الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

كتاب الصلاة | فقه العبادات على المذهب المالكي

كتاب الصلاة | فقه العبادات على المذهب المالكي

الكتاب: فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف: الحاجّة كوكب عبيد
الموضوع:علم الفقه والفروع والشريعة
الناشر: مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة: الأولى ١
٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عدد الصفحات: ٤٠٢
صفحة المؤلف: [كوكب عبيد]

 

 فهرس الموضوعات 

  1. كتاب الصلاة -
    1. الباب الأول: تعريف الصلاة: -
    2. الباب الثاني: الأذان والإقامة
    3. الباب الثالث: شروط الصلاة:
    4. الباب الرابع: صفة الصلاة
    5. الباب الخامس: الفصل الأول سجود السهو
    6. الباب السادس: صلاة التطوع
    7. الباب السابع: صلاة الجماعة
    8. الباب الثامن: صلاة المسافر (القصر والجمع)
    9. الباب التاسع: صلاة الجمعة (١)
    10. الباب العاشر: صلاة الخوف
    11. الباب الحادي عشر: الجنائز
  2. العودة إلي كتاب فقه العبادات على المذهب المالكي

 

 كتاب الصلاة -
 
الباب الأول: تعريف الصلاة: -
 
لغة: الدعاء ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ (١) أي ادع لهم.
وشرعًا: قربة فعلية ذات إحرام وسلام، أو مع ركوع وسجود، أو سجود فقط. فسجود التلاوة صلاة مع أنه ليس له إحرام ولا سلام. وصلاة الجنازة صلاة مع أنه ليس فيها ركوع أو سجود.
(١) التوبة: ١٠٣.
 
١٠٩
 
حكم الصلوات الخمس المكتوبة:
هن فرض، ودليل الفرضية قوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا﴾ (١) . وحديث طلحة بن عبيد اللَّه ﵁ أن النبي ﷺ قال للسائل عن الإسلام: «خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل عليّ غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطَّوَّع» (٢) . وحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «بني الإسلام على خمسٍ ⦗١١٠⦘ شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» (٣) .
وقد أجمعت الأمة على الصلوات الخمس فرض عين، وعلى أنه لا فرض عين من الصلوات سواهن.
(١) النساء: ١٠٣.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب الإيمان باب ٢/‏٨.
(٣) مسلم: ج ١/ كتاب الإيمان باب ٥/‏٢١.
 
١٠٩
 
حكم تارك الصلاة:
 
١١٠
 
١- من ترك الصلاة كسلًا مختارًا بدون عذر، يُرفع أمره إلى الحكم، ويطالبه الحكم بها مع التهديد بالقتل، وينتظر عليه إلى آخر وقتها الضروري، ويقدِّر لها طهرًا خفيفًا صونًا للدماء ما أمكن. فإن كان عليه فرض انتظره لبقاء ما يسع ركعة بسجدتيها من الوقت الضروري، وإن كان عليه فرضان مشتركان أخَّره إلى وقت يسع خمس ركعات في الظهرين وأربع ركعات في العشاءين في الحضر وثلاثًا في السفر، فإن لم يستجب قتل بالسيف حدًا لا كفرًا (أما إذا لم تطلب منه في سعة وقتها بل في ضيقه، أي طلبت منه ولم يبق من الوقت ما يسع ركعة، أو إن طلبت منه في سعة الوقت لكن طلبًا غير متكرر ثم ضاق الوقت، فلا يقتل)، ويُصلى عليه من قبل غير فاضل (فيكره للفاضل أن يصلي عليه)، ولا يطمس قبره بل يسنم كغيره من قبور المسلمين (١) .
 
١١٠
 
٢- أما من ترك الصلاة جاحدًا بوجوبها أو ركوعها أو سجودها، فهو كافر مرتد، (إلا إذا كان قريب عهد بالإسلام)، يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل كفرًا ومالُه فّيْءٌ (أي لبيت مال المسلمين) .
وكذا كل من جحد ما عُرف من الدين بالضرورة، فإنه يكون مرتدًا اتفاقًا، سواء كان الدال عليه الكتاب أو السنة أو الإجماع.
(١) أما تارك الزكاة فيؤخذ منه كرهًا ولو بقتال، ويكون الأخذ كالوكيل الشرعي. وأما نارك الصوم فقال عياض: يحبس ويمنع الطعام والشراب. وأما تارك الحج فاللَّه حسبه لأن وقت العمر وربّ عذر في الباطن.
 
١١٠
 
أوقات الصلاة:
تعريف الوقت:
هو الزمن المقدر للعبادة شرعًا، قال تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا﴾ . أي فرضًا محددًا بأوقات. ⦗١١١⦘
حكم معرفة الوقت:
قيل فرض كفاية، لذا يجوز التقليد فيه، وقيل فرض عين. والخلاصة: أنه لا يجوز للشخص الدخول في الصلاة حتى يتحقق دخول الوقت، سواء قام بالتحقق بنفسه أو بتقليد من تحقق.
وتعرف الأوقات، إما بالساعة الفلكية، أو بوضع الشمس، فالظل الذي يحدث بعد زوال الشمس يُعرف به وقت الظهر ودخول وقت العصر، وبمغيبها يُعرف وقت المغرب، وبمغيب الشفق الأحمر أو الأبيض يُعرف دخول وقت العشاء، وبالبياض الذي يظهر في الأفق يُعرف وقت الفجر.
ومن خفي عليه الوقت لظلمة أو سحاب اجتهد وتحرى بنحو وردٍ، كأن كانت عادته الفراغ من ورده طلوع الفجر مثلًا، فإنه يعتمده، ويزيد في التحري حتى يغلب على ظنه دخول الوقت. وفي حالة خفاء الوقت تكفي غلبة الظن، فإن صلى معتمدًا غلبة ظنه بدخول الوقت ثم تبين أنه صلى قبل الوقت أعادها وجوبًا وإلا فلا.
أما لو شك بدخول الوقت، أو ظن ظنًا خفيفًا، وصلى لم تجزئه وإن كانت وقعت في الوقت.
وأما من لم يَخْفَ عليه الوقت، بأن كانت السماء صحوًا فلا بد له من تحقق دخول الوقت ولا يكفيه غلبة الظن.
وقد جاء تحديد أوقات الصلوات الخمس في أحاديث منها:
ما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «أمَّني جبريل ﵇ عند البيت مرتَيْن، فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك (١)، ثم صلى العصر حين كان كلُّ شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحَرُمَ الطعام على الصائم. وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كلّ شيء مثله، لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كلّ شيء مِثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إليَّ جبريل فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك؛ والوقت فيما بين هذين الوقتين» (٢) . ⦗١١٢⦘
(١) الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها.
(٢) الترمذي: ج ١/ الصلاة باب ١١٣/‏١٤٩.
 
١١٠
 
أقسام أوقات الصلاة المكتوبة
تقسم هذه الأوقات إلى قسمين:
أ- اختياري: وهو الوقت الذي وُكل إيقاع الصلاة فيه اختيار المكلف من حيث عدم الإثم، إن شاء صلى في أوله أو أوسطه أو آخره، فالاختياري قسمان إما وقت فضيلة، وإما وقت توسعه.
ب- ضروري: وهو يأتي عقب الاختياري. ويحرم تأخير الصلاة لوقت ضروري، إلا لأصحاب الضرورات الشرعية (وسيأتي بيانهم)، فغير المضطر إذا أخر صلاته إلى الوقت الضروري كان آثمًا، ما لم يدرك ركعة كاملة في الوقت الاختياري، وأتم صلاته في الوقت الضروري، فلا إثم عليه.
أصحاب الأعذار الشرعية:
لا يجوز تأخير الصلاة لوقت ضروري. إلا لأحد الأعذار الشرعية الآتية:
 
١١٢
 
١- الكافر الأصلي إذا أسلم في الوقت الضروري، فلا إثم عليه إذا صلى في هذا الوقت، وذلك ترغيبًا للدخول في الإسلام، ولقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (١) .
 
١١٢
 
٢- الصبي إذا بلغ في الوقت الضروري، فلا إثم عليه إن أدى الصلاة فيه، وإن كان صلاها قبل البلوغ، لأنها وقعت نفلًا.
 
١١٢
 
٣- المغمى عليه والمجنون إذا أفاقا في الوقت الضروري.
 
١١٢
 
٤- فاقد الطهورين إذا أخر الصلاة إلى الوقت الضروري فوجد فيه أحد الطهورين.
 
١١٢
 
٥- الحائض أو النفساء إذا نقيت في الوقت الضروري.
 
١١٢
 
٦- النائم أو الغفل إذا استيقظ في الوقت الضروري. ولا يحرم النوم قبل دخول الوقت ولو علم أنه سيستغرق نومه الوقت الاختياري.
 
١١٢
 
٧- من سكر بغير مسكر حرام وأفاق في الوقت الضروري. (أما السكر بحرام فعليه إثم تأخير الصلاة وإثم السكر) . ⦗١١٣⦘
(١) الأنفال: ٣٨.
 
١١٢
 
آ- أوقات الصلاة المكتوبة الاختيارية والضرورية
 
١١٣
 
١- صلاة الظهر:
نبدأ بوقت صلاة الظهر لأنها أول صلاة صليت في الإسلام.
الوقت الاختياري لها يبدأ من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله مضافًا إليه ظل الاستواء (١)، وهو آخر الوقت الاختياري وأول وقت العصر.
أما وقتها الضروري فيبدأ من دخول وقت العصر الاختياري إلى غروب الشمس.
 
١١٣
 
٢- صلاة العصر:
الوقت الاختياري لها: يبدأ من وقت أن يصبح ظل كل شيء مثله مضافًا إليه ظل الاستواء ويمتد حتى الاصفرار (أي اصفرار الشمس في الأرض والجدران، لا اصفرار عينها، لأن عينها لا تصفر حتى تغرب) .
أما وقتها الضروري: فيمتد من اصفرار الشمس حتى الغروب. وإذا ضاق الوقت الضروري هذا بحيث لم يسع إلا أربع ركعات في الحضر أو ركعتين في السفر اختص الوقت بصلاة العصر. والمشهور أن بين الظهر والعصر اشتراكًا في الوقت بقدر أربع ركعات في الحضر وركعتين في السفر. واختلف هل الاشتراك في آخر وقت الظهر فيكون العصر داخلًا على الظهر آخر وقته، أم الاشتراك في أول وقت العصر فيكون الظهر داخلًا على العصر في أول وقته، فهناك قولان مشهوران (٢) .
 
١١٣
 
٣- صلاة المغرب:
وتسمى صلاة الشاهد (نجم يطلع عندها) .
وقتها الاختياري: يمتد من غروب الشمس بجميع قرصها بقدر ما يسع ثلاث ركعات، بعد ⦗١١٤⦘ تحصيل شروطها من طهارتي الحدث والخبث وستر العورة، ولا امتداد له على المشهور وقيل يمتد إلى غياب الشفق الأحمر. (ويجوز لمن كان محصلًا لشروطها التأخر بالصلاة بقدر تحصيلها) .
أما الوقت الضروري لها، فيبدأ عقب الاختياري ويمتد إلى طلوع الفجر.
 
١١٣
 
٤- صلاة العشاء:
وقتها الاختياري: يبدأ من مغيب الشفق الأحمر، ويمتد إلى ثلث الليل الأول (الليل: من الغروب إلى الفجر)، فإذا لم يبق في الأفق حمرة ولا صفرة فقد وجبت صلاة العشاء.
أما وقتها الضروري: فيبدأ من انتهاء الثلث الأول من الليل، ويستمر إلى طلوع الفجر الصادق.
وعلى ذلك تشترك صلاة المغرب وصلاة العشاء في نهاية الوقت الضروري إلى طلوع الفجر، وإذا ضاق الوقت الضروري بحيث لم يعد يسع إلا أربع ركعات في الحضر أو ركعتين في السفر، اختص بصلاة العشاء فقط.
 
١١٤
 
٥- صلاة الصبح:
وقتها الاختياري: من طلوع الفجر الصادق (وهو ما ينتشر ضياؤه من جهة القبلة حتى يعم الأفق، احترازًا من الكاذب، وهو الذي لا ينتشر بل يخرج مستطيلًا، يطلب وسط السماء، دقيقًا يشبه ذنب الذئب، ثم يذهب ويخرج بعده الفجر الصادق) إلى الإسفار البين (الذي تظهر فيه الوجوه ظهورًا بينًا بالبصر المتوسط في لا سقف فيه)، لحديث بريدة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «... ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما أن كان اليوم الثاني أمره ... وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقابل الرجل: أنا يا رسول اللَّه! قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم» (٣) .
أما وقتها الضروري: فمن الإسفار إلى طلوع الشمس، وقيل إنه ليس للصبح وقت ضروري بل يمتد وقتها الاختياري إلى طلوع الشمس.
(١) يختلف ظل الاستواء من بلد لآخر، ومن وقت لآخر ففي مكة ينعدم أحيانًا وعندنا قد يكون قدر ثلث قامة كما في أول فصل الشتاء.
(٢) منشأ هذا الخلاف قوله ﵊ في المرة الأولى: «آتاني جبريل فصلى بي الظهر حين زالت الشمس ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله» وقوله ﵊ في المرة الثانية: «فصلى بي الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله». فاختلف فيه تفسير «فصلى» هل معناها شرع فيهما أو فرغ منهما، فإن فسرت بـ «شرع» كانت الظهر داخلة على العصر، وإن فسرت بـ «فرغ» كانت العصر داخلة على الظهر.
(٣) مسلم: ج ١/ كتاب المساجد ومواقع الصلاة باب ٣١/‏١٧٦.
 
١١٤
 
ب- وقت الفضيلة:
إن أفضلَ الأوقات لفذّ أو لجماعة أولُها، لحديث أبي محذورة أن النبي ﷺ قال: «أول ⦗١١٥⦘ الوقت رضوان اللَّه وأوسطه رحمة اللَّه وآخره عفو اللَّه» (١)، وحديث عبد اللَّه ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أفضل الأعمال الصلاة لوقتها» (٢) .
حالات يندب فيها تأخير الصلاة عن أول وقتها:
 
١١٤
 
١- يندب لفذ انتظار جماعة لتحصيل له فضيلة الجماعة، وقيل: يُقدِّم ثم إذا وجدها أعاد الصلاة إن كانت مما تعاد (تكره إعادة صلاة الصبح (٣) والعصر) مثل المغرب يقدمها لضيق وقتها.
 
١١٥
 
٢- يندب تأخير صلاة الظهر في شدة الحر للإبراد حتى تتفيا الأفياء، وحدَّ بعضهم ذلك بنصف ظل الشيء، وبعضهم بأكثر من النصف، لما روى أبو ذر الغفاري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة» (٤) .
أما إن لم يكن الانتظار لشدة الحر وإنما لانتظار جماعة أو كثرتها، فيندب له الانتظار حتى يصبح ظل كل شيء بمقدار ربع طوله.
(١) أخرجه الدارقطني بسند ضعيف.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب الإيمان باب ٣٦/‏١٤٠.
(٣) يندب تقديم صلاة الصبح على جماعة يرجوها بعد الإسفار بناءً على أن لا وقت ضروري لها، أما بناء على القول بوجود الوقت الضروري لها بعد الإسفار فيجب تقديمها قبل الإسفار.
(٤) البخاري: ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٩/‏٥١٤.
 
١١٥
 
جـ- وقت إدراك:
وهو الوقت الذي تترتب الصلاة بذمة المكلف إذا زال عذره فيه.
 
١١٥
 
١- يدرك الظهرين إذا زال عذره (طهرت الحائض، بلغ الصبي، وجد فاقد الطهورين أحدهما، أسلم الكافر ...) في الوقت الضروري لهما (قبل الغروب) وكان الباقي من الوقت يتسع لطهارة (كبرى بالنسبة للحائض أو النفساء، وصغرى بالنسبة للمجنون أو المغمى عليه، ولا يقدر للكافر وقت زمن طهر بل وقت صلاة فقط) مع صلاة خمس ركعات فأكثر (أربع تصلى الظهر في السفر وركعة تدرك بها صلاة العصر) .
 
١١٥
 
٢- يدرك العصر فقط ويسقط الظهر إذا زال العذر في الوقت الضروري للصلاتين وكان الباقي من الوقت يتسع لطهارة وصلاة ركعة كاملة إلى أربع ركعات حضرًا، أو ركعة إلى الركعتين سفرًا (لأن الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة فتجب وتسقط الأولى لخروج وقتها الضروري) .
 
١١٥
 
٣- يدرك العشاءَيْن إذا زال عذره في الوقت الضروري لهما (قبل الفجر) وكان الباقي من الوقت يتسع لطهارة وصلاة أربع ركعات فأكثر (ثلاث ركعات للمغرب وركعة للعشاء) حضرًا أو سفرًا.
 
١١٦
 
٤- يدرك العشاء فقط ويسقط المغرب إذا زال عذره في الوقت الضروري لهما، وكان الباقي من الوقت يتسع لطهارة وصلاة ركعة إلى ركعتين حضرًا أو سفرًا.
 
١١٦
 
٥- يدرك صلاة الصبح إذا زال عذره قبل طلوع الشمس وكان الباقي من الوقت يتسع لطهارة وصلاة كاملة فأكثر حضرًا أو سفرًا.
 
١١٦
 
٦- أما بالنسبة للنائم والناسي والسكران بحلال، فتجب عليهم صلاة متى تنبهوا على ك حال أبدًا لعدم سقوطها عنهم.
د- الأوقات المسقطة للصلاة عن المكلف إذا طرأ العذر فيها:
 
١١٦
 
١- تسقط صلاة الصبح إذا طرأ العذر فيها قبل طلوع الشمس بقدر ما يسع ركعة كاملة إن لم يكن صلاها ولو عمدًا.
 
١١٦
 
٢- تسقط صلاة العصر فقط إذا طرأ العذر في وقتها الضروري، وكان الباقي من الوقت ما يسع ركعة إلى أربع ركعات في الحضر وإلا ركعتين في السفر، وتبقى صلاة الظهر بذمته.
 
١١٦
 
٣- تسقط صلاة الظهرين إذا طرأ العذر في وقتها الضروري، وكان الباقي ما يسع خمسًا فأكثر في الحضر وثلاثًا في السفر.
 
١١٦
 
٤- تسقط صلاة العشاء فقط إذا طرأ العذر في وقتها الضروري، وكان الباقي من الوقت ما يسع ركعة إلى ركعتين حضرًا أو سفرًا، أما المغرب فتبقى بذمته.
 
١١٦
 
٥- تسقط صلاة العشاءين إذا طرأ العذر في وقتهما الضروري، وكان الباقي من الوقت يتسع لصلاة أربع ركعات فأكثر حضرًا أو سفرًا. ولا يقدر لسقوط الصلاة طُهر للاحتياط في جانب العبادة.
أما النوم والنسيان فلا يسقطان الصلاة بحال من الأحوال.
متى تدرك الصلاة أداء:
تدرك الصلاة أداء، في الوقت الاختياري والضروري، بإدراك ركعة كاملة منها بركوع وسجدتيها ولو صلى تتمة الصلاة خارج الوقت؛ لأن ما صلاه خارجه كالتكرار لما فعل فيه ويعتبر ⦗١١٧⦘
الصلاة كلها أداءً. ومقتضاه أنه لا إثم عليه إذا أخّر الصلاة لآخر وقتها بحيث يدرك ركعة في الوقت الاختياري والباقي في الوقت الضروري، أما إذا لم يؤد ركعة كاملة في الوقت الاختياري فإنه آثم، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «من أدرك من الصبح ركعة، قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح. ومن أدرك ركعة من العصر، قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر» (١)، وعنه أيضًا أن رسول اللَّه ﷺ قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» (٢) .
(١) البخاري: ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٢٧/‏٥٥٤
(٢) البخاري: ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٢٨/‏٥٥٥
 
١١٦
 
ما يترتب على من أدرك ركعة كاملة في الوقت ووقعت بقية الصلاة خارجه:
 
١١٧
 
١- إذا حاضت المرأة، أو أغمي على المصلي، وهو يتم صلاته الواقعة خارج الوقت، سقط عنه ذاك الوقت لحصول العذر وقت الأداء (لأن تتمة الصلاة تعتبر كلها أداء طالما أدى ركعة كاملة في الوقت)، ولكن الراجح عدم السقوط (أي تبقى بذمته) لحصول العذر بعد خروج الوقت.
 
١١٧
 
٢- بطلان صلاة من اقتدى بمصلٍّ أتم ركعة في الوقت قبل أن يقتدي به الآخر، لأن صلاة الأول تعتبر أداء وصلاة الثاني تعتبر قضاء لأنه دخل بعد خروج الوقت، فاختلفت النية لذا بطلت صلاة المؤتم.
الأوقات التي تحرم فيها صلاة النافلة:
تحرم صلاة النافلة أداء وقضاء ومنذورة، وصلاة الجنازة التي لم يُخشَ تغيرها (وإلا صليت في أي وقت)، وسجود التلاوة، وسجود السهو البعدي في الأوقات التالية:
 
١١٧
 
١- حال طلوع الشمس، أي من ظهور حاجبها إلى ارتفاع جميعها، لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال ﷺ: «إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» (١) .
 
١١٧
 
٢- حال غروب الشمس، أي من استتار حاجبها إلى غروب جميعها، للحديث المتقدم.
 
١١٧
 
٣- حال خطبة الجمعة (أما في خطبة سائر الخطب كخطبة العيدين، فلا تحرم أثناءها النافلة بل تكره) وحال ابتداء خروج الإمام وصعوده على المنبر، لأنها تشغل عن سماع الخطبة الواجب.
 
١١٧
 
٤- حال ضيق الوقت الاختياري أو الضروري لصلاة مكتوبة، لأن اشتغاله بالنافلة يؤدي إلى خروج الفرض عن وقته الواجب.
 
١١٨
 
٥- حال تذكر فائتة مفروضة، لأنه يحرم تأخيرها وإنما يجب عليه المبادرة لصلاتها حال تذكرها، ولو كان وقت طلوع شمس أو غروبها، لحديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من نسي صلاة فليصلِّ إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» (٢) .
 
١١٨
 
٦- حال إقامة صلاة حاضرة لإمام راتب، لأن ذلك يؤدي للطعن في الإمام، ولحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» (٣) .
(١) البخاري: ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٢٩/‏٥٥٨.
(٢) البخاري: ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٣٦/‏٥٧٢.
(٣) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين باب ٩/‏٦٣.
 
١١٨
 
الأوقات التي تكره فيها النافلة:
أولًا: من بعد طلوع الفجر الصادق إلى بعد طلوع حاجب الشمس (فعندها تحرم) ولو لداخل المسجد، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» (١) . ويستثنى من ذلك ما يلي:
 
١١٨
 
١- ركعتا رغيبة الفجر، فإنها مندوبة قبل صلاة الصبح وتكره بعدها، والشفع والوتر فإنه يصليها قبل صلاة الرغيبة، فإن نسيهما وصلى رغيبة الفجر صلاهما وأعاد الرغيبة، وإن تذكرهما وهو يصلي رغيبة الفجر قطعها وصلاهما ثم يصلي بعدهما الرغيبة؛ ما لم يبق لطلوع الشمس وقت يسع ركعتين، فعندها تمتنع كل صلاة ويؤدي فريضة الصبح. ويسقط وقت الشفع والوتر بصلاة فريضة الصبح أي فلا يصليهما بعدها.
 
١١٨
 
٢- ورد صلاة الليل فلا تكره بل تندب بشروط:
 
١١٨
 
١- أن تكون معتادة.
 
١١٨
 
٢- أن يكون غالبًا عليه النوم قبل الفجر لا كسلًا.
 
١١٨
 
٣- أن يؤديها قبل رغيبة الفجر وصلاة الصبح، فإن تذكرها أثناء صلاة الفجر قطعها وصلى الورد، وإن تذكرها بعد الفراغ منها صلى الورد وأعاد الفجر، لأن الورد لا يسقط إلا بصلاة الصبح.
 
١١٨
 
٤- أن يؤديها قبل الإسفار.
 
١١٩
 
٥- أن لا يخاف بفعله فوات صلاة الصبح في جماعة، وإلا كُره فعل الورد بعد طلوع الفجر إن كان الشخص خارج المسجد، وحُرِّم إن كان في المسجد وأقيمت صلاة الجماعة لإمام راتب.
 
١١٩
 
٣- صلاة جنازة وسجود تلاوة قبل الإسفار ولو بعد صلاة الصبح.
ثانيًا: من بعد طلوع الشمس إلى ارتفاعها قدر رمح من رماح العرب وبقدر بـ (١٢) شبرًا متوسطًا.
ثالثًا: من بعد أداء فرض العصر، ولو لداخل مسجد، ولو جُمعت مع الظهر جمع تقديم، إلى غروب حاجب الشمس (فعندها تحرم إلى أن يتكامل غروبها) . ويستثنى من ذلك صلاة الجنازة وسجود التلاوة فلا تكرهان قبل الاصفرار ولو بعد صلاة العصر.
رابعًا: من بعد الغروب وقبل صلاة المغرب.
خامسًا: قبل صلاة العيد أو بعدها بالمُصلى.
(١) البخاري: ج ١/ كتاب مواقيت الصلاة باب ٣٠/‏٥٦١.
 
١١٩
 
حكم من أحرم بنافلة في الأوقات المحرمة والمكروهة:
آ- تقطع (١) وجوبًا صلاة من أحرم بنافلة في وقت الحرمة، وندبًا من أحرم بها في وقت الكراهة (ما لم يكن أتم ركعتين فلا يقطعها لخفة الأمر بالسلام)، ولا قضاء عليه، سواء كان أحرم بها جاهلًا أو عامدًا أو ناسيًا (٢)، لأن النافلة هي وسيلة التقرب إلى اللَّه، ولا يتقرب إلى اللَّه بمنهي عنه.
ب- أما من أحرم بالنافلة قبل دخول وقت النهي، ثم دخل وقته وهو في الصلاة، فلا يقطعها ولكن يتمها بسرعة.
(١) قولنا: تقطع: دليل على أن الإحرام بصلاة انعقدت. وهنا تفصيل: إذا كان النهي متعلقًا بذات الوقت كحال الطلوع والغروب وبعد صلاة العصر فلا تنعقد الصلاة أصلًا، كمن صام في يوم عيد، أما إذا كان النهي لأمر خارج كحال خطبة أو حال اتجاه الإِمام إلى المنبر فهنا تنعقد الصلاة وينبغي القطع.
(٢) أما من أحرم بالنافلة جهلًا أو نسيانًا، وكان الإِمام يخطب، فلا يقطعها مراعاة للمذهب الشافعي في أن الأولى للداخل أن يركع ولو كان الإِمام يخطب.
 
١١٩
 
قضاء الفوائت:
تعريف القضاء:
هو استدراك (تحصيل) ما خرج وقته ليسقط عن الذمة. ⦗١٢٠⦘
حكم قضاء الفوائت:
واجب على الفور (١) مطلقًا، سواء فاتته الصلاة بعذر غير مسقط (٢) لها أو بدون عذر كالترك العمد (٣)، في جميع الأوقات حتى في الأوقات المنهي عنها كوقت طلوع الشمس وغروبها وخطبة الجمعة (إلا الصلاة المشكوك في فواتها فلا تقضى في أوقات النهي) . فلا يجوز التوقف عن القضاء أو تأخيره، إلا لعذر كالسعي لتحصيل الرزق أو الأكل والشرب أو النوم أو النوم أو قضاء حاجة
وتحرم صلاة النوافل لمن عليه قضاء فوائت حتى لا يؤخرها (أي الحرمة في تأخير القضاء لا في صلاة النافلة، فإذا صلاها له أجرها وعليه وزر تأخير القضاء)، إلا صلاة الفجر لأن النبي ﷺ صلى الفجر يوم الوادي، والعيد والشفع والوتر والسنن الراتبة والنوافل اليسيرة كتحية المسجد وسنة الوضوء.
(١) ليس المقصود بالفور الفور الحقيقي، وإنما عدم التأخير، لأن الرسول ﷺ قال يوم الوادي: «ارتحلوا فإن هذا وادٍ به الشيطان، فسار بهم قليلًا ثم نزل فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى بهم الصبح» فلا يقال إن هذا المعنى خاص، وهو أن الوادي به شيطان، لأنه لو كان كذلك لاقتصر على مجاوزة ذلك المحل فقط.
(٢) الأعذار المسقطة للصلاة: الجنون، الإغماء، السكر بحلال (كأن يشرب لبن فيسكر)، الكفر، الحيض، النفاس، فقد الطهورين (على أحد الأقوال الأربعة) .
(٣) قال عياض: سمعت عن مالك قولة شاذة: «من ترك الصلاة عمدًا فقد كفر» (قياسًا على اليمين الغموس يكفر صاحبها) والكافر لا يقضي ما فاته.
 
١١٩
 
أعذار فوات الصلاة:
النوم، أو النسيان، أو الغفلة عن دخول الوقت، وكذلك وقوع الصلاة باطلة لفقد ركن أو شرط تحقيق أو ظنًا أو شكًا، بعد دخول الوقت، لما روي عن أبي هريرة ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ، حين قفل من غزوة خيبر. سار ليله. حتى إذا أدركه الكَرَى عرَّس. وقال لبلال: اكلأ لنا الليل. فصلى بلال ما قُدِّر له. ونام رسول اللَّه ﷺ وأصحابه. فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مُواجه الفجر. فغلبت بلال عيناه وهو مستند إلى راحلته. فلم يستيقظ رسول اللَّه ﷺ ولا بلال ولا أحد من الصحابة حتى ضربتهم الشمس. فكان رسول اللَّه ﷺ أولهم استيقاظًا. ففزع رسول اللَّه ﷺ فقال: أيْ بلال. فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ، (بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه) بنفسك. قال: اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئًا. ثم توضأ رسول اللَّه ﷺ وأمر بلال فأقام ⦗١٢١⦘ الصلاة فصلى بهم الصبح. فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة فليصلِّها إذا ذكرها. فإن اللَّه قال: أقم الصلاة لذكري) (١) .
 
١٢٠
 
مسلم: ج ١/ كتاب المساجد باب ٥٥/‏٣٠٩.
 
١٢١
 
كيفية قضاء الفائتة:
من فاتته صلاة قضاها على الصفة التي فاتت عليها، فالفائتة السفرية تقضى مقصورة ولو في الحضر، وفائتة الحضر تقضى كاملة ولو في السفر، وتقضى السرية سرًا ولو في الليل، وتقضى الجهرية جهرًا ولو في النهار.
ترتيب قضاء الفوائت:
أولًا: ترتيب الفوائت في ما بينها:
يجب ترتيب الفوائت في قضائها فيما بينها بشرطين:
الأول: تذكر الفائتة.
الثاني: القدرة على الترتيب.
سواء كانت هذه الفوائت كثيرة أم قليلة، فيبدأ بالفائتة أولًا إن عُلمت، أما إن لم يُعلم أيُها فاتت أولًا فيبدأ بالظهر (لأنها أول فريضة ظهرت في الإسلام) ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الصبح وهكذا، فإن نكس الترتيب عمدًا أثم وصحَّت التي قدمها ولا يعيدها لخروج وقتها بمجرد فعلها، أما إن كان نكس ناسيًا فلا إثم.
ثانيًا: ترتيب الفوائت مع الفريضة الحاضرة:
آ- إن كانت الفوائت كثيرة، قدمت الحاضرة عليها ندبًا إن اتسع الوقت ووجوبًا إن ضاق.
آ- إن كانت الفوائت يسيرة خمس صلوات فأقل (وقيل أربع فأقل) وجب تقديمها على الحاضرة وإن خرج وقتها ضمن شرطين: ذكر الفائتة والقدرة على الترتيب، فإن قدم الحاضرة عليها عمدًا صحت الصلاة مع الإثم، ونُدب إعادتها بعد قضاء الفوائت إن بقي وقتها ولو الضروري، أما إن قدمها ناسيًا أو مكرهًا فلا إثم ولا ندب إعادتها في الوقت. ⦗١٢٢⦘
ثالثًا: ترتيب الحاضرتين لمشتركتي الوقت:
يجب وجوبًا شرطيًا (١) ترتيب حاضرتين لمشتركتي الوقت كالظهر والعصر أو المغرب والعشاء؛ ما لم يكن مكرهًا أو ناسيًا، فإذا أحرم بالثانية عمدًا قبل الأولى بطلت الثانية، أما إذا أحرم بالثانية أولًا مكرهًا أو ناسيًا، صحت الثانية وندب إعادتها في الوقت بعد الأولى. وإن أحرم بالثانية ناسيًا ثم تذكر الأولى أثناءها بطلت بمجرد تذكره. ولا تكونا حاضرتين إلا إذا وسعهما الوقت الضروري، فإن ضاق بحيث لا يسع إلا الأخيرة اختص الوقت بها، وعندها تدخل المسألة تحت حكم (٢) اجتماع حاضرة مع يسير الفوائت.
كيف تبرأ ذمة من جهل ما عليه من الفوائت:
 
١٢١
 
١- من جهل عين صلاة فاتته نسيانًا أو عمدًا، مطلقًا، ولم يدر أهي ليلية أم نهارية، صلى خمس صلوات ويبدأ بالظهر ويختم بالصبح.
 
١٢٢
 
٢- من جهل عين صلاة فائتة نهارية، صلى ثلاثة فروض: الصبح والظهر والعصر.
 
١٢٢
 
٣- من جهل عين صلاة فائتة ليلية، صلى اثنتين: المغري والعشاء.
 
١٢٢
 
٤- من ترك صلاتين متواليتين، ولم يدر أهما من ليل أو نهار أو منهما معًا، صلى ستًا مرتبة، ويندب تقديم الظهر والختم بما بدأ به.
 
١٢٢
 
٥- من نسي صلاتين معينتين من يومين مطلقًا، ولم يدر السابقة، صلاهما وأعاد الأولى، وإن نسي ثلاثًا صلى الفوائت مرتين وأعاد الأولى، وإن نسي خمسًا صلى الفوائت أربع مرات وأعاد الأولى لأجل الترتيب وبراءة الذمة. ⦗١٢٣⦘
(١) الشرط: ما لزم من عدمه العدم، أي لزم إذا فقد الترتيب بينهما عدم صحة الصلاة.
(٢) فيقدم يسير الفوائت عليها وجوبًا ولو خرج وقتها، وإذا لم يقدمها صحت الحاضرة مع الإثم. (أما قولنا وجوبًا شرطيًا فيعني إذا قدمت لم تصح فهي باطلة مع الإثم) .
 
١٢٢
 
الباب الثاني: الأذان والإقامة
 
١٢٣
 
تعريف الأذان:
لغة: مطلق الإعلام بالشيء، بدليل قوله تعالى: ﴿وأذِّن في الناس بالحج﴾ (١) أي أعمالهم.
(١) الحج: ٢٧.
 
١٢٣
 
وشرعًا: الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مشروعة، وقد يطلق على نفس الألفاظ.
دليل مشروعيته
من الكتاب: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه﴾ (١) .
(٢) الجمعة: ٩.
 
١٢٣
 
ومن السنة حديث مالك بن الحويرث عن النبي ﷺ وفيه: «فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» (٣) .
بالإضافة إلى الإجماع.
 
١٢٣
 
البخاري ج ١/ كتاب الأذان باب ١٧/‏٦٠٢.
 
١٢٣
 
سبب مشروعيته:
ما روي عن أنس بن مالك ﵁ قال: «لما كثر الناس، قال: ذكروا أن يعَلموا وقت ⦗١٢٤⦘ الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يُورُوا نارًا، أو يضربون ناقوسًا، فأُمِرَ بلال أن يَشْفَع الأذان، وأن يوتر الإقامة» (١) .
وشرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة النبوية، وهو معلوم من الدين بالضرورة، فمن أنكر مشروعيته كفر.
(١) البخاري: ج ١/ كتاب الأذان باب ٢/‏٥٨١.
 
١٢٣
 
فضله:
روى أبو هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح، لأتوهما ولو حبوًا» (١) .
وروى معاوية بن أبي سفيان ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة» (٢) .
(١) البخاري: ج ١/ كتاب الأذان باب ٩/‏٥٩٠، واستهموا: اقترعوا.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٨/‏١٤.
 
١٢٤
 
حكم الأذان:
 
١٢٤
 
١- واجب وجوبًا كفائيًا في كل بلد، ويُقاتل أهل البلد إن تركوا الأذان، لأنه من أعظم شعائر الإسلام.
 
١٢٤
 
٢- سنة مؤكدة كفائية لكل جماعة تطلب غيرها، إذا كانت تصلي في موضع جرت العادة فيه بالاجتماع. وكذلك بكل مسجد، ولو تلاصقت المساجد، أو كانت فوق بعضها البعض، وذلك لصلاة فرض وقتي في وقته الاختياري ولو حكمًا (فيؤذن لها عند فعلها) كالصلاة المجموعة، سواء كان جمعها جمع تقديم أو تأخير، أو جمعًا صوريًا (كأن يصلي الظهر في آخر وقته الاختياري ويصلي العصر في وقته الاختياري) . وخرج بالفرض الوقتي صلاة الجنازة وصلاة الفائتة؛ إذ ليس لها وقت معين بل وقتها وقت تذكرها، ويكره لها الأذان مطلقًا سواء كانت تقضى في البيت أو في الصحراء أو في المسجد، وسواء كانت تقضى جماعة أو أفذاذًا.
 
١٢٤
 
٣- مندوب:
آ- الأذان الأول لصلاة الجمعة، وهو الظاهر، وقيل إنه سنة، أما الأذان الثاني فهو سنة وقيل واجب (على قول ابن عبد الحكم) . ⦗١٢٥⦘
ب- لصلاة المنفرد، ولجماعة محصورة في مكان خارج المسجد، أي لا تطلب غيرها، وذلك في السفر، ولو كان السفر دون مسافة القصر، فالمهم أن يكون في أرض فلاة، لما روي عن سعيد بن المسيب قال: «من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك، فإذا أذَّن وأقام الصلاة صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال» (١) .
 
١٢٤
 
٤- مكروه:
آ- لمنفرد ولجماعة محصورة لا تطلب غيرها حضرًا.
ب- لفائتة.
جـ- لصلاة ذات وقت ضروري.
د- لصلاة الجنازة.
هـ- لصلاة نافلة كعيد وكسوف.
(١) الموطأ: ٦٠.
 
١٢٥
 
ألفاظ الأذان:
ألفاظ الأذان كاملة هي: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد ألاّ إله إلاّ اللَّه، أشهد ألاّ إله إلاّ اللَّه، أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، أشهد أن محمدًا رسول اللَّه حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلاّ اللَّه.
لما روى البخاري في باب (الأذان مثنى مثتى) عن أنس ﵁ قال: «أُمِر بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة» (١) .
وفي صلاة الصبح فقط، يزاد التثويب وصيغته: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، يقولها المؤذن بعد الحيعلتين، لما روى أبو محذورة ﵁ قال: «كنت أؤذن لرسول اللَّه ﷺ، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلاّ اللَّه» (٢) .
والأذان مثنى، إلا الجملة الأخيرة: «لا إله إلا اللَّه» فمفردة، ويسن في الشهادتين أن يزيد النطق بهما مرتين بصوت منخفض مسموع للناس قبل الإتيان بهما مرتين بصوت مرتفع، ويسمون النطق بهما بصوت مرتفع ترجيعًا، لأن الترجيع معناه لغة الإعادة، والمؤذن ينطق بالشهادتين أولًا سرًا ⦗١٢٦⦘ ثم يعيدهما جهرًا؛ لذا كان نطقهما جهرًا اسمه ترجيعًا (٣)، أي يقول بعد التكبير مرتين:
أشهد ألاّ إله إلاّ اللَّه مرتين بصوت منخفض ثم مرتين بصوت مرتفع، وكذا في قوله:
أشهد أن محمدًا رسول اللَّه (٤) .
(١) البخاري: ج ١/ كتاب الأذان باب ٢/‏٥٨٠.
(٢) النسائي: ج ٢/ ص ١٤.
(٣) بينما الشافعية يسمون النطق بهما سرًا ترجيعًا، لأن الأصل في الأذان إنما هو الإتيان فيه بالشهادتين جهرًا، فالنطق بهما قبل ذلك سرًا أجدر بأن يسمى ترجيعًا. أما السادة الأحناف والحنابلة فلا ترجيع عندهم.
 
١٢٥
 
شروط المؤذن:
 
١٢٦
 
١- الإسلام، فلا يصح أذان كافر، وإن كان بقوله: «أشهد ألاّ إله إلاّ اللَّه» أسلم، لوقوع أوله على غير الإسلام.
 
١٢٦
 
٢- العقل، فلا يصح من مجنون.
 
١٢٦
 
٣- البلوغ فلا يصح الأذان من صبي، ولا يسقط فرض الكفاية عن المسلمين، ما لم يعتمد في دخول الوقت على بالغ فإنه عندئذ يصح.
 
١٢٦
 
٤- العدالة، فلا يصح الأذان من فاسق، ما لم يعتمد في دخول الوقت على إخبار عدل.
 
١٢٦
 
٥- الذكورة، فلا يصح من امرأة ولا من خنثى مشكل.
شروط صحة الأذان:
 
١٢٦
 
١- النية، فإذا أتى المؤذن بصيغة الأذان المتقدمة بدون نية وقصد، فلا يصح، لحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «أنما الأعمال بالنية» (١) .
 
١٢٦
 
٢- أن تكون كلمات الأذان متوالية ومرتبة، متوالية: بحيث لا يفصل بين الجمل بفعل أو قول أو سكوت، فإذا فصل بفاصل غير طويل لم يضر ويبني على ما قاله وإلا أعاده، ومرتبة: أي كما وردت، فإن قال مثلًا: «حيّ على الفلاح» قبل «حيّ على الصلاة» لم يصح أذانه، ويجب عليه أن يعيد «حيّ عل الفلاح» بعد قوله «حيّ على الصلاة»، فإذا لم يعدها مرتبة بطل أذانه.
 
١٢٦
 
٣- الوقوف على رأس كل جملة من جمل الأذان بالسكون، إلا التكبير الأول فلا يشترط الوقوف عليه بالسكون بل يندب (أي يندب أن يقول اللَّه أكبرْ، اللَّه أكبرْ) .
 
١٢٦
 
٤- أن يكون الأذان باللغة العربية، إلا إذا كان المؤذن أعجميًا، ويريد أن يؤذن لنفسه أو لجماعة أعاجم مثله، وإلا لم يصح الأذان.
 
١٢٧
 
٥- دخول الوقت فلا يصح الأذان قبله بل يحرم لما فيه من تلبيس على الناس وكذب في الإعلام بدخول الوقت، إلا لصلاة الصبح، فيندب الأذان لها في سدس الليل الأخير، ثم يعاد استنانًا عند طلوع الفجر الصادق، لحديث لبن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إن بلالًا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» (٢) .
 
١٢٧
 
٦- أن يأتي بالأذان شخص واحد، فلو أذن مؤذن ببعضه ثم أتمه غيره، لم يصح، وإن تناوبه اثنان كل واحد يقول جملة غير التي يأتي بها الآخر (ما يسمى بأذان الجوقة) لم يصح أيضًا.
أما لو أذنت جماعة مع بعضها، وكل واحد لفظ ألفاظ الأذان من أولها إلى آخرها جاز.
(١) مسلم: ج ١/ كتاب الإمارة باب ٤٥/‏١٥٥.
(٢) البخاري: ج ١/ كتاب الأذان باب ١٢/‏٥٩٥.
 
١٢٧
 
مندوبات الأذان:
 
١٢٧
 
١- أن يكون المؤذن طاهرًا من الحدثين، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا يؤذن إلا متوضئ» (١) .
 
١٢٧
 
٢- أن يكون حسن الصوت مُرْتَفِعَهُ، لأن النبي ﷺ قال لعبد اللَّه بن زيد ﵁ في حديث الأذان: «... فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك» (٢) .
 
١٢٧
 
٣- أن يقف على مكان مرتفع، كمنارة أو سطح مسجد، لأنه أبلغ للإسماع.
 
١٢٧
 
٤- أن يؤذن قائمًا، ويكره الجلوس إلا لعذر، لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «يا بلال قم فناد بالصلاة» (٣) .
 
١٢٧
 
٥- أن يكون متوجهًا إلى القبلة، إلا لأجل الإسماع فيندب له الدوران أثناء الأذان بجميع بدنه، ولو أدى ذلك إلى استدبار القبلة، إلا أنه يبتدئ أذانه مستقبلًا القبلة.
(١) الترمذي: ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٤٧/‏٢٠٠.
(٢) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٨/‏٤٩٩.
(٣) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ١/‏١.
 
١٢٧
 
إجابة المؤذن:
يندب إجابة المؤذن لسماعه، ولو كانت حائضًا أو نفساء، وإذا تعدد المؤذنون يكفيه إجابة مؤذن واحد، واختار اللخمي تكرير الإجابة إذا تريثوا أي واحدًا بعد واحد. وتكون الإجابة: مثل ما ⦗١٢٨⦘ يقول المؤذن إلى نهاية الشهادتين، وكذا يجيب على الترجيع إذا سمعه. وإذا أراد أن يتم الإجابة فيجيب الحيعلتين بالحوقلتين. لكن لا يردد السامع قول المؤذن في صلاة الصبح: «الصلاة خير من النوم». روي عن عمر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «إذا قال المؤذن: اللَّه أكبر اللَّه أكبر فقال أحدكم اللَّه أكبر اللَّه أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه. ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، ثم قال: حيّ على الصلاة، قال لا حول ولا قوة إلا باللَّه، ثم قال اللَّه أكبر اللَّه أكبر، قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، ثم قال: لا إله إلا اللَّه قال لا إله إلا اللَّه، من قلبه، دخل الجنة» (١) .
وتطلب الإجابة من المصلي السامع الأذان إن كان متنفلًا، أما إذا كان يصلي الفرض فتكره له الإجابة، ولو كان فرضه نذرًا، ولكن تندب له الإجابة بعد الانتهاء من الصلاة. وكذا تطلب الإجابة من المعلم والمتعلم والقارئ والذاكر والآكل.
ويندب بعد الإجابة الصلاة على النبي ﷺ، كما يندب أن يقول بعد ذلك: «اللَّهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد»، لما روى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإن من صلى علي صلاة صلى اللَّه عليه بها عشرًا ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللَّه، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الوسيلة لي حلت له شفاعتي» (٢) .
(١) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٧/‏١٢.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٧/‏١١.
 
١٢٧
 
الإقامة
تعريفها: هي الإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص.
حكمها:
 
١٢٨
 
١- سنة عين لذكر بالغ منفرد، أو يصلي مع جماعة نساء، أو مع جماعة صبيان، لأداء فرض (لا نفل) سواء كان أداء أم قضاء. وتتعدد بتعدده.
 
١٢٨
 
٢- سنة كفائية لجماعة الذكور البالغين، وقيل: لا يقيم أحد لنفسه بعد الإقامة، ومن فعل خالف السنة.
 
١٢٨
 
٣- وتندب الإقامة عينًا لكل من المرأة والصبي سرًا، أما لجماعة النساء فسنة كفائية.
ويندب أن يكون المؤذن هو المقيم، ويندب له الطهارة والقيام واستقبال القبلة.
ألفاظها: هي كألفاظ الأذان، إلا إنها مفردة بما فيها قوله: «قد قامت الصلاة»، إلا التكبير في أولها وآخرها فهو مثنى.
ويجوز للمؤتم أن يقوم للصلاة أثناء الإقامة، وعند تمامها.
ويجوز أخذ أجرة على الأذان والإقامة أو على الأذان فقط، وكذا يجوز أخذ الأجرة على الإمامة إن كانت تبعًا للأذان والإقامة، وأما أخذ الأجرة عليها استقلالًا فمكروه إن كانت الأجرة من المصلين، وأما إذا كانت من الوقف أو بيت المال فلا تكره.
 
١٢٩
 
الباب الثالث: شروط الصلاة:
 
١٣٠
 
تعريف الشرط:
شرط الشيء ما كان خارجًا عن حقيقته، وهو ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.
أقسام الشروط:
 
١٣٠
 
١- شروط الوجوب.
 
١٣٠
 
٢- شروط الصحة.
 
١٣٠
 
٣- شروط وجوب وصحة.
أولًا: شروط الوجوب
 
١٣٠
 
١- البلوغ، لما روى علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: «رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» (١) .
والبلوغ شرط للوجوب لا للصحة حيث تصح الصلاة من الصبي المميز.
 
١٣٠
 
٢- عدم الإكراه على تركها، والإكراه المعتبر في العبادات هو الخوف من قتل أو ضرب أو سجن أو قيد، فمن ترك الصلاة مكرهًا فلا إثم عليه بل لا تجب عليه. ولكن من المؤكد أن الإكراه لا ⦗١٣١⦘ يتأتى على جميع أفعال الصلاة، فإذا تمكن من الطهارة سقط عنه مالا يقدر على الإتيان به فقط، ويفعل ما يقدر عليه من نية وإحرام وقراءة وإيماء كما يفعل المريض (الإكراه بمنزلة المرض) إذا تمكن من الطهارة.
 
١٣٠
 
٣- بلوغ الدعوة: أي بلغته دعوة النبي ﷺ، ولو كان كافرًا؛ إذ الصحيح تكليف الكفار بفروع الشريعة كأصولها (العقيدة) .
(١) أبو داود: ج ٤/ كتاب الحدود باب ١٦/‏٤٤٠٣.
 
١٣١
 
أمر الصبي بالصلاة:
يندب للولي أن يأمر الصبي بالصلاة ابن سبع، لأن الشارع أمر الولي أن يأمر بها، فالوالي مأمور من قبل الشارع بالأمر بها، والصبي مأمور من قبل الشارع بفعلها، بناء على أن حكم الأمر من الشارع للولي بالأمر بالشيء للصبي هو بمثابة الأمر بذلك الشيء (١) للصبي مباشرة، فالصبي مكلف من قبل الشارع بالمندوبات والمكروهات فإذا فعلها يثاب عليها. أما البلوغ فهو شرط للتكليف بالواجبات والمحرمات.
ويندب أن يَضربه عليها ابنَ عشر ضربًا مؤلمًا غير مبرح (لا يكسر عظمًا ولا يشين عضوًا) إن ظن إفادته وإلا فلا يضربه.
وتندب التفرقة بين الأولاد في المضاجع، أي لا ينام أحدهما مع الآخر في فراش واحد إلا وعليه ثوب (٢) .
عن سيرة الجهني قال: قال النبي ﷺ: «مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها» (٣)، وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» (٤) . ⦗١٣٢⦘
(١) هناك من يقول: إن الأمر بالأمر بالشيء ليس له حكم الأمر بذلك الشيء (الصبي) غير مكلف من قبل الشارع، لذا إذا صلى الصبي فلا ثواب له لامتثاله لأمر وليه لتدريبه، وإنما الثواب لوالديه لأمرهما الصبي بها.
(٢) يجب على الولي منع الصبي من كل ما هو معصية بحق البالغ.
(٣) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٦/‏٤٩٤.
(٤) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٦/‏٤٩٥.
 
١٣١
 
ثانيًا: شروط الوجوب والصحة:
 
١٣٢
 
١- العقل (١)، فلا تجب ولا تصح من المجنون ولا من المغمى عليه ولا من السكران بحلال (أي غير المتعدي بسكره)، لحديث علي ﵁ المتقدم: «رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل».
 
١٣٢
 
٢- وجود الطهور مع القدرة على استعماله، ويخرج بذلك فاقد الطهورين، أو فاقد القدرة على استعمالهما كالمكره، والمربوط، فلا تجب عليهما ولا يقضيان وإن تمكنا بعد خروج الوقت على القول المشهور.
 
١٣٢
 
٣- اليقظة وعدم النسيان، لأن النائم والناسي غير متمكنين من طهارة الحدث عادة، لكن يجب عليهما القضاء حال استيقاظهما، لأن عذرهما يزول بأدنى تنبيه، ولأنه يوجد من قبلهما تفريط.
 
١٣٢
 
٤- دخول الوقت، فلا تجب ولا تصح الصلاة قبل دخول الوقت، وقيل: دخول الوقت سبب للوجوب.
 
١٣٢
 
٥- النقاء من الحيض والنفاس، لعدم تمكن الحائض والنفساء من الطهارة شرعًا، فلا يجب ولا تصح منهما الصلاة ولا تقضيانها.
(١) كل من كان بالغًا عاقلًا بلغته الدعوة سمي مكلفًا ولو كان كافرًا أي هو مطالب بما فيه كلفة (واجبات، منهيات، مندوبات، مكروهات) .
 
١٣٢
 
ثالثًا: شروط صحة فقط:
وهي خمسة:
 
١٣٢
 
١- الإسلام، فلا تصح من الكافر وإن وجبت عليه بناء على القول المعتمد أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.
 
١٣٢
 
٢- الطهارة من الحدث: تشمل الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر ابتداء ودوامًا، سواء ذكر الحدث وكان قادرًا على الطهارة أم لا، فلو صلى محدثًا أو طرأ الحدث في الصلاة، ولو سهوًا، بطلت الصلاة، وإن لم يقدر على الطهارة سقطت عنه.
والدليل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ...﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (٢)، وحديث ابن عمر ﵄ المتقدم: «لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور».
 
١٣٢
 
٣- طهارة البدن ومحمول المصلي والمكان من الخبث (٣): وتشمل طهارة البدن طهارة البدن [؟؟] الظاهر وما في حكمه كداخل الأنف والفم والأذن والعين، ودليل طهارة البدن حديث عائشة ﵂ قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول اللَّه ﷺ: يا رسول اللَّه إني لا أطهر أفأدع الصلاة، فإذا ذهب قَدْرُها فاغسلي عنك الدم وصلي» (٤) .
والمكان هو ما تماس مع أعضاء المصلي بالفعل من قدميه وركبتيه ويديه ورجليه، ولا يشمل ما تحت حصيرته وإن اتصل بها كفورة ميتة صلى على صوفها (لأن الجلد لا يطهر بالدباغة) .
ودليل طهارة المكان حديث أبي هريرة ﵁ قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقل لهم النبي ﷺ: «دعوه، وهريقوا على بوله سَجْلًا من ماء أو ذَنُوبًا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» (٥) .
أما محمول المصلي فيشمل الثوب والعمامة والنعل والحزام والمنديل، ودليل طهارة الثوب قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ (٦)، وما روى أبو هريرة ﵁ أن خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: «إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه» (٧) . ولو كانت النجاسة في طرف عمامة المصلي الملقى على الأرض، أو في طرف ثوبه الملقى على الأرض، وجب إزالتها لأنها تعتبر من محمول المصلي. وكذا ما استقر في بطنه من نجاسة مدة بقائها في بطنه يقينًا أو ظنًا لا شكًا، فيجب عليه أن يتقيأها إن أمكن وإلا فلا إن كان عاجزًا. فإن تحولت هذه النجاسة إلى عذرة أصبحت بحكمها. وكذا ما علق في أسفل النعل من نجاسة، فإنها تعتبر نجاسة محمولة إذا رفع رجله بها؛ كأن سجد، فعندها تبطل صلاته، أما إن سلَّ قدمه من النعل سلًا بغير رفعه وقبل السجود، فإنها لا تبطل.
ومحل شروط هذه الطهارة أن يكون ذاكرًا لها وقادرًا عليها، فإن صلى ناسيًا للنجاسة، أو جاهلًا بها فإن صلاته صحيحة، أو كان عالمًا بها لكنه غير قادر على إزالتها إما لفقد الطهور، أو ⦗١٣٤⦘ للعجز عن استعمال الطهور، ولم يوجد عنده ثوب آخر غير المتنجس، فصلى، فإن صلاته صحيحة، ويحرم عليه تأخيرها حتى يخرج الوقت، ولكن يندب له إعادة الصلاة على الحكمين المشهورين إن اتسع الوقت (ووقت الظهرين يمتد إلى الاصفرار، لأن الإعادة نافلة والنافلة بعد الاصفرار مكروهة. ووقت العشاءين حتى طلوع الفجر الصادق. والفجر حتى طلوع الشمس) .
أما إن صلى وانتهى من صلاته وهو ذاكر للنجاسة وقادر على إزالتها، فعلى القول بالوجوب تكون صلاته باطلة، ويجب إعادتها سواء خرج الوقت أو لم يخرج، أما على القول بأن إزالتها سنة فيندب إعادة الصلاة في الوقت أو خارجه. وأما إن ذكر النجاسة قبل الصلاة ثم نسيها عند الدخول فيها واستمر حتى فرغ منها فلا تبطل ولو تكرر التذكر والنسيان قبلها، وإنما يندب له الإعادة في الوقت أو بعده.
(١) و(٢) المائدة: ٦.
(٣) بناء على الحكم المشهور بأنها واجبة إن ذكرها وكان قادرًا على إزالتها، ولكن هناك حكم آخر مشهور وهو المعتمد في الفتيا أنها سنة. هذا بالنسبة للنجاسة غير المعفو عنها، أما النجاسة المعفو عنها فيندب إزالتها إن تفاحشت وإلا فلا.
(٤) البخاري: ج ١/ كتاب الحيض باب ٨/‏٣٠٠.
(٥) البخاري: ج ١/ كتاب الوضوء باب ٥٧/‏٢١٧، والذنوب: الدلو الكبير الممتلئ ماء.
(٦) المدثر: ٤.
(٧) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٣٢/‏٣٦٥.
 
١٣٣
 
مسألة: سقوط النجاسة على المصلي أثناء الصلاة، أو تذكره للنجاسة أثناءها:
إذا سقطت النجاسة على المصلي أثناء الصلاة واستقرت عليه، أو تذكَّر نجاسة عليه أثناء الصلاة، بطلت صلاته بشروط:
 
١٣٤
 
١- أن تستقر النجاسة عليه، لكونها رطبة، أو يابسة ولكن لم تنحدر حال سقوطها، وإنما علق منها به شيء.
 
١٣٤
 
٢- الوقت متسع لإزالة النجاسة وإدراك الصلاة فيه (أي إدراك ركعة كاملة بسجدتيها على الأقل) إن كان في الوقت الاختياري، وإن كان في الوقت الضروري فإمكانية الإدراك في الوقت الضروري.
 
١٣٤
 
٣- وجود ما تزال به النجاسة من ماء مطلق، أو وجود ثوب آخر طاهر.
 
١٣٤
 
٤- النجاسة الساقطة أو التي تذكرها غير معفو عنها.
 
١٣٤
 
٥- أن لا يكون ما فيه النجاسة محمولًا لغيره، وإلا فلا تقطع الصلاة لعدم بطلانها، كما لو سقط ثوب شخص متنجس لابس له على مصلٍّ، أو تعلق صبي نجس الثياب أو البدن بمصلٍّ وكان الصبي مستقرًا على الأرض، فالصلاة صحيحة.
النجاسات المعفو عنها بالنسبة للصلاة ودخول المسجد:
يعفى عن كل ما يعسر التحرز منه من النجاسات بالنسبة للصلاة ودخول المسجد، لا بالنسبة للطعام والشراب، استنادًا إلى القاعدة: «إذا ضاق الأمر اتسع» و«عند الضرورات تباح ⦗١٣٥⦘ المحظورات» وقوله تعالى: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (١) . وأمثلة هذه النجاسات التي يعسر التحرز عنها هي:
 
١٣٤
 
١- سلس بول، أو مذي، أو ودي، أو غائط، إذا خرج من نفسه من غير اختيار، ولازم كل الزمان أو جله أو نصفه، فلا ينقض الوضوء، ولا يوجب غسل النجاسة للضرورة.
أما إن لازم أقل الزمان ولو مرة كل يوم فينقض الوضوء ولكن يعفى عن النجاسة فلا يجب غسله. وقيل يعفى عن النجاسة في حقه فقط لا في حق غيره، لأن سبب العفو للضرورة ولا توجد في حق الغير، وقيل: بحقه وبحق غيره لسقوط اعتبارها شرعًا. وثمرة هذا الاختلاف: أنه على القول الثاني يجوز لصاحب الحدث أن يصلي إمامًا بالأصحاء، وعلى القول الأول فإنه مكروه ولم يقل بالبطلان لأن صاحب السلس صلاته صحيحة للعفو عن النجاسة في حقه فصحت صلاة من ائتم به لأن صلاته مرتبطة بصلاته وصلاته صحيحة.
 
١٣٥
 
٢- بلل الباسور، فإذا خرج الباسور وعليه بلل النجاسة فيعفى عنها إن أصابت الثوب أو البدن ولا يعفى عن اليد التي رفع بها الباسور لأن غسلها ليس فيه مشقة.
 
١٣٥
 
٣- ثوب الأم المرضع وجسدها، إذا أصابهما بول أو غائط الطفل، واجتهدت في درء النجاسة عنها حال نزولهما بخلاف المفرطة. وكذلك يعفى عن ثوب المرضع غير الأم وبدنها المتنجسين من بول الطفل أو غائطه، إذا اجتهدت في درء النجاسة عنها وكانت محتاجة إلى إرضاع هذا الطفل كأن لم يأخذ إلا ثديها، أو كانت فقيرة مضطرة إلى الإرضاع بالأجرة.
 
١٣٥
 
٤- ثوب جزار، وكناف، وطبيب جراح. ويندب لهم إعداد ثوب خاص للصلاة.
 
١٣٥
 
٥- يعفى عن نجاسة بقدر الدرهم البغلي (٢)، سواء كانت دمًا أو قيحًا أو صديدًا أو أي نجاسة أخرى. والمراد بالدرهم البغلي قدر مساحة قعر الكف، فالعبرة للمساحة لا للكمية لأنها قد تكون نقطة دم لكن ثخينة، ويعفى عنها سواء أصابت البدن أو الثوب أو المكان، وسواء أصابته أثناء الصلاة أو في خارجها، وسواء كانت من نفسه أو من غيره؛ آدميًا كان أو غيره، ولو خنزيرًا.
 
١٣٥
 
٦- ويعفى عما يصيب ثوب العلاف (أو الراعي) أو بدنه أو مكانه، من بول أو روث خيل أو بغال أو حمير، وذلك لمشقة الاحتراز.
 
١٣٥
 
٧- يعفى عن النجاسة التي ينقلها الذباب أو الناموس إلى الثوب والبدن.
 
١٣٥
 
٨- يعفى عن مكان دم الحجامة الذي مسح مسحًا حتى يبرأ الجرح، فيغسله لمشقة الغسل قبل برء الجرح ويجب بعد البرء غسل المحل أو يندب غسله بناء على من يقول بندب إزالة الخبث.
 
١٣٦
 
٩- يعفى عما يصيب ثوب المصلي أو رجله من طين المطر وغير المختلط بالنجاسة ما دام الطين طريًا في الطريق ويخشى الإصابة ثانية ولو بعد انقطاع المطر، ما لم يجف طين الطريق فعندها يجب غسل ما أصاب الثوب أيام النزول. أما إن غلبت النجاسة على الطين يقينًا أو ظنًا فلا يعفى عما أصاب الثوب منها، ومن الأَولى إذا أصاب الثوب عين النجاسة فلا يعفى عنها ويجب غسلها. وأما إذا لم توجد نجاسة عينية في الطريق __إذ الأصل في الأشياء الطهارة__ فلا حاجة أن نقول يعفى عن الطين الذي يصيب الثوب لأن الأصل فيه الطهارة.
 
١٣٦
 
١٠- يعفى عن أثر ما سال من الدمامل بنفسه، أما إن عصرت وزاد السائل عن قدر درهم بغلي فلا يعفى عنه، فإن كان العصر ضروريًا ككثرة الدمامل وغلبة الحك والجرب، فعندها يعفى عن أثر ما سال ولو كثر.
 
١٣٦
 
١١- يعفى عن ذيل ثوب المرأة الجاف الذي يجر على الأرض المتنجسة الجافة، إذا كان طويلًا للستر، أما إذا كان للخيلاء فلا.
 
١٣٦
 
١٢- يعفى عما يصيب الرجل المبلولة إذا مرت بنجاسة يابسة.
 
١٣٦
 
١٣- يعفى عما يصيب الخف أو النعل من أرواث الدواب وأبوالها في الطرق والأماكن التي تطرقها الدواب كثيرًا، وذلك لعسر الاحتراز، أو عما يصيب رِجلَ فقير لا يجد الخف ليلبسه، إذا دلك الخف أو النعل أو الرجل بخرقة أو تراب أو حجر دلكًا لا يبقى معه شيء من العين.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور» (٤) .
أما فضلات غير الدواب كالآدمي والكلب والهر، فلا يعفى عما أصاب الخف أو النعل أو الرجل من فضلاتها، وكذلك إذا أصابت فضلات الدواب غير الخف أو النعل أو الرجل فلا يعفى عنها.
 
١٣٦
 
١٤- الماء الساقط على المار بالطريق من بيت المسلمين، المشكوك بطهارته، أو المشكوك في إسلامهم، يحمل على الطهارة ولا يجب السؤال عنه لكن يندب الغسل منه، فإن أخبره ⦗١٣٧⦘
عدل الرواية (مسلم صالح، ذكرًا كان أو أنثى، عبدًا أو حرًا) بالنجاسة وتبين له ذلك، أو كان مذهبه موافقًا لمذهب العدل أخذ بقوله، وفي هذه الحالة وجب الغسل. أما الماء المشكوك بطهارته الساقط على المار من بيت الكفار فيحمل على النجاسة، ما لم يخبره عدل الرواية وحاضرٌ مع أهل البيت بالطهارة فيأخذ بقوله. وأما الماء الساقط على المار بالطريق فإنه يحمل على الطهارة، إن ظن أو تحقق طهارته، ويحمل على النجاسة، إن ظن أو تحقق نجاسته.
(١) الحج: ٧٨.
(٢) هو الدائرة السوداء التي تكون في ذراع البغل.
(٣) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٤١/‏٣٨٥.
(٤) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٤١/‏٣٨٥.
 
١٣٦
 
الثياب التي يحرم على المصلي لبسها في الصلاة:
يحرم على المصلي لبس ما غلبت عليه النجاسة تطبيقًا للقاعدة: «كل ما غلبت النجاسة عليه فلا يصلى به»، ومحل الحرمة إذا جزم بعدم الطهارة أو ظن أو شك، أما لو تحقق الطهارة بها أو ظنها فيجوز الصلاة فيها) وهي:
 
١٣٧
 
١- محمول الكافر ولو كتابيًا، سواء كان ذكرًا أو أنثى، وسواء كانت الثياب مباشرة لجسده أم لا، كالقميص والسروال، لأن شأن الكافر عدم توقي النجاسة. وعندنا قاعدة: «الأصل في الأشياء الطهارة» لكن إن تعارض الأصل مع الغالب قدم الغالب.
 
١٣٧
 
٢- ثياب السكير (كثير السكر) .
 
١٣٧
 
٣- ثياب الكنّاف (شأنه نزع الأكنفة)
 
١٣٧
 
٤- ثياب غير المصلي (وتشمل ثياب الصبيان والنساء والرجال الذين لا اعتناء لهم بالصلاة) .
 
١٣٧
 
٥- ثياب النوم لغير مريد الصلاة (أما ما ينام فيه هو فهو أعلم بحاله) .
 
١٣٧
 
٦- الثياب المحاذية لفرج غير عالم بالطهارة، من إزرار أو سراويل (بخلاف العمامة والرداء)، إلا إن علم طهارتها.
الأمكنة التي تجوز فيها الصلاة
 
١٣٧
 
١- تجوز الصلاة في مرابض الغنم والبقر، من غير أن يفرش بأرضها ما يُصلى عليه لطهارة زبلها، عن جابر بن سمرة ﵁ (أن رجلًا سأل رسول اللَّه ﷺ ... قال: أُصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أُصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا) (١) .
 
١٣٧
 
٢- تجوز الصلاة في المقبرة، سواء كانت عامرة أو مدروسة، وسواء كانت منبوشة أم لا، وسواء ⦗١٣٨⦘ كانت مقبرة مسلمين أو كافرين. وكذا تجوز الصلاة في الحمام والمزبلة والمجزرة وقارعة الطريق، إن أُمنت النجاسة في كل ذلك، وإن شك فيها وصلى فصلاته مكروهة، ويعيد في الوقت، فإذا خرج الوقت لا إعادة عليه. أما إن تحققت النجاسة فيها منعت الصلاة فيها، وإن صلى على أرضها أعاد على الإطلاق إن خرج الوقت أو لم يخرج.
(١) مسلم: ج ١/ كتاب الحيض باب ٢٥/‏٩٧.
 
١٣٧
 
الأمكنة التي تكره فيها الصلاة:
 
١٣٨
 
١- تكره الصلاة في مَعْطن الإبل (موضع بروكها عند شربها، أما موضع مبيتها ليس بمعطن فلا تكره الصلاة فيه)، ويعيد إن صلى عامدًا أو ناسيًا أو جاهلًا في الوقت، ولو أمن النجاسة أو صلى على مُصلى طاهر، والعلة هنا تعبدية.
 
١٣٨
 
٢- تكره الصلاة في الكنيسة (متعبد الكفار: نصارى وغيرهم) سواء كانت عامرة أو مدروسة، ويعيد في الوقت، إذا نزلها مختارًا وكانت عامرة، وصلى على أرضها أو فرشها، وكانت مشكوكًا فيما صلى عليه، أما إذا اضطر للنزول فيها لبرد أو خوف فلا كراهة ولو كانت عامرة، ولا يعيد الصلاة في الوقت على الأرجح (١) .
(١) لما قدم عمر بن الخطب ﵁ الشام صنع له رجل نصراني طعامًا فقال: «إنا لا ندخل كنائسكم لأجل التماثيل». وعند السادة الحنفية يُكره دخول الكنائس كراهة تحريمية ولو لمجرد النظر والمشاهدة، لأن مجرد الدخول فيها تعظيم لها.
 
١٣٨
 
حالة الرعاف
الرعاف: هو خروج الدم من الأنف سواء كان رشحًا (١) أو قطرًا أو سائلًا.
أقسامه:
أولًا__ الرعاف قبل الدخول في الصلاة:
آ- إن ظن أو شك استغراق الرعاف الوقت كله، صلى في أول الوقت، ولا تجب عليه الإعادة بل ولا تندب ولو انقطع في الوقت.
ب- إن ظن أو شك انقطاع الرعاف قبل انتهاء الوقت أخَّر الصلاة وجوبًا إلى آخر الوقت الاختياري، فإذا لم ينقطع صلى على حالته بحيث تقطع الصلاة كلها أو ركعة كاملة منها في الوقت الاختياري، ويحرم تقديمها عن آخر الوقت الاختياري لعدم صحتها بالنجاسة مع ظن أو احتمال انقطاعها في آخره.
 
١٣٨
 
١- سلس بول، أو مذي، أو ودي، أو غائط، إذا خرج من نفسه من غير اختيار، ولازم كل الزمان أو جله أو نصفه، فلا ينقض الوضوء، ولا يوجب غسل النجاسة للضرورة.
أما إن لازم أقل الزمان ولو مرة كل يوم فينقض الوضوء ولكن يعفى عن النجاسة فلا يجب غسله. وقيل يعفى عن النجاسة في حقه فقط لا في حق غيره، لأن سبب العفو للضرورة ولا توجد في حق الغير، وقيل: بحقه وبحق غيره لسقوط اعتبارها شرعًا. وثمرة هذا الاختلاف: أنه على القول الثاني يجوز لصاحب الحدث أن يصلي إمامًا بالأصحاء، وعلى القول الأول فإنه مكروه ولم يقل بالبطلان لأن صاحب السلس صلاته صحيحة للعفو عن النجاسة في حقه فصحت صلاة من ائتم به لأن صلاته مرتبطة بصلاته وصلاته صحيحة.
(١) الرشح: هو عدم السيلان والتقاطر، وإنما يلوث طاقتي الأنف.
 
١٣٩
 
ثانيًا: حالة من رعاف أثناء الصلاة:
آ- إن ظن دوام الرعاف إلى آخر الوقت الاختياري، وجب عليه متابعة صلاته، ما لم يخشى تلويث المسجد بالدم (بلاطة أو فرشه) ولو بقطرة، فإن خشي ذلك قطع الصلاة وخرج من المسجد صيانة له من التلويث وابتدأها خارجه.
وإن ظن أن الركوع والسجود يضره في جسمه أو يلطخ ثوبه حيث يفسده الغسل، وجب عليه الإيماء للركوع وهو قائم والإيماء للسجود وهو جالس، وإن شك الضرر ندب له الإيماء.
ب- إن ظن أو شك انقطاع الرعاف في الوقت المختار، فهناك حالات مختلفة باختلاف حالة الرعاف:
 
١٣٩
 
١- إن كان الرعاف رشحًا وأمكن فتله، وجب إتمام الصلاة وفتلُ الدم بأنامل يسراه، وذلك بأن يدخل الأنملة في أنفه ثم يفتلها بعد انفصالها بأنمل الإبهام، وقيل: يضعها على أنفه بدون إدخال ثم يفتلها بالإبهام، فإن انقطع الدم تابع الصلاة ولو زاد الدم في الأنامل على الدرهم. وإن لم ينقطع الدم فتله بأنمل يسراه الوسطى، فإن قطعه وهو دون الدرهم فصلاته صحيحة، وإن زاد ما في أنمل يسراه الوسطى على الدرهم قطع صلاته وجوبًا إن اتسع الوقت لغسل الدم وإدراك ولو ركعة في الوقت، وإلا استمر في الصلاة ولو زاد الدم على الدرهم، وكذا إن خاف تلويث المسجد ولو بأقل من درهم قطع الصلاة صونًا عن النجاسة ولو ضاق الوقت.
 
١٣٩
 
٢- إن كان الرعاف سائلًا أو قاطرًا، فهو مخير إما أن يقطع صلاته، أو يبني على ما صلى، إن اتسع الوقت، أما إن ضاق الوقت تعين البناء وجوبًا.
ما يفعله مريد البناء: يخرج من الصلاة ممسكًا أنفه من المارن (أعلاه) إلى أن يصل إلى الماء فيغسله ثم يعود إلى مصلاه، ويبني على ما تقدم من صلاته وذلك ضمن شروط هي:
 
١٣٩
 
١- إن لم يتلطخ بالدم بما يزيد على درهم وإلا قطع الصلاة.
 
١٣٩
 
٢- أن لا يجاوز في الذهاب لغسل أنفه أقرب مكان ممكن فيه الغسل إلى أبعد منه.
 
١٣٩
 
٣- أن يكون مكان الغسل قريبًا، أما إن بعد بعدًا فاحشًا فتبطل صلاته بذهابه إليه ولو لم يجاوز أي مكان قبله.
 
١٣٩
 
٤- عدم استدبار القبلة بلا عذر.
 
١٣٩
 
٥- إن لم يطأ في طريقه نجاسة عامدًا مختارًا.
 
١٤٠
 
٦- إن لم يتكلموا ولو سهوًا وإلا بطلت.
 
١٤٠
 
٧- أن يكون الراعف يصلي جماعة، وعلى رأي بعضهم يصح البناء ولو كان يصلي فذًا.
ولا تحسب الركعة إلا إذا كملت بسجدتيها وإلا يعيد كل أجزاء الركعة. ويتم صلاته في موضع الغسل، إن كانت الصلاة غير جمعة، وإن لم يمكن فيه ففي أقرب مكان ممكن وإلا بطلت الصلاة، أما إذا كان يظن أنه سيلحق الإمام في إتمام الصلاة أوشك في ذلك رجع وجوبًا إلى الإمام لإتمام صلاته معه، فإذا رجع ووجد قد فرغ أتم ولا شيء عليه. وإن رعف المأموم حال سلام إمامه سلم وصحت صلاته، لأن سلامه بنجاسة أخف من خروجه لغسلها. وإن اجتمع قضاء وبناء قدم البناء على القضاء، كأن كان مسبوقًا ورعف أثناء الصلاة وبعد غسل الدم يقدم البناء (أي ما فاته مع الإمام أثناء غسل الدم) ويجلس في أخيرة الإمام، وإن لم تكن أخيرته هو أو ثنائيته لمن أدرك مع الإمام الوسطين من رباعية العشاء مثلًا وفاتته الأولى قبل الدخول بالصلاة وفاتته الرابعة لرعافه فيها، فبعد غسل الرعاف يأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة فقط سرًا ثم يجلس لأنها أخيرة الإمام، ثم يأتي بركعة يقرأ فيها أم الكتاب وسورة جهرًا لأنها أُولى إمامه. وتسمى هذه الصلاة أم الجناحين لوقوع السورة مع أم الكتاب في طرفيها.
ولا يبني المصلي لغير الرعاف كسبق حدث أو سقوط نجاسة أو غير ذلك من مبطلات الصلاة.
رابعًا: ستر العورة
الستر: هو ما يستتر به بشروط:
 
١٤٠
 
١- أن يكون كثيفًا، فلا يصف لون البشرة ولا يشف فإذا شف في بادئ النظر كان كعدمه وتبطل الصلاة به، أما إذا كان يشف بعد إمعان النظر فتكره الصلاة به وتندب إعادتها في الوقت.
 
١٤٠
 
٢- أن لا يكون الساتر ضيقًا بحيث يحدد العورة، فإذا صلى به كُره ذلك ووجب إعادة الصلاة في الوقت، أما إذا حدد العورة بسبب هبوب الريح أو بلل المطر فلا كراهية فيه ولا إعادة.
والعورة لغة من العور، وهو القبح والنقص، وسميت كذلك لقبح كشفها شرعًا. ⦗١٤١⦘
ما ماهية العورة وأقسامها:
أولًا- العورة بالنسبة للصلاة:
تنقسم العورة بالنسبة للصلاة إلى قسمين: مغلظة ومخففة، حسب الآتي:
 
١٤٠
 
١- العورة المغلظة:
آ- عند الرجل: السوءتان وهما القبل (ويضم الذكر والخصيتان) والدبر.
ب- عند الأَمة: الفرج والعانة والدبر والإليتين.
جـ- عند الحرة: البطن وما حاذاه من الظهر، ومن السرة إلى الركبة.
 
١٤١
 
٢- العورة المخففة:
آ- عند الرجل والأمة: ما زاد على المغلظة من السرة إلى الركبة.
ب- عند المرأة الحرة البالغة: جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين وما ذكر من العورة المغلظة.
حكم ستر العورة في الصلاة:
 
١٤١
 
١- المغلظة:
آ- سترها شرط (١) لصحة الصلاة مع القدرة والذكر، فمن صلى مكشوف العورة المغلظة من ذكر أو أنثى كلها أو بعضها ولو قليلًا بطلت صلاته إن كان قادرًا على الستر ذاكرًا له، وعليه الإعادة مطلقًا، سواء في الوقت أو خارجه. أما إن صلى كاشفًا لها ناسيًا أو عاجزًا عن الستر صحت صلاته. ويعتبر قادرًا على الستر إذا وجد من يعيره الثوب، ويلزمه قبول الإعارة وإلا بطلت صلاته (لكن لا يلزمه قبول هبته لعظم المنة) . وكذا يجب عليه شراؤه بالثمن المعتاد. وإذا لم يجد المكلف إلا ثوبًا حريريًا أو ثوبًا نجسًا فيصلي به، ويُقدَّم الحرير الطاهر على غير الحرير النجس إذا وجد معًا. فإذا عجز عن الستر صلى عريانًا ويعيد الصلاة في الوقت الضروري إذا وجد الستر فيه.
ب- سترها مندوب في الصلاة لأم الولد ولحرة صغيرة ولصبي صغير.
(١) قيل: واجب فيأثم تاركه ويعيد الصلاة في الوقت.
 
١٤١
 
٢- المخففة:
آ- بالنسبة للمرأة: يجب سترها، فإذا صلت مكشوفة العورة المخففة يجب عليها إعادة الصلاة في الوقت الضروري (وهو إلى الاصفرار، والليل كله في العشاءين، ⦗١٤٢⦘ ولطلوع الشمس في الفجر) وإذا خرج يندب لها القضاء، باستثناء كشف باطن القدمين فلا تعيد الصلاة لكشفهما رغم أنهما من العورة المخففة. عن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ قال: لا يقبل اللَّه صلاة حائض إلا بخمار» (١) وعن أم سلمة ﵂ «أنها سألت النبي ﷺ: أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها» (٢) .
ب- بالنسبة للرجل: المعتمد وجوبُ سترها، ويجب إعادة الصلاة لكشفها باستثناء كشف الفخذين فلا يعيد الصلاة لكشفهما رغم أنهما من العورة المخففة.
ويكره للرجل كشف كتفه أو جبينه أو تشمير ثوبه أو كفّ كمه أو عقص شعره أثناء الصلاة.
جـ- بالنسبة لأم الولد والصبية: يندب سترها، وبالنسبة للصبي: يندب ستر العانة والإليتين بالإضافة إلى المغلظة.
(١) ابن ماجة: ج ١/ كتاب الطهارة باب ١٣٢/‏٦٥٥.
(٢) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٨٤/‏٦٤٠.
 
١٤١
 
ثانيًا- العورة خارج الصلاة:
آ- في الخلوة: يندب ستر العورة المغلظة ولو في الظلام، سواء عورة الرجل أو المرأة، ويزاد على عورة الرجل المغلظة العانة والإليتين ويكره كشفها لغير حاجة، لحديث بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال: «قلت يا رسول اللَّه عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك. قال: قلت يا رسول اللَّه إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت ألا يرينَّها أحد فلا يرينها. قال رسول اللَّه إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: اللَّه أحق أن يستحيا منه من الناس» (١) .
ب- العورة بالنسبة للنظر: يجب على المكلف ستر عورته أمام من لا يحل له النظر إليها، إلا لضرورة كالتداوي فيجوز لها كشفها بقدر الضرورة، ويحرم النظر إلى عورة المرأة والرجل سواء كانت متصلة أو منفصلة مثل شعر المرأة المقصوص.
(١) أبو داود: ج ١/ كتاب الحمّام - باب ٣/‏٤٠١٧.
 
١٤٢
 
١- عورة المرأة الحرة البالغة:
 
١٤٢
 
١- حدُّها أمام المرأة الحرة المسلمة وأمام الأمة ولو كانت كافرة: من السرة إلى الركبة.
 
١٤٢
 
٢- حدها أمام المرأة الحرة الكافرة: على المعتمد كل بدنها عدا الوجه والكفين، وقيل: ⦗١٤٣⦘ من السرة إلى الركبة ولكن لا تمكنها من النظر لغير وجهها وكفيها لئلا تصفها إلى زوجها، فالتحريم لعارض لا لكونه عورة.
 
١٤٢
 
٣- مع محارمها الرجال: جميع بدنها عدا الرأس والعنق واليدين والقدمين، فيحرم عليها كشف صدرها أو ساقها، ويحرم على محارمها النظر إلى ذلك وإن لم يُلتذ.
 
١٤٣
 
٤- مع الرجل الأجنبي (ليس بمحرم لها): جميع بدنها عدا الوجه والكفين، فإنهما ليس من العورة لكن يجب سترهما لخوف الفتنة. قال تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ (١)، قال ابن عباس ﵄: وجهها وكفيها.
 
١٤٣
 
٥- مع الرجل الأجنبي الكافر: كلها عورة بما في ذلك الوجه والكفين.
وصوت المرأة ليس بعورة، لأن نساء النبي ﷺ كن يكلمن الصحابة وكانوا يستمعون منهن أحكام الدين، ولكن يحرم سماع صوتها إن خيفت الفتنة ولو بتلاوة القرآن.
(١) النور: ٣١.
 
١٤٣
 
٢- عورة الرجل:
 
١٤٣
 
١- حدها أمام الرجال والنساء من محارمه: من السرة إلى الركبة.
 
١٤٣
 
٢- حدها أمام المرأة الأجنبية: جميع بدنه واستثني الرأس واليدان والرجلان فيجوز للأجنبية النظر إليها عند أمن التلذذ وإلا منع.
 
١٤٣
 
٣- عورة الأمة ولو شائبة (أم ولد، أو مكاتبة، أو مبعضة):
من السرة إلى الركبة على الجميع، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره، فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة» (١) .
(١) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٦/‏٤٩٦.
 
١٤٣
 
٤- عورة الأمرد:
يحرم النظر إلى الغلام الأمرد على كل من وجد فرقًا بالشعور ما بين النظر إليه والنظر إلى الملتحي، أما النظر إليه بغير قصد التلذذ فجائز إن أُمنت الفتنة.
 
١٤٣
 
٥- عورة الصغير والصغيرة خارج الصلاة:
 
١٤٣
 
١- الصغير: ابن ثمان سنوات فأقل: لا عورة له، فيجوز للمرأة أن تنظر إلى جميع بدنه حيًا وأن تغسله ميتًا. ⦗١٤٤⦘
وابن تسع إلى اثنتي عشر سنة: يجوز لها النظر إلى جميع بدنه، ولكن لا يجوز لها تغسيله.
وأما ابن ثلاث عشر سنة فما فوقها فعورته كعورة الرجل.
 
١٤٣
 
٢- الصغيرة: بنت سنتين وثمانية أشهر: لا عورة لها.
وبنت ثلاث إلى أربع سنوات: لا عورة لها بالنسبة للنظر، أما بالنسبة للمس فهي كعورة المرأة فلا يجوز للرجل النظر إلى عورتها ولا تغسيلها.
مس العورة:
آ- المحارم نساء ورجالًا: كل ما جاز لهم النظر لهم مسه، أما العورة فيجوز مسها بحائل.
ب- بين الأجانب نساء ورجالًا: ليس كل ما جاز النظر له جاز مسه، فإذا كان يجوز للأجنبي أن يرى وجه الأجنبية فلا يجوز لم مسه، وكذا المرأة لا يجوز لها مس أطراف الأجنبي رغم أنه يجوز النظر إليها.
خامسًا: استقبال القبلة:
يشترط لصحة الصلاة استقبال القبلة بشروط ثلاث:
 
١٤٤
 
١- القدرة على استقبالها، فمن كان عاجزًا عن التحول إلى القبلة، كأن كان مربوطًا أو مريضًا، ولم يجد من يوجهه إليها، سقط عنه استقبالها وصلى لغيرها، وإذا كان المريض يائسًا من حضور مَن يحوله إلى القبلة، يصلي في أو الوقت للجهة التي يستطيع التوجه إليها، أما إذا كان راجيًا حضور من يحوله قبل خروج الوقت، فيصلي آخر الوقت ولا إعادة عليه.
 
١٤٤
 
٢- الأمن، فمن خاف من عدو، آدمي أو غيره، على نفسه أو ماله، فقبلته هي الجهة التي يقدر على استقبالها ولا إعادة عليه.
 
١٤٤
 
٣- الذكر، فلو صلى ناسيًا لغير جهة القبلة صحت صلاته وأعاد الفرض في الوقت ندبًا.
ودليل اشتراط استقبال القبلة لصحة الصلاة:
من الكتاب قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولنك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾ (١) . ⦗١٤٥⦘ ومن السنة: ما أخرجه مسلم عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: «بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قد أُنزل عليه الليلة. وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام. فاستداروا إلى الكعبة» (٢) .
(١) البقرة: ١٤٤.
(٢) هناك قول مرجوح: يجوز استقبال هواء الكعبة المحاذي لها من أعلاها أو من أسفلها وبناء عليه: من صلى على جبل أبي قبيس وقابل هواءها فصلاته صحيحة.
 
١٤٤
 
ماهية القبلة:
 
١٤٥
 
١- بالنسبة لمن هو في مكة: يجب استقبال القبلة، وهي عين بناء الكعبة، لمن بمكة فيستقبلها بجميع بدنه حتى لو خرج منه عضو لم تصح صلاته، وإن كان في الحرم صلى مع غيره صفًا أو قوسًا أو دائرة، ولا يعتبر الحجر والشاذروان من الكعبة. وأما إن كان في بيته فعليه أن يجتهد في الاتجاه إلى عين الكعبة كأن يصعد على سطح البيت ثم ينظر الكعبة رأي العين، ويحدد قبلته جهتها، إذ لا يكفيه الاتجاه إلى جهتها ولا إلى هوائها على الراجح (١) .
 
١٤٥
 
٢- لمن كان بغير مكة، قبلته هي جهة الكعبة سواء كان قريبًا من مكة أو بعيدًا، فيستقبل المصلي جهة الكعبة ولا يلزمه استقبال عينها، لكن يشترط أن يبقى جزء من سطح الوجه مقابلًا لجهة الكعبة.
(١) مسلم: ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢/‏١٣.
 
١٤٥
 
كيف تُعرف القبلة:
 
١٤٥
 
١- إن دخل المكلف مصرًا ووجد في مسجدها محرابًا صلى إلى المحراب.
 
١٤٥
 
٢- إن دخل مصرًا ولم يجد محرابًا، وكان يمكنه أن يتحرى، وجب عليه التحري، وذلك بمعرفة الأدلة الدالة على الجهة كالفجر والشفق والشمس والقطب، ولا يجوز له التقليد مع إمكان الاجتهاد، وإذا خفيت عليه علامات القبلة لزمه أن يسأل عنها شخصًا مكلفًا عدلًا عارفًا بأدلة القبلة، ولو كان أنثى أو عبدًا، ولا يقلد مجتهد مجتهدًا.
وإذا دخل مصرًا ولم يجد محرابًا ولا عدلًا يسأله، وتحير باجتهاده، فإنه يتخير جهة من الجهات الأربع ويصلي إليها.
وإذا لم يكن أهلًا للاجتهاد، أو كان أعمى، فعليه أن يسأل شخصًا مكلفًا عدلًا عارفًا بالقبلة، فإن لم يجد من يسأله تخير جهة يصلي إليها، وصحت صلاته.
وإذا اجتهد المجتهد وبعد الدخول في الصلاة تبين خطأ اجتهاده ظنًا أو يقينًا، وجب عليه أن يقطع الصلاة بشرطين: الأول: أن يكون مبصرًا، أما إن كان أعمى فلا يجب عليه قطع الصلاة ⦗١٤٦⦘ ولكن يجب عليه أن يتحول إلى القبلة وهو في الصلاة. والثاني: أن يكون الانحراف عن القبلة كثيرًا، أما إذا كان يسيرًا فإن الصلاة لا تبطل ولكن يجب التحول إلى القبلة، فإذا لم يتحول صحت الصلاة مع الإثم.
أما إن تبين خطأ المجتهد في القبلة بعد الانتهاء من صلاته، أعادها إن كان مبصرًا ولو في الوقت الضروري، بخلاف المنحرف يسيرًا والأعمى فلا إعادة عليهما.
الصلاة داخل الكعبة والحجر:
آ- لا تجوز (١) صلاة الفرض في جوف الكعبة، سواء كان الفرض عينًا أو كفائيًا، وإن صلى عمدًا أعاد في الوقت الضروري، وقيل: الناسي يعيد في الوقت الضروري أما العامد أو الجاهل فيعيد مطلقًا في الوقت وخارجه.
ب- لا تجوز (٢) صلاة النفل المؤكد، كالوتر والعيدين وركعتي الفجر، وإذا صلاها فيها لا يعيد.
جـ- تجوز صلاة النفل غير المؤكد، كالضحى والشفع، بل تندب وتصح لأي جهة كانت فيها.
أما الصلاة على ظهر الكعبة فلا تجوز في الفرض والنفل المؤكد، وتجوز إن كانت نفلًا مطلقًا.
(١) هناك خلاف بين الكراهة والحرمة، والراجح الكراهة.
(٢) هناك خلاف بين الكراهة والحرمة، والمعتمد الكراهة.
 
١٤٥
 
الصلاة على الدابة:
أولًا: صلاة النفل: يجوز لمسافر سفَر قصرٍ، مباح، على دابة، راكبًا لها ركوبًا معتادًا، أن يتنفل، وتكون قبلته جهة سفره، فإن غيّر جهة سفره عامدًا بلا ضرورة إلى غير القبلة لا تصح صلاته، ويومئ إيماءً للركوع والسجود. عن ابن عمر ﵄ قال في حديث له: «إن رسول اللَّه ﷺ كان يوتر على البعير» (١) .
ثانيًا: صلاة الفرض: لا تجوز ولا تصح صلاة الفرض على ظهر الدابة إيماءٍ ولو كان مستقبلًا القبلة إلا في أربع مواضع:
 
١٤٦
 
١- الالتحام بقتال جائز، كالدفاع عن نفس أو مال أو عِرْض، ولا يمكن النزول فيه عن الدابة، فيصلي على ظهرها ولا إعادة عليه. لقوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ (٢) .
 
١٤٦
 
٢- الخوف من سبع أو لص إن نزل عن دابته، وإن أمن بعد صلاته نُدبت الإعادة في الوقت الضروري. (أما في حالة الالتحام لا تندب الإعادة، لأن القتال فيه نص أما الخوف فقياس عليه) .
 
١٤٧
 
٣- الراكب في الخضخاض ولا يطيق النزول وخاف خروج الوقت الاختياري، فيجوز له أن يصلي الفرض.
 
١٤٧
 
٤- المريض الراكب على الدابة الذي لا يستطيع النزول، فيجوز له الصلاة عليها ويومئ للركوع والسجود، كأنه يصلي على الأرض، ويوقف الدابة ويصلي باتجاه القبلة.
الصلاة في السفينة:
تجوز صلاة الفرض والنفل في السفينة، وعليه أن يستقبل القبلة، وإذا دارت السفينة لغير القبلة وهو يصلي فعليه أن يدور إلى جهة القبلة، فإن عجز عن استقبال القبلة صلى إلى جهة قدرته.
وكذا يسقط عنه السجود إذا عجز عنه، ولا تجب عليه الإعادة بشرط أن يخاف خروج الوقت قبل أن تصل السفينة إلى بلد المقصد. ⦗١٤٨⦘
(١) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٤/‏٣٦.
(٢) البقرة: ٢٣٩.
 
١٤٧
 
الباب الرابع: صفة الصلاة
 
١٤٨
 
الفصل الأول
أركان الصلاة
أركان الصلاة هي الأجزاء التي تتركب منها الصلاة، وعددها أربع عشر وهي:
أولًا- النية:
وهي قصد القلب فعل الصلاة، محلها القلب، ويجوز لفظها باللسان لكن الأَولى ترك لفظها، وإن خالف اللفظ نية القلب فالعبرة لنية القلب إن وقع اللفظ سهوًا، وإن كان عمدًا فهو متلاعب وتبطل صلاته.
ودليل فرضيتها ما روى عمر بن الخطاب ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى» (١) .
ووقتها مع تكبيرة الإحرام أو تسبقها بوقت يسير جدًا، كمن نوى الصلاة خارج المسجد ثم دخل وكبر فيصح ذلك، أما إن سبقت النية تكبيرة الإحرام بوقت غير يسير فلا تصح الصلاة.
وذهاب النية من القلب بعد استحضارها عند تكبيرة الإحرام غير مبطل لها، ولو ذهبت بتفكير دنيوي، بخلاف الرفض فإنه يبطل الصلاة، والرفض هو نية إبطال العمل فهو مبطل للصلاة ومبطل للصوم إن وقع أثناء الصلاة والصيام، أما إذا وقع بعدها فمختلف فيه. ⦗١٤٩⦘
(١) مسلم: ج ٣/ كتاب الإمارة باب ٤٥/‏١٥٥.
 
١٤٨
 
شروطها:
آ- في الصلاة المفروضة أو السنة المؤكدة (كالوتر والعيدين والكسوف والاستسقاء) أو الغيبة (سنة الفجر) هي:
 
١٤٩
 
١- أداء الفرض أو السنة.
 
١٤٩
 
٢- تعيين الفرض أو السنة.
ويجوز للمكلف الدخول في الصلاة على ما أحرم به الإمام، كأن يجد المكلف إمامًا ولم يدرِ أهو في صلاة الجمعة أو في صلاة الظهر، فينوي ما أحرم به الإمام فإن ذلك يجزئه.
وكذا لو وجد المكلف إمامًا ولم يدر أهو مسافر أم مقيم، فأحرم بما أحرم به الإمام فيجزئه (ما تبين من سفرية أو حضرية) لكن إن كان المأموم مقيمًا فإنه يتم بعد سلام إمامه المسافر، وإن كان المأموم مسافرًا فيلزمه متابعة إمامه المقيم.
ب- في بقية النوافل المندوبة كالضحى والراتبه والتهجد، يكفي فيه نية أداء النفل، ولا يشترط تعيينها، لأن الوقت الذي تصلى فيه كاف في تعيينها، فإن كانت الصلاة في الضحى انصرفت إلى الضحى، وإن كانت بعد الزوال وقبل فرض الظهر انصرفت إلى راتبة الظهر القبلية وهكذا.....
مكروهاتها:
 
١٤٩
 
١- التلفظ بها.
 
١٤٩
 
٢- ترك نية الأداء أو القضاء.
 
١٤٩
 
٣- ترك نية عدد الركعات.
 
١٤٩
 
٤- التفكير الدنيوي أثناء الصلاة.
نية الإمامة:
يشترط أن يعقد الإمام نية الإمامة في كل صلاة تتوقف صحتها على الجماعة وهي:
الجمعة، والمغرب والعشاء المجموعتان جمع تقديم ليلة المطر، وصلاة الخوف، والمستخلف (١) . ⦗١٥٠⦘
(١) من ينيبه الإمام عند خروجه من الصلاة لعذر شرعي قبل تسليم الإمام.
 
١٤٩
 
نية اقتداء المأموم بإمامه:
بأن ينوي المأموم متابعة الإمام في أول الصلاة.
حكمها: ركن بالنسبة للصلاة، فإن لم ينوي الاقتداء به وتابعه متابعة المأموم كأن ترك قراءة الفاتحة مثلًا بطلت صلاته. وبالنسبة للاقتداء هي شرط لصحة اقتدائه.
ومحلها: في أول الصلاة، فلو أحرم شخص بالصلاة منفردًا ثم وجد إمامًا فنوى الاقتداء به فإن صلاته لا تصح.
ثانيًا- تكبيرة الإحرام:
الإحرام: هو الدخول في حرمات الصلاة بحيث يحرم كل ما ينافيها.
حكم تكبيرة الإحرام: فرض على كل من يصلي فرضًا أو نفلًا، ولو كان مأمومًا، فلا يتحملها عنه إمامه.
فإن شك المنفرد أو المأموم في تكبيرة الإحرام قبل أن يركع، أتى بها من غير سلام ثم يستأنف القراءة، وإن شك بها بعد الركوع فيقطع الصلاة ويبتدئ من جديد.
وإن كان الشاك إمامًا فيمضي في صلاته حتى ينتهي، فإذا سلم سأل المأمومين فإذا قالوا: أنه أحرم رجع إلى قولهم وإن شكو أعاد الجميع.
دليل فرضيتها: ما روي عن علي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» (١) .
صيغتها: اللَّه أكبر، ولا يضر إبدال الهمزة من أكبر واوًا لمن لغته ذلك (العامية) .
شروطها:
 
١٥٠
 
١- أن تكون باللغة العربية، إن كان قادرًا عليها، وإلا سقطت عنه ككل فرض، وإن قدر على الإتيان ببعضها أتى به إن كان له معنى وإلا فلا. ولا تجزئ بترجمتها إلا العجمية، وكذا الإتيان بمرادفها في العربية.
 
١٥٠
 
٢- أن يقدم لفظ الجلالة على أكبر.
 
١٥٠
 
٣- أن لا يفصل بين لفظ الجلالة وأكبر بكلمة أخرى أو بسكوت طويل.
 
١٥٠
 
٤- أن لا يمد همزة اللَّه بقصد الاستفهام.
 
١٥٠
 
٥- أن لا يمد باء أكبر.
 
١٥٠
 
٦- أن يمد لفظ الجلالة مدًا طبيعيًا.
 
١٥١
 
٧- أن لا يحذف هاء لفظ الجلالة.
 
١٥١
 
٨- أن يحرك لسانه بالتكبيرة، ولا يشترط أن يسمع نفسه، وإن كان أخرسَ تسقط عنه ويكتفى منه بالنية.
 
١٥١
 
٩- الإتيان بها قائمًا بالصلاة المفروضة عند القدرة على القيام.
(١) أبو داود: ج ١/ كتاب الطهارة باب ٣١/‏٦١.
 
١٥١
 
ثالثًا__ القيام لتكبيرة الإحرام:
هو فرض في الصلاة المفروضة سواء كان الفرض أصليًا كالصلوات الخمس، أو عارضًا كالنذر (إن نذر أن يصلي قائمًا)، أو كفائيًا كصلاة الجنازة. ومثله القيام لقراءة الفاتحة وللهوي للركوع وللقيام منه إن كان قادرًا عليه. فلا يجزئ إيقاع تكبيرة الإحرام قائمًا مستندًا إلى شيء بحيث لو سقط هذا الشيء سقط معه، ولا إيقاعها جالسًا أو منحنيا حتى يستقل قائمًا، إلا المسبوق إذا وجد إمامه راكعًا وكبر منحنيًا ورفع قبل أن يرفع إمامه فإن تكبيرته هذه مجزئة عن تكبيرة الإحرام، ولكن لا تحسب له هذه الركعة وعليه إعادتها بعد سلام إمامه، والسبب في عدم اعتبارها أن عدم الإتيان بالتكبير أثناء القيام يبطل الصلاة بالأصل لكن اعتبروا التكبير للقيام للركعة الثانية هو تكبير إحرام لأنه يقع في القيام وأبطلت الأولى لبطلان تكبيرة الإحرام. أما إذا ابتدأ التكبير وهو قائم قبل أن يرفع الإمام ثم أتم التكبير فيما بعد فإن الركعة تحتسب له بشرط أن يكون نوى بالتكبيرة تكبيرة الإحرام أو الإحرام والركوع فقط لم تنعقد الصلاة.
أما حكم القيام في الصلاة المسنونة فهو سنة، وتركه مع القدرة عليه مكروه، وفي الصلاة المندوبة القيام مندوب وتركه مع القدرة عليه خلاف الأَولى، حيث يجوز للمتنفل الجلوس في الصلاة ابتداءًا وفي أثنائها بعد إيقاع بعضها من قيام، لكن لا يجوز بدل القيام غير الجلوس مع القدرة عليه، ويندب أن يكون هذا الجلوس متربعًا ليتميز عن الأصلي.
رابعًا__ قراءة الفاتحة:
قراءة الفاتحة فرض في الصلاة المفروضة والنافلة في كل ركعة وهو الراجح (١) لأنه قول الإمام ⦗١٥٢⦘ مالك، ولابد من حركة اللسان بها وإن لم يسمع نفسه لإِمام وفذ، فإن تركها عمدًا فصلاته باطلة، لما روى عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (٢)، وإن تركها في ركعة أو ترك بعضها ولو آية سهوًا وركع قبل أن يتدارك ما ترك سجد في آخر صلاته قبل السلام سجود سهو، ولا إعادة عليه ولكن تندب الإعادة، فإن تذكر قبل الركوع وجب عليه الإِتيان بها وإلا بطلت صلاته.
ومن لا يحسن قراءة الفتحة يجب عليه تعلمها إن أمكنه ذلك، فإن لم يمكنه يجب عليه الاقتداء بمن يحسنها، فإن لم يجده سقطت عنه كما يسقط عنه القيام لقراءة الفاتحة وهو المختار، ولكن يندب له أن يفصل بين تكبيرة الإِحرام والركوع بسكوت أو بذكر للَّه تعالى.
أما قراءة الفاتحة بالنسبة للمأموم فهي مندوبة في الصلاة السرية ومكروهة في الصلاة الجهرية.
(١) اختلف في بين أربعة أقوال، فالأول: قراءة الفاتحة فرض في كل ركعة، والثاني: فرض في أكثر الصلاة وفي الباقي سنة، الثالث: واجبة في ركعة وسنة في بقية الصلاة، والرابع: واجبة في نصف الصلاة وسنة في نصف الصلاة وسنة في النصف الثاني. وهناك قول أن الفاتحة سنة في كل الصلاة لأن الإِمام يتحملها عن المأموم والإِمام لا يتحمل فرضًا.
(٢) البخاري: ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٣/‏٧٢٣.
 
١٥١
 
خامسًا- القيام لقراءة الفاتحة:
يجب القيام لقراءة الفاتحة في صلاة الفرض للقادر، قال تعالى: ﴿وقوموا للَّه قانتين﴾ (١)، وهو ليس بفرض مستقل وإنما تابع للفاتحة، لذا كان القيام لها فرضًا على الإِمام والفذ، أما المأموم لما كان يجوز له ترك قراءة الفاتحة جاز له ترك القيام، أي جاز له أن يستند إلى شيء يسقط بسقوطه أثناء قيام إمامه لقراءة الفاتحة، لكن إن قعد خلف إمامه القائم بغير عذر ثم قام للركوع بطلت صلاته لإِتيانه بأفعال كثيرة وليس لمخالفته لإِمامه لأنه يصح اقتداء الجالس بالقائم واقتداء القائم بالقاعد العاجز عن القيام ويتحمل الإِمام القاعد الفاتحة عن المأموم، فإن كان الإِمام والفذ عاجزين عن القيام سقط عنهما، وإن كان عاجزًا عن بعض القيام دون بعض وقف بقدر ما يستطيع ثم قعد وأتم صلاته على القول المشهور وقيل: يقعد من الأصل. أما إن جلس أو انحنى حال القراءة بدون عجز أو استند إلى شيء بحيث لو أزيل لسقط بطلت صلاته، أما إذا لم يسقط إذا أزيل ما استند إليه كره له ذلك وأعاد في الوقت.
أما في النفل فالقيام ليس بفرض، لذا إذا قعد بدلًا من القيام ندب له التربيع ليتميز قعود القيام عن قعود التشهد أو بين السجدتين حيث يندب فيهما التورك. ⦗١٥٣⦘
(١) البقرة: ٢٣٨.
 
١٥٢
 
سادسًا- الركوع:
الركوع فرض في كل صلاة سواء كانت فرضًا أو نفلًا، وحدّ الركوع هو أن ينحني المصلي بقدر ما تصل راحتا الكفين إلى رأس الفخذين مما يلي الركبتين.
ودليل ركنيته قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾ (١) .
(١) الحج: ٧٧.
 
١٥٣
 
سابعًا- الرفع من الركوع:
يجب الرفع من الركوع، وحدّه أن ينتقل المصلي من انحناء الظهر إلى اعتداله، فإن لم يرتفع من الركوع عمدًا أو جهلًا بطلت صلاته، وإن لم يرفع سهوًا فيرجع محدودبًا حتى يصل لحالة الركوع ثم يرفع ويسجد للسهو بعد السلام إن كان إمامًا أو فذًا، أما إن كان مأمومًا فلا يسجد للسهو لتحمل إمامه سهو عنه، أما إن رجع إلى القيام ثم سجد أعاد صلاته إن كان رجوعه عمدًا، وإن كان رجوعه سهوًا ألغى تلك الركعة وسجد للسهو بعد السلام.
ودليل ركنيته قوله ﷺ للمسيء في صلاته: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا» (١) .
(١) البخاري: ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٣/‏٧٢٤.
 
١٥٣
 
ثامنًا- السجود:
ودليل ركنيته قوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾ .
ويتحقق بوضع أيسر جزء من الجبهة على الأرض، فلو سجد أنفه دون جبهته لم يجزئه.
وإن عجز عن السجود على الجبهة ففرضه أن يومىء للسجود. وعرَّف بعضهم السجود بقوله: مسُّ الأرض أو ما اتصل بها من ثابت بالجبهة. إذن شروطه هي:
 
١٥٣
 
١- أن يمس الأرض بجبهته، فلو وضع جبهته على كفيه لم تصح صلاته، ولكن لا يضر إن وضع جبهته على شيء ملبوس أو محمول له يتحرك بحركته ككور عمامته وإن كان مكروهًا.
 
١٥٣
 
٢- أن يسجد على شيء ثابت متصل بالأرض بحيث تستقر جبهته عليه كالحصير والبساط بخلاف الفراش المنفوش أو السرير ذي النابض وما شابههما فإنهما لا تستقر الجبهة عليهما ولا يصح على السرير المعلق لأنه لا يتصل بالأرض.
 
١٥٣
 
٣- أن لا يكون موضع جبهته مرتفعًا عن الأرض كثيرًا، أما إن كان ارتفاعًا يسيرًا فلا يضر لكنه خلاف الأولى كالسجود على مفتاح أو سبحة.
 
١٥٤
 
٤- يشترط التحامل على الجبهة، فلا يكفي مجرد الملاصقة، وليس معنى التحامل هو شد الجبهة على الأرض حتى تؤثر فيها.
تاسعًا- الرفع من السجود:
ويتحقق برفع الجبهة عن الأرض، ولو بقيت يداه عليها، وهو المعتمد، فإن تركه عمدًا أو سهوًا ولم يتمكن من تداركه بطلت صلاته، لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا» (١) .
(١) البخاري: ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٣/‏٧٢٤.
 
١٥٤
 
عاشرًا- القعود للسلام:
القعود بقدر السلام فرض (وبقدر التشهد الأخير سنة وبقدر الصلاة على النبي ﷺ مندوب وبقدر الدعاء المندوب مندوب أيضًا)، فلا يصح السلام من قيام ولا اضطجاع، ولا يقاس على تكبيرة الإحرام للمسبوق، لأن اللمسبوق حريص على الدخول في العبادة فاغتفر له ترك القيام لها، وأما المسلّم خارج من العبادة فلا يغتفر له ترك الجلوس.
حادي عشر- السلام:
وهو فرض لمرة واحدة، فإن تركه واكتفى بنية الخروج من الصلاة، أو أتى بمنافٍ للصلاة قبله، بطلت صلاته، لخبر أبي داود المتقدم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) .
وصيغته: السلام عليكم، ولا يضر زيادة ورحمة اللَّه وبركاته، ولكن الأولى تركها
شروطه:
 
١٥٤
 
١- تعريف السلام بأل، وتقديمه على عليكم بلا فاصل.
 
١٥٤
 
٢- أن يكون بصيغة الجمع، سواء كان المصلي إمامًا أو مأمومًا أو فذًا، إذ لا يخلو من جماعة من الملائكة مصاحبين له أقلهم الحفظة.
 
١٥٤
 
٣- أن يكون بالعربية للقادر عليها، فلا يجزئ الإتيان بمرادفه في غير العربية، أما من عجز عن العربية فيكتفي بنية الخروج.
ويندب قرن نية الخروج بالسلام.
ثاني عشر- الطمأنينة:
تجب الطمأنينة في جميع الأركان، لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا» وقوله أيضًا: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا».
وحدُّها: استقرار الأعضاء زمنًا ما زيادة على ما يحصل به الواجب من الاعتدال والانحناء.
ثالث عشر- الاعتدال:
الاعتدال هو رجوع المصلي كما كان، فيجب بعد الركوع والسجود، وحال السلام، وتكبيرة الإحرام، ولا يكفي الانحناء في ذلك، وإن تركه ولو سهوًا بطلت الصلاة.
رابع عشر- ترتيب الأركان:
يجب ترتيب الأركان بحيث يؤدي المصلي القيام قبل الركوع والركوع قبل السجود.... وهكذا، فإن ترك الترتيب بطلت الصلاة.
حالات العجز عن أركان الصلاة:
أولًا- حالة العجز عن القيام فقط:
يسقط القيام عن المكلف إن كان عاجزًا عن القيام وحده دون شيء يعتمد عليه، أو إن كان يجد مشقة في القيام كالدُوار في الرأس مثلًا، أو إن توقع مع القيام حصول مرض يبيح التيمم، كأن كان من عادته إن قام أغمي عليه، أو إن خاف مع القيام خروج ريح إلى غير ذلك، لما روى عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: «صلّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تسطع فعلى جنب» (١) .
وعندئذ يستبدل المكلف بالقيام ما ما يلي على الترتيب:
 
١٥٥
 
١- يخيّر بين أن يقوم مستندًا إلى شيء أو إنسان بشرط أن لا يكون جنبًا ولا حائضًا (إن استند ⦗١٥٦⦘ إليهما مع وجود غيرهما أعاد الصلاة في الوقت الضروري، وإن لم يوجد غيرهما فلا إعادة عليه للضرورة) أو أن يصلي جالسًا، لكن يندب له اختيار القيام مستندًا، وإن صلى قاعدًا ندب له القعود متربعًا في القعود الذي هو بدل من القيام ليتميز عن القعود الأصلي الذي هو بين السجدتين والقعود للتشهد حيث يندب فيه التورك.
 
١٥٥
 
٢- إن عجز عن الجلوس استقلالًا صلى جالسًا مستندًا إلى شيء.
 
١٥٦
 
٣- إن عجز عن مستندًا صلى مضطجعًا على شقه الأيمن أو الأيسر، لكن يندب اختيار الأيمن.
 
١٥٦
 
٤- إن لم يستطع أن يصلي مضطجعًا صلى مستلقيًا على ظهره ورجلاه للقبلة.
 
١٥٦
 
٥- إن لم يستطع أن يصلي مستلقيًا فعلى بطنه ورأسه للقبلة.
فإن خلف المكلف هذا الترتيب المذكور بطلت صلاته. وإن زال عذره وهو في الصلاة أو خف انتقل من الحالة التي هو فيها إلى الأعلى وجوبًا حسب الترتيب كمضطجع قدر على الجلوس فيجب عليه أن يتم صلاته جالسًا وهكذا، لحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (٢) .
ثانيًا- حالة العجز عن الركوع والسجود والجلوس مع القدرة على القيام:
إذا عجز المكلف عن الركوع والسجود مع القدرة على القيام يومئ للركوع وهو قائم على أن يكون إيماؤه للسجود أخفض منه للركوع ليتميز عنه. ومن حيث الإيماء باليدين إلى السجود مع الظهر والرأس هناك قولان: الأول: أن يتبع إيماء اليدين بإيماء الظهر والرأس، والثاني: لا يومئ بهما.
ثالثًا- حالة العجز عن الركوع والسجود مع القدرة على القيام والجلوس:
إذا عجز المكلف عن الركوع والسجود مع القدرة على القيام والجلوس يومئ للركوع من قيام ويومئ للسجود من قعود، فإن خالف ذلك بطلت صلاته. أما من حيث وضع اليدين على الأرض إن كان مستطيعًا ذلك في الإيماء للسجود فهناك قولان: الأول: يضع يديه، والثاني: لا يضعهما على الأرض بل على الركبتين.
ويجب في جميع حالات الإيماء للسجود، سواء كان من قيام أو من قعود، رفع العمامة عن الجبهة بحيث لو سجد المكلف لأمكن وضع جبهته على الأرض أو على ما اتصل بها.
ومن كان من حقه الإيماء للسجود لقروح في جبهته مثلًا، فسجد على أنفه فقط صحت ⦗١٥٧⦘ صلاته لأنه أتى بما في طاقته من الإيماء، وقيل: لا تصح صلاته لأنه لم يأت بإيماء ولا سجود لأن حقيقة السجود وضع الجبهة على الأرض.
رابعًا- حالة القدرة على كل الأركان مع العجز عن القيام من السجود:
إن عجز المكلف عن القيام لقراءة من السجود صلى ركعة كاملة بسجدتيها وتمم صلاته بعدها وهو جالس.
خامسًا- حالة العجز عن القيام لقراءة الفاتحة فقط:
إن عجز المكلف عن القيام لقراءة الفاتحة فقط جلس وقرأها ثم قام وهوى للركوع.
سادسًا- حالة العجز عن سائر الأركان:
إذا عجز المكلف عن سائر الأركان نوى الدخول في الصلاة واستحضرها في قلبه وأومأ بطرفه وسلّم إن استطاع، أي تجب عليه الصلاة بما قدر عليه ويسقط عنه غير مقدورِهِ، ولا يؤخرها عن وقتها بما قدر عليه ما دام المكلف سليم العقل. ⦗١٥٨⦘
(١) البخاري: ج ١/ كتاب تقصير الصلاة باب ١٩/‏١٠٦٦.
(٢) البخاري: ج ٦/ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ٣/‏٦٨٥٨.
 
١٥٦
 
الفصل الثاني
سنن الصلاة
تقسم السنن إلى قسمين:
 
١٥٨
 
١- سنن تختص بالفرائض فقط.
 
١٥٨
 
٢- سنن تشترك بها الفرائض والنوافل.
أولًا- السنن التي تختص بالفرائض فقط:
 
١٥٨
 
١- قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة للإمام والمنفرد وللمأموم في الصلاة السرية (أما في الجهرية فتكره له ولو لم يسمع الإمام أو سكت) ولو آية أو بعض آية ذات معنى (وإتمام السورة مندوب، أما قراءة سورتين أو سورة وبعض أخرى فمكروه) في الركعتين الأوليين في الصلاة المكتوبة، إن اتسع الوقت، إلا وجب تركها. وإن عجز عن القراءة بعد الفاتحة يركع ولا يقف بقدرها. عن أبي قتادة ﵁ (أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر، في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأُخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح) (١) .
 
١٥٨
 
٢- القيام للقراءة الزائدة على أم الكتاب.
 
١٥٨
 
٣- الجهر في الصبح والجمعة وأوليي المغرب والعشاء. ودليل الجهر في صلاة الصبح ما روى البخاري عن أم سلمة ﵂ -تحت باب الجهر بقراءة صلاة الفجر- قالت: (طفت وراء الناس والنبي ﷺ يصلي ويقرأ بالطور) (٢) .
وفي أوليي المغرب والعشاء ما روي عن جبير بن مطعم ﵁ قال: (سمعت رسول اللَّه ﷺ قرأ في المغرب بالطور) (٣)، وعن البراء ﵁ (أن النبي ﷺ كان في سفر، فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون) (٤) .
ويتأكد الجهر لقراءة الفاتحة في الصلوات المذكورة. وأقل جهر الرجل إسماع من يليه إذا كان متوسط السمع، وأعلى جهره لا حد له والمهم الإبلاغ، أما المرأة فجهرها إسماع نفسها.
 
١٥٩
 
٤- الإسرار في الظهر والعصر وأخيرة المغرب وأخيرتي العشاء. لما روي عن أبي معمر قال: قلنا لخباب بن الأرت ﵁: (أكان رسول اللَّه ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلنا: بم كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لحيته) (٥) .
وسرُّ الرجل تحريك لسانه فقط وأعلى سره إسماع نفسه، أما المرأة فأدنى سرها حركة لسانها.
(١) البخاري: ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٢٥/‏٧٤٣.
(٢) البخاري: ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٢٣.
(٣) البخاري: ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٧/‏٧٣١.
(٤) البخاري: ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ١٨/‏٧٣٣.
(٥) البخاري: ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٩/‏٧١٣.
 
١٥٩
 
ثانيًا- السنن التي تشترك بها الفرائض والنوافل:
 
١٥٩
 
١- كل تكبيرات الصلاة ما عدا تكبيرة الإحرام فإنها فرض، لما روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ إذا قام إلى الصلاة، يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع اللَّه لمن حمد حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس) (١) .
 
١٥٩
 
٢- قول عبارة «سمع اللَّه لمن حمده» لإمام وفذ حال رفعهما من الركوع، لا لمأموم بل تكره في حقه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إذا قال الإمام: سمع اللَّه لمن حمده. فقولوا: اللَّهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (٢) .
 
١٥٩
 
٣- التشهد الأول والأخير.
 
١٦٠
 
٤- الجلوس للتشهد (أما الجلوس للسلام فهو فرض وللدعاء مندوب) .
 
١٦٠
 
٥- الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الأخير بأي لفظ كان، وقيل بل وهي مندوبة كالدعاء بعدها. أما الجلوس لها فقيل: مندوب وقيل: سنة.
ودليلها ما روي عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: (أتانا رسول اللَّه ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة. فقال له بشير بن سعد: أمرنا اللَّه تعالى أن نصلي عليك يا رسول اللَّه فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول اللَّه ﷺ. حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول اللَّه ﷺ: قولوا: اللَّهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. والسلام كما قد علمتم) (٣) .
 
١٦٠
 
٦- السجود على صدور القدمين وعلى الركبتين وعلى الكفين، لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة
-وأشار بيده على أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفِت الثياب والشعر» (٤) .
 
١٦٠
 
٧- رد المقتدي السلام على إمامه، ويسلم باتجاه القبلة، ويسن أن يسلم على من باليسار إن كان على يساره أحد شاركه في ركعة فأكثر. ويجزئه في السلام أن يقول: «سلام عليكم»، والأوْلى عدم زيادة «ورحمة اللَّه وبركاته»، إلا إذا قصد الخروج من خلاف الحنابلة فيزيد «ورحمة اللَّه»، مشيرًا له بقلبه لا برأسه.
 
١٦٠
 
٨- جهر الرجل بتسليمة التحليل فقط دون تسليمة الرد، لأن الأولى تستدعي الرد أما الثانية فلا تستدعي الرد. وسلام الفذ لا يستدعي ردًا لذا فلا جهر فيه.
 
١٦٠
 
٩- إنصات المأموم في الصلاة الجهرية، ولو سكت الإمام بين تكبيرة الإحرام والفاتحة أو بين الفاتحة والسورة، سمعه أو لم يسمعه لبعد أو صمم، فتكره قراءته إلا إن قصد الخروج من خلاف الشافعي فلا كراهة.
 
١٦٠
 
١٠- الزيادة على الطمأنينة الواجبة بقدر الواجبة، ويطلب تطويل الركوع والسجود عن الرفع منهما. ⦗١٦١⦘
(١) البخاري: ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٣٥/‏٧٥٦.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٨/‏٧١.
(٣) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٧/‏٦٥.
(٤) البخاري: ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٥٠/‏٧٧٩.
 
١٦٠
 
الفصل الثالث
مندوبات الصلاة
المندوبات في الصلاة هي:
 
١٦١
 
١- ما يندب في النية: ذكر نية الأداء أو القضاء وعدد الركعات، والخشوع: وهو استحضار عظمة اللَّه تعالى واستحضار امتثال أمره بتلك الصلاة، قال تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ (١) .
 
١٦١
 
٢- ما يندب في تكبيرة الإحرام: رفع اليدين حذو المنكبين بحيث تكون ظهورهما إلى السماء، وبطونهما إلى الأرض، حين شروعه في التكبير لا قبله، ويندب كشفهما.
أما في الهوي للركوع والرفع منه والقيام من الثانية فلا يندب رفع اليدين بل يكره.
 
١٦١
 
٣- ويندب في القيام إرسال اليدين إلى الجنبين بوقار، ومن غير تكلف ومبالغة في إبراز الصدر لمنافاته للخشوع، ويجوز قبضهما على الصدر في النفل بل يندب، أما في الفرض فيكره إذا كان بقصد الاعتماد عليهما، أما إذا كان بقصد اتباع النبي ﷺ في فعله فيندب. والقول المعتمد جواز القبض في الفرض وفي النفل وهو مذهب الجمهور؛ ولم يحك عن مالك غيره.
كما يندب تفريج القدمين بأن يكون المصلي بحالة متوسطة في القيام بحيث لا يضمهما ولا يفرجهما كثيرًا.
 
١٦١
 
٤- يندب قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة في كل ركعة في صلاة النفل.
 
١٦١
 
٥- يندب أن تكون القراءة التي بعد الفاتحة في الصلاة المفروضة سورة كاملة، ويكره تكرار السورة في ركعتين من فرض، بل يندب أن تكون سورة أخرى بعدها لا قبلها، وتكره قراءة سورتين في ركعة واحدة، في الفرض لا في النفل، ويندب تطويل القراءة في صلاة الصبح من طوال المُفَصَّل (هي من الحجرات إلى آخر النازعات)، وتليها صلاة الظهر في التطويل، فيقرأ فيها من طوال المُفَصَّل ووسطه (من عبس إلى الليل) . ويكون التطويل لفذ، وإمام جماعة محصورين، رضوا بالتطويل، وإلا فالتقصير في حق الإمام أفضل لأنه قد يكون في الناس الضعيف وذو الحاجة فيضرهم التطويل. ويندب تقصير القراءة في صلاة العصر والمغرب فيقرأ فيهما من قصار المفصل، وأو لها سورة الضحى، ويندب التوسيط في صلاة العشاء، فيقرأ فيها من الوسط.
ويندب تقصير الركعة الثانية عن الركعة الأولى في الزمن، فإن سوَّى بين الركعتين فهو خلاف الأوْلى، وإن طوَّل الثانية على الأولى فإنه مكروه. وذلك لحديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة ﵁ قال: (ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول اللَّه ﷺ من فلان. قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطول المفصل) (٢) .
ويندب إسماع المصلي نفسه في الصلاة السرية لأنه أكمل، وللخروج من الخلاف.
وتندب للمأموم القراءة خلف الإمام في الصلاة السرية، لأن ترك قراءته في السرية ذريعة إلى التفكر والوسوسة.
كما يندب للمنفرد والمأموم، التأمين مطلقًا فيما يُسر فيه وفيما يُجهر فيه، أما الإمام فيؤمن سرًا في الصلاة السرية، وأما في الصلاة الجهرية فيؤمن المأمون دون الإمام جهرًا عقب فراغ إمامه من الفاتحة، وسرًا في الصلاة السرية عقب فاتحته هو، لحديث أبي هريرة ﵁؛ (قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُعلمنا، يقول: لا تُبادروا الإمام. إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ولا الضالين، فقولوا آمين ...) (٣) .
 
١٦٢
 
٦- يندب في الركوع:
 
١٦٢
 
١- تسوية الظهر والعنق فلا ينكس رأسه ولا يرفعه، لحديث أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع ⦗١٦٣⦘ والسجود» (٤)، وعن عائشة ﵂ قالت في صفة النبي ﷺ: (.. وكان إذا ركع لم يُشخِص رأسه (٥) ولم يصوِّبه (٦)، ولكن بين ذلك) (٧) .
 
١٦٢
 
٢- وضع اليدين على الركبتين، لما روي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر بن الخطاب ﵁: (إن الركب سنة لكم، فخذوا بالركب) (٨) .
 
١٦٣
 
٣- تمكين اليدين من الركبتين مفرقة الأصابع، لحديث أبي حميد الساعدي ﵁ (أن النبي ﷺ وضع يده على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه) (٩) .
 
١٦٣
 
٤- نصب الركبتين.
 
١٦٣
 
٥- مجافاة المرفقين عن الجنبين للرجل، للحديث المتقدم، أما المرأة فلا تجافي بين مرفقيها بل تضمهما إلى جنبيها لأن ذلك أستر لها.
 
١٦٣
 
٦- التسبيح، بأن يقول نحو «سبحان ربي العظيم وبحمده»، أو «سبحان ربي العظيم»، دون تحديد عدد معين، ولا يدعو المصلي في الركوع ولا يقرأ، عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه..» (١٠) .
 
١٦٣
 
٧- يندب أن يقول المصلي حال القيام بعد الرفع من الركوع: «اللَّهم ربنا ولك الحمد» أو «ربنا ولك الحمد»، وذلك بعد أن يقول هو بنفسه: «سمع اللَّه لمن حمد» إن كان منفردًا، أو بعد أن يقولها إمامه إن كان مقتديًا، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إذا قال الإمام: سمع اللَّه لمن حمد. فقولوا: اللَّهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (١١) . ⦗١٦٤⦘ أما الإمام فلا يقولها، وكذلك المقتدي لا يقول: «سمع اللَّه لمن حمده»، والفذ يجمع بينهما فيقول حال الرفع: «سمع اللَّه لمن حمده» وحال القيام: «ربنا ولك الحمد».
 
١٦٣
 
٨- يندب القنوت في صلاة الصبح فقط، ويندب أيضًا أن يكون قبل ركوع الركعة الثانية، فإن نسيه وركع أتى به بعد الرفع من الركوع ويكون فاته ندب السبق على الركوع، أما إذا ترك الركوع ورجع إلى القيام للإتيان به بطلت صلاته.
تعريف القنوت:
القنوت لغة: الدعاء، الطاعة، العبادة كما في قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا﴾ (١٢)، السكوت كما في قوله تعالى: ﴿وقوموا للَّه قانتين للَّه﴾ (١٣) أي ساكتين، القيام لحديث جابر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «أفضل الصلاة طول القنوت» (١٤) أي طول القيام:
وفقهًا: الدعاء والتضرع بأي لفظ نحو: «اللَّهم اغفر لنا وارحمنا»، ويندب أن يكون بهذا اللفظ: «اللَّهم إنَّا نستعينك، ونستغفرك (١٥)، ونؤمن بك (١٦)، ونتوكل عليك، ونخنع لك (١٧)، ونخلع (١٨) ونترك من يكفرك، اللَّهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونَحْفد (١٩)، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك (٢٠)، إن عذابك الجدُّ (٢١) بالكافرين ملحق».
ولا يندب أن يضاف إليه دعاء: اللَّهم اهدنا فيمن هديت ... ".
 
١٦٤
 
٩- يندب التكبير في الهوي للركوع، وفي الهوي للسجود والرفع منه، وللسجدة الثانية والرفع منها. أما بعد التشهد الأول فلا يكبر حتى يستقل دائمًا.
 
١٦٤
 
١٠- يندب في السجود:
 
١٦٥
 
١- تمكين الجبهة والأنف من الأرض أو ما اتصل بها، لحديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة رسول اللَّه ﷺ: «ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته» (٢٢) . وقيل يجب السجود على الأنف، ويعيد الصلاة في الوقت الضروري لتركه، سواء كان الترك عمدًا أم مراعة للقول بالوجوب.
 
١٦٥
 
٢- تقديم اليدين على الركبتين عند النزول إلى السجود، وتأخير اليدين على الركبتين عند القيام للقراءة، لما روى وائل بن حجر قال: (رأيت رسول اللَّه ﷺ إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) (٢٣) .
 
١٦٥
 
٣- وضع اليدين حذو الأذنين أو قربهما، بحيث تكون أطراف أصابعه حذو الأذنين، مع ضم الأصابع وتوجيه رؤوسهما للقبلة، لما رواه البيهقي عن البراء قال: (كان ﷺ إذا سجد فوضع يديه بالأرض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة) (٢٤) .
 
١٦٥
 
٤- يندب للرجل أن يبعد بطنه عن فخذيه، ومرفقيه عن ركبتيه، وضَبْعَيه (٢٥) عن جنبيه إبعادًا وسطًا، أما المرأة فتكون منضمَّة في جميع أحوالها، لحديث عبد اللَّه بن مالك بن بُحينة ﵁ (أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه) (٢٦)، ولحديث أبي حميد في صفة صلاة الرسول ﷺ: (وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه) (٢٧) .
 
١٦٥
 
٥- رفع العجز عن الرأس، بأن يكون محل السجود على سوية محل القدمين حال القيام أو أخفض (كما عند الشافعي) .
 
١٦٥
 
٦- السجود على الركبتين والكفين وأطراف القدمين.
 
١٦٥
 
٧- ويندب الدعاء في السجود، ولو كان دنيويًا، أو الدعاء لغيره خصوصًا أو عمومًا، ⦗١٦٦⦘ بلا حد بل بحسب ما يُيسر اللَّه تعالى، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» (٢٨) .
 
١٦٥
 
٨- يندب التسبيح في السجود، دون تحديد عدد معين، ويقول في سجوده نحو: «سبحان ربي الأعلى وبحمده»، ويقدّم التسبيح على الدعاء.
 
١٦٦
 
١١- يندب التورك للرجل والمرأة في الجلوس كله، سواء كان بين السجدتين أو في التشهد الأخير أو غيره، وهو أن يجلس على رجله وإليته اليسرى مادًا اليسرى من جهة اليمنى وأن ينصب قدمه اليمنى.
ويندب تقصير الجلوس الأول عن جلوس السلام، بأن لا يزيد المصلي على صيغة التشهد التالية شيئًا: «التحيات للَّه، الزاكيات للَّه، الطيبات الصلوات للَّه؛ السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله».
ويندب وضع الكفين على رأس الفخذين بحيث تكون رؤوس أصابعهما على الركبتين.
ويندب تفريج الفخذين في الجلوس للرجل دون المرأة.
 
١٦٦
 
١٢- يندب عقد ما عدا السبابة والإبهام من اليد اليمنى في حال تشهده مطلقًا (الأول والأخير) بحيث يضم ويقبض أصابع كفه اليمنى الثلاث إلى لحمة الإبهام مادًّا السبابة والإبهام.
ويندب تحريك السبابة دائمًا يمينًا وشمالًا تحريكًا وسطًا مع وضع حافة الكف على الفخذ.
 
١٦٦
 
١٣- يندب الدعاء عقب الصلوات الإبراهيمية وقبل السلام بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ويندب الإسرار فيه كما في التشهد، كما يندب تعميم الدعاء للمسلمين لأن ذلك أقرب للإجابة، ومنه: «اللَّهم أغفر لنا، ولوالدينا (٢٩)، ولأمتنا (٣٠)، ولمن سبقنا بالإيمان، مغفرة عزمًا (٣١)، اللَّهم اغفر لنا ما قدَّمنا، وما أخَّرنا، وما أسررنا، وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار».
وأحسن الدعاء ما ورد في الكتاب والسنة ثم ما فُتح به على العبد، ومن الأدعية الواردة ما روى أنس ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي ⦗١٦٧⦘ على دينك» (٣٢)، وما روته عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ كان يدعو في الصلاة:
«اللَّهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللَّهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم» (٣٣) .
 
١٦٦
 
١٤- يندب التيامن في تسليمة التحليل للفذ والإمام والمأموم، فبالنسبة للإمام والفذ فلا يسلمان إلا تسليمة واحدة، وهي تسليمة التحليل، ويندب لهما أن يبدآها لجهة القبلة، ثم يختما النطق بها لجهة اليمين بحيث يرى مَنْ خلفهما صفحة وجههما، ويندب أن ينوي الإمام بها الخروج من الصلاة والسلام على الملائكة والمقتدين به في الصلاة.
وأما بالنسبة للمأموم فيندب له أن يتيامن بتسليمة التحليل أيضًا، لكن يسن له السلام على إمامه، فيبدأها لجهة القبلة ناويًا بها الإضافة إلى التحلل رد السلام على الإمام إذا كان أدرك معه ركعة كاملة فأكثر مشيرًا له بقلبه لا برأسه (كما تقدم في سنن الصلاة)، ويختم النطق بها لجهة اليمين، كما يسن له تسليمة ثانية جهة اليسار للرد على من اشترك معه في الصلاة من المأمومين (كما مر معنا في السنن) .
 
١٦٧
 
١٥- يندب الرداء لكل مصلٍّ، ولو في الصلاة النافلة، وهو ما يلقيه المصلي على عاتقيه فوق ثوبه، ويتأكد لإمام المسجد.
 
١٦٧
 
١٦- تندب قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص عقب كل صلاة من الصلوات الخمس، كما يندب ذكر اللَّه ﷿، بأن يسبح اللَّه ثلاثًا وثلاثين، ويحمد اللَّه ثلاثًا وثلاثين، ويكبر اللَّه ثلاثًا وثلاثين، ويختم المائة بقوله: «لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير». لما روى أبو هريرة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: «من سبح اللَّه في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين. وحمد اللَّه ثلاثًا وثلاثين. وكّبر اللَّه ثلاثًا وثلاثين. فتلك تسعة وتسعون. وقال، تمام المائة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» (٣٤) .
ويندب الاستغفار والصلاة على النبي ﷺ والدعاء بما يتيسر عقب صلاة الفريضة أيضًا، وذلك لما روى ثوبان ﵁ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ إذا انصرف من صلاته، استغفر ثلاثًا. وقال: اللَّهم أنت السلام ومنك السلام. تباركت ذا الجلال والإكرام) (٣٥)
 
١٦٧
 
١٧- يندب التمادي بالذكر إثر صلاة الصبح إلى طلوع الشمس وصلاة ركعتين، لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر اللَّه حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: تامة، تامة، تامة» (٣٦) فلا ينبغي لعاقل أن يفوت هذا الفضل العظيم.
 
١٦٨
 
١٨- يندب الفصل بين الفريضة والنوافل البعدية بذكر مأثور.
 
١٦٨
 
١٩- يندب للإمام والفذ أن يصليا إلى سترة ليمنعا مرور أحد بين يديهما (أما المأموم فسترته الإمام)، لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها» (٣٧) فإذا صلى المرء لغير سترة في محل يظن به المرور ومر أحد بين يديه أثم المصلي (وسبب إثمه رغم أن المرور ليس بفعله وأنه لم يترك واجبًا وإنما ترك مندوبًا، وهو وجوب سد طريق الإثم)، أما الصلاة فلا تنقطع بهذا المرور لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا يقطع الصلاة شيء وادرؤا ما استطعمتم، فإنما هو شيطان» (٣٨) فهذا الحديث نسخ ما قبله وهو ما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: يقطع الصلاةَ المرأةُ والحمار والكلب ويقي ذلك مثل مؤخِرة الرحل" (٣٩) .
والسترة هي كلُّ طاهرٍ (يكره النجس) ثابتٍ (خرج بذلك السوط، الحبل، المنديل، الدابة غير المربوطة، الخط في الأرض، والحفرة) غير مُشْغلٍ للمصلي ومنصوب كحائط أو اسطوانة. وأقل السترة أن تكون في غلظ رُمح وطول ذراع، وأن يكون بين المصلي وبينها قدر مرور الهرة، زائدًا على موضع ركوعه وسجوده، وأن تكون منصوبة، فلو تعذر غرزها في الأرض لصلابتها فإنه لا يكفي وضعها بين يديه عرضًا أو طولًا.
ويصح الاستتار بظهر الآدمي لا بوجهه. (بشرط أن لا يكون كافرًا ولا امرأة أجنبية) .
حكم المرور بين يدي المصلي:
 
١٦٨
 
١- يحرم المرور بين يدي المصلي بلا عذر، ولو لم يتخذ المصلي سترة، ويندب للمصلي أن يدفع المارّ بين يديه بشرط أن لا يعمل في ذلك عملًا كثيرًا يفسد الصلاة، لما روى ⦗١٦٩⦘ أبو جهيم الأنصاري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه» (٤٠) .
 
١٦٨
 
٢- لا يحرم المرور بين يدي المصلي إذا اضطر (بحيث لم يكن له طريق غير المرور بين يدي المصلي) سواء اتخذ المصلي سترة أم لم يتخذ.
 
١٦٩
 
٣- لا يحرم المرور إذا كان المار مصليًا، ومر لسد فرجة في الصف أو لغسل رعاف.
 
١٦٩
 
٤- أما في المسجد الحرام فهناك حالات:
 
١٦٩
 
١- يحرم المرور إن كان المار له طريق آخر والمصلي يصلي لسترة.
 
١٦٩
 
٢- يجوز المرور إن كان المار له طريق آخر والمصلي لا يصلي إلى سترة.
 
١٦٩
 
٣- يجوز لطائف المرور بين يدي المصلي، سواء كان المصلي يتخذ سترة أم لا.
 
١٦٩
 
٤- يكره للطائف المرور إذا كان له طريق آخر وكان المصلي يصلي لسترة. ⦗١٧٠⦘
(١) المؤمنون: ١-٢.
(٢) النسائي: ج ٢/ ص ١٦٧.
(٣) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٠/‏٨٧.
(٤) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٤٨/‏٨٥٥.
(٥) لم يشخص رأسه: لم يرفعه.
(٦) ولم يصوبه: لم يبالغ في خفضه وتنكيسه.
(٧) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٦/‏٢٤٠.
(٨) الترمذي: ج ٢/ كتاب الصلاة باب ١٩٢/‏٢٥٨.
(٩) سنن الدارمي: ج ١/ ص ٢٩٩.
(١٠) الترمذي: ج ٢/ الصلاة باب ١٩٤/‏٢٦١.
(١١) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٨/‏٧١.
(١٢) النحل: ١٢٠.
(١٣) البقرة: ٢٣٨.
(١٤) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٢٢/‏١٦٤.
(١٥) نستعين بك على مصالح دنيانا وأخرانا، ونطلب منك ستر ذنوبنا.
(١٦) نصدق بوجوب وجودك.
(١٧) نخضع ونذل لك.
(١٨) نترك كل شاغل عنك، قال تعالى: ﴿ففروا إلى اللَّه﴾ / الذاريات: ٥٠.
(١٩) نخدم.
(٢٠) لأنه لا يأمن مكر اللَّه إلا القوم الخاسرون.
(٢١) الحق.
(٢٢) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ١١٧/‏٧٣٤.
(٢٣) الترمذي: ج ١/ الصلاة باب ١٩٩/‏٢٦٨.
(٢٤) البيهقي: ج ٢/ص ١١٣.
(٢٥) أي العضدين.
(٢٦) البخاري: ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٤٦/‏٧٤٤.
(٢٧) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ١١٧/‏٧٣٥.
(٢٨) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٢/‏٢١٥.
(٢٩) أي كل من له علينا ولادة الوالدين ولأجداد.
(٣٠) من العلماء والخلفاء.
(٣١) جزمًا.
(٣٢) الترمذي: ج ٤/كتاب القدر باب ٧/‏٢١٤٠.
(٣٣) البخاري: ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦٥/‏٧٩٨.
(٣٤) مسلم: ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٦/‏١٤٦.
(٣٥) مسلم: ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٦/‏١٣٥.
(٣٦) الترمذي: ج ٢/ الصلاة باب ٤١٢/‏٥٨٦.
(٣٧) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٠٨/‏٦٩٨.
(٣٨) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ١١٥/‏٧١٩.
(٣٩) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٥٠/‏٢٦٦.
(٤٠) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٨/‏٢٦١.
 
١٦٩
 
الفصل الرابع
مكروهات الصلاة
 
١٧٠
 
١- يكره في الصلاة التعوذ قبل الفاتحة والسورة في فرض أصلي، سرًا كان أو جهرًا، وأما في النافلة والمنذورة فيجوز سرًا، وتركه أوْلى.
 
١٧٠
 
٢- تكره البسملة في الصلاة المفروضة، سواء كانت سرية أو جهرية، ما لم يراع المصلي الخروج من الخلاف، فيكون الإتيان بها أو الفاتحة سرًا مندوبًا، ويكره الجهر بها. أما في النافلة فيجوز الإتيان بالبسملة عند قراءة الفاتحة.
 
١٧٠
 
٣- يكره دعاء التوجه قبل قراءة الفاتحة على القول المشهور، لأن الصحابة رضوان اللَّه عليهم عملوا على تركه، ونقل عن الإمام مالك أنه قال بندبه خلافًا لمن يأمر به بعد تكبيرة الإحرام. وكذلك يكره الدعاء أثناء قراءة الفاتحة والسورة (إجابة القراءة كسؤال الرحمة والاستعاذة) وذلك في الصلاة المفروضة، أما في النافلة فيجوز.
 
١٧٠
 
٤- يكره الدعاء في الركوع لأنه شُرِعَ للتسبيح، أما قبل الركوع وبعد الرفع منه فيجوز، وكذا بين السجدتين مطلوب أن يقول بينهما: «اللَّهم اغفر لي وارحمني واسترني واجبرني وارزقني وعافني واعف عني»، لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: «اللَّهم اغفر لي، وارحمني واجبرني واهدني وارزقني» (١) .
 
١٧٠
 
٥- يكره الدعاء بعد التشهد الأول، وبعد سلام الإمام.
 
١٧٠
 
٦- يكره الجهر بالدعاء المطلوب في السجود وغيره، والجهر بالتشهد مطلقًا.
 
١٧٠
 
٧- يكره السجود على شيء من جلوس المصلي مثل كمه أو ردائه أو كور عمامته (الكائن على جبهته)، فإن سجد على كور عمامته الخفيف فلا إعادة عليه، وإذا كان كور العمامة ثخينًا وليس على الجبهة منه شيء لكن منع وصول الجبهة إلى الأرض في السجود، لم يصح سجوده. ⦗١٧١⦘ وكذلك يكره السجود على ثوب غير جلوس له، أو على بساط أو منديل، أو على حصير ناعم لا خشن، لأن كل ذلك ينافي الخشوع.
 
١٧٠
 
٨- يكره لمصلٍ عاجز مومئ للسجود في الصلاة المفروضة أن يرفع شيئًا عن الأرض ليسجد عليه.
 
١٧١
 
٩- تكره القراءة في الركوع، أو في السجود إلا أن قصد بها الدعاء في السجود، لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ: «ألا وإني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا. فأما الركوع فعظِّموا فيه الرب ﷿. وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم» (٢) .
 
١٧١
 
١٠- يكره للمصلي أن يخصص دعاء معينًا فلا يدعو إلا به، لإنكار الإمام مالك التحديد في الدعاء، وفي عدد التسبيحات، وفي تعيين لفظها، لاختلاف الآثار الواردة في ذلك.
 
١٧١
 
١١- يكره الدعاء بالعجمية للقادر على العربية.
 
١٧١
 
١٢- يكره الالتفات في الصلاة يمينًا أو شمالًا لغير حاجة ولو بجميع بدنه بشرط أن تبقى قدماه ثابتتان إلى جهة القبلة (أي الالتفات بالصدر وبجميع البدن لا يبطل الصلاة بشرط أن تبقى القدمان ثابتتان إلا أنه مكروه)، لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: «يا بني إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هَلكة. فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة» (٣) .
 
١٧١
 
١٣- يكره تشبيك الأصابع في الصلاة، لما روى كعب بن عجرة (أن رسول اللَّه ﷺ رأى رجلًا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول اللَّه ﷺ بين أصابعه) (٤) . ويكره فرقعتها لمنافاة ذلك الخشوع والأدب، لحديث علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «لا تُفَقِّعْ أصابعك وأنت في الصلاة» (٥)، أما خارج الصلاة فلا كراهة ولو في المسجد، إلا أنه خلاف الأوْلى.
 
١٧١
 
١٤- يكره الإقعاء في الصلاة، بأن يجلس المصلي بعد السجود بحيث تكون بطون أصابع قدميه إلى الأرض ناصبًا قدميه وإليتاه على عقبيه، وذلك لقبح الهيئة. وأما جلوسه على إليتيه ناصبًا فخذيه واضعًا يديه على الأرض كإقعاء الكلب فممنوع.
 
١٧١
 
١٥- يكره التخصر في الصلاة، بأن يضع المصلي يده على خاصرته حال قيامه، لأنه فعل المتكبرين ومن لا مروءة له، ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: «نُهي عن الخصر في الصلاة» (٦) .
 
١٧١
 
١٦- يكره تغميض العينين، إلا لخوف وقوع بصره على ما يشغله عن صلاته.
 
١٧١
 
١٧- يكره رفع المصلي رجله عن الأرض والاعتماد على الأخرى إلا لضرورة كطول قيام.
 
١٧١
 
١٨- يكره التفكير بدنيوي لم يشغله عن صلاته، أما إذا شغله عنها بحيث لم يدر ما صلى أعاد
مطلقًا، فإن شغله زائدًا على المعتاد ودرى ما صلى أعاد في الوقت، وإن شك بنى على اليقين وأتى بما شك فيه.
 
١٧١
 
١٩- يكره للمصلي وضع شيء في كمه، أو فمه إذا لم يمنعه مخارج الحروف (أما إذا كان يمنع بطلت الصلاة) .
 
١٧١
 
٢٠- يكره العبث القليل بيده في ثوبه أو لحيته أو غيرهما بلا حاجة، أما إذا كانت الحاجة كإزالة العرق عن وجهه أو التراب فلا يكره.
 
١٧١
 
٢١- يكره للمصلي حك جسده لغير ضرورة إن قل، أما إن كثر فيبطل الصلاة.
 
١٧١
 
٢٢- يكره التبسم إن كان قليلًا، وإلا أبطل الصلاة ولو كان اضطرارًا.
 
١٧١
 
٢٣- يكره للمصلي عقص شعره (شده لمؤخرة رأس) إذا كان لأجل الصلاة، لحديث أبي رافع ﵁ قال: «نهى رسول اللَّه ﷺ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره» (٧) .
 
١٧١
 
٢٤- يكره للمصلي ترك سنة خفيفة عمدًا، أما ترك السنة المؤكدة عمدًا فيحرم.
 
١٧١
 
٢٥- يكره حمد العاطس أو إشارة يشير بها، وتكره الإشارة في الصلاة بالرأس أو اليد للرد على مشمِّت شمّته وهو يصلي، أما الرد بالكلام فيبطل الصلاة.
وأما الإشارة باليد أو الرأس لرد السلام فواجبة في الصلاة.
 
١٧١
 
٢٦- يُكره قراءة سورة أو آية في أخيرتي الفرض.
 
١٧١
 
٢٧- يكره أن تكون القراءة في الصلاة عكس ترتيب المصحف وتواليه، بأن يقرأ في الركعة الأولى سورة أو آية ثم يقرأ في الركعة الثانية ما قبلها.
 
١٧١
 
٢٨- يكره التصفيق في الصلاة ولو من امرأة لحاجة تتعلق بالصلاة كسهو الإمام، وقيل: إن ⦗١٧٣⦘ المطلوب شرعًا لمن نابه شيء في صلاته أن يقول: «سبحان اللَّه»، لحديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: «إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء» (٨) فالتصفيح أو التصفيق أخرجه مخرج الذم فليس على ظاهره (٩) عند المالكية.
 
١٧١
 
٢٩- تكره الصلاة خلف صف فيه فرجة.
 
١٧٣
 
٣٠- تكره الصلاة إلى تنور، أو موقد نار فيه جمر، لما فيه التشبه بالمجوس.
 
١٧٣
 
٣١- يكره تزيين القبلة والمحراب في المسجد بذهب أو غيره، أو بكتابة ولو كانت قرآنًا، وكذا يكره تزين سقف المسجد وجدرانه.
 
١٧٣
 
٣٢- يُكره بناء مسجد غير مربع، بأن يكون على شكل دائرة أو مثلث، لعدم استقامة الصفوف فيه، وكذا يكره بناء مسجد مربع قبلته إحدى زواياه للعلة المذكورة، أما الصلاة في مثل هذا المسجد ففي كراهتها وعدم كراهتها قولان من غير ترجيح.
 
١٧٣
 
٣٣- تكره الصلاة في مسجد بني بمال حرام، ولا تحرم لأن المال يتعلق بالذمم. ⦗١٧٤⦘
(١) الترمذي: ج ٢ الصلاة باب ٢١١/‏٢٨٤.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤١/‏٢٠٧، وقمن: أي حقيق.
(٣) الترمذي: ج ٢/ الصلاة باب ٤١٣/‏٥٨٩.
(٤) ابن ماجة: ج ١/ كتاب إقامة الصلاة باب ٤٢/‏٩٦٧.
(٥) ابن ماجة: ج ١/ كتاب إقامة الصلاة باب ٤٢/‏٩٦٥.
(٦) البخاري: ج ١/ العمل في الصلاة باب ١٧/‏١١٦١.
(٧) ابن ماجة: ج ١/ كتاب إقامة الصلاة باب ٦٧/‏١٠٤٢.
(٨) البخاري: ج ٦/ كتاب الأحكام باب ٣٦/‏٦٧٦٧.
(٩) أما السادة الشافعية فحملوا الحديث على ظاهره.
 
١٧٣
 
الفصل الخامس
مبطلات الصلاة
 
١٧٤
 
١- رفض نية الصلاة ولو بدون تلفظ وإنما القصد كاف.
 
١٧٤
 
٢- ترك ركن ولو كان قصيرًا، أو شرط من ركن من أركان الصلاة، أو ترك شرط من شروط صحة الصلاة، عمدًا، أما إن كان الترك سهوًا فلا تبطل الصلاة إن تذكر قبل أن يطل الفصل، فإنه يلغي ركعة النقص ويبني على غيرها وتصح صلاته، أما إن طال الفصل أو خرج من المسجد فتبطل الصلاة.
 
١٧٤
 
٣- زيادة ركن فعلي عمدًا ولو كان جهلًا، أما زيادة ركن قولي (تكبيرة الإحرام، الفاتحة، السلام) فلا يبطل الصلاة ولكن يحرم تعمد ذلك، أما إن كان سهوًا فلا حرمة ويسجد للسهو.
 
١٧٤
 
٤- زيادة تشهد بعد الركعة الأولى أو الثالثة عمدًا.
 
١٧٤
 
٥- الأكل والشرب عمدًا، وإن قلَّ بل ولو كان مكرهًا، أو كان واجبًا عليه لإنقاذ نفسه وفي هذه الحالة وجب عليه قطع الصلاة ولو خاف خروج الوقت.
أما إذا انفرد الأكل أو الشرب القليلان فلا يبطل الصلاة، ويجبر بوجود السهو.
والأكل القليل ما كان بمقدار حبة بين أسنانه فإن ابتلعها ولو بمضغ فلا تبطل صلاته.
 
١٧٤
 
٦- الكلام لغير إصلاح الصلاة عمدًا مبطل بمجرد لفظ كلمة واحدة مفهمة نحو نعم أو لا لمن سأله عن شيء، لحديث معاوية بن الحكم السُّلمي ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: (إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) (١)، أما إذا قصد التفهيم بذكرٍ كتسبيح ليفهم غيره أنه في صلاة أو بآية يقرأها في محل التلاوة ويقصد بها تفهيم الآخرين فجائز، أما إن قرأها في غير محل التلاوة؛ كأن يقطع ⦗١٧٥⦘ الفاتحة ليقول: ﴿يا يحيى خذ الكتاب﴾ فهذا يبطل، لكن إن سبح للحاجة ولو قطع التلاوة فلا تبطل الصلاة.
أما الكلام سهوًا فإن كان يسيرًا عرفًا فلا يبطل، وإن كان كثيرًا عرفًا فيبطل (٢)، أما إذا أتى بصورة الكلام كتحريك فكيه وشفتيه فلا يبطل الصلاة.
وأما إن كان الكلام لإِصلاح الصلاة فقليله لا يبطل، إذا لم يفهم الإِمام الغرض من تسبيح المأموم له، كأن سلم إمامه في الرباعية من ركعتين أو صلاها أربعًا وقام إلى الخامسة فسَبح له المأموم ولم يفهم الغرض من التسبيح، فإن للمأموم أن يقول له: أنت سلمت من اثنتين أو قمت إلى الخامسة، سواء كان هذا الكلام قبل السلام أو بعده.
أما الكثير من الكلام فيبطل الصلاة ولو كان لإِصلاحها. والكثير هو ما زاد على الحاجة، وتقدر الحاجة بالقدر الذي نقل عنه ﷺ في قصة ذي اليدين (٣) في الحديث الذي رواه أبو هريرة ﵁ قال: (صلى لنا رسول اللَّه ﷺ صلاة العصر، فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصِرَت الصلاة يا رسول! أم نسيت؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: كل ذلك لم يكن. فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول اللَّه! فأقبل رسول اللَّه ﷺ على الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، يا رسول اللَّه! فأتم رسول اللَّه ﷺ ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم) (٤) .
 
١٧٤
 
٧- التصويت عمدًا خالٍ عن الحروف كصوت الغراب لكونه من معنى الكلام، والنفخ بالفم عمدًا (النفخ بالأنف لا يبطل إلا إن كثر وتلاعب) .
أما التنحنح فلا يبطل الصلاة، وإن اشتمل على حروف مبطلة، سواء كان لحاجة أو لغير حاجة على المختار، ما لم يكن كثيرًا أو متلاعبًا فإنه يبطل.
ولا تبطل الصلاة بالأنين والتأوه والبكاء إن كان لوجع، ما لم يكثر. أما بكاء التخشع فلا يبطل قليله ولا كثيره. وأما البكاء لغير وجع وتخشع فحكمه حكم الكلام يبطل عمده وإن قل وسهوه إن كثر. أما البُكى (بلا صوت) فلا يبطل الصلاة إلا إذا كثر.
ولا تبطل الصلاة بإنصات المصلي إلى مخبر، أما إذا أجابه فبمجرد القول تبطل.
 
١٧٥
 
٨- التقيؤ عمدًا، ولو كان قليلًا، وكذا القلس (القيء الخفيف)، أما البلغم فلا يفسد صلاة ولا صومًا إلا إذا كثر فيجري على الأفعال الكثيرة.
 
١٧٦
 
٩- السلام حال الشك في إتمام الصلاة، سواء تبين بعده الكمال أو عدمه أو لم يتبين شيئًا، أما لو سلم وهو متيقن أو ظان الكمال فصلاته صحيحة إن تبين الكمال أو لم يتبين شيئًا، أما إن تبين عدم الكمال ولم يطل الفصل تداركه وإن طال الفصل بطلت.
 
١٧٦
 
١٠- طروء ناقض الوضوء من حدث، أو سبب، أو شك، لكنه استمر في الصلاة في حالة الشك، فإن بان الطهر لم يعد الصلاة. ولا يسري البطلان للمأموم بحصول ذلك للإمام.
 
١٧٦
 
١١- كشف العورة المغلظة أو شيء منها.
 
١٧٦
 
١٢- سقوط نجاسة على المصلي، إذا تعلقت به أو استقرت، وعلم بها، واتسع الوقت لإزالتها، وإلا لم تبطل لما مرّ أن طهارة الخبث واجبة مع الذكر والقدرة.
 
١٧٦
 
١٣- فتح المصلي على غير إمامه، بأن كان في الصلاة فسمع أحدًا يقرأ القرآن إما مصليًا أو غير مصلٍّ فتوقف في القراءة فأرشده إلى الصواب، فهذا يبطل الصلاة لأنه مكالمة؛ بخلاف الفتح على إمامه ولو في غير الفاتحة فلا تبطل الصلاة إذا وقف الإمام عن القراءة وطلب الفتح بأن تردد في القراءة، أما إذا وقف ولم يتردد في القراءة فإنه يكره الفتح عليه.
 
١٧٦
 
١٤- القهقهة في الصلاة (الضحك بصوت عال) عمدًا أو سهوًا. فإن كان فذًا أو إمامًا قطع واستأنف صلاته مطلقًا، سواء وقعت القهقهة منه اختيارًا أو غلبة أو نسيانًا لكونه في الصلاة.
أما إن كان مأمومًا ففيه تفصيل: يتابع المأموم إمامه وجوبًا في الصلاة (رغم أنها باطلة في حقه) لأن المأموم سجين الإمام ضمن شروط هي:
 
١٧٦
 
١- الوقت يتسع لإعادتها بعد سلام إمامه في وقتها.
 
١٧٦
 
٢- لم تكن صلاة جمعة.
 
١٧٦
 
٣- ضحكه كان غلبة أو نسيانًا أنه في صلاة.
 
١٧٦
 
٤- لم يكثر ضحكه.
 
١٧٦
 
٥- لم يلزم من استمراره في الصلاة ضحك باقي المأمومين.
فإذا اختل شرط من هذه الشروط قطع صلاته ثم استأنف مع إمامه.
 
١٧٦
 
١٥- الفعل الكثير من غير جنس الصلاة، وهو ما يُخيل للناظر إليه أن فاعله ليس في صلاة، كما لو مشى لدفع مارّ (أما لو دفعه من بين يديه في مكانه فلا يبطل) .
أما إذا مشى نحو صفين لسترة يقترب إليها خشية من المرور بين يديه، أو مشى لسد فرجة في ⦗١٧٧⦘ صف فلا تبطل الصلاة، ولو كان المشي لجنب أو إلى الوراء (أما إذا استدبر القبلة بطلت) بل يندب.
وكذا إذا خشي على نفسه من عقرب فقتله فلا تبطل الصلاة، أو أصلح رداءه إن سقط عن كتفيه فتناوله ووضعه عليهما؛ ولو طأطأ لأخذه من الأرض، أو أصلح سترة نصبها أمامه ليصلي إليها إن سقطت؛ ولو انحط لإصلاحها فلا تبطل الصلاة.
أما الفعل القليل من غير جنس الصلاة فلا يبطلها، كالحك والإشارة بعضو كيد أو رأس لحاجة طرأت عليه وهو في الصلاة، أو كسد فمه بيده اليمنى لتثاؤب بل هو مندوب، أو بصاق بلا صوت في ثوبه لحاجة كامتلاء فمه بالبصاق (أما إن كان بصوت فيبطل)، أو رد السلام بالإشارة على من سلم عليه وهو في الصلاة (وهو واجب) أما إن رده قولًا بطلت الصلاة.
 
١٧٦
 
١٦- زيادة فعل من جنس الصلاة عمدًا، سواء كان قليلًا أو كثيرًا، وسهوًا إن كان كثيرًا، كزيادة أربع ركعات يقينًا سهوًا على الصلاة الرباعية أو الثلاثية؛ ولو كان مسافرًا، وزيادة ركعتين على الصلاة الثنائية أو الوتر. أما إن كان أقل مما ذكر فلا يبطل الصلاة، وكذا إذا شك في هذه الزيادة الكثيرة، ولكن تجبر بسجود السهو اتفاقًا.
 
١٧٧
 
١٧- طروء شاغل عن لإتمام فرض، كاحتباس بول يمنع من الطمأنينة في الصلاة مثلًا، أما إن لم يشغل عن الفرض، أو شغل وزال فلا إعادة عليه.
 
١٧٧
 
١٨- تذكر أولى الحاضرتين لمشتركتي الوقت وهو في الثانية، كأن يتذكر المصلي في صلاة العصر قبل الغروب أن عليه الظهر، فتبطل التي هو فيها، لأن ترتيب الحاضرتين واجب شرطًا.
 
١٧٧
 
١٩- سجود المسبوق الذي لم يدرك ركعة كاملة مع إمامه سجود سهو قبلي أو بعدي مع الإمام، لأن سجوده لا يلزم ذلك المسبوق لأنه ليس بمأموم حقيقة فسجوده معه محض للزيادة.
أما إذا أدرك المسبوق ركعة كاملة مع الإمام فإنه يسجد مع إمامه سجود السهو القبلي ثم ينهض لإتمام صلاته بعد سلام إمامه.
 
١٧٧
 
٢٠- سجود المسبوق بركعة أو أكثر سجود سهو بعدي مع إمامه، لزيادة سجود، ولو جهلًا، وإنما يجب عليه تأخيره حتى يقضي ما عليه.
 
١٧٧
 
٢١- سجود المصلي سجود سهو قبلي لترك سنة خفيفة.
 
١٧٧
 
٢٢- ترك المصلي سجود السهو لثلاث سنن خفيفة، إن طال الزمن بين صلاته وتذكر سجود السهو.
(١) مسلم: ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٧/‏٣٣.
(٢) اليسير عند السادة الشافعية ست كلمات عرفية فأقل.
(٣) طويل اليدين.
(٨) البخاري: ج ٦/ كتاب الأحكام باب ٣٦/‏٦٧٦٧.
(٤) زواه الشيخان واللفظ لمسلم: ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/‏٩٩.
 
١٧٨
 
متى يجب قطع الصلاة:
 
١٧٨
 
١- لإنقاذ أعمى، فإذا أتم صلاته ولم يتكلم ولحق بالأعمى هلاك ضمن المصلي ديته.
 
١٧٨
 
٢- لتخليص مال إذا كان يخشى بذهابه هلاكًا أو شدة أذى، سواء كان المال قليلًا أو كثيرًا، وسواء كان الوقت متسعًا أم لا، وإلا (إذا لم يخشى بذهابه هلاكًا) فإن كان يسيرًا فلا يقطع وإن كان كثيرًا قطع إن اتسع الوقت.
 
١٧٨
 ٣- لإجابة أحد والديه إن كان أعمى وأصم والصلاة نافلة، لأن إجابة الوالدين متفق على وجوبها، أما تتمة النافلة فمختلف في وجوب إتمامها. أما إذا كان المنادي من الوالدين ليس بأعمى ولا أصم فلا يقطع النافلة وإنما يسرع في الصلاة.
وأما إذا كانت الصلاة فريضة فلا يقطعها، ولو كان المنادي من الوالدين أعمى وأصم، وإنما يسرع بها.
 
١٧٨
 
٤- إذا ذكر المصلي الفوائت أثناء الصلاة الحاضرة، فإن كانت يسيرة -وهي ما لم تزد على أربع صلوات- فإن ذكرها قبل عقد ركعة بسجدتيها، قطع الصلاة وجوبًا بسلام، سواء كان فذًا أو إمامًا؛ أما المأموم فإنه يقطع صلاته إن قطع إمامه تبعًا له، وإلا فلا يقطع لتذكر فائتة نفسه، وإنما يعيدها ندبًا بعد قضاء الفوائت إن بقي وقتها ولو الضروري.
وإن ذكر الفائتة بعد عقد ركعة بسجدتيها، فإنه يضم إليها ركعة أخرى ويسلم، وصارت صلاته نفلًا. فإن ذكرها بعد تمام ركعتين في صلاة المغرب، أو بعد تمام ثلاث ركعات في صلاة رباعية، فإنه لا يقطع الصلاة، بل يتمها وتقع الحاضرة صحيحة حينئذ، ثم يقضي الفائتة، ثم يعيد الحاضرة ندبًا في الوقت.
أما إذا كانت الفوائت كثيرة، فإنه لا يقطع الصلاة الحاضرة على كل حال بل يتمها، ثم يقضي الفوائت.
أما إذا ذكر المصلي الفوائت اليسيرة أثناء الصلاة النافلة، فإنه يتم النفل وجوبًا (لوجوبه بالشروع فيه ولا يقضى) إلا إذا خاف خروج الوقت لحاضرة عليه وكان لم يعقد ركوعًا بعد من النفل، فإنه يقطعه ويصلي الفريضة الحاضرة، أما إن كان عقد النفل بالركوع فيتمه ولو خرج وقت الحاضرة.
 
١٧٨
 
الباب الخامس: الفصل الأول سجود السهو
 
١٧٩
 
تعريفه:
لغة: السجود: هو الخضوع، والسهو: هو ترك الشيء (الذهول عنه) من غير علم بحيث لو نُبه إليه بأدنى تنبيه لتنبه (١) .
وفقهًا: هو سجدتان بعدهما تشهد بدون صلاة على النبي ﷺ ولا دعاء، وإن فعلها قبل السلام سمي قبليًا، وإن فعله بعد السلام سمي بعديًا، وذلك بحسب سببه.
حكمه:
 
١٧٩
 
١- سنة بالنسبة للإمام، وللمنفرد، وللمأموم المسبوق الذي قام يقضي صلاته بعد سلام إمامه وسها فيها سواء كان قبليًا أم بعديًا على القول المشهور (٢) من المذهب، إلا إن كان سببه نقص ثلاث سنن من سنن الصلاة فيكون حكمه واجبًا، ودليله حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك، وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تمامًا لصلاته، وكانت السجدتان مُرغمتي الشيطان» (٣) . ولا يتعدد سجود السهو بتعدد أسبابه وإنما يكفي لكل الأسباب سجود سهو واحد، وإذا اجتمع في الصلاة أسباب سجود قبلي وأسباب سجود بعدي فيكفي سجود قبلي واحد.
 
