Monday, April 29, 2013

باب تحريم الخلوة بالأجنبية

Tags

باب تحريم الخلوة بالأجنبية


باب تحريم الخلوة بالأجنبية
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للإمام النووي

محتويات

285- باب كراهة عود الإنسان في هبة لَمْ يُسلِّمها
إِلَى الموهوب لَهُ وفي هبة وهبها لولده وسلمها أَوْ لَمْ يسلمها
وكراهة شرائه شَيْئاً تصدّق بِهِ من الَّذِي تصدق عَلَيْهِ
أَوْ أخرجه عن زكاة أَوْ كفارة ونحوها
وَلاَ بأس بشرائه من شخص آخر قَدْ انتقل إِلَيْهِ

1612- وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنَّ رسول الله  ، قَالَ
: (( الَّذِي يَعُودُ في هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَرْجِعُ في قَيْئِهِ )) . متفق عَلَيْهِ .
وفي رواية : (( مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ في صَدَقَتِهِ ، كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقِيءُ ، ثُمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ فَيَأكُلُهُ )) .
وفي روايةٍ : (( العائِدُ في هِبَتِهِ كالعائِدِ في قَيْئِهِ )) .
1613- وعن عمر بن الخطاب  قَالَ : حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ في سَبيلِ اللهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِندَهُ ، فَأَرَدْتُ أن أشْتَرِيَهُ ، وَظَنَنْتُ أنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ  ، فَقَالَ : (( لاَ تَشْتَرِهِ وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وإنْ أعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ ؛ فَإنَّ العَائِدَ في صَدَقَتِهِ كَالعَائِدِ في قَيْئِهِ )) . متفق عَلَيْهِ .
قَوْله : (( حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبيلِ الله )) مَعنَاهُ : تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى بَعْضِ المُجَاهِدِينَ .

286- باب تأكيد تحريم مال اليتيم

قَالَ الله تَعَالَى :  إنَّ الَّذِينَ يَأكُلُونَ أمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْماً إنَّمَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَونَ سَعِيراً  [ النساء : 10 ] ، وقال تَعَالَى :  وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بالَّتِي هِيَ أحْسَنُ  [ الأنعام : 152 ] ، وقال تَعَالَى :  وَيَسْألُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإخْوَانُكُمْ واللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ  [ البقرة : 220 ] .
1614- وعن أَبي هريرة  ، عن النبيِّ  ، قَالَ : (( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ ! )) قالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : (( الشِّرْكُ باللهِ ، والسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بالحَقِّ ، وأكلُ الرِّبَا ، وأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ )) . متفق عَلَيْهِ .
(( المُوبِقَاتِ )) : المُهْلِكات .

287- باب تغليظ تحريم الربا

قَالَ اللهُ تَعَالَى :  الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بأنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأولئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ  - إِلَى قَوْله تَعَالَى :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا  [ البقرة : 275- 278 ] .
وأما الأحاديث فكثيرة في الصحيح مشهورة ، مِنْهَا حديث أَبي هريرة السابق في الباب قبله( ) .
1615- وعن ابن مسعود  قَالَ: لَعَنَ رسول الله  آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ . رواهُ مسلم ، زاد الترمذي وغيره : وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ .

288- باب تحريم الرياء

قَالَ الله تَعَالَى :  وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ 
[ البينة : 5 ] ، وقال تَعَالَى :  لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ وَالأَذَى كالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ  [ البقرة : 264 ] ، وقال تَعَالَى :  يُرَاءونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً  [ النساء : 142 ] .
1616- وعن أَبي هريرة  قَالَ : سَمِعْتُ رسول الله  يقولُ : (( قَالَ الله تَعَالَى : أنَا أغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ )) . رواه مسلم .

