Tuesday, May 6, 2014

الحديث الثالث عشر و الرابع عشر عن التوسل

الحديث الثالث عشر و الرابع عشر عن التوسل


الفهرس



الحديث الثالث عشر

(( لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه، قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله، محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك )) .
قال الحاكم في المستدرك (2/615) :
حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل ، ثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، ثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري ، ثنا إسماعيل ابن مسلمة ، أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله (ص) :

(( لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله : يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ، قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي
ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك )) .

هذا حديث صحيح الإسناد(1) ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم في هذا الكتاب . اهـ .
ورواه الآجري في الشريهة (ص 427) من هذا الوجه مع زياد رجل بين الفهري وشيخه لكنه موقوف .
وأخرجه البيهقي عن الحاكم في دلائل النبوة (5/489) وقال :تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه عنه ،وهو ضعيف .
ولكن الذهبي في تلخيص المستدرك (2/615) كان حكمه أشد فقال :
موضوع، وعبد الرحمن واهٍ، رواه عبد الله بن مسلم الفهري ولا أدري من ذا عن إسماعيل بن مسلمة عنه .
لكنه قال في ترجمة عبد الله بن مسلم من الميزان (2/504) :
روى عن إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم خبراً باطلاً فيه: يا آدم لولا محمد ما خلقتك، رواه البيهقي في ( دلائل النبوة ) .
وأقره الحافظ في اللسان (3/360)

(1) وهو حديث حسن باعتبار طريق ميسرة الفجر ، الذي سيأتي ذكره في نهاية الكلام على هذا الحديث إن شاء الله .

ولكن لم ينفرد عبد الله بن مسلم به فقد توبع .
قال الطبراني في المعجم الصغير (2/82) :
حدثنا محمد بن داود بن أسلم الصدفي المصري ، حدثنا أحمد بن سعيد المدني الفهري، حدثنا عبد الله بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله (ص) :
(( لما أذنب آدم صلى الله عليه وسلم الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى العرش فقال: أسألك بحق محمدٍ إلا غفرت لي، فأوحى الله إليه وما محمد ومن محمد ؟ فقال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك، فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدراً ممن جعلت ايمه مع اسمك ، فأوحى الله عز وجل إليه يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك ، وإن أمته آخر الأمم من ذريتك ولولاه يا آدم ما خلقتك )) .

قال الطبراني : لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أحمد بن سعيد .
قلت : والأمر ليس كما قال فأحمد بن سعيد توبع كما تقدم عند الحاكم ، لكن هذا السند فيه من لم أجد تراجمهم .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/153) :

رواه الطبراني في الأوسط والصغير ، وفيه من لم أعرفهم . اهـ .
والحاصل ان الحديث تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من الرجه المتقدم وهو ضعيف كما قال البيهقي : ضعفه الكل ، إلا ابن عدي فإنه رغم روايته لمنكرات له في الكامل قال (4/1585) :
له أحاديث حسان … وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب حديثه . اهـ .
وشدد بعضهم فيه .

وبسبب تساهل الحاكم في تصحيح هذا الحديث قال الحافظ في النكت على ابن الصلاح (1/328) :
ومن عجيب ما وقع للحاكم أنه أخرج لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال _ بعد روايته :
هذا صحيح الإسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه .
وقال آخر هذا الكتاب : فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر عندي جرحهم لأن الجرح لا أستحله تقليداً . اهـ .
وله شاهد موقوف ولكنه ضعيف . أخرجه الآجري في الشريعة

(ص422-425) : أخبرنا أبو أحمد هارون بن يوسف بن زياد التاجر قال : حدثنا أبو مروان العثماني قال : حدثني ابن عثمان بن خالد ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه قال :
(( من الكلمات التي تاب الله عز وجل بها على آدم عليه السلام أنه قال : اللهم إني أسألك بحق محمد عليك ، قال الله عز وجل : يا آدم وما يدريك بمحمد ؟ قال: يا رب رفعت رأسي فرأيت مكتوباً على عرشك لا له إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه أكرم خلق الله عليك )) .

