Saturday, April 20, 2013

كتاب رياض الصالحين للإمام النووي

Tags

كتاب: رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين



اسم الكتاب: رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين
المؤلف: يحيى بن شرف أبو زكريا النووي الدمشقي المعروف بالإمام النووي
التصنيف: أحاديث نبوية

محتويات

ترجمة الكتاب رياض الصالحين

يضم الكتاب 1903 حديث مروية بسند مختصر يبدأ بالصحابي غالبا، وبالتابعي نادرا، يحتوي على 1896 حديث مقسمة على 372 فصلا. وينقل قول سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وفعله، كما يرويه الصحابة، وفي حالات قليلة ينقل بعض أقوال الصحابة وأفعالهم متأسين برسول الله صلى الله عليه وسلم أو مجتهدين بهديه. ويوزع الأحاديث في خمسة عشر (كتابا) ويضم الكتاب عدة أبواب يختلف عددها باختلاف موضوعها


شروح الكتاب

تطريز رياض الصالحين لفيصل بن عبد العزيز آل مبارك
نزهة المتقين شرح رياض الصالحين مصطفى سعيد الخن، مصطفى البغا، محي الدين مستو، علي الشربجي، محمد أمين لطفي ط الرسالة
تنبيهات على أخطاء نزهة المتقين شرح رياض الصالحين في العقيدة
رياض الصالحين - أوضح معاني أحاديثه : مصطفى محمد عمارة
صحيح رياض الصالحين وبذيله حواشي نفيسة وتعليقات منيفة للألباني (الهلالي


مقدمة المؤَلف الإمَام النوَوي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمْدُ للهِ الواحدِ القَهَّارِ ، العَزيزِ الغَفَّارِ ، مُكَوِّرِ( ) اللَّيْلِ على النَّهَارِ ، تَذْكِرَةً لأُولي القُلُوبِ والأَبصَارِ ، وتَبْصرَةً لِذَوي الأَلبَابِ واَلاعتِبَارِ ، الَّذي أَيقَظَ مِنْ خَلْقهِ مَنِ اصطَفاهُ فَزَهَّدَهُمْ في هذهِ الدَّارِ ، وشَغَلهُمْ بمُراقبَتِهِ وَإِدَامَةِ الأَفكارِ ، ومُلازَمَةِ الاتِّعَاظِ والادِّكَارِ ، ووَفَّقَهُمْ للدَّأْبِ في طاعَتِهِ ، والتّأهُّبِ لِدَارِ القَرارِ ، والْحَذَرِ مِمّا يُسْخِطُهُ ويُوجِبُ دَارَ البَوَارِ ، والمُحافَظَةِ على ذلِكَ مَعَ تَغَايُرِ الأَحْوَالِ والأَطْوَارِ ، أَحْمَدُهُ أَبلَغَ حمْدٍ وأَزكَاهُ ، وَأَشمَلَهُ وأَنْمَاهُ ، وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ البَرُّ الكَرِيمُ ، الرؤُوفُ الرَّحيمُ ، وأشهَدُ أَنَّ سَيَّدَنا مُحمّداً عَبدُهُ ورَسُولُهُ ، وحبِيبُهُ وخلِيلُهُ ، الهَادِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ ، والدَّاعِي إِلَى دِينٍ قَويمٍ ، صَلَوَاتُ اللهِ وسَلامُهُ عَليهِ ، وَعَلَى سَائِرِ النَّبيِّينَ ، وَآلِ كُلٍّ ، وسَائِرِ الصَّالِحينَ .

أَما بعد ، فقد قال اللهُ تعالى :  وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ  [ الذاريات : 56 - 57 ] وَهَذا تَصْريحٌ بِأَنَّهُمْ خُلِقوا لِلعِبَادَةِ ، فَحَقَّ عَلَيْهِمُ الاعْتِنَاءُ بِمَا خُلِقُوا لَهُ وَالإعْرَاضُ عَنْ حُظُوظِ الدُّنْيَا بالزَّهَادَةِ ، فَإِنَّهَا دَارُ نَفَادٍ لاَ مَحَلُّ إخْلاَدٍ ، وَمَرْكَبُ عُبُورٍ لاَ مَنْزِلُ حُبُورٍ ، ومَشْرَعُ انْفصَامٍ لاَ مَوْطِنُ دَوَامٍ ، فلِهذا كَانَ الأَيْقَاظُ مِنْ أَهْلِهَا هُمُ الْعُبَّادُ ، وَأعْقَلُ النَّاسِ فيهَا هُمُ الزُّهّادُ . قالَ اللهُ تعالى :  إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  [ يونس: 24 ]. والآيات في هذا المعنى كثيرةٌ . ولقد أَحْسَنَ القَائِلُ( ):