1617- وعنه ، قَالَ : سَمِعْتُ رسول الله  يقول : (( إنَّ أَولَ النَّاسِ يُقْضَى يَومَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ ، فَأُتِيَ بِهِ ، فَعَرَّفَهُ نِعْمَتَهُ ، فَعَرَفَهَا ، قَالَ : فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ : قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ . قَالَ : كَذَبْتَ ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ : جَرِيءٌ ! فَقَدْ قِيلَ ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ وَعَلَّمَهُ ، وَقَرَأَ القُرآنَ ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا . قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ : تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ ، وَقَرَأتُ فِيكَ القُرآنَ ، قَالَ : كَذَبْتَ ، وَلكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ : عَالِمٌ ! وَقَرَأتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ : هُوَ قَارِئٌ ؛ فَقَدْ قِيلَ ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ . وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ ، وَأعْطاهُ مِنْ أصْنَافِ المَالِ ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ ، فَعَرَفَهَا . قَالَ : فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبيلٍ تُحِبُّ أنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ. قَالَ : كَذَبْتَ ، ولكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ : جَوَادٌ ! فَقَدْ قِيلَ ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ )) . رواه مسلم .
(( جَرِيءٌ )) بفتح الجيم وكسر الراء والمد : أيْ شُجَاعٌ حَاذِقٌ .

1618- وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن نَاساً قَالُوا لَهُ : إنَّا نَدْخُلُ عَلَى سَلاَطِيننَا فَنَقُولُ لَهُمْ بِخِلاَفِ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِندِْهِمْ ؟ قَالَ ابنُ عُمَرَ
رضي الله عنهما : كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفاقاً عَلَى عَهْدِ رسول الله  . رواه البخاري .
1619- وعن جُندب بن عبد اللهِ بن سفيان  قَالَ : قَالَ النبيُّ  : (( مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ ، وَمَنْ يُرائِي يُرائِي اللهُ بِهِ )) . متفق عَلَيْهِ .
ورواه مسلم أَيضاً من رواية ابن عباس رضي الله عنهما .
(( سَمَّعَ )) بتشديد الميم ، ومعناه : أظهر عمله للناس رِياءً . (( سَمَّعَ اللهُ بِهِ )) أيْ : فَضَحَهُ يَومَ القِيَامَةِ . ومعنى : (( مَنْ رَاءى )) أيْ : مَنْ أظْهَرَ لِلنَّاسِ العَمَلَ الصَّالِحَ لِيَعْظُمَ عِنْدَهُمْ . (( رَاءى اللهُ بِهِ )) أيْ : أظْهَرَ سَرِيرَتَهُ عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ .
1620- وعن أَبي هريرة  ، قَالَ : قَالَ رسول الله  : (( مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ  لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا ، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ )) يَعْنِي : رِيحَهَا . رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيحٍ والأحاديث في الباب كثيرةٌ مشهورةٌ .

289- باب مَا يتوهم أنَّه رياء وليس هُوَ رياء

1621- وعن أَبي ذرٍ  قَالَ : قِيلَ لِرسولِ الله  : أرَأيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي يَعْمَلُ العَمَلَ مِنَ الخَيْرِ ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : (( تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى المُؤْمِنِ )) ( ) . رواه مسلم .

290- باب تحريم النظر إِلَى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن
لغير حاجة شرعية

قَالَ الله تَعَالَى :  قُلْ لِلمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ  [ النور : 30 ] ، وقال تَعَالَى :  إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً  [ الإسراء : 36 ] ، وقال تَعَالَى :  يَعْلَمُ خَائِنةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ  [ غافر : 19 ] ، وقال تَعَالَى :  إنَّ رَبكَ لَبِالمِرْصَادِ  [ الفجر : 14 ] .
1622- وعن أَبي هريرة  : أنَّ النبيَّ  ، قَالَ : (( كُتِبَ عَلَى ابْن آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكُ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ : العَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ ، وَاللِّسَانُ زِناهُ الكَلاَمُ ، وَاليَدُ زِنَاهَا البَطْشُ ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الخُطَا ، والقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ )) . متفق عَلَيْهِ . هَذَا لفظ مسلمٍ ، ورواية البخاري مختصرَةٌ .
1623- وعن أَبي سعيد الخُدريِّ  ، عن النبيِّ  ، قَالَ : (( إيّاكُمْ والجُلُوس فِي الطُّرُقَاتِ ! )) قالوا : يَا رسولَ الله ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ ، نَتَحَدَّثُ فِيهَا . فَقَالَ رسولُ الله  : (( فَإذَا أبَيْتُمْ إِلاَّ المَجْلِسَ ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ )) قَالُوا : وَمَا حَقُّ الطَّريقِ يَا رسولَ اللهِ ؟ قَالَ : (( غَضُّ البَصَرِ ، وَكَفُّ الأَذَى ، وَرَدُّ السَّلاَمِ ، والأمرُ بالمَعْرُوفِ ، والنَّهيُ عنِ المُنْكَرِ )) ( ) متفق عَلَيْهِ .
1624- وعن أَبي طلحة زيد بن سهل  قَالَ : كُنَّا قُعُوداً بالأفْنِيَةِ( ) نَتَحَدَّثُ فِيهَا فَجَاءَ رسولُ اللهِ  فَقَامَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : (( مَا لَكُمْ وَلِمَجَالسِ الصُّعُدَاتِ ؟ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ )) فقُلْنَا : إنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَأسٍ ، قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ ، وَنَتَحَدَّثُ . قَالَ : (( إمَّا لاَ فَأَدُّوا حَقَّهَا : غَضُّ البَصَرِ ، وَرَدُّ السَّلاَمِ ، وَحُسْنُ الكَلاَمِ )) . رواه مسلم .
(( الصُّعُدات )) بضمِ الصاد والعين : أيْ الطُّرقَاتِ .