قلت : أبو مروان العثماني فيه كلام ، وأبوه عثمان بن خالد متروك ، ومع ذلك فهو معضل وموقوف . وله شاهد آخر مرسل موقوف ولكن ألفاه فيها نكارة .
فقد أخرج ابن المنذر في تفسيره ( كما في الدر المنثور : 1/60) عن محمد الباقر بن علي بن الحسين عليهم السلام قال : لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه واشتد ندمه فجاء جبريل فقال : يا آدم هل أدلك على باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه ، قال : بلى يا جبريل ، قال : فقم في مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجد وامدح فليس شيء أحب لله من المدح ، قال : فأقول ماا يا جبريل ؟ قال : فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ، وهو حي لا يموت بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير ، ثم تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ربِ إني ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي إنه لا يفر الذنوب إلا أنت ، اللهم إني أسألك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي، قال: ففعل آدم ، فقال الله : يا آدم من علمك هذا ، فقال : يا رب إنك لما نفخت في الروح فقمت بشراً سوياً أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ساق عرشك مكتوباً : بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله ، فلما لم أر على أثر إسمك اسم ملك مقرب ، ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك، قال: صدقت وقد تبت عليك وغفرت لك خطيئتك، قال: فحمد آدم ربه وشكره وانصرف بأعظم سرور لم ينصرف به عبد من عند ربه ، وكان لباس آدم النور ، قال الله ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ثياب النور ، قال : فجاءته الملائكة أفواجاً تهنئة يقولون : لتهنك توبة الله يا أبا محمد )) .

لم أقف على إسناده إلى محمد الباقر عليه السلام ، وهو رغم كونه إماماً جليل القدر من أئمة التابعين وثقاتهم ، إلا أن في متنه نكارة بينة ، وهو أجل من أن تنسب إليه هذه النكارة ، ولكنها من الرواة عنه ، والله أعلم .
وبعد كتابة ما تقدم ، وجدت لحديث توسل آدم بالنبي (ص) شاهداً قوياً .
قد أخرج الحافظ أبو الحسن بن بشران قال : حدثنا أو جعفر محمد ابن عمرو، حدثنا أحمد بن سحاق بن صالح، ثنا محمد بن صالح، ثنا محمد ابن سنان العوقي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق(1)، عن ميسرة قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبياً ؟ قال: (( لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، وخلق العرش،كتب على ساق العرش: محمد رسول الله خاتم الأنبياء، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء، فكتب اسمي على الأبواب، والأوراق والقباب، والخيام،وآدم بين الروح والجسد،فلما أحياه الله تعالى: نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الله أنه سيد ولدك، فلما غرهما الشيطان ، تابا واستشفعا باسمي إليه ) .

وأخرجه ابن الجوزي في الوفا بفضائل المصطفى من طريق ابن بشران، نقله عن ابن تيمية في الفتاوي (2/159) مستشهداً به .
وذكره شيخنا العلامة المحقق السيد عبد الله بن الصديق الغماري – نور الله مرقده – في الرد المحكم المتين (ص138 – 139 ) وقال : ( إسناد هذا الحديث قوي، وهو أقوى شاهد وقفت عليه لحديث عبد الرحمن بن زيد) . اهـ . وكذا قال الحافظ بن حجر .
قلت: إسناده مسلسل بالثقات ، ما خلا راوٍ واحد صدوق .

(1) وقد وقع في فتاوي ابن تيمية (2/150) (عبد الله بن سفيان ) ، والصواب (عبد الله بن شقيق) هكذا جاء عند من أخرج أصل الحديث كالحاكم (2/608) ، والبيهقي في الدلائل (1/85 ، 2/129) ، وأبو نعيم في الحلية (9/53) ، والتاريخ الكبير للبخاري (7/374 ، ترجمة رقم 1606) ، والسنة لابن أبي عاصم (1/179) وقد ذكره شيخنا المحقق العلامة السيد عبد الله الصديق الغماري رحمه الله تعالى على الصواب في الرد المحكم المتين (ص 139) .

