الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

كتاب فضائل مكة والسكن فيها الحسن البصري

كتاب فضائل مكة والسكن فيها الحسن البصري

اسم الكتاب: فضائل مكة والسكن فيها
اسم المؤلف: الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد (ت ١١٠هـ)
المحقق: سامي مكي العاني
الناشر: مكتبة الفلاح - الكويت

الموضوع: التاريخ 

 

فهرست الموضوعات

  1. تحميل الكتاب
  2. العودة الي تسمية التاريخ

 

فَضَائِل مَكَّة
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
أخبرنَا الشَّيْخ الْفَقِيه الْحَافِظ أَبُو الْفضل جَعْفَر بن الْحسن ابْن جَعْفَر الْهَمدَانِي قَالَ أخبرنَا الشَّيْخ الامام أَبُو طَاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد السلَفِي الاصفهاني قِرَاءَة عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الأولى سنة احدى وَسبعين وخمسماية قَالَ أخبرنَا القَاضِي أَبُو اسحق ابراهيم بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الغضائري ب (دربند) قِرَاءَة عَلَيْهِ مني فِي شَوَّال سنة ثَلَاثِينَ وخمسماية قَالَ كتب إِلَيّ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم الاصفهاني الْمُقْرِئ من ثغر (آمد) أَن أَبَا الْحسن عَليّ بن الْحَاضِر بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ بالفسطاط قَالَ أخبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الشَّافِعِي بِمَكَّة قَالَ أخبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله الْهَمدَانِي قَالَ أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد ابْن نَافِع قَالَ أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن ابراهيم بن مَعْرُوف الصيدلاني قَالَ حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن صَالح التَّمِيمِي قَالَ حَدثنَا أبي قَالَ حَدثنَا عبد الله بن عبد الحميد أَو الْمجِيد الْحَنَفِيّ قَالَ حَدثنَا عُبَيْدَة أَو هُبَيْرَة الْبَاجِيّ الحدادح
 
وَقَالَ ابْن نَافِع أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد المظفر بن احْمَد المظفر الأشموني الشمار قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن ابراهيم النَّيْسَابُورِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ الْحَنَفِيّ عَن أبي هُبَيْرَة الْبَاجِيّ قَالَ كتب الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ رمحة الله عَلَيْهِ الى رجل من الزهاد يُقَال لَهُ عبد الرَّحِيم أَو عبد الرَّحْمَن بن أنس الرَّمَادِي كَانَ يسكن مَكَّة شرفها الله تَعَالَى وَكَانَ لَهُ فضل وَدين وَذكر وَلم يكن لَهُ فِي الدُّنْيَا عمل الا عبَادَة الله تَعَالَى وانه أَرَادَ الْخُرُوج من مَكَّة الى الْيمن فَبلغ ذَلِك الْحسن وَكَانَ بواخيه فِي الله تَعَالَى فَكتب الهي كتابا يرغبه فِي الْمقَام بِمَكَّة زَادهَا الله شرفا أَوله
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم حفظك الله يَا أخي بِمَا حفظ بِهِ أهل الايمان ووقاك الْمَكْرُوه ووفقك لِلْخَيْرَاتِ وَأتم عَلَيْك النعم فِي كل الْأُمُور وجمعنا وَإِيَّاك فِي دَار السَّلَام
 
فِي جوَار الرَّحْمَن فان ذَلِك بِيَدِهِ وَلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
أما بعد يَا أخي فَانِي قد كتبت اليك وَأَنا وَمن قبلي من أهل الْعِنَايَة والأقارب والاخوان على أفضل مَا تحب وربنا الْمَحْمُود وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم
اعْلَم يَا أخي أبقاك الله تَعَالَى انه بَلغنِي انك قد أَجمعت رَأْيك على الْخُرُوج من حرم الله تَعَالَى وأمنه والتحول مِنْهُ الى الْيمن وَأَنِّي وَالله كرهت ذَلِك وغمني وَاسْتَوْحَشْت من ذَلِك وَحْشَة شَدِيدَة إِذْ أَرَادَ الشَّيْطَان أَن يزعجك من حرم الله تَعَالَى ويستزلك
فيا عجبا من عقلك اذ نَوَيْت ذَلِك فِي نَفسك بعد أَن جعلك الله من أَهله وَلَو أَنَّك حمدت الله تَعَالَى على مَا أولاك وأبلاك فِي حرمه وأمنه وصيرك من أَهله لَكَانَ الْوَاجِب عَلَيْك شكره أبدا مَا دمت حَيا ولكنت مَشْغُولًا بِعبَادة الله ﷿ أَضْعَاف مَا كنت عَلَيْهِ إِذْ جعلك من
 
