Sunday, March 9, 2014

الشيعة الإمامية الاثنا عشرية

Tags

الشيعة الإماميةالاثنا عشرية


ااسم الكتاب / المقالة: الشيعة الإماميةالاثنا عشرية
المؤلف:
التصنيف: العقيدة والفرقة الإسلامية


المحتويات

  1. المبحث الأول التسمية والنشأة
  2. المبحث الثاني أدلة الشيعة الإمامية حول الإمامة من الكتاب والسنةومناقشتها
  3. المبحث الثالث عقائد الشيعة الإمامية الاثنا عشرية
  4. المبحث الرابع موقف الشيعة الإمامية من القرآن والسنة
  5. المبحث الخامس موقف الشيعة الإمامية من الصحابة


المبحث الأول التسمية والنشأة


أأولاً : الشيعة لغة واصطلاحاً :

الشيعة لغة : ورد في القاموس المحيط شيعة الرجل أتباعه وأنصاره، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى علياً وأهل بيته، حتى صار اسماً خاصاً لهم( ) .

وأمـا فـي مختـار الصحـاح فورد " شيعـة الرجـل أتباعـه وأنصـاره، وتشيـع الرجـل ادَّعى الشيعـة، وكـل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهـم شِيَـع "( ) . يتضح ممـا سبـق أن لفـظ الشيعة يقع على الأنصـار والأتبـاع .

الشيعة اصطلاحاً :

من خلال النظر في أقوال وآراء العلماء حول معنى الشيعـة أو التشيع يتبين أنها تطلق على من شايع الإمام علي  ، وقدمه في الإمامة على غيره من أصحاب رسول الله  .
قال الإمام أبو الحسن الأشعري : " وإنما قيل لهم الشيعة؛ لأنهم شايعوا عليـاً رضـوان الله عليـه، ويقدمونـه على سائر أصحاب رسول الله  " ( ) .

وأما الإمام الشهرستاني فعرفهم بقوله : " هم الذين شايعوا علياً عليه السلام على الخصوص، فقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصيةً إما جلياً وإما خفياً، واعتقدوا أن الإمامـة لا تخـرج مـن أولاده، وإن خرجـت فبظلـم مـن غيـره أو بتقية
من عنده "( ).

وأما الإمام أبو زهرة فقال : " هم القائلون بأن إمامة علي ثبتت بالنص عليه بالذات من النبي  نصاً ظاهراً، ويقيناً صادقاً من غير تعريض بالوصف بل إشارة بالعين "( ) .


ثانياً : الإمامية لغة واصطلاحاً :

الإمامة لغة : التقدم، أم القوم تقدمهم، والإمام من ائتم به الناس من رئيس وغيره هادياً كان أو ضالاً، ويطلق على الخليفة، والإمام في الصلاة "( ) .

الإمامية اصطلاحاً : عرفها الشهرستاني في الملل والنحل بقوله : " هم القائلون بإمامة علي عليه السلام بعد النبي  نصاً ظاهراً ويقيناً صادقاً من غير تعريض بالوصف، بل إشارة إليه بالعين "( ) .
وفي رأيهم أن تعيين الإمام أهم أمر من أمور الدين؛ لأنه لرفع الخلاف وتقرير الوفاق، ويجب النص على الموثوق به، وأن علياً  عين في مواضع تعريضاً، وفي مواضع تصريحاً "( ) .


ثالثاً : نشأة الشيعة :

ترجع نشـأة التشيع إلـى ظهور أول خلاف بين المسلمين بعد وفاة الرسول  ، إذ ظهر اتجاه يقول بأحقية بني هاشم للخلافة؛ لأنهم أقرب القرشيين للرسول  ، قالوا بذلك دون قصد أو خطة مرسومة؛ بل هو مجرد رأي لعدم وصول نص إلى مسامعهم .

وفـي المقابـل نجـد أن الأنصـار أرادوا عقـد الإمامـة لسعد بن عبادة، وقالوا منـا أميـر ومنكـم أميـر، ولكن تدخـل أبو بكر الصديق ، معلناً أن الإمامـة لا تكون إلا في قريش، واحتج عليهم بقول النبي " الإمامـة في قريش " ثم بايعوا أبا بكر رضوان الله عليه، واجتمعوا على إمامتـه واتفقوا على خلافته( ) .

وقبـل وفـاة أبـي بكـر الصديق  استشـار أهـل الحـل والعقـد في خلافـة عمـر بـن الخطـاب  فأجمعوا عليـه، ولمـا توفـى الصديق بايع المسلمون عمر بن الخطاب، وأما عمـر بـن الخطاب فقد أناط مهمـة الاختيـار لستـة مـن أهـل الحـل والعقـد، وهـم الإمـام علي وعثمان والزبير بن العوام وطلحة، وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ، وكان الاتفاق على عثمان بن عفان  .
ولما استشهد عثمان بعد وقوع الفتنة التف المسلمون حول علي بن أبي طالب، والتحق آخرون بمعاوية، وانتهى الأمر إلى التحكيم، وكان نتيجة التحكيم الذي أفسده دعاة الفتنة، انقسام المسلمين إلى ثلاثة أقسام:

1- شايعوا الإمام علياً وناصروه .
2- وقسم بايع معاوية بن أبي سفيان .
3- وقسم خرج عن الطرفين فسموا بالخوارج .

وتعتبر الشيعـة من أقدم الفرق الإسلامية، حيث ظهروا بمذهبهم السياسي فـي آخـر عصر عثمان  ، ونما وترعرع في عهد علي  ، إذ أنه كلما اختلط  بالناس ازدادوا إعجاباً بمواهبه وقوة دينه وعلمه، فاستغل دعاة فكرة التشيع هذا الإعجاب، وأخذوا ينشرون نحلتهم بين الناس . ولما جاء العصر الأموي، ووقعت المظالم على آل البيت، واشتد نزول أذى الأمويين بهم، مما أدى إلى إثارة دفائن المحبة لهم والشفقة عليهم، ورأى الناس في علي  وأولاده شهداء هذا الظلم، فاتسع نطاق المذهب الشيعي، وكثر أنصاره( ) .

لقـد كـان أخصب الأماكـن لنشـأة الشيعـة هـو العـرا
ق، ويرجع ذلك إلـى مقـام الإمـام علي  في العراق، حيث أقـام فيـه مـدة خلافته فرأوا فيـه مـا أثـار تقديرهـم لـه إلـى جانـب أنهـم لم يعلنوا الولاء للأمويين قط بسبب قسـوة ولاتهـم .
كمـا أن العـراق يعتبر ملتقى الحضارات القديمـة ففيـه علـوم الفرس والكلدان، والفلسفـة اليونانية، وأفكار الهنود، وقد امتزجت هذه الأفكار والآراء والمعتقدات فكان المنبت الذي نبتت فيه أكثر الفرق الإسلامية وخاصة الشيعة( ) .

ويمكن القول بأن بذرة الاختلاف وظهور التشيع يرجع أيضاً إلى وجود فئة من المنافقين، الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر ليقودوا جموع المنافقين لمحاربة الإسلام والمسلمين من الداخل، لعدم قدرتهم على ذلك علانية، وقد تزعم تلك الجموع عبد الله بن سبأ اليهودي الذي " حاول أن يوجد نفس العوامل الشبيهة التي أدت إلى تحريف وتأويل التوراة والإنجيل من قبل ... فكان نشره لمبدأ الوصاية بمعنى أن علياً وصى محمد  ... من جملة هذه العوامل التي أراد أن تتحقق، لذا نجده ينادي بعد ذلك بحلول جزء إلهي في علي وذريته، وهو المذهب الذي يرجع إلى المؤثرات اليهودية والمسيحية "( ) .

ولذلك يُلاحظ أن أكثـر المعتقدات، التي آمنت بها الشيعـة كالرجعة والولاية والبداء والوصايـة، ترجع إلى عبد الله بـن سبـأ وأتباعـه الذين نشروا الفتنـة والفرقـة بيـن المسلمين .

لقد تدرج عبد الله بن سبأ في نشر أفكاره ومفاسده بين المسلمين، وكان موضوعها علياً بن أبي طالب  حيث أخذ ينشر بين الناس : " أنه وجد في التوراة أن لكل نبيٍ وصياً، وأن علياً وصي محمد، وأنه خير الأوصياء، كما أن محمداً خير الأنبياء، ثم إن محمداً سيرجع إلى الحياة الدنيا، ويقول : عجبت لمن يقول برجعـة المسيـح، ولا يقول برجعـة محمـد، ثم تدرج بهذا فحكم بألوهية علي  "( ) .
ثم ظهر بعد عبد الله بن سبأ غلاة من الشيعة رفعوا علياً عليه السلام إلى رتبـة النبوة، بل زعم بعضهم أن النبوة كانت له، وأن جبريل أخطأ وذهب إلى محمد  وهم فرقة الغرابية، وسموا بذلك لقولهم بأن علياً  يشبه النبي كما يشبه الغراب الغراب .

بل إن كثيراً من غلاة الشيعة رفعوا علياً  إلى رتبة الإله - تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً -، ومنهم من زعم أن الإله حل في الأئمة على وبنيه، وهو قول يوافق مذهب النصارى في حلول الإله في عيسى عليه السلام، ومنهم من ذهب إلى أن كل روح إمام حلت فيه الألوهية تنتقل إلى الإمام الذي يليه( ) .


رابعاً : أثر المعتقدات القديمة في الفكر الشيعي :

سبق وأن تبين من أسباب ظهور الشيعة في العراق، وجود الفلسفات القديمة، وبقايا حضارات الأمم السابقة، ولكن هناك مَنْ يرى أن أصل المذهب الشيعي نزعة فارسية، إذ أن العرب تدين بالحرية، والفرس يدينون بالملك وبالوراثة في البيت المالك، كما يقدسون الملك وأهل بيته، ولا يعرفون معنى الانتخاب للخليفة، وقد انتقل النبي  إلى الرفيق الأعلى، ولم يترك ولداً، فكان أولى الناس بعده في نظرهم هو ابن عمه علي بن أبي طالب؛ لأن الفرس اعتادوا أن ينظروا إلى الملك نظرة تقديس، فنظروا هذا النظر إلى علي  وذريته، وقالوا: إن طاعة الإمام واجبة، وطاعته طاعة الله تعالى .
ولكن يـرى آخرون أن الشيعة أخذت أفكارها ومعتقداتها من اليهوديـة أكثـر ممـا أخذت مـن الفارسيـة؛ بدليل أن عبد الله بن سبأ اليهودي أول من أظهـر الدعوة إلى تقديس الإمام علي ( ). وممن يـرى هـذا الرأي الإمام ابن حزم حيث قـال بعـد أن تحدث عـن الشيعـة ومعتقداتهم: " فصار هؤلاء في سبيل اليهود القائلين: بأن … إلياس عليه السلام وفنحاس بن العازار بن هارون عليه السلام أحياء إلى اليوم "( ).

والحقيقة أن الشيعة قد تأثروا بالأفكار الفارسية حول الملك والوراثة، والتشابه بين مذهبهم ونظام الملك الفارسي متقارب، ويؤكد هذا أن أهل فارس إلى الآن أغلبهم من الشيعة، وأن الشيعة الأولين كانوا من بلاد فارس، وأما بالنسبة لليهودية ودورها في الشيعة، فهو نابع من استغلال عبد الله بن سبأ اليهودي للأفكار الفارسية من أجل تحقيق أطماعه المتمثلة في النيل من الإسلام وأهله، بنشر الأفكار المخالفة للإسلام، سواءً أأفكاراً ومعتقدات يهودية محرفة كانت أم مجوسية فارسية أم فلسفات قديمة في بيئة تتقبل ذلك بهدف الوصول إلى تفريق وحدة المسلمين، وتشتيت شملهم انتقاماً ليهود خيبر وبني النضير وبني قريظة .


خامساً : الأسماء التي تطلق على فرقة الإمامية :

يطلق على فرقة الإمامية عدة أسماء :

1) الاثنا عشرية :

وسميت بهذا الاسم لكونها تؤمن بأن الإمامة محصورة في اثني عشر إماماً، أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم محمد بن الحسن العسكري، الذي يعتقدون أنه اختبأ في السرداب وينتظـرون عودته، وفي هذا يقول آية الله الخميني : " لأن رسول الله الذي كان يلي من أمور الناس كل شيء، قد عين من بعده والياً على الناس أمير المؤمنين (ع)، واستمر انتقال الإمامـة والولاية من إمام إلى إمام إلى أن انتهى الأمر إلى الحجة القائم "( ) .

والأئمة الاثنا عشر الذين يؤمن بهم الإمامية هم :
1) علي بن أبي طالب ( 23 ق.هـ – 40 هـ) .
2) الحسن بن علي ( 3 – 50 هـ) .
3) الحسين بن علي ( 4 – 61 هـ) .
4) علي زين العابدين بن الحسين ( 38 – 95 هـ) .
5) محمد الباقر بن علي ( 57 – 114 هـ) .
6) جعفـر الصـادق بـن محمـد الباقـر ( 83 – 148 هـ) ويكنـى بأبـي عبد الله عند الشيعة .
7) موسى الكاظم بن جعفر ( 128 – 183 هـ) .
8) على الرضا بن موسى ( 148 – 203 هـ) .
9) محمد الجواد بن علي ( 195 – 220 هـ ) .
10) علي الهادي بن محمد ( 212 – 254 هـ ) .
11) الحسن العسكري بن علي ( 232 – 260 هـ) .
12) محمد المهدي بن الحسن العسكري (256 هـ ) .
ويعتقـد الاثنا عشرية بأن الإمـام الثاني عشـر (محمد المهدي) دخل سرداباً في دار أبيه بسامراء وغاب غيبة صغرى بدأت عام 261هـ أو بعدهـا بقليل ثم غيبـة كبرى لم يعرف متى تنتهي ولم يخرج حتى الآن( ) .

2) الإمامية :

وسـموا بالإمامية؛ لأنهـم يؤمنون بأن الإمامة ركن من أركان الإيمان، ولا يصح إيمان المرء إلا إذا آمن بالإمامة، واعتبروا أن الإمام هو علي  نص الرسول  على إمامته بالذات فعُين إماماً بوصية، وأن الأئمة من بعده هم أولاده من فاطمة رضي الله عنها، إذ لا يجوز للرسول أن يموت ويترك الأمة من بعده دون إمام، ولذلك أوصى بالخلافة لعلي ( ).

3) الرافضة :

يرى الإمام الأشعري بأن سبب تسميتهم بهذا الاسم يرجع إلى رفضهم إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما( ) .

ولكن يرى الإمام الرازي أن سبب تسميتهم بهذا الاسم؛ يرجع إلى رفضهم لموقف زيد بن علي من أبي بكر الصديق حيث يقول : " إنما سموا بالروافض؛ لأن زيداً بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم خرج على هشام ابن عبد الملك فطعن عسكره في أبي بكر فمنعهم من ذلك فرفضوه، ولم يبق معه إلا مائتـا فارس . فقال : - أي زيد بن علي – رفضتموني . قالوا : نعم ، فبقي عليهم هذا الاسم "( ) .

وقـال الإمـام ابـن تيميـة : " قيـل للإمـام أحمد : من الرافضي ؟ قـال : الذي يسـب أبـا بكـر وعمـر . وبهذا سميت الرافضة، فإنهم رفضوا زيداً بن علي لما تولى الخليفتين أبا بكر وعمر؛ لبغضهـم لهمـا، فالمبغض لهما هـو الرافضي "( ) .


سادساً : انقسام الإمامية :

ذهبت الشيعة الإمامية إلى أن الإمامة منصب إلهي يختار الله له مَنْ يريده، ويأمر نبيه أن يدل الأمة عليه، وقالوا : إن محمدا  نص على إمامة علي بن أبي طالب، ولكن المسلمين لم يتبعوه فتركوا بذلك ركناً من أركان الدين . ويرون أن الإمامة انتقلت من علي إلى الحسن ثم الحسين، ثم زين العابدين ثم محمد الباقر ثم جعفر الصادق . وهنا انقسمت الإمامية إلى قسمين:

1- الجعفرية " الاثنا عشرية " : وقـد نقلـوا الخلافـة بعـد جعفـر الصادق إلى ابنـه موسى الكاظم، ثـم علـى الرضـا، ثـم إلـى محمـد الجواد، ثم إلـى علـي الهادي، ثم إلى الحسـن العسكـري، ثـم إلى محمد المهدي، وهـو قائـم الأئمـة الاثنـى عشـر الذي اختفى سنة 261هـ . ويعتقدون أنـه سيظهـر ويمـلأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ولا يزالون فـي انتظـاره حتـى قيـام الساعـة .

2- الإسماعيلية : جعلوا الإمامة بعد جعفر الصادق لابنه إسماعيل وهو الأكبر حيث يقولون بأن والده أوصى له بالإمامة قبل وفاته، ولكن إسماعيل تُوفي قبل والده جعفر فنقلوا الإمامة إلى محمد المكتوم بن إسماعيل والذي قالوا برجعته بعد غيبته . وقد سميت فرقة الإسماعيلية بالباطنية أيضاً؛ لقولهم بالظاهر والباطن واستخفائهم عن الناس، وقد ظهر ضمن هذه الفرقة فرق متعددة منها، الحشاشون والدروز وغيرها من الفرق الباطنية( ) .


سابعاً : منزلة الإمام عند الشيعة الإمامية :

لقـد أعلى الإماميـة مـن شـأن الإمـام حتـى جعلـوا الإمامة ركناً مـن أركان الدين بل اعتبروا أن معرفـة الأئمـة واجبـة، وأن من جهل الإمـام فقد مـات ميتـة جاهليـة .

ولذلك فالإمامة عندهم تقوم على الأسس الآتية :

1- الإمامة أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها؛ لأن معرفة الأئمـة واجبـة، وقد قال الإمام الأشعري بأنهم : " يزعمون أن معرفة الأئمة واجبة، ... وأن من جهل الإمام فمات، مات ميتة جاهلية "( ) .

وقـال عميـد كليـة الفقـه فـي النجف محمد رضـا المظفر : " نعتقد أن الإمامـة أصل مـن أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بهـا، ولا يجوز فيهـا تقليد الآبـاء والأهـل والمربين، بل يجب النظر فيها كما يجب النظر في التوحيد والنبوة "( ) .

ويؤيدون رأيهم بما ورد في كتاب الكافي للكليني : " بني الإسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية . ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية يوم الغدير " فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه – يعني الولاية - "( ) وفي هذا تعريض بأهل السنة الذين لم يأخذوا بالولاية بمفهومها عند الشيعة .

إن الاثنا عشرية يعتقدون بأن الإيمان لا يتم إلا بالاعتقاد بالولاية، مثلها تماماً مثل الإيمان بالله تعالى والإيمان بالرسول  ، ولذلك لا يجوز للنبي إغفالها أو إهمالها؛ لأن من أنكر الإمامة كمن أنكر الرسالة، ويلزم من ذلك أن يُعين الإمام من قِبَل الرسول، وإلا كان تاركاً لواجب شرعي مهملاً أصل من أصول الدين .

2- لا بد لكل عصر من إمام هاد يخلف النبي في هداية البشر لما في ذلك من سعادتهم في الدارين، ولإقامة العدل فيما بينهم، وعلى هذا فالإمامة استمرار للنبوة وتكون بتعيين الرسول لمن بعده والإمام لمن خلفه . يقول الخميني : " فوجود ولي الأمر القائم على النظم والقوانين الإسلامية ضروري؛ لأنه يمنع الظلم والتجاوز والفساد، ويتحمل الأمانـة، ويهدي الناس إلـى صراط الحـق، ويبطل بدع الملحدين والمعاندين "( ) .

3- الإمام كالنبي في عصمته وصفاته وعلمه منذ صغره وفي كبره وهو معصوم من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن عمداً أو سهواً؛ لذا يجب أن يكون أفضل الناس وأكملهم وأشجعهم وأعلمهم( ) .

يقول الخميني في ذلك : " نحن نعتقد أن المنصب الذي منحه الأئمة للفقهاء لا يزال محفوظاً، لأن الأئمة الذين لا يتصور فيهم السهو أو الغفلة نعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة المسلمين "( ) .
4- الأئمة هم أولو الأمر الذين أمر الله بطاعتهم، وهم شهداء على الناس، أمرهم أمر الله، ونهيهم نهيه، لا يجوز الرد عليهم أو مراجعتهم؛ لأن الراد عليهم كالراد على الرسول، والراد على الرسول كالراد على الله، فيجب التسليم والانقياد لأمرهم والأخذ بقولهم( ) .

5- إن الإماميـة يجوِّزون أن تجري خوارق العـادة علـى يد الإمام لإثبات إمامتـه ويسمـون ذلك معجزة، كالذي يجري على يد أنبياء الله تعالى ورسله، يقول الطوسي - شيخ الطائفة الإمامية في عصره - : "العلم به - أي الإمام - قد يكون بالنص تـارة وبالمعجـزة أخرى ... فإنه يجب أن يظهر الله على يديـه علماً معجزاً يبينه من غيره، ويميزه عمـن عداه، ليتمكن الناس من العلم بـه والتمييز بينه وبين غيره "( ) .

ويقول الإمام الأشعري عنهم بأنهم : " يزعمون أن الأئمة تظهر عليهم الأعلام والمعجزات كما تظهر على الرسل؛ لأنهم حجج الله سبحانه وتعالى، كما أن الرسل حجج الله "( ) .

6- الإمام قد أحاط علماً بكل شيء يتصل بالشريعة وبالحكم الذي عهد به إليه، يقول الطوسي : " إنه قد ثبت أن الإمام إمام في سائر الدين، ومتولى الحكم في جميعه جليله ودقيقه، وظاهره وغامضه، وليس يجوز إلا أن يكون عالماً بجميع الأحكام، وهذه صفته؛ لأن المتقرر عند العقلاء قبح استكفاء الأمر وتوليته من لا يعلمه "( ) .

كما نقل الإمام الأشعري عنهم القول : " إن الإمام يعلم كل ما كان وكل ما يكون، ولا يخرج شيء عن علمه من أمر الدين ولا من أمر الدنيا "( ) .

7- إن الإمام ليس وجوده ضرورياً فقط لبيان الشريعة وتتميم ما بدأ الرسول ببيانه، بل هو ضروري لحفظ الشريعة وصيانتهـا من الضياع، فهو يتمها ويحميها ويحافظ عليها ويصونها( ) .
8- تعتقد الإمامية أن الإمامة لا تكون إلا بالنص من الله تعالى على لسان رسوله أو على لسان الإمام إذا أراد أن ينص على إمام بعده، وليس للناس حق التدخل في تعيينه . يقول الخميني في كتابه الحكومة الإسلاميـة: " فقد استخلف بأمر من الله من يقوم من بعده على هذه المهام، وهذا الاستخلاف يدل بوضوح على ضرورة استمرار الحكومة بعد الرسول الأكرم، وبما أن هذا الاستخلاف كان بأمر من الله، فاستمرار الحكومة وأجهزتها وتشكيلاتها، كل ذلك بأمر من الله أيضاً "( ) .

ويقـول أيضاً : " إننـا نعتقد بالولاية، وبأن الرسول استخلف بأمر من الله "( ) . ويؤكد قوله : " والضرورات التي جعلت الإمام علياً يتولى الناس هي الآن موجودة بفارق واحد، هو أن الإمام منصوص عليه بالذات "( ) .

وعلى هذا الأساس اعتقد الشيعة الإمامية أن إمامة علي  قد ثبتت بالنص عليه بالذات دون تعريض بالوصف ؛ ولذلك حاولوا الاستدلال بأدلة من الكتاب والسنة لاثبات معتقدهم معتمدين على تأويلها وصرفها عن حقيقتها دون قرينة لتتفق مع رأيهم ومعتقدهم .

ENDNOTE

( ) انظر : القاموس المحيط 3/47 ، مادة شاع .
( ) مختار الصحاح ص353 ، مادة شيع .
( ) مقالات الإسلاميين 1/65 .
( ) الملل والنحل 1/117 .
( ) تاريخ الجدل ص130 .
( ) انظر : القاموس المحيط 4/76 مادة أمه، مختار الصحاح ص26 مادة أمم .
( ) الملل والنحل للشهرستاني 1/130 ، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص78 .
( ) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص78 الهامش .
( ) انظر مقالات الإسلاميين 1/41 .
( ) انظر : تاريخ الجدل ص119 .
( ) انظر : تاريخ المذاهب الإسلامية، ص35-36 .
( ) الحركات الباطنية في العالم الإسلامي للخطيب ، ص32 .
( ) تاريخ المذاهب الإسلامية 1/39 .
( ) انظر : تاريخ الجدل ص121 .
( ) انظر : تاريخ المذاهب الإسلامية، ص37-38 .
( ) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 5/37 .
( ) الحكومة الإسلامية للخميني ، ص98 .
( ) دراسة عن الفرق ص120 . لوامع الأنوار البهية 1/85 – 86 .
( ) انظر : مقالات الإسلاميين 1/89 ، المواقف في علم الكلام ص423 . تاريخ المذاهب الإسلامية ص48، دراسات في الفِرَق ص11 .
( ) انظر : مقالات الإسلاميين 1/89 .
( ) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص77 .
( ) مجموع الفتاوى 4/435 .
( ) انظر : تاريخ المذاهب الإسلامية ص54 وما بعدها، دراسات في الفرق والمذاهب ص14 .
( ) مقالات الإسلاميين 1/121-122 .
( ) عقائد الإمامية ص102 .
( ) الكافي للكليني 2/22 كتاب الإيمان والكفر – باب دعائم الإسلام رقم 3 .
( ) الحكومة الإسلامية للخميني ص39 .
( ) انظر : عقائد الإمامية ص104 ، مقالات الإسلاميين 1/120-121 .
( ) الحكومة الإسلامية للخميني ص91 .
( ) عقائد الإمامية ص106-107 .
( ) تاريخ المذاهب الإسلامية ص52 .
( ) مقالات الإسلاميين 1/133 .
( ) تاريخ المذاهب الإسلامية ص53 .
( ) مقالات الإسلاميين 1/122 .
( ) انظر : تاريخ المذاهب الإسلامية ص53 .
( ) الحكومة الإسلامية للخميني ص25 .
( ) المصدر السابق ص20 .
( ) نفس المصدر ص39 .


EmoticonEmoticon