إِنَّ للهِ عِبَاداً فُطَنَا *** طَلَّقُوا الدُّنْيَا وخَافُوا الفِتَنَا
نَظَروا فيهَا فَلَمَّا عَلِمُوا *** أَنَّهَا لَيْسَتْ لِحَيٍّ وَطَنَا
جَعَلُوها لُجَّةً واتَّخَذُوا *** صَالِحَ الأَعمالِ فيها سُفُنا

فإذا كَانَ حالُها ما وصَفْتُهُ ، وحالُنَا وَمَا خُلِقْنَا لَهُ مَا قَدَّمْتُهُ ؛ فَحَقٌّ عَلَى الْمُكلَّفِ أَنْ يَذْهَبَ بنفسِهِ مَذْهَبَ الأَخْيارِ ، وَيَسلُكَ مَسْلَكَ أُولي النُّهَى وَالأَبْصَارِ ، وَيَتَأهَّبَ لِمَا أشَرْتُ إليهِ ، وَيَهْتَمَّ لِمَا نَبَّهتُ عليهِ . وأَصْوَبُ طريقٍ لهُ في ذَلِكَ ، وَأَرشَدُ مَا يَسْلُكُهُ مِنَ المسَالِكِ ، التَّأَدُّبُ بمَا صَحَّ عَنْ نَبِيِّنَا سَيِّدِ الأَوَّلينَ والآخرينَ ، وَأَكْرَمِ السَّابقينَ والَّلاحِقينَ ، صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيهِ وَعَلى سَائِرِ النَّبيِّينَ .
وقدْ قالَ اللهُ تعالى :  وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى  [ المائدة :2 ] وقد صَحَّ عَنْ رسولِ الله  أَنَّهُ قالَ : (( واللهُ في عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ ))( )، وَأَنَّهُ قالَ :

(( مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أجْرِ فَاعِلِهِ ))( ) وأَنَّهُ قالَ : (( مَنْ دَعَا إِلى هُدىً كَانَ لَهُ مِنَ الأَجرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيئاً ))( ) وأَنَّهُ قالَ لِعَليٍّ  : (( فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِي اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ( ) النَّعَمِ ))( ) فَرَأَيتُ أَنْ أَجْمَعَ مُخْتَصَراً منَ الأحاديثِ الصَّحيحَةِ ، مشْتَمِلاً عَلَى مَا يكُونُ طَرِيقاً لِصَاحبهِ إِلى الآخِرَةِ ، ومُحَصِّلاً لآدَابِهِ البَاطِنَةِ وَالظَاهِرَةِ . جَامِعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السالكين : من أحاديث الزهد ورياضات النُّفُوسِ ، وتَهْذِيبِ الأَخْلاقِ ، وطَهَارَاتِ القُلوبِ وَعِلاجِهَا ، وصِيانَةِ الجَوَارحِ وَإِزَالَةِ اعْوِجَاجِهَا ، وغَيرِ ذلِكَ مِنْ مَقَاصِدِ الْعارفِينَ.

وَألتَزِمُ فيهِ أَنْ لا أَذْكُرَ إلاّ حَدِيثاً صَحِيحاً مِنَ الْوَاضِحَاتِ ، مُضَافاً إِلى الْكُتُبِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُوراتِ . وأُصَدِّر الأَبْوَابَ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِآياتٍ كَرِيماتٍ ، وَأَوشِّحَ مَا يَحْتَاجُ إِلى ضَبْطٍ أَوْ شَرْحِ مَعْنىً خَفِيٍّ بِنَفَائِسَ مِنَ التَّنْبِيهاتِ . وإِذا قُلْتُ في آخِرِ حَدِيث : مُتَّفَقٌ عَلَيهِ فمعناه : رواه البخاريُّ ومسلمٌ .

وَأَرجُو إنْ تَمَّ هذَا الْكِتَابُ أنْ يَكُونَ سَائِقاً للمُعْتَنِي بِهِ إِلى الْخَيْرَاتِ حَاجزاً لَهُ عَنْ أنْواعِ الْقَبَائِحِ والْمُهْلِكَاتِ . وأَنَا سَائِلٌ أخاً انْتَفعَ بِشيءٍ مِنْهُ أنْ يَدْعُوَ لِي( ) ، وَلِوَالِدَيَّ ، وَمَشَايخي ، وَسَائِرِ أَحْبَابِنَا ، وَالمُسْلِمِينَ أجْمَعِينَ . وعَلَى اللهِ الكَريمِ اعْتِمادي ، وَإِلَيْهِ تَفْويضي وَاسْتِنَادي ، وَحَسبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ .

  • العودة إلي الأعلي


  • 1 comments so far


    EmoticonEmoticon