الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

كتاب الطهارة | فقه العبادات على المذهب المالكي

كتاب الطهارة | فقه العبادات على المذهب المالكي

الكتاب: فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف: الحاجّة كوكب عبيد
الموضوع:علم الفقه والفروع والشريعة
الناشر: مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة: الأولى ١
٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عدد الصفحات: ٤٠٢
صفحة المؤلف: [كوكب عبيد]

 

 فهرس الموضوعات

  1. [متن الكتاب]
  2. كتاب الطهارة
    1. الباب الأول: تعريف الطهارة: -
    2. الباب الثاني: الأعيان الطاهرة والأعيان النجسة
    3. الباب الثالث: آداب قضاء الحاجة
    4. الباب الرابع: الفصل الأول الوضوء
    5. الباب الخامس: الغسل
    6. الباب السادس: التيمم
    7. الباب السابع: الحيض والنفاس والاستحاضة
  3. العودة إلي كتاب فقه العبادات على المذهب المالكي

 

 [متن الكتاب]
 
كتاب الطهارة
 
الباب الأول: تعريف الطهارة: -
 

الطهر لغةً بفتح الطاء: النظافة من الأوساخ الحسية والمعنوية، ومن ذلك ما ورد عن ابن عبّاس ﵄ أنَّ النبي ﷺ كان إذا دخل على مريض يعوده قال له: (لا بأس ظَهور إن شاء اللَّه) (١) أي: المطهر من الذنوب، وهي أقذار معنوية.
وأمّا الطهارة في اصطلاح الفقهاء فهي صفة حُكمية (٢) يستباح بها ما منعه (٣) الحدث أو حكم الخبث، وقد عرّفها ابن عرفة بقوله: «صفة تقديرية تستلزم للمتصف بها جواز الصلاة».
دليلها:
قوله تعالى: ﴿إن اللَّه يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ (٤)
وحديث أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (الطُّهور شطر الإيمان ...) (٥) . ⦗٣٠⦘
أقسامها:
الطهارة قسمان:
آ - طهارة حدثية أي من الحدثين: وتكون مائية أو ترابية؛ فالمائية بالغسل والمسح، والترابية بالمسح فقط.
ب - طهارة خبيثة أي من الخبث: وتكون مائية أو غير مائية؛ فالمائية بالغسل والنضح، وغير المائية بالدبغ.
فأما الحدث فهو صفة تقديرية قائمة بجميع البدن أو بأعضاء الوضوء، ولا تقوم إلا بالمكلف (مسلم بالغ عاقل) . وقد عرفه ابن عرفة بقوله: «الحدث صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة سواء كان بجميع الأعضاء كالجنابة أو ببعضها كحدث الوضوء».
وعلى هذا فالحدث قسمان: حدث أصغر، وحدث أكبر.
وأما الخبث فهو العين المستقذرة شرعًا كالدم والبول ونحوها.
ويقسم الخبث إلى: نجاسة عينية: وهي ذات الخبث.
وحكمية: وهي أثر الخبث المحكوم على المحل به.
حكم الخبث: يمنع الصلاة والطواف والمكث وفي المسجد والوضوء والغسل سواء كان مفروضًا أو مندوبًا أو مسنونًا.
(١) البخاري: ج ٥/كتاب المرضى باب ١٠/ ٥٣٣٢.
(٢) حكمية: يحكم العقل (تبعًا للشرع لأن المدار عليه) بثبوتها وحصولها في نفسها كالجود والخسة والشرف.
(٣) ما منعه: الفعل الذي منع منه الحدث الأكبر أو الأصغر أو حكم الخبث.
(٤) البقرة: ٢٢٢.
(٥) مسلم: ج ١ /كتاب الطهارة باب ١/‏١.
 
٢٩
 
المياه ⦗٣١⦘
لا يرفع الحدث ولا حكم الخبث إلا الماء المطلق.
والماء المطلق هو ما صدق عليه اسم الماء (١) بلا قيد، وهو كل ما نبع من الأرض أو نزل من السماء ولم يتغير أحد أوصافه الثلاثة: اللون والطعم والريح بمخالط طاهر أو نجس.
فدليل ما نزل من السماء: قوله تعالى: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ (٢) وقوله ﷿: ﴿وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا﴾ (٣) .
وحديث عبد اللَّه بن أبي أوفى ﵁ عن النبي ﷺ وسلم فيه: (... اللَّهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد. اللَّهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ) (٤) .
ودليل ماء البحر: حديث أبي هريرة ﵁ قال: سأل رجل رسول اللَّه صلى عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول اللَّه صلى عليه وسلم هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) (٥)
فإن خالط الماء شيءٌ نجس وغيرَّ أحد أوصافه أصبح نجسًا، وإن خالطه طاهر وغيرّ أحد أوصافه سُلبت طهوريته وبقي طاهرًا فقط باستثناء ما يلي:
 
٣١
 
١- إنْ تغير الماءُ بسبب ما في مقره أو ممره (كالمغرة والكبريت والتراب) من أجزاء الأرض.
 
٣٢
 
٢- إنْ تغير الماءُ بسبب طول المكث.
 
٣٢
 
٣- إن تغير الماءُ بسبب ما طرح فيه من أجزاء الأرض ولو عمدًا كالتراب والملح.
 
٣٢
 
٤- إن تغير الماءُ بسبب وتولد فيه من سمك أو دود أو طحلب.
 
٣٢
 
٥- إن تغير ريح الماء بالمادة التي دُبغ بها الإِناء إن كان هذا الدابغ طاهرًا كالقطران، مثل القرب الجلدية المدبوغة بالقطران.
 
٣٢
 
٦- إن تغير بما يعسر الاحتراز منه كالتبن وورق الشجر.
 
٣٢
 
٧-إن تغير بمجاور من غير ملاصقته للماء، كأن تطرح جيفة في شاطئ الماء فيتغير الماء برائحتها.
 
٣٢
 
٨- إن تغير تغيرًا خفيفًا بآلة سقي كالحبل الذي تعلق به الدلاء.
 
٣٢
 
٩- إن خالط الماء ما يوافقه في صفاته. ولو جزمنا أنه لو كان المخالط مخالفًا للماء لغيرَّه.
 
٣٢
 
١٠- إن أدخل حيوان لا يتوقى النجاسة سؤره في ماء يسير وعسر الاحتراز منه، كالهرة والفأرة، لما روت كبشة بنت كعب بن مالك أن أبا قتادة دخل عليها، قالت فسكبت له وضوءًا، قالت: فجاءت هرة تشرب، فأصغى (٦) لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني انظر إليه فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ فقالت: نعم، قال إن رسول اللَّه ﷺ قال: (إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات) (٧) .
إن شُك في المُغيِّر هل هو: من نجس ما يضر كالبول والدم، أم من نجس مالا يضر كالكبريت، أو طول المكث، اكتفي بخبر الواحد العدل الرواية ولو كان أنثى أو عبدًا إذا بين وجه التغير، إلا إن كان المُخبرِ والمخبرَ متفقيّ المذهب فيكتفي بحكمه ولو لم يبين وجه التغير. ⦗٣٣⦘
(١) خرج بذلك الجامدات والمائعات التي لا يصدق عليها اسم الماء كالسمن والعسل.
(٢) الأنفال: ١١.
(٣) الفرقان: ٤٨
(٤) مسلم: ج ١/كتاب الصلاة باب ٤٠/‏٢٠٤.
(٥) الترمذي: ج ١/ الطهارة باب ٥٢/‏٦٩.
(٦) يعني آماله لها ليسهل عليه الشرب.
(٧) الترمذي: ج ١/الطهارة باب ٦٩/‏٩٢.
 
٣٢
 
أقسام المياه:
أولًا: الماء الطاهر المطهر غير مكروه الاستعمال: وهو الماء المطلق المذكور آنفًا.
ثانيًا: الماء الطاهر المطهر المكروه الاستعمال: وهو:
 
٣٣
 
١- الماء المشمس في قطر حار (سواء كان يسيرًا أو كثيرًا) في إناء مثل النحاس وما شابهه. وكراهيته طبية لا شرعية.
 
٣٣
 
٢- الماء الشديد الحرارة والشديد البرودة شدة لا تضر بالبدن. وعلة الكراهة أنه في هذه الحالة يصرف المتطهر عن الخشوع لله، ويجعله مشغولًا بألم الحر أو البرد، ومنها عدم إسباغ الطهارة.
 
٣٣
 
٣- الماء الراكد ولو كان كثيرًا ما لم يستبحر، أو تكن له مادة (١)، فإنه يكره الاغتسال فيه.
 
٣٣
 
٤- ماء راكد مات فيه حيوان بري له دم سائل، ولم يتغير الماء، ولو كان لها مادة كبئر ويندب النزع منه (أي إخراج دلو أو دلوين أو أكثر) لإحداث مظنة إزالة الفضلات التي تطفو على سطح الماء من الميتة. أما إن تغير الماء بالميتة فقد أصبح نجسًا لأن الميتة نجسة (أما إن خرج الحيوان حيًا أو ألقي ميتًا، أو كان بحريًا أو بريًا ليس له دم سائل كعقرب، أو كان الماء جاريًا أو مستبحرًا أي كثيرًا كالبحر، فإنه لا يندب النزح منه كما لا يكره استعماله) .
 
٣٣
 
٥- الماء اليسير (٢) المستعمل في رفع الحدث ولو من صبي لرفع حدث آخر لا لرفع حكم خبث فإنه لا يكره. (أما المستعمل في رفع حكم خبث ولم يتغير فغير مكروه الاستعمال لا لرفع حدث ولا لرفع حكم خبث لمرة ثانية) .
وتتوقف الكراهية على شرطين:
 
٣٣
 
١- أن يكون الماء يسيرًا.
 
٣٣
 
٢- أن يكون الماء قد استعمل في وضوء واجب، أما إن استعمل في وضوء مندوب كالوضوء للنوم فلا كراهية.
وعلل المالكية (٣) صحة الوضوء من الماء المستعمل بقوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماءِ ماءً طهورًا﴾ (٤) وهذه صيغة مبالغة تفيد أنه يطهرِّ مرة إثر مرة. والمقصود بالمستعمل هو ما تقاطر ⦗٣٤⦘ من الأعضاء بعد غسل أو وضوء، أما إن غمس العضو بالماء ولم ينوِ نية الاغتراف فلا يصبح الماء مستعملًا كما عند الشافعية.
 
٣٣
 
٦- الماء اليسير الذي حلت به نجاسة ولم تغيره بشروط:
 
٣٤
 
١- أن يكون الماء يسيرًا.
 
٣٤
 
٢- أن تكون النجاسة كقطرة المطر المتوسطة فما فوق، أما إن كانت أقل فلا يكره.
 
٣٤
 
٣- أن لا تتغير أوصافه من لون أو ريح أو طعم.
 
٣٤
 
٤- أن لا يكون جاريًا، فإن كان جاريًا فلا كراهة.
 
٣٤
 
٥- أن لا يكون له أمداد تزيد كمية الماء كماء البئر.
 
٣٤
 
٧- الماء اليسير الذي ولغ فيه الكلب، وكذا سؤر كل حيوان لا يتوقى نجسًا إن لم يعسر الاحتراز منه كطير وسباع، لما روى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج في ركب فيه عمرو بن العاص حتى وردوا حوضًا، فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرِدُ على السباع وترِدُ علينا) (٥) أي أمر لابد منه. وهي طاهرة لا ينجس الماء بشربها منه لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة. تردها السباع والكلاب الحُمُر. وعن الطهارة منها؟ فقال: (لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر طهور) (٦) .
وتتوقف كراهية استعمال هذا الماء وطهارته على شرطين:
 
٣٤
 
١- أن يكون الماء يسيرًا.
 
٣٤
 
٢- أن لا تتغير أحد أوصافه.
وكراهيته هذه في استعماله لرفع حدث، أما استعماله لرفع خبث أو في غسل الأواني فإنه لا يكره.
 
٣٤
 
٨- الماء اليسير الذي شرب منه شخص اعتاد المسكر أو غسل عضوًا من أعضائه وفي الحقيقة أنه لا فرق بين الماء القليل والكثير إلا الكراهية المذكورة أعلاه لليسير، أما لو كان كثيرًا فلا كراهة.
وكذلك تزول كراهية هذه المياه المذكورة في حال عدم وجود غيرها.
(١) أي يزيد وينقص في نفسه.
(٢) الماء اليسير: هو ما كان قدر آنية الغسل، أي بمقدار ما يغسل به صاع أو صاعين فأقل، وفيما عداه فكثير.
(٣) عند السادة الشافعية لا يصح الوضوء بالماء المستعمل، بينما عند المالكية فإنه يصح مع الكراهة.
(٤) الفرقان: ٤٨.
(٥) الموطأ: ص ٢٦.
(٦) ابن ماجة: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٧٦/‏٥١٩.
 
٣٤
 
ثالثًا: الماء الطاهر غير المطهر: ⦗٣٥⦘
وهو الطاهر بنفسه، غير المطهر لغيره، أي الذي لا يرفع حدثًا ولا يزيل نجسًا، وهو أقسام:
 
٣٤
 
١- الماء المطلق إذا خالطه (١) إحدى الطاهرات مثل الصابون أو ماء الورد وغيرت أحد أوصافه الثلاثة بشروط:
 
٣٥
 
١- أن يكون ذلك الطاهر ليس لازمًا للماء بل يفارقه في غالب الأحيان.
 
٣٥
 
٢- أن لا يكون من أجزاء الأرض.
 
٣٥
 
٣- أن لا يكون من الأشياء التي يدبغ بها الإناء.
 
٣٥
 
٤- أن لا يكون من الأشياء التي يصعب الاحتراز منها.
 
٣٥
 
٢- الماء المطلق إذا تغير بنفس الإناء الذي وضع فيه بشرطين:
 
٣٥
 
١- أن يكون الإناء من غير جنس الأرض، كأن يكون من جلد أو خشب، فتغير الماء بمجاورته للإناء.
 
٣٥
 
٢- أن يكون التغير فاحشًا.
 
٣٥
 
٣- الماء الذي تغير طعمه أو لونه بسبب القطران.
(١) خالطه: أي امتزج به أو لاصقه مثل الرياحين المطروحة على سطح الماء والدهن الملاصق له.
 
٣٥
 
رابعًا: الماء المتنجس:
ينجس الماء بنوعيه القليل والكثير إذا حلت فيه نجاسة وغيرت أحد أوصافه الثلاثة: الطعم أو الريح أو اللون. أما إن لم تغير أحد أوصافه، كأن كانت النجاسة جامدة، فإنه باق على طهوريته ولا فرق بين الماء الجاري والراكد؛ إلا أنه يكره استعماله إن وجد غيره.
حكم الماء المتنجس:
لا يجوز استعمال الماء المتنجس في العبادات ولا في العادات، ويحرم الانتفاع به في الطبخ والشرب وغيرهما، إلا في حالة الضرورة الملحة كأن يكون الشخص تائهًا في الصحراء وتتوقف حياته على شرب الماء النجس فإنه يجوز له في هذه الحالة أن يشرب منه (١) . ⦗٣٦⦘
(١) يشرب منه قدر الضرورة وهو ما يندفع به الهلاك، أو قدر الحاجة وهي فوق الضرورة. قولان. والأول أحوط.
 
٣٥
 
الباب الثاني: الأعيان الطاهرة والأعيان النجسة
 
٣٦
 
نذكر أولًا الأعيان الطاهرة لأن الأصل في الأشياء الطهارة ما لم تثبت نجاستها بدليل:
أولًا: الأعيان الطاهرة:
 
٣٦
 
١- الإنسان حيًا كان أو ميتًا ولو كان كافرًا أو شارب خمر لقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ (١) والمكرم لا يكون إلا طاهرًا، أما قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ (٢) فالمراد به النجاسة المعنوية التي حكم بها الشارع.
 
٣٦
 
٢- الجماد: وهو كل جسم لم تحله الحياة ولم ينفصل عن حي، وينقسم إلى قسمين:
جامدات: ومنها جميع أجزاء الأرض ومعادنها ونحوها، وجميع أنواع النباتات ولو كانت مخدَّرة كالحشيش والأفيون والبنج، أو كانت سامة.
ومائعات: منها الماء والزيوت وماء الأزهار والخل (أما اللبن أو السمن أو العسل فليس بجماد لانفصاله عن حيوان) ما لم يطرأ عليه ما ينجسها.
 
٣٦
 
٣- كل حي طاهر سواء كان بحريًا أو بريًا، ولو كان متولدًا من عذرة، أو كان يأكل نجاسة، أو كان كلبًا أو خنزيرًا.
 
٣٦
 
٤- عَرَق كل حي ولو كان يشرب خمرًا أو يأكل نجاسة، وكذا دمعه ومخاطه ولعابه (وهو ما سال من فمه في يقظة أو نوم ما لم يعلم أنه من المعدة بصفرة أو نتن ريح فإنه نجس) وبيضه ولو من حشرات ما لم يفسد بعفونة أو زرقة أو صار دمًا أو مضغة أو فرخًاميتًا فإنه نجس. أما البيض ⦗٣٧⦘ الذي اختلط صفاره ببياضه بغير عفونة أو وجود نقطة دم غير مسفوح فيه فلا يفسد ويبقى طاهرًا.
 
٣٦
 
٥- ما يخرج من ميتة طاهرة أو من حيوان يؤكل لحمه وذُكِّي ذكاة شرعية مع دمع ولعاب وعرق ومخاط وبيض فطاهر.
 
٣٧
 
٦- لبن الآدمي ولبن مأكول اللحم ولو كان لحمه مكروهًا كالهر والسبع.
 
٣٧
 
٧- البلغم: وهو ما يخرج من الصدر منعقدًا كالمخاط، وكذا ما يسقط من الدماغ من آدمي وغيره ويقال له البلغم.
 
٣٧
 
٨- الصفراء: ماء أصفر يخرج من المعدة حال حياة الحيوان، وهي طاهرة لأن المعدة طاهرة وما يخرج منها طاهر ما لم يستحل إلى فساد كالقيء والقلس المتغيرَيْن.
 
٣٧
 
٩- مرارة الحيوان المباح أو المكروه أكله بعد تذكيته ذكاة شرعية، والمراد بها الماء الأصفر الكائن في الجلدة المعروفة للحيوان باسم اللمفحة [؟؟]، وكذا الجلدة طاهرة لأنها جزء من الحيوان المذكى الطاهر.
 
٣٧
 
١٠- القلس: وهو ما تقذفه المعدة من الماء عند امتلائها في حالة التجشوء ما لم يتغير.
 
٣٧
 
١١- القيء: وهو الطعام الخارج من المعدة بعد استقراره فيها ما لم يتغير بحموضة أو غيرها فنجس.
 
٣٧
 
١٢- المسك وفأرته (٣): وأصله دم انعقد ثم استحال إلى صلاح.
 
٣٧
 
١٣- الصوف والوبر وزغب الريش (أما قصبة الريش فنجسة) والشعر لجميع الدواب طاهرة ولو كانت من خنزير سواء كان الحيوان حيًا أم ميتًا، وسواء كانت متصلة بالحيوان أو منفصلة عنه بالجز (حلق، قص، إزالة بالنورة)، أما لو فصلت عنه بالنتف فأصولها نجسة والباقي طاهر لأنها لا تحلها الحياة وكل ما تحله الحياة لا ينجس بالموت.
 
٣٧
 
١٤- فضلة الحيوان المباح أكله: روثه وبعره، وزبل الدجاج والحمام وجميع الطيور، ما لم تأكل أو تشرب نجاسة تحقيقًا أو ظنًا أو شكًا، فتكون فضلتها نجسة كالبقرة الجلاّلة.
 
٣٧
 
١٥- الخمر: إن تحجرت (أي صار حجرًا) أو تخللت بنفسها أو بفعل فاعل طاهرة، ما لم يقع فيها نجاسة قبل تخللها. ويطهر إنائها تبعًا لها ولو كان من فخار.
 
٣٧
 
١٦- رماد النجاسة إذا سحقتها النار، أما إذا بقيت على صلابتها فتبقى نجسة. ومن الأولى الوقود المتنجسة فإنها تطهر بالنار، وكذا دخان النجاسة وبخارها.
 
٣٧
 
١٧- الدم غير المسفوح (أي الدم غير الجاري) من الحيوان المذكّى: وهو العالق على العروق وفي قلب الحيوان وما يرشح من اللحم، بخلاف ما يبقى على محل الذبح فإنه من باقي المسفوح فنجس.
 
٣٨
 
١٨- الزرع الذي سقي بنجس طاهر، وإن تنجس ظاهره فيغسل ما أصابه من نجاسة.
 
٣٨
 
١٩- الميتة البرية التي لا دم لها كالعقرب والخنفساء والبرغوث ...
 
٣٨
 
٢٠- ميتة البحر ولو طالت حياة الحيوان في البر كالتمساح والضفدع والسلحفاة البحرية، ولو كان الحيوان على صورة كلب أو خنزير أو آدمي، سواء مات في البر أو في البحر، وسواء مات حتف أنفه أو بفعل فاعل. لما روى عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال) (٤)، وروى أبو هريرة ﵁ قال: سأل رجل رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإذا توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) (٥) .
 
٣٨
 
٢١- كل حيوان ذُكِّي شرعية (٦) مما يؤكل لحمه (أما الذي لا يؤكل لحمه كالخيل والبغال والحمير، وكذا الكلب والخنزير، فالذكاة لا تطهره) بذبح أو عقر ونحر فهو طاهر، وكذا أجزاؤه طاهرة من عظمٍ ولحمٍ وظفر وسن وجلد، أما مكروه الأكل كالسبع إذا ذُكِّي لأكلٍطهر لحمه وجلده تبعًا له، وإذا ذُكِّي بقصد أخذ جلده طهر جلده فقط ولا يطهر لحمه لأنه ميتة على الراجح وقيل يؤكل على المرجوح.
(١) الإسراء: ٧٠.
(٢) التوبة: ٢٨.
(٣) الجلدة التي تكون فيها.
(٤) ابن ماجة: ج ٢/ كتاب الأطعمة باب ٣١/‏٣٣١٤.
(٥) الترمذي ج ١/الطهارة باب ٥٢/‏٦٩.
(٦) الذكاة الشرعية هي: الذبح بيد مسلم أو كتابي على الكيفية الشرعية مع ذكر اسم اللَّه تعالى عليه. فإذا كان الذابح غير مسلم أو ذمي (لا دين له) يحرم أكل الحيوان المذبوح على كل المذاهب. وإذا لم يذكر اسم اللَّه تعالى عليه عمدًا أو سهوًا فأكله مكروه عند السادة المالكية، وطاهر يؤكل لحمه بغير كراهية عند السادة الشافعية، أما عند السادة الحنفية: إذا تُركت التسمية عمدًا فلا يؤكل لحمه وإن تركت سهوًا فيؤكل. وإذا ذبح الحيوان بغير الكيفية الشرعية وخرج كامل الدم فيؤكل لحمه، أما إذا لم يخرج كامل الدم فلا يؤكل لحمه.
والكيفية الشرعية هي: الذبح العادي للغنم، والنحر للإبل والبقر؛ وذلك بأن يضرب عنق الحيوان بسكين ذات حدين ثم تحرك يمينًا وشمالًا حتى تقطع الرقبة. وقد يستعمل العقر قبل النحر للإبل والبقر القوي الشرس؛ وذلك بأن تقطع رجلا الحيوان. ويداه أولًا ثم ينحر.
 
٣٨
 
ثانيًا: الأعيان النجسة: ⦗٣٩⦘
تعريف النجاسة:
النجاسة لغة: كل شيء مستقذر حسيًا كان - وهو ما يسمى الخبث كالبول والدم - أو معنويًا كالآثام ومنها قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ (١) .
وشرعًا: كل شيء مستقذر يمنع الصلاة، والطواف، والمكث في المسجد.
والأعيان النجسة هي:
 
٣٨
 
١- ميتة كل حيوان بري له دم سائل، ولو كان مما يؤكل لحمه إن مات دون أن يذكى ذكاة شرعية، لقوله تعالى: ﴿حرِّمت عليكم الميتة﴾ (٢) .
 
٣٩
 
٢- ما خرج من الميتة النجسة من بول ودمع ومخاط وبيض ولعاب وعرق.
 
٣٩
 
٣- كل ما انفصل من حي ميتته نجسة لحديث أبي واقد الليثي ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة) (٣)، أو ما انفصل من ميتة نجسة مما تحله الحياة (أجزاء الميتة) كاللحم، والعظم، والعصب، والقرن، والظلف، والحافر، والظفر، والسن، وناب الفيل (العاج) وقصب الريش.
 
٣٩
 
٤- جلد كل حيوان ميتته نجسة سواء فصل من الحيوان حيًا أو ميتًا، ولو دبغ، أما حديث ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) (٤) فمحمول على الطهارة اللغوية التي هي النظافة.
 
٣٩
 
٥- المني والمذي والودي من آدمي وغيره من الحيوانات ولو كان مما يؤكل لحمها.
فالمني (٥): ماء يخرج عند اللذة بجماع وغيره، وهو من الرجل على الغالب أبيض غليظ ومن المرأة أصفر رقيق. والدليل على نجاسته ما روى علقمة والأسود؛ أن رجلًا نزل بعائشة ﵂. فأصبح يغسل ثوبه. فقالت عائشة: (إنما كان يجزئك، إن رأيته، أن تغسل مكانه،
⦗٤٠⦘ فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول اللَّه ﷺ فركًا فيصلي فيه) (٦) فحملوا الحديث على الوجوب (٧) .
والمذي: ماء رقيق يخرج عند تذكر الجماع ونحوه، ودليل نجاسته: قول رسول اللَّه ﷺ لعلي ﵁ وقد سأله عن المذي: (إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة ...) (٨) .
والودْي: ماء أبيض ثخين يخرج عقب البول غالبًا، فحكمه حكم البول.
 
٣٩
 
٦- القيح والصديد (وهو ماء الجرح الرقيق المختلط بدم) وما يسيل من الجسد من قروح وغيرها مثل نفط النار، أو جرب أو حكة ونحو ذلك.
 
٤٠
 
٧- رطوبةُ فرجٍ من آدمي أو حيوان غير مباح الأكل، أما من مباح الأكل فطاهرة طالما أن فضلاته طاهرة فمن باب أولى طهارة رطوبة الفرج؛ ما لم يكن يأكل النجاسة فنجسة.
 
٤٠
 
٨- الدم المسفوح: وهو الدم السائل من الحيوان عند موجبه من ذبح أو فصد أو جرح، ولو كان من سمك. بدليل قوله تعالى: ﴿أو دمًا مسفوحًا ... فإنه رجس﴾ (٩) .
 
٤٠
 
٩- السوداء: وهو ما يخرج من المعدة كالدم الخالص بخلاف الصفراء.
 
٤٠
 
١٠- فضلة الآدمي من بول وعذرة، وإن لم تتغير عن حالة الطعام، ولو كان الآدمي صغيرًا لم يتناول الطعام. وكذا فضلة مالا يؤكل لحمه مما له دم يسيل كالحمار والبغل، وفضلة ما يكره أكل لحمه كسبع وهر ووطواط، وفضلة ما يؤكل لحمه إن كان يأكل النجاسة أو يشربها تحقيقًا أو ظنًا أو شكًا.
 
٤٠
 
١١- القيء المتغير ولو بحموضة، والقلس المتغير.
(١) التوبة: ٢٨.
(٢) المائدة: ٣.
(٣) أبو داود: ج ٣/كتاب الصيد باب ٣/‏٢٨٥٨.
(٤) مسلم: ج ١/ كتاب الحيض باب ٢٧/‏١٠٥.
(٥) أما كون بني آدم أو ما يؤكل لحمه طاهر فكيف يكون منيه المكون منه نجس؟ وذلك لخروج المني من مكان نجس فينجس. أما استحالة المني إلى لحم وعظم فيصبح طاهرًا بالاستحالة، لأن الاستحالة تطهر النجاسة.
(٦) مسلم: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٣٢/‏١٠٥.
(٧) كما عند السادة الحنفية، أما السادة الشافعية فحملوه على الندب.
(٨) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٨٣/‏٢٠٦.
(٩) الأنعام: ١٤٥.
 
٤٠
 
إزالة الخبث (التطهير من النجاسة):
أولًا: تطهير الماء المتنجس:
يطهر الماء المتنجس بإزالة التغيير الذي أحدثته النجاسة فيه، من تغير لون أو طعم أو ريح، بصب طاهر عليه: ماء أو تراب. أما إن زال التغير من نفسه فلا يطهر. ⦗٤١⦘.
ثانيًا: تطهير المائعات:
تنجس المائعات كالزيت واللبن والعسل والسمن (ولو جمد بعد وقوع النجاسة) إذا حلت النجاسة فيها وتحلل شيء منها إما تحقيقًا أو ظنًا أو شكًا، مهما قلت النجاسة المحلولة، ومهما كان المائع كثيرًا، ولا تقبل التطهير بتاتًا ولا بحل من الأحوال.
أما إذا كان المائع متجمدًا ووقعت فيه نجاسة فينجس، إن ظن سريان النجاسة بكل المائع المتجمد كأن كانت النجاسة مائعة كالبول. أما إن لم يظن سريانها في جميعه، كأن كانت النجاسة جامدة والمائع جامد، فيتنجس منه بمقدار ما ظن سريانه فيه، ولو كانت النجاسة مما يصعب الاحتراز منه كروث الفأر، فترفع النجاسة وما حولها بقدر السريان، ويستعمل الباقي لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (إذا رفعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه) (١) .
(١) أبو داود: ج ٤/كتاب الأطعمة باب ٤٨/‏٣٨٤٢.
 
٤٠
 
ثالثًا: تطهير الأطعمة المتنجسة:
لا تطهر الأطعمة المتنجسة بتاتًا كاللحم المطبوخ بماء متنجس أو الذي حلت فيه نجاسة قبل نضجه، أما إذا وقعت فيه بعد نضجه فيطهر بغسله، وكذا الزيتون المملح بنجاسة أو البيض المسلوق بنجاسة فلا يطهر.
رابعًا: تطهير الأواني المتنجسة:
ا- الأواني الخشنة ذات المسام التي يمكن سريان النجاسة في مسامها مثل الفخار والخشب والخزف لا تطهر إلا إذ وضعت فيها نجاسة سائلة ومكث فيها مدة يظن سريانها في جميع أجزاء الإناء، إلا الفخار فإنه يطهر إذا حرق بالنار (شوي) لأن النار تغوص في المسام وكذا النار تطهر الأشياء بالاستحالة.
أما إذا كانت النجاسة الموضوعة في الإِناء جامدة، أو مائعة إلا أنها لم تمكث في الإناء مدة تكفي لسريانها في مسامه، فإنه يمكن تطهير الإناء بإزالة النجاسة.
 
٤١
 
٢- الأواني الملساء كالحديد والنحاس والزجاج تطهر بغسلها ولو لمرة واحدة بشرط إزالة النجاسة، سواء كانت النجاسة الموضوعة فيها مائعة أو جامدة، وسواء مكث كثيرًا أم قليلًا. ⦗٤٢⦘.
 
٤١
 
٣- إناء الخمر، مهما كان نوعه، يطهر إذا تخللت الخمر أو تحجرت تبعًا لها، لأنها هي تطهر بالتخلل أو التحجر.
 
٤٢
 
٤- الإناء الذي ولغ فيه الكلب مرة فأكثر يندب إراقة الماء الذي فيه، وغسل الإناء سبع مرات تعبدًا، ولا يندب تتريب إحداهن؛ إذا الكلب طاهر ولعابه طاهر. أما إن ولغ الكلب في حوض أو في طعام فلا يندب الغسل.
خامسًا: تطهير الثياب المتنجسة:
تطهير الثياب المتنجسة إن انفصل الماء عنها ولم تغير أحد أوصافه بالنجاسة، ولا فرق بين أن يرد الماء على الثوب المتنجس، أو يرد الثوب على الماء كأن يغمس الثوب في إناء ماء ويخرج منه والماء غير متغير، سواء كان الماء قليلًا أو كثيرًا. أما إن تغير الماء المنفصل عن الثوب في أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة فالثوب والغسالة المنفصلة عنه نجسة، وأما إذا كان سبب التغير هو الأوساخ العالقة بالثوب وليس النجاسة فالثوب يطهر والغسالة تسلب طهوريتها وتبقى طاهرة فقط غير مطهرة.
ولا يشترط في الغسل استعمال الصابون وغيره، وإنما يكفي استعمال الماء البارد حتى يغلب على الظن زوال النجاسة. كما لا يشترط تثليث الغسل ولا العرك ولا العصر ولا النية، وإنما يشترط إزالة طعم النجاسة فقط؛ فبقاء الطعم لا يطهر الثوب أو الإناء أو المحل، أما بقاء اللون أو الريح إن تعسر زوالهما فلا يضر.
سادسًا: تطهير الأرض المتنجسة:
تطهر الأرض المتنجسة بكثرة إفاضة الماء عليها من مطر وغيره حتى تزول عين النجاسة وأعراضها سواء تحقق إصابة الأرض بالنجاسة أو ظن أو شك بإصابتها. عن أبي هريرة ﵁ قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ: (دعوه وهريقوا على بوله سجلًا من ماء - أو ذَنُوبًا من ماء - فإن بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) (١) . وإذا كانت الأرض ملساء فيكفي المسح لتطهيرها. ⦗٤٣⦘
(١) البخاري: ج ١/ كتاب الوضوء باب ٥٧/‏٢١٧.
 
٤٢
 
حالة الشك في إصابة النجاسة:
 
٤٣
 
١- إن شك إصابة البدن أو الأرض بالنجاسة وجب الغسل كما لو تحقق.
 
٤٣
 
٢- إن شك إصابة الثوب أو الحصير أو الخف أو النعل وجب النضح لا الغسل. والنضح يكون برش المشكوك بالماء المطلق بيده أو غيرها كالفم، وتلقي مطر رشة واحدة، ولو لم يتعمم المحل بالماء. ولا يفتقر الرش إلا نية، كما أن غسل النجاسة لا يفتقر إلا نية.
 
٤٣
 
٣- إن تحقق الإصابة لكن شك بالمحل المصاب ما بين محلين فأكثر غسل جميع المشكوك فيه سواء كان من بدن أو ثوب أو مكان أو آنية. وإن كان المشكوك بهما ثوبان أيهما أصابته النجاسة غسل أحدهما للصلاة فيه إن اتسع الوقت ووجد ما يزيل به النجاسة، وإلا اجتهد وصلى بأحدهما.
 
٤٣
 
٤- أما إن أصابه شيء، تحقيقًا أو ظنًا، ثم شك هل ما أصابه نجس، أو طاهر، فلا يجب عليه نضحه ولا غسله، لحمله على الطهارة، كالماء الساقط على المار بالطريق من أمكنة المسلمين يحمل على الطهارة، ولا يجب الغسل إلا إذا ظن المار إصابة النجاسة.
- وإذا أزيلت عين النجاسة عن محلٍ بغير ماء مطلق يبقى حكم النجاسة فيه، فإذا لا لاقى هذا المحل شيئًا طاهرًا، سواء كان بدنًا، أو ثوبًا، أو مكانًا، فلا ينجسه، ولو كان هناك رطوبة من أحدهما أو كليهما، لأن الحكم شيء اعتباري لا ينتقل.
الانتفاع بالأعيان النجسة:
لا يجوز الانتفاع بالأشياء المتنجسة بأي حال من الأحوال باستثناء ما يلي:
 
٤٣
 
١- الخمر لإساغة غصة مع عدم وجود مائع غيرها، أما شربها كدواء، ولو تعين، أو لدفع عطش فلا يجوز.
 
٤٣
 
٢- أكل لحم الميتة لمضطر، كأن تعرض إلى الهلاك من شدة الجوع لقوله تعالى بعد أن ذكر تحريم الميتة: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن اللَّه غفور رحيم﴾ (١) .
 
٤٣
 
٣- جلد الميتة المدبوغ يجوز استعماله في غير المائعات، كالحبوب، والدقيق، والخبز غير المبلول وكذا في الماء المطلق، لأن الماء الطهور لا يضره إلا ما يغير لونه أو طعمه أو ريحه. أما جلد الخنزير فلا يجوز استعماله مطلقًا دبغ أو لم يدبغ؛ لا في مائع ولا في غيره وكذا جلد الآدمي لشرفه وكرامته.
 
٤٣
 
٤- يجوز أن يوقد بعظم الميتة على طوب (آجر) أو حجارة (كلس) .
 
٤٤
 
٥- يجوز طرح الميتة للكلاب.
 
٤٤
 
٦- يجوز سقي الزرع بنجس.
 
٤٤
 
٧- يجوز استعمال شحم الميتة لدهن عجلة ونحوها.
 
٤٤
 
٨- كما يجوز الانتفاع بالمائعات المتنجسة، ولو كانت طعامًا، كالزيت والعسل والسمن، في غير مسجد (فلا يجوز أن يضاء المسجد بالزيت المتنجس) وأكل الآدمي وشربه وإدهانه (بناء على أن التلطخ بالنجاسة حرام وتجب إزالتها للصلاة وللطواف ولدخول المسجد) . كأن تستعمل في سقي الدواب والزرع، وفي الصناعة بأن يستعمل الزيت المتنجس في صناعة الصابون لأن الاستحالة تطهر، أو في دهن العجلات. إلا أنه لا يجوز بيع الموائع المتنجسة إلا بعد إعلام الشاري بنجاستها. ⦗٤٥⦘
(١) المائدة: ٣.
 
٤٤
 
فصل في اللباس
ما يحرم على الذكر المكلف لبسه أو استعماله: (١)
أولًا: الحرير:
يحرم على الذكر البالغ العاقل، استعمال الحرير الخالص، لبسًا أو فراشًا أو غطاءً لحديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم) (٢)، أما الخز، وهو ما كان سداه من حرير ولُحْمته من قطن أو كتان فقيل بكراهته وهو الأرجح. وجازت ستارة من حرير إذا لم يستند المكلف إليها، كما تجوز الناموسية من الحرير.
(٩) الأنعام: ١٤٥.
(١) لما كان مُحرم الاستعمال من الطاهرات يشارك النجس في حرمة الاستعمال لذا ورد ذكر هذا الفصل هنا.
(٢) الترمذي: ج ٤/كتاب اللباس باب ١/‏١٧٢٠.
 
٤٥
 
ثانيًا: الذهب والفضة:
 
٤٥
 
١- يحرم عليه لبس الحلي من الذهب أو الفضة باستثناء ما يلي:
 
٤٥
 
١- اتخاذ خاتم فضي - بل يندب - إن لبسه للسنة بشرط أن لا يزيد على درهمين شرعيين، وأن يكون خاتمًا واحدًا، فإن تعدد فيحرم، ولو كان المتعدد درهمين فأقل، وإذا طلي بالذهب أو خلط به وكان الذهب أقل من الفضة فإنه يكره على القول المعتمد. ودليل جواز التختم بالفضة للرجل حديث روي عن ابن عمر ﵄ وفيه: (... ثم اتخذ رسول اللَّه ﷺ خاتمًا من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، فلبس الخاتم بعد النبي ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس) (١) .
 
٤٥
 
٢- يجوز اتخاذ أنف من أحد الناقدين في حالة قطع الأنف. ⦗٤٦⦘.
 
٤٥
 
٣- استعمال سن من ذهب أو فضة، أو ربط السن المخلخل بأحد النقدين.
 
٤٦
 
٤- يجوز للرجل اقتناء الحلي للعاقبة أو للتجارة أو لزوجة سيتزوجها.
 
٤٦
 
٥- يجوز لولي الصغير إلباسه الفضة، أما الذهب والحرير فيكره على القول المعتمد (والقول الآخر الذهب والحرير حرام والفضة تكره) .
(١) البخاري: ج ٥/كتاب اللباس باب ٤٥/‏٥٥٢٨.
 
٤٦
 
٢- يحرم على الذكر المكلف استعمال المُحلى بأحد النقدين، الذهب والفضة، نسجًا أو طرزًا أو زرًا، ولو آلة حرب، سواء كانت مما يُضرب بها كرمح وسكين، أو يتقى بها كترس، أو يركب عليها كسرج باستثناء ما يلي:
 
٤٦
 
١- السيف: فإنه يجوز تحليته بأحد النقدين، سواء أكان في قبضته أو غمده.
 
٤٦
 
٢- المصحف: يجوز تحليته بالذهب والفضة للتشريف، إلا أن كتابة أجزائه أو أحزابه بأحد النقدين مكروهة، لأنها تشغل القارئ عن التدبر. أما كتب العلم والحديث فلا يجوز تحليتها بالذهب والفضة.
 
٤٦
 
٣- يجوز اقتناء المُحلى للتجارة أو لعاقبة الدهر.
 
٤٦
 
٣- يحرم على المكلف ذكرًا كان أو أنثى استعمال آنية الذهب والفضة، أو اقتناؤها ولو لعاقبة الدهر، أو اتخاذها تحفة للصمد. لما روي عن أبي ليلى قال: كان حذيفة بالمداين، فاستسقى، فأتاه دِهقان بماء في إناء من فضة، فرماه به وقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته، قال رسول اللَّه ﷺ: (الذهب والفضة، والحرير والديباج هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة) (١) .
وكذا تحرم آنية النحاس أو الحديد المطلية بالذهب أو الفضة. أما الأواني المموهة بأحد النقدين وكذا المصنوعة من الجوهر كالياقوت والزبرجد واللؤلؤ فلا يحرم استعمالها ولا اتخاذها كتحفة للصمد.
 
٤٦
 
٤- يحرم على المكلف ذكرًا كان أو أنثى التضبيب بأحد النقدين.
(١) البخاري: ج ٥/كتاب اللباس باب ٤٥/‏٥٥٢٨.
 
٤٦
 
ما يجوز لبسه للمرأة:
يجوز للمرأة الملبوس من الحرير، والذهب والفضة، والمحلى بهما، ولو نعلًا، أو قبقابًا لأنهما من الملبوس، وكذا الساعة الذهبية التي توضع باليد، ويلحق بالملبوس ما شابهه، من فرش ومساند ⦗٤٧⦘ وأزرار، وما علق بشعر. ودليل إباحة لبس الذهب والحرير للنساء الحديث المتقدم عن أبي موسى الأشعري ﵁.
ما يحرم عليها:
لا يجوز للمرأة أن تستعمل ما لم يكن ملبوسًا أو ما شابهه من الذهب والفضة كالمكحلة والسرير والأواني والمشط والمدية، وكذا لا يجوز لها تحلية ما ذكر بهما، ولا تحلية سيفها إن كان لها سيف.
 
