Friday, July 5, 2013

الأضحية والعقيقة والعتيرة والأطعمة والأيمان

Tags

الأضحية والعقيقة والعتيرة والأطعمة والأيمان



كتاب بغية المسترشدين باعلوي الحضرمي علي المذهب الشافعي

محتويات

الصيد والذبائح

(مسألة: ب): القنيص المعروف بحضرموت من أكبر البدع المنكرات والدواهي المخزيات
لكونه خارجاً عن مطلوبات الشرع، ولم يكن في زمن سيد المرسلين والصحابة والتابعين صلى الله عليه وعليهم أجمعين ومن بعدهم من الأئمة، ولم يرجع إلى أساس ولم يبن على قياس، بل من تسويلات الرجيم وتهويسات ذي الفعل الذميم، والعقل الغير المستقيم، لأن من عاداتهم أنه إذا امتنع عليهم قتل الصيد قالوا بكم ذيم، فيذبحون رأس غنم على الطوع يعني العود الذي تمسك به الشبكة تطهيراً للقنيص من كل شك ووسواس، فالذبح على هذه الصفة لا يعجل قتل ما لم يحضر أجله، إذ الأجل كالرزق والسعادة والشقاوة له حدّ ووقت مقدر كما قال تعالى: {لكل أجل كتاب} وفي الحديث: "فرغ الله من أربع من الخلق والأجل والرزق والخلق" ثم الذبح على مثل هذه الحالة يتنوّع إلى ثلاثة أمور:

إما أن يقصد به التقرب إلى ربه ولم يشرك معه أحداً من الخلق طامعاً في رضاه وقربه وهذا حسن لا بأس به. وإما أن يقصد به التقرب لغير الله تعالى كما يتقرب إليه معظماً له كتعظيم الله كالذبح المذكور بتقدير كونه شيئاً يتقرب إليه ويعوّل في زوال الذيم عليه فهذا كفر والذبيحة ميتة. وإما أن لا يقصد ذا ولا ذا بل يذبحه على نحو الطوع معتقداً أن ذلك الذبح على تلك الكيفية مزيل للمانع المذكور من غير اعتقاد أمر آخر، فهذا ليس بكفر ولكنه حرام، والمذبوح ميتة أيضاً، وهذا هو الذي يظهر من حال العوامّ، كما عرف بالاستقراء من أفعالهم، كما حقق هذه الصور الثلاث أبو مخرمة فيمن يذبح للجن، هذا بخلاف ما يذبح للكعبة أو للرسل لكونها بيت الله أو لكونهم رسل الله، وكذا للعالم أو للسلطان أو للعروس استبشاراً بقدومهم أو رضا غضبان فهو جائز من هذا الوجه.

[خاتمة]: اعلم أن هذا القنيص قد صار في قطرنا وسيلة لقبائح كثيرة وفضائح شهيرة، ولو لم يكن في ذلك إلا ما ذكر من الذبح لكان كافياً في الإضلال، فكيف مع ما ينضم إليه من التفاحش في الأقوال والأفعال، وتضييع الفرائض والأموال، واختلاط النساء بالرجال، فهل يرضى بمثل هذه المخازي عاقل؟ ومع هذا يرون هذه الأفعال من الحسنات لا من الأمور المحرمات، ولكن كما في الحديث: "بدأ الدين غريباً" الخ، وما ذاك إلا من موت الدين واستيلاء الظلمة الفاسقين، حتى لا يرى من ينكر على ذي فعل فعله لخوف من البيات أو جهل أو مداهنة في الإيمان نسأل الله العافية.

(مسألة): يحرم رمي الصيد بالبندق المعروف الآن، نعم إن علم حاذق أنه يصيب نحو جناح كبير فيثبته فقط احتمل الحل اهـ تحفة، ولو أبان عضواً من حيوان نادّ لم يحل إلا إن كان بجرح مذفف أي مهلك بسرعة، فإن كلاً من البعض المبان والباقي حلال، كما لو رمى صيداً فأبان منه بالجراحة المذففة عضواً أو قدّه نصفين اهـ إسعاد وتحفة ونهاية، قالا: ولو أبانه بغير مذفف ولم يقدر على الصيد حتى مات حل دون العضو وقيل حلاّ اهـ.

[فائدة]: اعتمد في التحفة حل الذبيحة، فيما إذا رفع يده لنحو اضطرابها أو انفلتت شفرته فردها فوراً فيهما، وكذا لو ذبح بشفرة كالة فقطع بعض الواجب ثم أدركه آخر فأتمه بسكين أخرى قبل رفع الأوّل، سواء أوجدت الحياة المستقرة عند شروع الثاني أم لا اهـ. ومثله ع ش. ولو جرح ذئب شاة فقطع بعض حلقومها وبقيت حياة مستقرة فذبحت في موضع الجرح وأتمها حلت، قاله أبو مخرمة اهـ قلائد.

(مسألة: ك): تعرف الحياة المستقرة بأمارة كحركة شديدة بعد القطع، أو الجرح، أو تفجر الدم أو تدفقه، أو صوت الحلق، أو بقاء الدم على قوامه وطبيعته، وتكفي الأولى وحدها، وما يغلب على الظن إبقاؤها من الأخيرات فإن شك فكعدمها قاله في التحفة.
[فائدة]: لا يسنّ قطع ما وراء الودجين لكن لو قطع الرأس كفى وإن حرم للتعذيب، والمعتمد عند (م ر) و (ع ش) الكراهة، قال: ولو شك هل مات الجنين بذكاة أمه أو لا؟ فالظاهر عدم حله، وقال الشوبري: يحل لأنها السبب في حله والأصل عدم المانع اهـ.
[فرع]: يحرم ذبح الحيوان غير المأكول ولو لإراحته كالحمار الزمن مثلاً، ولو اضطر شخص لأكل ما لا يحل أكله فهل يجب ذبحه لأنه يزيل العفونات الأقرب لا لأنه لا يزيد على قتله؟ نعم هو أولى لأنه أسهل لخروج الروح اهـ ع ش.

(مسألة: ش): الزرع النابت في الأرض لا يخلو أن تكون سنابله مما يعرض عنه غالباً كسنابل الحصادين، والمعرض مطلق التصرف وهو المكلف الحر الرشيد، فهذا يزول الملك عنه بالإعراض على الأصح في الروضة، فتكون غلته حينئذ ملك صاحب الأرض، أي من له اليد عليها من مالك أو مستأجر أو مستعير أو غيرهم، كموقوف عليه وموصى له بالمنفعة ومنذور له بها، أو مما لا يعرض عنه غالباً لكثرته أو لعدم شيوعه في تلك الجهة، فهو باق على ملك صاحب البذر قطعاً، كما لو كان المحجور عليه مطلقاً، فلو ادعى صاحب الأرض الإعراض فأنكر مالك البذر صدق بيمينه، ثم إن لم تكن لصاحب البذر يد على الأرض فلصاحبها قطعه مجاناً لأنه لم يأذن فيه، كما لو انتشرت أغصان شجرة في هواء ملكه فيجبر على إزالتها وتسوية الأرض بلا أجرة مدة التسوية لعدم تعديه، فإن رضي صاحب الأرض ببقائه فالغلة لمالك البذر، وإن كانت اليد حال نباته بإجارة ولو فاسدة أو إعارة أو مخابرة ولو باستصحاب ما كان عليه قبل فالبذر والحادث منه له، ولو علم حدوث الزرع مما يزول عنه الملك بالإعراض ومما لا ولم يتميز كان مشتركاً بين مالكي البذر والأرض، فلا يستقل أحدهما بالتصرف بلا إذن الآخر لعدم تحقق ملكه، وهذا كما لو اختلط حمامهما أو انصبّ طعام أو مائع على مثله، فيبيع أحدهما من صاحبه بشرط القطع، أو يبيعا من ثالث بشرطه المعروف، ولو اختلفا في أن البذر يسير يزول عنه الملك بالإعراض أم كثير راجعا عدلين خبيرين من كم يأتي هذا الزرع من الحب، وليس هذا من الخرص الغير المتأتي في الزرع، بل أمر مشاهد لمن له أدنى خبرة.

الأضحية والعقيقة والعتيرة

[فائدة]: عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أنه يكفي في الأضحية إراقة الدم ولو من دجاجة وأوز" كما قاله الميداني، وكان شيخنا يأمر الفقير بتقليده ويقيس على الأضحية العقيقة، ويقول لمن ولد له مولود: عق بالديكة على مذهب ابن عباس اهـ باجوري.
(مسألة): مذهب الشافعي ولا نعلم له مخالفاً عدم جواز التضحية بالشاة عن أكثر من واحد، لكنها سنة كفاية عندنا، بمعنى سقوط الطلب عن أهل البيت بفعل واحد لا حصول الثواب، بل هي سنة لكل أحد، والمراد بأهل البيت من تلزمه نفقته كما في النهاية، نعم قال الخطيب و (م ر) وغيرهما: لو أشرك غيره في ثواب أضحيته كأن قال: عني وعن فلان أو عن أهل بيتي جاز وحصل الثواب للجميع، قال ع ش: ولو بعد التضحية بها عن نفسه، لكن قيد في التحفة جواز الإشراك في الثواب بالميت قياساً على التصدق عنه، قال بخلاف الحيّ ولو ذبح شاة ونوى بها الأضحية والعقيقة أجزأه عنهما قاله (م ر) وقال ابن حجر: لا تتداخلان.

[فائدة]: يكفي إخبار البائع بسن الأضحية إن ولدت عنده، وإلا فيرجع لظنون أهل الخبرة ولو اشترى سبع بدنة للأضحية، ثم إن مالك الباقي وقفه فلا سبيل إلى ذبحها، بل لو لم يقفه لم يجبر على الذبح ولا على البيع للناذر اهـ فتاوى بامخرمة.
(مسألة: ب): ظاهر كلامهم أن من قال: هذه أضحية أو هي أضحية أو هدي تعينت وزال ملكه عنها، ولا يتصرف إلا بذبحها في الوقت وتفرقتها، ولا عبرة بنيته خلاف ذلك لأنه صريح، قال الأذرعي: كلامهم ظاهر في أنه إنشاء وهو بالإقرار أشبه، واستحسنه في القلائد قال: ومنه يؤخذ أنه إن أراد أني أريد التضحية بها تطوعاً كما هو عرف الناس المطرد فيما يأخذونه لذلك حمل على ما أراد، وقد أفتى البلقيني والمراغي بأنها لا تصير منذورة بقوله: هذه أضحيتي بإضافتها إليه، ومثله: هذه عقيقة فلان، واستشكل ذلك في التحفة ثم ردّه، والقلب إلى ما قاله الأذرعي أميل.

(مسألة: ب): اعتمد ابن حجر في الفتح عدم جواز التضحية بالحامل وإن زاد به اللحم لأنه عيب، واعتمد أبو مخرمة جوازه إن لم يؤثر الحمل نقصاً في لحمها، ومال إليه في القلائد قال: والظاهر المنع بظهور النقص وإن لم يفش، وبه أخذ السمهودي وهو وجيه.
(مسألة): قال أبو حنيفة: تجوز التضحية بالمقطوعة الأذن إن قطع أقل من الثلث، بل قال أبو يوسف: أقل من النصف، قال البغوي: وكان القاضي حسين يفتي به لتعذر وجود صحيحة الأذن، قال الأذرعي في شرح المنهاج: نعم يتنبه لدقيقة وهي أن أبا حنيفة قائل بعدم جواز التضحية آخر يوم في أيام التشريق، فمن أراد تقليده في المقطوعة الأذن فليلتزم مذهبه في هذا كسائر شروط التقليد المتقدمة.

(مسألة): يجب التصدق في الأضحية المتطوّع بها بما ينطلق عليه الاسم من اللحم، فلا يجزي نحو شحم وكبد وكرش وجلد، وللفقير التصرف في المأخوذ ولو بنحو بيع المسلم لملكه ما يعطاه، بخلاف الغني فليس له نحو البيع بل له التصرف في المهدي له بنحو أكل وتصدق وضيافة ولو لغني، لأن غايته أنه كالمضحي نفسه، قاله في التحفة والنهاية، وجوّز (م ر) أن يكون المراد بالغني من تحرم عليه الزكاة، قال باعشن: والقول بأنهم أي الأغنياء يتصرفون فيه بما شاءوا ضعيف وإن أطالوا في الاستدلال له.

[فائدة]: قال في التحفة في مبحث العقيقة: نعم ما يهدى هنا لغني يملكه ملكاً تاماً ويتصرف فيه بما شاء وبحث فيها كالفتح حصول سنة العقيقة قبل انفصال الولد لكن بعد نفخ الروح اهـ حاشية الكردي. وسن طبخ العقيقة ولو منذورة بحلو، نعم رجلها اليمنى من أصل الفخذ تعطاها القابلة نيئة اهـ تحفة وشوبري. وبحث الزركشي كالأذرعي أنه يتصدق بلحم المنذورة نيئاً، ونظر فيه في شرح الروض، وبحث بعض علمائنا من الأولياء عدم كراهة تكسير عظام العقيقة تفاؤلاً بأن المولود يكسر عظام أهل الشرك والبدعة.
[فائدة]: قال ابن حجر ومثله ش ق: لا تستحب العقيقة كالتسمية عن السقط إلا إن نفخت فيه الروح، إذ من لم تنفخ فيه لا يبعث ولا ينتفع به في الآخرة اهـ.