فأبو جعفر محمد بن عمرو ، وهو ابن البختري الرزاز ، ثقة ثبت ، وله ترجمة في تاريخ بغداد (3/132) .
وأحمد بن إسحاق بن صالح ، هو أبو بكر الوزان ، صدوق على الأقل ، وله ترجمة في تاريخ بغداد أيضاً (4/28) .
ومحمد بن صالح هو أبو بكر الأنماطي المعروف بكيلجة ، ثقة حافظ من رجال التهذيب ، ويمكن أن يكون هو محمد بن صالح الواسطي كعب الذراع، ثقة أيضاً، ومترجم في تاريخ الخطيب (5/360)، والاختلاف في تعيين الثقة لا يضر .
ومحمد بن سنان العوقي فمن فوقه ثقات من رجال التهذيب .
فالصواب أن هذا الإسناد من شرط الحسن على الأقل ، ويصححه من يدخل الحسن في الصحيح من الحفاظ كابن حبان والحاكم .


الحديث الرابع عشر

(( من أراد يؤتيه الله حفظ القرآن وحفظ العلم فيكتب هذا الدعاء في إناء نظيف بعسل ، ثم يغسله بماء مطر ، يأخذه قبل أن يقع إلى الأرض، ثم يشربه على الريق ثلاثة أيام ، فإنه يحفظ بإذن الله: اللهم إني أسألك بأنك مسؤوول لم يسأل مثلك ، أسألك بحق محمد رسولك ونبيك ، وإبراهيم خليلك وصيفك، وموسى كليمك ونجيك ، وعيسى كلمتك وروحك … ) الحديث بطوله .
قال الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع(2/2661) :
أنا محمد بن الحسين بن محمد المتوه ، نا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا محمد بن خلف بن عبد السلام ، نا موسى بن إبراهيم المروزي ، نا وكيع، عن عبيدة ، عن شقيق ، عن ابن مسعود ، عن النبي (ص) قال :

((من أراد يؤتيه الله حفظ القرآن وحفظ العلم فيكتب هذا الدعاء في إناء نظيف بعسل ، ثم يغسله بماء مطر ، يأخذه قبل أن يقع إلى الأرض، ثم يشربه على الريق ثلاثة أيام ، فإنه يحفظ بإذن الله : اللهم إني أسألك بأنك مسؤوول لم يسأل مثلك ، أسألك بحق محمد رسولك ونبيك ، وإبراهيم خليلك وصيفك، وموسى كليمك ونجيك، وعيسى كلمتك وروحك…) الحديث بطوله .
قلت : هذا موضوع ، والمتهم به موسى بن إبراهيم أبو عمران المروزي .
كذبه يحيى بن معين ، وقال الدارقطني ويره : متروك ، وقد عد الحافظ الذهبي في الميزان (4/199) هذا الحديث من بلايا موسى بن إبراهيم .

وقد سرقه منه عمر بن صبح الخراساني الكذاب وركب له إسناداً آخر وهو الذي أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ( 3/174- 175) .
ورواه أبو الشيخ في الثواب ( كما في اللآلئ : 2/357) من طريق الحسن بن عرفة ، حدثنا زيد بن حباب ، حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أتى النبي (ص) فقال :
إني أتعلم القرآن فينفلت مني، فقال النبي (ص): (قل : اللهم إني أسألك بحق محمد نبيك، وإبراهيم خليلك ، وموسى نجيك ، وعيسى روحك ..) الحديث .

وفي الوسيلة والتوسل ( ص 89 ) :
ورواه أبو موسى المديني من حديث زيد بن الحباب ، عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، وقال: هذا حديث حسن مع أنه ليس بالمتصل ، قال أبو موسى: ورواه محرز بن هشام، عن عبد الملك، عن أبيه، عن جده، عن الصديق رضي الله عنه، وعبد الملك ليس بذاك القوي وكان بالري، وأبوه وجده ثقتان . اهـ .

قلت : هذا مثل أسانيد الحديث على وهائه .
فهارون بن عنترة بن عبد الرحمن ، تابعي ثقة ، وزعم بعضهم أن له صحبة فإسناده متصل ، لكن آفته عبد الملك بن هارون بن عنترة هالك .
قال عنه يحيى بن معين : كذاب ، وقال أبو حاتم : متروك ذاهب الحديث .
والحاصل أن الحديث موضوع .
وهو مما أصاب ابن الجوزي بذكره في الموضوعات ، والله أعلم .



EmoticonEmoticon