أهل حرمه وأمنه وجيران بَيته
وَإِيَّاك ثمَّ إياك والقلق والضجر وَعَلَيْك بِالصبرِ والصمت والحلم فانك تغلب بِهن الشَّيْطَان الرَّجِيم وَإِيَّاك ثمَّ إياك يَا أخي وَالْخُرُوج مِنْهَا والانزعاج عَنْهَا فانك فِي خير أَرض وَأحب أَرض الله تَعَالَى اليه وأفضلها وَأَعْظَمهَا قدرا وَأَشْرَفهَا عِنْده
فنسأل الله تَعَالَى أَن يوفقنا وَإِيَّاك لِلْخَيْرَاتِ فانه الحنان المنان وَلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
اعْلَم يَا أخي أَن الله تَعَالَى فضل مَكَّة على سَائِر الْبِلَاد وَأنزل ذكرهَا فِي كِتَابه الْعَزِيز فِي مَوَاضِع عديدة فَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن أول بَيت وضع للنَّاس للَّذي ببكة مُبَارَكًا وَهدى للْعَالمين فِيهِ آيَات بَيِّنَات مقَام إِبْرَاهِيم وَمن دخله كَانَ آمنا﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم رب اجْعَل هَذَا بَلَدا آمنا﴾
 
﴿وارزق أَهله من الثمرات من آمن مِنْهُم بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ثمَّ ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذ بوأنا لإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت أَن لَا تشرك بِي شَيْئا وطهر بَيْتِي للطائفين والقائمين والركع السُّجُود﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذ جعلنَا الْبَيْت مثابة للنَّاس وَأمنا وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أمرت أَن أعبد رب هَذِه الْبَلدة الَّذِي حرمهَا﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿بَلْدَة طيبَة وَرب غَفُور﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما وَمن تطوع خيرا فَإِن الله شَاكر عليم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذا أَفَضْتُم من عَرَفَات﴾
 
فاذكروا الله عِنْد الْمشعر الْحَرَام واذكروه كَمَا هدَاكُمْ
وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَو لم نمكن لَهُم حرما آمنا يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَات كل شَيْء رزقا من لدنا﴾
(وَقَالَ ﵎ ﴿جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما للنَّاس والشهر الْحَرَام﴾
وَقَالَ تَعَالَى لنَبيه إِبْرَاهِيم ﵇ ﴿وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يأتوك رجَالًا وعَلى كل ضامر يَأْتِين من كل فج عميق﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿فليعبدوا رب هَذَا الْبَيْت الَّذِي أطْعمهُم من جوع وآمنهم من خوف﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿رَبنَا إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع عِنْد بَيْتك الْمحرم رَبنَا ليقيموا الصَّلَاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَة من النَّاس تهوي إِلَيْهِم وارزقهم من الثمرات لَعَلَّهُم يشكرون﴾
 
وَقَالَ تَعَالَى ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء فلنولينك قبْلَة ترضاها فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم أَو أَشد ذكرا﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى الَّذِي باركنا حوله﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَضرب الله مثلا قَرْيَة كَانَت آمِنَة مطمئنة يَأْتِيهَا رزقها رغدا من كل مَكَان﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وجاهد فِي سَبِيل الله﴾
 
