Monday, May 5, 2014

اعتراض العثيمين والجواب عليه وقول الحافظ العراقي وابن رجب في الزيارة



الفهرس



اعتراض العثيمين والجواب عليه

وقد اعترض ( محمد بن صالح العثيمين ) على الاستدلال بالآية المذكورة فقال في فتاويه ( 1 / 89 ) ما نصُّه :
(("إذ" هذه ظرف لما مضى وليس ظرفاً للمستقبل لم يقل الله: ولو أنهم إذ ظلموا بل قال : "إذ ظلموا" فالآية تتحدث عن إمر وقع في حياة الرسول (ص) واستغفار الرسول (ص) بعد مماته أمر متعذر، لأنه إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث كما قال الرسول(ص): "صدقة جارية لأو علم يُنتفع به أو ولد صالح يدعو له " فلا يمكن للإنسان بعد موته أن يستغفر لأحد بل ولا يستغفر لنفسه أيضاً ، لأن العمل انقطع )) . انتهى .

قلت : هذا إقدام جرئ من العثيمين نسأل الله العافية .

وإليك تفنيده بالآتي :
أما قصره "إذ" على الزمن الماضي فقط ففيه نظر لأن " إذ" كما تستعمل في الماضي فتستعمل في المستقبل أيضاً ، ولها معان أخرى ذكرها ابن هشام في مغني اللبيب ( 1 / 80 _ 83 ) .

وقد نص على أنَّ "إذ" تستعمل للمستقبل: الأزهري فقال في تهذيب اللغة ( 15 / 47 ) :
العرب تضع "إذ" للمستقبل و "إذا" للماضي قال الله عز وجل : {{ وَلَوَ تَرَى إِذْ فزعوا }} ( سورة سبأ آية رقم 51 ) .

قلت: ومن استعمال إذ للمستقبل قوله تعالى: {ولو ترى إذ وُقِفُوا عَلَى النَّار } ( الأنعام الآية 27 ) .
{ ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } ( الأنعام الآية 30 ) .
{ ولو ترى إذ الظالمون في غمرات } ( الأنعام الآية 93 ) .
{ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم} (السجدة الآية 12 ) .
وأما قوله: واستغفار الرسول (ص) أمر متعذر لأنه إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث اهـ .

فخطأ : واستغفار سيدنا رسول الله ( ص ) غير متعذر لأمور :
الأول : قد صح أن النبي ( ص ) قال : ( الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ) أخرجه البيهقي في حياة الأنبياء (ص15). وأبو يعلى في مسنده (6/147)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/44) ، وابن عدي في الكامل ( 2 / 739 ) .
وقال الهيثمي في المجمع (8 /211): (( ورجال أبي يعلى ثقات)). اهـ والحديث له طرق .
وقال رسول الله (ص): (مررت على موسى وهو قائم يصلي في قبره ) أخرجه مسلم (4/1845)، وأحمد (3 /120 ) والبغوي في شرح السنة
( 13 / 351 ) وغيرهم .
وقال ابن القيم فبي نونيته عند الكلام على حياة الرسول بعد مماتهم ( النونية مع شرح ابن عيسى 2 / 160 ) .

والرسل أكمل حالة منه(1) بلا شك وهذا ظاهر التبيان
فذلك كانوا بالحياة أحق من شهدائنا بالعقل والبرهان
وبأن عقد نكاحه لم ينفسخ فنساؤه في عصمة وصيان
ولأجل هذا لم يحل لغـيره منهن واحدة مدى الأزمان
أفليس في هذا دليل أنــه حــي لمن كانت له أذنان
الثاني : ثبت أن النبي ( ص ) قد صلى إماماً بالأنبياء عليهم السلام في الإسراء ، وهذا متواتر ، وكانوا قد ماتوا جميعاً ، وراجعه موسى عليه السلام في الصلوات ورأى غيره في السماوات .

فمن كان هذا حاله فكيف يتعذر عليه الاستغفار ؟
والصلاة دعاءٌ ، واستغفارٌ ، وتضرعٌ .

الثالث : قد صح أن النبي (ص) قال: (حياتى خير لكم تُحدثون ويُحْدَثُ لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علىَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما وجدت من غير شرٍ استغفرت لكم )) .
وهو حديث صحيح وقال عنه الحافظ العراقي في طرح التثريب (3/297) : إسناده جيد .

( 1) أي الشهيد .
وقال الهيثمي (المجمع 9/ 24): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح .
وصححه السيوطي في الخصائص ( 2 / 281 ) .
وكلام العراقي والهيثمي بالنسبة لإسناد البزار فقط .

وإلا فالحديث صحيح كما قال الحافظ السيوطي ، وغيره ، وسيأتي الكلام عن الحديث بتوسع إن شاء الله تعالى .
الرابع : استغفار الرسول (ص) حاصل لجميع المؤمنين سواء من أدرك حياته أو من لم يدركها قال الله تعالى : (( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات )) وهذه منة من الله تعالى، وخصوصية من خصوصيات سيدنا رسول الله ( ص ) .
وقد علم مما سبق أن الأمور الثلاثة المذكورة في الآية وهي :

1- المجئ إليه ( ص ) .
2- والاستغفار .
3- واستغفار الرسول ( ص ) للمؤمنين .

هذه الثلاثة حاصلة في حياته وبعد انتقاله .
ولا يقال : إنَّ الآية وردت في أقوام معينين لا يقال ذلك لأنه كما هو معروف "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب " .
ولذلك فهم المفسرون وغيرهم من الآية العموم واستحبوا لمن جاء إلى القبر الشريف أن يقرأ هذه الآية : {{ وَلَوْ أَنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءوك فاستغفَرُوا الله واسْتَغْفرَ لهُمُ الرسولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً}}
ويستغفر الله تعالى .

وهذه التفاسير بين أيدينا والمناسك التي صنفها علماء المذاهب كذلك وكلها تظهر صدق دعوى الاستدلال بالآية .

ولماذا نذهب بعيداً فهذا العلامة أبو محمد ابن قدامة الحنبلي صاحب المغني، الذي يقول فيه ابن تيمية: ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من ابن قدامة. يذكر هذه الآية في المغني (3/590) في صفة زيارة المصطفى (ص) وقد تقدم نحو ذلك في ( ص 65 ) .

فقد قال في صفة الزيارة ما نصُّه: ثم تأتي القبر فتولِّ ظهرك وتستقبل وسطه وتقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه … إلى أن قال بعد الثناء والصلاة على النبي (ص):اللهم إنك قلت وقولك الحق:{وَلَوْ أَنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءوك فاستغفَرُوا الله واسْتَغْفرَ لهُمُ الرسولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً }} وقد اتيتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعاً بك إلى ربِّي فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ، اللهم اجعله أول الشافعين ، وأنجح السائلين ، وأكرم الآخرين والأولين ، برحمتك يا أرحم الراحمين . ثم يدعو لوالديه ولإخوانه المسلمين أجمعين . انتهى باختصار .

بقى الكلام على قول العثيمين : لأنه إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث … إلخ .
قلت: سيدنا رسول الله (ص) له من الكمالات والخصوصيات ما لم
يصح لأحد ، وهذا قرره ابن تيمية في كتابه ( الصارم المسلول على شاتم الرسول)وهو أحسن كتبه وهو(ص) في ترقٍ وارتفاع إلى يوم الدين، وهذا أمرٌ معلوم من الدين بالضرورة ومقرر في كتب الخصائص ، ودلائل النبوة والشفا وشروحه .

فقد قال (ص):( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) . أخرجه مسلم وغيره .
فجميع الأعمال التي تصدر عن الأمة المحمدية راجعة لدعوة رسول الله ( ص ) ، فثوابها راجع إليه ، وينتفع به قطعاً من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئاً .

وفي هذا الصواب قال ابن تيمية في الفتاوي (1/191): ثبت عنه (ص) في الصحيح أنه قال : من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شئ .
ومحمد (ص) هو الداعي إلى ما تفعله أمته من الخيرات، فما يفعلون له فيه من الأجر مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شئ)) . انتهى كلام ابن تيمية .
والحاصل أنَّ ابن عثيمين زلَّ فيما قال .
نعوذ بالله من الكلام في كتاب الله بغير علم ، والتعدي على مقام سيدنا رسول الله ( ص ) .

* * * *

ثانياً الدليل من السُنَّة :

وهو ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : الأحاديث الدالة على مطلق الأمر بزيارة القبور :
ولها ألفاظ متعددة بلغت حد التواتر كما في نظم المتناثر ( ص 80 _ 81 ) ، وإتحاف ذوي الفضائل المشتهرة ( ص 97 ) .
ومن أشهر ألفاظه قوله ( ص ) : (( كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها فإنها تذكرة الآخرة ) .

ومن ألفاظه: (فمن أراد أن يزور القبور فليزر ولا تقولوا هجراً) . أخرجه بهذذا اللفظ النسائي في سننه ( 4 / 73 ) .
والفعل في سياق الشرط يفيد العموم ولا تجد مخصصاً للحديث .

وقبر سيدنا رسول الله ( ص ) سيد القبور مطلقاً وأولاها بالزيارة .
* وهنا إشكال حاصله أنه قد حصل الاتفاق على جواز السفر لطلب العلم وصلة الأرحام وزيارة الإخوة في الله والتجارة ، فما الذي خصَّ أحاديث زيارة القبور وجعل جوازها مقروناً بعدم السفر ؟!
لا شك أن من قيد الأحاديث التي فيها مطلق زيارة القبور يكون قد أبعد، وردَّ على رسول الله ( ص ) ، فتدبر .

إيقاظ

لفظ "الزيارة" يلزم منه الانتقال من مكان لآخر .
فالشارع يحضُّ على الانتقال من مكان لآخر من أجل زيارة القبور .

فإن قيل: قد قال ابن تيمية في الردِّ على العلامة الأحنائي (ص77):
قوله "فزوروا القبور " فالأمر بمطلق الزيارة أو استحبابها أو اباحتها لا يستلزم السفر إلى ذلك لا استحبابه ولا اباحته اهـ .
قلت : الحديث عام لا يخصصه شيء ، وقد تقرر : أنَّ الأمر إذا ثبت ثبتت لوازمه .

وعليه فإذا تعلقت الزيارة بانتقال سفرفلا يوجد نصٌ يمنع من هذا السفر .
ثم المرجع عند الاختلاف هو الشرع قال الله تعالى: { فإن تنازعتُم في شيء فرُدُّوه إلى الله والرَسول إنْ كنْتُمْ تُؤمنونَ باللهِ واليومِ الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } ( النساء الآية 59 ) .
وقد سمى الشارع السفر زيارة وهو نصٌ لا يحتمل التأويل .

فقد أخرج مسلم في صحيحه (4/1988) " أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكاً فلما أتى عليه قال: أين تريد ؟ قال: أريد أخاً لي في تلك القرية قال : هل لك عليه من نعمة ترُبُّها ؟
قال: لا، غير أنني أحببته في الله عز وجل . فقال : إني رسول الله إليك ، بأنَّ الله أحبك كما أحببته " .

فالشارع قد سمى السفر وهو الانتقال من قرية لأخرى زيارة ، وعليه فلفظ الزيارة يحتمل السفر وعدمه .
فقصر لفظ الزيارة على أحد نوعيها ، وهو الزيارة التي بدون سفر تحكم في النصِّ ومخالفة الشرع ، والله أعلم .

فـائـدة


بين الحافظ العراقي ، وابن رجب في الزيارة

قال الحافظ أبو زُرْعة العراقي في طرح التثريب ( 6 ؟ 43 ) :
وكان والدي ( أي الحافظ الكبير ولي الله العراقي ) رحمه الله تعالى يحكي أنه كان معادلاً للشيخ زين الدين عبد الرحيم بن رجب الحنبلي في التوجه إلى بلد الخليل عليه السلام ، فلما دنا من البلد قال : نويت الصلاة في مسجد الخليل ليحتزر عن شدِّ الرحال لزيارته على طريقة شيخ الحنابلة ابن تيمية قال: قلت: نويت زيارة قبر الخليل عليه السلام ثم قلت له : أما أنت فقد خالفت النبي (ص) لأنه قال : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) وقد شددت الرحل إلى مسجد رابع، وأما أنا فاتبعت النبي (ص) لأنه قال : (( زوار القبور )) أفقال إلا قبور الأنبياء ؟ قال: فبهت اهـ .

وأبو الفضل العراقي الكبير كان حافظاً، فقيهاً، أصولياً، فأسكت ابن رجب ، رحمه الله على الجميع .

القسم الثاني : الأحاديث الدالة على زيارة قبره ( ص ) بخصوصه :
ومنها ما هو حسن بل صححه أو حسنه بعض الأئمة كابن السكن ، والسبكي ، والسيوطي وإلى الحُسن تكاد تصرح عبارة الذهبي . ومن أحسنها ما روي من طريق موسى بن هلال العبدي عن عبد الله ابن عمر العمري وعبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله ( ص ) : (( من زار قبري وجبت له شفاعتي )) .

والصواب : إثبات رواية العبدي للحديث عن العمري المكبر والمصغر، والمكبر وإن كان فيه كلام لكنه حسن الحديث . وقال ابن معين في حديثه عن نافع : صالح ثقة .

ومما يجب أن نلفت نظر القارئ الكريم إليه أنَّ ابن عبد الهادي الذي حشد نصوص الجرح في العمري المكبر قد حسَّن حديث العمري هذا في تنقيح التحقيق ( 1 / 122)، والحجة في قول يحيى ابن معين إمام الجرح والتعديل وغيره من الأئمة الذين قبلوا حديث العمري .
وموسى بن هلال العبدي روى عنه أئمة حفاظ وهو من شيوخ أحمد، وقد قال عنه الذهبي في الميزان (4/226): صالح الحديث، وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به .

ومن أحاديث الزيارة ما هو صالح للإحتجاج على طريقة أبي داود السجستاني في سننه كما ستجده في مكانه إن شاء الله تعالى .
وصفوة القول أنَّ أحاديث زيارة القبر الشريف تصلح لإقامة صلب الدعوى ومن الجرأة الحكم عليها بالوضع كما زعم بعضهم .

ثالثاً : الإجماع :

وقد نقله جماعة منهم القاضي عياض ، فقال في الشفا بتعريف حقوق

المصطفى (ص) ( 2 / 74 ) :
(( زيارة قبره ( ص) سنَّة من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها )) . اهـ .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار ( 5 /110 ) :

(( واحتج أيضاً من قال بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع الأزمان على تباين الديار ، واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرفة لقصد زيارته ، ويعدون ذلك من أفضل الأعمال فكان إجماعاً )) . اهـ .

وقال العلامة المحقق أبو الحسنات محمد عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي(1) في " إبراز الغي الواقع في شفاء العيّ " :
((و أما نفس زيارة القبر النبوي فلم يذهب أحد من الأئمة وعلماء الملة إلى عصر بن تيمية إلى عدم شرعيته بل اتفقوا على أنها من أفضل العبادات وأرفع الطاعات ، واختلفوا في ندبها ووجوبها ، فقال كثير منهم بأنها مندوبة، وقال بعض المالكية والظاهرية : إنها واجبة وقال أكثر الحنفية أنها قريبة من الواجب ، وقريب الواجب عندهم في حكم الواجب ، وأول من خرق الإجماع فيه وأتى بشئ لم يسبق إليه عالم قبله هو ابن تيمية )) . اهـ .

(1) كلمة العلامة اللكنوي كافية وشافية ، ومرهم لعلل الشذاذ ، واللكنوي معروف في الأوساط العلمية بالتحقيق والإنصاف معا .
وقد أتى المعارض هنا بتمحلات ، وليس عنده ما يشفي ومن جملة تمحلاته أنه يعترف بالإجماع المذكور ، ولكنه حرف الكلم عن مواضعه وقال : مقصودهم زيارة القبر الشريف بدون شد الرحل أو زيارة المسجد إن اقترن بشد الرحال .

وهذا التمحل باطل ويبطله النصوص المتقدمة عن السادة الفقهاء رضي الله عنهم وعمل الأمة، فمن ذا الذي يتحمل مشقة السفر والتعرض للمخاطر حتى يحصل أجر ألف صلاة في حين أنه يتمكن من تحصيل أجر مائة ألف في مكة المكرمة .

لا شك أن الأمة ما شدت الرحل وما سمحت بهذه التفدية العظيمة إلا لزيارة تلك البقعة المقدسة التي ثوى فيها حبيب رب العالمين وإمام المرسلبن وسيد ولد آدم أجمعين(ص)وبارك عليه، وزاده فضلاً وشرفاً لديه.

ولا يظن ظان أننا ننكر فضل المسجد النبوي ، كلا وإنما مع وجود فضيلة المسجد النبوي فهي تقل عن فضيلة المسجد الحرام كما جاء النصُّ بذلك، فلوكان شد الرحل لتحصيل الأجر فقط لكان المسجد الحرم أولى وأولى، وانظر رحمني الله وإياك هل تشد الرحال لزيارة المسجد الأقصى كما تشد لللمسجد النبوي؟!فذلك أدل دليل وأقوى برهان على أن الذي يحث العزائم والركائب هو زيارة سيدنا ومولانا رسول الله ( ص ) وليتنبه القارئ إلى أنه لم يقل أحد من فقهاء الأمة بنية شد الرحل لزيارة مسجده ( ص ) فقط قبل ابن تيمية .

والحاصل أن الإجماع القولي والعلمي على مشروعية شد الرحل لزيارة القبر الشريف قد ثبت ثبوت الجبال الرواسي ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

وثمَّ ألفاظ وردت عن الإمام مالك رحمه الله تعالى لا تقدح في هذا الإجماع أجاب أصحابه عليها كما هو معلوم في محله، ومثله ما يروى عن أبي محمد الجويني في مسألة النذر ، فإنه لا تعلق له بزيارة القبر الشريف ، كما حققه التقي السبكي في شفاء السِّقام ( ص 121 _ 123 ) .


EmoticonEmoticon