Monday, April 29, 2013

باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع

Tags

باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع


باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للإمام النووي

محتويات

305- باب تحريم تصوير الحيوان في بساط
أو حجر أو ثوب أو درهم أو مخدة أو دينار أو وسادة وغير ذلك
وتحريم اتخاذ الصور في حائط وسقف وستر وعمامة وثوب ونحوها
والأمر بإتلاف الصورة( )

1678- عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنَّ رَسُولَ اللهِ  قال : (( إنَّ الَّذينَ يَصْنَعُونَ هذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ ، يُقَالُ لَهُمْ : أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ )) . متفق عليه .
1679- وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قَدِمَ رسُولُ الله  مِنْ سَفَرٍ ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرامٍ فِيهِ تَمَاثيلُ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ  تَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وقالَ: (( يَا عائِشَةُ ، أشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عِندَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ ! )) قَالَتْ : فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنهُ وِسَادَةً أوْ وِسَادَتَيْنِ . متفق عليه .
(( القِرامُ )) بكسرِ القاف هو : السِّتْرُ . (( وَالسَّهْوَةُ )) بفتح السينِ المهملة
وهي : الصُّفَّةُ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ البَيْتِ ، وقيلَ : هِيَ الطَّاقُ النَّافِذُ في الحائِطِ .
1680- وعن ابن عباس رضي اللهُ عنهما ، قال : سمعتُ رسولَ اللهِ  يقولُ : (( كُلُّ مُصَوِّرٍ في النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ فَيُعَذِّبُهُ في جَهَنَّمَ )) . قال ابن عباس : فإنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً ، فَاصْنعِ الشَّجَرَ وَمَا لاَ رُوحَ فِيهِ. متفق عليه.
1681- وعنه ، قال : سمعتُ رسولَ اللهِ  ، يقول : (( مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا ، كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَومَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ )) . متفق عليه .

1682- وعن ابن مسعودٍ  قال : سمعتُ رسولَ اللهِ  يقولُ : (( إنَّ أشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَومَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ )) . متفق عليه .
1683- وعن أبي هريرة  قال : سمعتُ رسُولَ اللهِ  يقولُ : (( قال اللهُ تَعَالَى : وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي ؟ فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً ، أوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً )) . متفق عليه .
1684- وعن أبي طلحة  : أنَّ رسُولَ اللهِ  ، قال : (( لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتاً فيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ )) . متفق عليه .
1685- وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : وَعَدَ رسُولَ اللهِ  جِبْرِيلُ أنْ يَأتِيَهُ ، فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ  ، فَخَرَجَ فَلَقِيَهُ جِبريلُ فَشَكَا إلَيهِ ، فَقَالَ : إنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ . رواهُ البُخاري .
(( راث )) : أبْطَأَ ، وهو بالثاء المثلثة .

1686- وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت : واعدَ رسولَ اللهِ ، جبريلُ عليهِ السَّلامُ ، في سَاعَةٍ أنْ يَأتِيَهُ ، فَجَاءتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأتِهِ ! قَالَتْ : وَكَانَ بِيَدِهِ عَصاً، فَطَرَحَهَا مِنْ يَدِهِ وَهُوَ يَقُولُ : (( ما يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلاَ رُسُلُهُ )) ثُمَّ التَفَتَ ، فإذَا جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ . فقالَ : (( مَتَى دَخَلَ هَذَا الكَلْبُ ؟ )) فَقُلْتُ : واللهِ مَا دَرَيْتُ بِهِ ، فَأمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، فَجَاءهُ جِبْرِيلُ  ، فقال رسُولُ اللهِ  : (( وَعَدْتَنِي، فَجَلَسْتُ لَكَ وَلَمْ تَأتِني )) فقالَ : مَنَعَنِي الكَلْبُ الَّذِي
كانَ في بَيْتِكَ ، إنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ . رواه مسلم .
1687- وعن أبي الهَيَّاجِ حَيَّانَ بِن حُصَيْنٍ ، قال : قال لي عَليُّ بن أبي طالب  : ألاَ أبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ  ؟ أن لاَ تَدَعَ صُورَةً إلاَّ طَمَسْتَهَا ، وَلاَ قَبْراً( ) مُشْرفاً إلاَّ سَوَّيْتَهُ . رواه مسلم .

306- باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع

1688- عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال : سمعتُ رسُولَ اللهِ  ، يقولُ
: (( مَنِ اقْتَنَى كَلْباً إلاَّ كَلْبَ صَيْدٍ أوْ مَاشِيَةٍ فَإنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَومٍ
قِيرَاطَانِ )) . متفق عليه .
وفي رواية : (( قِيرَاطٌ )) .
1689- وعن أبي هريرة  قال : قال رسولُ اللهِ  : (( مَنْ أمْسَكَ كَلْباً، فَإنَّهُ ينْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَومٍ قِيرَاطٌ إلاَّ كَلْبَ حَرْثٍ أوْ مَاشِيَةٍ )) . متفق عليه .
وفي رواية لمسلم : (( مَنْ اقْتَنَى كَلْباً لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ، وَلاَ مَاشِيَةٍ وَلاَ أرْضٍ، فَإنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ )) .

307- باب كراهية تعليق الجرس في البعير وغيره من الدواب
وكراهية استصحاب الكلب والجرس في السفر

1690- عن أبي هريرة  قال : قالَ رسولُ الله  : (( لاَ تَصْحَبُ المَلاَئِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أوْ جَرَسٌ )) . رواه مسلم .
1691- وعنه : أنَّ النَّبيَّ  ، قال : (( الجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ )) . رواه مسلم .

308- باب كراهة ركوب الجَلاَّلة
وهي البعير أو الناقة التي تأكل العَذِرَة
فإنْ أكلت علفاً طاهراً فطاب لَحمُهَا ، زالت الكراهة
1692- وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : نهَى رسُولُ اللهِ  عَنِ
الجَلاَّلَةِ في الإبِلِ أنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا . رواه أبو داود بإسناد صحيح .

309- باب النهي عن البصاق في المسجد
والأمر بإزالته منه إذا وجد فيه
والأمر بتنـزيه المسجد عن الأقذار

1693- عن أنس  : أنَّ رسولَ اللهِ  قال : (( البُصاقُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا )) . متفق عليه .
والمرادُ بِدَفْنِهَا إذَا كَانَ المَسْجِدُ تُرَاباً أوْ رَمْلاً ونَحْوَهُ ، فَيُوَارِيهَا تَحْتَ تُرَابِهِ . قالَ أبُو المحاسِنِ الرُّويَانِي( ) مِنْ أصحابِنا في كِتَابِهِ " البحر " وقِيلَ : المُرَادُ بِدَفْنِهَا إخْراجُهَا مِنَ المَسْجِدِ ، أمَّا إِذَا كَانَ المَسْجِدُ مُبَلَّطاً أَوْ مُجَصَّصاً ، فَدَلَكَهَا عَلَيْهِ بِمَدَاسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثيرٌ مِنَ الجُهَّالِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَفْنٍ ، بَلْ زِيَادَةٌ فِي الخَطِيئَةِ وَتَكْثِيرٌ لِلقَذَرِ في المَسْجِدِ ، وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أنْ يَمْسَحَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ غَيرِهِ أَوْ يَغْسِلَهُ .
1694- وعن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها : أنَّ رسولَ اللهِ  رَأَى في جِدَارِ القِبْلَةِ مُخَاطاً ، أَوْ بُزَاقاً ، أَوْ نُخَامَةً ، فَحَكَّهُ . متفق عَلَيْهِ .
1695- وعن أنس  : أنَّ رسولَ اللهِ  ، قَالَ : (( إنَّ هذِهِ المَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيءٍ مِنْ هَذَا البَوْلِ وَلاَ القَذَرِ ، إنَّمَا هي لِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى ، وَقِراءةِ القُرْآنِ )) أَوْ كَمَا قَالَ رسُولُ اللهِ  . رواه مسلم .

310- باب كراهة الخصومة في المسجد ورفع الصوت فِيهِ
ونشد الضالة والبيع والشراء والإجارة ونحوها من المعاملات

1696- وعن أَبي هريرة  : أنَّه سمعَ رسُولَ اللهِ  ، يقولُ : (( مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً( ) في المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ : لاَ رَدَّها اللهُ عَلَيْكَ ، فإنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهذَا )) . رواه مسلم .
1697- وعنه : أنَّ رسولَ اللهِ  ، قَالَ : (( إِذَا رَأيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ في المَسْجِدِ ، فَقُولُوا : لا أرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ ضَالَّةً فَقُولُوا : لا رَدَّهَا الله عَلَيْكَ )) . رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن )) .
1698- وعن بُريَدَةَ  : أنَّ رَجُلاً نَشَدَ في المَسْجِدِ فَقَالَ : مَنْ دَعَا إِلَى الجَمَلِ الأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ رسولُ اللهِ  : (( لا وَجَدْتَ ؛ إنَّمَا بُنِيَتِ المََسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ )) . رواه مسلم .
1699- وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدِّهِ  : أنَّ رسولَ اللهِ  نَهَى عَن الشِّراءِ والبَيْعِ في المَسْجِدِ ، وَأنْ تُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ ؛ أَوْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ . رواه أَبُو داود والترمذي ، وقال : (( حديث حسن )) .
1700- وعن السائبِ بن يزيد الصحابي  قَالَ : كُنْتُ في المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي( ) رَجُلٌ ، فَنَظَرْتُ فَإذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ  فَقَالَ : اذْهَبْ فَأتِنِي بِهذَينِ ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا ، فَقَالَ : مِنْ أيْنَ أَنْتُمَا ؟ فَقَالاَ : مِنْ أهْلِ الطَّائِفِ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أهْلِ البَلَدِ ، لأَوْجَعْتُكُمَا ، تَرْفَعَانِ أصْوَاتَكُمَا في مَسْجِدِ رَسُولِ الله  ! رواه البخاري .

311- باب نهي من أكل ثوماً أَوْ بصلاً
أَوْ كراثاً أَوْ غيره مِمَّا لَهُ رائحة كريهة عن
دخول المسجد قبل زوال رائحته إِلاَّ لضرورة

1701- عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنَّ النبيَّ  ، قَالَ : (( مَنْ أكَلَ مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ - يعني : الثُّومَ - فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا )) . متفق عَلَيْهِ .
وفي روايةٍ لمسلم : (( مساجدنا )) .
1702- وعن أنس  ، قَالَ : قَالَ النَّبيُّ  : (( مَنْ أَكَلَ مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّا ، وَلاَ يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا )) . متفق عَلَيْهِ .
1703- وعن جابر  ، قَالَ : قَالَ النبيُّ  : (( مَنْ أكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزلنا ، أو فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا )) . متفق عَلَيْهِ .
وفي روايةٍ لمسلم : (( مَنْ أكَلَ البَصَلَ ، والثُّومَ ، والكُرَّاثَ ، فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ، فَإنَّ المَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ )) .
1704- وعن عمر بن الخطاب  : أنَّه خَطَبَ يومَ الجمْعَةِ فَقَالَ في
خطبته : ثُمَّ إنَّكُمْ أيُّهَا النَّاسُ تَأكُلُونَ شَجَرتَيْنِ مَا أرَاهُمَا إِلاَّ خَبِيثَتَيْن : البَصَلَ ، وَالثُّومَ . لَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ الله  ، إِذَا وَجدَ ريحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ في المَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ ، فَأُخْرِجَ إِلَى البَقِيعِ ، فَمَنْ أكَلَهُمَا ، فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخاً( ) . رواه مسلم .

312- باب كراهة الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب
لأنَّه يجلب النوم فيفوت استماع الخطبة ويخاف انتقاض الوضوء

1705- عن مُعاذِ بن أنس الجُهَنِيِّ  : أنَّ النبيَّ  نَهَى عَنِ الحِبْوَةِ( ) يَومَ الجُمعَةِ وَالإمَامُ يَخْطُبُ . رواه أَبُو داود والترمذي ، وقالا : (( حديث حسن )) .

313- باب نهي من دخل عَلَيْهِ عشر ذي الحجة
وأراد أنْ يضحي عن أخذ شيء من شعره أَوْ أظفاره حَتَّى يضحّي

1706- عن أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عنها ، قالت : قَالَ رسولُ اللهِ  : (( مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ ، فَإذَا أَهَلَّ هِلاَلُ ذِي الحِجَّةِ ، فَلاَ يَأخُذَنَّ من شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ أظْفَارِهِ شَيْئاً حَتَّى يُضَحِّيَ )) . رواه مسلم .

314- باب النهي عن الحلف( ) بمخلوق
كالنبي والكعبة والملائكة والسماء والآباء والحياة والروح
والرأس وحياة السلطان ونعمة السلطان وتربة فلان والأمانة ، وهي
من أشدها نهياً

1707- عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبيِّ  ، قَالَ : (( إنَّ الله تَعَالَى يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ ، فَمَنْ كَانَ حَالِفاً ، فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ ، أَوْ لِيَصْمُتْ )) . متفق عَلَيْهِ .
وفي رواية في الصحيح : (( فَمَنْ كَانَ حَالِفاً فَلاَ يَحْلِفْ إِلاَّ بِاللهِ ، أَوْ لِيَسْكُتْ )) .
1708- وعن عبد الرحمان بن سَمُرَةَ  قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ  : (( لاَ تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي ، وَلاَ بِآبَائِكُمْ )) . رواه مسلم .
(( الطَّواغِي )) : جَمْعُ طَاغِيَةٍ ، وهِيَ الأصنَامُ . وَمِنْهُ الحَدِيثُ : (( هذِهِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ )) ( ) أيْ : صَنَمُهُمْ وَمَعْبُودُهُمْ . وَرُوِيَ في غير مسلم : (( بِالطَّوَاغِيتِ )) جَمعُ طَاغُوت ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ وَالصَّنَمُ .
1709- وعن بُريدَةَ  : أنَّ رسولَ اللهِ  ، قَالَ : (( مَنْ حَلَفَ بِالأمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا )) حديث صحيح ، رواه أَبُو داود بإسناد صحيح .
1710- وعنه ، قَالَ : قَالَ رسولُ الله  : (( مَنْ حَلَفَ فَقَالَ : إنِّي بَرِيءٌ مِنَ الإسْلاَمِ ، فَإنْ كَانَ كَاذِباً ، فَهُوَ كمَا قَالَ ، وإنْ كَانَ صَادِقاً ، فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإسْلاَمِ سَالِماً )) ( ) . رواه أَبُو داود .
1711- وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يقُولُ: لاَ وَالكَعْبَةِ، فَقَالَ ابنُ عُمَرَ : لاَ تَحْلِفْ بَغَيْرِ اللهِ ، فَإنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ  ، يقولُ : (( مَنْ حَلَفَ بِغَيرِ اللهِ ، فقد كَفَرَ أَوْ أشْرَكَ )) . رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن )) .
وفَسَّرَ بَعْضُ العُلَمَاءِ قولَهُ : (( كفَرَ أَوْ أشْرَكَ )) عَلَى التَّغْلِيظِ ، كما روي أنَّ النبيَّ  قَالَ : (( الرِّياءُ شِرْكٌ )) ( ) .

315- باب تغليظ اليمين الكاذبة عمداً

1712- عن ابن مسعودٍ  : أنَّ النبيَّ  ، قَالَ : (( مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيرِ حَقِّهِ ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ )) قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ  ، مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ الله  :  إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً  إِلَى آخِرِ الآيَةِ [ آل عمران : 77] . متفق عَلَيْهِ .
1713- وعن أَبي أُمَامَة إياس بن ثعلبة الحارثي  : أنَّ رسولَ الله  ، قَالَ : (( مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ . وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ )) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَإنْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً يَا رسولَ اللهِ ؟ قَالَ : (( وإنْ كَانَ قَضِيباً مِنْ أرَاكٍ )) رواه مسلم .
1714- وعن عبد اللهِ بن عمرو بن العاصِ رضي الله عنهما، عن النبيِّ  ، قَالَ : (( الكَبَائِرُ : الإشْرَاكُ بِاللهِ ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، واليَمِينُ الغَمُوسُ )) . رواه البخاري .
وفي روايةٍ لَهُ : أنَّ أعْرابِياً جَاءَ إِلَى النبيّ  ، فَقَالَ : يا رسولَ اللهِ مَا الكَبَائِرُ ؟ قَالَ : (( الإشْرَاكُ بِاللهِ )) قَالَ : ثُمَّ مَاذا ؟ قَالَ : (( اليَمِينُ الغَمُوسُ )) قلتُ : وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ ؟ قَالَ : (( الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ! )) يعني بِيَمِينٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ .

316- باب ندب من حلف عَلَى يَمينٍ فرأى غيرها خيراً مِنْهَا
أنْ يفعل ذَلِكَ المحلوف عَلَيْهِ ثُمَّ يُكَفِّر عن يمينه

1715- عن عبد الرحمان بن سَمُرَةَ  قَالَ : قَالَ لي رَسُولُ اللهِ  :
(( وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ ، فَرَأيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا ، فَأتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ )) . متفق عَلَيْهِ .
1716- وعن أَبي هريرة  : أنَّ رسولَ اللهِ  ، قَالَ : (( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمينٍ ، فَرَأى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا ، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ )) . رواه مسلم .
1717- وعن أَبي موسى  : أنَّ رسولَ اللهِ  قَالَ : (( إنِّي واللهِ إنْ شاءَ اللهُ لا أحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ، ثُمَّ أَرَى خَيراً مِنْهَا إِلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي ، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ )) . متفق عَلَيْهِ .
1718- وعن أَبي هريرة  قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ  : (( لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ في يَمِينِهِ في أهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ أنْ يُعْطِي كَفَّارَتَهُ الَّتي فَرَضَ اللهُ
عَلَيْهِ )) ( ) . متفق عَلَيْهِ .
قَوْلهُ : (( يَلَجّ )) بفتح اللام وتشديد الجيم أيْ : يَتَمَادَى فِيهَا ، وَلاَ يُكَفِّرُ ، وَقَولُهُ : (( آثَمُ )) هُوَ بالثاء المثلثة ، أيْ : أَكْثَرُ إثْماً
317- باب العفو عن لغو اليمين
وأنَّه لا كفارة فِيهِ ، وَهُوَ مَا يجري عَلَى اللسان بغير
قصد اليمين كقوله عَلَى العادة : لا والله ، وبلى والله ، ونحو ذَلِكَ

قَالَ الله تَعَالَى :  لاَ يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أيْمَانَكُمْ  [ المائدة : 89 ] .
1719- وعن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها ، قالت : أُنْزِلَتْ هذِهِ الآية :  لاَ يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ  في قَوْلِ الرَّجُلِ : لا واللهِ ، وَبَلَى واللهِ . رواه البخاري .

318- باب كراهة الحلف في البيع وإنْ كان صادقاً

1720- عن أبي هريرةَ  قال : سَمِعتُ رسُولَ اللهِ  يقولُ : (( الحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ ، مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ )) . متفق عليه .
1721- وعن أبي قتادة  : أنَّه سمعَ رسولَ اللهِ  ، يقولُ : (( إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الحَلِفِ فِي البَيْعِ ، فَإنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ )) . رواه مسلم .

319- باب كراهة أنْ يسأل الإنسان بوجه الله
غير الجنة ، وكراهة منع من سأل بالله تعالى وتشفع به

1722- عن جابر  قالَ : قالَ رسولُ اللهِ  : (( لاَ يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللهِ الا الجَنَّةُ )) . رواه أبو داود .
1723- وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : قال رسُولُ اللهِ  : (( مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللهِ ، فَأعِيذُوهُ( ) ، وَمَنْ سَأَلَ بِاللهِ ، فأَعْطُوهُ ، وَمَنْ دَعَاكُمْ ، فَأَجِيبُوهُ ، وَمَنْ صَنَعَ إلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ ، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا ما تُكَافِئُونَهُ بِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَد كَافَأْتُمُوهُ )) . حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي بأسانيد الصحيحين .

320- باب تحريم قوله : شاهنشاه للسلطان وغيره
لأن معناه ملك الملوك ، ولا يوصف بذلك غير الله سبحانه وتعالى

1724- وعن أبي هريرة  ، عن النبيِّ  قال : (( إنَّ أَخْنَعَ( ) اسْمٍ عِنْدَ اللهِ  رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ )) . متفق عليه .
قال سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ : (( مَلِكُ الأَمْلاَكِ )) مِثْلُ : شَاهِنْ شَاهِ .

321- باب النهي عن مخاطبة الفاسق
والمبتدع ونحوهما بِسَيِّد ونحوه

1725- عن بُريَدَةَ  قالَ : قالَ رسُولُ الله  : (( لاَ تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ، فَإنَّهُ إنْ يَكُ سَيِّداً فَقَدْ أسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ  )) . رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح.

322- باب كراهة سب الحمّى

1726- عن جابر  : أنَّ رسُولَ اللهِ  دخلَ على أُمِّ السَّائِبِ ، أو أُمِّ المُسَيّبِ فَقَالَ : (( مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ – أو يَا أُمَّ المُسَيَّبِ – تُزَفْزِفِينَ ؟ )) قَالَتْ : الحُمَّى لاَ بَارَكَ اللهُ فِيهَا ! فَقَالَ : (( لاَ تَسُبِّي الحُمَّى فَإنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الكِيْرُ خَبَثَ الحَدِيدِ )) . رواه مسلم .
(( تُزَفْزِفِينَ )) أيْ تَتَحَرَّكِينَ حَرَكَةً سَريعَةً ، وَمَعْنَاهُ : تَرْتَعِدُ . وَهُوَ بِضَمِّ التاء وبالزاي المكررة والفاء المكررة ، وَرُوِيَ أيضاً بالراء المكررة والقافينِ .

323- باب النهي عن سب الريح ، وبيان ما يقال عند هبوبها

1727- عن أبي المنذِرِ أُبي بن كعب  قال : قالَ رسولُ اللهِ  : (( لاَ تَسُبُّوا الرِّيحَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ ، فَقُولُوا : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هذِهِ الرِّيحِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا وخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ . وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هذِهِ الرِّيحِ وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ )) . رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن صحيح )) .
1728-وعن أبي هريرة  قال : سمعتُ رسُولَ اللهِ  يقولُ : (( الرِّيحُ مِنْ رَوحِ اللهِ ، تَأتِي بِالرَّحْمَةِ ، وَتَأتِي بِالعَذَابِ ، فَإذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلاَ تَسُبُّوهَا ، وَسَلُوا اللهَ خَيْرَهَا ، وَاسْتَعِيذُوا باللهِ مِنْ شَرِّهَا )) . رواه أبو داود بإسناد حسن .
قوله  : (( مِنْ رَوْحِ اللهِ )) هو بفتح الراء : أي رَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ .
1729- وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت : كان النَّبِيُّ  إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قال : (( اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ )) . رواه مسلم .

324- باب كراهة سب الديك

1730- عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ  قال : قال رسُولُ اللهِ  : (( لاَ تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإنَّهُ يُوِقِظُ لِلصَّلاَةِ )) . رواه أبو داود بإسناد صحيح .

325- باب النهي عن قول الإنسان : مُطِرنا بنَوء كذا

1731- عن زيد بن خالد  قال : صلَّى بنا رسولُ اللهِ  صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَّةِ في إثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فقالَ : (( هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ ؟ )) قالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ . قال : (( قالَ : أصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي ، وَكَافِرٌ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ ، فَذلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالكَوْكَبِ ، وأَما مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوءِ كَذَا وَكَذَا ، فَذلكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ )) . متفق عليه .
وَالسَّماءُ هُنَا : المَطَرُ .

326- باب تحريم قوله لمسلم : يا كافر

1732- عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : قالَ رسولُ اللهِ  : (( إذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ : يَا كَافِرُ ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا ، فَإنْ كانَ كَمَا قَالَ وَإلاَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ )) متفق عليه .
1733- وعن أبي ذرٍّ  : أنَّه سَمِعَ رسُولَ اللهِ  ، يقولُ : (( مَنْ دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ ، أو قالَ : عَدُوَّ اللهِ ، وَلَيْسَ كَذلكَ إلاَّ حَارَ عَلَيْهِ )) . متفق عليه .
(( حَارَ )) : رَجَعَ .

327- باب النهي عن الفحش وبذاء اللسان

1734- عن ابن مسعودٍ  ، قال : قالَ رسولُ اللهِ  : (( لَيْسَ المُؤْمِنُ بالطَّعَّانِ ، وَلاَ اللَّعَّانِ ، وَلاَ الفَاحِشِ ، وَلاَ البَذِيِّ )) رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن )) .
1735- وعن أنسٍ  قال : قالَ رسولُ اللهِ  : (( مَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيْءٍ إلاَّ شَانَهُ ، وَمَا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إلاَّ زَانَهُ )) . رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن )) .

328- باب كراهة التقعير في الكلام
والتشدُّق فيه وتكلف الفصاحة واستعمال وحشي اللُّغة
ودقائق الإعراب في مخاطبة العوام ونحوهم

1736- عن ابن مسعود  : أنَّ النبيَّ  ، قال : (( هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ )) قَالَهَا ثَلاَثاً . رواه مسلم .
(( المُتَنَطِّعُونَ )) : المُبَالِغُونَ فِي الأمُورِ .
1737- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : أنَّ رسُولَ اللهِ
 قال : (( إنَّ اللهَ يُبْغِضُ البَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ البَقَرَةُ( ) )) . رواه أبو داود والترمذي ، وقال : (( حديث حسن )) .
1738- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : أنَّ رسُولَ الله  ، قال : (( إنَّ مِنْ أحَبِّكُمْ إِلَيَّ ، وأقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَومَ القِيَامَةِ ، أحَاسِنكُمْ أَخْلاَقَاً ، وإنَّ أَبْغَضَكُمْ إلَيَّ ، وأبْعَدَكُمْ مِنِّي يَومَ القِيَامَةِ ، الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ )) . رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن )) . وقد سبق شرحه في بَابِ حُسْنِ الخُلُقِ .

329- باب كراهة قوله : خَبُثَتْ نَفْسي

1739- عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبيّ  ، قال : (( لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : خَبُثَتْ نَفْسي ، وَلكِنْ لِيَقُلْ : لَقِسَتْ نَفْسي )) متفق عليه .
قالَ العُلَمَاءُ( ) : مَعْنَى (( خَبُثَتْ )) : غَثَتْ ، وَهُوَ مَعْنَى : (( لَقِسَتْ )) وَلَكِنْ كَرِهَ لَفْظَ الخُبْثِ( ) .

330- باب كراهة تسمية العنب كرماً


1740- عن أبي هريرة  ، قال : قال رسولُ اللهِ  : (( لاَ تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ ، فَإنَّ الكَرْمَ المُسْلِمُ )) متفق عليه ، وهذا لفظ مسلم .
وفي رواية : (( فَإنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤمِنِ )) . وفي رواية للبخاري ومسلم :
(( يَقُولُونَ الكَرْمُ ، إنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِنِ )) .
1741- وعن وائلِ بنِ حُجرٍ  ، عن النَّبيِّ  ، قال : (( لاَ تَقُولُوا : الكَرْمُ ، وَلكِنْ قُولُوا : العِنَبُ ، والحَبَلَةُ )) ( ) . رواه مسلم .
(( الحَبَلَةُ )) ( ) بفتح الحاء والباء ، ويقال أيضاً بإسكان الباء .

331- باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل
إلاَّ أن يحتاج إلى ذلك لغرض شرعي كنكاحها ونحوه

1742- عن ابن مسعودٍ  ، قال : قال رسول الله  : (( لاَ تُبَاشِرِ( ) المَرْأَةُ المَرْأَةَ ، فَتَصِفَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهَا )) . متفق عليه .

332- باب كراهة قول الإنسان : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْتَ
بل يجزم بالطلب

1743- وعن أبي هريرة  : أنَّ رسول اللهِ  ، قال : (( لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْتَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ ، لِيَعْزِم المَسْأَلَةَ ، فَإنَّهُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ( ) )) . متفق عليه .
وفي رواية لمسلم : (( وَلكِنْ لِيَعْزِمْ وَلْيُعَظمِ الرَّغْبَةَ فَإنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ )) .
1744- وعن أنس  قال : قال رسولُ اللهِ  : (( إذا دَعَا أحَدُكُمْ فَلْيَعْزِم المَسْأَلَةَ ، وَلاَ يَقُولَنَّ : اللَّهُمَّ إنْ شِئْتَ ، فَأَعْطِنِي ، فَإنَّهُ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ )) . متفق عليه .

333- باب كراهة قول : ما شاء اللهُ وشاء فلان

1745- عن حُذَيْفَةَ بنِ اليمانِ  ، عن النبيّ  ، قال : (( لاَ تَقُولُوا : مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ ؛ وَلكِنْ قُولُوا : مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ )) . رواه أبو داود بإسناد صحيح .

334- باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة

والمُرادُ بِهِ الحَديثُ الذي يَكُونُ مُبَاحاً في غَيرِ هذا الوَقْتِ، وَفِعْلُهُ وَتَرْكُهُ سواءٌ . فَأَمَّا الحَديثُ المُحَرَّمُ أو المَكرُوهُ( ) في غير هذا الوقتِ ، فَهُوَ في هذا الوقت أشَدُّ تَحريماً وَكَرَاهَةً . وأَمَّا الحَديثُ في الخَيرِ كَمُذَاكَرَةِ العِلْمِ وَحِكايَاتِ الصَّالِحِينَ ، وَمَكَارِمِ الأخْلاَقِ ، والحَديث مع الضَّيفِ ، ومع طالبِ حَاجَةٍ ، ونحو ذلك ، فلا كَرَاهَة فيه ، بل هُوَ مُسْتَحَبٌّ ، وكَذَا الحَديثُ لِعُذْرٍ وعَارِضٍ لا كَراهَةَ فِيه . وقد تظاهَرَتِ الأحَاديثُ الصَّحيحةُ على كُلِّ ما ذَكَرْتُهُ .
1746- عن أبي بَرْزَةَ  : أنَّ رسولَ الله  كان يكرهُ النَّومَ قَبْلَ العِشَاءِ والحَديثَ بَعْدَهَا . متفقٌ عليه .
1747- عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنَّ رسولَ اللهِ  صَلَّى العِشَاء في آخِرِ حَيَاتِهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قال : (( أرأيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هذِه ؟ فَإنَّ عَلَى رَأسِ مِئَةِ سَنَةٍ لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ علَى ظَهْرِ الأرْضِ اليَومَ أحَدٌ )) . متفق عليه .
1748- وعن أنس  : أنَّهم انتظروا النَّبِيَّ  ، فَجَاءهُمْ قَريباً مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَصَلَّى بِهِمْ - يَعْنِي : العِشَاءَ - ثمَّ خَطَبنا فقالَ : (( ألاَ إنَّ النَّاسَ قَدْ صَلُّوا ، ثُمَّ رَقَدُوا ، وَإنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلاَةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاَةَ )) . رواه البخاري .

335- باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها
إِذَا دعاها ولم يكن لَهَا عذر شرعي

1749- عن أَبي هريرة  ، قَالَ : قَالَ رسولُ الله  : (( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأبَتْ ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا ، لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ )) متفق عَلَيْهِ .
وفي رواية : (( حَتَّى تَرْجعَ )) .

336- باب تحريم صوم المرأة تطوعاً وزوجها حاضر إِلاَّ بإذنه

1750- وعن أَبي هريرة  : أنَّ رسُولَ الله  ، قَالَ : (( لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإذْنِهِ ، وَلاَ تَأذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ بِإذْنِهِ )) متفق عَلَيْهِ .

337- باب تحريم رفع المأموم رأسه من الركوع
أَو السجود قبل الإمام

1751- عن أَبي هريرة  : أنَّ النَّبيَّ  ، قَالَ : (( أمَا يَخْشَى أحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ قَبْلَ الإمَامِ أنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأسَهُ رَأسَ حِمَارٍ ! أَوْ يَجْعَلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ )) متفق عَلَيْهِ .

338- باب كراهة وضع اليد عَلَى الخاصرة في الصلاة

1752-عن أَبي هريرة : أنَّ رسولَ اللهِ  نَهَى عن الخَصْرِ في الصَّلاَةِ . متفق عَلَيْهِ .

339- باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ونفسه تتوق إِلَيْهِ
أَوْ مَعَ مدافعة الأخبثين( ) : وهما البول والغائط

1753- عن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها ، قالت : سَمِعْتُ رسولَ الله  يقولُ : (( لا صَلاَةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ ، وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ )) . رواه مسلم .

340- باب النهي عن رفع البصر إِلَى السماء في الصلاة

1754- عن أنس بن مالك  قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ  : (( مَا بَالُ أقْوامٍ يَرْفَعُونَ أبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ في صَلاَتِهِمْ ! )) فَاشْتَدَّ قَولُهُ في ذَلِكَ حَتَّى قَالَ :
(( لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ ، أَوْ لَتُخطفَنَّ أَبْصَارُهُمْ ! )) . رواه البخاري .

341- باب كراهة الالتفات في الصلاة لغير عذر

1755- عن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها ، قالت : سألت رسُولَ الله  عَنِ الالتفَاتِ في الصَّلاَةِ ، فَقَالَ : (( هُوَ اخْتِلاَسٌ( ) يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ )) . رواه البخاري .
1756- وعن أنس  قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ  : (( إيَّاكَ والالتِفَاتَ فِي الصَّلاَةِ ، فَإنَّ الالتفَاتَ في الصَّلاَةِ هَلَكَةٌ ، فَإنْ كَانَ لاَ بُدَّ ، فَفِي التَّطَوُّعِ لاَ في الفَريضَةِ )) . رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن صحيح )) .

342- باب النهي عن الصلاة إِلَى القبور

1757- عن أَبي مَرْثَدٍ كَنَّازِ بْنِ الحُصَيْنِ  قَالَ : سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ  يقولُ : (( لا تُصَلُّوا إِلَى القُبُورِ ، وَلاَ تَجْلِسُوا عَلَيْهَا )) ( ) . رواه مسلم .

343- باب تحريم المرور بَيْنَ يدي المصلِّي

1758-عن أَبي الجُهَيْمِ عبد اللهِ بن الحارِثِ بن الصِّمَّةِ الأنْصَارِيِّ  قَالَ : قَالَ رسُولُ الله  : (( لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أنْ يَقِفَ أرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ )) قَالَ الراوي : لا أدْرِي قَالَ : أرْبَعينَ يَوماً ، أَوْ أرْبَعِينَ شَهْراً ، أَوْ أرْبَعِينَ سَنَةً .متفق عَلَيْهِ .

344- باب كراهة شروع المأموم في نافلة
بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة
سواء كَانَتْ النافلة سنة تلك الصلاة أَوْ غيرها

1759- عن أَبي هريرة  ، عن النبيِّ  قَالَ : (( إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ المَكْتُوبَةَ )) . رواه مسلم .

345- باب كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام( ) أَوْ ليلته بصلاة من بين الليالي

1760- عن أَبي هريرة  ، عن النبيِّ  ، قَالَ : (( لا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي ، وَلاَ تَخُصُّوا يَومَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي صَومٍ يَصُومُهُ أحَدُكُمْ )) . رواه مسلم .
1761- وعنه ، قَالَ : سَمِعْتُ رسولَ اللهِ  ، يقولُ : (( لاَ يَصُومَنَّ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلاَّ يَوماً قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ )) . متفق عَلَيْهِ .
1762- وعن محمد بن عَبَّادٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ جَابِراً  : أنَهَى النَّبِيُّ  عَنْ صَومِ الجُمُعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . متفق عَلَيْهِ .
1763- وعن أُمِّ المُؤمِنِينَ جويرية بنت الحارث رَضِيَ اللهُ عنها : أنَّ النَّبيَّ  دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وهِيَ صَائِمَةٌ ، فَقَالَ : (( أصُمْتِ أمْسِ ؟ )) قالت : لا ، قَال: (( تُرِيدِينَ أنْ تَصُومِي غَداً ؟ )) قالتْ : لاَ . قَالَ : (( فَأَفْطِرِي )) . رواه البخاري .

باب تحريم الوصال في الصوم- 346
وَهُوَ أنْ يصوم يَومَينِ أَوْ أكثر وَلاَ يأكل وَلاَ يشرب بينهما

1764- عن أَبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما : أنَّ النبيَّ  نهى عن الوِصَالِ .متفق عَلَيْهِ.
1765- وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قَالَ : نَهَى رسُولُ اللهِ  عَنِ الوِصَالِ . قالوا : إنَّكَ تُواصِلُ ؟ قَالَ : (( إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )) . متفق عَلَيْهِ . وهذا لفظ البخاري .


EmoticonEmoticon