فَهَذِهِ الْآيَات يَا أخي أنزلهَا الله تَعَالَى كلهَا فِي مَكَّة خَاصَّة وَلم ينزلها لبلد سواهَا
ثمَّ أفيدك يَا أخي بعد هَذَا مَا جَاءَ عَن النَّبِي ﷺ من الْأَخْبَار فِي فَضَائِل مَكَّة وفضائل أَهلهَا وَمن جاورها
اعْلَم يَا أخي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حِين خرج من مَكَّة وقف على الْحَزْوَرَة واستقبل الْكَعْبَة وَقَالَ
وَالله إِنِّي لأعْلم أَنَّك أحب بلد الله إِلَيّ وَأَنَّك أحب أَرض الله الى الله ﷿ وانك خير بقْعَة على وَجه الأَرْض وأحبها الى الله تَعَالَى وَلَوْلَا أَن أهلك أَخْرجُونِي مِنْك مَا خرجت
وَقَالَ ﷺ فِي حَدِيث آخر خير بَلْدَة على وَجه الأَرْض وأحبها الى الله تَعَالَى مَكَّة
 
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ دحيت الأَرْض من مَكَّة فَمدَّهَا الله تَعَالَى من تحتهَا فسميت أم الْقرى
وَأول جبل وضع فِي الأَرْض أَبُو قبيس وَأول من طَاف بِالْبَيْتِ الْمَلَائِكَة قبل أَن يخلق الله تَعَالَى آدم ﵊ بألفي عَام وَمَا من ملك يَبْعَثهُ الله تَعَالَى من السَّمَاء الى الأَرْض فِي حَاجَة الا اغْتسل من تَحت الْعَرْش وانقض محرما فَيبْدَأ بِبَيْت الله تَعَالَى فيطوف بِهِ اسبوعا
 
ثمَّ يُصَلِّي خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يمْضِي لِحَاجَتِهِ وَمَا بعث اليه
وكل نَبِي من الانبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام اذا كذبه قومه خرج من بَين أظهرهم الى مَكَّة وَمَا من نَبِي هرب من أمته الا هرب الى مَكَّة فعبد الله تَعَالَى بهَا عِنْد الْكَعْبَة حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِين وَهُوَ الْمَوْت وان حول الْكَعْبَة قبر ثلثمِائة نَبِي وَمَا بَين الرُّكْن الْيَمَانِيّ والركن الاسود قبر سبعين نَبيا كلهم قَتلهمْ الْجُوع وَالْقمل وقبر اسماعيل وَأمه هَاجر صلى الله عَلَيْهِمَا وَسلم فِي الْحجر تَحت الْمِيزَاب وقبر نوح وَهود وَشُعَيْب وَصَالح صلى الله على نَبينَا وَعَلَيْهِم وَسلم فِيمَا بَين زَمْزَم وَالْمقَام
وَمَا على وَجه الأَرْض بَلْدَة وَقد اليها جَمِيع النَّبِيين وَالْمَلَائِكَة وَالْمُرْسلِينَ أَجْمَعِينَ وَصَلَاح عباد الله من أهل السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِنّ إِلَّا مَكَّة
 
وَمَا على وَجه الأَرْض بَلْدَة يرفع الله فِيهَا الْحَسَنَة الْوَاحِدَة غَايَة ألف حَسَنَة إِلَّا مَكَّة وَمن صلى فِيهَا صَلَاة رفعت لَهُ مائَة ألف صَلَاة وَمن صَامَ فِيهَا كتب لَهُ صَوْم مائَة ألف يَوْم وَمن تصدق فِيهَا بدرهم كتب الله لَهُ مائَة ألف دِرْهَم صَدَقَة وَمن ختم فِيهَا الْقُرْآن مرّة وَاحِدَة كتب الله تَعَالَى لَهُ مائَة ألف خَ وكل أَعمال الْبر فِيهَا كل وَاحِدَة بِمِائَة ألف
وَمَا أعلم بَلْدَة يحْشر الله تَعَالَى فِيهَا يَوْم الْقِيَامَة من الْأَنْبِيَاء والأصفياء والأتقياء والأبرار وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاء وَالْفُقَهَاء والفقراء والحكماء والزهاد والعباد والنساك والأخيار والأحبار من الرِّجَال وَالنِّسَاء مَا يحْشر
 
الله تَعَالَى من مَكَّة وَإِنَّهُم يحشرون وهم آمنون من عَذَاب الله تَعَالَى
وليوم وَاحِد فِي حرم الله تَعَالَى وأمنه أَرْجَى لَك وَأفضل من صِيَام الدَّهْر كُله وقيامه فِي غَيرهَا من الْبلدَانِ
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ لَا تشد الرّحال إِلَّا الى ثَلَاثَة مَسَاجِد مَسْجِدي هَذَا وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى
وَلم يذكر شَيْئا من الْمَسَاجِد غَيرهَا
وَقَالَ ﷺ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا بِأَلف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِن الصَّلَاة فِيهِ بِمِائَة الف صَلَاة فِي غَيره وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَة صَلَاة \ ١ \
 
وَمَا على وَجه الأَرْض بقْعَة ينزلها كل يَوْم من عِنْد الله تَعَالَى عشرُون وَمِائَة رَحْمَة سِتُّونَ للطائفين وَأَرْبَعُونَ للمصلين وَعِشْرُونَ للناظرين الى الْكَعْبَة إِلَّا مَكَّة
وَالنَّظَر الى الْكَعْبَة عبَادَة قَالَ رَسُول الله ﷺ من نظر الى بَيت الله إِيمَانًا واحتسابا وَتَصْدِيقًا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَحشر يَوْم الْقِيَامَة من الْآمنينَ
ويحشر الله تَعَالَى أَهلهَا يَوْم الْقِيَامَة آمِنين
وَمَا على وَجه الأَرْض بَلْدَة أَبْوَاب الْجنَّة كلهَا مَفْتُوحَة اليها
 
الا مَكَّة وان أَبْوَاب الْجنَّة لثمانية أَبْوَاب كلهَا منفتحة اليها بِمَكَّة الى يَوْم الْقِيَامَة فباب مِنْهَا للكعبة وَبَاب مِنْهَا تَحت الْمِيزَاب وَبَاب مِنْهَا عِنْد الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَبَاب مِنْهَا عِنْد الرُّكْن الاسود وَبَاب مِنْهَا خلف الْمقَام وَبَاب مِنْهَا عِنْد زَمْزَم وَبَاب مِنْهَا على الصَّفَا وَبَاب مِنْهَا على الْمَرْوَة وَلَا يدْخل الْكَعْبَة أحد إِلَّا برحمة الله وَلَا يخرج مِنْهَا إِلَّا بمغفرة الله ﷿ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن دخله كَانَ آمنا﴾ أَي من النَّار وَمَا على وَجه الأَرْض بَلْدَة يُسْتَجَاب فِيهَا الدُّعَاء فِي خَمْسَة عشر موضعا إِلَّا مَكَّة أَولهَا جَوف الْكَعْبَة الدُّعَاء فِيهَا مستجاب وَالدُّعَاء عِنْد الْحجر الْأسود مستجاب وَالدُّعَاء عِنْد الرُّكْن الْيَمَانِيّ مستجاب وَالدُّعَاء عِنْد الْحجر مستجاب وَالدُّعَاء خلف الْمقَام مستجاب وَالدُّعَاء فِي
 
الْمُلْتَزم مستجاب وَالدُّعَاء عِنْد بَاب بِئْر زَمْزَم مستجاب وَالدُّعَاء على الصَّفَا والمروة مستجاب وَالدُّعَاء بَين الصَّفَا والمروة مستجاب وَالدُّعَاء بَين الرُّكْن وَالْمقَام مستجاب وَالدُّعَاء بمنى مستجاب وَالدُّعَاء مستجاب وَالدُّعَاء بِعَرَفَات مستجاب وَالدُّعَاء فِي الْمشعر الْحَرَام مستجاب
فَهَذِهِ يَا أخي خَمْسَة عشر موضعا فاغتنم الدُّعَاء فِيهَا فانها الماضع الَّتِي لَا يرد فِيهَا الدُّعَاء وَهِي الْمشَاهد الْعِظَام الَّتِي ترجى فِيهَا الْمَغْفِرَة فاجتهد يَا أخي فِي الدُّعَاء عِنْد هَذِه الْمشَاهد الْعِظَام
وَأَنَّك إِن خرجت من حرم الله تَعَالَى وأمنه ذهبت عَنْك بركَة هَذِه الْمشَاهد
قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن خير الْبِقَاع
 
وأطهرها وأزكاها وأقربها من الله تَعَالَى مَا بَين الرُّكْن وَالْمقَام
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا بَين الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَالْأسود رَوْضَة من رياض الْجنَّة
وَقَالَ ﷺ مَا من أحد يَدْعُو عِنْد الرُّكْن الْأسود إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ وَكَذَلِكَ عِنْد الرُّكْن الْيَمَانِيّ
وَاعْلَم يَا أخي أَنه لَا يخرج مِنْهَا أحد إِلَّا نَدم قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمقَام بِمَكَّة سَعَادَة وَالْخُرُوج مِنْهَا شقاوة \ ٢ \
فَأثْبت مَكَانك وَإِيَّاك والقلق والضجر فَإِن ذَلِك من فعل الشَّيْطَان فَلَا تَبْرَح وَإنَّك إِن تكسب مكسبا يُسَاوِي فلسين من حَلَال بهَا كَانَ أفضل وَخيرا من أَن تكسب فِي غَيرهَا ألفي دِرْهَم
قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ حَاجا أَو
 
مُعْتَمِرًا لم يعرض وَلم يُحَاسب، وَقيل لَهُ ادخل الْجنَّة بِسَلام مَعَ الْآمنينَ.
وَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: من صَامَ شهر رَمَضَان بِمَكَّة كتب اللَّهِ تَعَالَى لَهُ مائَة ألف شهر فِي غَيرهَا من الْبلدَانِ، وَصَلَاة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام بِمِائَة ألف صَلَاة، فَإِن صلاهَا فِي جمَاعَة فَهِيَ بِأَلف ألف صَلَاة، وَمن مرض بِمَكَّة يَوْمًا وَاحِدًا حرم اله ﷾ جسده ولحمه على النَّار.
قَالَ ﷺ: من مرض بِمَكَّة يَوْمًا كتب اللَّهِ لَهُ من الْعَمَل الصَّالح الَّذِي كَانَ يعْمل فِي غَيرهَا عبَادَة سِتِّينَ سنة. وَمن صَبر على حر مَكَّة سَاعَة من نَهَار أبعده اللَّهِ تَعَالَى من النَّار مسيرَة خَمْسمِائَة عَام، وقربه من الْجنَّة
 
مسيرَة مِائَتي عَام، وَإِن مَكَّة وَالْمَدينَة لينفيان خبثهما كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد، أَلا وَأَن مَكَّة أنشئت على المكروهات والدرجات، وَمن صَبر على شدتها كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة، وَمن مَاتَ بِمَكَّة أَو بِالْمَدِينَةِ بَعثه اللَّهِ يَوْم الْقِيَامَة آمنا من عَذَابه، لَا حِسَاب عَلَيْهِ، وَلَا خوف وَلَا عَذَاب، وَيدخل الْجنَّة بِسَلام، وَكنت لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة.
أَلا إِن أهل مَكَّة هم أهل اللَّهِ تَعَالَى وجيران بَيته، وَمَا على وَجه الأَرْض بَلْدَة فِيهَا شراب الْأَبْرَار، ومصلى الأخيار إِلَّا بِمَكَّة.
قيل لِابْنِ عَبَّاس ﵄ مَا مصلى الأخيار؟ قَالَ: تَحت الْمِيزَاب. فَقيل لَهُ: مَا شرب الْأَبْرَار؟ قَالَ: مَاء زَمْزَم.
 
وَخير وَاد على وَجه الأَرْض وَادي إِبْرَاهِيم ﷺ - وَخير بِئْر على وَجه الأَرْض بِئْر زَمْزَم.
وَمَا بَلْدَة يُوجد فِيهَا شَيْء إِذا مَسّه الْإِنْسَان خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه إِلَّا بِمَكَّة، فَإِن من مس الْحجر الْأسود خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه.
وَمَا على وَجه الأَرْض بَلْدَة يُصَلِّي فِيهَا أحد حَيْثُ أَمر اللَّهِ نبيه إِلَّا بِمَكَّة فَإِنَّهُ قَالَ اللَّهِ تَعَالَى -: وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى.
وَمن صلى خلف الْمقَام كَانَ آمنا، قَالَ رَسُول اله ﷺ _: من صلى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ غفر لَهُ مَا
 
تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر، وَمن صلى تَحت الْمِيزَاب رَكْعَتَيْنِ خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه، وَمن صلى حول الْكَعْبَة رَكْعَتَيْنِ خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه.
وَأحب الْبِقَاع إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا بَين الْمقَام والملتزم. وَالنَّظَر إِلَى الْكَعْبَة عبَادَة وأمان من النِّفَاق.
وَمَا على وَجه الأَرْض بقْعَة يُوجد فِيهَا الطّواف وَالْحج وَالْعمْرَة إِلَّا بِمَكَّة، وَالنَّظَر فِي بِئْر زَمْزَم عبَادَة، والطائف حول الْبَيْت كالطائف حول عرش الرَّحْمَن، وَالْحجر الْأسود يَد اللَّهِ تَعَالَى فِي أرضه يُصَافح فِيهَا من يَشَاء من عباده، وَالْحجر الْأسود وَالْمقَام يأتيان يَوْم الْقِيَامَة كل وَاحِد مِنْهُمَا مثل جبل أبي قبيس، لَهما عينان ولسانان وشفتان يَشْهَدَانِ لكل من وافاهما بِالْوَفَاءِ.
 
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: إِن أكْرم الْمَلَائِكَة عِنْد اللَّهِ تَعَالَى الَّذين يطوفون حول بَيته. وَمن نظر إِلَى الْبَيْت نظرة وَكَانَ عَلَيْهِ خَطَايَا مثل زبد الْبَحْر غفرها اللَّهِ لَهُ كلهَا.
قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِن لله ﷿ لوحا من ياقوتة حَمْرَاء ينظر اللَّهِ فِيهِ كل يَوْم ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ نظرة، مائَة وَثَمَانُونَ نظرة رَحْمَة، وَمِائَة وَثَمَانُونَ نظرة عَذَاب. وَإِن أول من ينظر اللَّهِ تَعَالَى إِلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ لأهل حرمه، فَمن رَآهُ قَائِما يُصَلِّي غفر لَهُ. فَتَقول الْمَلَائِكَة وَهُوَ أعلم بذلك رَبنَا لم يبْق إِلَّا النائمون. فَيَقُول ﵎: والنائمون حول بَيْتِي ألحقوهم.
وَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: من طَاف حول الْبَيْت أسبوعا رفع اللَّهِ لَهُ بِكُل قدم سبعين ألف دَرَجَة،
 
وَأَعْطَاهُ سبعين ألف حَسَنَة، وَأَعْطَاهُ سبعين ألف شَفَاعَة فِيمَن شَاءَ من أهل بَيته من الْمُسلمين، إِن شَاءَ عجلت لَهُ فِي الدُّنْيَا، وَإِن شَاءَ ادخرت لَهُ فِي الْآخِرَة.
وَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: من طَاف حول بَيت اللَّهِ سبعا فِي يَوْم صَائِف شَدِيد الْحر، حاسرا عَن رَأسه، واستلم الْحجر فِي كل طوفة من غير أَن يُؤْذِي أحدا، وَقل كَلَامه إِلَّا من ذكر اله تَعَالَى كَانَ لَهُ بِكُل قدم يرفعها أَو يَضَعهَا سَبْعُونَ ألف حَسَنَة، ومحي عَنهُ سَبْعُونَ ألف سئية، وَرفع لَهُ سَبْعُونَ ألف دَرَجَة.
وَفضل الْحَاج الْمَاشِي على الْحَاج الرَّاكِب كفضل الْقَمَر
 
لَيْلَة الْبَدْر على سَائِر الْكَوَاكِب.
وَقَالَ ﷺ: لَو أَن الْمَلَائِكَة صافحت أحدا لصافحت الْغَازِي فِي سَبِيل اللَّهِ، والبار بِوَالِديهِ، والطائف بِبَيْت اللَّهِ».
وَقَالَ ﷺ: الْكَعْبَة محفوفة بسبعين ألفا من الْمَلَائِكَة يَسْتَغْفِرُونَ لمن طَاف، وَيصلونَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ﷺ: الطَّائِف يَخُوض فِي رَحْمَة اللَّهِ، وَإِن اللَّهِ ليباهي بالطائفين حول الْبَيْت الْمَلَائِكَة.
وَقَالَ ﷺ استكثروا من هَذَا الطّواف قبل أَن يُحَال بَيْنكُم وَبَينه، فَكَأَنِّي أنظر إِلَى رجل من الْحَبَشَة أصليع أفيدع، أصفح أفيحج، جَالس عَلَيْهَا يَهْدِمهَا
 
حجرا حجرا.
وَقَالَ ﷺ الْحجَّاج والعمار وَفد اللَّهِ تَعَالَى، إِن سَأَلُوهُ أَعْطَاهُم، وَإِن دَعوه أجابهم، وَإِن أَنْفقُوا أخلف عَلَيْهِم بِكُل دِرْهَم سَبْعمِائة ألف دِرْهَم وَفِي رِوَايَة ألف ألف دِرْهَم وَسَبْعمائة ألف دِرْهَم وَالَّذِي نَفسه بِيَدِهِ، مَا أهل مهل وَلَا كبر مكبر إِلَّا أهل بتهليله، وَكبر بتكبيره كل شَيْء حَتَّى مُنْقَطع التُّرَاب [فَقَالَ رجل]: يَا رَسُول اللَّهِ وَإِلَى هَذِه المضاعفة؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، أما إنفاقهم ليخلفن اللَّهِ عَلَيْهِم السبعمائة ألف دَار الدُّنْيَا قبل أَن يخرجُوا مِنْهَا، وَأما الْألف ألف، فَهِيَ مدخرة لَهُم فِي الْآخِرَة، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الدِّرْهَم الْوَاحِد لأثقل من
 
جبلكم هَذَا وَأَشَارَ إِلَى أبي قبيس.
وَقَالَ ﷺ من اسْتَطَاعَ أَن يَمُوت فِي أحد الْحَرَمَيْنِ فليمت، فَإِنِّي أول من أشفع لَهُ، وَكَانَ يَوْم الْقِيَامَة آمنا من عَذَاب اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا حِسَاب عَلَيْهِ وَلَا عَذَاب.
وَقَالَ ﷺ: الْعمرَة إِلَى الْعمرَة كَفَّارَة لما بَينهمَا. وَالْحج المبرور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجنَّة.
وَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: من حج وَلم يرْفث، وَلم يفسق، خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه.
وَمَا من رجل أوصى بخحجة إِلَّا كتب لَهُ ثَلَاث حجج، حجَّة للَّذي كتبهَا، وَحجَّة للَّذي أوصى بهَا، وَحجَّة للَّذي أحرم بهَا
 
عَنهُ. وَمن حج عَن وَالِديهِ كتب لَهُ حجتان، حجَّة لَهُ وَحجَّة لوَالِديهِ، وَمن حج عَن ميت حجَّة من غير أَن يُوصي بهَا، كتبت لَهُ حجَّة وكتبت للَّذي حج عَنهُ سَبْعُونَ حجَّة.
وَإنَّهُ إِذا كَانَ عَشِيَّة عَرَفَة هَبَط اللَّهِ ﷾ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَينْظر إِلَى عباده فيباهي بهم الْمَلَائِكَة. يَقُول ﷻ: يَا ملائكتي أما ترَوْنَ إِلَى عبَادي قد أَقبلُوا من كل فج عميق، شعثا غبرا، يرجون رَحْمَتي، أشهدكم يَا ملائكتي أَنِّي وهبت مسيئهم لمحسنهم، وشفعت بَعضهم فِي بعض، وغفرت لَهُم أَجْمَعِينَ، أفيضوا عبَادي كلكُمْ مغفورا لكم مَا مضى من ذنوبكم، صغيرها وكبيرها، قديمها وحديثها.
وَحجَّة مَقْبُولَة خير من الدُّنْيَا، وَمَا فِيهَا، وَيُقَال للَّذي لَا
 
تقبل مِنْهُ يخرج من ذنُوبه، وَالَّذِي يقبل اللَّهِ مِنْهُ، فقد فَازَ فوزا عَظِيما.
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ: أَنه قَالَ: من زارني بعد وفاتي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي، وَمن لم يدركني وَلم يبايعني ثمَّ جَاءَ إِلَى الْمَدِينَة بعد وفاتي، وَسلم عَليّ وزارني عِنْد قَبْرِي فقد بايعني. وَمن أَتَى الرُّكْن الْأسود فَقبله فَكَأَنَّمَا بَايع اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُوله ﷺ _
قَالَ ﷺ: أَن الرُّكْن يَمِين اللَّهِ فِي الأَرْض، يُصَافح بهَا عبَادَة كَمَا يُصَافح أحدكُم أَخَاهُ، وَمن لم يدْرك بيعَة رَسُول اللَّهِ ﷺ واستلم الْحجر فقد بَايع اللَّهِ تَعَالَى، وَرَسُوله ﷺ.
وَقَالَ ﷺ: أَنه لم يبْق شَيْء من الْجنَّة غير هَذَا الْحجر الْأسود، وَلَوْلَا مَا مَسّه من أنجاس الْمُشْركين
 
وأرجاسهم مَا مَسّه ذُو عاهة يستشفي بِهِ إِلَّا برأَ.
وَمن مَاتَ بِالْحرم فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي السَّمَاء الرَّابِعَة، وَمن مَاتَ فِي بَيت الْمُقَدّس فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي سَمَاء الدُّنْيَا، وَمن حج بَيت اللَّهِ تَعَالَى مَاشِيا كتب اللَّهِ لَهُ بِكُل قدم يرفعهُ ويضعه سبعين ألف حَسَنَة من حَسَنَات الْحرم.
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: حَسَنَة الْحرم بِمِائَة ألف حَسَنَة.
وَقَالَ ﷺ: أَن للْحَاج الرَّاكِب لكل خطْوَة يخطوها بعيره حَسَنَة من حَسَنَات الْحرم. قيل يَا
 
رَسُول اللَّهِ وَمَا حَسَنَات الْحرم؟ قَالَ: كل حَسَنَة بِمِائَة ألف حَسَنَة.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: يحْشر اللَّهِ تَعَالَى من مَقْبرَة مَكَّة سبعين ألف شَهِيد يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب، وُجُوههم كَالْقَمَرِ لَيْلَة بدر، ويشفع كل وَاحِد مِنْهُم فِي سبعين ألف رجل. فَقيل: من هم يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَالَ: الغرباء.
وَمن مَاتَ فِي حرم اللَّهِ تَعَالَى أَو حرم رَسُول اللَّهِ ﷺ أَو مَاتَ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة حَاجا أَو مُعْتَمِرًا بَعثه اللَّهِ يَوْم الْقِيَامَة من الْآمنينَ. أَلا وَإِن التضلع من مَاء زَمْزَم بَرَاءَة من النِّفَاق.
وَمن صلى فِي الْحجر رَكْعَتَيْنِ نَاحيَة الرُّكْن الشَّامي فَكَأَنَّهُ
 
أحيى سبعين ألف لَيْلَة، وَكَانَ كعبادة كل مُؤمن ومؤمنة، وكأنما حج أَرْبَعِينَ حجَّة مبرورة متقبلة، وَمن صلى مُقَابل بَاب الْكَعْبَة أَربع رَكْعَات فَكَأَنَّمَا عبد اللَّهِ تَعَالَى كعبادة جَمِيع خلقه أضعافا مضاعفة، وآمنه اللَّهِ تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة من الْفَزع الْأَكْبَر، وَأمر اللَّهِ ﷿ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَجَمِيع الْمَلَائِكَة ﵈ أَن يَسْتَغْفِرُوا لَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
فاغتنم يَا أخي هَذَا الْخَيْر كُله، وَإِيَّاك أَن يفوتك. وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّهِ وَبَرَكَاته.
تمت الرسَالَة بِحَمْد اللَّهِ تَعَالَى وَحسن توفيقه، وَوَافَقَ الْفَرَاغ مِنْهَا لَيْلَة الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر شَوَّال من شهور سنة أَربع وَخمسين وَألف، وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى على من لَا نَبِي بعده.

 

تحميل الكتاب علي شكل بي دي إيف

 

عن الكاتب

Ustadz Online

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية