): "مقبول" . اهـ .
7- محمد بن الأشعث : جود حديثه في صحيحته (2/313) بتوثيق ابن حبان، ورواية جمع عنه كونه تابعياً كبيراً، وفي التقريب: (مقبول). اهـ . (ص469) .
8- أبو سعيد الغفاري: جود له في صحيحته (2/298) ، وقال بعد ارتفاع الجهالة العينية عنه ما نصه :
ثم هو تابعي كبير فمثله يحسن حديثه جماعة من الحفاظ ، فلا جرم جود إسناده الحافظ العراقي وهو الذي انشرح له صدري واطمأنت إليه نفسي . اهـ .
قلت : فيا هذا ما الفارق بين الغفاري ومالك الدار ؟
9- بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز : حسن له في صحيحته (2/392) بسكوت ابن أبي حاتم ورواية بعض الثقات عنه واحتمال كونه في ثقات ابن حبان .!
قلت : جعله ابن حبان في تبع الأتباع (8/138) فطبقته نازلة جداً بالنسبة لمالك الدار الثقة المخضرم المعتمد من كبار الصحابة، ولكن حبك للشيء يعمي ويصم ، نعوذ بالله من اتباع الهوى .
10- صالح بن حوات حسن له في صحيحته (2/436) برواية جمع

من الثقات عنه وتوثيق ابن حبان له .
قلت : في "التقريب" (ص271) : "مقبول من أهل الثامنة" . اهـ .
فأين هو من أهل الثانية . ؟

بقى الكلام على عبارات وقعت في عبارات الألباني رأيت أن السكوت عنها ليس بجيد ، وهاك بيانها :
قوله : مالك الدار ، ير معروف العدالة والضبط . اهـ .
قلت : المقصود هنا بالعدالة عدالة الظاهر وهو عدل بلا شك برواية أربعة عنه ، وزد على ذلك اعتماد أئمة الصحابة عليه في الأمور التي تحتاج لكامل العدالة والمروءة .
وأما قوله : وقد أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" إشعار بأنه مجهول ، ويؤيده أن ابن أبي حاتم نفسه مع سعة حفظه واطلاعه لم يحك فيه توثيقاً فبقى على الجهالة . اهـ .
فأقول : هذا تقصير في البحث لا ينبغي لمن يتصف به أن يتكلم في الرجال ، ويحكم على الأحاديث فاعتماد الألباني على كتاب الرازي فقط أوقعه فيم تراه من قصور شديد ، وإلا فالرجل ترجمه ابن حبان في الثقات كما تقدم، وابن كثير في (البداية 7/100-101) ، والذهبي في تاريخ الإسلام (3/69) ، والحافظ في الإصابة (3/484) ، والخليلي في
الإرشاد (1/313) ، والسخاوي في التحفة اللطيفة (3/445) ، وله ذكر في تهذيب التهذيب (8/217) ، (7/226) .
ومنهم تعلم عدالة مالك الدار، ورواية جمعٍ غير أبي صالح السمان عنه، هذه واحدة .

أما الثانية: فإن سكوت ابن أبي حاتم عن الرجل لا يشعر بجهالته كما صرح بذلك الألباني هنا ، وأكثر من هذا قول الشيخ حماد بن محمد الأنصاري(1) : كل من سكت عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فهو مجهول . اهـ .
فجعلها الشيخ حماد قضية كلية ، ولله المر .
قلت : سكت ابن أبي حاتم عن الراوي لأنه لم يجد فيها جرحاً ولا تعديلاً ؛ فقال في ختام كلامه على مباحث الجرح والتعديل (1/37) :
على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهمل من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم رجاء وجود الجرح
(1) في مجموعة مقالات له نشرت في مجلة (الجامعة الإسلامية) باسم "المفهوم الصحيح للتوسل" ، أو "تحفة القاري في الرد على الغماري" ، وفيما يراه القارئ من تحقيق لأحاديث التوسل في هذا الكتاب نسف لتحفته ، ثم وقفت على رسالة لأبي بكر الجزائري باسم (وجاءوا يركضون ..) نقل فيها عن حماد الأنصاري أنه قال : إن هذا الأثر (أي اثر مالك الدار) قد تتبعته في مصادره ، ودرست سنده ، فوجدته باطلاً سنداً ومتناً . اهـ .
وهذا من القول بغير علم ن وهو مردود بتصحيح الحفاظ له كابن كثير وابن حجر وغيرهما .
ورجال إسناده ثقات . والمتن لا غبار عليه ، ولا يناقض التوحيد في شيء ، اللهم إلا توحيد … ومن يدور في فلكهم . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

والتعديل فيهم ، فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى. اهـ.
فعدم وجود الجرح والتعديل لا يعني جهالتهم لأن الجهالة جرح ، فلم يصرح بذلك ، ولم يشر إليه ، بل والواقع يخالف ذلك قطعاً ؛ فكم من الرواة الذين سكت عنهم ابن أبي حاتم وجد فيهم الجرح أو التعديل غيره من الأئمة ، وكتب الرجال طافحة بالأمثلة .
وأكثر من هذا أن أبا حاتم الذي يعتمد قوله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل قد عبر بعبارة مجهول في كثير من الصحابة ، وصرح بذلك الحافظ في التهذيب (3/357) .
ثم وجه الألباني (توسله ص120) تصحيح الحافظ بن حجر لهذا السند بكلام متهافت لا يشتغل به ولا برده لأنه عبث لا فائدة فيه والله المستعان .

فصـل
فإن قلت : سلمنا لك أن مالك الدار مخضرم وثقة ، وقد استعمله كبار الصحابة ، فما لنا نرى اثنين من الحفاظ وهما المنذري والهيثمي قد قالا في مالك الدار : لا أعرفه .
قلت : لم يعرفاه ، ولكن قد عرفه غيرهما فكان ماذا ؟!
من عرف حجة على من لم يعرف، ويقولوا : من لم يعرف حجة

على من عرف .
وهنا نكتة لا تخلومن فائدة وهي أن الحافظين المنذري والهيثمي نفيا المعرفة فقط ولم يحكما بالجهالة مما يدل على معرفتهما التامة بالفن .
بينما جازف الألباني فادعى جهالة الرجل ، وبون شاسع بين اللفظين .
قال الحافظ في اللسان في ترجمة إسماعيل بن محمد الصفار (1/432):
لم يعرفه ابن حزم فقال في "المحلى" : إنه مجهول … ومن عادة الأئمة أن يعبروا في مثل هذا بقولهم : لا نعرفه أو لا نعرف حاله ، وأما الحكم عليه بالجهالة بغير زائد لا يقع إلا من مطلع عليه أو مجازف ) . اهـ .
فليتأمل المطلع الفرق بين الصنيعين ، صنيع أهل الفن وصنيع غيرهم . وكم للألباني من عدول عن "عدم
المعرفة" إلى "الحكم بالجهالة" وهو خطأ شائع في كتبه .

وقد نبهت عليه في مقدمة (النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح)للحافظ صلاح الدين العلائي رحمه الله والله المستعان .
وأما عن العلة الثالثة ، وهي مظنة الانقطاع بين أبي صالح ذكوان السمان ومالك الدار .
هذه العلة المتوهمة ذكرها صاحب كتاب "هذه مفاهيمنا" (ص62،63) .
وهذا الذي ظنه صاحب الكتاب المذكور ظن باطل لا يغني من الحق شيئاً ، ويكفي في بطلانه أن تعرف أن أبا صالح ذكوان السمان مدني كمالك الدار وجل روايته عن الصحابة ، ولم يكن مدلساً ، والمعاصرة تكفي للحكم على السند بالاتصال كما هو مقرر ، ونقل الإمام مسلم الإجماع عليه في مقدمة صحيحه .
وفي هذا القدر كفاية ، والله أعلم .
وأما العلة الرابعة : وهي قولهم : إن صحت الرواية فلا حجة فيها لأن مدارها على رجل لم يسم ، وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي شيئاً لأن سيفاً متفق على ضعفه .
قلت : نعم سيف شديد الضعف لكن الجائي إلى القبر الشريف سواء كان صحابياً أو تابعياً لا يضر الجهل به ، لأن الحجة في إقرار سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لعمله حيث لم ينهه عما فعله بل أقره وبكى عمر رضي الله تعالى عنه وقال : يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه . والله أعلم .

وأما عن العلة الخامسة ، وهي : عظم الحادثة ، وتفرد مالك الدار بنقلها .
(وهو مجهول عندهم ) دل على أن الأمر لم يكن كما رواه مالك فلعله ظنه ظناً .
أورد هذا الاعتراض أيضاً صاحب كتاب "هذه مفاهيمنا" (ص62) .
قلت: تقرر في علم الأصول أن الخبر يقطع بكذبه إذا توفرت فيه ثلاثة شروط :
الأول : إذا انفرد به واحد .
الثاني : أن يكون ممن تجتمع الدواعي للناس على نقله .
الثالث : أن يشاركه خلق كثير في حضور ما يدعيه المنفرد .
والشرطان الأخيران لا يتوافران في خبر مالك الدار ، فإن خبره لم تتوفر الدواعي للناس على نقله فتدبر. وتقدم أن مالك الدار معروف متفق عليه كما قال أبو يعلى الخليلي .

نعوذ بالله من رد الآثار الصحيحة بمثل هذه التوهمات ، واتباع سبل أهل البدع والأهواء .
وكم من حديث عد من الأصول ومع ذلك تفرد به رواته كحديث (إنما الأعمال بالنيات)،فهو فرد،ويدخل في ربع العلم كما قال عدد من الأئمة.
وحاصل ما ذكر أن أثر مالك الدار في المجئ إلى القبر الشريف صحيح ، ومن طعن فيه فما أصاب ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .



EmoticonEmoticon