[فائدة]: قال في التحفة: العتيرة بفتح المهملة وكسر الفوقية وهي ما يذبح في العشر الأول من رجب، والفرع بفتح الفاء المهملة والراي وبالعين وهو ما يذبح أوّل نتاج البهيمة رجاء بركتها مندوبتان لأن القصد التقرب إلى الله تعالى بالتصدق بلحمهما، فلا يثبت لهما أحكام الأضحية كما هو ظاهر اهـ. وأفتى أحمد الشهيد بأفضل بأن الذبح أوّل رجب سنة مأثورة، ونص على ندبها الشافعي وغيره، ووقت ذبحها العشر الأول وتسمى الرجبية والعتيرة اهـ.

الأطعمة

(مسألة: ك): قال في التحفة: حيوان البحر ما يعيش فيه بأن يكون عيشه خارجه عيش مذبوح أو عيش حي لا يدوم اهـ. والذي يظهر أن مراده بعدم دوام حياته، إما لأن تكون حياته في البر كحياته في البحر بحيث لو زادت في البحر على حياته في البر يصدق عليه أنه لم تدم حياته في البر.

[فائدة]: روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أن جرادة وقعت بين يديه فإذا مكتوب على جناحها بالعبرانية: "نحن جند الله الأكبر ولنا تسع وتسعون بيضة ولو تمت المائة لأكلنا الدنيا وما فيها" اهـ حياة الحيوان. وأفتى ابن حجر بجواز إحراق الجراد لأكله كأكله حياً اهـ.

(مسألة: ش): ركز أعواداً في جانب البحر و ترك منها قدر الباب ليدخل الصيد، وجعل عليه شبكة ملك الصيد الداخل ذلك الموضع بشرط أن لا يكون لأحد على المكان يد بنحو سده، وأن يكون ضيقاً بحيث يسهل أخذ الحوت منه وإلا فمتحجر يكون أحق به من غيره، وهذا كما يملك الصيد ببطلان عدوه أو طيرانه أو إلجائه لمضيق لا ينفلت منه ولو مغصوباً، وكذا واسع إن كان ملكه ولم يكن محرماً.
(مسألة: ك): روى أبو داود "أنه نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد" والمعروف حمل النهي على النمل الكبير السليماني الطويل الذي يكون في الخراب فيحرم قتله على المعتمد، إذ الأصل في النهي التحريم، وخروجه عنه في بعض المواضع إنما هو بدليل يقتضيه، أما النمل الصغير المسمى بالذر فيجوز بل يندب قتله بغير الإحراق لأنه مؤذ، فلو فرض أن الكبير دخل البيوت وآذى جاز قتله اهـ. قلت: ونقل العمودي في حسن النجوى عن شيخه ابن حجر أنه إذا كثر المؤذي من الحشرات ولم يندفع إلا بإحراقه جاز اهـ.

[فائدة]: نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أن في كل رمانة حبة من رمان الجنة، ونقل الدميري أنه إذا عدت الشرفات التي على حلق الرمانة، فإن كانت زوجاً فعدد حب الرمانة زوج وعدد رمان الشجرة كذلك، وإن كان فرداً فهما فرد اهـ ق ل. وورد في حديث إسناده قوي أن الباذنجان لما أكل له. وقال الإمام محمد الباقر: الباذنجان شجرتنا أهل البيت، أي موافق لطبائعنا ومزاجنا، اهـ من الغرر في مناقب بني علوي. ورد عنه عليه الصلاة والسلام: "تفكهوا بالبطيخ وعضوه فإن ماءه رحمة وحلاوته حلاوة الجنة، فمن أكل لقمة منه كتب الله له سبعين ألف حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين ألف درجة" اهـ من كتاب البركة للحبيشي.

[فائدة]: قال في التحفة: وينبغي للإنسان أن يتحرى في مؤنة نفسه وممونه ما أمكنه، فإن عجز ففي مؤنة نفسه، ولا تحرم معاملة من أكثر ماله حرام ولا الأكل منه، وتردد البغوي في شاة غذيت بحرام، ورجح ابن عبد السلام والغزالي عدم الحرمة وإن غذيت عشر سنين لحل ذاتها وإنما حرم لحق الغير اهـ. ولو مسخ آدمي بقرة. قال الطحاوي: حلّ أكله، وقضية مذهبنا خلافه، ونقل عن المزجد حرمته عملاً بالأصل اهـ شوبري.

(مسألة): شجرة تقطع في بعض الجهات، فيطلى عليها أبوال الإبل وأرواثها ثم تغلى في طشت حتى تنضج ثم يزال ما عليها من أثر النجاسة وتؤكل، فإن غسلت حتى لم يبق على ظاهرها شيء من وصف النجاسة ولم تضر بعقل ولا بدن حل أكلها، وإن تشربت النجاسة كما لو نقع حب أو أغلي لحم في بول فيكفي غسل ظاهرهما فقط.

(مسألة: ش): يحرم تناول البنج القيبي وهو نبت يوجد بجبال مكة قليله وكثيره لأن جنس ذلك يخدر، أما الأفيون والحشيشة والعنبر والزعفران وجوزة الطيب فيحرم الكثير من ذلك بحيث يخدر غالب الناس منه غالباً، وإن فرض أن هذا الشخص لا يخدره ذلك القدر بخلاف القليل من ذلك، ومن قال إن الجوزة لا تخدر فهو جاهل أو متجاهل، وأما الجوز المذكور في باب الربا مقروناً باللوز فهو القعقع يكسر فيوجد وسطه أربع زوايا فيها لبّ يشبه في طعمه اللوز له دهن كاللوز.

(مسألة: ك): قال: لم يرد في التنباك حديث عنه ولا أثر عن أحد من السلف، وكل ما يروى فيه من ذلك لا أصل له، بل مكذوب لحدوثه بعد الألف، واختلف العلماء فيه حلاً وحرمة، وألفت فيه التآليف، وأطال كل في الاستدلال لمدعاه، والخلاف فيه واقع بين متأخري الأئمة الأربعة، والذي يظهر أنه إن عرض له ما يحرمه بالنسبة لمن يضره في عقله أو بدنه فحرام، كما يحرم العسل على المحرور والطين لمن يضره، وقد يعرض له ما يبيحه بل يصيره مسنوناً، كما إذا استعمل للتداوي بقول ثقة أو تجربة نفسه بأنه دواء للعلة التي شرب لها، كالتداوي بالنجاسة غير صرف الخمر، وحيث خلا عن تلك العوارض فهو مكروه، إذ الخلاف القوي في الحرمة يفيد الكراهة.

(مسألة): التنباك معروف من أقبح الحلال إذ فيه إذهاب الحال والمال، ولا يختار استعماله أكلاً أو سعوطاً أو شرباً لدخانه ذو مروءة من الرجال، وقد أفتى بتحريمه أئمة من أهل الكمال كالقطب سيدنا عبد الله الحداد والعلامة أحمد الهدوان، كما ذكره القطب أحمد بن عمر بن سميط عنهما وغيرهم من أمثالهم، بل أطال في الزجر عنه الحبيب الإمام الحسين ابن الشيخ أبي بكر بن سالم وقال: أخشى على من لم يتب عنه قبل موته أن يموت على سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى. وقد أشبع الفصل فيه بالنقل العلامة عبد الله باسودان في فيض الأسرار وشرح الخطبة وذكر من ألف في تحريمه كالقليوبي وابن علان وأورد فيه حديثاً، وقال الحساوي في تثبيت الفؤاد من كلام القطب الحداد أقول: ورأيت معزواً لتفسير المقنع الكبير

قال النبي : "يا أبا هريرة يأتي أقوام في آخر الزمان يداومون هذا الدخان وهم يقولون نحن من أمة محمد وليسوا من أمتي ولا أقول لهم أمة لكنهم من السوام" قال أبو هريرة: وسألته : كيف نبت؟ قال: "إنه نبت من بول إبليس، فهل يستوي الإيمان في قلب من يشرب بول الشيطان؟ ولعن من غرسها ونقلها وباعها" . قال عليه الصلاة والسلام: "يدخلهم الله النار وإنها شجرة خبيثة" اهـ ملخصاً اهـ. ورأيت بخط العلامة أحمد بن حسن الحداد على تثبيت الفؤاد: سمعت بعض المحبين قال: إن والدي يشرب النتن خفية وكان متعلقاً ببعض أكابر آل أبي علوي، فلما مات رأيته فسألته: ما فعل الله بك؟ قال: شفع فيَّ فلان المتقدم إلا في التنباك فهو يؤذيني وأراني في قبره ثقباً يجيء منه الدخان يؤذيه وقال له: إن شفاعة الأولياء ممنوعة في شرب التنباك. وقال لي بعضهم: رأيت والدي وكان صالحاً لكنه كان ينشق التنباك، فرأيته بعد موته قال: إن الناشق للتنباك عليه نصف إثم الشارب فالحذر منه اهـ. وقال الولي المكاشف للشريف عبد العزيز الدباغ: أجمع أهل الديوان من الأولياء على حرمة هذا النتن الخ.

[فائدة]: قال السيوطي في الأشباه والنظائر: قال بعضهم مراتب الأكل خمس: ضرورة، وحاجة، ومنفعة، وزينة، وفضول. فالضرورة بلوغه إلى حدّ إذا لم يتناول الممنوع هلك أو قارب وهذا يبيح تناول الحرام. والحاجة كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكله لم يهلك غير أنه يكون في جهد ومشقة وهذا لا يبيح الحرام. والزينة والمنفعة كالمشتهي الحلوى والسكر والثوب المنسوج بالحرير والكتان. والفضول كالتوسع بأكل الحرام والشبهات.

الأيمان

(مسألة: ك): الحلف بغير الله تعالى لا يكون كفراً إلا إن قصد الحالف تعظيم ذلك الغير كتعظيم الله تعالى، وعليه حمل خبر: "من حلف بغير الله تعالى فقد أشرك" وحيث لم يقصد ذلك فالمعتمد الكراهة.

(مسألة: ك) حلف لا يسكن أرض فلان فزال ملكه عنها أو بعضها لم يحنث بسكناها حينئذ، إلا أن يريد أيّ أرض جرى عليه ملكه أو أشار إليها في الحلف فيحنث بالإشارة ما لم يرد ما دام ملكه فلا يحنث بعد زواله أيضاً.
(مسألة: ك): حلف لا يدخل مكان كذا وقد قصد منع نفسه فدخله ناسياً فظن أنه حنث بذلك فدخله عامداً ثانياً وثالثاً لم يحنث بدخوله المذكور اعتماداً على الحنث بدخوله الأوّل ناسياً مطلقاً عند (م ر) وقال ابن حجر: لا بد من وجود قرينة، وهذا كما لا يحنث لو فعله جاهلاً أنه المعلق عليه أو مكرهاً ولو بحق لكن لا تنحل اليمين على المعتمد، نعم إن قصد التعليق بمجرد الفعل وكذا إن أطلق خلافاً لـ (م ر) حنث بالدخول مطلقاً.

(مسألة: ش): حلف لا يكلم أباه أو غيره، فإن كان القصد ردعه عن نحو المعصية وارتكاب مفسق جاز، بل قال القرطبي: إن الهجر لأجل المعصية والبدعة واجب أي متأكد استصحابه حتى يتوب، وإذا جاز مكافحة نحو الأب بكسر العود المحرم، وإراقة المسكر، وردّ المغصوب، فترك مكالمته أولى، وإن كان لغير ذلك فيحرم فوق ثلاث لا دونها مطلقاً، نعم نقل عن ابن العماد حرمة هجر الوالد ولو دون ثلاث ووجهه ظاهر، وإذا حرم الهجر لزمه الحنث بالتكليم ويكفر، فلو أكرهه قاض على التكليم لم يحنث بما به الإكراه، كما لو أكره على كلام غيره الذي ليس بواجب فلا حنث أيضاً لأنه إكراه بباطل لكن اليمين بحالها، فلو زاد على ما أكره عليه حنث، ولا يجوز التحكيم في ذلك خلافاً لما توهمه عبارة التحفة.

[فائدة]: حلف لا يلبس شيئاً حنث بلبس الخاتم لأنه يسمى لبساً في العرف اهـ ع ش. وقال الفشني: وجعل صاحب الكافي من لغو اليمين ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال: لا والله وهو مما عمت به البلوى اهـ.

[فائدة]: حلف لا يخرج إلا بإذنه، فأذن له بحيث لا يسمعه لم يحنث بخروجه وإن ظن عدمه اعتباراً بما في نفس الأمر اهـ فتح، وفيه تتمة الغداء والعشاء أن يأكل فوق نصف الشبع، ووقت الأوّل من الفجر إلى الزوال، والثاني من الزوال إلى نصف الليل، ثم منه إلى الفجر سحوراً، والغدوة من الفجر إلى الاستواء، والضحوة من زوال وقت الكراهة بعد الطلوع إلى الاستواء، والصباح من طلوعها إلى الارتفاع.


EmoticonEmoticon