1625- وعن جرير  قَالَ : سألت رسول الله  عن نَظَرِ الفَجْأَةِ فَقَالَ : (( اصْرِفْ بَصَرَكَ )) . رواه مسلم .
1626- وعن أُم سَلَمَة رَضِيَ اللهُ عنها ، قالت : كنتُ عِنْدَ رسول الله  ، وعندهُ مَيْمُونَة ، فَأقْبَلَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَذَلِكَ بَعْدَ أنْ أُمِرْنَا بِالحِجَابِ فَقَالَ النبيُّ  : (( احْتَجِبَا مِنْهُ )) فَقُلْنَا : يَا رسولَ اللهِ ، ألَيْسَ هُوَ أعْمَى ! لاَ يُبْصِرُنَا ، وَلاَ يَعْرِفُنَا ؟ فَقَالَ النَّبيُّ  : (( أفَعَمْيَاوَانِ أنتُما أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ !؟ )) . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال : (( حديث حسن صحيح )) .
1627- وعن أَبي سعيد  : أنَّ رسول الله  ، قَالَ : (( لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلاَ المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ ، وَلاَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ( ) ، وَلاَ تُفْضي المَرْأةُ إِلَى المَرْأَةِ في الثَّوْبِ الواحِدِ )) . رواه مسلم .

291- باب تحريم الخلوة بالأجنبية

قَالَ الله تَعَالَى : وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فاسْألُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجابٍ
[ الأحزاب : 53 ] .
1628- وعن عقبة بن عامر  : أنَّ رسولَ اللهِ  ، قَالَ : (( إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ ! )) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ : أفَرَأيْتَ الحَمْوَ ؟ قَالَ : (( الحَمْوُ المَوْتُ ! )) . متفق عَلَيْهِ .
(( الحَمْو )) : قَريبُ الزَّوْجِ كَأخِيهِ ، وابْنِ أخِيهِ ، وَابْنِ عَمِّهِ .
1629- وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنَّ رسولَ اللهِ  قَالَ : (( لاَ يَخْلُونَّ أَحَدكُمْ بامْرَأَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ )) . متفق عَليْهِ .
1630- وعن بُريدَةَ  قَالَ : قَالَ رسولُ الله  : (( حُرْمَةُ نِسَاءِ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ ، مَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ القَاعِدِيْنَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ المُجَاهِدِينَ في أهْلِهِ ، فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلاَّ وَقَفَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، فَيَأْخُذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شَاءَ حَتَّى يَرْضى )) ثُمَّ التَفَتَ إلَيْنَا رسولُ اللهِ  فَقَالَ: (( مَا ظَنُّكُمْ ؟ )). رواه مسلم .

292- باب تحريم تشبه الرجال بالنساء
وتشبه النساء بالرجال في لباس وحركة وغير ذَلِكَ

1631- عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قَالَ : لَعَنَ رسُولُ اللهِ  المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ ، وَالمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاءِ .
وفي رواية : لَعَنَ رَسُولُ اللهِ  المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بالنِّسَاءِ ، والمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجَالِ . رواه البخاري .
1632- وعن أَبي هريرة  قَالَ : لَعَنَ رسُولُ الله  الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ المَرْأَةِ ، والمَرْأَةَ تَلْبِسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ . رواه أَبُو داود بإسناد صحيح .
1633- وعنه ، قَالَ : قَالَ رسولُ الله  : (( صِنْفَانِ مِنْ أهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَومٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائِلَةِ لاَ يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ ، وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وإنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكذَا )) ( ) . رواه مسلم .
معنى (( كَاسِيَاتٌ )) أيْ: مِنْ نِعْمَةِ اللهِ (( عَارِيَاتٌ )) مِنْ شُكْرِهَا . وَقِيلَ مَعْنَاهُ : تَسْتُرُ بَعْضَ بَدَنِهَا ، وَتَكْشِفُ بَعْضَهُ إظْهاراً لِجَمَالِهَا وَنَحْوِهِ . وَقِيلَ : تَلْبَسُ ثَوباً رَقِيقاً يَصِفُ لَوْنَ بَدَنِهَا . وَمَعْنَى (( مائِلاَتٌ )) ، قِيلَ : عَنْ طَاعَةِ اللهِ وَمَا يَلْزَمُهُنَّ حِفْظُهُ (( مميلاَتٌ )) أيْ : يُعَلِّمْنَ غَيْرَهُنَّ فِعْلَهُنَّ المَذْمُومَ . وَقِيلَ : مَائِلاَتٌ يَمْشِينَ مُتَبَخْتِرَاتٍ ، مُمِيلاَتٌ لأَكْتَافِهِنَّ ، وقيلَ : مائلاتٌ يَمْتَشطنَ المِشْطَةَ المَيلاءَ : وهي مِشطةُ البَغَايا ، و(( مُميلاتٌ )) يُمَشِّطْنَ غَيْرَهُنَّ تِلْكَ المِشْطَةَ .
(( رُؤوسُهُنَّ كَأسْنِمَةِ البُخْتِ )) أيْ : يُكَبِّرْنَهَا وَيُعَظِّمْنَهَا بِلَفِّ عِمَامَةٍ أَوْ عِصَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا .

293- باب النهي عن التشبه بالشيطان والكفار

1634- عن جابر  قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ  : (( لاَ تَأكُلُوا بِالشِّمَالِ ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَأكُلُ ويَشربُ بِالشِّمَالِ )) . رواه مسلم .
1635- وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنَّ رسُولَ الله  ، قَالَ : (( لاَ يَأكُلَنَّ أَحَدُكُمْ ( ) بِشِمَالِهِ ، وَلاَ يَشْرَبَنَّ بِهَا ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا )) . رواه مسلم .
1636- وعن أَبي هريرة  : أنَّ رسُولَ اللهِ  ، قَالَ : (( إنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارى لاَ يَصْبغُونَ ، فَخَالِفُوهُمْ )) . متفق عَلَيْهِ .
المُرَادُ : خِضَابُ شَعْرِ اللَّحْيَةِ والرَّأسِ الأبْيَضِ بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ ؛ وأمَّا السَّوَادُ ، فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ في البَابِ بَعْدَهُ ، إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .

294- باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد

1637- عن جابر  قَالَ : أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ والِدِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما ، يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ ( ) بَيَاضاً . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ  :
(( غَيِّرُوا هَذَا وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ )) . رواه مسلم .

295- باب النهي عن القَزَع وَهُوَ حلق بعض الرأس
دون بعض( ) ، وإباحة حَلْقِهِ كُلّهِ للرجل دون المرأة

1638- عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قَالَ : نهَى رسُولُ اللهِ  عن
القَزَعِ . متفق عَلَيْهِ .
1639- وعنه ، قَالَ : رأَى رسُولُ اللهِ  صَبِيّاً قَدْ حُلِقَ بَعْضُ شَعْرِ رَأسِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وقال : (( احْلِقُوهُ كُلَّهُ ، أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ )) . رواه أَبُو داود بإسناد صحيح عَلَى شرط البخاري ومسلم .
1640- وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما : أنَّ النَّبيَّ  ، أمْهَلَ آلَ جَعْفَر ثَلاَثاً ثُمَّ أتَاهُمْ فَقَالَ : (( لاَ تَبْكُوا عَلَى أخِي بَعْدَ اليَوْمِ )) ثُمَّ قَالَ : (( ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي )) فَجِيءَ بِنَا كَأنَّنَا أفْرُخٌ فَقَالَ : (( ادْعُوا لِي الحَلاَّقَ )) فَأمرَهُ ، فَحَلَقَ رُؤُوسَنَا . رواه أَبُو داود بإسناد صحيح عَلَى شرط البخاري ومسلم .
1641- وعن عليٍّ  قَالَ : نَهَى رسُولُ اللهِ  أنْ تَحْلِقَ المَرْأةُ رَأسَهَا . رواه النسائي .

296- باب تحريم وصل الشعر والوشم
والوشر وهو تحديد الأسنان

قال تعالى :  إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَاناً مَرِيداً لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ  [ النساء : 117-119 ] .
1642- وعن أسماءَ رضي الله عنها : أنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبيَّ  فَقَالَتْ :

يا رسولَ اللهِ إنَّ ابْنَتِي أصَابَتْهَا الحَصْبَةُ ( ) ، فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا ، وإنّي زَوَّجْتُهَا ، أفَأَصِلُ فِيهِ ؟ فقالَ : (( لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمَوْصُولَةَ )) . متفق عليه .
وفي روايةٍ : (( الوَاصِلَةَ ، والمُسْتوْصِلَةَ )) .
قَوْلُهَا : (( فَتَمَرَّقَ )) هو بالراءِ ومعناهُ : انْتَثَرَ وَسَقَطَ . (( وَالوَاصِلَةُ )) : التي تَصِلُ شَعْرَهَا ، أو شَعْرَ غَيْرِهَا بِشَعْرٍ آخَرَ . (( وَالمَوْصُولَةُ )) : التي يُوصَلُ شَعْرُهَا .
(( والمُسْتَوْصِلَةُ )) : التي تَسْألُ مَنْ يَفْعَلُ لها ذلك .
وعن عائشة رضي الله عنها نَحوهُ . متفق عليه .
1643- وعن حُميدِ بنِ عبد الرحْمانِ : أنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ  ، عامَ حَجَّ على المِنْبَرِ وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ في يَدِ حَرَسِيٍّ فَقَالَ : يَا أهْلَ المَدِينَةِ أيْنَ
عُلَمَاؤُكُمْ ؟! سَمِعتُ النَّبيَّ  ، يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هذِهِ ، ويقُولُ : (( إنَّمَا هَلَكَتْ بَنُوإسْرَائِيلَ حينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ )) . متفق عليه .

1644- وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنَّ رسُولَ الله  لَعَنَ الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ ، والوَاشِمَةَ والمُسْتَوشِمَةَ . متفق عليه .
1645- وعن ابن مسعود  قال : لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ والمُسْتَوشِمَاتِ وَالمُتَنَمِّصَاتِ ، والمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ الله ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ في ذَلِكَ فَقَالَ : وَمَا لِي لاَ ألْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللهِ  ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ ؟ قالَ اللهُ تعالى :  وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا  [ سورة الحشر : 7 ] . متفق عليه .
(( المُتَفَلِّجَةُ )) هيَ : الَّتي تَبْرُدُ مِنْ أسْنَانِهَا لِيَتَبَاعَدَ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ قَلِيلاً ، وتُحَسِّنُهَا وَهُوَ الوَشْرُ . (( وَالنَّامِصَةُ )) : الَّتي تَأخُذُ مِنْ شَعْرِ حَاجِبِ غَيْرِهَا ، وتُرَقِّقُهُ لِيَصِيرَ حَسَناً . (( وَالمُتَنَمِّصَةُ )) : الَّتي تَأمُرُ مَنْ يَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ .

297- باب النهي عن نتف الشيب من اللحية
والرأس وغيرهما ، وعن نتف الأمرد شعر لحيته عند أول طلوعه

1646- عن عمرو بن شعيب ، عن أبيهِ ، عن جَدِّهِ  ، عن النَّبيِّ  ، قال : (( لاَ تَنْتِفُوا الشَّيْبَ ؛ فَإنَّهُ نُورُ المُسْلِمِ يَوْمَ القِيَامَةِ )) حديث حسن ، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي بأسانيد حسنة ، قال الترمذي : (( هو حديث حسن )) .
1647- وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسولُ اللهِ  : (( مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ علَيْهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )) . رواه مسلم .

298- باب كراهة الاستنجاء( ) باليمين
ومس الفرج باليمين من غير عذر

1648- وعن أبي قتادة  ، عن النبيّ  ، قال : (( إذا بَالَ أَحَدُكُمْ ، فَلاَ يَأخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ ، وَلاَ يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ ، وَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإنَاءِ )) . متفق عليه .
وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة .

299- باب كراهة المشي في نعل واحدة أو خف واحد
لغير عذر وكراهة لبس النعل والخف قائماً لغير عذر

1649- عن أبي هريرة  : أنَّ رسُولَ الله  ، قال : (( لاَيَمشِ أحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعاً ، أو لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعاً )) .
وفي رواية : (( أو لِيُحْفِهِمَا جَمِيعاً )) . متفق عليه .
1650- وعنه ، قال : سمعت رسولَ الله  ، يقول : (( إذا انْقَطَعَ شِسْعُ( ) نَعْلِ أَحَدِكمْ ، فَلاَ يَمْشِ في الأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا )) . رواهُ مسلم .
1651- وعن جابر  : أنَّ رسولَ اللهِ  نَهَى أنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِماً . رواه أبو داود بإسناد حسن .

300- باب النهي عن ترك النار في البيت عند النوم
ونحوه سواء كانت في سراج أو غيره

1652- عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبيِّ  ، قال : (( لاَ تَتْرُكُوا
النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ )) ( ) . متفق عليه .
1653- وعن أبي موسى الأشعري  ، قال : احْتَرَقَ بَيْتٌ بالمَدِينَةِ عَلَى أهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللهِ  بِشَأنِهِم ، قالَ : (( إنَّ هذِهِ النَّارَ عَدُوٌّ لَكُمْ ، فَإذا نِمْتُمْ ، فَأطْفِئُوهَا )) متفق عليه .
1654- وعن جابر  ، عن رسولِ اللهِ  ، قال : (( غَطُّوا الإنَاءَ ، وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ . وَأطْفِئُوا السِّرَاجَ ، فإنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَحُلُّ سِقَاءً ، وَلاَ يَفْتَحُ بَاباً ، وَلاَ يَكْشِفُ إنَاءً . فإنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلاَّ أنْ يَعْرُضَ عَلَى إنَائِهِ عُوداً ، وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ ، فَلْيَفْعَل ، فإنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ )) . رواه مسلم .
(( الفُويْسِقَةُ )) : الفَأرَةُ ، (( وَتُضْرِمُ )) : تُحْرِقُ .

301- باب النهي عن التكلف
وهو فعل وقول ما لا مصلحة فيه بمشقة

قال الله تعالى :  قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ 
[ ص : 86 ] .
1655- وعن عمر  قال : نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ . رواه البخاري .
1656- وعن مسروقٍ ، قال : دَخَلْنَا على عبدِ اللهِ بْنِ مَسعُودٍ  فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ عَلِمَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ، فَلْيَقُلْ : اللهُ أعْلَمُ ، فَإنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ : اللهُ أعْلَمُ . قالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ  :  قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ  . رواه البخاري .

302- باب تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب
ونتف الشعر وحلقه والدعاء بالويل والثبور

1657- عن عمر بن الخطاب  قال : قال النَّبِيّ  : (( المَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ )) .
وَفِي روايةٍ : (( مَا نِيحَ عَلَيْهِ )) . متفق عليه .
1658- وعن ابن مسعود  قال : قال رسولُ اللهِ  : (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ ، وَشَقَّ الجُيُوبَ ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ )) . متفق عليه .
1659- وَعَنْ أبي بُرْدَةَ ، قال : وَجعَ أبو مُوسَى ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ ، وَرَأسُهُ فِي حِجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أهْلِهِ ، فَأَقْبَلَتْ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ( ) فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئاً ، فَلَمَّا أفَاقَ قَالَ : أنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِىءَ مِنْهُ رسُولُ اللهِ  إنَّ رسُولَ اللهِ  بَرِيءٌ مِنَ الصَّالِقَةِ ، والحَالِقَةِ ، والشَّاقَّةِ . متفق عليه .
(( الصَّالِقَةُ )) : الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالنِّيَاحَةِ والنَّدْبِ . (( وَالحَالِقَةُ )) : الَّتِي تَحْلِقُ رَأسَهَا عِنْدَ المُصِيبَةِ . (( وَالشَّاقَّةُ )) : الَّتي تَشُقُّ ثَوْبَهَا .

1660- وعن المغيرة بن شعبة  قال : سمعتُ رسُولَ اللهِ  يقولُ : (( مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ ، فَإنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ يَومَ القِيَامَةِ )) . متفق عليه .
1661- وعن أُمِّ عَطِيَّةَ نُسَيْبَةَ – بِضَمِّ النون وفتحها – رضي الله عنها ، قالت : أخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ  عِندَ البَيْعَةِ أنْ لاَ نَنُوحَ . متفق عليه .
1662- وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، قال : أُغْمِيَ عَلَى عَبدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ  ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ تَبْكِي، وَتَقُولُ : وَاجَبَلاهُ ، وَاكَذَا ، وَاكَذَا : تُعَدِّدُ عَلَيْهِ . فقالَ حِينَ أفَاقَ : مَا قُلْتِ شَيْئاً إلاَّ قِيلَ لِي أنْتَ كَذَلِكَ ؟! . رواه البخاري .
1663- وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : اشْتَكَى سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ  شَكْوَى ، فَأتاهُ رسُولُ الله  ، يَعُودُهُ مَعَ عَبدِ الرَّحمانِ بْنِ عَوفٍ ، وَسَعْدِ بن أبي وقَّاصٍ ، وعبدِ اللهِ بن مسعودٍ  . فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ، وَجَدَهُ في غَشْيَةٍ( ) فَقالَ : (( أقَضَى ؟ )) قالوا : لا يا رسول اللهِ ، فَبكَى رسولُ اللهِ  ، فَلَمَّا رَأى القَوْمُ بُكَاءَ النَّبيِّ  بَكَوْا ، قال : (( ألاَ تَسْمَعُونَ ؟ إنَّ اللهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ ، وَلاَ بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلكِنْ يُعَذِّبُ بِهذَا )) - وَأشَارَ إلَى لِسَانِهِ - أو يَرْحَمُ )) . متفق عليه.

1664- وعن أبي مالك الأشعري  قال : قال رسولُ اللهِ  : (( النَّائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَومَ القِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِربَالٌ( ) مِنْ قَطِرَانٍ ، وَدِرْعٌ( ) مِنْ جَرَبٍ )) . رواه مسلم .
1665- وعن أَسِيد بن أبي أَسِيدٍ التابِعِيِّ ، عن امْرَأةٍ مِنَ المُبَايِعاتِ ، قالت : كان فِيما أخَذَ عَلَيْنَا رسُولُ اللهِ  ، فِي المَعْرُوفِ الَّذِي أخَذَ عَلَيْنَا أنْ لاَ نَعْصِيَهُ فِيهِ : أنْ لا نَخْمِشَ وَجْهَاً ، وَلاَ نَدْعُوَ وَيْلاً ، وَلاَ نَشُقَّ جَيْباً ، وأنْ لاَ نَنْشُرَ شَعْراً . رواه أبو داود بإسناد حسن .
1666- وعن أبي موسى  : أنَّ رسُولَ الله  ، قال : (( مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِمْ فَيَقُولُ : وَاجَبَلاَهُ( ) ، واسَيِّدَاهُ ، أو نَحْوَ ذلِكَ إلاَّ وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ : أهكَذَا كُنْتَ ؟ )) . رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن )) .
(( اللَّهْزُ )) : الدَّفْعُ بِجُمْعِ اليَدِ فِي الصَّدْرِ .
1667- وعن أبي هريرة  ، قال : قال رسولُ اللهِ  : (( اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ : الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ )) ( ) . رواه مسلم .

303- باب النَّهي عن إتيان الكُهّان والمنجِّمين
والعُرَّاف وأصحاب الرمل والطوارق بالحصى وبالشعير ونحو ذلك

1668- عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : سأل رسُولَ اللهِ  أنَاسٌ عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ : (( لَيْسُوا بِشَيءٍ )) فَقَالُوا : يا رَسُولَ اللهِ إنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أحْيَاناً بِشَيءٍ، فَيَكُونُ حَقّاً ؟ فقالَ رسُولُ اللهِ  : (( تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مئَةَ كَذْبَةٍ )) . متفق عليه .
وفي رواية للبخاري عن عائشة رضي الله عنها : أنَّها سمعتْ رسُولَ اللهِ  يقولُ : (( إنَّ المَلائِكَةَ تَنْزِلُ فِي العَنَانِ - وَهُوَ السَّحَابُ - فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّماءِ ، فَيَسْتَرِقُ الشَّيْطَانُ السَّمْع ، فَيَسْمَعُهُ ، فَيُوحِيَهُ إلَى الكُهَّانِ ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ )) .
قَولُهُ : (( فَيَقُرُّهَا )) هو بفتح الياء وضم القاف والراء ، أي : يُلْقِيها ،
(( والعَنانِ )) بفتح العين .

1669- وعن صَفِيَّةَ بِنتِ أبي عُبيدٍ ، عن بعض أزواجِ النَّبيِّ  ، ورَضِيَ اللهُ عنها ، عن النَّبيّ  ، قال : (( مَنْ أَتَى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عنْ شَيْءٍ فَصَدَّقَهُ ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أرْبَعِينَ يَوماً )) . رواه مسلم .
1670- وعَنْ قَبِيصَةَ بنِ المُخَارِقِ  قال : سمعتُ رسُولَ الله  يقولُ :
(( العِيَافَةُ ، وَالطِّيَرَةُ ، والطَّرْقُ ، مِنَ الجِبْتِ )) . رواه أبو داود بإسناد حسن .
وقال : (( الطَّرْقُ )) هُوَ الزَّجْرُ : أيْ زَجْرُ الطَّيْرِ وَهُوَ أنْ يَتَيَمَّنَ أو يَتَشَاءمَ بِطَيَرَانِهِ ، فإنْ طَارَ إلَى جِهَةِ اليَمِين ، تَيَمَّنَ ، وإنْ طَارَ إلَى جِهَةِ اليَسَارِ ، تَشَاءمَ . قال أبو
داود : (( والعِيَافَةُ )) : الخَطُّ .
قالَ الجَوْهَريُّ في الصِّحَاحِ( ) : الجِبْتُ كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَمِ وَالكاهِنِ والسَّاحِرِ وَنَحْوِ ذلِكَ .

1671- وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسولُ الله  :
(( مَنِ اقْتَبَسَ عِلْماً مِنَ النُّجُوم( ) ، اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ ما زَادَ )) . رواه أبو داود بإسناد صحيح .
1672- وعن مُعاوِيَةَ بنِ الحَكَمِ  قال : قلتُ : يا رسُولَ اللهِ إنِّي حديثُ عَهْدٍ بالجاهِليَّةِ ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ تَعَالَى بالإسْلاَمِ ، وإنَّ مِنَّا رِجَالاً يَأتُونَ الكُهَّانَ ؟ قال : (( فَلاَ تأتِهِمْ )) قُلْتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ ؟ قَالَ : (( ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ ، فَلاَ يَصُدُّهُمْ )) قُلْتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ ؟ قَالَ : (( كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِيَاءِ يَخُطُّ ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ ، فَذَاكَ )) . رواه مسلم .
1673- وعن أَبي مَسعودٍ البدريِّ  : أنَّ رسُولَ اللهِ  نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ( ) ، وَمَهْرِ البَغِيِّ( ) ، وَحُلْوَانِ الكاهِنِ( ) . متفق عَلَيْهِ .

304- باب النهي عن التَّطَيُّرِ

فِيهِ الأحاديث السابقة في الباب قبله( ) .
1674- وعن أنس  قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ  : (( لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ ،
وَيُعْجِبُني الفَألُ )) قالُوا : وَمَا الفَألُ ؟ قَالَ : (( كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ )) . متفق عَلَيْهِ .
1675- وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رسول الله  : (( لا عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ . وإنْ كَانَ الشُّؤمُ في شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ ، وَالمَرْأَةِ ، والفَرَسِ( ) )) . متفق عَلَيْهِ .
1676- وعن بُريْدَةَ  : أنَّ النبيَّ  كَانَ لا يَتَطَيَّرُ . رواه أَبُو داود بإسناد صحيح .
1677- وعن عُروة بن عامر  قال : ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ رَسولِ اللهِ  ، فقالَ : (( أحْسَنُهَا الفَألُ . وَلاَ تَرُدُّ مُسْلِماً فإذا رَأى أحَدُكُمْ ما يَكْرَهُ ، فَليْقلْ : اللَّهُمَّ لاَ يَأتِي بِالحَسَناتِ إلاَّ أنْتَ ، وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إلاَّ أنْتَ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِكَ )) حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح .


EmoticonEmoticon