٤٦
 
الباب الثالث: آداب قضاء الحاجة
 
٤٨
 
تتضح هذه الآداب من خلال الأحكام المتعلقة بقضاء الحاجة، والتي نبينها فيما يلي:
 
٤٨
 
١- ما يندب في قضاء الحاجة:
 
٤٨
 
١- يندب على التأكيد أن ينحي ما عليه من ذكر اللَّه، إن كان يحمله، كأن كتب اسم اللَّه تعالى أو اسم النبي ﷺ على ورقة أو درهم أو خاتم، ما لم يخف عليه من الضياع أو كان مستورًا بساتر. عن أنس ﵁ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل الخلاء نزع خاتمه) (١) وفي رواية عن أنس أيضًا (أن النبي ﷺ صنع خاتمًا من ورِق، فنقش فيه محمد رسول اللَّه) (٢) .
 
٤٨
 
٢- يندب أن يقول قبل دخوله بيت الخلاء: «بسم اللَّه، اللَّهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث» (٤)، لحديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم اللَّه) (٥) . وروى عن البخاري عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: (اللَّهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) (٦) . ⦗٤٩⦘
ويندب أن يقول عند الخروج: «غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني»، لما روت عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك) (٧)، وعنها أيضًا قالت: كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) (٨) . وله أن يقول: «الحمد لله الذي سوغنيه طيبًا، وأخرجه عني خبيثًا» أو «الحمد لله الذي رزقني لذته، وأذهب عني مشقته، وأبقى في جسمي قوته».
فإن كان يقضي حاجته في الفضاء، سمى قبل كشف عورته، وحمد اللَّه بعد تحوله عن مكانه
 
٤٨
 
٣- يندب أن يقدم رجله اليسرى بالدخول، ورجله اليمنى بالخروج. على قاعدة الشرع: يندب التيامن في ما كان في باب التشريف والتكريم كالدخول المسجد والحلق ولبس النعل، وما كان بضده يندب في التياسر كدخول الحمام والخروج من المسجد وخلع النعل.
 
٤٩
 
٤- يندب تغطية الرأس قبل الدخول إلى بيت الخلاء بطاقية أو كم أو غير ذلك، لما روى البيهقي عن حبيب بن صالح قال: (كان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل الخلاء لبس حذاءه وغطى رأسه) (٩) .
 
٤٩
 
٥- يندب أن يدخل معه ما يزيل به النجاسة من ماء أو أحجار.
 
٤٩
 
٦- يندب عدم التكلم ما دام في الخلاء، وعلى التأكيد عدم ذكر اللَّه تعالى، إلا إن كان الكلام لأمر مهم كطلب ما يزيل به الأذى فلا مانع، وقد يجب الكلام لإنقاذ أعمى من السقوط في حفرة. روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن عورتهما، يتحدثان، فإن اللَّه ﷿ يمقت على ذلك) (١٠) .
 
٤٩
 
٧- يندب الاعتماد على الرجل اليسرى، ونصب قدم اليمنى، ولو كان الخارج بولًا لأنه أعون على خروج الفضلة.
 
٤٩
 
٨- ينب الجلوس لقضاء الحاجة ويتأكد للغائط ولبول المرأة.
 
٤٩
 
٩- يندب ألا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، لحديث ابن عمر ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض) (١١) .
 
٥٠
 
١٠- ويندب زيادة على ما ذكر لقضاء الحاجة في الفضاء ما يلي:
أ - يندب أن يجلس في مكان طاهر طري، كي لا ينجس ثيابه، أو يعود البول عليه، وأن يتقي المكان الصلب النجس.
ب- يندب أن يستتر عن أعين الناس بشجر أو صخر أو نحو ذلك، لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (... ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره ...) (١٢) .
جـ- يندب أن يجلس بعيدًا عن الناس بحيث لا يُسمع ما يخرج منه.
د - يندب أن لا يجلس في مهب الريح لئلا يعود عليه البول فينجسه.
هـ- يندب أن لا يبول في حُجر (١٣)، مستدير أو مستطيل، لئلا يخرج منه ما يؤذيه من الهوام، ولألنه مسكن الجن فلربما حصل له منهم أذية، لحديث عبد اللَّه بن سَرْجس أن رسول اللَّه ﷺ (نهى أن يُبال في الحُجْر) . قال: قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الحُجر؟ قَالَ: (كان يُقال إنها مساكن الجن) (١٤) .
ويندب أن يتقي الجلوس في مورد الناس، وفي طريقهم، وفي ظلهم، ومثله المكان المشمس أيام الشتاء، والمكان المقمر الذي شأنهم الجلوس فيه. لما روى معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل) (١٥)، وما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: اتقوا اللاَّعنيْن قالوا: وما اللاَّعنان يا رسول اللَّه؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس، أو ظلهم) (١٦) . ⦗٥١⦘
ز- يندب أن لا يلتفت بعد جلوسه لقضاء حاجته، كي لا يرى شيء يفزعه فيقوم قبل الانتهاء.
ك- يندب أن يفرج بين فخذيه.
(١) الترمذي: ج ٤/كتاب اللباس باب ١٦/‏١٧٤٦.
(٢) الترمذي: ج ٤/كتاب اللباس باب ١٦/‏١٧٤٥.
(٣) الخبث: بضم الخاء والباء جمع خبيث، وهو ذكر الشياطين.
(٤) الخبائث: وهي جمع، خبيثة أنثى الشياطين.
(٥) مجمع الزوائد ج ١/ص ٢٠٥، رواه الطبراني في الأوسط.
(٦) البخاري: ج ١/ كتاب الوضوء باب ٩/‏١٤٢.
(٧) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٧/‏٣٠.
(٨) النسائي: ج ١ /ص ١١٠.
(٩) البيهقي: ج ١/ ص ٩٦، والحديث مرسل إلا أنه يستدل به في فضائل الأعمال، كما هو معروف
(١٠) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٧/‏١٥.
(١١) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٦/‏١٤.
(١٢) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٩/‏٣٥.
(١٣) الحُجْر: الشق في الأرض.
(١٤) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٦/‏٢٩.
(١٥) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٤/‏٢٦.
(١٦) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٤/‏٢٥.
 
٥٠
 
٢- ما يحرم في قضاء الحاجة:
 
٥١
 
١- يحرم أن يدخل معه المصحف أو أي شيء كتب عليه القرآن ولو آية، ما لم يكن مستورًا؛ كأن يضعه في جيبه (يدخله في صدره من قبة القميص)، أو يخاف عليه من الضياع فعندها تزول الحرمة.
 
٥١
 
٢- يحرم عليه أن يدخل معه شيئًا كتب عليه اسم اللَّه تعالى أو اسم نبي، إن كان سيلحقه نجس، ما لم يخف عليه من الضياع.
 
٥١
 
٣- يحرم قراءة شيء من القرآن أثناء قضاء الحاجة.
 
٥١
 
٤- يحرم استقبال القبلة أو استدبارها في الفضاء، أو لبول أو غائط أو وطء بلا ساتر لما روي عن أبي أيوب ﵁ قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرقوا أو غربوا) (١)، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه..) (٢) . فإن استتر المكلف بحائط أو صخرة أو ثوب فتزول الحرمة إلا أنه مكروه.
 
٥١
 
٥- يحرم قضاء الحاجة على القبر.
 
٥١
 
٦- يحرم قضاء الحاجة في الماء الراكد، إن كان قليلًا، أما إذا كان مستبحرًا كالماء الموجود في البحيرات والأحواض الكبيرة، أو كان الماء جاريًا، فإن البول فيه لا يحرم، إلا إذا كان مملوكًا للغير ولم يأذن باستعماله.
(١) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٤/‏٩.
(٢) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٤/‏٨.
 
٥١
 
٣- ما يجب في قضاء الحاجة:
 
٥١
 
١- الاستبراء: وهو أن يستخلص مجرى البول من البول، وذلك بأن يضع سبابة يده اليسرى تحت ذكره من أصله والإبهام من فوقه ثم يسحبه برفق وينتره بالجذب حتى يخرج ما فيه من البول على غلبة ظنه.
 
٥١
 
٢- الاستنجاء: وهو أن يزيل النجاسة الخارجة من أحد السبيلين عن المحل الذي خرجت منه، إما بالماء ويسمى استنجاءً، أو بالأحجار وما شابهها ويسمى استجمارًا والأصل في الاستنجاء الندب، سُئل الإمام مالك عن غسل الفرج من البول والغائط هل جاء فيه أثر؟ فقال: «بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضؤون من الغائط (يغسلون الدبر من الغائط) وأنا أحب أن أغسل الفرج من البول». إلا أنه يجب الاستنجاء بالماء إن وجد الماء الكافي في الحالات التالية:
 
٥٢
 
١- لإزالة بول الأنثى لتعدية المخرج إلى الجهة المقعدة. لما روي عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يُسأل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال سعيد: «إنما ذلك وضوء النساء» (١) . أي يتعين الماء للنساء أما الرجال فيجزئهم الحجارة.
 
٥٢
 
٢- إذا انتشر البول أو الغائط على المخرج انتشارًا كبيرًا، كأن يصل الغائط إلى الإلية، أو يعم البول معظم الحشفة.
 
٥٢
 
٣- لإزالة دم الحيض والنفاس والاستحاضة إن كانت المرأة لا تستطيع الغسل لفقد الماء الكافي أو لمرضها.
 
٥٢
 
٤- لإزالة المذي الخارج بلذة معتادة بنظر وغيره مع وجوب غسل جميع الذكر بنية رفع الحدث عن ذكره، ولا نية على المرأة في إزالة مذيها.
 
٥٢
 
٥- لإزالة المني إن كان عاجزًا عن الغسل لفقد الماء الكافي، أو لمرض، ما لم يلازم نزول المني ولو لمرة على وجه السلس، فهذا يعفى عنه ولا يلزم الاستنجاء منه.
(١) شرح موطأ مالك ص ٧٢.
 
٥٢
 
مندوبات الاستنجاء:
 
٥٢
 
١- أن يكون باليد اليسرى، لحديث أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه) (٢) .
 
٥٢
 
٢- بلّ اليد اليسر بالماء قبل الاستنجاء لئلا تلاقي النجاسة على جفاف فيقوى تعلق الرائحة بها.
 
٥٢
 
٣- أن يسترخي قليلًا حال الاستنجاء، لأنه أمكن من التنظيف.
 
٥٢
 
٤- غسل اليد بعد الاستنجاء بتراب أو نحوه، لحديث ميمونة ﵂ قالت: (وضع رسول اللَّه ﷺ وضوءًا لجنابة، فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثًا، ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط، مرتين أو ثلاثًا) (١) .
 
٥٣
 
٥- يندب أن يكون الغسل أو المسح وترًا إن نقي بالشفع، وينتهي ندب الإيتار بالسبع فإذا نقي بالثامن فلا يندب الإيتار للتاسع، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر) (١) .
 
٥٣
 
٦- يندب تقديم القبل في إزالة النجاسة على الدبر.
 
٥٣
 
٧- يندب أن يجمع بين الأحجار والماء؛ فيزيل النجاسة بالحجر أولًا ثم يتبع المحل بالماء، وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أولى، ويجوز الاقتصار على الأحجار فقط أو ما شابهها وهو ما يسمى الاستجمار ضمن شروط.
(١) مسلم: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٨/‏٦٣.
(٢) البخاري: ج ١/ كتاب الغسل باب ١٦/‏٢٧٠.
(٣) البخاري: ج ١/ كتاب الوضوء باب ٢٤/‏١٥٩.
 
٥٣
 
شروط الاستجمار (١):
 
٥٣
 
١- أن يكون الشيء المستعمل جافًا غير مبتل كحجر وقطن وصوف، أما إذا كان مبتلًا فلا يجوز الاستجمار به لأنه ينشر النجاسة.
 
٥٣
 
٢- أن يكون طاهرًا، فلا يجوز الاستجمار بشيء نجس، كعظم ميتة أو روث حيوان محرم الأكل، لما روى البخاري عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: (أتى النبي ﷺ الغائط فأمرني بأن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالثة فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: هذا ركس) (٢) . وعن سلمان ﵁ قال: (لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول. أو نستنجي باليمين. أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار. أو أن نستنجي برجيع أو بعظم) (٣) .
 
٥٣
 
٣- أن يكون منقيًا للنجاسة، فلا يجوز بالأملس كالزجاج.
 
٥٣
 
٤- أن يكون غير مؤذ، فلا يجوز بالحجر المدبب،
 
٥٣
 
٥- أن يكون غير محترم شرعًا، فلا يجوز أن يكون بمطعوم الآدمي ويشمل كل شيء حتى الملح والدواء، ولا بماله شرف كالمكتوب، لأن للحروف حرمة، ولو بأجنبي، ولا بذهب أو فضة.
 
٥٤
 
٦- أن لا يكون مملوكًا للغير ولو كان وقفًا كالجدار.
- ويكره أن يكون الاستجمار بعظم أو روث طاهرين، أو بجدار مملوك له ويجزئ الإنقاء باليد وبدون ثلاثة من الأحجار ونحوها.
 
٥٤
 
٧- أن لا تكون النجاسة مما ورد ذكرها في وجوب الاستنجاء منها بالماء وهي: بول الأنثى، والمني، والمذي، والنجاسة المنتشرة كثيرًا، ودم الحيض والنفاس والاستحاضة. ⦗٥٥⦘
(١) الاستجمار: مأخوذ من الجمار، وهي الحصى الصغيرة.
(٢) البخاري: ج ١/ كتاب الوضوء باب ٢٠/‏١٥٥.
(٣) مسلم: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٧/‏٥٧، والرجيع: الرَوْث.
 
٥٤
 
الباب الرابع: الفصل الأول الوضوء
 
٥٥
 
تعريف الوضوء:
الوضوء لغة: الحسن والنظافة.
وشرعًا: غسل أعضاء مخصوصة بنية مخصوصة.
دليل مشروعيته:
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (١) .
وحديث ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (لا تُقبل صلاةٌ بغير طهور ولا صدقة من غلول) (٢) .
(١) المائدة: ٦.
(٢) مسلم ج ١/ كتاب الطهارة باب ٢.
 
٥٥
 
حكم الوضوء:
 
٥٥
 
١- فرض:
 
٥٥
 
١- للصلاة وما جانسها (أي سجدتي الشكر والتلاوة)
 
٥٥
 
٢- للطواف: لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير) (١) .
 
٥٦
 
٣- لمس المصحف: لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (٢) .
(١) الترمذي ج ١ كتاب الحج باب ١١٢/‏٩٦٠.
(٢) الواقعة: ٧٩.
 
٥٦
 
٢- مندوب:
 
٥٦
 
١- لزيارة صالح كعالم وزاهد وعابد، حي أو ميت، ومن الأولى لزيارة نبي من الأنبياء الكرام، لأن الوضوء نور، فيقوِّي به نوره الباطني في حضرتهم عند زيارتهم.
 
٥٦
 
٢- لزيارة سلطان (كل ذي بطش) أو الدخول عليه لأمر من الأمور، لأن حضرة السلطان حضرة قهر أو رضا من اللَّه تعالى، والوضوء سلاح المؤمن وحصن من سطوة السلطان.
 
٥٦
 
٣- لقراءة القرآن والحديث، وقراءة العلم الشرعي، ولذكر اللَّه تعالى مطلقًا، لما روي عن المهاجر بن قُنْفُذ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: (إني كرهت أن أذكر اللَّه ﷿ إلا على طُهر) (٣) .
 
٥٦
 
٤- يندب الوضوء للجنب (ذكر أو أنثى) أو لغير الجنب عند إرادة النوم ولو نهارًا، لما روي عن عمر ﵁ قال: (يا رسول اللَّه! أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ) (٤) .
 
٥٦
 
٥- يندب الوضوء لدخول السوق، لأنه محل لهو واشتغال بأمور الدنيا ومحل الأيمان الكاذبة، فللشيطان فيه قوة تسلط على الإنسان، ولما ورد أن أول من يدخل الأسواق الشياطين براياتها، وأنها شر البقاع، والوضوء سلاح المؤمن ودرعه الحصين من كيد الشيطان وكيد الإنس والجن.
 
٥٦
 
٦- يندب إدامة الوضوء لأنه نور، ولحديث ثوبان ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة. ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) (٥) .
 
٥٦
 
٧- يندب تجديد الوضوء للصلاة ولو نافلة، أو للطواف (لا لغيرهما كمس المصحف) إن كان صلى بوضوئه الأول فرضًا أو نفلًا، أو طاف به، أو مس مصحفًا، وإلا كره له تجديد الوضوء. لما روي عن أنس بن مالك ﵁ (أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، طاهرًا أو غير طاهر) (٦) .
 
٥٧
 
٨- يندب لمريد الصلاة ندبًا مؤكدًا غسل فم ويدٍ من أكل لحم ولبن وسائر ما فيه دسومة، وندب أن يكون بما يقطع الرائحة كالصابون، وأطلق عليه ﷺ اسم الوضوء.
 
٥٧
 
٩- يندب الوضوء لمن جامع ولم يغتسل إذا أراد أن يعود مرة أخرى في التي جامعها أو غيرها، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ، بينهما وضوءًا) (٧) .
(١) الترمذي: ج ٣ كتاب الحج باب ١١٢/‏٩٦٠.
(٢) الواقعة ٧٩.
(٣) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٨/‏١٧.
(٤) مسلم: ج ١/كتاب الحيض باب ٦/‏٢٣.
(٥) ابن ماجة: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٤/‏٢٧٧.
(٦) الترمذي: ج ١ كتاب الطهارة باب ٤٤/‏٥٨.
(٧) مسلم: ج ١/كتاب الحيض باب ٦/‏٢٧.
 
٥٧
 
شروط الوضوء:
تقسم شروط الوضوء إلى ثلاثة أقسام هي:
 
٥٧
 
١- شروط وجوب.
 
٥٧
 
٢- شروط صحة.
 
٥٧
 
٣- شروط وجوب وصحة.
أولًا: شروط وجوب الوضوء:
والمراد بها الشروط التي توجب على المكلفين أن يتوضؤوا بحيث إذا فقدت هذه الشروط كلها أو بعضها لم يجب الوضوء وهي:
 
٥٧
 
١- دخول وقت الصلاة: يجب على المكلف إذا دخل وقت الصلاة أن يصلي ما فرض عليه وجوبًا موسعًا، وبالتالي يجب عليه الوضوء وجوبًا موسعًا تبعًا للصلاة طالما لا تحل الصلاة إلا بالوضوء أو ما يقوم مقامه، فإذا لم يبقى من الوقت إلا زمن يسير لا يسع إلا الوضوء والصلاة فإنه في هذه الحالة يكون الوجوب مضيقًا إي على الفور. أما بالنسبة لصلاة النافلة فمتى عزم على الدخول فيها وجب عليه الوضوء فورًا. ولما كان دخول الوقت من شرائط الوجوب فقط إذن يصح الوضوء قبل دخول الوقت ولو كان المتوضئ معذورًا (سلس بول ...) .
 
٥٧
 
٢- البلوغ: فلا يجب الوضوء على من لم يبلغ الحلم، ولكن يصح وضوء غير البالغ.
 
٥٨
 
٣- القدرة على الوضوء: فلا يجب على العاجز، ولا على فاقد الماء، ولا على المكره على ترك الوضوء.
 
٥٨
 
٤- ثبوت الناقض للوضوء: فلا يجب على محصله (أي إن كان متوضئًا) .
ثانيًا: شروط صحة الوضوء:
والمراد بها الشروط التي لا يصح الوضوء بدونها وهي:
 
٥٨
 
١- الإِسلام: وهو شرط صحة لكل العبادات، فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة فتجب عليهم العبادات ويعاقبون على تركها، ولكن لا تصح منهم إلا بعد الإِسلام.
 
٥٨
 
٢- عدم وجود حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة. والحائل كل ما له جرمية مثل الشمع والدهن وعماص العين.
 
٥٨
 
٣- أن لا يوجد من المتوضئ ما ينافي الوضوء مثل أن يصدر منه ناقض للوضوء في أثناء الوضوء إلا إذا كان من أصحاب الأعذار.
ثالثًا: شروط وجوب وصحة معًا:
والمراد بها الشروط التي إذا فقد منها شرط لم يجب الوضوء وإذا وقع الوضوء لم يصح وهي:
 
٥٨
 
١- العقل: فلا يجب الوضوء ولا يصح من مجنون حال جنونه، ولا من مصروع حال صرعه
 
٥٨
 
٢- نقاء المرأة من المحيض والنفاس، وإذا ندب لها أن تتوضأ وضوءًا صوريًا في وقت كل صلاة وتجلس في مصلاها.
 
٥٨
 
٣- وجود الماء المطلق الكافي للوضوء، فلا يصح من واجد ماء قليل لا يكفيه، فلو غسل بعض الأعضاء بما وجده من الماء فباطل.
 
٥٨
 
٤- عدم النوم والغفلة، فلا يجب على نائم وغافل ولا يصح منهما (إذا كان النائم ممن يقوم ويتحرك) لعدم النية.
 
٥٨
 
٥- بلوغ الدعوة. ⦗٥٩⦘
الفصل الثاني
فرائض الوضوء
فرائض الوضوء ويقال لها أيضًا أركان الوضوء؛ فالفرض مرادف للركن في اصطلاح الفقهاء ويختلف عن الشرط؛ إذ أن الركن أو الفرض هو ما كان من حقيقة الشيء والشرط هو ما توقف عليه وجود الشيء ولم يكن من حقيقته.
وفرائض الوضوء الثابتة في كتاب اللَّه تعالى والمتفق عليها عند الأئمة أربعةٌ هي: غسل الوجه وغسل اليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين. ودليلها قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (١) . وقد قال الإمام مالك بفرضية الدلك والموالاة والنية أيضًا. ففرائض الوضوء إذن سبعة هي:
أولًا - النية:
تعريفها: هي القصد إلى فعل مخصوص.
محلها: القلب.
دليلها: حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئٍ ما نوى) (٢) . ⦗٦٠⦘
زمانها: عند أول مغسول مفروض وسُن أن يكون الوجه، أما السنن المتقدمة على غسل الوجه فلها نية منفردة. وإن ذكر المكلف نية الفرائض عند ابتداء السنن وظل مصطحبًا هذه النية إلى البدء بأول فرض من فرائض الوضوء صحت نيته.
صيغتها: يجب أن يقصد رفع الحدث الأصغر، أو استباحة ما منعه الحدث الأصغر، أو قصد أداء فرائض الوضوء؛ وتجزئ إن صَاحَبَها نية رفع الخبث عن اليد أو الرجل مثلًا. أما إذا نوى استباحة ما تندب له الطهارة كقراءة القرآن أو زيادة صالح ... الخ دون أن ينوي رفع الحدث فإنه لا يرتفع حدثه.
ولا يشترط التلفظ بالنية كما لا يشترط استحضارها إلى آخر الوضوء، فإن ذهل عنها أثناءه فإن الوضوء لا يبطل، بخلاف الرفض أثناء الوضوء، بأن يقول أثناء وضوئه أبطلت وضوئي، فإنه يبطل على الراجح. أما بعد انتهاء الوضوء فلا يضره رفضه، ويجوز له أن يصلي به؛ إذ ليس من نواقض الوضوء إبطاله بعد الفراغ منه.
شروطها: الإسلام، والتميز، والجزم. فإن تردد في النية فإنها لا تصح، كأنه يقول في نفسه: نويت الوضوء إن كنت أحدثت، فلا تصح.
ثانيًا: غسل الوجه:
وحدهَّ طولًا، من منابت شعر الرأس المعتاد (خرج بالمعتاد الأصلع، والأغم وهو من نزل شعره جهة حاجبه) إلى منتهى الذقن فيمن لا لحية له، أو إلى منتهى اللحية فيمن له لحية. وحدُّه عرضًا من وتد الأذن إلى الوتد الآخر.
ولا بد من إدخال جزء يسير من الرأس لأنه مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولا يدخل الوتدان في الوجه، ولا البياض الذي فوقهما لأنه ليس من الوجه بل يجب مسحه لأنه من الرأس، كما لا يدخل شعر الصدغين لأنه من الرأس. ويدخل البياض الذي تحت الوتدين لأنه من الوجه.
وينبغي في غسل الوجه مراعة غسل أسارير الجبهة وهي الانكماشات، وغسل وَتَرَ الأنف، وهي الحاجز بين طاقتي الأنف، وغسل ظاهر الشفتين، وغسل ما غار من جفن أو غيره؛ بتغميض ⦗٦١⦘ العينين تغميضًا شديدًا، وكذا غسل أثر جرح غار، وتخليل شعر الوجه من عارضين (٣) ولحية وعنفقة (٤) وغمم (٥) وحاجبين وشاربين، إذا كان الشعر خفيفًا وتُرى البشرة من خلاله. والمراد بالتخليل إيصال الماء للبشرة بالدلك على ظاهره، وأما الشعر الكثيف فلا يجب عليه تخليله، أي إيصال الماء للبشرة تحته، بل يكفي غسل ظاهره لكن لا بد من تحريكه كي يدخل الماء من خلاله.
ثالثًا: غسل اليدين مع المرفقين:
ويتضمن ذلك وجوب غسل ما على اليدين من إصبع زائد، وتخليل أصابع اليد بالأخرى لحديث لقيط بن صبرة ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) (٦)، ويجب ملاحظة غسل تكاميش الأنامل والبراجم، ولا يجب تحريك الخاتم المسموح فيه شرعًا سواء كان الخاتم واسعًا أو ضيقًا، أما إن كان الخاتم غير مسموح فيه شرعًا، كخاتم الذهب أو المتعدد للرجل، فلا بد من نزعه ما لم يكن واسعًا يدخل الماء تحته، فيكفي تحريكه، ولا فرق بين الحرام، كالذهب، أو المكروه كخاتم النحاس أو الحديد، وإن كان المحرم يجب نزعه وعدم استعماله على كل حال، من حيث أنه حرام.
وإذا التصق شيء بيده أو بأصل ظفره من طين أو عجين، فإنه يجب عليه إزالته وإيصال الماء إلى أصل الظفر (وهو القدر الملتصق بلحم الإصبع)، أما ما تحت الظفر من درن ووسخ، فإنه يعفى عنه ما لم يتفاحش. وإذا قطع بعض اليد وجب باقيها، وإذا قطع محل الفرض كله سقط الغسل.
ودليل وجوب غسل المرفقين مع اليدين. قوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾، وحديث نعيم بن عبد اللَّه المُجْمِر قال: (رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه ﷺ يتوضأ) (٧) . وفعله ﷺ بيان للوضوء المأمور به، ولم ينقل تركه ذلك. ⦗٦٢⦘
رابعًا: مسح جميع الرأس:
وذلك بمسح ما على الجمجمة منشعر أو جلد. وحدُّه: من منابت شعر الرأس المعتاد من الأمام إلى نقرة القفا من الخلف، ويدخل فيها شعر الصدغين، والبياض الذي خلفه فوق وتدي الأذنين، والبياض الذي فوق الأذنين المتصل بالرأس، وكذا مسح ما استرخى من الشعر مهما طال نظرًا لأصله مع مسح باطن الشعر وجوبًا وذلك برد اليدين من القفا إلى الأمام إذ لا يحصل التعميم إلا بالرد. روى يحيى المازني (أن رجلًا قال لعبد اللَّه بن زيد أتستطيع أن ترني كيف كان رسول اللَّه ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد اللَّه بن زيد: نعم، فدعا بماء ... ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ...) (٨) .
ولا يشترط بالمسح نقض الضفائر أو نقض ما جمع من الشعر بدون تضفير، سواء للذكر أو للأنثى، ولو كانت الضفائر مشدودة، ما لم تكن مضفورة بخيوط كثيرة تمنع مسح الشعر، فعندها يجب نقضها - هذا في الوضوء - أما في الغسل فلا بد فيه من نقض ما اشتد ضفره ويجزئ غسل ما على الجمجمة عن المسح، لأنه مسح وزيادة، إلا أنه مكروه لأن اللَّه تعالى أمر بالمسح لا بالغسل. وإذا مسح شعر رأسه ثم أزاله فإنه لا يجب إعادة المسح حتى ولو كشط الجلد بعد المسح.
وفي الموطأ عن مالك ﵁ قال: بلغني عن جابر بن عبد اللَّه أنه سئل عن المسح على العمامة فقال: (لا حتى يمسح الشعرُ بالماء) (٩) .
خامسًا: غسل الرجلين مع الكعبين:
أي غسل القدمين مع إدخال الكعبين في الغسل، وهما العظمان البارزان أسفل الساق، ويجب تعهد ما تحتهما من عرقوب وأخمص - وهو باطن القدم - وسائر المغابن والشقوق التي في باطن القدم وظاهره. والدليل على دخول الكعبين في غسل الرجلين حديث أبي هريرة المتقدم: (... ثم غسل رجله اليمن حتى أشرع في الساق ...) .
وإذا قطع محل الفرض كله سقط التكليف. ويندب تخليل الأصابع (وقيل بوجوبه، والمشهور وجوبه في اليدين وندبه في الرجلين) بحيث يبدأ ندبًا بسبابة اليد اليسرى تخليل أصابع قدم اليمنى من الخنصر إلى الإبهام، ثم يبدأ بإبهام القدم اليسرى ويختم بخنصرها، وذلك من أسفل الأصابع ⦗٦٣⦘ إلى أعلاها مع دلك خفيف باليد. لحديث المستورد بن شداد ﵁ قال: (رأيت رسول اللَّه ﷺ توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره) (١٠)، ولحديث ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك) (١١) .
سادسًا: الموالاة (على أحد القولين المشهورين):
ويعبر عنها بالفورية، أي يفترض على المتوضئ أن ينتقل إلى غسل العضو قبل أن يجف الذي قبله، سواء كان مغسولًا أو ممسوحًا، عند اعتدال الزمان (وهو أن يكون في فصل لا يترتب عليه جفاف الماء بحالة غير معتادة) والمكان (أي أن لا يكون في مكان فيه حر أو برد شديدان يجففان الماء) والمزاج (وهو أن لا يكون في طبيعة الشخص ما يوجب تجفيف الماء بسرعة)، فقد صح عن بعض أصحاب النبي ﷺ (أنه ﷺ رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة) (١٢) . ويُحمل الحديث على من فعل ذلك عامدًا أو مفرطًا عاجزًا.
ويُشترط لفرض الموالاة شرطان:
الأول: أن يكون المتوضئ ذاكرًا، أما إن فرق بين أعضاء الوضوء ناسيًا، فإنه يبني على وضوئه ويتمه سواء طال الفصل أم قصر. وكذا من نسي عضوًا من أعضاء الوضوء أو ترك لمعة في أثناء الوضوء ناسيًا، فإن طال الفصل اقتصر على فعل المنسي ولا يعيد ما بعده من الأعضاء، أما إن لم يطل الفصل (أي لم يجف العضو بعد) فإنه يفعل المنسي ويعيد ما بعده استنانًا لأجل تحصيل سنة الترتيب.
الثاني: أن يكون المتوضئ قادرًا على الموالاة، فإن فرّق بين غسل الأعضاء لعجزه عن الموالاة غير مفرط، فتسقط عنه الفورية، ويكون حكمه كحكم الناسي، ومثال ذلك أن يحضر المكلف الماء الكافي - باعتقاده - للوضوء ثم يظهر عدم كفايته، أو يهراق الماء، أو يُغضب منه، ويحتاج إلى ماء آخر ليكمل به وضوءه، فينتظر مدة تجف بها الأعضاء التي غسلها، فعند حضور ⦗٦٤⦘ الماء يبني على ما فعل ويتم وضوءه ولو طال الفصل. أما إذا كان عاجزًا مفرطًا، كمن أحضر من الماء مالا يكفي لوضوئه، فإنه يبني على ما فعل ما لم يطل الفصل، وإلا صار حكمه حكم من فرق بين أعضاء الوضوء عامدًا لا ناسيًا ولا عاجزًا، فيبطل الوضوء ويجب عليه إعادته من جديد.
سابعًا: دلك الأعضاء:
وهو إمرار اليد (باطن الكف) على العضو المبتل، ولو بعد صب الماء عليه مرة واحدة وقبل جفافه، ويندب أن يكون خفيفًا، ويكره التشديد والتكرار، لما فيه من التعمق المؤدي للوسوسة. واستدل مالك ﵁ على فرضية الدلك بقوله تعالى في آية الوضوء (فاغسلوا)، لأن الغسل لغة هو إسالة الماء على العضو مع إمرار اليد عليه، وبفعله ﷺ في صفة وضوئه، فعن عباد بن تميم عن عمه عبد اللَّه بن زيد: (أن النبي ﷺ توضأ فجعل يقول هكذا يُدْلك) (١٤)، فلا يتحقق الغسل بدون الدلك، وإنما عُدَّ فرضًا على حدة، للمبالغة في الحث عليه.
(١) المائدة: ٦.
(٢) مسلم: ج ٣/كتاب الإمارة باب ٤٥/‏١٥٥.
(٣) العارض: الشعر الذي بين اللحية والعذر (وهو الشعر المحاذي للأذنين) .
(٤) العنفقة: الشعر النابت تحت الشفة السفلى.
(٥) الغمم: الشعر النابت على الجبهة.
(٦) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٥٥/‏١٤٢.
(٧) مسلم: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٢/‏٣٤.
(٨) البخاري: ج ٣/كتاب الوضوء باب ٣٧/‏١٨٣.
(٩) الموطأ: ص ٣٣.
(١٠) ابن ماجة: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٤٥/‏٦٤٤.
(١١) الترمزي: ج ١/الطهارة باب ٣٠/‏٩٣.
(١٢) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٦٧/‏١٧٥.
(١٣) مسند الإمام أحمد: ج ٤/‏٣٩.
 
٥٩
 
الفصل الثالث ⦗٦٥⦘
أولًا سنن الوضوء:
تعريف السنة: هي ما طلبه الشارع وأكّد أمره ولم يقم دليل على وجوبه. ويثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.
وسنن الوضوء ثمانية، وهي:
 
٦٤
 
١- غسل اليدين إلى الكوعين: بأن يغسل يديه إلى كوعيه قبل إدخالهما في الإناء إن كان الماء قليلًا وغير جار، كآنية الوضوء أو الغسل (وهو ما لا يزيد على صاع) وأمكن الإفراغ منه، وذلك تعبدًا للنظافة. أما إن كان الماء كثيرًا، أو جاريًا، أو لا يمكن الإفراغ منه، فتحصل السنة بغسلهما في الإناء، سواء كانتا نظيفتين أم متنجستين ما لم تنجسانه إذا تغير الماء بإدخالهما فيه؛ فعندها يتحيل على غسلهما خارجه إن أمكن وإلا ترك الماء وتيمم إن لو يجد غيره لأنه كالعادم للماء في الحكم.
ويندب غسلهما ثانية وثالثة، ويكفي غسلهما مجتمعتين، ويندب تفريقهما.
 
٦٥
 
٢- المضمضة: وهي إدخال الماء إلى الفمْ وخضخضته ثم طرحه، فإن ابتلعه، أو أدخله ومجه من غير تحريك، أو تركه يسيل من فمه فلا يجزئ. ويندب أن تكون ثلاث مرات (المرة الثانية والثالثة مندوبتان) وبثلاث غرفات.
 
٦٥
 
٣- الاستنشاق: وهو جذب الماء بالنفس إلى داخل الأنف، فإن دخل من غير جذب فلا يكون آتيًا بالسنة. ويندب أن يكون ثلاث مرات (الأولى سنة والأخيرتان مندوبتان) بثلاث غرفات غير غرفات المضمضة. ⦗٦٦⦘
ويندب المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم، وذلك بإصال الماء إلى أقصى الفم والأنف، أما للصائم فتكره، فإن بالغ ووصل الماء إلى حلقه، وجب عليه القضاء، لحديث لقيط بن صبرة ﵁ أنه قال: سألت النبي ﷺ عن الوضوء فقال: (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) (١) .
ولا بد للسن الثلاثة المتقدمة من نية، بأن ينوي بها سنن الوضوء عند غسل يديه، وتجزئ نية الفرض عند غسل اليدين.
 
٦٥
 
٤- الاستنثار: وهو طرح الماء من الأنف بالنفس، مع وضع إصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه ومسكه من أعلاه لأنه أبلغ في النظافة، لحديث علي ﵁ في صفة وضوئه ﷺ: (... فأدخل يده اليمنى في الإناء ... واستنثر بيده اليسرى، ففعل ذلك ثلاثًا) (٢) .
 
٦٦
 
٥- ردَ مسح الرأس: بشرط أن يبقى بلل من أثر مسح رأسه، وإلا سقطت سنة الرد.
 
٦٦
 
٦- مسح الأذنين: ظاهرهما وباطنهما مرة واحدة، ويدخل في ذلك صماخ الأذنين، لحديث عمرو بن شعيب في صفة الوضوء، وفيه: (... فأدخل أصبعيه السباحتين في أُذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، وبالسباحتين ظاهر أذنيه..) (٣) .
 
٦٦
 
٧- تجديد الماء لمسح الأذنين: فلا يكفي في السنة أن يمسح أذنيه بالبلل الباقي من مسح رأسه.
 
٦٦
 
٨- ترتيب الفرائض: بأن يغسل الوجه أولًا ثم اليدين ثم يمسح الرأس ثم يغسل الرجلين، فإن نَكَّس بأن قدم فرضًا على آخر سهوًا وطال الفصل أعاد المُنكَّس فقط ولمرة واحدة استنانًا ولا يعيد ما بعده، أما إن نكسه عمدًا أو سهوًا ولكن لم يطل الفصل أعاد المنكس مرة وأتم ما بعده مرة مرة، وأما إن نكس عمدًا ولو جهلًا وطال الفصل استأنف وضوءه ندبًا.
ومن ترك فرضًا من فرائض الوضوء غير النية، أو ترك لمعة تحقيقًا أو ظنًا (شك) سهوًا، سواء طال الفصل أم قصر. أو عمدًا، أو عجزًا، ولم يطل الفصل، أتى به بعد تذكره فورًا وجوبًا. وإلا بطل، وأتى بما بعده ندبًا بنية إكمال الوضوء. ⦗٦٧⦘
ومن ترك سنة من سنن الوضوء الثلاث: المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين عمدًا أو سهوًا فعلها استنانًا دون ما بعدها سواء طال الفصل أم لا.
(١) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٥٥/‏١٤٢.
(٢) البيهقي: ج ١ /٤٨.
(٣) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٥٥/‏١٤٢.
 
٦٦
 
ثانيًا: مندوبات الوضوء:
تعريف المندوب: هو ما طلبه الشارع ولم يؤكد على طلبه. ويثاب فاعله ولا يعاقب تاركه. ويعبر عنه بالفضيلة.
ومندوبات الوضوء هي:
 
٦٧
 
١- إيقاع الوضوء في محل طاهر ومن شأنه الطهارة، فخرج بذلك المرحاض حتى قبل استعماله يكره الوضوء فيه.
 
٦٧
 
٢- استقبال القبلة.
 
٦٧
 
٣- التسمية في أوله، والسكوت عن الكلام بغير ذكر اللَّه تعالى إلا لحاجة، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه تعالى عليه) (١) .
 
٦٧
 
٤- تقليل الماء الذي يرفعه للأعضاء حال الوضوء، بقدر ما يجري على العضو وإن لم يتقاطر منه.
 
٦٧
 
٥- التيامن، لما روت عائشة ﵂ قالت: (كان رسول اللَّه ﷺ يحب التيمن في شأنه كله، في نعليه، وترجله، وطهوره) (٢) .
 
٦٧
 
٦- جعل الإناء المفتوح من جهة اليد اليمنى، لأنه أعول في التناول، بخلاف الإبريق ونحوه فيجعله في جهة يساره، فيفرغ منه على يمناه ثم يرفع الماء بيديه جميعًا إلى العضو.
 
٦٧
 
٧- البدء في الغسل أو المسح بمقدم العضو، بأن يبدأ في الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن أو اللحية، ويبدأ في اليدين من أطراف الأصابع إلى المرفقين، وفي الرأس من منابت شعر الرأس المعتاد إلى نقرة القفا، وفي الرِجْل من الأصابع إلى الكعبين.
 
٦٧
 
٨- الغسلة الثانية والثالثة في السنن (المضمضة والاستنشاق) وفي الفرائض. لكن لا تحسب ⦗٦٨⦘ الثانية ما لم تعم الأولى ولا تحسب الثالثة ما لم تعم الثانية، فإذا توقف التعميم على الثلاثة فتعتبر كلها واحدة ويطالب ندبًا بالثانية والثالثة. أما بالنسبة للمسح فتكره الثانية والثالثة.
 
٦٧
 
٩- ترتيب السنن مع بعضها: غسل اليدين إلى الكوعين أولًا ثم المضمضة ثم الاستنشاق وترتيب السنن مع الفرائض، أي البدء بالسنن المذكورة أولًا ثم غسل الوجه ومسح الأذنين بعد مسح الرأس.
 
٦٨
 
١٠- الاستياك قبل المضمضة بعود لَيَّن، والأفضل أن يكون من أراك. ويكفي الأصبع عند عدمه. ويستاك ندبًا بيده اليمنى، مبتدئًا بالجانب الأيمن عرضًا في الأسنان، وطولًا في اللسان، ولا ينبغي أن يزيد السواك في طوله عن شبر.
ويندب الاستياك لكل صلاة، لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) (٣) .
ويندب الاستياك أيضًا عند قراءة القرآن لتطييب الفم، وعند الانتباه من النوم، وعند تغير رائحة الفم بأكل أو غيره. وقد ورد أن «السواك شفاء من كل داء إلا السام (٤)».
ولا يندب ترك التنشيف بل يجوز.
(١) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٤٨/‏١٠١.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٩/‏٦٧.
(٣) مسلم: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٥/‏٤٢.
(٤) الموت.
 
٦٨
 
ثالثًا: مكروهات الوضوء:
 
٦٨
 
١- الوضوء في مكان نجس فعلًا، أو في موضع أعد للنجاسة وإن لم يستعمل كالمرحاض الجديد قبل استعماله.
 
٦٨
 
٢- الإسراف في الصب، بأن يزيد على قدر الكفاية، قال تعالى: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ (١)، وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص (أن رسول اللَّه ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار) (٢) .
إلا إذا كانت الزيادة للنظافة أو التبرد فلا كراهة، ما لم يكن الماء موقوفًا على الوضوء فعندها يحرم الإسراف فيه.
 
٦٨
 
٣- الكلام أثناء الوضوء بغير ذكر اللَّه تعالى، وورد أنه ﷺ كان يقول حال الوضوء: «اللَّهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي، وقنعني بما رزقتني، ولا تَفْتنّي بما زويت عني».
 
٦٩
 
٤- الزيادة على الثلاث في المغسول وعلى الواحدة في الممسوح على الراجح، لحديث عمرو بن شعيب في صفة وضوئه ﷺ: (... ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا - التثليث - أو نقص فقد أساء وظلم) (٣) .
 
٦٩
 
٥- البدء بمؤخر الأعضاء بدلًا من مُقدَّمها.
 
٦٩
 
٦- كشف العورة حال الوضوء، إذا كان بخلوة أو مع زوجته أو أمته، وإلا حَرُم أمام الأجانب.
 
٦٩
 
٧- مسح الرقبة لأنه من الغلوّ في الدين، ولم يرد عنه ﷺ أنه مسح رقبته ولكنه ورد حديث بمسح الرقبة: (مسح الرقبة أمان من الغل)؛ فالسادة الحنفية يعتبرون السنة القولية أقوى من الفعلية لذا أخذوا بالحديث، أما الشافعية فيعتبرون السنة القولية والفعلية سواء والسادة المالكية يعتبرون السنة الفعلية أقوى من القولية فلم يأخذوا بالحديث.
 
٦٩
 
٨- الزيادة في المغسول على محل الفرض كإطالة الغرة، أما ما ورد في الحديث المروي عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) (٤) فمحمول على إدامة الوضوء.
 
٦٩
 
٩- ترك سنة من سنن الوضوء عمدًا أو سهوًا. وفي حالة الترك يسن له فعلها لم يستقبل من الصلاة إن أراد أن يصلي بذلك الوضوء، وإن لم يفعلها فلا تبطل الصلاة.
(١) الأنعام: ١٤١.
(٢) ابن ماجة: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٤٨/‏٤٢٥.
(٣) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٥١/‏١٣٥.
(٤) البخاري: ج ١/ كتاب الوضوء باب ٣/‏١٣٦.
 
٦٩
 
رابعًا: ما يجزئ عن الوضوء:
يجزئ غسل الجنابة عن الوضوء، فإذا انغمس المكلف في الماء ودلك جسده بنية رفع الحدث الأكبر، ولو لم يستحضر به رفع الحدث الأصغر، جاز له أن يصلي، بشرط أن لا يحصل له ناقض أثناء الغسل أعاد ما فعله من الوضوء مرة مرة بنية الوضوء، وإذا حصل الناقد بعد تمام الغسل فإنه الوضوء بنية. ⦗٧٠⦘
الفصل الرابع
نواقص (١) الوضوء
تنقسم نواقص الوضوء إلى ثلاثة أقسام: إما حدث، وإما سبب، وإما غيرهما (الردة والشك) .
أولًا - الحدث:
وهو الخارج المعتاد من المخرج المعتاد في الصحة من ريح، وغائط، وبول، ومذي، وودي ومني بغير لذة معتادة، وهاد.
وبقولهم الخارج، يستثنى الداخل، من أصبع أو حقنة فإن إدخالهما لا ينقض وكذا إخراجهما لأنهما غير معتادتي الخروج.
والخارج المعتاد هو سبعة: ستة في الذكر والأنثى وهي: الريح والغائط والبول والمذي (ماء أصفر رقيق) والودي (ماء ثخين أبيض يخرج عقب البول) والمني الخارج بغير لذة معتادة (٢)، كمن حك لجرب أو هزته دابة فأمنى، ومثله خروج مني الرجل من فرج المرأة إن كان دخل بوطء وخرج بعد أن اغتسلت. وواحد يختص بالأنثى ويقال له الهادي (ماء أبيض يخرج من فرج المرأة الحامل قبل ولادتها) .
وخرج بقولهم المعتاد، الخارج غير المعتاد، مثل الحصى والدود، ولو كان خروجه مع أذى ⦗٧١⦘ كبول أو غائط لأن خروج الأذى تابع لخروجهما، ومثلهما الدم والقيح إن خرجا من غير أذى.
والمخرج المعتاد هو الدبر: يخرج منه الريح والغائط، والقبل: يخرج منه البول والمذي والودي والمني والهادي. فلو خرج ريح أو غائط من القبل فلا ينقض الوضوء لأنه مخرج غير معتاد لهما، وكذا إذا خرج بول من الدبر فلا ينقض لأنه مخرج غير معتاد للبول. كما يستثنى ما خرج من الفم كالقلس والقيء، وكذا الحجامة والفصد فكلها لا تنقض الوضوء، فعن مالك ﵁ (أنه رأى ربيعة بن عبد الرحمن يقلس مرارًا وهو في المسجد فلا ينصرف ولا يتوضأ حتى يصلي) (٣) وسئل مالك عن رجل قلس طعامه هل عليه وضوء؟ فقال: (ليس عليه وضوء ولْيتُمضْمضْ من ذلك ولْيغسل فاه) (٤) . قال يحيى: وسئل مالك هل في القيء وضوء؟ قال: (لا ولكن ليتمضمض من ذلك وليغسل فاه وليس عليه وضوء) (٣) .
وإذا خرج الخارج المعتاد من ثقبة فوق المعدة لم ينقض، أما إن خرج من ثقبة تحت المعدة وكان المخرج المعتاد قد انسد، فإنه ينقض الوضوء.
وقولهم على وجه الصحة: أي لا على وجهه المرض، فلا ينقض السلس إذا لازم نصف زمن أوقات الصلاة فأكثر، وأوقات الصلاة من الزوال إلى طلوع شمس اليوم الثاني، لكن يندب الوضوء إذا لم يعم الزمن.
والسلس هو ما يسيل بنفسه لانحراف الطبيعة من بول، أو ريح، أو غائط، أو مذي، أو مني، وهذا
إذا لم ينضبط، ولم يقدر صاحبه على التداوي. فإن انضبط كأن جرت العادة بانقطاعه آخر الوقت، وجب عليه تأخير الصلاة لآخره، أو ينقطع أوله وجب عليه تقديمها. وكذا إذا قدر على التداوي وجب عليه التداوي وغفر له أيام التداوي.
أما المذي فقد خصه بعضهم بعزوبة بلا تذكر، فإن كان أمذى بتذكر أو نظر ودام عليه التذكر، فإنه ينقض مطلقًا، ولو لازم كل الزمن، أما إن كان لغير عزوبة كمرض أو انحراف طبيعة فهو كغيره، ولا يجب فيه التداوي.
ومن السلس دم الاستحاضة، فإن لازم أقل الزمن نقض وإلا فلا.
أما أدلة الانتقاض بالخارج المعتاد من السبيلين فهي: ⦗٧٢⦘
أما الريح فلحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ)، قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فُساء أو ضُراط (٦) .
وأما الغائط فبنص الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط ... فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (٧) .
وأما البول فبالسنة المستفيضة والإجماع والقياس على الغائط.
وأما المذي فلما روى علي ﵁ قال: (كنت رجلًا مذاء، فأمرت رجلًا أن يسأل النبي ﷺ، لمكان ابنته، فسأل فقال: توضأ وتغسل ذكرك) (٨) .
وأما الودي فعن ابن مسعود ﵁ قال: «الودي الذي يكون بعد البول فيه الوضوء» (٩) .
(١) نواقض: جمع ناقض، نقضت الشيء أي أفسدته.
(٢) اللذة المعتادة: الجماع، اللمس، الفكر، فخروج المني بسببها موجب للغسل.
(٣) شرح الموطأ: ج ١/ص ٨٢.
(٤) شرح الموطأ: ج ١/ص ٨٢.
(٥) شرح الموطأ: ج ١/ص ٨٣.
(٦) البخاري: ج ١/ كتاب الوضوء باب ٢/‏١٣٥.
(٧) النساء: ٤٣.
(٨) البخاري: ج ١/ كتاب الغسل باب ١٣/‏٢٦٦.
(٩) البيهقي: ج ١/ص ١١٥.
 
٦٩
 
ثانيًا: الأسباب:
والأسباب الناقضة للوضوء ثلاثة هي:
 
٧٢
 
١- زوال العقل بجنون، أو إغماء، أو سكر، أو شدة همّ، أو نوم ثقيل ولو قصر زمنه، سواء كان النائم مضطجعًا أو جالسًا أو ساجدًا، لحديث علي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (وِكاءُ السَّهِ (١) العينان، فمن نام فليتوضأ) (٢) أما النوم الخفيف لا ينقض الوضوء وإن طال زمنه لكن يندب له الوضوء إن طال الزمن، وضابط الخفيف أن يسمع الأصوات أو يشعر بسقوط شيء من يده أو بسيلان لعابه أو نحو ذلك.
 
٧٢
 
٢- ملامسة المتوضئ شخصًا يُشتهى عادة، بيدهأو بجزء من بدنه. ولو كان بعضو زائد، أو كان اللمس لظفر أو شعر متصل، وذلك ضمن الشروط: ⦗٧٣⦘
أ- شروط اللامس:
 
٧٢
 
١- أن يكون بالغًا.
 
٧٣
 
٢- أن يكون قاصدًا اللذة بلمسه، وإن لم يجدها بالفعل (إلا إذا كان الممسوس من محارمه ولم يجد اللامس لذة فلا ينتقض الوضوء) . وكذلك ينقض الوضوء إن وجد اللذة حال اللمس، وإن لم يكن قاصدًا لها ابتداء، فإن انتفى القصد واللذة فلا نقض.
أما القبلة في الفم فإنها تنقض الوضوء مطلقًا، قصد اللذة، أو وجدها، أو لم يجدها، لأنها مظنة اللذة، وسواء في النقض المقبِّل والمقبَّل، إن كانا بالغين أو البالغ منهما إن كان الآخر ممن يُشتهى عادة، ولو وقعت القبلة بإكراه؛ فلا يشترط في النقض الطوع. أما إذا كانت القبلة لوداع أو رحمة، فإنها لا تنقض الوضوء إلا إذا وجد اللذة.
أما إن قصد اللذة أو وجدها بالنظر أو بالفكر فلا ينقض الوضوء، وإن أمذى وجب الوضوء للمذي، وإن أمنى وجب عليه الغسل بخروج المني.
ب- شروط الملامسة:
 
٧٣
 
١- أن تكون الملامسة بدون حائل أو بحائل خفيف، أما إن كان الحائل كثيفًا فلا ينقض الوضوء، إلا إذا كان المس بالقبض على العضو، وقصد اللذة أو وجدها.
 
٧٣
 
٢- أن يكون المس بالبشرة ولو كان الممسوس شعرًا أو ظفرًا متصلًا، أما إن كان المس بالظفر أو الشعر فلا ينقض الوضوء لأنه لا إحساس فيهما.
جـ - شروط الشخص الملموس:
أن يكون الشخص الملموس ممن يُشتهى عادة، من ذكر أو أنثى سواء كانت إمرأة أجنبية أو زوجة أو من محارمه، أو كان شابًا أمرد أو له لحية جديدة ويُلتذ بمثله عادة. أما إن كان ممن لا يُشتهى عادة فلا ينقض لمسه الوضوء، ولو قصد اللذة كمس بهيمة، أو مس رجل ذي لحية (أما إذا كان الماس امرأة فإنه ينتقض وضوءها)، أو مس إمرأة عجوز، أو طفلة صغيرة.
ولا ينتقض وضوء الشخص الملموس إلا إذا وجد اللذة وكان بالغًا، أو قصد اللذة لأنه صار في الحقيقة لامسًا لا ملموسًا. فإن لم يكن بالغًا، فلا نقض ولو قصد ووجد.
 
٧٣
 
٣- مس المتوضئ البالغ (ولو كان خنثى مشكل) ذكره المتصل عمدًا أو سهوًا، بلذة أو بغير ⦗٧٤⦘ لذة، إذا مسه بغير حائل ببطن الكف، أو جنبه، أو جَنْب أصابعه، أو رؤوسها، لحديث بُسْرَة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: (من مسَّ ذكره فلا يصلِّ حتى يتوضأ) (٣) . أما مس غيره فلا ينقض الوضوء. وكذا مس الصبي ذكره فإنه لا ينقض.
ولا ينتقض الوضوء بمس حلقة الدبر، ولا بمس الأنثيين، ولا ينتقض وضوء المرأة بمسها لفرجها ولو أدخلت أصبعها ووجدت اللذة.
أما مس المتوضئ البالغ ذكر غيره فإنه يعود حكمه إلى حكم الملامسة.
(١) السه: اسم من أسماء الدبر.
(٢) أبو داود ج ١/كتاب الطهارة باب ٨٠/‏٢٠٣
(٣) الترمذي: ج ١/الطهارة باب ٦١/‏٨٢.
 
٧٣
 
ثالثًا: نواقض الوضوء غير الأحداث والأسباب:
 
٧٤
 
١- الردّة: فإنها تنقض الوضوء، ولو كان صبيًا، وقد يقع ذلك كثيرًا كسبّ الدين والنطق بكلمات الكفر، وهي محبطة العمل، ومن العمل الوضوء والغُسل، قال تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ (١) .
 
٧٤
 
٢- الشك بالطهارة أو بالحدث:
أ- الشك بالحدث بعد طهر معلوم ناقض للوضوء، ما لم يكن مستنكحًا بالشك فلا يعيد الوضوء. والشك المستنكح هو أن يأتيه كل يوم ولو لمرة واحدة.
ب- الشك بالطهارة بعد حدث عُلم ناقض للوضوء، ولو كان الشك مستنكحًا.
جـ- الشك بأيهما أسبق، هل الطهارة سابقة للحدث أم الحدث سابق للطهارة. وفي كل هذه الحالات يجب الوضوء، لأن الذمة لا تبرأ إلا بيقين.
ما يمنعه الحدث الأصغر:
 
٧٤
 
١- الصلاة وما جانسها من سجدتي تلاوة وشكر، لحديث ابن عمر ﵄ قال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (لا تقبل صلاة بغير طهور) (٢) .
 
٧٤
 
٢- الطواف فرضًا كان أو نفلًا، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الطوافً حول البيت مثل الصلاة. إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير) (٣) .
 
٧٤
 
٣- مس المصحف، إن كتب بالعربية، ولو بعود. وكذلك يحرم على المحدث أن يكتب القرآن على الراجح، كما يحرم أن يحمله ولو بغلاف أو من علاَّقته، أو أن يحمل ما وضع عليه المصحف من كرسي أو صندوق أو وسادة، لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (٤)، وفي كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم: (أن لا يمسَّ القرآنَ إلا طاهرُ) (٥) باستثناء ما يلي:
 
٧٥
 
١- إن كان كتب بغير العربية فيجوز حمله ومسّه.
 
٧٥
 
٢- إن جعل في حرز بشرط أن يكون حامله مسلمًا، وأن يكون الحرز مستورًا بساتر يمنع وصول الأقذار إليه، ولو كان حامله حائضًا أو نفساء أو جنبًا.
 
٧٥
 
٣- إن كان نقش على درهم أو دينار فيجوز حمله من المحدث، وإن كان حدثه أكبر.
 
٧٥
 
٤- إن وضع مع أمتعة وكان القصد حمل الأمتعة.
 
٧٥
 
٥- حمل تفسير المصحف ومسه، ولو كتب فيه آيات كثيرة متوالية.
 
٧٥
 
٦- يجوز للمعلم أو المتعلم حمل اللوح حال التعليم أو التعلم وما ألحق بهما مما يضطر إليه كحمله لبيته مثلًا ولو كان المتعلم أو المعلم حائضًا (لا جنبًا) ⦗٧٦⦘
(١) الزمر: ٦٥.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٢.
(٣) الترمذي: ج ١/كتاب الحج باب ١١٢/‏٩٦٠.
(٤) الواقعة: ٧٩.
(٥) الموطأ: ص ١٣٤.
 
٧٥
 
الفصل الخامس
المسح على الخفين
تعريف المسح:
هو لغة: إمرار اليد على الشيء.
وشرعًا: أن يصيب البلل خفًا مخصوصًا.
حكمه: جائز للرجال والنساء بدلًا من غسل الرجلين في الوضوء، حضرًا أو سفرًا ولو كان سفر معصية على المعتمد كقطع طريق. أما في الغسل فلا يجوز المسح على الخفين بدلًا من غسل الرجلين.
والمسح على الخفين رخصة رخص بها الشارع. لكن الغسل أفضل منه.
دليله: ثبت المسح على الخفين بأحاديث كثيرة صحيحة تقرب من حد التواتر.
قال الحسن: «حدثني سبعون عن أصحاب النبي ﷺ قد مسح على الخفين» . ومن ذلك ما رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ (أنه خرج لحاجته، فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين) (١) .
(١) البخاري: ج ١/كتاب الوضوء باب ٤٧/‏٢٠٠.
 
٧٦
 
مدة المسح على الخفين: إن المسح على الخفين لا يقيد بمدة، فلا يجب نزعهما بعد مرور يوم وليلة كما عند الشافعية، ولا بعد مرور أسبوع كما عند الحنابلة، وإنما يندب نزعهما كل يوم جمعة وإن لم يرد الغسل لها؛ فإن لم ينزعهما يوم الجمعة يندب له أن ينزعهما في مثل اليوم الذي لبسهما فيه من كل أسبوع. ⦗٧٧⦘
شروط جواز المسح على الخفين:
 
٧٦
 
١- أن يكون الخفان مصنوعين من الجلد، فإن كانا من كتان أو لباد أو قطن فلا يصح المسح عليهما.
 
٧٧
 
٢- أن يكونا طاهرين، أي صنعا من جلد طاهر لا من جلد ميتة ولو دبغ. وكذا لو أصابت الخف نجاسة بطل المسح عليه (حتى على القول بأن إزالة النجاسة عن الثوب أو البدن سنة)، فلا يعفى عما أصابه من نجاسة على أية حال.
 
٧٧
 
٣- أن يكونا مخروزين لا ملصوقين بنحو رسراس.
 
٧٧
 
٤- أن يكونا ساترين للقدمَيْن مع الكعبين، فإن كان الخف الواحد مخرقًا قدر ثلث القدم فأكثر، فلا يجوز المسح عليه ولو التصق الخرق بحيث لم يظهر منه القدم.
 
٧٧
 
٥- أن يمكن متابعة المشي فيهما عادة، ولو كان يُرى بعض القدم أو كله من الخف لتوسيع فوهته. أما إن كان لا يستقر القدم فيه كله أو جُلّه فلا يجوز المسح عليه، لأنه لا يمكن متابعة المشي فيه.
 
٧٧
 
٦- أن لا يكون على محل المسح المفروض (وهو أعلى الخف) حائل يمنع وصول الماء إلى الخف كخرقة أو شمع أو عجين. أما إن كان الحائل في أسفل الخف فلا مانع، لأنه لا يتوجب مسح أسفله على القول المعتمد بل يُندب.
 
٧٧
 
٧- أن يُلبس على طهارة كاملة، فإن لبسه محدثًا ثم أراد الوضوء والمسح عليه فلا يجوز، لما رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: (دَعْهما، فإني أدخلتُهما طاهرتَيْن) (١) فمسح عليهما. ومعنى أن يُلبس على طهارة كاملة أي بعد تمام الوضوء أو الغسل، فإذا لبسه أثناء الوضوء أو الغسل قبل أن ينتهي من وضوئه أو غسله لم يجز المسح عليه فيما بعد.
 
٧٧
 
٨- أن تكون الطهارة التي لبس بعدها الخف مائية لا ترابية، فلا يصح أن يلبسه بعد التيمم، سواء كان تيممه لفقد الماء أو المرض أو نحوهما.
 
٧٧
 
٩- أن لا يقصد بلبسه مجرد المسح عليه أو التنعيم كما لبسه خوفًا من حناء برجله، أو لمجرد النوم به، أو لكونه حاكمًا، بل ينبغي أن يقصد به إتباع السنة، بخلاف من لبسه اتقاء حرٍ أو برد أو خوف عقرب فإنه يمسح.
 
٧٨
 
١٠- أن لا يكون عاصيًا بلبسه كمحرم بحج أو عمرة، ما لم يكن مضطرًا للبسه كمرض أو كان المحرم امرأة.
 
٧٨
 
١١- أن لا يكون الخف مغصوبًا، فإن كان مغصوبًا فلا يجزئ المسح عليه، ولكن الأرجح الإجزاء.
(١) البخاري ج ١/كتاب الوضوء باب ٤٨/‏٢٠٣.
 
٧٨
 
كيفية المسح على الخفين ومقدار المسح المفروغ منه:
 
٧٨
 
١- المقدار المفروض مسحه من الخف:
يجب تعميم ظاهر أعلاه بالمسح، أما مسح أسفله فمندوب وقيل واجب، لما روى المغيرة بن شعبة ﵁ قال: (وضأت رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك فمسح أعلى الخف وأسفله) (١)، فلو ترك مسح أعلاه أو بعضه واقتصر على مسح أسفله لم يصح المسح، وإذا صلى به كانت الصلاة باطلة، أما إن ترك مسح أسفله فإنه يعيد الصلاة في الوقت المختار من مواقيت الصلاة مراعة للقول بوجوبه.
(١) البيهقي: ج/١ ص ٢٩٠.
 
٧٨
 
٢- كيفية كمال المسح على الخفين:
وكيفية المسح، أن يضع باطن أصابع يده اليمنى فوق أطراف أصابع قدمه اليمنى، ويضع يده اليسرى تحت أصابعها ويمر بيده على خف رجله اليمنى إلى الكعبين، ويفعل في خف رجل اليسرى عكس ذلك بحيث يضع يده اليسرى فوق أطراف أصابع رجله اليسرى وأصابع اليد اليمنى من تحتها ويمر بهما إلى الكعبين.
مكروهات المسح على الخفين:
 
٧٨
 
١- يكره غسل الخفين بدلًا من مسحها، إلا أنه يجزئ الغسل عن المسح إن نواه، أما إن نوى به النظافة أو إزالة ما عليهما من نجاسة من غير أن ينوي رفع الحدث، فإنه لا يجزء عن المسح.
 
٧٨
 
٢- يكره تتبع غضون الخف بالمسح، لأن المسح مبني على التخفيف.
 
٧٩
 
٣- تكره زيادة المسح على المرة الواحدة، لأنه خلاف السنة.
مبطلات المسح على الخفين:
 
٧٩
 
١- يبطل المسح على الخفين بطروء موجب من موجبات الغسل، كجنابة أو حيض أو نفاس، كما أنه لا يجوز المسح عليهما بدل الغسل فلا بد من نزعهما وغسل الرجلين.
 
٧٩
 
٢- يبطل المسح بخرق الخف قدر ثلثِه فأكثر، إذا كان الجلد ملتصقًا مع بعضه كشق أو فتق الخرز دون أن تظهر الرجل، أما إن كان الخرق يُظهر الرجل فيبطل المسح ولو كان الخرق أقل من ثلث الخف، ما لم يكن الخرق صغيرًا جدًا بحيث أن بلل اليد لا يصل إلى الرجل فلا يضر.
 
٧٩
 
٣- خروج القد أو أكثره من الخف إلى ساقه، وقيل لا يُبْطِل إلا خروج القدم كله إلى الساق، فإذا خرج القدم من الخف أو خرق الخف، وكان المكلف متوضئًا، وجب المبادرة إلى نزع الخف كله وغسل الرجلين إلى الكعبين مراعة للموالاة في الوضوء، فإن طال الفصل، عمدًا، بين نزع الخف وغسل القدمين بطل الوضوء كله، وإن كان لابسًا خفين فوق بعضهما، وكان الاثنان على طهارة، ونزع الأعلى الممسوح عليه، فعليه المبادرة إلى مسح الأسفل. وإذا خرق الخف أو نزع من رجل وبقي بالرجل الأخرى ملبوسًا أو غير مخرَّق، وجب عيه نزع الرجل الثانية من الخف وغسل الرجلين، لأنه لا يجوز الجمع بين المسح والغسل بحيث تغسل رجل وتمسح أخرى.
المسح على الجوارب:
حكمه: رخصة.
شروطه: أن يكون الجوارب من قطن أو كتان أو صوف، وكُسِيَ ظاهره وباطنه بالجلد، فإن لم يجد فلا يصح المسح.
 
٧٩
 
الباب الخامس: الغُسْل
 
٨٠
 
تعريفه:
الغُسْل لغة: سيلان الماء على البدن مع الدلك..
وشرعًا: إيصال الماء الطهور إلى جميع البدن بنية استباحة الصلاة مع الدلك.
أما الغِسل فاسم للماء الذي يغتسل به من صابون أو أشنان.
حكم الغسل:
أولًا: واجب على المكلف (البالغ، العاقل) ذكرًا كان أو أنثى إذا طرأ موجب من موجبات الغسل.
ثانيًا: مسنون:
 
٨٠
 
١- غسل الجمعة، لمصلي الجمعة، ولو لم تلزمه، ويصح بطلوع الفجر والاتصال بالذهاب إلى الجامع، فإن تقدم على الفجر أو لم يتصل بالذهاب إلى الجامع، لم تحصل السنة فيعيده لتحصيلها. فعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل) (١) .
 
٨٠
 
٢- غسل العيدين فإنه سنة على الراجح (وإن كان المشهور ندبه)، لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى) (٢) . ⦗٨١⦘
ويدخل وقته في السدس الأخير من الليل، ويندب أن يكون بعد طلوع فجر العيد، ولا يشترط اتصاله بالتوجه إلى مُصلى العيد، لأنه لليوم لا للصلاة، فيطلب ولو من غير المصلي.
 
٨٠
 
٣- غسل الإحرام، ويطلب حتى من الحائض والنفساء، لما روى زيد بن ثابت ﵁ (أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل) (٣) .
ثالثًا: مندوب:
 
٨١
 
١- الغسل لمن غَسَّل ميتًا، لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من غسل ميتًا فليغتسل) (٤) .
 
٨١
 
٢- الغسل عند دخول مكة وهو للطواف، فلا يندب من الحائض والنفساء.
 
٨١
 
٣- الغسل عند الوقوف بعرفة، وهو مستحب من الحائض والنفساء.
 
٨١
 
٤- الغسل لدخول المدينة المنورة.
 
٨١
 
٥- الغسل لمن أسلم ولم يتقدم له موجب من موجبات الغسل.
 
٨١
 
٦- الغسل لصغير مأمورة بالصلاة وطئها بالغ.
 
٨١
 
٧- الغسل لصغيرة مأمورة بالصلاة وطئ مطيقة.
 
٨١
 
٨- الغسل لمستحاضة عند انقطاع دمها.
(١) مسلم: ج ٢/كتاب الجمعة باب ٧/‏١.
(٢) ابن ماجة: ج ١/كتاب إقامة الصلاة باب ١٦٩/‏١٣١٥.
(٣) الترمذي: ج ٣/كتاب الحج باب ١٦/‏٨٣٠.
(٤) ابن ماجة: ج ١/كتاب الجنائز باب ٨/‏١٤٦٣.
 
٨١
 
موجبات الغسل:
هي الأسباب التي توجب الغسل، وتسمى حدثًا أكبر. وهي أربع:
أولًا: خروج (١) المني من الرجل أو المرأة لحديث أم سلمة ﵂ قالت: (جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول اللَّه، إن اللَّه لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا ⦗٨٢⦘ احتلمت؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: نعم، إذا رأت الماء. فقالت أم سلمة: يا رسول اللَّه وتحتلم المرأة؟ فقال: تربت يداك فبم يشبهها ولدها) (٢) .
وهناك حالتان لخروج المني:
أ- في حالة النوم، ويعبر عنه بالاحتلام، ويوجب الغسل مطلقًا، سواء كان بلذة أم بغير لذة، فإذا استيقظ المكلف من النوم ووجد بللًا في ثوبه وشك هل هو مذي أم مني وجب الغسل، وإذا ظن أنه مذي وتوهم أنه مني فليس عليه غسل، وكذا لو شك هل هو مذي أم ودي أم مني فلا يجب الغسل، لأن الشك بين ثلاث يصير كل واحدًا وهمًا. وإذا تحقق وجود المني ولم يدرِ منذ متى، وجب عليه الغسل، وأعاد الصلاة التي صلاها بعد آخر نومة نامها.
ب- خروج المني يقظة بلذة معتادة بنظر، أو فكر، أو مباشرة، يوجب الغسل ولو خرج المني بعد ذهاب اللذة؛ فلو اغتسل بعد حصول اللذة المعتادة الناجمة عن غير الجماع، لظنه جهلًا منه أنه يجب عليه الغسل لمجرد اللذة، ثم أنزل بعد الغسل فعليه إعادة الغسل. أما إذا أنزل بعد غسل الجماع فليس عليه إعادة الغسل، لأنه يكون أمنى بدون لذة. كذلك إن خرج المني بغير لذة معتادة، كحك جرب، أو ماء ساخن، أو هزة دابة، فليس عليه غسل وإنما عليه الوضوء فقط، إما لعدم وجود اللذة أو لكونها لذة غير معتادة.
ثانيًا: تغييب حشفة المكلف أو قدرها، ولو بحائل غير كثيف لا يمنع اللذة، في فرج شخص مطيق للجماع، قبلًا أو دبرًا (أما إن كان في غيرهما فلا غسل عليه ما لم ينزل)، من ذكر أو أنثى أو خنثى، ولو غير بالغ، حيًا أو ميتًا، ولو كان الموطوء بهيمة، سواء أنزل أم لم ينزل. لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن نبي اللَّه ﷺ قال: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل) وفي رواية: (وإن لم ينزل) (٣) وفي رواية عن عائشة ﵄: (ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل) (٤) .
أما الموطوء فلا يجب عليه الغسل إلا بشروط:
 
٨١
 
١- أن يكون بالغًا، فإن كان مميزًا ندب له الغسل وإلا فلا يندب.
 
٨٢
 
٢- أن يكون الواطئ مكلفًا، فإن كان صبيًا مميزًا فلا يجب على الموطوءة البالغة إلا إذا أنزلت.
 
٨٢
 
٣- أن يكون الموطوء حيًا، فإن كان ميتًا فلا يعاد غسله. ⦗٨٣⦘
ثالثًا: الحيض: يجب الغسل بعد انقطاع دم الحيض، والانقطاع شرط لصحة الغسل، قال تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن ...﴾ (٥) .
رابعًا: النفاس (٦): ويجب الغسل من النفاس، سواء كان بدم أم بغير دم (ولادة بلا دم)، لكن إن كان بدم فلا يجب ولا يصح إلا بعد انقطاع الدم.
كما يجب الغسل على الكافر بعد الشهادة، إن كان حصل منه موجب من موجبات الغسل الأربعة المذكورة، أما إن كان لم يحصل منه واحد من هذه الموجبات، كأن كان بلغ بالسن أو الإنبات، فلا يجب عليه الغسل بل يندب، وينوي بغسله إما رفع الجنابة أو الطهارة الكبرى أو الإسلام.
(١) أي انفصاله من مقره، ووصوله إلى قصبة الذكر في حق الرجل، وبروزه عن الفرج في حق المرأة ووصوله إلى محل ما يغسل عند الاستنجاء وهو ما يبدو منه عند الجلوس لقضاء الحاجة لا لمجرد إحساسها بانفصاله. وصفات المني عند الرجل أبيض ثخين يخرج بتدفق ذو رائحة كريهة كرائحة الطلع أو العجين إن كان رطبًا وكرائحة البيض المشوي إن كان جافًا. وعند المرأة أصفر رقيق. لا يخرج بتدفق بل يسيل.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب الحيض باب ٧/‏٣٢.
(٣) مسلم: ج ١/ كتاب الحيض باب ٢٢/‏٨٧.
(٤) مسلم: ج ١/ كتاب الحيض باب ٢٢/‏٨٨.
(٥) البقرة: ٢٢٢.
(٦) هو تنفس الرحم بالولد، وقد يكون بدم وهو الغالب، أو بغير دم وهو النادر.
 
٨٢
 
فرائض الغسل:
أولًا: النية: هي قصد القلب أداءَ فرضِ الغسل، أو رفع الحدث الأكبر، أو رفع الجنابة، أو استباحة ما منعه الحدث الأكبر، أو استباحة الصلاة.
ومحلها القلب، كما تقدم في الوضوء، ووقتها عند غسل أول جزء من أجزاء البدن سواء ابتدأ بالفرج أو بغيره. ويصح تأخير النية عند بدأ الشروع في الغسل بزمن يسير عرفًا.
ثانيًا: الموالاة: ويعبر عنها بالفورية، كما في الوضوء، وهي أن ينتقل المكلف من غسل عضو إلى الآخر قبل جفاف الأول، بشرط أن يكون ذاكرًا للموالاة وقادرًا عليها، فإن فرق ناسيًا أو لعد القدرة فلا يضر، أما إن فرق عامدًا بطل الغسل؛ إن طال الفصل وإلا فلا يبطل.
ثالثًا: تعميم ظاهر البدن بالماء: بأن ينغمس المكلف فيه، أو يصبه على جسده بيده أو بغيرها كتلقيه من المطر. وعليه أن يتعهد معاطف البدن وتكاميشه كالشقوق والسرة والحالبين والإبطين وكل ما غار من البدن. ولا يعتبر الفم والأنف وصماخ الأذنين والعين من ظاهر الجسد الواجب غسله، بل تسن المضمضة والاستنشاق. ⦗٨٤⦘
رابعًا: دلك جميع البدن بالماء، لحديث عائشة ﵂ أن أسماء سألت النبي ﷺ عن غسل الحيض فقال: (... ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليه الماء ...) (١) .
ولا يشترط الدلك حال صب الماء على البدن بل يكفي الدلك بعد صب الماء ونزوله من على البدن بشرط أن لا يجف الماء من على العضو قبل دلكه، فإن تركه أو استناب من يدلك له مع القدرة على ذلك لم يجزئه، ويجب عليه إعادة الغسل ولو تحقق وصول الماء إلى البشرة. كما لا يشترط في الدلك أن يكون بخصوص اليد، فلو دلك جزءًا من جسمه بذراعه، أو وضع إحدى رجليه على الأخرى ودلكها بها، فإنه يجزئه ذلك، وكذا يكفي الدلك بمنديل أو فوطة. فإن عجز عن دلك بدنه كله أو بعضه بيده أو بخرقة سقط عنه فرض الدلك.
خامسًا: تخليل الشعر ولو كان كثيفًا، سواء في ذلك شعر الرأس أو غيره، وذلك بأن يضمَّهُ ويعرِكَه عند صب الماء حتى يصل الماء إلى البشرة. ولا يجب نقض مضفور شعره ما لم يشتد الضفر حتى يمنع وصول الماء إلى البشرة أو إلى باطن الشعر، لما روت أم سلمة ﵂ قالت: (قلت يا رسول اللَّه إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضن عليه الماء فتطهرين) (٢) . ويستثنى من ذلك شعر العروس إذا زينته، أو وضعت عليه طيبًا ونحوه من أنواع الزينة، فإنها لا يجب عليها غسل رأسها في هذه الحالة، لما في ذلك من إتلاف المال، ويكتفى منها بغسل بدنها ومسح رأسها بيدها حيث لا يضرها المسح، فإن كان على بدنها كله طيب ونحوه تخشى ضياعه بالماء سقط عنها فرض الغسل وتيممت.
كما يجب تخليل أصابع الرجلين ومن باب أولى أصابع اليدين، لكن لا يجب نزع الخاتم أو تحريكه ولو كان ضيقًا على المعتمد.
ويجب على من شك في محل من بدنه هل أصابه ماء أم لا غسلُ هذا المحل بصب الماء والدلك، أما إن كان مُسْتَنْكَحًا (أي يعتريه الشك كثيرًا) فيجب عليه أن يعرض عنه، لأن تتبع الوسواس يفسد الدين من أصله. ⦗٨٥⦘
(١) مسلم: ج ١/ كتاب الحيض باب ١٣/‏٦١.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب الحيض باب ١٢/‏٥٨.
 
٨٣
 
سنن الغسل:
 
٨٥
 
١- غسل اليدين إلى الكوعين ثلاثًا قبل البدء بالغسل، كما في الوضوء (أي قبل إدخالهما في الإناء إذا كان الماء قليلًا وأمكن الإفراغ منه وغير جارِ، وإلا أدخلهما فيه إن كانتا نظيفتين أم لا بشرط أن لا يتغير الماء بإدخالهما، فإن كان يتغير تحيَّل على غسلهما خارجه إن أمكن وإلا تركه ويتيمم إن لم يجد غيره كعادمه)
 
٨٥
 
٢- المضمضة.
 
٨٥
 
٣- الاستنشاق.
 
٨٥
 
٤- الاستنثار.
 
٨٥
 
٥- مسح صماخ الأذنين، أي ثقبيهما، أما ظاهر الأذنين وباطنهما فمن ظاهر الجسد الذي يجب غسله.
وهذه السنن من سنن الغسل إن لم يتوضأ قبله، أما إذا توضأ قبل الغسل كانت من سنن الوضوء وأجزأت عن إعادتها في الغسل.
مندوبات الغسل:
 
٨٥
 
١- الغسل في موضع طاهر.
 
٨٥
 
٢- استقبال القبلة.
 
٨٥
 
٣- التسمية في أوله.
 
٨٥
 
٤- تقليل صب الماء بحيث يقتصر على القدر الذي يكفيه لغسل الأعضاء.
 
٨٥
 
٥- البدء بإزالة النجاسة عن الجسم والأقذار التي تمنع وصول الماء إلى الجسد بعد غسل اليدين إلى الكوعين. وينوي رفع الجنابة عند غسل فرجه حتى لا يحتاج إلى مسه بعد الوضوء، فإن لم ينوي ذلك اضطر أثناء الغسل إلى صب الماء على الفرج والدلك، وهذا مما ينقض الوضوء، فإن أراد الصلاة بعد هذا الغسل فعليه الوضوء.
 
٨٥
 
٦- البدء بعد ذلك بغسل أعضاء الوضوء مرة مرة.
 
٨٥
 
٧- غسل أعالي البدن قبل أسافله (ما عدا الفرج، فيستحب تقديم غسله، خشية نقض الوضوء بمسه لو أخَّرَه) .
 
٨٥
 
٨- تثليث غسل الرأس.
 
٨٥
 
٩- تقديم غسل الشق الأيمن ظهرًا وبطنًا وذراعًا إلى المرفق، على الشق الأيسر.
 
٨٦
 
١٠- استحضار النية إلى تمام الغسل، والسكوت إلا لحاجة تقتضي الكلام.
كيفية الغسل:
 
٨٦
 
١- غسل اليدين إلى الكوعين ثلاثًا، كما في الوضوء، بنية سنن الوضوء قائلًا: بسم اللَّه.
 
٨٦
 
٢- إزالة الأذى عن الجسم، فيبدأ بغسل فرجه وأنثييه ودبه وما بين إليتيه ناويًا رفع الحدث الأكبر.
 
٨٦
 
٣- المضمضة والاستنشاق والاستنثار بنية سنن الغسل، ثم يغسل المكلف وجهه إلى تمام الوضوء مرة مرة، مع وجوب تخليل أصابع الرجلين بنية رفع الجنابة، لأنه جزء من الغسل في صورة وضوء. وقدمت أعضاء الوضوء لشرفها على غيرها.
 
٨٦
 
٤- يخلل أصول شعر رأسه، ثم يغسل رأسه ثلاثًا، ويعمم رأسه في كل مرة، ثم يغسل رقبته، ثم الشق الأيمن بأعلاه وأسفله إلى الكعب لا الركبة، ثم الشق الأيسر كذلك، ولا يلزم تقديم الأسافل على الأعالي لأن الشق كله بمنزلة عضو واحد، ويغسل كل شق بطنًا وظهرًا.
ما يجزئ عن الغسل:
من توضأ بنية رفع الحدث الأصغر، ثم تمم الغسل بنية رفع الحدث الأكبر دون أن يغسل أعضاء الوضوء التي غسلها قبل الغسل، فإنه يجزئ، ولو كان ناسيًا أثناء وضوئه أن عليه جنابة.
والغسل الواجب يجزئ عن الغسل المسنون كغسل الجمعة لا العكس، كما يجزئ الغسل الواجب عن الوضوء، ولو لم يستحضر في نيته رفع الحدث الأصغر، إن لم يحصل ما ينقض الوضوء أثناءه، لما روت عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان لا يتوضأ بعد الغسل) (١) .
(١) الترمذي: ج ١/ الطهارة باب ٧٩/‏١٠٧.
 
٨٦
 
مكروهات الغسل:
ترك كل سنة من سنن الغسل يعتبر مكروهًا.
ما يحرم بالحدث الأكبر:
 
٨٦
 
١- كل ما حرم بالحدث الأصغر فمن باب أولى أن يحرم بالحدث الأكبر، وهو الصلاة والطواف ومس المصحف أو جزئه.
 
٨٦
 
٢- قراءة القرآن ولو لمعلم أو متعلم، لما روي عن علي ﵁ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ القرآن على كل حال ليس الجنابة) (١) باستثناء القراءة اليسيرة (كآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين) التي يقصد بها التحصن عند النوم أو الخوف، وكذا لأجل الرقيا للنفس أو للغير من ألم أو عين أو لأجل الاستدلال على حكم من الأحكام الشرعية نحو: (وأحل اللَّه البيع وحرم الربا) (٢) .
أما الحائض والنفساء فلا تمنع من القراءة في حالة الضرورة، كنسي لما حفظته، أو كانت معلمة أو متعلمة، لأن عذرها ليس بيدها، أما الجنب فطهارته بيده.
 
٨٧
 
٣- دخول المسجد لجنب، ولو على شكل عبور بحيث يدخل من باب ويخرج من باب، لما روت عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: (... فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) (٣) .
باستثناء الحالات التالية:
أ- المتيمم الذي له أن يتيمم لمرض أو سفر أو فقد ماء، فيجوز له الدخول إلى المسجد بعد التيمم.
ب- من خاف أن يلحقه أذى، ولم يجد له مأوى سوى المسجد، فيجوز له أن يدخله بعد التيمم.
جـ- من فقد الماء، ولم يجده إلا في المسجد، ولو كان حضرًا، فيجوز له أن يدخل المسجد لأخذ الماء بعد التيمم.
ومن احتلم وهو في المسجد وجب عليه الخروج فورًا، وإذا أمكنه التيمم قبل الخروج فليتيمم. ⦗٨٨⦘
(١) النسائي: ج ١ ص ١٤٤.
(٢) البقرة: ٢٧٥.
(٣) أبو داود: ج ١ / كتاب الطهارة باب ٩٣ / ٢٣٢.
 
٨٧
 
الباب السادس: التيمم
 
٨٨
 
تعريفه:
التيمم لغة: القصد ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (١) .
وشرعًا: مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص بنية.
دليل مشروعيته:
من الكتاب قوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء، فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد اللَّه ليجعل عليكم من حرج﴾ (٢) .
ومن السنة: ما روى البخاري عن عمران بن حصين ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ رأى رجلًا معتزلًا، لم يصلِّ في القوم فقال: يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم فقال: يا رسول اللَّه أصابتني جنابة ولا ماء، قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك) (٣) .
وقد أجمعت الأمة على أن التيمم يقوم مقام الوضوء والغسل. ⦗٨٩⦘
(١) البقرة: ٢٦٧.
(٢) المائدة: ٦.
(٣) البخاري: ج ١/كتاب التيمم باب ٧/‏٣٤١.
 
٨٨
 
شروط التيمم:
هي شروط الوضوء نفسها، إلا دخول الوقت فإنه شرط وجوب وصحة معًا في التيمم.
وتتلخص هذه الشروط بما يلي:
فأما شروط الوجوب فأربعة:
 
٨٩
 
١- البلوغ.
 
٨٩
 
٢- عدم الإكراه على تركه.
 
٨٩
 
٣- القدرة على التيمم، فلو عجز عن التيمم سقط عنه.
 
٨٩
 
٤- ثبوت الناقض للوضوء فلا يجب على محصله (أي إن كان متوضئًا) .
وأما شروط الصحة فثلاث:
 
٨٩
 
١- الإسلام.
 
٨٩
 
٢- عدم وجود الحائل على الوجه واليدين، والحائل هو كل جرم يمنع وصول التراب إلى البشرة.
 
٨٩
 
٣- عدم وجود المنافي، أي عدم وجود ما ينقضه أثناء فعله.
وأما شروط وجوبه وصحته معًا فستة:
 
٨٩
 
١- دخول الوقت: فلا يتيمم لفريضة إلا بعد دخول وقتها. ووقت الفائتة حين تذكرها، فمن تيمم لصبح فتذكر أن عليه العشاء فلا يجزئه هذا التيمم. ووقت الجنازة حين الفراغ من غسل الميت. روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (جعلت لي الأرض مساجد وطهورًا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت..) (١)، والإدراك لا يكون إلا بعد دخول الوقت قطعًا.
 
٨٩
 
٢- العقل.
 
٨٩
 
٣- بلوغ الدعوة.
 
٨٩
 
٤- النقاء من الحيض والنفاس.
 
٨٩
 
٥- عدم النوم والسهو.
 
٨٩
 
٦- وجود الصعيد الطاهر. ⦗٩٠⦘
(١) مسند الإمام أحمد: ج ٢/ص ٢٢٢.
 
٨٩
 
الحالات المبيحة للتيمم:
أولًا: فقد الماء المباح الكافي للطهارة، حضرًا أو سفرًا ولو كان سفر معصية، كأن لم يجد الماء أصلًا، أو وجده ولا يكفيه للطهارة، أو أراد الاحتفاظ به لاعتقاده أو ظنه عطش نفسه أو عطش آدمي غيره أو عطش حيوان محترم شرعًا ولو كلبًا غير عقور عطشًا يؤدي إلى هلاك أو شدة أذى فيما لو تطهر به، أو كان الماء الموجود غير مباح، كأن كان مسبلًا للشرب فقط، أو كان مملوكًا للغير. ففي كل هذه الحالات يطلب من المكلف مبدئيًا تحصيل الماء بأحد الطرق التالية:
 
٩٠
 
١- يجب على المكلف شراء الماء لطهارته بالثمن المعتاد في ذلك المحل ولو قرضًا، كأن يشتريه إلى أجل معلوم أو يقترض الثمن إن كان غنيًا في بلده أو يرتجي الوفاء إن باع شيئًا، بشرط أن لا يكون محتاجًا إلى ثمن الماء في مصروفه.
 
٩٠
 
٢- يجب عليه قبول هبة الماء أو اقتراضه للطهارة لضعف المنَّة فيه، ولكن لا يجب عليه قبول ثمنه ليشتريه به.
 
٩٠
 
٣- يجب عليه طلب الماء من رفقته، إن اعتقد أو ظن أو شك أو توهم أنهم لا يبخلون عليه، فإن تيمم وصلى ولم يطلب الماء من رفقته أعاد الصلاة مطلقًا (في الوقت وخارجه) إذا كان يعتقد أو يظن أنهم يعطونه الماء، وعليه أن يعيدها في الوقت فقط إذا كان يشك في إعطائهم، ولا يعيد مطلقًا إن كان قبل التيمم متوهمًا أنهم يعطونه. والإعادة مطلوبة في الحالتين الأوليين إذا تبين وجود الماء مع رفقته، أما إذا لم يتبين وجوده معهم فلا إعادة عليه.
 
٩٠
 
٤- يجب التفتيش على الماء لكل صلاة تفتيشًا لا يشق عليه، إن ظن أو شك وجوده في مسافة أقل من ميلين (١)، فإن كان متيقنًا أو ظانًا أنه لا يجده إلا بعد مسافة ميلين فأكثر، أو كان يشق عليه طلبه ولو راكبًا، وكانت المسافة أقل من ميلين، أو خاف فوات رفقة، أو تلف مال ذي بال سواء كان له أم لغيره سرقة أو نهبًا، أو ظن عدم وجود الماء والأولى اليائس من وجوده، فلا يجب عليه التفتيش عنه. فإن لم يستطع تحصيل الماء بأحد الطرق المذكورة تيمم وصلى، ويحرم عليه تأخير التيمم إلى الوقت الضروري، ولو كانت الطهارة المائية مرجوة.
(١) الميل: مسافة سير نصف ساعة.
 
٩٠
 
ثانيًا: فقد القدرة على استعمال الماء مع وجوده، كأن كان مربوطًا بقرب الماء، أو كان خائفًا على نفسه من عدو يحول بينه وبين الماء سواء كان العدو آدميًا أو حيوانًا مفترسًا، أو لم يقدر على استعمال الماء لعدم وجود من يناوله الماء أو لم يجد آلة لسحبه. ⦗٩١⦘
ثالثًا: المرض: إن اعتقد المكلف أو ظن حدوث مرض أو زيادته، أو تأخر برئه، باستعماله الماء في الطهارة، ويعرف ذلك بالعرف عادة كتجربة في نفسه أو في غيره إن كان موافقًا له في مزاجه، أو بإخبار طبيب حاذق ولو كان كافرًا، إن لم يجد الطبيب المسلم العارف به.
وأدلة جواز التيمم في المرض قوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (١)، وما روى جابر ﵁ قال: (خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات. فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبر بذلك فقال: قتلوه قتلهم اللَّه ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العِيّ السؤال، إنما كان يكفي أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده) (٢) .
(١) الحج: ٧٨.
(٢) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٢٧/‏٣٣٦.
 
٩٠
 
رابعًا: الخوف باستعمال الماء من العطش، (إن اعتقد أو ظن عطش نفسه أو عطش آدمي غيره أو حيوان محترم شرعًا عطشًا يؤدي إلى هلاك أو شدة أذى) فعندها يتيمم ويحتفظ بالماء للشرب. خامسًا: الخوف باستعمال الماء فوات وقت الصلاة، فعندها يتيمم ويصلي الصلاة في وقتها المختار، ولو كان الماء موجودًا، ولا يعيد الصلاة على المعتمد. أما إن خشي فوات الجمعة باستعمال الماء، فالمشهور أنه لا يتيمم، وكذا الجنازة فلا يتيمم لها إلا فاقد الماء إن تعينت عليه. فإن ظن أنه يدرك ركعة من الصلاة في وقتها إن استعمل الماء، فيجب عليه استعماله ويقتصر على الفرائض مرة مرة ويترك السنن والمندوبات، فلو تيمم ودخل الصلاة ثم تبين له أثناءها أن الوقت متسع أو خرج الوقت، فلا يقطع الصلاة لأنه دخلها بحالة جواز، أما لو تبين له ذلك قبل الصلاة فلا بد له من الطهارة المائية، أما لو ترك الوضوء تشاغلًا عنه وتيمم، فلا تصح صلاته ويتعين عليه الوضوء ولو خرج الوقت.
سادسًا: الخوف من شدة برودة الماء بحيث يغلب على ظنه حصول ضرر باستعماله، ولم يجد ما يسخن به الماء، لما روى عمرو بن العاص ﵁ قال: (احتلمت في ليلة باردة، في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، ⦗٩٢⦘ فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت اللَّه يقول: «ولا تقتلوا أنفسكم إن اللَّه كان بكم رحيمًا» (١) . فضحك رسول اللَّه ﷺ ولم يقل شيئًا) (٢) .
وكل من فقد الماء في السفر، أو كان مريضًا لا يستطيع استعماله، أبيح له التيمم لصلاة الفرض والنفل استقلالًا وتبعًا للجمعة والعيد والطواف والجنازة ولو لم تتعين عليه. أما إذا كان فاقد الماء حاضرًا صحيحًا قادرًا فلا يتيمم لصلاة الجمعة لأنها لها بديلًا وهو الظهر، والأظهر أنه يتيمم لها، ولا يتيمم لصلاة الجنازة إلا إذا تعينت عليه بأن لم يوجد غيره يصلي عليها. ولا يتيمم لصلاة نفل استقلالًا، ولو كان وترًا، إلا أن يكون النفل تبعًا لفرض، كأن يتيمم لصلاة الظهر ثم يتبعه بنفل بشرط أن يتصل النفل بالفرض حقيقة أو حكمًا (أي الفاصل اليسير) فإذا انتقض وضوءُه قبل أن يصلي النافلة فلا يتيمم لصلاتها.
(١) النساء: ٢٩.
(٢) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٢٦/‏٣٣٤.
 
٩١
 
أركان التيمم:
أولًا: النية:
وهي قصد القلب استباحة الصلاة، أو مسَّ المصحف أو غيره، أو استباحة ما منعه الحدث، أو فرض التيمم. أما إن نوى رفع الحدث فلا يصح، لأن التيمم لا يرفع الحدث، فإن نوى استباحة الصلاة أو استباحة ما منعه الحدث يجب أن يلاحظ معها أن تيممه من الحدث الأكبر (إن كان حدثه أكبر) وإلا لم يُجزئه وعليه إعادة.
ووقتها عند الضربة الأولى، وتجزئ عند مسح الوجه على الأظهر. والفرق بين التيمم والوضوء أن الواجب في الوضوء غسل الوجه لذا كانت النية عند غسل الوجه كما قال تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ (١) وقال ﷿ في التيمم: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ (٢) فأوجب قصد الصعيد قبل المسح.
(١) و(٢) المائدة: ٦.
 
٩٢
 
ما يندب في النية:
 
٩٢
 
١- يندب أن ينوي -إن كان الحدث أكبر- استباحة الصلاة من الحدث الأكبر والأصغر.
 
٩٢
 
٢- يندب تعيين الصلاة هل هي فرض أم نفل أم هما معًا، فإن أطلق دون تعيين صلى فرضًا واحدًا وله أن يتبعه بنوافل.
 
٩٣
 
٣- يندب تعيين نوع الفرض (ظهر، عصر، ...)، فإذا عين نوع الفرض ثم صلى غيره لم يصح. ومن نوى بتيممه فرضًا فله أن يصلي فرضًا واحدًا، فلو صلى فرضًا آخر بطل الثاني، ولو كانت الصلاة مشتركة في الوقت كالظهر مع العصر، ولكن له أن يصلي ما شاء من السنن والمندوبات بعد الفرض، وجاز له مسّ مصحف، وقراءة قرآن، وطواف غير واجب وصلاة ركعتين بعده. أما لو صلى النافلة قبل الفريضة صحت النافلة، ولكن لا يصح أن يصلي بتيممه الفرض، بل لا بد له من تيمم آخر للفرض.
وإن نوى بتيممه صلاة نفل لم يصح أن يصلي بها فرضًا، ويجوز له صلاة نفل آخر، ومسّ مصحف، وقراءة قرآن، وطواف غير واجب وصلاة ركعتين بعده، سواء أدى النفل المقصود قبل هذه النوافل أو بعدها. هذا بالنسبة لغير الصحيح الحاضر، أما الصحيح الحاضر فإنه لا يصح له أن يتيمم لنفل استقلالًا، وإذا تيمم لقراءة القرآن أو الدخول على سلطان أو نحو ذلك مما لا يتوقف على طهارة، فإنه لا يجوز له أن يفعل بتيممه هذا ما يتوقف على طهارة، كصلاة ومسّ مصحف وغيره ...
ثانيًا: الضربة الأولى على الصعيد.
ثالثًا: تعميم الوجه واليدين إلى الكوعين بالمسح، ويدخل في الوجه: اللحية ولو طالت، وكذا الوترة، وما غار من الأجفان، والعذار، وما تحت الوتد من البياض. ويدخل في اليدين: تخليل الأصابع، ونزع الخاتم ليمسح ما تحته، ويكون التخليل بباطن الكف أو الأصابع لا بجنبها إذا لم يمسها التراب.
رابعًا: استعمال الصعيد الطاهر، ويقصد بالطاهر: الطيب أي غير النجس، فإذا مسته نجاسة لم يصح به التيمم، ولو زال عين النجاسة وأثرها، لقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ (١) .
ويقصد بالصعيد: ما صعد أي ظهر من أجزاء الأرض، فيشمل التراب (وهو الأفضل)، والرمل، والحجر، والجص الذي لم يطبخ؛ وكذا الثلج لأنه أشبه بالحجر الذي هو من أجزاء الأرض، والمَعْدِن غير المنقول من مقره (لأنه إذا نقل صار مالًا بأيدي الناس فلا يجوز التيمم عليه) كالشب والملح والحديد والرصاص والقصدير والكبريت فيجوز التيمم عليها مع وجود غيرها، ما لم تنقل من مقرها، باستثناء معدن النقد (الذهب والفضة) والجوهر والياقوت والزبرجد واللؤلؤ، فإنه لا يجوز ⦗٩٤⦘ التيمم عليها، وكذا لا يجوز التيمم على الخشب والحشيش ولو ضاق الوقت ولم يجد غيرها، ولا على حصير مغبّر، ما لم يستر بالغبار، فعندها يعتبر التيمم على التراب.
(١) المائدة: ٦.
 
٩٣
 
خامسًا: الموالاة: وهي متابعة أركان التيمم بدون فاصل، وإتْباع الصلاة به، فإن فرق بين أركان التيمم، أو بينه وبين الصلاة، بطل تيممه، ولو كان ترك الموالاة بسبب النسيان، لذا كان دخول الوقت شرط وجوب وصحة فيه، فلا يتيمم لصلاة إلا بعد دخول وقتها.
سنن التيمم:
 
٩٤
 
١- الترتيب، بأن يمسح الوجه أولًا ثم اليدين، فلو عكس أعاد مسح اليدين، إن قرب الفصل، ولم يصلّ بتيممه، أما إن طال الفصل، أو كان صلى به، فات الترتيب، وصح التيمم والصلاة.
 
٩٤
 
٢- الضرب الثانية على التراب لمسح اليدين.
 
٩٤
 
٣- مسح اليدين من الكوعين إلى المرفقين.
 
٩٤
 
٤- نقل أثر الضرب من الغبار إلى الممسوح، وذلك بأن لا يمسح على شيء قبل مسح الوجه واليدين، وإلا كره له ذلك. وهذا لا ينافي نفض اليدين نفضًا خفيفًا إذا علق عليهما شيء من التراب، لحديث عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، وفيه: (أن النبي ﷺ ضرب بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه) (١) .
(١) البخاري: ج ١/ كتاب التيمم باب ٣/‏٣٣١
 
٩٤
 
مندوبات التيمم:
 
٩٤
 
١- التسمية.
 
٩٤
 
٢- السواك.
 
٩٤
 
٣- الصمت إلا عن ذكر اللَّه.
 
٩٤
 
٤- استقبال القبلة.
 
٩٤
 
٥- تقديم اليد اليمنى على اليسرى بالمسح، وذلك بأن يجعل ظاهر أطراف يده اليمنى في باطن أصابع يده اليسرى، فيمررها إلى مرفق يده اليمنى، ثم يمسح باطن ذراع اليمنى بباطن الكف اليسرى من طي المرفق إلى آخر الأصابع. وبعد ذك يمسح يسراه بيمناه.
 
٩٤
 
٦- يندب أن يكون التيمم في أول الوقت الاختياري، إن كان يائسًا أو ظانًا عدم وجود الماء أو زوال المانع. ويندب أن يكون في أوسط الوقت الاختياري إن كان شاكًا في وجود الماء أو زوال المانع، وفي آخر الوقت الاختياري إن كان ظانًا وجود الماء أو إمكانية زوال المانع.
مكروهات التيمم:
 
٩٥
 
١- الزيادة في المسح على المرة.
 
٩٥
 
٢- كثرة الكلام في غير ذكر اللَّه تعالى.
 
٩٥
 
٢- إطالة المسح إلى ما فوق المرفقين، وهي ما يسمى الغرة والتحجيل في الوضوء، وعند مالك إنها في استدامة الوضوء أو تجديد التيمم، لا في الإطالة.
مبطلات التيمم:
 
٩٥
 
١- كل ما يبطل الوضوء، من الأحداث والأسباب وغيرها، يبطل التيمم. والمتيمم عن الحدث الأكبر لا يعود محدثًا حدثًا أكبر، إلا بما يوجب الغسل، وإن اعتبر محدثًا حدثًا أصغر بنواقض الوضوء.
 
٩٥
 
٢- زوال العذر المبيح للتيمم، كأن يجد الماء الكافي للطهارة بعد فقده، أو يجد القدرة على استعمال الماء بعد عجزه قبل الدخول في الصلاة، إن اتسع الوقت الاختياري لإدراك ركعة فأكثر بعد استعمال الماء، وإلا فلا، روى أبو ذر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء يلمسَّه بشرته فإن ذلك خير) (١) . أما من وجد الماء أثناء الصلاة أو بعد الانتهاء منها، فلا يبطل تيممه، ويجب عليه الاستمرار في الصلاة، ولو اتسع الوقت، ولا إعادة عليه، ولو كان حاضرًا صحيحًا، والأولى المريض والمسافر لأنه فعل ما أُمر به، إلا إذا كان تيمم دون التفتيش عن الماء مع ظنه أو شكه بوجوده ولم يكن هناك مشقة في طلبه، ثم وجده أثناء الصلاة أو بعدها بقربه أو في رحله، فيبطل تيممه وبالتالي صلاته باطلة وعليه إعادتها أداء أم قضاء.
 
٩٥
 
٣- تذكر وجود الماء بقربه أو في رحله أثناء الصلاة، وكان قد نسي وجود الماء ودخل في الصلاة، فيبطل تيممه وصلاته، إن اتسع الوقت لإدراك ركعة فأكثر بعد استعمال الماء لطهارته، وإلا فلا يبطل. أما إن تذكره بعد الانتهاء من الصلاة فيعيد في الوقت الاختياري.
 
٩٥
 
٤- طول الفصل بين التيمم والصلاة لفوات الموالاة.
(١) الترمذي: ج ١/ الطهارة باب ٩٢/‏١٢٤.
 
٩٦
 
حكم صلاة المتيمم الذي وجد الماء بعد الصلاة:
أولًا: يجب إعادة الصلاة في الحالات التالية:
 
٩٦
 
١- من صلى بتيممه دون أن يطلب الماء طلبًا يشق عليه مع ظنه أو تردده بوجود الماء، فعليه الإعادة مطلقًا إن وجد بقربه أو في رحله.
 
٩٦
 
٢- من صلى بتيممه دون أن يطلب الماء من رفقته مع اعتقاده أو ظنه أنهم يعطونه، وتبين بعد الصلاة وجوده معهم، فعليه إعادة الصلاة مطلقًا. أما إن كان شاكًا في إعطائهم الماء له، وتبين وجوده معهم، فعليه إعادتها في الوقت الاختياري فقط.
 
٩٦
 
٣- من نسي وجود الماء بقربه أو في رحله، فتيمم وصلى، وبعد الانتهاء من الصلاة تذكر وجوده، فعليه إعادة الصلاة في الوقت.
ثانيًا: يندب إعادتها في الوقت، فإن لم يعد فصلاته صحيحة، في الحالات التالية:
 
٩٦
 
١- من وجد الماء الذي طلبه طلبًا لا يشق عليه بقربه بعد الانتهاء من الصلاة.
 
٩٦
 
٢- من وجد الماء الذي طلبه طلبًا لا يشق عليه برحله بعد الانتهاء من الصلاة.
 
٩٦
 
٣- من لم يطلب الماء للطهارة خوفًا من لص أو سبع، وبعد الصلاة بالتيمم تبين عدم وجود ما خاف منه.
 
٩٦
 
٤- من تردد بإدراكه الصلاة في الوقت فتيمم وصلى، ثم تبين أنه يدرك في الوقت الطهارة والصلاة.
 
٩٦
 
٥- من كان راجيًا وجود الماء آخر الوقت، إلا أنه تيمم وصلى، ثم وجد الماء الذي كان يرجوه.
ما يكره لفاقد الماء:
 
٩٦
 
١- يكره لفاقد الماء إبطال الوضوء بحدث أو بسبب، أو إبطال غسله (وإن كان غير متوضئ) بجماع وغيره، لانتقاله من التيمم للحدث الأصغر إلى التيمم للحدث الأكبر، ما لم يحصل للمتوضئ ضرر من حقن أو غيره، وما لم يحصل للمغتسل ضرر بترك الجماع، وإلا لم يكره.
 
٩٦
 
٢- يكره لصحيح أن يتيمم بحائط مبني بالطوب النيء أو بالحجر، علمًا أن للمريض ليس فيه كراهة.
حكم فاقد الطهورين:
كل من فقد القدرة على استعمال الماء أو التراب، كالمكره والمصلوب والمحبوس في سجن مبني ⦗٩٧⦘ بالآجر ومفروش به، تسقط عنه الصلاة أداء وقضاء، كالإغماء والجنون، فالحكم كحكم الحائض، وهو القول المعتمد في المذهب، لحديث ابن عمر ﵄ _المتقدم_ قال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (لا تقبل صلاة بغير طهور) . وهناك عدة أقوال:
- قيل يؤديها بلا طهارة ولا يقتضي كالعريان.
- وقيل يقضي ولا يؤدي.
- وقيل يؤدي ويقضي.
المسح على الجرح أو الجبيرة:
الجبيرة هي الدواء الذي يوضع على الجرح، أو الأعواد التي يربط بها العضو المكسور، أو اللزقة على العضو، أو الخرقة التي توضع على عين الأرمد (بشرط أن لا ينزعها حتى ينتهي من الصلاة)، أو قرطاس يوضع على الصدغ.
حكم المسح على الجرح:
 
٩٦
 
١- واجب: يجب على المكلف مسح العضو بدلًا من غسله في الوضوء أو الغسل، إن كان في العضو جرح أو دمل أو جرب أو حرق، واعتقد أو ظن أن غسل ذلك العضو يؤدي إلى هلاك أو شدة ضرر، كتعطيل منفعة عضو مثل ذهاب سمع أو بصر.
فإن لم يستطيع المسح على العضو، مسح على الجبيرة، فإن لم يستطع مسح على العصابة التي فوق الجبيرة، عن علي ﵁ قال: (انكسرت أدى زندي فسألت النبي ﷺ فأمرني أن أمسح على الجبائر) (١) . ومن ذلك المسح على العمامة، إن لم يستطع مسح ما تحتها لعموم الجراحة الرأس كله، أم إن لم تعم الجراحة الرأس كله فيمسح بعض الرأس ويكمل على العمامة.
 
٩٧
 
٢- مندوب: إن خاف من غسل العضو شدة ألم أو تأخر شفاء بلا شَيْن.
 
٩٧
 
٣- لا يجوز المسح إن خاف من غسل العضو مجرد المشقة ولا بد من الغسل.
(١) ابن ماجة: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٣٤/‏٦٥٧.
 
٩٧
 
شروط صحة المسح على الجرح أو الجبيرة:
 
٩٧
 
١- أن يكون غسل العضو المريض يضر به، بحيث يؤدي إلى هلاك أو ذهاب منفعة أو حدوث ألم شديد أو تأخر شفاء مرض أو زيادته.
 
٩٧
 
٢- تعميم العضو المريض أو جبيرته بالمسح، وذلك بأن يغسل الجزء السليم من البدن، ثم يمسح على الجزء المريض جميعه، ولا فرق في المسح المذكور بين أن يكون في وضوء أو غسل، ولا إن كانت الجبيرة وضعت عل طهارة أم على غير طهارة، ولا إن وضعت على قدر الحاجة أو زادت عن الحاجة للضرورة.
وإن كان غسل الجزء الصحيح من البدن يضر بالعضو الجريح أو المريض، كأن كانت الجراحات في اليدين -فإذا تناول الماء لغسل الصحيح ضرّ بيده- فإنه يجب عليه الاستعاضة عن غسل الصحيح ومسح الجريح بالتيمم، وكذلك إن كان الجزء الصحيح من البدن قليلًا جدًا، كأن كان يدًا أو رجلًا، فإنه يتيمم ويترك الغسل والمسح.
حالات تعذر مسح الجراح:
أ- إن كانت الجراح في أعضاء التيمم (الوجه واليدين) كلًا أو بعضًا، يتركها بلا غسل ولا مسح لتعذر مسها، ويتوضأ وضوءًا ناقصًا؛ إذ لو تيمم لتركها أيضًا، ووضوء أو غسل ناقص مقدم على تيمم ناقص.
ب- الجراحات في غير أعضاء التيمم: هناك أربعة أقوال:
الأول: يتيمم ليأتي بطهارة ترابية كاملة.
الثاني: يغسل الصحيح ويسقط محل الجراح.
الثالث: يتيمم إن كثر الجريح بحيث كان أكثر من الصحيح، لأن الأقل تابع للأكثر وبالعكس.
الرابع: يجمع بين الغسل والتيمم، فيغسل الصحيح ويتيمم للجريح، ويقدم الغسل على التيمم لئلا يفصل بين الطهارة الترابية وبين ما فعلت له بالمائية.
مبطلات المسح على الجبيرة:
يبطل المسح على الجبيرة بسقوطها أو نزعها من موضعها، وإن حصل ذلك أثناء الصلاة بطلت الصلاة أيضًا، سواء سقطت عن برء أو عن غير برء.
وإن سقطت الجبيرة بعد المسح عليها، بدون برء، عمدًا، كأن نزعها لوضع دواء، ردها ومسح عليها، إن لم يطل الزمن، فإن طال الزمن بطلت الطهارة كلها. وأما إن سقطت عن غير عمد، سهوًا أو نسيانًا، ردها ومسح عليها، سواء طال الزمن أم قصر.
أما إن نزعها بعد المسح عليها لبرء، عمدًا، وأراد المحافظة على طهارته، بادر إلى تطهير ما ⦗٩٩⦘ تحتها بالغسل إن كان مما يغسل كالوجه واليدين أو بالمسح إن كان مما يمسح في الأصل، بحيث لا تفوته الموالاة، أما إن طال الزمن بطلت الطهارة كلها. وأما إن سقطت أو نزعها بغير عمد ناسيًا، طهر ما تحتها، سواء طال الفصل أم لم يطل.
 
٩٨
 
الباب السابع: الحيض والنفاس والاستحاضة
 
١٠٠
 
أولًا: الحيض:
تعريفه: الحيض لغة: السيلان.
وشرعًا: دم، أو صفرة، أو كدرة، خرج بنفسه من قُبل امرأة في السن التي تحيض فيها المرأة عادة، وذلك جِبِلَّة في حال صحتها لا لعلة، ومن غير سبب ولادة أو فضاض.
ويخرج بذلك ما خرج من الدبر، فهو ليس بحيض، وكذا ما يخرج من قُبل الصغير التي لم تبلغ التسع سنين، أو الكبيرة التي بلغت السبعين، فهذا ليس بحيض عند الجميع.
أما ما تراه مَن هي في التاسعة حتى الثالثة عشرة، أو من هي في الخمسين حتى السبعين سنة، فيسأل فيه أهل الخبرة فيما إذا كان حيضًا أما لا. وما تراه من هي في الثالثة عشر إلى الخمسين فهو حيض عند الجميع. والأصل فيه ما روته عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: (إن هذا أمر كتبه اللَّه على بنات آدم) (١) .
والدم الذي تراه المرأة، بسبب استعمال دواء، في غير موعد الحيض، ليس بحيض، وعليها أن تصلي وتصوم، إلا أنها تقضي الصيام احتياطًا لاحتمال أن يكون حيضًا، بخلاف ما إذا استعملت دواء لتقطع به الحيض في غير وقته المعتاد، فإنه يعتبر طهرًا وتقضي العدة.
مدة الحيض:
أ- أقله: لا حدَّ لأقل الحيض بالنسبة للعبادة لا باعتبار الخارج ولا باعتبار الزمن، فلو نزل منها ⦗١٠١⦘ دفقة واحدة في لحظة واحد، كان حيضًا، أي يجب عليها أن تغتسل ويبطل صومها صوتقضي ذلك اليوم. أما بالنسبة للعدة والاستبراء فلا يعد حيضًا، إلا إذا استمر نزول الدميومًا أو بعض يوم.
ب- أكثره: لا حدَّ لأكثره بالنسبة للزمن فهو كما يلي:
 
١٠٠
 
١- للمبتدئة: أكثر حيض لها خمسة عشر يومًا، إن استمر بها الدم، كأقل الطهر.
 
١٠١
 
٢- للمعتادة: أكثره: مدتها المعتادة مضافًا إليها ثلاثة أيام استظهارًا، إن استمر بها الدم، بشرط أن لا يزيد مجموعها عن خمسة عشر يومًا. فمن كانت عادتها مثلًا أربعة أيام (وتثبت العادة مرة واحدة، والعبرة للمرة الأخيرة)، ثم رأت في المرة التالية أكثر من أربعة أيام تنتظر لمدة أكثرها ثلاثة أيام أُخر استظهارًا، فإن نقيت وإلا كانت مستحاضة، وفي المرة الثالثة لو رأت الدم لمدة سبعة أيام، ثم استمر الدم فعليها أن تنتظر ثلاثة أيام أخر، فإن نقيت وإلا هي مستحاضة، وفي المرة التي بعدها لو رأت الدم لمدة عشرة أيام ثم استمر دمها انتظرت ثلاثة أيام، فإن نقيت وإلا فهي مستحاضة، وإذا رأت الدم في المرة التي بعدها لمدة ثلاث عشر يومًا ثم استمر دمها فتنتظر في هذه الحالة يومين فقط، فإن استمر يعتبر استحاضة، لأن الشرط أن لا تزيد عادتها مع مدة الاستظهار عن خمسة عشر يومًا، ويجب عليها بعد مدة الاستظهار أن تغتسل وتصوم وتصلي، ويمكن وطؤها، وتكون في الحقيقة طاهرة من مدة الاستظهار إلى خمسة عشر يومًا، لكن يندب لها قضاء صوم هذه الأيام لمراعة من يقول إنها حائض. وليس المراد باستمرار الدم استغراقه الليل والنهار، بل إذا رأت باستمراره قطرة في يوم أو ليلة حسب ذلك اليوم يوم دم.
 
١٠١
 
٣-للحامل: أكثر حيضها (على اعتبار أن الحامل يمكن أن تحيض) إذا كان من دخول الشهر الثالث إلى نهاية الشهر الخامس، عشرون يومًا بالنسبة للعبادة (أما بالنسبة للعدة فالعبرة بوضع الحمل)، أي إذا رأت الحامل الدم وهي في الشهر الثالث أو الرابع أو الخامس من الحمل واستمر دمها، كان أكثر حيضها عشرين يومًا. أما إذا رأت الدم وهي في الشهر السادس أو السابع ⦗١٠٢⦘ أو الثامن إلى أن تضع حملها، فأكثر حيضها ثلاثون يومًا إذا استمر دمها.
وما زاد على العشرين في الحالة الأولى وعلى الثلاثين في الحالة الثانية فهو دم فساد.
(١) البخاري: ج ١/ كتاب الحيض باب ١/‏٢٩٠.
 
١٠١
 
تلفيق الحيض:
إذا انقطعت أيام الدم عند المبتدئة والمعتادة، بأن تخللها طهر ولم يبلغ الانقطاع نصف الشهر؛ كأن كان يأتيها الدم يومًا أو يومين أو أكثر ثم ينقطع لمدة أقل من خمسة عشر يومًا ثم يأتي، فإنها تلفق أي تجمع أيام الحيض فقط. فالمبتدئة أو من اعتادت أن حيضها نصف شهر تجمع الخمسة عشر يومًا حيضًا في مدة شهر أو شهرين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل، أما المعتادة التي مدة عادتها مع مدة الاستظهار أقل من خمسة عشر يومًا، فإنها تلفق بقدر مجموعهما، أما إذا انقطع الدم مدة خمسة عشر يومًا، كانت مدة الانقطاع هذه طهرًا والدم الذي بعدها حيض جديد. فإن لفقت أيام حيضها وبلغ مجموعها أكثر مدة الحيض بالنسبة للمبتدأة أو المعتادة أو الحامل يكون نزل بعد ذلك دم استحاضة.
حكم الملفقة:
تغتسل وجوبًا كلم انقطع دمها وتصلي وتوطأ وتصوم إذا طهرت قبل الفجر وتطوف طواف الإفاضة، إلا أن تظن أنه يعاودها قبل انقضاء وقت الصلاة التي هي فيه سواء كان ضروريًا أو اختياريًا فلا تؤمر بالغسل.
الطهر:
أ- أقل مدة الطهر خمسة عشر يومًا، سواء كان واقعًا بين حيضتين أو بين حيض ونفاس. فمن رأت الدم قبل تمام أقل الطهر، وكانت استوفت أكثر مدة الحيض (بنصف شهر أو بالاستظهار) كان ذلك الدم دم استحاضة، وإلا ضمته للدم الأول حتى يحصل تمام الحيض أو النفاس، وما زاد فهو استحاضة. أما إن رأت الدم بعد تمام أقل الطهر فهو حيض مستأنف قطعًا.
ب- أكثر مدة الطهر: لا حدّ لأكثره، فلو انقطع دم الحيض وبقيت المرأة خالية منه طول عمرها فإنها تعد طاهرة. ⦗١٠٣⦘
علامة الطهر (النقاء):
للطهر علامتان إما الجفوف، وإما القَصَّة، وإما الاثنين معًا لمعتادتهما، والقصَّة أبلغ في الطهر.
أما الجفوف: فهو خروج الخرقة خالية من أثر الدم أو الكدرة أو الصفرة، ولا يضر بللها من رطوبة الفرج.
وأما القصَّة: فماء أبيض يخرج من فرج المرأة، وهو أبلغ وأدل على براءة الرحم من الحيض. فمن اعتادت القصَّة أو اعتادتهما معًا، طهرت بمجرد رؤيتها فلا تنتظر الجفوف، وإذا رأت الجفوف قبل القصَّة انتظرت إلى آخر وقت الصلاة المختار.
أما من اعتادت الجفوف فقط، فمتى رأته أو رأت القصَّة طهرت، ولا تنتظر إلى آخر الوقت.
ثانيًا: النفاس:
تعريفه: هو الدم، أو الصفرة، أو الكدورة، الخارج من قُبل المرأة مع الولادة أو بعدها. (أما الخارج قبلها، فالراجح أنه حيض فلا يحسب من الستين يومًا) . وكذلك الدم الخارج مع السقط أو بعده هو دم نفاس، إن كان ظهر بعد خلق السقط من أصبع أو أظفر أو شعر أو نحو ذلك، أما إن لم يظهر بعض خلقه؛ كأن كان علقة أو مضغة، فالدم الخارج معه أو عقبه دم حيض.
مدته:
أقله: دفقة واحدة.
أكثره: ستون يومًا، فإن تقطع لفقت أكثر مدة النفاس بحيث تضم أيام الدم لبعضها، وتلغي أيام الانقطاع، حتى تبلغ أيام الدم ستين يومًا، ويجب عليها أن تغتسل كلما انقطع الدم، وتفعل ما تفعله الطاهرات من صلاة وصيام. أما إن بلغت مدة انقطاع دم النفاس خمسة عشر يومًا بصورة مستمرة (مدة أقل الطهر)، فقد تم الطهر، وما تراه بعده فهو دم حيض.
وإن ولدت المرأة توأمين، وكان بينهما أقل من ستين يومًا، كان لها نفاس واحد تبدأ مدته من ولادة التوأم الأول، بشرط أن لا ينقطع دم النفاس بين التوأمين مدة خمسة عشر يومًا بصورة مستمرة، فإن انقطع الدم لمثل هذه المدة قبل ولادة التوأم الثاني، أو كانت المدة بين ولادة التوأمين ستين يومًا فأكثر، كان للمرأة نفاسان لكل توأم نفاس. ⦗١٠٤⦘
ثانيًا: الاستحاضة:
تعريف المستحاضة: هي من رأت الدم في غير وقت الحيض والنفاس بعد بلوغها سن الحيض (أما الخارج من الصغيرة قبل بلوغ سن الحيض فهو دم علة وفساد)، أو من استمر دمها بعد تمام مدة أكثر الحيض أو النفاس بتلفيق أو بغير تلفيق.
حيض المستحاضة:
أ- المميزة: إذا ميزت المستحاضة الدم بتغير رائحة أو لون أو رقة أو ثخونة أو ألم، لا بكثرة ولا بقلة، بعد تمام طهر (خمسة عشر يومًا) فيكون ذلك الدم المميز حيضًا، فإن استمر بصفة التمييز استظهرت على عادتها بثلاثة أيام، ما لم تجاوز نصف شهر، ثم تعود مستحاضة. وإذا لم تدم صفة التمييز بأن رجع الدم لأصله تعتبر مدة حيضها كعادتها ولااستظهار [؟؟] .
ب- غير المميزة: إذا لم تمييز المستحاضة الدم بعد تمام الطهر، أو ميزت قبل تمام طهر فهي مستحاضة (أي حكمها حكم الطاهرة) ولو مكثت على ذلك طول حياتها، وتعتد عدة المرتابة سنة.
ما يمنعه الحيض أو النفاس:
 
١٠٢
 
١- الطواف: لقوله ﷺ لعائشة ﵂ حين حاضت في الحج: (فافعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) (١) .
 
١٠٤
 
٢- الاعتكاف.
 
١٠٤
 
٣- الصلاة والصوم كما يمنع وجوبهما، لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال للنساء: (أليس إذا حاضت -يعني المرأة- لم تصل ولم تصم) (٢) .
ويجب على الحائض والنفساء بعد النقاء قضاء الصوم دون الصلاة، للحديث المروي عن عائشة ﵂ قالت: (كان يصيبنا ذلك -تعني الحيض- فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) (٣) .
 
١٠٤
 
٤- دخول المسجد إلا لعذر كخوف على نفس أو مال، لقوله ﷺ فيما روته عائشة ﵂: (فإني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب) (٤) .
 
١٠٤
 
٥- مس المصحف ما لم تكن معلمة أو متعلمة.
 
١٠٥
 
٦- أما قراءة القرآن فلا تحرم عليها إلا في الفترة من انقطاع الحيض حتى تغتسل (٥)، أما أثناء الحيض أو النفاس فلا تمنع من القراءة إن خشيت النسيان.
 
١٠٥
 
٧- الغسل لرفع الحدث بل لا يصح.
 
١٠٥
 
٨- يحرم على الزوج أن يطلق زوجته أثناء حيضها، وإذا طلق صح ولكن يجبر الزوج على رجعتها إن لم يكن الطلاق بائنًا (هذا بالنسبة للمدخول بها إن لم تكن حاملًا، فإن كانت حاملًا فعدتها تنتهي بوضع حملها ولو كانت تحيض أثناء حملها) .
 
١٠٥
 
٩- يحرم على الرجل الوطء بالفرج، أو فيما بين السرة والركبة، حتى تطهر بالماء بعد انقطاع دمها، فإن لم تجد الماء وتيممت فتحل لها الصلاة ولكن لا يحل للزوج وطؤها، إلا إذا خشي الوقوع بالضرر لطول يحصل فله الوطء بعد التيمم إن انقطع دمها ولو بسبب دواء. قال تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض، قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإن طهرن فأتوهن من حيث أمركم اللَّه﴾ (٦) .
كما يحرم على الحائض أن تمكن زوجها من الوطء.
 
١٠٥
 
١٠- يحرم على الرجل الاستمتاع بزوجته فيما بين السرة والركبة كاللمس والمباشرة، على القول المشهور، ولو من فوق حائل. أما النظر لما تحت الإزر (بين السرة والركبة) أو الاستمتاع بباقي بدنها فلا مانع.
 
١٠٥
 
١١- يمنع الحيض بدء العدة لمن تعتد بالقروء، فلا تحسب أيام الحيض منها بل مبدؤها من الطهر الذي بعد الحيض. ⦗١٠٦⦘
(١) البخاري: ج ١/ كتاب الحيض باب ٧/‏٢٩٩.
(٢) البخاري: ج ١/ كتاب الحيض باب ٦/‏٢٩٨.
(٣) مسلم: ج ١/ كتاب الحيض باب ١٥/‏٦٩.
(٤) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٩٣/‏٢٣٢.
(٥) هناك قول: أنها لا تمنع القراءة بعد انقطاعه إلا إن كانت جنبًا قبل الحيض.
(٦) البقرة: ٢٢٢.
 
١٠٥
 

عن الكاتب

Tanya Ustadz

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية