Friday, July 5, 2013

الهبة والإباحة واللقطة والوديعة

Tags

الهبة والإباحة واللقطة والوديعة



كتاب بغية المسترشدين باعلوي الحضرمي علي المذهب الشافعي

محتويات

الهبة والإباحة

[فائدة]: شرط الهبة بإيجاب وقبول متصل موافق كالبيع، فلو وهب له ألف فقبل نصفه لم يصح، كما لو قبل أحد اثنين نصف ما وهب لهما اهـ فتح ومثله التحفة والنهاية، واعتمد في المغني الصحة فيهما تبعاً لشيخه زكريا.
(مسألة: ش): قال له: هب لي هذه الجارية، فقال: هي لك فليس بصيغة هبة، بل لو قلنا في أنها صيغة هبة فيشترط القبول فوراً وقبضها بإقباض الواهب اهـ. قلت: وقوله يشترط القبول هلا كان قوله: هب لي إيجاباً، وقول الآخر: هي لك كناية كالبيع فتأمل، إذ يشترط فيها ما يشترط فيه حتى كون العاقدين بصيرين ورؤية الموهوب كما في ع ش.

(مسألة: ي): صريح العقود لا يحتاج إلى نية، بل إلى قصد معنى اللفظ بحروفه في الجملة، فخرج به جريانه من نائم ومجنون وأعجمي لا يعرف معناه جملة وتفصيلاً فلا يقع ما لفظوا به، ودخل من يعرف معنى اللفظ إجمالاً لا تفصيلاً فيقع، فمن قال لآخر: وهبتك أو منحتك أو ملكتك أو أعمرتك أو أرقبتك هذا، وهو لا يميز معنى ما لفظ به حقيقة، لكن عرف أن هذا اللفظ يؤتى به لنقل الملك من المخاطب إلى المخاطب مجاناً وقع منه ما لفظ به لمعرفته ذلك إجمالاً، كما لو لفظ بصريح ببيع أو طلاق، ولا يعرف خصوص ما لفظ به، لكن يعرف أنه يؤتى به لنقل الملك بعوض ولقطع عصمة النكاح، ولو وهبت امرأة أرضاً لأخرى وكتبت لها: بأني أهديت لك أرضي صح، وإن كان لفظ الهدية مغايراً للفظ الهبة لاتحادهما معنى وهو نقل الملك بلا عوض وإن اختلفا تفصيلاً واصطلاحاً، فلو ادعت جهلها بما تلفظت به، فإن دلت قرينة حالها على الجهل ولم تكن مخالطة لمن يعرف ذلك صدقت بيمينها وإلا فلا تسمع دعواها.

[فرع]: أعطى آخر دراهم ليشتري بها عمامة مثلاً، ولم تدل قرينة حاله على أن قصده مجرد التبسط المعتاد لزمه شراء ما ذكر وإن ملكه لأنه ملك مقيد يصرفه فيما عينه المعطي، ولو مات قبل صرفه في ذلك انتقل لورثته ملكاً مطلقاً كما هو ظاهر لزوال التقييد بموته، كما لو ماتت الدابة الموصى بعلفها قبل التصرف فيه، فإنه يتصرف فيه مالكها كيف شاء ولا يعد لورثة الموصي، أو بشرط أن يشتري بها ذلك بطل الإعطاء من أصله، لأن الشرط صريح في المناقضة لا يقبل تأويلاً بخلاف غيره اهـ تحفة.
(مسألة: ي): لا يصح تعليق الهبة كوهبته قبل موتي بساعة، كما لا يصح توقيتها إلا في مسائل العمرى والرقبى فيصح وتتأبد، ولا مع شرط كأن لا يزيله عن ملكه.

(مسألة: ب): لا تجب التسوية في عطية الأولاد، سواء كانت هبة أو صدقة أو هدية أو وقفاً أو تبرعاً آخر، نعم يسن العدل كما يسن في عطية الأصول، بل يكره التفضيل، وقال جمع: يحرم سواء الذكر وغيره ولو في الأحفاد مع وجود الأولاد إلا لتفاوت حاجة أو فضل فلا كراهة، فإن كان ذلك وصية فلا بد من إجازة بقيتهم.

(مسألة: ج): أعطى بناته عطايا على سبيل البتول والنحلة وهنّ تحت حجره وكل يعرف عطيته، ثم مات المعطي فأنكر بقية الورثة العطية، فإن أقامت البنات بينة بالإعطاء حال الصحة وأنها باقية تحت يده على اسمهن استحقين ذلك، وإلا فعلى الورثة يمين بأنهم لا يعلمون لهن شيئاً من ذلك كله ولا بعضه.
[فائدة]: أفتى العلامة عبد الرحمن الأهدل ووافقوه فيما لو ألبس الزوج امرأته حلياً وحريراً للتجمل ولم يصدر منه تمليك ولا قصده بأنه يكون باقياً على ملك الزوج ووارثه بعده، ولا تملكه بمجرد ذلك كما في التحفة والقلائد، كما لو ألبس الصبي حلياً أو حريراً بلا قصد اهـ.

(مسألة: ك): ادعى الأب بعد موت ابنته أن له بعض ما معها من الحلي فالقول قول وارثها ما لم يقم الأب بينة، ويحلف يمين الاستظهار إن طلبها الوارث الخاص، وليس هذا من باب اختلاف الزوجين أو ورثتهما الذي يجري فيه التحالف، نعم إن كانت البنت تحت حجره وصاغ لها من ماله ولم يسبق منه تمليك لها ولا إقرار بأن ذلك ملكها صدق بيمينه، كما لو كان في يد الولد عين مقر بأنها لوالده ثم ادعى أن المقر به هبة وقد رجع فيه فإنه يصدق أيضاً اهـ. وعبارة (ي): جهز بنته الكبيرة وكذا الصغيرة على المعتمد، أو زين زوجته بنحو حلي أو سريته وأعتقها ثم تزوجها وبقي بيدها كان ذلك الحلي ونحوه ملكه في الثلاث الصور، فيصدق هو ووارثه بيمينه، على أنه لم يحصل منه تمليك بنذر وهبة وغيرهما، لكن الوارث يحلف على نفي العلم، لأن الأصل بقاء ملك الباذل إلا بنقل صحيح ولم يوجد، نعم إن نقل نحو الأمتعة إلى بيت زوج ابنته وأقر بأنها ملكها أو جهازها أوخذ بإقراره وملكته، وما نقله في فتح المعين عن ابن زياد عن الخياط ضعيف مخالف لكلامهم، فلو أثبتت العتيقة بينة ولو شاهداً ويميناً أو امرأتين بأن السيد ملكها ذلك بعد العتق بنحو هبة مع إقباض أو نذر، أو أثبت إقراره بذلك ثبت وحلفت يمين الاستظهار إن كان السيد قد مات.

(مسألة: ج): نحل ابنه نخلات في جربة وبقيت في يده ثم باع جميع نخل الجربة المذكورة، فإن كانت النحلة بلفظ الهبة فلا يملكها الابن إلا بالقبض، فإذا لم تقبض صح تصرف الأب فيها، وإن كانت بلفظ النذر ملكها الابن من غير قبض فتصرفه بعده باطل إلا إن كان لحاجة الطفل.

(مسألة: ج): جرت عادة أهل اليمن أنه إذا أتى بائع الورس طلب منه المشتري لمن عنده من الصبيان شيئاً منها فيطرحه البائع، فإن تم البيع وإلا أخذه، فالذي يظهر أنه يملكه الصبي لكن بعد قبض وليه، ولا يملكه المشتري إذ لا دلالة لذلك لا لفظاً ولا عقلاً، وقد خرج من ملك البائع ببذله حال الرضا.
(مسألة: ك): قوله : "العائد في هبته" وفي رواية: "في عطيته" الخ حمل الشافعي ومالك النهي على التحريم في هبة الأجنبي، وعلى التنزيه في هبة الوالد لولده، لما جاء في أحاديث أخر ما يقتضي تخصيصه بغير الوالد لولده وإن سفل، وحمله أبو حنيفة على الكراهة مطلقاً، والمراد بالتشبيه القبح مروءة وخلقاً.

[فائدة]: شروط رجوع الوالد في هبته لولده وإن سفل أن لا يتعلق به حق لازم، وأن لا يكون الفرع قناً فإنه يكون لسيده، وأن يكون الموهوب عيناً لا ديناً، وأن لا يزول ملك الفرع وإن عاد إليه اهـ ش ق. وخرج بالهبة النذر فلا رجوع فيه على المعتمد. ونظم بعضهم حكم ما عوده بعد زواله كعدم عوده وعكسه:
وعائد كزائل لم يعد ** في فلس مع هبة للولد
في البيع والقرض مع الصداق ** بعكس ذاك الحكم باتفاق
اهـ بج.

(مسألة: ش): رهن أرضاً وأباح للمرتهن أو غيره منافعها مدة بقاء الدين، انتهت الإباحة بموت المبيح فيغرم المنافع من حينئذ، وإن جهل موته على خلاف فيه، كما لو باعها المالك أو وهبها مع القبض من آخر أو رجع عن الإباحة، لكن لا يغرم هنا إلا بعد علمه بالحال ويأثم حينئذ.

اللقطة واللقيط وحكم الأرقاء المجلو بين

[فائدة]: من اللقطة أن تبدل نعله بغيرها فيأخذها، فلا يحل له استعمالها إلا بعد تعريفها بشرطه أو تحقق إعراض المالك عنها، فإن علم أن صاحبها تعمد أخذ نعله جاز له بيعها ظفراً بشرطه، وأجمعوا على جواز أخذ اللقطة في الجملة لأحاديث فيها اهـ تحفة. ومنها: ولو أعيا بعيره مثلاً فتركه فقام به غيره حتى عاد لحاله ملكه عند أحمد والليث، ورجع بما صرفه عند مالك، ومذهبنا لا يملك ولا يرجع بشيء إلا إن استأذن الحاكم في الإنفاق أو أشهد عند فقده أنه ينفق بنية الرجوع لا بالنية فقط، وإن فقد الشهود لندرته، ومن أخرج متاعاً غرق ملكه عند الحسن البصري وردّ بالإجماع على خلافه.

(مسألة: ش): مكلف مختار أقر بالرق لغيره ولم يكذبه المقر له صح إقراره ما لم يسبق منه إقرار بحرية أو برقّ لآخر ويكذبه فيصير حر الأصل، وإذا حكم برقه فادعى أنه حر الأصل لم يقبل للتناقض، نعم إن شهدت بها بينة حسبة ثبتت، وحينئذ لا أثر لتصادق الرقيق ومالكه بالرق، وصدق ذو يد غير ملتقط في دعوى رق غير مكلف عملاً باليد ولا تقبل دعواه الحرية بعد تكليفه إلا ببينة، نعم له تحليف السيد، فإن نكل حلف العبد وثبتت حريته، بخلاف مكلف ادعي رقه فأنكر فيصدق هو ما لم يقم السيد بينة ولو شاهداً ويميناً ذكرت سبب الملك كوراثة أو اشتراه، وهذا كملتقط ادعى رق لقيط، وكمدع رق صبيّ ليس في يده، فلا بد من بينة تذكر السبب أيضاً كولدته أمته، ويكفي هنا أربع نسوة يشهدن بالولادة، ولا يشترط التعرّض للملك على المعتمد، ولا يسوغ للشاهد في الشهادة بالرقّ الاستناد إلى ظاهر اليد مع التصرّف الطويل حتى يسمع منه أي العبد ومن غيره بالملك، إذ الاستخدام في الأحرار يقع كثيراً بخلاف مال الغير مع الاحتياط للحرية، وينبغي لمن أراد شراء عبد أن يشهد على إقراره بالرق لبائعه لئلا يدعي الحرية بعد.

(مسألة: ش): يحكم بإسلام الصبي بتبعية أحد أصوله أو سابيه، وتتصوّر حريته بعتق سابيه حيث لم يكن غنيمة، كأن أخذه سرًّا ثم هرب، أو جحد مالكه فيختص به فيهما، أو وقع في سهمه في غنيمة فأعتقه، فحينئذ يقتص به من الحرّ المسلم لا إن بلغ وسكت.
(مسألة: ك): حاصل المعتمد في الأرقاء المجلوبين أنه إذا كان السابي له مسلماً تبعه المسبي في الإسلام، ما لم يكن أحد أبويه في الجيش وإلا فهو على دينه أو حربياً كتابياً أو غيره، فعلى دينه أو ذمياً وكان سبيه له في جيش فكذلك على الأصح، وقيل هو مسلم وحينئذ فحيث حكم بإسلام الأمة حلّ وطؤها، فتلخص من ذلك حلّ هؤلاء السراري المجلوبة الآن ما لم يتحقق أن الغانم لهنّ المسلمون، ولم تخمس، ولم يسبق من أميرهم قبل الاغتنام أن من أخذ شيئاً فهو له لجوازه عند الأئمة الثلاثة وفي قول عندنا فحينئذ يمتنع التسرّي، ولكن أنى لك بوجود معرفة هذه الشروط المانعة وحكم السارق والمختلس كالغانم في وجوب التخميس،

وقال الإمام والغزالي: يختصان بما أخذه وهو مذهب أبي حنيفة اهـ. وعبارة (ب) حاصل ما ذكره العلماء في الإماء المجلوبة هو أن ما جهل حالها بأن لم يعلم كونها من غنيمة لم تخمس، فالرجوع فيه إلى ظاهر اليد في الصغيرة واليها مع الإقرار في الكبيرة إذ اليد حجة، فيحل شراؤها كسائر التصرفات، وما علم فإما أن يتحقق إسلامها وأنه لم يجر عليها رقّ قبل ذلك فهذه لا تحل بوجه من الوجوه إلا بزواج بشرطه ككافرة ممن لهم عهد وذمة، أو تكون كافرة من أهل الحرب مملوكة لحربي أو غيره، ولو بأخذها قهراً من سيدها الحربي فحلال لمشتريها، أو كافرة من أهل الحرب لم يجز عليها رق وأخذها مسلم فهذه قسمان: أحدهما أن ينجلي عنها الكفار بغير إيجاف من المسلمين، أو يموت عنها من لا وارث له من أهل الذمة وما أشبه ذلك، فهذه فيء يصرف خمسه لأهله والباقي لأهله. ثانيهما أن يأخذها جيش من جيوش المسلمين بإيجاف خيل وركاب فهي غنيمة خمسها لأهله وأربعة أخماسها لمن حضرها، وهذا كما لو غزا واحد أو اثنان أو أكثر بإذن الإمام أم لا، أو كانوا متلصصين لا على صورة الغزاة على المعتمد من اضطراب وخلاف في ذلك، وطريق من وقع بيده غنيمة لم تخمس ردها لمستحق علم، فإن غاب فالقاضي ما لم ييأس من معرفته فتكون لبيت المال، وحينئذ فلمن له فيه حق الظفر به والورع لمريد الشراء أن يشتري ثانياً من وكيل بيت المال، لأن الغالب عدم التخميس واليأس من معرفة ملاكه، وأما شراء صبيان الكفار من نحو أصولهم فلا ينعقد بيعاً وإنما هو استيلاء، ثم إن كان المشتري مسلماً تبعه في الإسلام وعليه تخميسه، أو كافراً ولو ذمياً على الأصح فباق على كفره ويملكه خالصاً، وحينئذ لا يحلّ لمشتريها منه وطؤها قبل البلوغ والإسلام كما هو ظاهر كلامهم، واختار البلقيني صحته واعتمده السيوطي ومال إليه السبكي، ولا يصح مع ولد المعاهد بحال، ونقل عن الماوردي صحته وعليه يكون كولد الحربي ويتولى بيعه المتبوع، ولا يجوز أخذ أولاد المستأمنين اختلاساً كنهب.

الوديعة

(مسألة: ك): خلط دراهم وديعة بدراهم أخر له أو لغيره ولو للمودع ضمنها إن لم تتميز بنحو سكة وعتق، ولم يأذن صاحبها في الخلط ولا ظن رضاه أو أذن ونقصت بالخلط، وهذا كما لو أودعه دراهم لنحو حجة أو هدية فصرفها بسكة أخرى بغير إذنه أو علم رضاه فيضمن أيضاً، فحيث سلمت سلمت لأربابها، وحيث تلفت ضمن الخالط والصارف إن لم يبرئه بعد التلف.

[فائدة]: قال في التحفة: فعلم أنه لو وقع بخزانة حريق فبادر بنقل أمتعته فاحترقت الوديعة لم يضمنها مطلقاً لأنه مأمور بالابتداء بنفسه، نعم لو أمكنه إخراج الكل دفعة من غير مشقة ضمن، كما لو كانت فوق فنحاها وأخرج ماله الذي تحتها، ولو رأى نحو وديع وراع مأكولاً تحت يده وقع في مهلكة جاز ذبحه، ولا يضمن بتركه إن لم يكن ثم من يشهده على الذبح وإلا ضمن اهـ.
(مسألة: ش): أودعه طوقاً وأذن له أن يجعله تحت الفراش الذي ينام عليه فوضعه ثم فقد بعد ساعة وأناس حاضرون، فإن قال الوديع سرق وصدقه المودع، أو حلف الوديع أو ردها فلم يحلف المودع المردودة لم يضمن الوديع، وإن حلف ضمن الوديع كما لو قال: لا أدري كيف ضاع لتقصيره، وللمودع الدعوى على من اتهمه من الحاضرين بأن يعينه أو يدعي على الكل بأنهم سرقوه لصحة الدعوى حينئذ، بخلاف ما لو قال: أدعي على أحد هؤلاء فلا تصح لعدم تعيين المدعى عليه.

(مسألة: ش): أودعه دابة يوصلها إلى محل كذا فأعيت في الطريق فتركها لم يضمنها إن خرج بها مع رفقة يأمن معهم، ولم يمكنه أن يودعها في الطريق عند قاض أو ثقة، نعم إن ظن أنها تعيى ولم يقل له المالك سر بها وإن أعيت، أو سر بها الآن مع علمه بكونها تعيى ضمن، إذ يحمل إذنه على السفر بها بعد الإطاقة عملاً بالظاهر.

(مسألة: ي): كل أمين كوديع ووكيل ومقارض يصدق هو ووارثه بيمينه في دعوى التلف والرد على المالك لا على وارثه ووكيله، ولا يضمن إلا بالتعدي، ومنه أن يطلبها المالك بنفسه أو نحو وكيله، فيؤخر الأمين الرد بنفسه أو بوكيله مع إمكانه بلا عذر، كاشتغال بطهر وصلاة حضر وقتهما، فحينئذ لا يصدق في دعوى التلف إلا ببينة تشهد بالتلف قبل مضي الإمكان، فإن عجز صدق في التلف لضمان البدل كالغاصب.

(مسألة: ي): الواجب على كل أمين إذا مرض ردّ ما بيده لمالكه أو وكيله ثم الحاكم الأمين، فإن فقده لزمه الإيصاء به إلى عدل بأن يعين له ذلك وهو يحرزه بقوله: هذا لفلان وهذا لفلان، أو يصف له كل عين بما يميزها ويأمره بردها لأربابها ويشهد عدلين فأكثر، فإن ترك الترتيب المذكور أو الإشهاد في الرد لغير المالك أو قصر في الوصف ضمن، ولو أوصى بشيء إيصاء مميزاً إلى عدل فلم يوجد في تركته فلا ضمان إذ لا تقصير حينئذ.

(مسألة: ش): ادعى على وديع أو مدين أن المالك باعه العين أو أحاله بالدين فصدقه لزمه الدفع إليه، وليس له طلب بينة لاعترافه بانتقال الحق إليه، نعم له التأخير للإشهاد على الدفع، ثم لو أنكر المالك ذلك صدق بيمينه، إلا إن أقام المدعي بينة بما ادعاه ولو شاهداً ويميناً، أو حلف المردودة بعد نكول المالك، فحينئذ تسلم العين أو الدين إليه إن لم يقبض ذلك، فلو ادعى الوديع أو المدين إقباضه فأنكر ولا بينة وهي شاهدان لا غير في العين، وشاهدان أو شاهد ويمين في الدين حلف على عدم القبض، ثم يطالب المحال عليه بالدين وانفصلت الخصومة، وينفسخ البيع ظاهراً في العين فيسترد الثمن من البائع إن كان قد ثبت قبضه له، فلو عثر بالعين بيد الوديع أو مدعي الشراء تبينا عدم الانفساخ وحيث حكم بالانفساخ، فإن استمر المودع على الإنكار أو رجع عنه ولم يذكر عذراً فلا مطالبة له على أحد، وإن ذكر عذراً كنسيان وصدق الوديع في الدفع لمدعي الشراء مع الإشهاد أو في الدفع فقط وكان حاضراً وقته فلا شيء له على الوديع أيضاً وإلا رجع عليه ببدل العين، فإن غاب مدعي البيع أو الحوالة وأقام الوديع أو المدين شاهدين بالحوالة أو البيع مع الإقباض دفعت عنه الخصومة ولا يثبت الحق للمدعي.


EmoticonEmoticon