Tuesday, May 6, 2014

الحديث السابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر عن التوسل

الحديث السابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر عن التوسل


الفهرس



الحديث السابع

(( إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا علي ، فإن لله في الأرض حاضراً سيحبسه عليكم )) .
قال الطبراني في المعجم الكبير (10/267) :
حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق ، ثنا معروف بن حسان السمرقندي عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال رسول الله (ص) :
(( إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا علي ، فإن لله في الأرض حاضراً سيحبسه عليكم )) .
ورواه من هذا الوجه أبو يعلى في مسنده (9/177) ، وابن السني في عمل اليوم والليلة(ص162) قال الهيثمي في مجمع الزوائد(10/132) بعد أن عزاه لأبي يعلى والطبراني: فيه معروف بن حسان وهو ضعيف. اهـ .
وكذا قال الحافظ البوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة (حاشية المطالب العالية 3/239) .
وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار (شرح ابن علان 5/150) بعد أن عزاه لابن السني والطبراني : وفي السند انقطاع بين ابن بريدة وابن مسعود . اهـ .

ومع ذلك فللحديث طرق تقوية وترفعه من الضعف إلى الحسن المقبول المعمول به .
الأول : ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (17/117) من طريق عبد الرحمن بن شريك قال: حدثني أبي عن عبد الله بن عيسى عن يزيد بن علي عن عتبة بن غزوان عن نبي الله(ص)قال: إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد أحدكم عوناً، وهو بأرضٍ ليس بها أنيسُ فليقل: يا عباد الله أعينوني أغيثوني، فإن لله عباداً لا نراهم . وقد جرب ذلك .
قلت : في سنده ضعف وانقطاع .
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (10/132) : رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة . اهـ .
واقتصر الحافظ على إعلاله بالانقطاع فقط في تخريج الأذكار : أخرجه الطبراني بسند منقطع عن عتبة بن غزوان مرفوعاً . اهـ .
الثاني : ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (10/424،425) :
حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن رسول الله(ص) قال : "إذا نفرت دابة أحدكم أو بعيره بفلاةٍ من الأرض لا يرى بها أحداً فليقل : أعينوني عباد الله ، فإنه سيعان" .
قلت : هذا مرسل ، ولولا عنعنة محمد بن إسحاق لكان حسن الإسناد ، وأعله الألباني في ضعيفته (2/109) بالإعضال وهو خطأ لأن أبان بن صالح من صغار التابعين ، والله أعلم .

الثالث: وما أخرجه البزار في مسنده (كشف الأستار :4/33-34) :
حدثنا موسى بن إسحاق ، ثنا منجاب بن الحارث ، ثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله (ص) قال : "إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر ، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد : أعينوا عباد الله" .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/132) : رواه البزار ورجاله ثقات اهـ .
قال الحافظ في تخريج الأذكار (شرح ابن علان 5/151) حسن الإسناد غريب جداً ، واقتصار الحافظ على تحسينه سببه وجود أسامة بن زيد الليثي في إسناده فقد اختلف فيه .
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس أيضاً – لكنه موقوف – من طريق جعفر بن عون ثنا أسامة بن زيد عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس به .

وأعل الألباني في ضعيفته (2/112) الطريق المرفوعة عن ابن عباس بهذه الموقوفة فقال : جعفر بن عون أوثق من حاتم بن إسماعيل … ولذلك فالحديث عندي معلول بالمخالفة ، والأرجح أنه موقوف . اهـ .
قلت : هذا خطأ من وجهين :
أولهما: تقرر في علم الحديث أنه إذا تعارض الرفع والوقوف فالحكم فيه للرفع .
قال الإمام النووي في مقدمة شرح مسلم (1/32) :
إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلاً وبعضهم مرسلاً أو بعضهم موقوفاً وبعضهم مرفوعاً أو وصله هو أو رفعه في وقت وأرسله أو وقفه في وقت ، فالصحيح الذي قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادي: أن الحكم لمن وصله أو رفعه، سواء كان المخالف له مثله أو أكثر وأحفظ لأنه زيادة ثقة وهي مقبولة. اهـ .
وقد صرح بذلك ابن الهادي في التنقيح (1/350) طبعة مصر .
ثانيهما : إن حاتم بن إسماعيل لم ينفرد برفع الحديث بل وافقه على الرفع محمد ابن إسحاق كما تقدم بالإضافة إلى شاهد عبد الله بن مسعود المذكور أولاً .

والصواب هنا أن يقال : إن أبان بن صالح كان يرفعه أحياناً ، وأحياناً أخرى لا ينشط لرفعه ونظائره كثيرة جداً . والله أعلم .
وعليه فإعلال الألباني للطريق المرفوعة بالموقوفة تمحل لا معنى له ، وعلة لا تساوي سماعها يريد بها دفع الحديث والتخلص منه بأي وسيلة كانت ولو بمخالفة قواعد الحديث ، فاللهم غفرانك .
ومما سبق بيانه يعلم أن الحديث جيد مقبول ولا بد خاص وأن الشاهد الثالث حسن الإسناد لذاته ، والله أعلم .
فائـدة
إذا ورد حديث بسند ضعيف يصير من قسم المقبول الذي هو أعلم من الصحيح والحسن إذا تلقته الأمة بالقبول ، أما إذا عمل به بعض الأئمة – كحديثنا هذا – ففي عملهم تقوية له .
قال الحافظ البيهقي في السنن الكبرى (3/52) بعد أن روى حديث صلاة التسبيح ما نصه:وكان عبد الله بن المبارك يفعلها وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض وفيه تقوية للحديث المرفوع . اهـ .
ونحوه لشيخه الحاكم في المستدرك (1/320) .

والحديث عمل به الأئمة وجربوه :
1- ففي المسائل ، وشعب الإيمان للبيهقي : قال عبد الله بن الإمام أحمد : سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها اثنتين راكباً ، وثلاثة ماشياً ، أو ثنتين ماشياً وثلاثة راكباً ، فضللت الطريق في حجة وكنت ماشياً فجعلت أقول : يا عباد الله دلونا على الطريق ، فلم أزل أقل ذلك حتى وقعت على الطريق ، أو كما قال أبي . اهـ .
2- وبعد أن أخرج أبو القاسم الطبراني الحديث في معجمه الكبير (17/117) قال : وقد جرب ذلك .
4- قال الإمام النووي في الأذكار (ص133) بعد أن ذكر الحديث ما نصه:حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه انفلتت له دابة أظنها بغلة
وكان يعرف هذا الحديث فقاله، فحسبها الله عليهم في الحال، وكنت أنا مرةً مع جماعة فانفلتت منا بهيمة وعجزوا عنها فقلته فوقفت في الحال يغير سوى هذا الكلام . اهـ .
والحاصل أن للناقد مسلكين في تقوية هذا الحديث :
أحدهما : تقويته بالشواهد فيصير حسناً ، ولا ريب في ذلك .
ثانيهما : تقويته بعمل الأمة به .
وأحد المسلكين أقوى من الآخر والله أعلم .


الحديث الثامن

(( ليأتين على الناس زمان يخرج الجيش من جيوشهم فيقال : هل فيكم أحد صحب محمداً فتستنصرون به فتنصروا ؟ ثم يقال : هل فيكم من صحب محمداً فيقال: لا . فمن صحب أصحابه ؟ فيقال لا . فيقال: من رأى من صحب أصحابه ؟ فلو سمعوا به من وراء البحر لأتوه )) .
قال أبو يعلى الموصلي في مسنده (4/132) :
حدثنا عقبة ، حدثنا يونس ، حدثنا سليمان الأعمش ، عن أبي سفيان، عن جابر ، أن رسول الله (ص) قال :
(( ليأتين على الناس زمان يخرج الجيش من جيوشهم فيقال : هل فيكم أحد صحب محمداً فتستنصرون به فتنصروا ؟ ثم يقال : هل فيكم من صحب محمداً فيقال : لا . فمن صحب أصحابه ؟ فيقال لا . فيقال من رأى من صحب أصحابه ؟ فلو سمعوا به من وراء البحر لأتوه )) .
إسناده صحيح .

والأعمش وإن كان مدلساً فهو معدود في المرتبة الثانية منهم ، وحديثهم مقبول صرحوا بالسماع أو لم يصرحوا .
ورواه أبو يعلى في مسنده ( 4 / 200) بلفظ مقارب :
حدثنا ابن نمير ، حدثنا محاضر ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : سمعت رسول الله (ص) يقول :
" يبعث بعثٌ فيقال لهم : هل فيكم أحد صحب محمداً ؟ فيقال : نعم. فيلتمس فيوجد الرجل فيستفتح فيفتح عليهم . ثم يبعث بعث فيقال: هل فيكم من رأى أصحاب محمد ؟ قيلتمس فلا يوجد حتى لو كان من وراء البحر لأتيتموه . ثم يبقى قوم يقرؤن القرآن لا يدرون ما هو " .
وهو سند صحيح أيضاً .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/18) :
رواه أبو يعلى من طريقين ورجالهما رجال الصحيح . اهـ .
وهذا الحديث الصحيح فيه استحباب التوسل بذوات الصالحين .


الحديث التاسع

(( كان رسول الله (ص) يستفتح بصعاليك المهاجرين ))
قال الطبراني في معجمه الكبير (1/292) :
حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ، ثنا أبي ، ثنا عيسى بن يونس ، حدثني أبي عن أبيه ،عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، قال :
( كان رسول الله (ص) يستفتح بصعاليك المهاجرين ) .
ثم قال : وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، ثنا يحيى بن سعيد عن أبي إسحاق عن أمية بن خالد قال :
( كان رسول الله (ص) يستفتح بصعاليك المهاجرين ) .
ثم رواه من طريق قيس بن الربيع ، عن أبي إسحاق ، عن المهلب بن أبي صفرة ، عن أمية بن خالد مرفوعاً نحوه .
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (10/262) : رواه الطبراني ورجال الرواية الأولى رجال الصحيح . اهـ .
قلت : أمية بن عبد الله بن خالد (تابعي) ، ولم يخرج له في الصحيح لكنه ثقة ، وللا عنعنة أبي إسحاق السبيعي – فإنه مذكور في المرتبة الثالثة من المدلسين (ص42) – لكان الحديث مرسلاً صحيح الإسناد والله أعلم.


الحديث العاشر

((لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله )) .
قال الإمام أحمد في مسنده : (5/422) :
ثنا عبد الملك بن عمرو ، ثنا كثير بن زيد ، عن داود بن أبي صالح قال :
أقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر فقال : أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال: نعم جئت رسول الله (ص) ولم آت الحجر،سمعت رسول الله(ص)يقول: (لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله )).
وأخرجه من هذا الوجه الحاكم في المستدرك (4/515) وقال صحيح الإسناد ، وسلمه الذهبي .
عبد الملك بن عمرو هو القيسي أبو عامر العقدي ، ثقة احتج به الجماعة وكثير بن زيد ، حسن الحديث .
وداود بن أبي صالح قال عنه الذهبي في الميزان (2/9) : "لا يعرف" ، وسكت عنه ابن أبي حاتم الرازي (الجرح 3/416 ) .
وذكره الحافظ بن حجر تمييزاً وقال في التقريب : "مقبول" .

فإذا تشددت وأعرضت عن تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له لأن التصحيح هو توثيق للراوي فهذا الاسناد فيه ضعف يسير يزول بالمتابعة ، وداود بن أبي صالح قد تابعه المطلب بن عبد الله بن حنطب فيما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (4/189) والأوسط (1/199) ، وأبو الحسين يحيى بن الحسن في أخبار المدينة ( كما في شفاء السقام ص 152 ) .
والمطلب بن عبد الله بن حنطب صدوق ويدلس ، ومثله يصلح للمتابعة صرح بالسماع أو لم يصرح ، أدرك أبا أيوب أو لم يدركه .
فغاية هذا الإسناد أنه فيه انقطاع يسير قد زال بالمتابع المتقدمة .
وبهذه المتابعة يثبت الحديث ويصير من قسم الحسن لغيره ، والله أعلم .
تنبيه :
أما الألباني فكان ولا بد أن يضعف الحديث ، فماذا فعل في تضعيفه ؟! .
اقتصر على رواية أحمد والحاكم التي فيها داود بن أبي صالح وضعف الحديث به ، وهذا قصور وقد علمت وجود متابع لداود بن أبي صالح .

ثم أخطأ على الحافظ العلم نور الدين الهيثمي فقال الألباني : وذهل عن هذه العلة – ( أي داود بن أبي صالح ) – الحافظ الهيثمي فقال في المجمع (5/245) :
رواه أحمد والطبراني في الكبير ، والأوسط ، وفيه كثير بن يزيد ، وثقة أحمد وغيره ، وضعفه النسائي وغيره . اهـ .
وخطأ الألباني أنه اعتبر الجودة ذهولاً ، ذلك أن الحافظ الهيثمي عندما نظر لإسنادي أحمد والطبراني وجد متابعاً لداود بن أبي صالح وهو المطلب بن عبد الله بن حنطب فلم يجد ما يستحق الكلام عليه إلا كثير بن زبيد فبين أنه مختلف، ومثله يحسن حديثه .
فحصر الهيثمي ، الكلام على كثير بن زيد هو الصواب .
ومنشأ خطأ الألباني هو عدم وقوفه على المتابعة ، وهو قصور بلا شك .
وبيان هذا القصور أنه عندما علم تخريج الطبراني للحديث كان ينبغي المسارعة والبحث عن إسناد الطبراني والنظر فيه ، وهذا هو مسلك المحدثين الناقدين ، أما الاقتصار على طريق واحد للحديث ثم تضعيف الألباني له مع وجود طريق آخر فهو خطأ بلا ريب . ولعمل الألباني هذا نظائر في كتبه .
والحديث فيه التجاء أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى القبر الشريف .


الحديث الحادي عشر

(( اللهم أنت أحق من ذكر ، وأحق من عبد ، وأنصر من ابتغى وأروف من ملك ، وأجود من سئل ، وأوسع من أعطى ، أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا تهلك، كل شيء هالك إلا وجهك، لن تطاع إلا بإذنك ، ولم تعص إلا بعلمك، تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر، أقرب شهيد ، وأدنى حفيظ ، حلت دون الثغور وأخذت بالنواصي ، وكتبت الآثار ، ونسخت الآجال ، القلوب لك مفضية ، والسر عندك علانية ، الحلال ما أحللت ، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والأمر ما قضيت ، والخلق خلقك ، والعبد عبدك ، وأنت الله الرؤوف الرحيم ، أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض ، بكل حق هو لك ، وبحق السائلين عليك أن تقبلني في هذه الغداة أو في هذه العشية ، وأن تجيرني من النار بقدرتك )) .

