Sunday, March 9, 2014

موقف الشيعة الإمامية من القرآن والسنة والصحابة

Tags

موقف الشيعة الإمامية من القرآن والسنة والصحابة


المحتويات

  1. المبحث الرابع موقف الشيعة الإمامية من القرآن والسنة
  2. المبحث الخامس موقف الشيعة الإمامية من الصحابة
  3. العودة إلي كتاب الشيعة الإمامية الاثني عشرية


المبحث الرابع موقف الشيعة الإمامية من القرآن والسنة


أولاً : موقفهم من القرآن الكريم :

لقد كان لمعتقد الشيعة الإمامية الاثنا عشرية في الإمامة ومحاولة الدفاع عن هذا المعتقد الأثر الكبير في تبني أفكار خطيرة حول القرآن الكريم، مما أدى بهم إلى التشكيك فيه حيث زعم بعضهم أنه قد حُرف وأسقطت منه بعض السور وكثير من الآيات التي أنزلت في فضائل أهل البيت والأمر باتباعهم، والنهي عن مخالفتهم، ووجوب محبتهم، وأسماء أعدائهم، والطعن فيهم، ولعنهم .

ويرجع سبب هذا الزعم والافتراء على كتاب الله تعالى إلى أنهم جعلوا الإمامة والولاية أصل وأساس مذهبهم حتى قالوا: " إن الإسلام بني على خمس: الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية يوم الغدير "( ) ولكن أصلهم وأساسهم هذا ليس له وجود في القرآن البتة فالتجأوا إلى القول بأن القرآن الكريم قد غُيّر، ونقص منه أشياء، واتهموا الصحابة رضوان الله عليهم بحذف الآيـات التي تتعلق بولاية علي  وأهل بيتـه وإمامتهم وخلافتهم بعد رسول الله  . ويظهر هذا بوضوح في قول الطبرسي في كتابه (الاحتجاج) وهو كتاب لا يختلف حوله الشيعة جميعاً، حيث يزعم هذا المحدث الشيعي نسبة ما يقوله إلى الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري، هذا الزعم الذي يبـرأ منه أبو ذر  وفيها: " أنه لما توفى رسول الله  جمع عليٌّ القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله  ،

فلما فتحه أبو بكر خـرج في أول صفحـة فتحها فضائح القـوم، فوثب عمـر وقال: يا علي أردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه علي عليه السلام وانصرف ثم أحضر زيداً بن ثابت وكان قارئاً للقرآن، فقال له عمر: جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه من فضيحة وهتك المهاجرين والأنصار فجاوبه زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن أنـا فرغـت مـن القرآن على ما سألتم وأظهر عليٌ القرآن الذي ألف، قد بطل كل مـا فعلتم، قـال عمر: فما الحيلـة ؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلـة، فقال عمر: ما حيلـة دون أن نقتله ونستريح منـه، فدبـر فـي قتلـه على يـد خالد بن الوليد، فلم يقدر على ذلك، فلما استخلف عمر، سألوا علياً عليه السلام أن يُرجع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم فقال عمـر: يا أبا الحسن لو جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال: هيهات، ليس إلى ذلك سبيـل، إنمـا جئت به إلى أبي بكر، لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ( ) أو تقولوا ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهـرون، والأوصيـاء من ولدي، فقال عمر: فهل وقت لإظهاره معلوم؟ فقال عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي يُظهره ويحمل الناس عليه "( ) .

إن هذه الروايـة يظهر كذبهـا وبطلانها مـن خلال ألفاظها التي تبين مدى حقـد الشيعـة على صحابـة رسول الله  الذين فتحوا البـلاد وعبدوا العبـاد لرب العباد، فَتُظهرهم هذه الروايـة المكذوبة وكأنهـم مجموعـة متآمـرة علـى القرآن وعلى قتل علي  أحد خيرة أصحاب رسول الله  ، ويتهمون عمر  الذي كان علاقته مع علي  من أقوى وأمتن وأخلـص العلاقات، ولكنه الحقد الشيعي الأعمى على عمر  وعلى أصحاب رسول الله  .

كمـا أن الروايـة تبين أن أول صفحـة فتحهـا أبو بكر ظهر فيها فضائح القوم فهل كان أصحـاب رسول الله  يعلمون بهذه الفضائح حسب زعمهـم؟ فـإن كانوا يعلمون فلماذا فوجئـوا بهـا وردوهـا علـى علي  ؟ وإن كانوا لا يعلمون فيكـون مـا فـي القرآن سـراً مكتوبـاً، ويكون رسول الله  كتـم كتـاب الله عـن الناس وجعلـه سـراً بينـه وبيـن علي  ، وهذا اتهـام باطـل لرسول الله  مـن الشيعـة يقصدون منـه إثبـات إمامة القائم مـن أئمتهم الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري .

وقـد رد على زعمهم هذا الدكتور صابـر طعيمـة بقولـه: " فإذا كان على الوصي على هذا القرآن كمـا زعم الغـلاة، ولم يقدر على إظهـاره، وإذا كان صفـوة أصحـاب رسول الله  الذين حملـوا كلمـة الله ونشـروا آياته غيـر مؤتمنين علـى كتـاب ربهـم، بـل أرادوا تحريـف الصحيح الذي عرض عليهـم، واعتمـدوا الباطـل الذي فـي أيديهـم كمـا ادعـى عليهـم وعلـى الله الغـلاة مـن القدامى والمحدثين، فكيف يتصـور أن يقـوم بـه من ولد علي  أحد ليظهـره ويحمـل الناس عليـه، وإذا كـان كمـا يدعـي النص الآثـم الذي بيـن أيدينـا، والذي يفترى الكذب علـى الله وعلى كتابه وعلى نبيـه وعلـى أصحابـه جميعـاً وعلـي بـن أبي طالب قبل غيره رضوان الله عليهم جميعـاً بـأن كتـاب الله لم يكـن مشاعاً ولا متداولاً ولا معروفـاً بيـن المسلميـن عامتهـم وخاصتهـم، وأن الصفـوة منهـم وقعـوا فـي الفضائـح والمعاصي التي سجلهـا القـرآن المدعـى عنـد الغـلاة، فكيـف إذن قـام الإسـلام فـي النـاس؟ وكيـف عبـد المسلمـون ربهـم طوال أربعـة عشـر قرنـاً ؟!! وكيف صمدوا فـي وجـه أعدائهم الفرس والروم واليهود والنصارى ؟!! ولماذا صـح مـا فـي أيـدي المسلمين على امتداد قارات الدنيا بعد أربعة عشر قرناً كتاب الله الذي ألجم أفواه أعدائـه، وأخرس ألسنتهم بعد أن رصدوا له العلماء والدارسين لكي يتعرفوا على ما يمكن أن يكون فيه من خلل أو من جهد بشري، وصدق الله العظيم وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا( )( ) .

وقد ردد هذه الافتراءات على القرآن الكريم العديد من علماء الشيعة الإمامية وعلى رأسهم حجتهم المشهور الكليني صاحب كتاب الكافي، الذي يعتبر في حجيته لدى الشيعة في مرتبة صحيح البخاري عند أهل السنة . حتى اعتبره الشيعة الإمامية من أجلّ الكتب الإسلامية وأعظم المصنفات الإمامية حتى قال أحدهم : سمعنا عن مشائخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه( ) . بل نجد الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية يمتدح الكليني بقوله: " فما أكثر المحدثين الفقهاء كالكليني "( ) .

وقـد ذكـر صاحـب تفسيـر الصافـي الشيعـي: " إن الظاهـر مـن ثقـة الإسـلام محمـد بـن يعقـوب الكلينـي طـاب ثـراه، أنـه كان يعتقد أيضاً فـي التحريـف والنقصـان فـي القـرآن؛ لأنـه روى روايـات فـي هـذا المعنـى فـي كتابـه " الكافـي " ولم يتعرض بقـدح فيهـا علـى أنـه ذكـر فـي أول كتابـه أنـه يثـق فيـه "( ) .

ومـن الروايات التي ذكرهـا الكليني عن أئمتهم ما رواه عن جعفر الصادق أنه قال: " إن القرآن الذي جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد  سبعة عشر ألف آية "( ) .

والمعروف أن القرآن ستة آلاف ومائتان وثلاث وستون آية، وهذا يعني أن حوالي ثلثي القرآن ذهب أدراج الرياح، وأن الموجود هو الثلث .

كمـا زعـم الكليني أيضاً أن جعفـر الصادق قـال عـن مصحـف فاطمـة عليها السلام " مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد "( ) .

ويقولون إن فاطمة رضي الله عنها مكثت بعد النبي  خمسة وسبعين يوماً، صبت عليها مصائب من الحزن لا يعلمها إلا الله، فأرسل الله إليها جبريل يسليها ويعزيها ويحدثها عن أبيها، وعما يحدث لذريتها، وكان علي يستمع ويكتب ما يسمع حتى جاء به مصحف قدر القرآن ثلاث مرات ليس فيه شيء من حلال وحرام ولكن فيه علم ما يكون وهذا مصحف فاطمة( ) .
ومـن مزاعـم الكليني أيضاً مـا نسبـه للإمـام علـي  : " نزل القـرآن أثلاثـاً : ثلـث فينـا وفـي عدونـا، وثلث سنن وأمثال، وثلـث فرائض وأحكـام "( ) .

وقد صنف كثيـر مـن محدثي الشيعـة كتبـاً مستقلـة حاولـوا فيها إثبـات أن القرآن الكريم الذي بين أيدينا محرف ومبدل وممن كتب في ذلك الحسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في كتابه : " فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب "حيث يقول فـي مقدمته : " هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملتـه في إثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان نسميه فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب "( ) .
وقد ذكـر النوري الطبرسي فـي كتابـه قـول لأحد علماء ومحدثي الشيعة المحدث السيد نعمت الله الجزائري، الذي ينقل إجماعهم على القول بتحريف القرآن فيقول: " إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة، بل المتواتـرة الدالـة بصريحها على وقوع التحريف فـي القرآن كلاماً ومادة وإعراباً والتصديق بها "( ) .

ويؤكد الطبرسي هـذه الأخبـار بقولـه: " اعلم أن تلك الأخبـار منقولة مـن الكتب المعتمدة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعيـة والآثـار النبويـة "( ) .

لم يكتف الشيعـة فـي محاولاتهـم التشكيـك بالقـرآن الكريم وما ورد فيـه مـن آيـات قرآنيـة بـل حاولوا أن يدخلوا عبارات بين الآيات ليثبتوا معتقداتهم ويؤكدوا مـا يعتقدون، وهـذا مـا ورد فـي كتابهـم المعتمـد الكافـي للكليني فيمـا ينسبـه إلـى جعفـر الصـادق فـي سـورة الأحزاب الآيـة 71 ومن يطع الله ورسوله (في ولاية علي والأئمة من بعده)  فقد فاز فوزاً عظيماً هكذا نزلت( ) .

كما يروي عن أبي جعفر الصادق أنه عندما سأله جابر بن يزيد الجعفي لم سُميَّ علي بن أبي طالب أمير المؤمنين؟ قال : الله سماه وهكذا أنزل في كتابه وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ (وأن محمداً رسولي وأن علياً أمير المؤمنين)( ) .

إن هذا غيض من فيض من أقوال الشيعة المزعومة في تحريفهم لآيات الله تعالى ونسبة هذه الأقوال لأناس يتبرأون منها، ومن أراد الاستزادة فعليه الرجوع إلى الكتاب القيم (الشيعة والقرآن) للشيخ إحسان إلهي ظهير .

ولكن هناك بعض الشيعـة مـن تظاهر بعدم التحريف في القرآن لا بالزيادة ولا بالنقصان ومـن هؤلاء أبو جعفـر الطوسي حيـث يقول: " وأما الكلام في زيادتـه ونقصانـه فمما لا يليق بـه أيضاً؛ لأن الزيادة فيـه مجمع على بطلانها، والنقصـان فيـه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهـو الأليق بالصحيح مـن مذهبنـا "( ) .

والمتظاهرون بهذا القول لم يزيد عددهم على أربعة من قدماء الشيعة حيث يقول إحسان إلهي ظهير: " ومن الغرائب أن المتظاهرين هؤلاء لم يزد عددهم أيضاً على الأربعة من بين المتقدمين، كما ذكرهم محدثوا الشيعة، ومفسروهم في كتبهم وهم ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق وأستاذ الفقيه محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالمفيد المتوفى سنة 381هـ، والسيد المرتضى الملقب بعلم الهدى المتوفى سنة 436هـ، وأبو جعفر الطوسي تلميذ الشيخ المفيد المتوفى سنة 460هـ، وأبو علي الطبرسي المتوفى سنة 548هـ "( ) .

وممن صرح بهذا أيضاً المحدث النوري الطبرسي في كتابه فصل الخطاب حيث قال في حديثه عن القائلين بعدم التحريف: " هو الصدوق في عقائده، والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة الطوسي، ولم يعرف من القدماء موافق لهم ... وممن صرح بهذا القول أبو علي الطبرسي ... وإلى طبقته لم يعرف الخلاف صريحاً إلاّ من هؤلاء المشائخ الأربعة "( ) .

ومـن المعاصرين صرح بهذا القول محمد رضـا المظفر، محاولاً إنكار مـا ينسب إلـى الشيعـة الإماميـة مـن القـول بتحريف القرآن فيقول في كتابه عقائـد الإماميـة تحت عنوان عقيدتنـا فـي القرآن الكريم: " نعتقد أن القرآن هو الوحي الإلهي المنزل مـن الله تعالى على لسـان نبيـه الأكرم ... لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف وهـذا الذي بيـن أيدينـا نتلـوه هو نفس القرآن المنزل على النبي، ومن ادعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبـه وكلهـم علـى غيـر هـدى "( ) .

إن اعتـراف بعض الشيعـة بهـذا القـول ومخالفتهـم لأئمتهم المعصومين - كما يزعمون - عمل يشكرون ويحمدون عليه، ولكن بشرط أن تكون هذه الأقوال صادقـة خالصـة النيـة، لا أن تكون من باب التقية التي يعتقدهـا الشيعـة، ولكـن نجـد الأستـاذ إحسـان إلهـي ظهير يميل إلى أن مخالفـة هـؤلاء العلمـاء لأئمتهم المعصوميـن حسـب زعمهم ليس إلاّ مـن باب التقيـة فيقول: " وإن هؤلاء الأربعـة لـم يلجـأوا إلى التظاهر بإنكار هذه العقيدة التي عليها أساس المذهب الشيعي وبنـاؤه إلاّ خداعاً ومكـراً، وتقيـة وكذبـا كمـا أثبتنـاه فـي كتابنـا (الشيعـة والسنـة) بالأدلـة القاطعة والبراهين الساطعة والحجج اللامعـة، ومـن كتـب الأربعـة أنفسهم، أنهم كانوا على نفس الاعتقـاد الذي يعتقده إخوانهـم فـي المذهب والعقيدة، وكما صرح بذلك علمـاء الشيعـة أنفسهم، فهـا هـو المحدث الشيعي المشهور السيد نعمت الله الجزائري يقول بعـد إثبـات التحريف فـي القرآن بالأخبار المستفيضة والمتواتـرة . نعم قـد خالـف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي، وحكمـوا بـأن مـا بيـن دفتي هـذا المصحف هـو القرآن المنزل لا غير، ولم يقع فيـه تغييـر ولا تبديـل ... والظاهر أن هـذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة ... كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وإن الآية هكذا أنزلت ثم غيرت "( ) .

ومما يؤكد أن قولهم هذا لم يقصد به حقيقة ما يعتقدون بل هو من باب التقية أموراً عدة :

1- إن الأربعة الذين تظاهروا بعدم وجود التحريف والتبديل في القرآن، قد أوردوا روايات كثيرة في كتبهم التي ألفوها، والتي تدل على تغيير القرآن وتحريفه ونقصانه، بدون أن يقدحوا أو يطعنوا فيها، وهذا يدل على أن عقيدتهم الأصلية كانت طبق معتقد قومهم .
2- إنهـم لـم يسنـدوا عقيدتهـم فـي القـرآن إلـى معصـوم أي إلى واحد مـن أئمتهـم الاثنـى عشـر حيـث إن مذهبهـم مبنـي علـى أقوال المعصوميـن وتعليماتهـم ولـم تحصـل لهـؤلاء الأربعـة العصمـة، ولاحق لهـم بتكويـن أو تغييـر المذهـب كمـا لا عبـرة بهـم، بـل كـل مـا لهم هـو حـق النشـر والترويـج .

3- إن واحداً منهم لم يدرك زمن الأئمة المعصومين، بخلاف غيرهم الذين قالوا بالتحريف، فإنهم أدركوهم، ورووا منهم مباشرة حسب زعمهم.

4- إن كتب هؤلاء التي أدرجوا فيهـا هذه العقيدة لم تعرض على المعصومين، ولا على الغائب المزعوم منهم، خلاف الكتب الأخرى التي نصت على التحريف عرضت عليهم، واستحسنوها( ) .

5- لم نجد واحداً منهم يرد على الكليني أو يظهر عدم الثقة به أو بمن يقول بتحريف القرآن أو يعلن رفضه لما ذهبوا إليه .

6- كيف نصدق قول هؤلاء الأربعة ومعهم محمد رضا المظفر وهم يعتقدون أن الأئمة هم أولو الأمر الواجب طاعتهم، وأن معصيتهم معصية لله تعالى وهذا الكلام يقوله محمد رضا المظفر تحت عنوان عقيدتنا في طاعة الأئمة: " ونعتقد أن الأئمة هم أولو الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ... بل نعتقد أن أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته ومعصيتهم معصيته ... ولا يجوز الرد عليهم، والراد عليهم كالراد على الرسول والراد على الرسول كالراد على الله تعالى، فيجب التسليم لهم والانقياد لأمرهم والأخذ بقولهم "( ) . فهـل يعقل بعد هذا أن يكون ما قاله هؤلاء القوم حقيقة ولم يكن من باب التقية ؟!!

إن المسلمين قاطبة متفقون على أن القرآن الذي في المصاحف بأيدي المسلمين من أول القرآن إلى آخره كلام الله عز وجل ووحيه أنزله على نبيه  وتكفل بحفظه فقال تعالى:إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ( ). وقال تعالى أيضاً:لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ( ) وهذا يدل بوضوح على أن القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله تعالى من التحريف أو الزيادة والنقصان وأن القائل بالتحريف والزيادة أو النقصان في القرآن الكريم كافر خارج عن ملة الإسلام .


ثانياً : موقفهم من السنة النبوية :

يعتمد الشيعة الإمامية الاثنا عشرية في الحديث على كتبهم الخاصة التي دونها علماؤهم مثل : كتاب الكافي للكليني المتوفى سنة 328هـ، والتهذيب لمحمد الطوسي المتوفى سنة 461هـ، والاستبصار للطوسي نفسه و الوافي لملا محسن الكاشي المتوفى سنة 1091هـ .

وأما كتب أهل السنة كالبخاري ومسلم فلا تساوي عندهم شيئاً؛ لأنهم لا يؤمنون بالأحاديث التي رواها الصحابة ، اللهم إلاّ إذا كان الصحابي في نظرهم من الذين شايعوا آل البيت كسلمان الفارسي وعمار بن ياسر ؛ لأن القاعدة عندهم تقوم على أن من لم يوال علياً فقد خان وصية رسول الله  ونازع أئمة الحق، فليس أهلاً للثقـة والاعتماد ( ) . ولذلك يقول عبد الواحد الأنصاري وهو أحد الشيعـة المعاصرين: " إن كـل مـن قـرأ كتـب الشيعـة الإماميـة الاثنا عشريـة ومؤلفاتهم في مختلف العلوم الإسلاميـة كالحديث والفقـه والتفسيـر، وجد نقولهـا تكـاد تنحصـر عـن النبي  عن الإمام على (ع) عن شيعـة الإمام الأربعـة: سلمان الفارسي، أبا ذر الغفاري، عمار بن ياسر، المقداد بن الأسود وغيرهم مـن الصحابـة الكرام أمثال جابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمـان، وأبي رافع مولى النبي  وغيرهم، وعلى رأسهم حبر الأمة عبد الله بـن عباس " ( ) .

وأما الصحابـة الذين يرى الشيعـة أنهم لم يوالوا علياً ولم يشايعوه فقد شنوا هجوماً عنيفاً عليهم ورفضوا روايات الحديث التي جاءت من طريقهم كأبي هريـرة، وسمرة بن جندب، وعروة بـن الزبيـر، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبـة وغيرهـم واتهموهم بالوضع والتزوير والكذب وألفـاظ لا تليق بأصحاب رسول الله  كنفي عدالتهم مع أن أهل السنة والجماعة متفقون على أن الصحابة كلهم عدول وثقات .

يقول الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية عن سمرة بن جندب : " ففي الرواة من يفتري على لسان النبي  أحاديث لم يقلها. ولعل راوياً كسمرة بن جنـدب يفتـري أحاديـث تمس مـن كرامة أمير المؤمنين على (ع) " ( ) . ويقـول عـن أبـي هريـرة أيضاً: " ولعل راوياً لا يمتنع أن يروي آلاف الأحاديـث فـي فضـل الحكـام الجائريـن وحسن سلوكهـم عـن طريق أعـوان الظلمـة وعلمـاء البـلاط " ( ) .

ويقـول محمـد جعفـر شمس الديـن الشيعي فـي تعليقـه علـى روايـة لأبـي هريـرة وردت فـي صحيـح البخاري: " فهذه الرواية التي استدلوا بهـا، ترجع جميـع طرقهـا المرويـة بهـا، إلـى أبـي هريـرة، وهـو من عرف الواعون من علماء الإسلام، مدى قدرتـه علـى خلـق الأحاديث وافترائها على النبي  " ( ) .

ويقول محمد حسين آل كاشف الغطاء: " أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب ومروان بـن الحكم وعمران بـن حطـان الخارجـي وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة وأمرهم أشهر من أن يذكر " ( ) .

هـذا هـو موقف الشيعـة الاثنـا عشريـة مـن الصحابـة رواة الحديث النبوي الشريف، ولكنهم لم يكتفوا بذلك بل زعموا أن الصحابة الكرام لم يهتموا بتدوين السنـة النبويـة والمحافظة عليها، بل عملوا على ضياعها وتحريفها حيث يقول أحد مجتهدي الشيعـة المعاصريـن محمـد باقـر الصدر: " وكما أمسك الصحابـة عـن مبـادرة النبـي بالسـؤال كذلـك أمسكـوا عن تدوين آثـار الرسـول الأعظـم وسنتـه علـى الرغـم مـن أنها المصدر الثاني مـن مصادر الإسلام، ومع أن التدوين كان هو الأسلوب الوحيد للحفاظ عليها وصيانتها من الضياع والتحريف " ( ) .

إن موقف الشيعة هذا من صحابة رسول الله وتدوين السنة النبوية جعلهم يتهجمون بشدة على ما جمعه أهل السنة والجماعة من أحاديث نبوية، بل وجهوا كل تهجمهم على صحيحي البخاري ومسلم، لكونهما أصح الكتب في تدوين السنة النبوية، وهذا يظهر من كلام محمد جعفر شمس الدين الشيعي الذي زعم أن صحيحي البخاري ومسلم مليئان بالأحاديث الموضوعة المفتراة والخرافات والسخافات، فيقول بعد عرضه لبعض الأحاديث التي يرويها البخاري: " إلـى غير ذلك من الأكاذيب التي تزخر بها كتب الحديث، كالبخاري ومسلم وغيرهما … ونحن لو راجعنا هذين الكتابين وغيرهما لطالعنا بشكل واضح جلي، السخف والافتراء والدس، في كثير من المواضع فيها " ( ) .

ويعقب على مزاعمـه التي كالهـا لأصـح كتابيـن عنـد المسلميـن بعـد كتـاب الله تعالى بقولـه: " ومـن الغريـب، بعـد كل ذلك وغيره، أن يُصَرْ على تسمية هذه الكتب بالصحاح " ( ) . ولا يقف هذا الرجل عند هذا الحد بل يدعو علماء المسلمين إلى تطهير هذه الكتب مـن الخرافـات والسخافـات على حد زعمه فيقول: " وإن العلماء مدعوون اليوم إلى تطهير هذه الكتب، مما فيها من أكاذيـب وموضوعـات، تُنَفّـر الإنسـان مـن الدين، بتصويرهــا له دين سخافات وخرافات ومضحكات " ( ) .

إن هذه الأقوال لتدل بوضوح على مدى حقد هؤلاء القوم الدفين على أهل السنة والجماعة ومعتقداتهم وعلى الصحابة رضوان الله عليهم وعلى كل سنة ثبتت عن رسول الله  .

وأما السنة عند الشيعة فقد اتسع مدلولها؛ لأنها لا تقتصر على ما روى عن رسول الله  بل جعلوا أقوال أئمتهم في مرتبة واحدة مع أقوال رسول الله  حيث يقول محمد جواد مغنية وهو أحد كُتَّاب الشيعة: " فالإمامية يأخذون بكل حديث يرويه الثقات عن رسول الله  أوعن أحد أئمتهم الأطهار، ويعتقدون أن أقوال الإمام في الشريعة هي عين أقوال جدهم رسول الله  سواء أسندها إليه أم أرسلها بدون إسناد، وأن الكذب والخطأ محال في حقه " ( ) .

فأقوال الأئمة عندهم تشكل مصدراً من مصادر التشريع وهي تعتبر جزءاً مهماً مـن السنـة تماماً، كأقوال النبي  بل تشكل القسم الأكبر مـن السنـة عندهم ولذلك يعتمد علماء الشيعـة المتقدم منهم والمتأخر على أقوال الأئمة في إثبـات الأحكام الشرعيـة، يقول الخميني: " نحن نعلم أن أوامر الأئمـة تختلف عن أوامـر غيرهم. وعلى مذهبنـا فإن جميع الأوامر الصادرة عـن الأئمـة فـي حياتهم نافذة المفعول، وواجبـة الاتباع حتى بعد وفاتهم " ( ) بل يعتبر الخميني أن تعاليم الأئمـة كتعاليم القرآن فيقول: " إن تعاليم الأئمـة كتعاليم القرآن لا تخص جيلاً خاصاً وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر وإلى يوم القيامة يجب تنفيذها واتباعها " ( ) .
ونتيجة لهذا لم يهتم الشيعة بصحة الإسناد وتقويم الرجال - كما اهتم علماء الحديث من أهل السنة - فامتلأت كتبهم المعتمدة في الحديث على الألوف من الأحاديـث التي لا يمكن إثبـات صحتهـا، بـل معظمها موضوع مختلق مثل الأحاديـث التي اعتمدوا عليهـا فـي طعنهـم للقرآن الكريم وفي دفاعهم عن أحقيـة علي  بالإمامة .

وفي الوقت الذي رفض فيه الشيعة صحيحي البخاري ومسلم وكتب السنة المعتمدة الموثقة اعتمدوا في أحاديثهم على ما نقله الكليني واعتبروه حجة، ويعتبر كتاب الكافي مـن أقدم كتب الشيعة في الحديث وأوثقها عندهم، علماً بأن جلّ ما في الكافـي أخبـار تنتهي عند الأئمة، ولا يصح أن نقول إنه يذكر سنداً متصلاً بالنبي  ، ولا أن يُدعى أن هذه أقوال النبي  ، إلاّ على أساس أن أقوال أئمتهم هي أقوال النبي  وأنها دين الله تعالى حسب زعمهم، ولذلك أكثر ما يروي الكليني في الكافي واقف عند الإمام الصادق، وقليل منه يعلو إل أبيه الباقر وأقل من ذلك يعلو إلى أمير المؤمنين علي  ونادراً ما يقف عند النبي  ( ) .

يتبين مما سبق أن مفهوم السنة عند الشيعة يختلف اختلافاٌ كبيراً عن مفهوم السنة عند أهل السنة والجماعة الذين يرون أنها ما ثبت عن رسول الله  من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، وقد أمرنا الله تعالى بالتمسك بها فقال: وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( ) .

كما أن طاعة الرسول  طاعة لله ومعصيته معصية لله تعالى: مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ( ) .


المبحث الخامس موقف الشيعة الإمامية من الصحابة

تبين عند الحديث عن الشيعة الاثنا عشرية وموقفهم من السنة النبوية مدى تهجمهم على صحابة رسول الله  وخاصة رواة الحديث النبوي الشريف كأبي هريرة وسمرة بن جندب وعمرو بن العاص وغيرهم  جميعاً، ولم يتوقفوا عند هذا الحد بل وصل بهم الأمر إلى تكفير أصحاب رسول الله  حيث يروى الكشي عن أبي جعفـر أنـه قـال: " كان الناس أهل الردة بعد النبي إلاّ ثلاثة، فقلت من الثلاثـة ؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي ... وذلك قول الله عز وجل: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ( ) " ( ) .

ويروي الكليني عن جعفر الصادق في قول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا ... ( ) .
قال نزلت فـي فـلان وفـلان وفـلان، آمنوا بالنبي  أول الأمر، وكفروا حيث عرضت عليهم الولايـة حين قال النبي صلى الله عليه وآله : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ثم آمنوا بالبيعـة لأميـر المؤمنين عليـه السـلام، ثم كفـروا حيـن مضـى رسـول الله صلى الله عليه وآله فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفـراً بأخذهم مـن بايعـه بالبيعـة لهـم، فهؤلاء لم يبق فيهـم في الإيمان شيء " ( ) . ويبيـن شـارح الكافـي أن المراد بفـلان وفـلان وفـلان أبو بكر وعمر وعثمان ( ) ومعلوم أن الذي بُويع بالخلافة بعد رسول الله  أبو بكر وعمر وعثمان  .

وذكـر محمـد الباقـر المجلسـي أحـد علمـاء الشيعـة الاثنـا عشريـة : " أن أبـا بكـر وعمـر همـا فرعـون وهامـان " ( ) . وقـال أيضاً إنـه " ذُكر في تقريب المعارف أنـه قال لعلي بن الحسين مولى له: لي عليك الخدمـة فأخبرني عن أبي بكر وعمر؟ فقـال علي بن الحسين: إنهما كانا كافرين والذي يحبهما فهو كافر أيضاً " ( ) .

ويذكر أن الإمام زين العابدين سُئل عن حال أبي بكر وعمر؟ فقال كانا كافرين، ومن يواليهما فهو كافر " ( ) .
وقد عمدوا إلى آيات القرآن الكريم ففسروها بما يتلائم مع ضلالهم وخبثهم وتعديهم على صحابة رسول الله  ومن ذلك تفسيرهم لقوله تعالى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( ) بأن يدا أبي لهب هما أبو بكر وعمر، وقوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ( ) أي أشركت بين أبي بكر وعلي في الخلافة وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ( ) بأن البقرة هي عائشة، وأن أئمة الكفر في قوله تعالى: فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ( ) هما طلحة والزبير ( ) .

إن هـذه أقـوال متقدمـي الشيعـة فـي خيـرة صحابة رسول الله  وأمـا المتأخرون منهم فقد ساروا على نهج سلفهم الطالح وقـد سبـق ذكـر موقفهم مـن أبـي هريرة وسمـرة بـن جنـدب رضي الله عنهما حيث قال عنهما الخميني فـي كتابـه الحكومـة الإسلاميـة: " مثل هؤلاء الرواة لا عدالة لهم، لما بدر منهـم مـن انحيـاز إلى أعداء الله، وابتعادهـم عـن تعاليـم القرآن والسنـة الصحيحـة " ( ) .

ويأبى الخميني إلاّ أن يسير على نهج أسلافه فينفث سمومه وأضغانه وحقده على الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فيقول: " إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين وما قاما به من مخالفات للقرآن، ومن تلاعب بأحكام الإله، وما حللاه وحرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبي  وضد أولاده، ولكننا نشير إلى جهلهم بأحكام الإله والدين " ( ) كل هذه الافتراءات والسموم والخميني لا يتحدث عن الشيخين فكيف لو تحدث عنهم؟!!

ثم بعد ذلك نجده يذكر عثمان ومعاويـة ويزيداً  ويقول: " وإن مثل هؤلاء الأفراد الجهـال الحمقى، والأفاقـون والجائرون غيـر جديرين بأن يكونوا فـي موقـع الإمامـة، وأن يكونـوا ضمـن أولـى الأمـر " ( )، هـذا هو موقـف الشيعـة الإماميـة الاثنـى عشريـة مـن صحابـة رسول الله  ، اتهـام بالجهـل والحمق والجـور ومخالفـة كتـاب الله تعالى وسنـة رسولـه ثـم اتهـام بالكـذب .
ولذلـك نجـد الشيعـة لا يعترفـون بخلافـة أبـي بكـر وعمـر وعثمـان وهـذا يتضـح عندمـا يسقـط الخمينـي ذكـر الخلفاء الثلاثة في قوله: " فقد ثبت بضرورة الشرع والعقل أن ما كان ضرورياً أيام الرسول  وفي عهد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) من وجود الحكومة، لا يزال ضرورياً إلى يومنا هذا " ( ) . وقوله: " فقد كانت الحكومة موجودة بعد الرسول  وفي زمن الإمام أمير المؤمنين علي (ع) خاصة، بجميع مؤسساتها الإدارية والتنفيذية من غير شك " ( ) .

فنجد الخميني في كلامه يذكر الرسول  ثم علي بن أبي طالب ولا يذكر الخلفاء الثلاثة إلاّ إذا أراد الإساءة إليهم .
وأما عند حديثه عن معاوية  فيتهمه بالظلم وينكر أن يكون حكمه إسلامياً لا من قريب ولا من بعيد فيقول: " وقد حدث مثل ذلك في أيام معاوية، فقد كان يقتل الناس على الظنـة والتهمـة، ويحبس طويلاً، وينفي من البلاد، ويخرج كثيراً من ديارهم بغير حق إلاّ أن يقولوا ربنا الله . ولم تكن حكومة معاوية تمثل الحكومة الإسلامية أو تشبهها من قريب ولا من بعيد " ( ) .

هذا هو موقفه من معاوية  والذي يتتبع سيرته في حكمه يرى أنه كان مثال العدل والتراحم حيث يقول عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: " لم يكن من ملوك الإسلام ملك خيراً من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً منهم في زمن معاوية إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده، وإذا نسبت إلى أيام أبي بكر وعمر ظهر التفاضل " ( ) .

وهذا الصحابي الجليل أبو الدرداء يقول لأهل الشام: " ما رأيت أحداً أشبه صلاة بصلاة رسول الله  من إمامكم هذا " يعني معاوية ( ) .

وقـال الأعمش للذيـن ذكـروا عنـده عمـر بـن عبـد العزيـز وعدلـه: " كيـف لـو أدركتم معاويـة ؟ قالـوا: فـي حلمـه ؟ قال: " لا والله، بـل فـي عدلـه " ( ) .

وقـال سعـد بـن أبي وقاص  : " أنه ما رأى بعد عثمان أقضى بالحق مـن معاويـة " ( ) . وقـال ابـن عباس  : " ما رأيت رجلاً كان أخلق بالملك مـن معاوية " ( ) .

وأمـا رسـول الله  فقـد قـال لمعاويـة: " اللهـم اجعلـه هاديـاً مهديـاً واهـد بـه " ( ).

لقد كان معاوية  كاتباً للوحي عند رسول الله  كما أنه أسس الأسطول الإسلامي وتمت الفتوح البحرية الأولى على يديه .

هذا هو معاوية  الذي اتهمه الخميني بالظلم والاعتداء على الآخرين وطردهم من ديارهم !!!
وأمـا أبـو بكـر وعمـر وعثمـان  فهـم فـي غنى عن بيان فضائلهـم فهـم أعـلام يعرفهـم الجميـع ويكفـي قـول الرسول  الذي يرويـه الإمـام البخـاري عـن أنـس بـن مالـك  أن النبي  صعـد أُحـداً وأبـو بكـر وعمـر وعثمان، فرجـف بهـم فقـال أثبـت أُحد فإنما عليـك نبـي وَصِدّيـقٌ وشهيـدان " ( ) .

كمـا أن الرسول  نهى عـن سـب أصحابـه لما لهم من فضل ومكانة فقال: " لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكـم أنفـق مثـل أُحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصفـه " ( ) وقال أيضاً: " إذا رأيتـم الذيـن يسبـون أصحابـي فقولوا لعنة علـى شركهـم " ( ) .
بل إن الرسول  أمر بحب أصحابه ونهى عن بغضهم أو إيذائهم لأنه إيذاء وبغض لرسول الله  فقال  : " ليبلـغ الحاضر الغائب، الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله، فيوشك أن يأخذه، ومن يأخذه الله فيوشك أن لا يفلته " ( ) .

إن الصحابة  الذين آمنوا بهذا الدين وتحملوا في سبيله المشقة وذاقوا أبشع أنواع التعذيب فصبروا، وحملوا مشعل الهداية للناس جميعاً، وأنفقوا أموالهم وقدموا أرواحهم في سبيل الله لإعلاء كلمته، فكانوا كما وصفهم الله تعالى:كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ( ) وكمـا وصفهـم الرسول  عندمـا قال: " خير الناس قرني ... " ( ) هذا الجيل الذي أقام الدين ونشره في ربوع الوطن، يأتي أناس أكلت قلوبهم البغضاء والشحناء والحقد والحسد لهذا الدين الحنيف ورجاله، فأعرضوا عن كتاب الله تعالى وعن سنة رسوله وتمسكوا بأقوال نسبوها زوراً وبهتاناً لعلي بن أبي طالب وأبنائه من بعده  من أجل أن ينفثوا سمومهم وأحقادهم ضد صحابة رسول الله 

ENDNOTE

( ) الكافي للكليني، 2/25 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب دعائم الإسلام رقم 8 .
( ) سورة الأعراف : 172 .
( ) دراسـات في الفرق د. صابر طعيمة ص21 – ص22 ، عن كتاب الاحتجاج للطبرسي ص71،77 . ط إيران سنة 1302هـ .
( ) سورة النساء : 82 .
( ) دراسات في الفرق ، د. صابر طعيمة ، ص25-26 .
( ) انظر : الشيعة والقرآن ص29 .
( ) الحكومة الإسلامية ص57 .
( ) دراسة عن الفرق ص165 ، عن كتاب تفسير الصافي ص13 .
( ) الكافي للكليني 2/605 ، كتاب فضل القرآن ، باب النوادر رقم 28 .
( ) الكافي 1/297 ، كتاب الحجة ، باب ذكر الصحيفة ومصحف فاطمة ، رقم 1 .
( ) دراسة عن الفرق ص167، دراسات في الفرق والمذاهب ص30 .
( ) الكافي 2/599، كتاب فضل القرآن باب النوادر رقم 2 .
( ) بطلان عقائد الشيعة ، محمد عبد الستار التونسي ص43 .
( ) الشيعة والقرآن ص43، بطلان عقائد الشيعة ص41، عن كتاب فصل الخطاب ص31 .
( ) بطلان عقائـد الشيعـة ص41، الشيعـة والقـرآن ص43، عن كتـاب فصل الخطاب ص228،252.
( ) الكافي للكليني 1/477 برقم 8 كتاب الحجة باب فيه نكت ونتف من التنزيل رقم 8 .
( ) الكافي للكليني 1/475 ، كتاب الحجة ، باب نادر رقم 4 .
( ) الشيعة والقرآن ص63، عن كتاب التبيان للطوسي 1/3 .
( ) الشيعة والقرآن ص71 .
( ) فصل الخطاب ص33-34، عن كتاب الشيعة والقرآن 71-72 .
( ) عقائد الإمامية ص95 .
( ) الرد على د. وافي . إحسان الهي ظهير ص72، عن كتاب الأنوار النعمانية ، نعمت الله الجزائري 2/357 .
( ) انظر : الشيعة والقرآن ص68-88 . بطلان عقائد الشيعة ص43 .
( ) عقائد الإمامية محمد رضا المظفر ص106-107 .
( ) سورة الحجر : 8 .
( ) سورة فصلت : 42 .
( ) انظر : محاضرات عن الشيعة الاثنا عشرية ، صالح الرقب ص20 .
( ) دراسـة عـن الفـرق ص177-178 . عـن كتاب أضواء على خطوط محب الدين العريضة ص64 .
( ) الحكومة الإسلامية للخميني ص60 .
( ) المصدر السابق ص60 .
( ) دراسات في العقيدة الإسلامية ، محمد شمس الدين ص165 .
( ) أصل الشيعـة وأصولهـا محمـد حسيـن آل كاشف الغطاء ص149، عن كتاب الرد على د. وافي ص105 .
( ) التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية، محمد باقر الصدر ص54 ، عن محاضرات في الشيعة ص22 .
( ) دراسات في العقيدة الإسلامية ، محمد جعفر شمس الدين ص145 .
( ) المصدر السابق ص146 .
( ) نفس المصدر ص146 .
( ) الشيعة في الميزان، محمد جواد مغنية ص81 ، عن كتاب دراسة عن الفرق صي178 .
( ) الحكومة الإسلامية ، للخميني ص90 .
( ) المصدر السابق ص113 .
( ) انظر : دراسات عن الفرق ص178،179 ، الإمام الصادق لأبي زهرة ص429، الخطوط العريضة . محب الدين الخطيب ص49 .
( ) سورة الحشر : 7 .
( ) سورة النساء : 80 .
( ) سورة آل عمران : 144 .
( ) الشيعـة والسنـة ص43، بطلان عقائـد الشيعـة ص65، عـن كتاب فروع الكافي، كتاب الروضة ص115 .
( ) سورة النساء : 137 .
( ) الكافي للكليني 1/485 ، كتاب الحجة رقم 42 .
( ) الشيعة والقرآن ص211. دراسة عن الفرق ص170 .
( ) بطلان عقائد الشيعة ص65، عن كتاب حق اليقين للمجلسي 367 .
( ) المرجع السابق ص65، عن حق اليقين ص522 .
( ) بطلان عقائد الشيعة ص66 ، عن كتاب حق اليقين لمحمد باقر المجلسي ص533 .
( ) سورة المسد : 1 .
( ) سورة الزمر : 65 .
( ) سورة البقرة : 67 .
( ) سورة التوبة : 12 .
( ) انظر : مجموع الفتاوى 13/359 .
( ) الحكومة الإسلامية ص60 .
( ) كشف الأسرار ، للخميني ص126 .
( ) كشف الأسرار ، للخميني ، ص127 .
( ) الحكومة الإسلامية، للخميني ص26 .
( ) المصدر السابق ، ص27 .
( ) نفس المصدر ، ص71 .
( ) منهاج السنة النبوية 3/185، العواصم من القواصم ص205 .
( ) العواصم من القواصم ص208 .
( ) المرجع السابق ص208 .
( ) نفس المرجع ص203 .
( ) البداية والنهاية 8/135 .
( ) جامع الأصول 9/107 رقم 6656، البداية والنهاية 8/121 .
( ) صحيح البخاري 4/197، كتاب أصحاب رسول الله ، باب لو كنت متخذاً خليلاً .
( ) صحيح البخاري 4/195 ، كتاب أصحاب رسول الله ، باب لو كنت متخذاً خليلاً .
( ) جامع الأصول 8/554 ، رقم 6364 .
( ) جامع الأصول 8/553، رقم 6363 ، ورواه الترمذي برقم 3861 في المناقب ، باب فيمن سب أصحاب النبي  .
( ) سورة آل عمران : 110 .
( ) صحيح مسلم 4/1963، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل الصحابة ، حديث رقم 2533 .


EmoticonEmoticon