قال الطبراني في المعجم الكبير (8/264) :
حدثنا أحمد بن علي بن الأبار البغدادي ، ثنا العباس بن الوليد النرسي ، ثنا هشام بن هشام الكوفي ، ثنا فضال بن جبير ، عن أبي أمامة الباهلي قال : كان رسول الله (ص) إذا أصبح وأمسى دعا بهذه الدعوات:
((اللهم أنت أحق من ذكر، وأحق من عبد ، وأنصر من ابتغى وأروف من ملك، وأجود من سئل، وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا تهلك، كل شيء هالك إلا وجهك ، لن تطاع إلا بإذنك، ولم تعص إلا بعلمك ، تطاع فتشكر ، وتعصى فتغفر ، أقرب شهيد ، وأدنى حفيظ، حلت دون الثغور وأخذت بالنواصي ، وكتبت الآثار ، ونسخت الآجال ، القلوب لك مفضية ، والسر عندك علانية ، الحلال ما أحللت ، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والأمر ما قضيت ، والخلق خلقك ، والعبد عبدك ، وأنت الله الرؤوف الرحيم ، أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض ، بكل حق هو لك ، وبحق السائلين عليك أن تقبلني في هذه الغداة أو في هذه العشية، وأن تجيرني من النار بقدرتك)).

قلت : فيه فضال بن جبير .
قال ابن عدي في الكامل (6/2047) : لفضال بن جبير عن أبي أمامة قدر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة . اهـ .
وقال ابن حبان في المجروحين (2/204) : يروى عن أبي أمامة ما ليس من حديثه ، لا يحل الاحتجاج به بحال . اهـ .
ولذلك قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/117) :
رواه الطبراني، وفيه فضال بن جبير، وهو ضعيف، مجمع على ضعفه . اهـ .
قلت: ولولا قوة فضال بن جبير في الضعف لجاز الاستشهاد به لحديث (( اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك …) الحديث


الحديث الثاني عشر

(( إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني ، وليصل علي ))
قال الطبراني في معجمه الصغير (2/120) :
حدثنا نصر بن عبد الملك السنجاري بمدينة سنجار سنة 278 ثمان وسبعين ومائتين ، حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع صاحب النبي (ص) ، حدثنا أبي محمد عن أبيه عبيد الله عن أبيه أبي رافع قال : قال رسول الله (ص) :
(إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني ، وليصل علي )) لا يروى عن أبي رافع إلا بهذا الاسناد تفرد به معمر بن محمد .
قلت : لم يتفرد به معمر بن محمد كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
وقد أخرجه من هذا الوجه البزار في مسنده (كشف الأستار 4/32)، والبيهقي في الدعوات ، وأبو يعلى ، وابن عدي في الكامل (6/ 2443) ، والعقيلي في الضعفاء (4/261) .
وقال العقيلي (4/104) : ليس له أصل .
ولذا أورده من طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/76 ) .
وذكره ابن طاهر المقدسي في تذكرة الموضوعات (ص32) .
ومعمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وأبوه ضعيفان .


فمعمر كذب، وقال البخاري: منكر الحديث . ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال عنه البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر منكر الحديث جداً ، ذاهب . وقال الدارقطني : متروك ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات .
واقتصر الحافظ على تضعيفه في التقريب .
ومعمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع لم يتفرد به كما قال الطبراني ، بل له طرق أخرى لكن مدارها على أبيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وقد علمت قوته في الضعف .

أخرجها ابن خزيمة في صحيحه ، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص80) وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص66) ، والطبراني في المعجم الكبير (1/321-322)، وابن عدي في الكامل (6/2126)، وابن حبان في المجروحين (2/250) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/138) : إسناد الطبراني في الكبير حسن .اهـ .
وهذا منه غريب لما قد تبين من ضعف النتفرد به ، بل قوته في الضعف .
وأغرب منه إخراج ابن خزيمة له في صحيحه .

وقد انتقده الحفاظ على ذلك .
فقال السخاوي في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ) (ص 225 ) :
وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ، وذلك عجيب لأن إسناده غريب وفي ثبوته نظر .
وقال نحوه ابن كثير في تفسيره (6/467) ، وقلد المناوي في فيض القدير (1/399) ابن خزيمة والهيثمي فبعد عن الصواب، والله تعالى أعلم.



EmoticonEmoticon