١٧٩
 
٢- واجب: ⦗١٨٠⦘
آ- بالنسبة للمأموم إذا سجد إمامه للمتابعة، وإن لم يدرك مع إمامه أسبابه، فإذا لم يتابعه به بطلت صلاته. أما بالنسبة لسهو نفسه إن حصل حال الاقتداء تحمله عنه إمامه، لحديث عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ليس على مَنْ خلفَ الإمام سهو، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه سهو» (٤)، ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «الإمام ضامنٌ والمؤذن موتمنٌ، اللَّهم ارشد الأئمة، واغفر للمؤذنين» (٥) .
ب- بالنسبة للمسبوق إن أدرك مع إمامه ركعة كاملة فأكثر، يسجد معه القبلي قبل قضاء ما عليه، ويسجد البعدي بعد انتهاء قضاء ما عليه.
 
١٨٠
 
٣- مبطل للصلاة إن سجد المسبوق مع إمامه الذي أدرك معه ركعة فأكثر سجود السهو البعدي قبل قضاء ما عليه، وكذلك إن سجد المسبوق، الذي لم يدرك مع إمامه ركعة كاملة، سجود سهو قبلي أو بعدي مع إمامه يبطل الصلاة.
(١) أما النسيان فهو: ترك شيء من غير علم، ولا يتنبه له بأدنى تنبيه.
(٢) قيل: القبلي واجب.
(٣) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٩٧/‏١٠٢٤.
(٤) الدارقطني: ج ١/ ص ٣٧٧.
(٥) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٣٢/‏٥١٧.
 
١٨٠
 
أركانه:
سجدتان بينهما جلسة، سواء كان قبليًا أو بعديًا.
واجباته:
 
١٨٠
 
١- البعدي:
آ- النية: وهي واجبة وجوبًا شرطيًا (أي يلزم من عدمها عدمه) .
ب- السلام: وهو واجب وجوبًا غير شرطي، أي إذا لم يسلم فالصلاة صحيحة.
 
١٨٠
 
٢- القبلي:
لا سلام له لأن بعده سلام الصلاة، ولا حاجة لنية لكونه جزءًا من الصلاة فنيتها نيته، ما لم يؤخره إلى بعد السلام فعندها يحتاج إلى نية وسلام.
سننه: سواء كان قبليًا أم بعديًا:
 
١٨٠
 
١- تكبيرة للهوي للسجود.
 
١٨٠
 
٢- تكبيرة للرفع من السجود.
 
١٨٠
 
٣- التشهد بعده بدون صلاة على النبي ﷺ ولا دعاء.
 
١٨٠
 
٤- إن كان بعديًا سن الجهر بالسلام منه. ⦗١٨١⦘
حكم نقل سجود السهو من محله:
 
١٨٠
 
١- يحرم نقل سجود السهو البعدي إلى قبل السلام عمدًا، وإذا فعل فالصلاة صحيحة مع الإثم.
 
١٨١
 
٢- يكره نقل سجود السهو القبلي إلى بعد السلام عمدًا، مع صحت الصلاة.
أما إن كان النقل، سواء كان تقديمًا أو تأخيرًا بغير عمد فلا حرمة ولا كراهة.
سقوط سجود السهو وحكم تركه:
آ- السجود البعدي:
لا يسقط (١) مهما طال الزمن، ولا تبطل الصلاة بتركه، سواء كان عمدًا أم سهوًا، وبإمكانه تأديته متى ذكره ومتى شاء، ولو في وقت نهي، ما لم يكن في صلاة فلا يقطعها لأدائه، وإنما يتم صلاته ثم يؤديه.
ب- السجود القبلي:
 
١٨١
 
١- يسقط (٢) إن طال الفصل بين الصلاة وبين تذكر السجود المتروك، أو خرج من المسجد، سواء كان الترك عمدًا أم سهوًا، ولا تبطل الصلاة بتركه إذا كان سببه نقص سنتين خفيفتين أو سنة واحدة مؤكدة من سنن الصلاة. أما إن قرب الفصل ولم يخرج بعد من المسجد سُنَّ له الإتيان بها.
 
١٨١
 
٢- إن كان سببه نقص ثلاث سنن من سنن الصلاة فتبطل الصلاة إن ترك عمدًا، سواء طال الفصل أم قصر، وإن كان الترك سهوًا ولم يطل الفصل عرفًا ولم يأتِ بمناف للصلاة بعد السلام أتى به، أما إن طال الفصل بطلت الصلاة.
ومن ترتب عليه سجود قبلي غير مبطل للصلاة فتركه، أو سجود بعدي فتركه، وأعاد الصلاة، فإن صلاته هذه لا تجزئ عن ذاك السجود، لأنه ترتب في الذمة، وورد أن ترقيع الصلاة بالسجود أوْلى من إبطالها وإعادتها.
(١) لأنه شرع لترغيم أنف الشيطان، وترغيمه لا يقيد بوقت.
(٢) لأنه شرع لجبر الصلاة، والجابر حقه أن يتصل بالمجبور أو يتأخر عنه قليلًا.
 
١٨١
 
أسباب سجود السهو:
آ- أسباب سجود السهو القبلي:
 
١٨١
 
١ً- نقص سنة مؤكدة داخلة في الصلاة سهوًا يقينًا أو شكًا، أي يشترط لسجود السهو لتركها ثلاثة شروط:
 
١٨١
 
١- أن تكون مؤكدة، والسنن المؤكدة في الصلاة ثمانية: الإسرار، والجهر، وقراءة السورة في الفرض، والتشهد الأول، والأخير، وتكبيرات الانتقال، والتسميع، والجلوس بقدر التشهد. ويستثنى منها الإسرار إن تُرك وأبدل بالجهر فلا يجبر بسجود قبلي بل بسجود بعدي لأن الجهر يُعد زيادة لا نقصانًا، وكذلك إذا تُرك الجهر وأبدل بأعلى السر (إسماع نفسه) فلا حاجة لجبره بسجود سهو لا قبلي ولا بعدي، أما إذا تُرك أصلًا واكتفي بحركة اللسان فقط الذي هو أدنى السر كان ذلك نقصًا واحتيج لجبره بسجود سهو قبلي.
أما إذا كانت السنة المتروكة غير مؤكدة فلا حاجة لجبره بسجود سهو، كترك تكبيرة واحدة للهوي للركوع أو السجود، أو كترك مندوب كالقنوت في الصبح، فإذا جبرها بسجود قبلي بطلت صلاته لكونه زاد فيها ما ليس منها، أما إن سجد بعد السلام فإنها لا تبطل الصلاة لكونه زاد زيادة خارجة عن الصلاة.
 
١٨٢
 
٢- أن تكون السنة المؤكدة المتروكة داخلةً في الصلاة، فإذا سجد سجودًا قبليًا لغير داخلة في الصلاة كترك الإقامة أو السترة، تبطل الصلاة.
 
١٨٢
 
٣- أن يكون الترك سهوًا، فإن كان الترك عمدًا فهناك خلاف بين الفقهاء في بطلان الصلاة وعدمه.
 
١٨٢
 
٢ً- نقص سنتين غير مؤكدتين داخلتين في الصلاة يقينًا أو شكًا سهوًا، أما إن كان الترك عمدًا ففي صحة صلاته وبطلانها خلاف.
أما إذا كان النقص أكثر من سنتين، فإن كان عمدًا فالصلاة باطلة، وإن كان سهوًا فسجود السهو واجب لجربها.
 
١٨٢
 
٣ً- اجتماع نقص سنة ولو غير مؤكدة مع زيادة في الصلاة يقينًا أو شكًا سهوًا، يسجد لهما سجودًا قبليًا ترجيحًا لجانب النقص على الزيادة، كمن ترك تكبيرة وقام لركعة خامسة في صلاة رباعية.
ب- أسباب سجود السهو البعدي:
هي الزيادة القليلة يقينًا أو شكًا سهوًا، سواء كانت الزيادة من جنس الصلاة أم من غير جنس الصلاة، ما لم تكثر هذه الزيادة أو تُتعمد فعندها تبطل الصلاة.
 
١٨٢
 
١- الزيادة التي ليست من جنس الصلاة:
آ- الأفعال والأقوال الجائزة أو المندوبة في الصلاة: إذا فعلها لا تحتاج إلى جبرها لِسجود سهو، كالالتفات في الصلاة، وحك الجسد، وإصلاح السترة أو الرداء، والمشي نحو صفين لسد الفرجة، أو حمد عاطس أو مُبَشر بما يسره، أو إدارة الإمام المؤتم من يساره إلى يمينه، روي عن معاوية بن الحكم ﵁ أنه شمت العاطس في الصلاة خلف النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» ولم يأمره بالسجود.
ب- الأفعال القليلة التي عمدها يبطل الصلاة: إذا فعلت سهوًا جبر سهوها بسجود السهو، كالأكل، أو الكلام اليسير، سهوًا، وابتلاع شيء من الخارج من القيء والقلس سهوًا إن قل الخارج منها وكان طاهرًا (لم يتغير)، وإذا لم يبتلع شيئًا فلا يحتاج لجبره بسجود السهو لكونه فعلًا يسيرًا جدًا، أما إن كثر الخارج منهما أو كان نجسًا (متغيرًا) أو ابتلع شيئًا منه عمدًا، بطلت الصلاة.
 
١٨٣
 
٢- الزيادة التي من جنس الصلاة:
آ- الزيادة في الأقوال المسنونة: ليست بحاجة لجبرها بسجود السهو، سواء زيدت عمدًا أو سهوًا، إلا أنه يكره تعمدها، كقراءة سورة في أخيرتي الفرض، أو الخروج من سورة إلى أخرى في أوليتي الفرض، أو الإتيان بيسير الجهر (إسماع من يليه) في صلاة سرية، أو بأعلى السر (إسماع نفسه) في صلاة جهرية، أو إعادة سورة (غير الفاتحة) من أجل الإتيان بسنيتها بعد أن كان قرأها على غير سنيتها؛ كأن قرأها سرًا وكانت سنيتها جهرًا أو بالعكس.
ب- الزيادة في الفرائض القولية: تجبر بسجود السهو، سواء زيدت عمدًا أو سهوًا، كمن أعاد قراءة الفاتحة للإتيان بها على سنيتها من جهر أو إسرار، أو كررها سهوًا، أو ترك الإسرار فيها.
جـ- الزيادة في الأفعال: تجبر بسجود السهو، كزيادة ركن فعلي، أو زيادة ركعة أو ركعتين، سهوًا يقينًا أو شكًا، أما إن كانت الزيادة عمدًا بطلت الصلاة.
ومن الأمثلة على الزيادة في الأفعال:
 
١٨٣
 
١- من شك في عدد الركعات هل صلى ثلاثًا أم أربعًا مثلًا، يبني على اليقين، ويأتي بركعة رابعة، ⦗١٨٤⦘ ويسجد بعد السلام لاحتمال الزيادة، لحديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: «.. وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب. فليُتم عليه. ثم ليسجد سجدتين» (١) وفي رواية للبخاري: (بعد التسليم) .
 
١٨٣
 
٢- من شك في عدد السجدات هل سجدة واحدة أم اثنتين، يبني على اليقين، ويأتي بما شك فيه، ويسجد بعد السلام.
 
١٨٤
 
٣- من شك هل هو في الصلاة الشفع أم الوتر، فإنه يجعل ما هو فيه شفعًا ويأتي بركعة وترًا، ويسجد بعد السلام.
أما من كثر شكه بحيث صار يعتريه الشك كل يوم، ولو لمرة واحدة، وجب عليه الإعراض عنه، وأن يبني على التمام وجوبًا، ويسجد للسهو؛ إذ لا دواء لهذا الشك إلا الإعراض عنه. وأما من كثر سهوه بحيث يعتريه كل يوم ولو لمرة، فيُصلح صلاته إن أمكنه الإصلاح، وإلا فلا يصلح ولا يسجد للسهو. ومثال ذلك: كمن سها عن سجدة في ركعة أولى وقام إلى الثانية، ثم تذكر قبل عقد ركوع الثانية أنه ترك سجدة من الأولى، فيعود الجلوس ليأتي بها ثم يقوم ويعيد القراءة وجوبًا، أما إن لم يمكنه الإصلاح كأن كان عقد ركوع الركعة الثانية، انقلبت الثانية أولى ولا سجود سهو في الحالتين.
 
١٨٤
 
٤- السهو في النفل، كمن قام إلى الركعة الثالثة ساهيًا ثم تذكر أنها ثالثة قبل أن يعقد ركوعها، يرجع إلى الجلوس ويتم صلاته ثم يسجد للسهو بعد السلام، أما إن كان تذكره بعد عقد ركوع الثالثة (أي بعد رفع رأسه منها) أتم أربعًا وجوبًا، إلى في الفجر والعيدين والكسوف والاستسقاء، لأن مثل هذه الزيادة يبطلها. ويرجع وجوبًا في قيامه للخامسة في النفل ولو كان عقدها (فإن لم يرجع بطلت الصلاة)، ويسجد قبل السلام، سواء أتم رابعة أو رجع من الخامسة لنقص السلام في محله.
(١) مسلم: ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/‏٨٩.
 
١٨٤
 
إصلاح الصلاة في حالة النقص:
أولًا- ترك النية أو تكبيرة الإحرام: لا إصلاح للصلاة في هذه الحالة، سواء كان الترك عمدًا أم سهوًا، لأن صلاته لا تنعقد أصلًا.
ثانيًا- ترك أي ركن من أركان الصلاة عدا السلام: إن كان الترك عمدًا بطلت الصلاة، سواء طال الفصل على الترك أم قصر، أما إن كان الترك سهوًا فهناك تفصيل: ⦗١٨٥⦘
آ- تذكر الركن الناقص قبل السلام معتقدًا الكمال:
 
١٨٤
 
١- التذكر قبل عقد ركوع الركعة التالية لركعة النقص: تدارك النقص وسجد للسهو بعد سلام للزيادة، فإن كان الركن الناقص ركوعًا، رجع إلى القيام، ونُدب قراءة شيء من القرآن غير الفاتحة ليكون ركوعه عقب قراءة، ثم ينحني للركوع.
وإن كان الركن الناقص الرفع من الركوع، رجع محدودبًا حتى يصل للركوع ثم يرفع منه بنيته.
وإن كان الركن الناقص سجدة، يجلس ليأتي بها من جلوس.
وإن كان المتروك الفاتحة، ينتصب قائمًا ويقرأها ثم يتم الركعة.
 
١٨٥
 
٢- التذكر بعد عقد ركوع الركعة (١) التالية لركعة النقص: فات تدارك النقص، وأصبحت الركعة التالية أولى، وسجد للسهو إما قبل السلام أو بعده حسب الركعة الواقع فيها النقص، فإن كان النقص في الأولى والتذكر بالنقص بعد عقد الركعة الثانية، صارت الثانية أولى، وبطلت الأولى، وسجد للسهو بعد السلام للزيادة. وإن كان النقص في الثانية والتذكر بعد عقد ركوع الثالثة، صارت الثالثة ثانية، ويأتي بركعتين يقرأ فيهما الفاتحة فقط (إن كانت الصلاة رباعية)، ويسجد للسهو قبل السلام لاجتماع نقص السورة في الثالثة التي أصبحت ثانية مع الزيادة وهي الركعة الملغاة.
ب- تذكر الركن الناقص بعد السلام معتقدًا الكمال:
 
١٨٥
 
١- إن طال الفصل بطلت الصلاة، أي إن تذكر النقص بعد السلام بزمن طويل عرفًا أو بعد خروجه من المسجد بطلت صلاته.
 
١٨٥
 
٢- إن قصر الفصل، فات تدارك الركن الناقص، وبنى على ما معه من الركعات الصحاح، وألغى ركعة النقص، وأتى بركعة كاملة عوضًا عنها، ويكون ذلك بإحرام بنية إكمال الصلاة، وتكبيرة الإحرام، ويندب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام (واجب وجوبًا غير شرطي أي إذا ترك لا تبطل الصلاة)، فإن كان جالسًا كبّر من جلوسه وقام للإتمام، أما إن كان قائمًا جلس ليأتي به من جلوس لأن حركته للقيام قبله لم تكن مقصودة لإتمام صلاته. ⦗١٨٦⦘
(١) ويُعْقَد ركوع الركعة المُفوِّت لتدارك الركن الناقص برفع الرأس من الركوع معتدلًا مطمئنًا، باستثناء ما يلي:
 
١٨٥
 
١- إذا كان الركن الناقص ركوعًا فيفوت تداركه بمجرد الانحناء للركوع في الركعة التالية، وإن لم يطمئن في انحنائه بعد.
 
١٨٦
 
٢- وكذلك الانحناء للركوع يُفوِّت تدارك سجدة التلاوة.
 
١٨٦
 
ثالثًا- ترك السلام:
هناك حالات:
 
١٨٦
 
١- طال الفصل على ترك السلام: بطلت الصلاة.
 
١٨٦
 
٢- طال الفصل طولًا متوسطًا، أو لم يطل، إلا أنه فارق مكانه: يحرم ومن ثم يعيد التشهد استنانًا ليقع سلامه بعد التشهد ثم يسلِّم ويسجد للسهو بعد السلام للزيادة.
 
١٨٦
 
٣- إن لم يطل الفصل وانحرف عن القبلة انحرافًا كثيرًا، بأن شرَّق أو غرَّب، من غير مفارقة المكان، فعندها يسلّم بدون سابق تشهد ويسجد للسهو بعد السلام (الزيادة من غير جنس الصلاة) .
 
١٨٦
 
٤- إن لم يطل الفصل ولم ينحرف عن القبلة أو انحرف انحرافًا يسيرًا، اعتدل وسلّم ولا سجود للسهو عليه.
رابعًا- ترك الجلوس الأول سهوًا:
 
١٨٦
 
١- إن لم يفارق بعدُ الأرضَ بيديه وركبتيه جميعًا، بأن بقي على الأرض ولو يدًا أو ركبة، رجع وجلس ولا سجود عليه لهذا الرجوع.
 
١٨٦
 
٢- إن فارق الأرضَ بيديه وركبتيه، لا يرجع للجلوس، ويسجد للسهو قبل السلام، ولو رجع إلى الجلوس، ولو عمدًا، لم تبطل صلاته ولو بعد أن استقل قائمًا؛ وإن كان إمامًا وجب على المأموم اتباعه بالرجوع، ويسجد للسهو بعد السلام لزيادة هذا الرجوع.
خامسًا- ترك سنة كالإسرار أو الجهر أو قراءة سورة بعد الفاتحة أو ترك تكبيرات صلاة العيد كلًا أو بعضًا:
تفوت السنة بمجرد انحنائه للركوع، ولو بدون اطمئنان، ويسجد للسهو قبل السلام؛ إلا في ترك الإسرار فيسجد بعده، وإن أعاد بعد الانحناء للإتيان بها بطلت الصلاة.
سادسًا- ترك ركن من قبل الإمام سهوًا:
على المؤتمين في هذه الحالة أن لا يتبعوا الإمام بل يسبحوا له، فإن لم يفهم بالتسبيح كلموه، فإن لم يرجع للإتيان بالركن الناقص أتوا بالركن الناقص ثم تبعوه وسلموا بسلامه، فإذا تذكر الإمام الركن الناقص وقام للإتيان به فلا يتبعوه، وإن تبعوه بترك الركن الناقص بطلت صلاتهم وهذا هو المعتمد (١) . ⦗١٨٧⦘
(١) هناك قول لسحنون: على المؤتمين أن يسبحوا للإمام، فإن لم يفهم بالتسبيح لا يكلمونه، وإن لم يسبحوا له بطلت صلاتهم، وإن سبحوا ولم يرجع فإن اعتقدوا أن يلحقوا به قبل عقد ركوع الركعة التالية أتوا به ثم تبعوه؛ أما إن خافوا أن يعقد ركوع الركعة التالية قبل أن يدركوه تركوا الركن ولحقوا به، وتصبح الركعة الأولى ملغاةً بالنسبة للجميع والركعة الثانية هي الأولى، فإذا جلس بعد الركعة الثانية بزعمه لا يجلسون معه فإذا أنهى الصلاة وسلم بطلت عليه صلاته وأَتَوا لأنفسهم بركعة بعد سلامه، وأمَّهم فيها أحدُهم إن شاؤوا، وإن شاؤوا أتموا أفذاذًا، وسجدوا للسهو قبل السلام لنقصان السورة من الركعة والجلسة الأولى.
 
١٨٦
 
سابعًا- ترك ركن من قبل المؤتم سهوًا:
 
١٨٧
 
١- ترك الركوع في غير الركعة الأولى: سواء كان عمدًا (١) أم سهوًا أم مكرهًا، كأن زوحم عن الركوع مع الإمام، أو نعس نعاسًا خفيفًا، فترك الركوع ففي كل الأحوال يأتي المأموم بما سبقه به إمامه، وهو الركوع وما بعده، إن اعتقد أنه يدرك إمامه ولو بسجدة واحدة لهذه الركعة؛ كأن يسجد مع الإمام السجدة الأولى بالنسبة له وكانت الثانية بالنسبة لإمامه، أما إن اعتقد أنه يدركه قبل الرفع من السجود وأتى بالركوع إلا أنه لم يدركه، ألغى ما فعل من التكميل ويتبع الإمام بما هو فيه ويقضي ركعة بعد سلامه. وإن ظن أنه لا يدركه في شيء من السجود لم يفعل ما سبقه به إمام، بل يستمر قائمًا ويقضي ركعة بعد سلام إمامه، أما إن خالف ظنه وأتى بالركوع الناقص، فإن أدركه في السجود صحت صلاته، وإن لم يدركه فيه بطلت.
 
١٨٧
 
٢- ترك الركوع في الركعة الأولى:
آ- عمدًا: بطلت الصلاة كلها.
ب- سهوًا أو كرهًا: تلغى الركعة الأولى بالنسبة له بمجرد أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، وعندها يخر معه ساجدًا، ويقضي المأموم ركعة بعد سلام الإمام بدل الركعة الملغاة، وإن أتى المأموم بما فاته ثم عجل ولحق بالإمام تبطل صلاته.
 
١٨٧
 
٣- ترك سجدة أو سجدتين سهوًا أو كرهًا حتى قام الإمام؛ فإن اعتقد المأموم أنه يدرك إمامه قبل أن يعقد ركوع الركعة التالية إذا أتى بالنقص، فعليه أن يأتي به ثم يتبع إمامه بما هو فيه. وإن ظن أنه لا يدركه قبل عقد ركوع الركعة التالية تمادى في ترك السجود وتبع الإمام فيما هو فيه وقضى ركعة بعد سلام إمامه.
فإن كان متيقنًا من ترك السجدة، فلا سجود للسهو عليه لزيادة ركعة النقص، أما إن شك في ترك السجدة، قضى الركعة وسجد للسهو بعد السلام لاحتمال أن يكون سجدها وركعة القضاء هذه محض الزيارة.
أما إن اعتقد إدراكه قبل عقد ركوع الركعة التالية وسجد ولحق به، إلا أنه لم يدركه قبل عقد ⦗١٨٨⦘ الركوع بطلت عليه الركعة الأولى لعد م الإتيان بسجودها على الوجه المطلوب، وبطلت الثانية لعدم إدراك ركوعها مع الإمام.
(١) على القول الراجح: العمد كالسهو في ترك الركوع في غير الركعة الأولى إلا أنه في العمد يكون آثمًا، أما في غير العمد فلا إثم عليه. والقول المرجوح: إن تعمد ترك الركوع مع الإمام لا يتبعه وبطلت الركعة.
 
١٨٧
 
ثامنًا- ترك ركعة أو أكثر بعد الدخول مع الإمام:
يقضي ما فاته بعد سلام الإمام، ويكون قاضيًا في الأقوال (١) ومتمًا (٢) في الأفعال.
(١) قاضيًا في القوال: أن يجعل ما فاته أول صلاته فيأتي به على الهيئة التي فات عليها بالنسبة للقراءة من إسرار وجهر وقراءة سورة.
(٢) متمًا أو بانيًا في الأفعال: يجعل ما أدركه مع الإمام أول صلاته وما فاته آخر صلاته.
 
١٨٨
 
تاسعًا- زيادة الإمام ركعة سهوًا:
 
١٨٨
 
١- إن علم المأموم أنها زيادة يقينًا، يجب عليه أن يجلس ويسبّح للإمام، فإن لم يسبح بطلت صلاته، فإن سبّح ولم يفهم الإمام بالتسبيح كلّمه، فإن لم يرجع هل ينتظره المأموم حتى يسلّم ويسجد لسهوه أم يسلم قبله؟ فهناك قولان.
أما إذا خالف المأموم ما وجب عليه واتبع الإمام، فإنه اتبعه عمدًا أو جهلًا غير متأوِّل أن هناك سبب للزيادة بطلت صلاته، وإن اتبعه سهوًا لا تبطل صلاته.
وإن كان مسبوقًا وعلم أن هذه الركعة التي قام إليها الإمام زائدة إلا أنه اتبعه فيها بقصد قضاء ما سُبق فيه لم تجزئه.
 
١٨٨
 
٢- إن لم يتيقن المأموم الزيادة، وإنما ظن أو شك أو توهم أن هناك سبب موجب لها، فيجب عليه اتباعه، فإن لم يتبعه عمدًا بطلت صلاته، أما إن لم يتبعه سهوًا لم تبطل صلاته، فإذا قال الإمام بعد فراغه من الصلاة: قمت لموجب، فعلى المأموم الذي تبعه سهوًا أن يأتي بركعة.
الفصل الثاني
سجود التلاوة وسجود الشكر
أولًا - سجود التلاوة:
دليل مشروعيته: ما روي عن ابن عمر ﵄ (أن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة. فيسجد. ونسجد معه. حتى ما يجد بعضنا موضعًا لمكان جبهته) (١) .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اله ﷺ: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي. يقول: يا ويله، أُمِر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة. وأُمرت بالسجود فأبيت فلي النار» (٢) .
وقد أجمعت الأمة على أنه مشروع عند قراءة مواضع مخصوصة من القرآن.
حكمه:
آ- سنة على الراجح (٣)، بالنسبة للقارئ البالغ، في الصلاة، ولو كانت فرضًا، سواء كان إمامًا أو منفردًا أو مأمومًا (٤) إذا سجد إمامه. وفي خارج الصلاة سواء كان صالحًا للإمامة أو غير صالح لها؛ كأن كان فاسقًا أو امرأة، ولو كان قصده إسماع الناس حسنَ صوته.
ويُسنُّ بالنسبة للمستمع ولكن ضمن شروط ثلاثة هي:
 
١٨٨
 
١- أن يكون المستمع قاصدًا السماع إما للتعلم، أو الحفظ، أو لمجرد الثواب، أو المدارسة، أما إن لم يكن قاصدًا السماع فلا يسن له السجود.
 
١٨٨
 
٢- أن يكون القارئ صالحًا للإمامة في الفريضة، أي أن يكون ذكرًا بالغًا، عاقلًا، مسلمًا، متوضئًا؛ وإلا فلا سجود على المستمع.
 
١٩٠
 
٣- أن لا يكون قصدُ القارئ، إسماعَ الناس حسن صوته، وإن كان ذلك فلا سجود إلا على القارئ.
فإذا توفرت هذه الشروط سُن للمستمع أن يسجد سجود التلاوة، ولو لم يسجد القارئ، إلا إذا كان القارئ إمامًا فلا يسجد المأموم إذا لم يسجد إمامه، وإلا بطلت الصلاة.
ب- مندوب بالنسبة للصبي القارئ أو المستمع.
جـ- لا يُسن إذا قرئت آية السجدة في خطبة الجمعة، أو ما شابهها، أو إن قرئت من قبل المأموم خلف إمامه، فإذا سجدها بطلت صلاته لمخالفة فعله فعل الإمام.
(١) مسلم: ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٠/‏١٠٣.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب الإيمان باب ٣٥/‏١٣٣.
(٣) قيل: يندب.
(٤) إذا سجد الإمام ولم يسجد المأموم لا تبطل الصلاة.
 
١٩٠
 
شروط صحة سجود التلاوة:
يشترط لصحة سجود التلاوة شروط صحة الصلاة نفسها من طهارة حدث وخبث وستر عورة واستقبال قبلة وغير ذلك مما تقدم.
وإن كان المكلف مسافرًا راكبًا فإنه يسجد إلى جهة سفره بالإيماء لأنها نافلة.
وإن كان القارئ غير متوضئ، أو كان الوقت وقت نهي، فيترك تلاوة آية السجدة ويلاحظها في قلبه.
أركان سجود التلاوة:
 
١٩٠
 
١- النية بلا تكبيرة الإحرام.
 
١٩٠
 
٢- سجد واحدة بلا سلام ولو كان خارج الصلاة.
سننه:
تكبيرتان للهوي للسجود وللرفع منه بلا رفع اليدين.
مندوباته:
يندب للإمام في الصلاة السرية الجهرُ بآية السجدة إذا قرآها ليسمعه المأمومين ويعلموا سبب سجوده إن سجد.
 
١٩٠
 
٢- يندب أن يقول الساجد للتلاوة في سجوده: «سبحان ربي الأعلى» ثلاث مرات، ويدعوا بهذا الدعاء: «اللَّهم اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ﵇»، لما روى ابن عباس ﵄ قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف ⦗١٩١⦘ شجرة، فسجدتُ، فسجدتِ الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللَّهم اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. قال ابن عباس: فقرأ النبي صلى اللَّه عليه سجدة ثم سجد، قال: فقال ابن عباس: فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة» (١) .
 
١٩٠
 
٣- يندب للساجد سجدة التلاوة بالصلاة أن يقرأ بعد القيام من سجدة التلاوة من نفس السورة أو من سورة أخرى وقبل الركوع ليقع ركوعه عقب قراءة.
(١) الترمذي: ج ٢/ الصلاة باب ٤٠٧/‏٥٧٩.
 
١٩١
 
مواضع سجود التلاوة:
مواضع سجود في القرآن الكريم أحد عشر موضعًا، وهي:
 
١٩١
 
١- آخر سورة الأعراف عند قوله تعالى: ﴿يسجدون﴾ .
 
١٩١
 
٢- في سورة الرعد عند قوله تعالى: ﴿الآصال﴾ .
 
١٩١
 
٣- في سورة النحل عند قوله تعالى: ﴿يؤمرون﴾ .
 
١٩١
 
٤- في سورة الإسراء عند قوله تعالى: ﴿خشوعًا﴾ .
 
١٩١
 
٥- في سورة مريم عند قوله تعالى: ﴿بكيًا﴾ .
 
١٩١
 
٦- في سورة الحج عند قوله تعالى: ﴿إن اللَّه يفعل ما يشاء﴾ .
 
١٩١
 
٧- في سورة الفرقان عند قوله تعالى: ﴿زادهم نفورًا﴾ .
 
١٩١
 
٨- في سورة النمل عند قوله تعالى: ﴿رب العرش العظيم﴾ .
 
١٩١
 
٩- في سورة السجدة عند قوله تعالى: ﴿وهم لا يستكبرون﴾ .
 
١٩١
 
١٠- في سورة ص عند قوله تعالى: ﴿خر راكعًا وأناب﴾ .
 
١٩١
 
١١- في سورة فصلت عند قوله تعالى: ﴿تعبدون﴾ .
ولا سجود في سورة الحج عند قوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾، ولا في سورة النجم، لعدم سجود فقهاء المدينة وقرائها فيهما، ولا في الانشقاق، ولا القلم، تقديمًا لعمل أهل المدينة على الحديث لدلالته على نسخ الحديث، ولأن عمل أهل المدينة له قوة التواتر والإجماع.
مكروهاته:
 
١٩١
 
١- يكره ترك سجود التلاوة عند قراءة آية السجدة لمتطهرٍ في وقت تجوز فيه النافلة، بما في ذلك بعد الصبح حتى الإسفار، وبعد العصر إلى الاصفرار. فإذا لم يكن محصلًا لشروط ⦗١٩٢⦘ السجود، أو كان الوقت غير جائز السجود فيه (وهو وقت الإسفار والاصفرار وخطبة الجمعة وغيرها)، ترك تلاوة آية السجدة ولاحظها في قلبه.
 
١٩١
 
٢- يكره الاقتصار على قراءة آية السجدة بقصد السجود، وقيل: محل الكراهة إن اقتصر على تلاوة موضع السجود فقط.
 
١٩٢
 
٣- يكره تعمد قراءة آية سجدة في الصلاة مفروضة، ولو في صبح يوم الجمعة (١) على المشهور، لا في النفلة فإنه يُكره، وإن قرأها في فرض عمدًا أو سهوًا سجد لها ولو في وقت نهي لأنها تكون تابعة للفرض.
(١) خلافًا لمن قال بندبها في الصبح لفعله ﷺ، لأن عمل أهل المدينة على خلافه فدل على نسخه.
 
١٩٢
 
تكراره:
يتكرر السجود بتكرر التلاوة، سواء كرر حزبًا فيه آية سجدة أو فيه سجدات ولو في وقت واحد، إلا المعلم أو المتعلم للقرآن بأيِّ وجه من وجوه التعلم حفظًا أو غيره فيسجدان عند قراءة السجدة أول مرة فقط.
فواته:
 
١٩٢
 
١- إن قرأ آية السجدة في الصلاة يفوت السجود لها بمجرد انحنائه للركوع، ويندب إعادة قراءة آية السجدة في الركعة الثانية إذا كانت الصلاة نافلة لكي يسجد لها، أما إن كانت الصلاة فريضة فلا يعيدها.
 
١٩٢
 
٢- إن جاوز محل السجود بآيات كثيرة فات السجود لها؛ ما لم يُعد قراءة آية السجدة، سواء كان في صلاة أو في غيرها، ما لم ينحنِ للركوع إن كان في صلاة وإلا فات التدارك.
أما إن جاوز القارئ محل السجود بآية أو آيتين فيستطيع أن يسجد مكانه بدون إعادة تلاوة آية السجدة مرة أخرى، سواء كان في الصلاة أو خارجها.
ثانيًا- سجود الشكر:
حكمه: يكره سجود الشكر عند البشارة بمسرة أو دفع مضرة، أو عند الزلزلة.
أما الصلاة للشكر عندهما لتجدد النعمة أو لدفع الوباء والنقمة فلا كراهة فيها بل هي مندوبة.
 
١٩٢
 
الباب السادس: صلاة التطوع
 
١٩٣
 
تعريف التطوع:
هو ما يطلب فعله زيادة على المكتوبة طلبًا غير جازم إما على سبيل الندب أو السنة أو الرغيبة.
أولًا- الصلوات النافلة المندوبة
النفل لغة: الزيادة والمراد به هنا ما زاد على الفرض والسنة والرغيبة.
واصطلاحًا: ما فعله النبي ﷺ ولم يداوم عليه.
ولا تفتقر الصلاة النافلة المندوبة إلى نية تميزها عن غيرها وإنما تكفي نية الصلاة، فإذا وقعت في الضحى سميت ضحى، وإذا وقعت بعد صلاة العشاء في رمضان سميت تراويح، وإذا وقعت قبل فريضة أو بعدها كانت راتبة وهكذا.
والنوافل المندوبة ندبًا مؤكدًا قسمان: قسم تابع للفرائض ويسمى رواتب وقسم غير تابع للفرائض.
آ- النوافل المندوبة التابعة للفرائض:
وهي قسمان: منها: ما هو قبل (١) صلاة الفريضة وبعد دخول وقتها، ومنها ما هو بعد صلاة الفريضة. وهي غير محدودة العدد ويكفي في تحصيل الندب ركعتان وإن كان الأوْلى أربع ركعات، إلا بعد المغرب فست ركعات، وهي: ⦗١٩٤⦘
قبل صلاة الظهر وبعدها، وقبل صلاة العصر، وبعد صلاة المغرب، وبعد صلاة العشاء.
والأدلة على التوالي:
حديث أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه اللَّه على النار) (٢) .
وحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (رحم اللَّه امرأ صلى قبل العصر أربعًا) (٣) .
وما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشر سنة) (٤) .
وما روى البخاري عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: (حفظت عن النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، كانت ساعة لا يُدخل على النبي ﷺ فيها (٥) .
ولم يرد شيء معلوم بالنفل قبل صلاة العشاء؛ إلا عموم قوله ﷺ -فيما رواه عنه عبد اللَّه بن مغفل قبل صلاة العشاء؛ إلا عموم قوله ﷺ: (بين كل أذانين صلاة) (٦) والمراد بالأذانين في الحديث الأذان والإقامة.
(١) قيل إن حكمة تقديم النافلة على الفريضة هو أن النفوس تكون مشغولة بأسباب الدنيا بعيدة عن حالة الخشوع والحضور، فإذا قدمت النافلة على الفريضة أَنِسَتْ النفوس بالعبادة وتكيفت بحالة تقرب من الخشوع. وأما الحكمة من تأخير النافلة عن الفريضة فلجبر نقص صلاة الفريضة.
(٢) الترمذي: ج ٢/ الصلاة باب ٣١٧/‏٤٢٨.
(٣) الترمذي: ج ٢/ الصلاة باب ٣١٨/‏٤٣٠.
(٤) الترمذي: ج ٢/ الصلاة باب ٣٢١/‏٤٣٥.
(٥) البخاري: ج ١/ كتاب التطوع باب ١٠/‏١١٢٦.
(٦) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥٦/‏٣٠٤.
 
١٩٣
 
ب- النوافل المندوبة غير التابعة للفرائض:
أولًا: الموقوتة:
 
١٩٤
 
١ً- صلاة الضحى:
ودليلها ما روى أبو هريرة ﵁ قال: (أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر وركعتي الضحى. وأن أوتِر قبل أن أرقد) (١) .
وما روى أبو ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: (يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة ... ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) (٢) . ⦗١٩٥⦘
وقتها: من طلوع الشمس قدر رمح إلى الزوال. ولا تقضى إذا خرج وقتها.
عددها: أقلها ركعتان، وأوسطها ست، وأكثرها ثمان، ويكره ما زاد على الثماني بنية الضحى أما بنية النفل المطلق فلا مانع، لما روت أم هانئ ﵂ (أن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثماني ركعات. ما رأيته صلى صلاة قط أخفَّ منها، غير أنه كان يتم الركوع والسجود) (٣) .
(١) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين باب ١٣/‏٨٥.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين باب ١٣/‏٨٤.
(٣) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين باب ١٣/‏٨٠.
 
١٩٤
 
٢ً- التهجد:
وهو نفل الليل، ودليله ما روي عن إياس بن معاوية المزني أن رسول اللَّه ﷺ قال: (لا بد من صلاة بليل ولو حلب شاة) (١) . وما روي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) (٢) وعن جابر بن عبد اللَّه ﵄ عن النبي ﷺ قال: (ركعتان في جوف الليل يكفران الخطايا) (٣) .
أفضل وقته: الثلث الأخير من الليل، لما روى عمرو بن عبسة ﵁ قال: قلت يا رسول اللَّه وهل من ساعة أقرب إلى اللَّه تعالى من أخرى؟ قال: جوف الليل الأخير) (٤) . ونفل الليل أفضل من نفل النهار.
ويندب الجهر بنفل الليل ما لم يشوش على مصلٍّ آخر، فإن أسرَّ فالإسرار خلاف الأوْلى.
(١) مجمع الزوائد: ج ٢/ ص ٢٥٢.
(٢) مسلم: ج ٢/ كتاب الصيام باب ٣٨/‏٢٠٢.
(٣) الجامع الصغير: ج ٢/ ص ٢٤.
(٤) مسند الإمام أحمد: ج ٤/ ص ١١٤.
 
١٩٥
 
٣ً- التراويح:
وهي قيام رمضان.
حكمها: مندوبة ندبًا مؤكدًا للرجال والنساء، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) (١) .
وقتها: بعد صلاة العشاء بعد مغيب الشفق (٢) وقبل صلاة الوتر إلى الفجر. ويكره تأخيرها ⦗١٩٦⦘ عن الوتر لحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) (٣) . وإذا خرج وقتها فلا تقضى.
عددها: عشرون ركعة عدا الشفع والوتر، ثم جعلت في زمن عمر بن عبد العزيز ﵁ ست وثلاثون، لكن الذي عليه السلف والخلف أنها عشرون، والدليل ما روى البيهقي عن السائب بن يزيد الصحابي ﵁ قال: (كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁، في شهر رمضان، بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقومون بالمئين، وكانو يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان ﵁ من شدة القيام) (٤) .
مندوباتها:
 
١٩٥
 
١- يندب أن يسلم من كل ركعتين، فلو صلاها بسلام واحد وقعد على رأس كل ركعتين صحت مع الكراهة.
 
١٩٦
 
٢- تندب فيها الجماعة، ولو صليت في البيت، لحديث السائب المتقدم، وما روت عائشة ﵂ (أن رسول اللَّه ﷺ صلى في المسجد ذات ليلة. فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس. ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة. فلم يخرج إليهم رسول اللَّه ﷺ فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم. فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيتُ أن تفرض عليكم) قال: وذلك في رمضان (٥) .
فكان الناس يصلون لأنفسهم حتى جمع عمر ﵁ الرجال لصلاتها، وجعل أُبَيّ بن كعب إمامًا عليهم. وجمع النساء كذلك وجعل سليمان بن أبي حثمة إمامًا لهن.
 
١٩٦
 
٣- تندب صلاتها في البيت إذا كان ينشط بفعلها في بيته ولم يعطل المساجد عن صلاتها بها جماعة ولم يكن من الذين يقتدى بهم، فهولاء يندب لهم صلاتها في المسجد جماعة، وأن لا يكون آفاقيًا في مكة أو المدينة (إن كان آفاقيًا ندب له أن يصلي كل صلواته في الحرم) .
 
١٩٦
 
٤- يندب ختم القرآن في الصلاة بها جميع الشهر، بحيث يقرأ جزءًا كل ليلة. ⦗١٩٧⦘
(١) البخاري: ج ١/ كتاب صلاة الترويح باب ١/‏١٩٠٤.
(٢) فلو جمعت العشاء مع المغرب جمع تقديم أُخرت صلاة التراويح إلى ما بعد مغيب الشفق.
(٣) البخاري: ج ١/ كتاب الوتر باب ٤/‏٩٥٣.
(٤) البيهقي: ج ٢/ ٤٩٦.
(٥) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين باب ٢٥/‏١٧٧.
 
١٩٦
 
٤ً- الشفع:
وأقله ركعتان، وأكثره لا حدّ له.
وقته: بعد صلاة العشاء وقبل صلاة الوتر.
مندوباته:
 
١٩٧
 
١- أن يقرأ فيه بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة (الأعلى)، وفي الركعة الثانية (الكافرون) .
 
١٩٧
 
٢- أن يفصل بينه وبين الوتر بسلام، لما روى ابن عمر ﵄ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة ويسمعناها) (١) .
 
١٩٧
 
٣- تأخيره مع الوتر إلى آخر الليل.
 
١٩٧
 
٤- الجهر به.
 
١٩٧
 
٥- أن يصلي جماعة في رمضان.
(١) مسند الإمام أحمد: ج ٢/ ص ٧٦.
 
١٩٧
 
ثانيًا- النوافل ذات السبب:
 
١٩٧
 
١ً- تحية المسجد:
وهي ركعتان بدون زيادة، ويجزئ عنها أيُّ صلاة أخرى -عدا صلاة الجنازة- إذا نواها بالإضافة إلى نية الصلاة الأصلية لحديث عمر بن الخطاب ﵁: (إنما الأعمال بالنية) . وينبغي أن ينوي فيها التقرب إلى اللَّه تعالى، لأنها تحية رب المسجد، ولأن الإنسان إذا دخل بيت الملك يحي الملك لا بيته.
ويندب البدء بها قبل السلام على الناس في المسجد (إلا إذا خشي الفتنة) حتى قبل السلام على النبي ﷺ إن كان داخلًا الحرم النبوي، لأن تحية المسجد هي حق اللَّه تعالى وهو أوكد من حق المخلوق. ولا تسقط بالجلوس وإنما يكره ذلك، لحديث أبي قتادة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس) (١) .
شروط ندبها:
 
١٩٧
 
١- أن يكون دخوله المسجد في وقت تجوز فيه النافلة لا في وقت نهي.
 
١٩٧
 
٢- أن يكون قاصدًا الجلوس في المسجد لا المرور فيه.
 
١٩٧
 
٣- أن يكون طاهرًا من الحدثين، فإذا كان محدثًا فلا تطلب منه.
 
١٩٧
 
٤- أن لا يصادف دخوله إقامة الصلاة للإمام الراتب، أما إن كان الإمام غير راتب جازت له التحية.
 
١٩٨
 
٥- أن لا يصادف دخوله للجامع خطبة الخطيب سواء كانت خطبة جمعة أو عيدين أو غيرها. فإذا اختل شرط من هذه الشروط لم تندب لها تحية المسجد، وينوب عنها قوله: «سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر» أربع مرات.
أما تحية الحرم المكي فهي الطواف بالنسبة للآفاقي، ولمن دخله وهو مطالب بالطواف ولو على سبيل الندب لغير الآفاقي، أما إن كان مكيًا وغير مطالب بطواف فتحية الحرم كتحية سائر المساجد.
(١) مسلم: ج ١ / كتاب صلاة المسافرين باب ١١/‏٦٩.
 
١٩٨
 
٢ً- ركعتان عند الخروج للسفر:
لحديث المطعم بن المقدام عن النبي ﷺ قال: (ما خلَّف عبد على أهله أفضلَ من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرًا) (١) .
(٢) مسلم: ج ٢/ كتاب الصيام باب ٣٨/‏٢٠٢.
(١) الجامع الصغير ج ٢/ ص ١٤٥، رواه ابن أبي شيبة عن المطعم بن المقدام مرسلًا (ضعيف) .
 
١٩٨
 
٣ً- ركعتان عند القدوم من السفر:
لما روى كعب بن مالك ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ كان لا يقدم من سفر إلا نهارًا، في الضحى، فإذا قدم، بدأ بالمسجد. فصلى فيه ركعتين. ثم جلس فيه) (١) .
(١) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين باب ١٢/‏٧٤.
 
١٩٨
 
٤ً- ركعتا الاستخارة:
وهي مندوبة لمن أراد أمرًا من الأمور، فيصلي ركعتين بنية الاستخارة ثم يدعو بما ورد في حديث جابر ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعلم أصاحبه الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلم السورة من القرآن، يقول: (إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللَّهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاّم الغيوب، اللَّهم فإن كنت تعلم هذا الأمر -ثم تسميه بعينه- خيرًا لي في عاجل أمري وآجله -قال: أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقْدُرْهُ لي ويسِّره لي، ثم بارك لي فيه، اللَّهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاصرِفني عنه، واقْدُرْ لي الخير حيث كان ثم رضِّني به) (١) . ⦗١٩٩⦘
(١) البخاري: ج ٦/ كتاب التوحيد باب ١٠/‏٦٩٥٥.
 
١٩٨
 
٥ً- ركعتا قضاء الحاجة:
لما روى عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (من كانت له إلى اللَّه حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء، ثم ليصلِّ ركعتين، ثم ليُثْنِ على اللَّه، وليصلِّ على النبي ﷺ، ثم ليقل: لا إله إلاّ اللَّه الحليم الكريم، سبحان اللَّه رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلى غفرته، ولا همًا إلا فرَّجته، ولا حاجة هي لك رضًا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين) (١) .
(١) الترمذي: ج ٢/ الصلاة باب ٣٤٨/‏٤٧٩.
 
١٩٩
 
٦ً- يندب صلاة ركعتي عند الفزع من الزلزال أو الصواعق أو الريح الشديدين أو الظلمة أو الوباء، لأنها آيات من آيات اللَّه تعالى يخوف بها اللَّه عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعته، فينبغي عند وقوعها الرجوع إليه تعالى بالعبادة.
وصلاتها كالنوافل العادية بلا جماعة ولا خطبة، ولا يسن فعلها في المسجد بل الأفضل أن تؤدى بالمنازل.
 
١٩٩
 
٧ً- ويندب أيضًا صلاة ركعتين عند التوبة من الذنب، وركعتين بعد الطهارة، وصلاة بين الأذان والإقامة للحديث المتقدم: (بين كل أذانين صلاة) إن كان وقت جواز فيخرج بذلك أذان المغرب.
المندوبات في النوافل:
 
١٩٩
 
١- يندب الجهر في نوافل الليل (ويتأكد بالوتر) ما لم يشوش على مصلٍّ آخر. ويندب الإسرار في نوافل النهار ما عدا الورد الليلي إذا صلاه نهارًا فإنه يجهر به نظرًا لأصله.
 
١٩٩
 
٢- يندب النفل في أي وقت يحلُّ فيه، ويتأكد بعد صلاة المغرب.
 
١٩٩
 
٣- يفضل في النوافل كثرة الركعات لحديث معدان بن أبي طلحة اليَعمري قال: لقيت ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني اللَّه به الجنة. أو قال: قلت: بأحب الأعمال إلى اللَّه، فسكت، ثم سألته فسكت. ثم سألته ثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: (عليك بكثرة السجود للَّه. فإنك لا تسجد للَّه سجدة إلا رفعك اللَّه بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة) (١) .
 
١٩٩
 
٤- يفضل أن تصلى النافلة الراتبة البعدية في المسجد، سواء كان في نفس مكان الفريضة أو في غيره، وأن تصلى بقية النوافل في المنزل. ويستثنى من ذلك من كان في غير المدينة المنورة فيندب له إيقاع كل النوافل في المكان الذي كان يصلي فيه رسول اللَّه ﷺ، وهو أمام المحراب الذي بجانب المنبر.
(١) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٤٣/‏٢٢٥.
 
٢٠٠
 
المكروهات في النوافل
 
٢٠٠
 
١- تكره القراءة في المصحف أثناء الصلاة، سواء كانت فرضًا أم نفلًا، للانشغال عن الخشوع.
 
٢٠٠
 
٢- يكره الجمع القليل في مكان مشهور.
 
٢٠٠
 
٣- يكره الجمع الكثير للنوافل في غير التراويح في مكان غير مشهور، لأن شأن النوافل الانفراد بها أو صلاتها مع جماعة قليلة.
 
٢٠٠
 
٤- يكره الاضطجاع على الشق اليمن بين صلاة الفجر والصبح.
 
٢٠٠
 
٥- يكره الكلام بدنيوي بعد صلاة الصبح لا بعد صلاة الفجر.
ثانيًا- الصلاة الرغيبة
الرغيبة لغة: التحضيض على فعل الخير.
واصطلاحًا: ما رغب فيه الشارع وحدده بحيث لو زِيدَ فيه أو أُنقص عمدًا بطل. ولا يفعل في جماعة.
والرغيبة ما كانت دون السنة في التأكيد وفوق النافلة المندوبة.
وتفتقر الرغيبة إلى نية تميزها عن مطلق النافلة. وليس هناك إلا رغيبة واحدة وهي ركعتا الفجر، لحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ: قال: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» (١) .
وقتها: من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، ومحلها قبل صلاة الصبح فإذا صلاها وهو شاك في دخول الوقت فصلاته باطلة سواء تبين أنها وقعت في الوقت أم لا. وإذا فات ⦗٢٠١⦘ وقتها فإنها تقضى بعد طلوع الشمس، ووقت قضائها من ارتفاع الشمس قدر رمح (٢) إلى الزوال، فإذا دخل وقت الزوال انتهى وقت القضاء، وسواء كان معها الصبح أم لا كمن أقيمت عليه صلاة الصبح قبل أدائها، أو صلى الصبح قبل أدائها لضيق الوقت، أو كان تركها كسلًا، فإنه يقضيها.
مندوباتها:
 
٢٠٠
 
١- يندب أن يقتصر في القراءة على فاتحة الكتاب فلا يزيد سورة بعدها.
 
٢٠١
 
٢- يندب إيقاعها في المسجد، وتنوب عن تحية المسجد لمن دخله بعد طلوع الفجر الصادق.
(١) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١٤/‏٩٦.
(٢) الرمح يساوي (١٢) شبرًا متوسطًا، أي بعد ثلث ساعة من الشروق.
 
٢٠١
 
ثالثًا- السنن المؤكدة
السُنة لغة: هي الطريقة.
واصطلاحًا: هي ما فعله النبي ﷺ وأظهره حال كونه في جماعة وداوم عليه ولم يدل دليل على وجوبه.
والمؤكد من السنن هو ما كثر ثوابه.
والسنن المؤكدة من الصلوات المرتبة حسب أفضليتها هي:
أولًا: ركعتا الطواف:
سواء كان الطواف فرضًا أو واجبًا أو مندوبًا، ووقتها بعد الطواف، ودليلهما ما أخرجه مسلم عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قوله في حديث طويل في صفة حجه ﵊: (... ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ: «واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى» فجعل المقام بينه وبين البيت) (١) .
(١) مسلم: ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩/‏١٤٧.
 
٢٠١
 
ثانيًا: الوتر:
وهو ركعة واحدة لا قنوت فيها، ولا تقضى إذا فات وقتها.
وقته:
أ- الاختياري: يبدأ وقته الاختياري بعد صلاة العشاء المؤداة بعد مغيب الشفق الأحمر، ويستمر إلى طلوع الفجر الصادق، فإذا جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم فلا يصلي الوتر إلا بعد مغيب الشفق الأحمر. ⦗٢٠٢⦘
ب- الضروري: من طلوع الفجر الصادق إلى تمام صلاة الصبح (أي بعد الانتهاء منها)، فإذا ضاق وقت الصبح ولم يتسع إلا لركعتين فعليه ترك الوتر وإدراك الصبح، أما إن اتسع الوقت لثلاث أو أربع ركعات، فيصلي الوتر ولو اقتصر على قراءة الفاتحة فقط، ثم يصلي الصبح ويترك الفجر ويقضيه في وقت الضحى، ويسقط عنه الشفع. وإن اتسع الوقت لخمس ركعات فيصلي الشفع والوتر والصبح ويترك الفجر.
ولو تذكر الوتر وهو في صلاة الصبح ندب له قطعها (١) ليصلي الوتر، سواء كان فذًا أو إمامًا (على إحدى الروايتين وعلى الأخرى يجوز)، سواء عقد ركعة أم لا ما لم يخف فوات الصبح، ويستخلف الإمام. أما إذا كان مأمومًا فيجوز له القطع إن قطع أمامه ويجوز له أن يستمر في صلاته (على قولين)، ولا يندب للمأموم أن يقطع صلاة الصبح إن تذكر ترك الوتر بل يجوز.
مندوباته:
 
٢٠١
 
١- يندب أن يقرأ فيه بالإخلاص والمعوذتين بعد الفاتحة.
 
٢٠٢
 
٢- يندب أن يجهر بالقراءة فيه.
 
٢٠٢
 
٣- يندب تأخيره إلى آخر الليل لمن عادته الاستيقاظ آخره، لحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) (٢) . أما إذا صلاه في أول الليل ثم قام آخره فلا يعيده بعد التهجد، لحديث طلق بن علي ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (لا وتران في ليلة) (٣) .
وتجوز صلاة النفل بعد الوتر ولو لم يتقدمه نوم بشرطين:
أ- أن لا يصله به مباشرة.
ب- أن تطرأ نية صلاة النفل بعد صلاة الوتر
 
٢٠٢
 
٤- يندب فعله عقب شفع منفصل عنه بسلام.
 
٢٠٢
 
٥- تندب الجماعة فيه في رمضان فقط.
مكروهاته:
 
٢٠٢
 
١- تكره صلاة الوتر من غير أن يتقدمها شفع ولو لمريض أو مسافر.
 
٢٠٢
 
٢- يكره تأخير الوتر إلى وقت الضروري بلا عذر من نوم أو غفلة أو نحوهما.
 
٢٠٣
 
٣- يكره وصل الشفع بالوتر من غير سلام؛ ما لم يقتد بواصل.
(١) أما ندب قطع صلاة الفجر وعدمه قولان.
(٢) البخاري: ج ١/ كتاب الوتر باب ٤/‏٩٥٣.
(٣) الترمذي: ج ٢/ الصلاة باب ٣٤٤/‏٤٧٠.
 
٢٠٣
 
ثالثًا: صلاة العيدين (١):
دليل مشروعيتها:
شرعت صلاة العيدين في السنة الأولى للهجرة، وروى أبو داود عن أنس ﵁ قال: (قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيها فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن اللَّه قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر) (٢) .
وأول صلاة عيد صلاها رسول اللَّه ﷺ هي صلاة عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة.
حكمها:
 
٢٠٣
 
١- سنة عين (٣) مؤكدة تلي الوتر بالتأكيد في حق من وجبت (٤) عليه الجمعة بشرط أن يؤديها جماعة مع الإمام (يشترط لسنيتها تأديتها مع الإمام) .
 
٢٠٣
 
٢- مندوبة:
أ- بحق من فاته تأديتها مع الإمام، وبحق من لم تجب عليهم الجمعة كالمرأة غير الشابة والصبي والعبد والمسافر والمقيم في بلد بعيد عن بلد الجمعة بأكثر من فرسخ.
ب- تندب لأهل منى غير الحجاج منهم على أن تؤدى فرداى لا جماعات لكي لا يشترك الحجاج معهم بصلاتها.
 
٢٠٣
 
٣- لا تسن ولا تندب بحق الحجاج، لأن وقوفهم في المشعر يوم النحر ينزل منزلة صلاة العيد.
 
٢٠٣
 
٤- تحرم بحق من يُخشى منها الفتنة.
(١) سمي عيدًا لاشتقاقه من العَوْد وهو الرجوع، وقال عياض: لعَوْده على الناس بالفرح.
(٢) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٤٥/‏١١٣٤.
(٣) على القول المشهور، وقيل: سنة كفائية.
(٤) وهو الذكر البالغ الحر المقيم في بلد الجمعة أو قريب منها لا يبعد
 
٢٠٣
 
وقتها:
من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال، ولا تقضى إذا فات وقتها، وتكره بعد الشروق مباشرة، وتحرم حال الشروق، ولا يسن تأخيرها عن أول وقتها. ⦗٢٠٤⦘
كيفيتها:
صلاة العيدين ركعتان فقط كبقية النوافل، بغير أذان ولا إقامة، لما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، والفطر والأضحى ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد ﷺ (١) .
(١) ابن ماجة: ج ١/ كتاب إقامة الصلاة باب ٧٣/‏١٠٦٤.
 
٢٠٣
 
سننها:
أن يكبر المصلي في الركعة الأولى ست تكبيرات عدا تكبيرة الإحرام وفي الركعة الثانية يكبر خمس تكبيرات عدا تكبيرة القيام. وتعتبر كل تكبيرة سنة.
وإذا اقتدى مالكي بإمام يزيد أو ينقص عدد التكبيرات المذكور، أو يؤخره في القراءة، فلا يتبعه في شيء من ذلك.
وإذا نسي الإمام أو المنفرد التكبير كله أو بعضه ثم ذكره قبل أن يركع، أتى به وأعاد القراءة ندبًا ويسجد للسهو بعد السلام لزيادة القراءة. أما إن تذكره بعد الركوع فلا يرجع ليأتي به، وإن رجع بطلت صلاته. ويسجد للسهو قبل السلام لنقص التكبير ولو تكبيرة واحدة إذا لم يرجع.
أما إن كان مأمومًا فلا يسجد لتحمل إمامه عنه النقص، وإذا لم يسمع المقتدي تكبير إمامه تحرى تكبيره وكبر. وإذا أدرك المسبوق إمامه بالتكبير كبر معه ما بقي منه ثم كمل بعد الفراغ الإمام منه، ولا يكبر ما فاته أثناء تكبير الإمام. أما إن أدركه وهو يقرأ فيسن له أن يكبر تكبيرات الركعة المطلوبة (ستًا إن كانت الأولى وخمسة إن كانت الثانية) عدا تكبيرة الإحرام، هذا إن علم أي الركعتين يصلي، أما إن لم يعلم كبر ستًا عدا تكبيرة الإحرام، فإن تبين أنها الثانية قام بعد سلام إمامه ليقضي الأولى ويكبر فيها ستًا عدا تكبيرة القيام. ولا مانع من زيادة التكبير في الثانية التي كبر فيها ستًا.
مندوباتها:
 
٢٠٤
 
١- يندب إيقاع صلاة العيد في المُصلى (أي الصحراء)، وتكرها صلاتها في المسجد (بدعة) ولو بالحرم النبوي؛ ما لم يكن هناك ضرورة كمطر أو وحل، إلا بمكة فالأفضل فعلها في المسجد الحرام لشرف البقعة ومشاهدة البيت.
 
٢٠٤
 
٢- يندب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام فقط، ورفعها في غيره مكروه.
 
٢٠٤
 
٣- يندب إيقاع تكبيراتها قبل القراءة (أما إيقاعها بعدها فمفوت لفضيلة الندب لكن الصلاة صحيحة)، لذا إذا نسي التكبير وتذكره أثناء القراءة، ندب له أن يكبر ويعيد القراءة بعده كما تقدم.
 
٢٠٥
 
٤- تندب الموالاة بين تكبيراتها من غير فاصل، إلا الإمام فإنه يندب له أن يسكت حتى يكبر المقتدون، ويكره أن يقول شيئًا في سكوته كسبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر.
 
٢٠٥
 ٥- يندب الجهر في القراءة.
 

٦- تندب قراءة سورة (الأعلى) أو (الغاشية) بعد الفاتحة في الركعة الأولى، وسورة (والشمس وضحاها) أو (والليل إذا يغشى) في الركعة الثانية.
 
٢٠٥
 
٧- يندب التكبير قبل صلاة العيد جماعة في المسجد وهم جلوس، لإظهار الشعيرة، حتى مجيء الإمام أو إلى أن يقوم إلى الصلاة (قولان) .
 
٢٠٥
 
٨- تندب خطبتان بعدها كخطبتي الجمعة في الجلوس أول كل خطبة وبينهما وفي الجهر، يُعلِّم الناس فيهما أحكام زكاة الفطر والأضحية ويحذِّر الناس ويبشِّرهم.
مندوبات الخطبتان:
 
٢٠٥
 
١- استفتاحهما بتكبير وتخللهما بتكبير بلا حدّ.
 
٢٠٥
 
٢- أن تكونا بعد الصلاة وإن قدِّمتا نُدب إعادتهما، لما روى ابن عمر ﵄ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة) (١) .
 
٢٠٥
 
٣- يندب لسامع التكبير أن يكبر سرًا.
 
٢٠٥
 
٤- يندب الإنصات لهما والاستماع ويكره الكلام.
 
٢٠٥
 
٥- يندب استقبال الخطيب بذاته لا بجهته.
(١) البخاري: ج ١/ كتاب العيدين باب ٨/‏٩٢٠.
 
٢٠٥
 
ما يندب في ليلة العيد ويومه:
 
٢٠٥
 
١- يندب إحياء ليلة العيد بالعبادة من ذكر اللَّه وصلاة واستغفار وتلاوة قرآن. وأقلُّه صلاة العشاء والصبح في جماعة، عن أبي إمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من قام ليلتي العيدين محتسبًا للَّه، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) (١) .
 
٢٠٥
 
٢- الغسل ولو لغير مصلٍّ، ويبدأ وقته في السدس الأخير من الليل، لكن يندب أن يكون بعد الصبح، ولا ينتهي وقته بالصلاة لأنه لليوم لا للصلاة، لما روى ابن عباس ﵄ ⦗٢٠٦⦘ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى) (٢) وإسانده ضعيف لكن يعضده ما روي عن نافع (أن عبد اللَّه بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى) (٣) .
 
٢٠٥
 
٣- التطيب والتزين بلبس الثياب الجديدة إظهارًا لنعمة اللَّه وشكره، ولو لغير مصلٍّ كالصبيان والنساء في بيوتهن، لأن اللَّه جعل ذلك اليوم يوم فرح وسرور وزينة للمسلمين، وروى عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «إن اللَّه يحب أن يُرى أثر نعمته على عبده» (٤) .
ولا يُنكر في ذلك اليوم لعب الصبيان والضرب بالدف.
 
٢٠٦
 
٤- تحسين الهيئة بتقليم الأظافر وحلق الشارب وإزالة الشعر والأدران.
 
٢٠٦
 
٥- المشي في الذهاب لا في الرجوع مع التكبير جهرًا منفردًا، لما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (من السُّنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا، وأن تأكل شيئًا قبل أن تخرج) (٥) .
 
٢٠٦
 
٦- الذهاب من طريق والرجوع من طريق آخر (٦)، لحديث جابر ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق) (٧) .
 
٢٠٦
 
٧- الإفطار قبل الذهاب إلى عيد الفطر، ويندب أن يكون فطره على تمرات، وأن يكون عددها وترًا، لما روى بريدة ﵁ قال: (كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي) (٨)، وروى أنس ﵁ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات) (٩) وفي لفظ يأكلهن وترًا. ويندب تأخير الإفطار إلى بعد صلاة العيد في عيد الأضحى ولو لم يضّح.
 
٢٠٦
 
٨- الخروج للصلاة بعد طلوع الشمس لمن قربت داره.
 
٢٠٦
 
٩- تأخير خروج الإمام، فلا يخرج إلا بعد اجتماع الناس.
 
٢٠٦
 
١٠- يندب للإمام أن ينحر أضحيته في المُصلى ليعلم الناس نحره، ويجوز ذلك للمصلين. ⦗٢٠٧⦘
(١) ابن ماجة: ج ١/ كتاب الصيام باب ٦٨/‏١٧٨٢، وهو ضعيف لكن يعمل به في فضائل الأعمال.
(٢) ابن ماجة: ج ١/ كتاب إقامة الصلاة باب ١٦٩/‏١٣١٥.
(٣) شرح الموطأ: ج ٢/ ص ١١٣.
(٤) الترمذي: ج ٥/ كتاب الأدب باب ٥٤/‏٢٨١٩.
(٥) الترمذي: ج ٢/ العيدين باب ٣٨٢/‏٥٣٠.
(٦) قيل: ليشهد له كلٌّ من الطريقين، أو لأجل أن يتصدق على فقرائهما.
(٧) البخاري: ج ١/ كتاب العيدين باب ٢٤/‏٩٤٣.
(٨) الترمذي: ج ٢/ العيدين باب ٣٩٠/‏٥٤٢.
(٩) البخاري: ج ١/ كتاب العيدين باب ٤/‏٩١٠
 
٢٠٦
 
مكروهات صلاة العيدين:
 
٢٠٧
 
١- يكره المناداة لإقامتها، بأن يقال: «الصلاة جامعة»
 
٢٠٧
 
٢- يكره الفصل بين تكبيراتها، بأن يقول: «سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر».
 
٢٠٧
 
٣- يكره التنفل قبلها وبعدها إن أُديت في الصحراء، وأما إذا أديت في المسجد فلا يكره التنفل لا قبلها ولا بعدها.
تكبير التشريق (١):
حكمه: مندوب لكل مصلٍّ، ولو كان صبيًا، أو مسافرًا، أو امرأة، عقب خمسة عشر فريضة حاضرة (لا عقب نافلة ولا فائتة ولو كانت فائتة تشريق بل تكره) تبدأ من ظهر يوم النحر إلى صبح اليوم الثالث من أيام التشريق، سواء صلى الفريضة وحده أو مع جماعة. وإن تركه عمدًا أو سهوًا أتى به إن لم يطل الفصل عرفًا، أما إن طال الفصل أو خرج من المسجد سقط.
ودليل مشروعية التكبير في عيد الضحى قوله تعالى: ﴿واذكروا اللَّه في أيام معدودات﴾ (٢) .
قال البخاري: قال ابن عباس: الأيام المعدودات أيام التشريق (٣) .
مندوباته:
 
٢٠٧
 
١- أن يكون عقب الفريضة وقبل الذكر الوارد بعدها (أي قبل التسبيح والاستغفار وتلاوة آية الكرسي ...) .
 
٢٠٧
 
٢- أن يكون بصيغة «اللَّه أكبر» ثلاث مرات متواليات من غير زيادة.
 
٢٠٧
 
٣- أن تسمع المرأة نفسها في التكبير، وأن يسمع الرجل من بجواره.
 
٢٠٧
 
٤- أن يذكر المأموم الإمام بالتكبير إن نسيه، وأن يأتي به وإن لم يأت به إمامه.
(١) أيام تقديم اللحم بمنى.
(٢) البقرة: ٢٠٣.
(٣) البخاري: ج ١/ كتاب العيدين باب ١١.
 
٢٠٧
 
رابعًا: صلاة الكسوف:
تعريف: قيل: الخسوف والكسوف مترادفان ومعناهما هو: ذهاب الضوء كلًا أو بعضًا من شمس أو قمر، وقيل الكسوف هو ذهاب ضوء الشمس والخسوف هو ذهاب ضوء القمر، قال تعالى: ﴿وخسف القمر﴾ (١) . ⦗٢٠٨⦘
(١) القيامة: ٨.
 
٢٠٧
 
أ- صلاة الكسوف:
دليلها: ما روته عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا يَخْسِفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات اللَّه يريهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة) (١) . وقد ثبت عنه ﷺ أنه صلى لكسوف الشمس ولخسوف القمر.
الحكمة من مشروعيتها:
إن الشمس نعمة من نعم اللَّه تعالى العظمى، وكسوفها إشعار بأنها قابلة للزوال، فالصلاة في هذه الحالة معناها إظهار التذلل والخضوع لذلك الإله القوي المتين الخالق لكل شيء والقادر على كل شيء.
حكمها:
 
٢٠٨
 
١- سنة عين مؤكدة (تلي بالتأكيد صلاة العيدين) بحق كل من فرضت عليه الصلاة.
 
٢٠٨
 
٢- مندوبة بحق الصبي.
وقتها:
يبدأ وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح ويستمر إلى الزوال (٢) كوقت صلاة العيدين والاستسقاء، فلا تصلى قبل هذا الوقت ولا بعده. فإذا انجلت الشمس بتمامها قبل إتمام ركعة كاملة أتمها كالنوافل العادية من غير زيادة قيام وركوع ومن غير تطويل، أما إذا انجلت بعد تمام ركعة فهناك قولان متساويان، الأول قول سحنون: يتمها كالنوافل العادية بقيام واحد وركوع واحد بلا تطويل، والثاني: يتمها على سنيتها بقيامين وركوعين من غير تطويل.
كيفيتها:
هي ركعتان عاديتان كباقي النوافل، لما روى قبيصة الهلالي عن النبي ﷺ قال: (إذا رأيتم ذلك فصلوها كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة) (٣) . لكن يسن إضافة قيام وركوع في كل ركعة بحيث يكون القيام الأول والركوع الأول سُنَّتين والقيام الثاني والركوع الثاني ركنين (لذا من أدرك الإمام في الركوع الثاني يكون إدراك الركعة معه)، يقرأ في كل قيام الفاتحة وما تيس من القرآن. فإذا فرغ من الصلاة قبل انجلائها دعا اللَّه تعالى حتى تنجلي. ⦗٢٠٩⦘
ودليل هذه الكيفية ما روي عن عائشة ﵂ (أن الشمس خسفت على عهد رسول اللَّه ﷺ فبعث مناديًا الصلاة جامعة فاجتمعوا. وتقدَّم فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات) (٤) .
مندوباتها:
 
٢٠٨
 
١- أن تصلى في الجامع إن أراد أن يصليها جماعة، أما المنفرد فيصليها في أي مكان شاء.
 
٢٠٩
 
٢- الإسرار في القراءة.
 
٢٠٩
 
٣- تطويل القراءة بنحو سورة البقرة وموالياتها في القيامين (آل عمران، النساء، المائدة) ما لم يتضرر المأمومون أو يخشى خروج وقتها.
 
٢٠٩
 
٤- تطويل الركوع بقدر القيام الذي قبله، فمثلًا يطوِّل الركوع الأول بمقدار تلاوة سورة البقرة، والثاني بمقدار تلاوة آل عمران، وهكذا. ويندب التسبيح في الركوع بلا دعاء لأن الركوع يعظم فيه الرب.
 
٢٠٩
 
٥- تطويل السجود بقدر الركوع، ويسبح فيه ويدعو بما شاء، روت عائشة زوج النبي ﷺ قالت: (خَسَفَتِ الشمس في حياة رسول اللَّه ﷺ. فخرج رسول اللَّه ﷺ إلى المسجد فقام وكبَّر وصفّ الناس وراءه. فاقترأ رسول اللَّه ﷺ قراءة طويلة. ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا. ثم رفع رأسه فقال: سمع اللَّه لمن حمده ربنا ولك الحمد. ثم قام فاقترأ قراءة طويلة. هي أدنى من القراءة الأولى. ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا. هو أدنى من الركوع الأول. ثم قال سمع اللَّه لمن حمد ربنا ولك الحمد ثم سجد ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك. حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات. وانجلت الشمس قبل أن ينصرف) (٥) .
 
٢٠٩
 
٦- يندب أن تصلى جماعة، للحديث المتقدم.
 
٢٠٩
 
٧- يندب أن ينادى لها: «الصلاة جامعة»، للحديث المتقدم عن عائشة ﵂ (أن الشمس خسفت على عهد رسول اللَّه ﷺ فبعث مناديًا الصلاة جامعة ...) .
 
٢٠٩
 
٨- يندب الوعظ بعدها (لا خطبة)، وأن يكون مشتملًا على الثناء على اللَّه تعالى والصلاة على نبيه ﷺ، اقتداء بفعله ﷺ. ⦗٢١٠⦘
(١) البخاري: ج ١/ كتاب الكسوف باب ١٣/‏١٠٠٩.
(٢) وهناك قولان: الأول من طلوع الشمس إلى الغروب، والثاني من طلوع الشمس إلى العصر.
(٣) النسائي: ج ٣ /ص ١٤١.
(٤) مسلم: ج ٢/ كتاب الكسوف باب ١/‏٤.
(٥) مسلم: ج ٢/ كتاب الكسوف باب ١/‏٣.
 
٢٠٩
 
ب- صلاة الخسوف:
حكمها: مندوبة للمكلف.
كيفيتها: ركعتان عاديتان كسائر النوافل بلا تطويل في القراءة وبلا زيادة ركوع وقيام في كل ركعة.
وقتها: الليل كله.
مندوباتها:
 
٢١٠
 
١- الجهر بالقراءة.
 
٢١٠
 
٢- تكرارها حتى ينجلي القمر أو يغيب في الأفق ويطلع الفجر.
 
٢١٠
 
٣- إيقاعها في البيوت فرادى، وتكره فيها الجماعة، ويكره فعلها في المسجد.
خامسًا: صلاة الاستسقاء:
تعريف الاستسقاء:
لغة: طلب السقيا من اللَّه أو من الناس.
شرعًا: طلب العباد السقي من اللَّه تعالى عند الحاجة إلى الماء، كتخلف مطر أو قلته أو لقلة جري عين أو غورها، إن كانوا في بلد أو بادية حاضرين أو مسافرين، ولو كانوا بسفينة في بحر.
حكمها:
 
٢١٠
 
١- سنة مؤكدة عند الحاجة إلى الماء في حق من تلزمه الجمعة (تلي صلاة الكسوف بالتأكيد) كما يسن تكرارها في أيام لا في يوم واحد إن تأخر المطلوب، بأن لم يحصل أو حصل دون الكفاية.
 
٢١٠
 
٢- مندوبة:
أ- في حق من لا تلزمه الجمعة كالنساء غير الشابات والصبيان.
ب- في حق من فاتته صلاة الاستسقاء مع الجماعة.
جـ- في حق من نزل عليهم المطر مثلًا بقدر الكفاية فقط لطلب السعة (ولا تسن إلا لمن كان به ضيق) .
 
٢١٠
 
٣- مكروهة للشابه غير مخشية الفتنة.
 
٢١٠
 
٤- تحرم بحق مخشية الفتنة.
ويندب الدعاء بلا صلاة بحق من لا يحتاج للمطر لأهل بلد محتاجين لها، لأنه من باب التعاون على البر والتقوى ما لم يذهب إلى البلد المحتاج ويصلي معهم صلاة الاستسقاء. ⦗٢١١⦘
وقتها: من طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح إلى الزوال.
كيفيتها: ركعتان عاديتان كالنوافل العادية، بدليل ما روى عباد بن تميم عن عمه (أن رسول اللَّه ﷺ خرج بالناس يستسقي، فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما، وحول رداءه، ورفع يديه فدعا واستسقى واستقبل القبلة) (١) .
ويجوز التنفل قبلها وبعدها ولو كانت بالمصلى.
مندوباتها:
 
٢١٠
 
١- الجهر بالقراءة، للحديث المتقدم عن عباد بن تميم.
 
٢١١
 
٢- أن يقرأ فيهما كما يقرأ في صلاة العيدين بـ (الأعلى) و(والشمس) .
 
٢١١
 
٣- يندب الخروج ضُحى مشاةً لإظهار العجز والانكسار، بثياب بذلة، مع الخشوع لأن ذلك أقرب إلى الإجابة لما ورد أن اللَّه تعالى عند المنكسرة قلوبهم، ولما روى ابن عباس ﵄ في حديث له عن استسقاء رسول اللَّه ﷺ: (إن رسول اللَّه ﷺ خرج متبذلًا متوًاضعًا متضرعًا) (٢) .
ولا يُمنع ذميّ من الخروج مع الناس، ويكره خروج الصبيان غير المميزين والبهائم والمجانين على المشهور، خلافًا لمن قال يندب خروجهم بناء على حديث ابن مسافع الديلي عن أبيه أنه حدثه عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: (لولا عباد اللَّه رُكع وصبية رُضَّع وبهائم رُتَّع لَصُبَّ عليكم العذاب صبيًَّا ...) (٣) فيجاب من بنى عليه الندب أن المراد من هذا الحديث هو لولا وجودهم وليس المراد حضورهم.
 
٢١١
 
٤- يندب إفراد الذميين بمكان عن المسلمين.
 
٢١١
 
٥- يندب للإمام على المعتمد (٤) أن يأمر الناس بصيام ثلاثة أيام قبل يوم الخروج إلى الصلاة، ويخرجون في اليوم الرابع مفطرين للتقوي على الدعاء، وبالتصدق على الفقراء بما تيسر لأن الصدقة تدفع البلاء.
 
٢١١
 
٦- يندب للإمام أن يأمرهم بالتوبة ورد المظالم إلى أهلها لتوقف صحة التوبة عليها. قال تعالى: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا ⦗٢١٢⦘ فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ (٥)، وروى البيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: (ما طفف قوم الميزان إلا أخذهم اللَّه بالسنين) (٦) .
 
٢١١
 
٧- يندب خطبتان بعد الصلاة كخطبتي العيد، ولكن يندب إبدال التكبير بالاستغفار، ويجلس في أول كل خطبة، ويتوكأ على عصا، ويخطب على الأرض لا على المنبر إظهارًا للتواضع (تكره الخطبة على المنبر)، ويعظ الناس فيهما ويخوفهم ببيان أن سبب الجدب المعاصي، ويأمرهم بالتوبة والإنابة والصدقة والبر والمعروف. لما روى أبو هريرة ﵁ قال: (خرج النبي ﷺ يومًا يستسقي فصلى ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا) (٧) .
 
٢١٢
 
٨- يندب للإمام بعد الفراغ من الخطبتين استقبال القبلة بوجهه حال كونه قائمًا جاعلًا ظهره للناس، ثم يقلب رداءه ندبًا بحيث يجعل ما على عاتقه الأيسر على عاتقه الأيمن وبالعكس بلا تنكيس للرداء، وكذا يندب للرجال دون النساء قلب أرديتهم وهم جلوس، لما روى عباد بن تميم أنه سمع عمه -وكان من أصحاب النبي ﷺ يقول: (خرج رسول اللَّه ﷺ يومًا يستسقي. فجعل إلى الناس ظهره. يدعو اللَّه واستقبل القبلة. وحوَّله رداءه..) (٨) وفي رواية عند أبي داود: (وحول رداءه فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن ثم دعا اللَّه ﷿ (٩) .
 
٢١٢
 
٩- يندب للإمام المبالغة في الدعاء برفع الكرب والقحط، وإنزال الغيث والرحمة، وعدم المؤاخذة بالذنوب.
ويندب الدعاء بالأدعية الواردة، ومنها ما جاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا استسقى قال: (اللَّهم اسقِ عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت) (١٠) .
 
٢١٢
 
١٠- يندب تأمين الحاضرين على دعاء الإمام حال كونهم مبتهلين متضرعين. ⦗٢١٣⦘
(١) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٥٨/‏١١٦١
(٢) الترمذي: ج ٢/ الصلاة باب ٣٩٥/‏٥٥٨.
(٣) البيهقي: ج ٣/ ص ٣٤٥.
(٤) وهنك قول آخر: لا يأمر الإمام الناس بالصيام ولا بالصدقة.
(٥) الأعراف: ٦٩.
(٦) البيهقي: ج ٣ /ص ٣٤٧.
(٧) البيهقي: ج ٣ /ص ٣٤٧.
(٨) مسلم: ج ٢ /كتاب الصلاة الاستسقاء /٤.
(٩) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٥٨/‏١١٦٣
(١٠) شرح الموطأ: ج ٢ /ص ١٤٧.
 
٢١٢
 
الباب السابع: صلاة الجماعة
 
٢١٣
 
تعريف صلاة الجماعة: هي ربط صلاة مأموم بصلاة إمام مستكمل للشروط، بحيث يتبعه في قيامه وركوعه وجلوسه ونحو ذلك.
تحققها: تتحقق الجماعة بواحد مع الإمام فأكثر، لما روي عن مالك بن الحويرث ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: (إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما) (١) وتتحقق الفضيلة سواء كان هذا الواحد رجلًا أو امرأة، أما إن كان صبيًا مميزًا فلا تتحقق الجماعة به.
حكمها:
 
٢١٣
 
١- سنة (٢) مؤكدة:
أ- بالفرائض الخمسة أداء وقضاء في كل بلد وفي كل مسجد وبحق كل مصل، ويقاتل أهل البلد إن تركوها جميعًا لاستهانتهم بالسنة. لما روي عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية) (٣) .
ب- بصلاة الجنازة، فإن صلوا عليها وحدانًا استحب إعادتها جماعة.
 
٢١٣
 
٢- مندوبة لصلاة العيدين والكسوف والاستسقاء والتراويح.
 
٢١٣
 
٣- مكروهة في باقي النوافل إذا صليت في المسجد أو في مكان يكثر تردد الناس إليه، ⦗٢١٤⦘ أو بجماعة كثيرة، وجائزة إذا كانت بجماعة قليلة في المنزل أو في مكان لا يكثر تردد الناس إليه.
 
٢١٣
 
٤- شرط صحة للصلاة الجمعة.
 
٢١٤
 
٥- يندب للمرأة الخروج للمسجد لحضور صلاة الجماعة إن كانت كبيرة بالسن أو شابة لا يخشى منها الفتنة، أما إن كان يخشى منها الفتنة فيحرم خروجها إلى المسجد لحضور صلاة الجماعة، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (لا تمنع إماء اللَّه مساجد اللَّه ولكن ليخرجن وهن تفلات) (٤)، وما روى ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (لا تمنعوا نسائكم المساجد وبيوتهن خير لهن) (٥) .
دليلها وفضيلتها:
روى أبو هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم بخمسة وعشرين جزءًا) (٦)، وعن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبعة وعشرين درجة) (٧) .
إدراك فضيلتها:
يحصل فضل الجماعة بإدراك ركعة كاملة بسجدتيها مع الإمام لا أقل، ويكون ذلك بانحناء المأموم بحيث يمكن يديه من ركبتيه أو مما قاربهما قبل رفع الإمام رأسه من الركوع وإن لم يطمئن المأموم في ركوعه إلا بعد اعتدال إمامه.
إعادة صلاة الجماعة:
لا تتفاضل الجماعات تفاضلًا يكون سببًا لإعادة الجماعة رغم أن الصلاة مع جماعة العلماء والصالحين والكثير من أهل الخير أفضل من الصلاة مع غيرها لشمول الدعاء وكثرة الرحمة وسرعة الإجابة وقبول الشفاعة، لكن كل هذا لا يدل على جعلها سببًا للإعادة إلا في حالتين:
الأولى: تندب إعادة الجماعة جماعة لا فرادى في داخل المساجد الثلاثة:
مسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الأقصى، إذا كانت الجماعة الأولى خارج هذه المساجد الثلاثة.
الثانية: تندب إعادة الجماعة لمن لم يحصل على فضيلة الجماعة كمن صلى بصبي فقط أو صلى منفردًا ولو حكمًا (كمن أدرك ما دون الركعة مع الإمام)، ولو في الوقت الضروري بنية الفرض مع جماعة أخرى منعقدة بدونه (أي اثنين فأكثر غيرهم) مأمومًا لا إمامًا لمن لم يصلِّ هذه ⦗٢١٥⦘ الصلاة (لأنها فريضة بحقهم وقد تكون نافلة بحقه) مفوضًا إلى اللَّه تعالى في قبول أيتهما شاء لفرضه وجعل الأخرى نفلًا، وذلك بشرط:
 
٢١٤
 
١- ألا تكون الصلاة المراد إعادتها صلاة مغرب، لأن النافلة لا تكون ثلاثًا، ولا صلاة عشاء بعد صلاة الوتر (لكن قبل صلاة الوتر تعاد) لأنه إن أعهادها وجب عليه إعادة الوتر، وإن أعاد الوتر لزمه مخالفة قوله ﷺ: (لا وتران في ليلة)، وإن لم يعده لزمه مخالفة قوله ﷺ: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) .
فإن شرع بإعادة المغرب سهوًا عن كونه صلاها ثم تذكر قطع صلاته إن لم يكن عقد ركعة بعد، وإلا ندب له أن يضم لها ركعة ثانية مع الإمام ويسلم قبله وتصبح نافلة، أما إن تذكر بعد إتمام الثلاثة مع الإمام أتى برابعة بعد سلام الإمام وسجد للسهو بعد السلام للزيادة. أما إن دخل سهوًا بإعادة صلاة العشاء مع الإمام ثم تذكر قطع الصلاة مطلقًا سواء عقد ركعة أم لا كما لو أعاد عمدًا.
 
٢١٥
 
٢- أن لا يكون مريد الإعادة إمامًا راتبًا، لأن الإمام الراتب إذا دخل المسجد ولم يجد أحدًا صلى منفردًا وصلاته منفردًا كصلاته جماعة فضلًا وحكمًا، إلا أنه ينوي بها الإمامة.
 
٢١٥
 
٣- أن لا يكون مريد الإعادة صلاها سابقًا منفردًا بأحد المساجد الثلاثة: مسجد الحرم أو المدينة أو الأقصى؛ إلا إذا أراد إعادتها جماعة في نفس هذه المساجد.
(١) مسلم: ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٥٣/‏٢٩٣.
(٢) على المشهور وقال ابن رشد: فرض كفاية في البلد وسنة في كل مسجد للرجال ومندوبة للرجل في خاصة نفسه.
(٣) النسائي: ج ٢ /ص ١٠٦.
(٤) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٥٣/‏٥٦٥.
(٥) أبو داود: ج ١/ الصلاة باب ٥٣/‏٥٦٧.
(٦) شرح الموطأ: ج ١ /ص ٣٩٤.
(٧) البخاري: ج ١/ كتاب الجماعة والإمامة باب ٢/‏٦١٩.
 
٢١٥
 
الأحكام المترتبة على المكلفين إذا أقيمت الصلاة الحاضرة من قبل الإمام الراتب في المسجد:
 
٢١٥
 
١- تكره إقامة جماعة أخرى قبل إقامة الإمام الراتب أو بعده.
 
٢١٥
 
٢- تحرم إقامة جماعة أخرى أثناء إقامة الراتب.
 
٢١٥
 
٣- يحرم على المكلف ابتداء صلاة فرض أو نفل فردًا أو جماعة في المسجد أو رحبته بعد الشروع في إقامة الصلاة للإمام راتب لما في ذلك من الطعن في الإمام.
 
٢١٥
 
٤- يجب على من وجد في المسجد من المكلفين حال إقامة الصلاة من قبل الإمام الراتب:
أ- الدخول فيها إذا لم يصلها بعد أو صلاها منفردًا.
ب- الخروج من المسجد إذا كان صلاها جماعة.
جـ- متابعة الإمام صورة في الصلاة إذا كان عليه فرض سابق لهذه الصلاة مع نيته منفردًا.
د- قطع صلاته إذا كان يصلي الفريضة المقامة أو أي نافلة أخرى بسلام أو بأي شيء مبطل للصلاة والدخول مع الإمام مطلقًا سواء عقد ركعة أم لا إن خشي بإتمامها فوات ركعة مع الإمام من الصلاة المقامة. ⦗٢١٦⦘
هـ- إن كان في نفس الصلاة المقامة ولم يخشى من إتمامها فوات ركعة مع الإمام فهناك حالات:
 
٢١٥
 
١- إن كان قد عقد ركعة انصرف منها بشفع ولا يتمها (فإن أقيمت الصلاة وكان لم يتم بعد ركعتين أتمها إلى الركعتين وسلم، وإن كان في ثالثة قبل تمام سجدتيها رجع إلى الجلوس وتشهد وسلم) .
 
٢١٦
 
٢- إن لم يكن عقد ركعة بعد أو كان عقدها وكانت من صلاة مغرب أو صبح قطعها ودخل مع الإمام لئلا يصبح متنفلًا في وقت نهيٍ.
 
٢١٦
 
٣- إن كان عقد ثانية المغرب أتمها فرضًا وخرج وجوبًا من المسجد، لأن جلوسه فيه يؤدي إلى الطعن في الإمام، والدخول معه يؤدي إلى صلاة نافلة ثلاثية وهذا لا يصح.
 
٢١٦
 
٤- إن كان عقد الثنية من الصبح أو عقد الثالثة من فرض رباعي أتمها فرضًا ودخل مع الإمام.
وإن كان المصلي في غير الصلاة المقامة سواء كانت فرضًا أو نفلًا ولم يخش إذا أتمها فوات ركعة مع الإمام أتمها سواء كان عقد ركعة أم لا.
ز- إذا أقيمت الصلاة في المسجد وكان المكلف يصليها خارج المسجد أو أقيمت خارج المسجد وكان هو يصليها في المسجد أتمها وجوبًا في الحالتين.
شروط صحة صلاة الجماعة:
أولًا- شروط الإمامة:
 
٢١٦
 
١- الإسلام: فلا تصح الصلاة خلف كافر ولو لم يعلم بكفره حال الاقتداء
 
٢١٦
 
٢- البلوغ: فلا يصح اقتداء البالغ بالصبي المميز في الصلاة المفروضة، لأنها بحقه نافلة، والفريضة لا تصح خلف النافلة، أما في الصلاة النافلة فيصح الاقتداء.
 
٢١٦
 
٣- العقل: فلا تصح إمامة المجنون حالة جنونه، أما إذا كان جنونه غير مطبق وصلى إمامًا في حالة الإفاقة صحت الصلاة.
 
٢١٦
 
٤- تحقق الذكورة: فلا تصح إمامة المرأة مطلقًا سواء كانت الصلاة نافلة أم فريضة وسواء كان المؤتمون رجالًا أو نساء، وكذلك الخنثى المشكل لا تصح إمامته لغيره ولو لمثله أما المرأة إذا اقتدى بها نساء صحت صلاتها هي فقط.
 
٢١٦
 
٥- الطهارة من الحدث: فمن تعمد الحث فيها أو حال الإحرام، فسدت صلاته وصلاة المأمومين، ولو لم يعلم المأمومين بذلك إلا بعد الفراغ من الصلاة. أما إن نسي الإمام حدثه ودخل في الصلاة، ثم تذكره بعد السلام أو قبله، أو إن غلبه الحدث كأن سبقه البول أو الريح، ولم يعمل عملًا بعد تذكره أو حدثه وإنما خرج من الصلاة وأشار لهم بالإتمام، صحت صلاة المأمومين دون الإمام. هذا إذا كان المأمومون لا يعلمون بحدث إمامهم قبل الدخول معه، أما إذا علموا ومع ذلك دخلوا معه في الصلاة ولو نسيانًا بطلت صلاتهم. وحكم صلاة الإمام والمأموم إذا علق بالإمام خبث كالحكم إذا كان محدثًا، إلا أن صلاة الإمام تصح إذا لم يعلم بالخبث؛ إلا بعد الفراغ من الصلاة، لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة مع العلم.
 
٢١٧
 
٦- عدم المأمومية: أي أن لا يكون مسبوقًا أدرك ركعة كاملة فأكثر مع إمامه وقام ليقضي ما فاته بعد سلام إمامه، فلا يصح أن يقتدي به أحد، ولو لم يعلم أنه كان مأمومًا. أما إذا لم يدرك مع إمامه ركعة كاملة وقام لأداء صلاته بعد سلام إمامه، فإنه يصح الاقتداء به وينوي الإمامة بعد أن كان ناويًا الاقتداء.
 
٢١٧
 
٧- القدرة على أداء الأركان القولية (أي أن يكون قارئًا)، والفعلية (أي أن بكون عاجزًا)، فإن عجز عن أداء ركن واحد منها وكان المأموم قادرًا عليه، فلا تصح الصلاة خلفه؛ إلا لمن كان يساويه في العجز في ذلك الركن، كأخرس يصلي بمثله، وعاجز عن القيام يصلي بمثله. ويستثنى من ذلك من يصلي بالإيماء فلا يصح أن يكون إمامًا لمثله، لأن الإيماء لا ينضبط. وتصح صلاة أميٍّ بأميّ بشرط أن لا يوجد القارئ قبل الدخول في الصلاة، فإن وجد القارئ (يحسن قراءة مالا تصح الصلاة إلا به) قبل دخول الأميّ بالصلاة مع الأمي فلا تصح صلاتهما إلا أن يقتديا بالقارئ وهكذا ...
 
٢١٧
 
٨- العلم بما لا تصح الصلاة إلا به من شروط وأركان، ولو لم يميز الركن عن الشرط، بخلاف ما إذا اعتقد بفرض أنه سنة، أو أن جميع أجزء الصلاة سنة، فلا تصح الصلاة.
 
٢١٧
 
٩- ويشترط لفرض الجمعة زيادة عما تقدم: الحرية، والإقامة في بلد الجمعة فلا تصح صلاة الجمعة خلف خارج عنها (أي يبعد عن البلد بقدر فرسخ) .
 
٢١٧
 
١٠- ألا يكون الإمام مبتدعًا، ولو كان غير كافر ببدعته كالمعتزلي والخارجي، فإن كان كذلك فعلى المأموم أن يعيد صلاته التي صلاّها مؤتمًا به في وقتها ولو الضروري. ⦗٢١٨⦘
ثانيًا: شروط الاقتداء بالإمام:
 
٢١٧
 
١- نية القدوة: بأن ينوي المأموم الاقتداء بإمامه، أو يقول الصلاة في جماعة، في أو صلاته قبل تكبيره الإحرام. لذا من دخل بالصلاة منفردًا ثم رأى إمامًا وهو في الصلاة، فلا يصح الاقتداء به لعدم وجود نية الاقتداء من أول الصلاة، وكذا من دخل بالصلاة مقتديًا فلا يصح أن ينوي الانتقال إلى الصلاة منفردًا (أي ينوي مفارقة الإمام)؛ إلا لضرورة كأن أطال عليه الإمام.
أما نية الإمامة من قبل الإمام فليست شرطًا لصحت صلاة المأموم ولو في صلاة الجنازة إلا في مواضع:
 
٢١٨
 
١- في صلاة الجمعة، لأنه يسترط [؟؟] لصحتها الجماعة، فلو لم ينو الإمام الجماعة بطلت عليه وعلى من خلفه.
 
٢١٨
 
٢- في صلاة الجمعة بين العشاءين لمطر فلا بد من نية الإمامة في افتتاح كل من الصلاتين، لأن الجماعة شرط فيها، فإذا ترك الإمام نية الإمامة بطلت الصلاة الثانية فقط.
 
٢١٨
 
٣- في صلاة الخوف، لأنه يشترط فيها الجماعة إذا صليت بطائفتين.
 
٢١٨
 
٤- للمُستخلَف، لأنه دخل في الصلاة مأمومًا، لتتميز حالته الثانية عن الأولى.
 
٢١٨
 
٢- المساوة:
أ- في ذات الصلاة: فلا تصح الصلاة إن كان الإمام أدنى حالًا من المأموم، أي لا يصح اقتداء مفترض بمتنفل، وأما العكس كاقتداء مصلٍّ للضحى بقاضٍ لفريضة الصبح بعد طلوع الشمس.
ب- في صفة الصلاة من الأداء والقضاء: فلا يصح أداء خلف قضاء ولا عكسه، لذا لا يصح
اقتداء من يصلي الصبح بعد طلوع الشمس بمن أدرك ركعة قبل طلوعها، لأن الأول يصلي قضاء والآخر أداء. ويجوز اقتداء مسافر بمقيم إلا أنه يتم الصلاة معه.
 
٢١٨
 
٣- المتابعة: وهي أن يكون فعل المأموم واقعًا عقب فعل الإمام، فلا يسبقه ولا يساويه ولا يتأخر عنه، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إنما الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه. فإذا كبر فكبروا. وإذا ركع فاركعوا. وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده. فقولوا: اللَّهم ربنا ⦗٢١٩⦘ لك الحمد. وإذا سجد فاسجدوا. وإذا صلى جالسًا صلوا جلوسًا أجمعون) (١) .
وتنقسم هذه المتابعة إلى ثلاثة أقسام:
 
٢١٨
 
١- المتابعة في تكبيرة الإحرام: فإذا ساواه، أو سبقه بالتكبير، أو كبر بعد شروع إمامه لكن فرغ من التكبير قبله أو معه، بطلت صلاته في جميع هذه الحالات.
 
٢١٩
 
٢- المتابعة في السلام: فإذا ساواه، أو سبقه، أو سلم بعد شروع إمامه إلا أنه ختم قبله، ففي جميع هذه الحالات تبطل صلاة المأموم، أما إذا سلم عقب شروع إمامه بالسلام إلا أنه ختمه معه أو بعده صحت صلاته. وإذا سلم قبله سهوًا فإنه ينتظر الإمام حتى يسلم فيعيد السلام بعده.
وإذا ترك الإمام السلام وطال الزمن عرفًا بطلت صلاة الجميع، ولو أتى به المأموم، لأن السلام ركن فإذا تركه الإمام بطلت صلاته وبطلت صلاة المأمومين تبعًا لبطلان صلاة الإمام.
 
٢١٩
 
٣- المتابعة في الركوع والسجود: يحرم السبق فيهما، وتكره المساواة، لكن الصلاة في الحالتين صحيحة. أما إذا كان سبقه سهوًا فعليه أن ينتظره حتى يركع ثم يطمئن معه في الركوع، أما إذا لم ينتظره ورفع عمدًا أو جهلًا بطلت الصلاة، وأما إن رفع سهوًا فعليه أن يرجع ثانيًا إلى الاشتراك مع إمامه في الركوع والسجود وتصح صلاته.
لما روى أنس ﵁ قال: (صلى بنا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم. فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: (أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود. ولا بالقيام ولا بالانصراف) (٢) .
أما إذا تأخر المأموم عن الإمام حتى انتهى من الركن فإن صلاته تبطل، إذا كان هذا التأخير في الركعة الأولى وكان عمدًا لا سهوًا، أما إن كان في غير الركعة الأولى فإن صلاته تصح مع الإثم إن كان عمدًا وبغير إثم إن كان سهوًا.
(١) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ١٩/‏٨٦.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢٥/‏١١٢.
 
٢١٩
 
٤- يشترط بالمأموم إمكانية ضبط أفعال الإمام ول بمن يسمعه ولو بمبلغ ولو اختلف مكانهما، كأن حال بين الإمام والمأموم نهر أو طريق أو جدار، أو كان المؤتم في بيته والإمام في المسجد ولو مع عدم إمكانية الوصول إليه (إلا في صلاة الجمعة فيشترط اجتماع الإمام والمأموم في المسجد لأن الصلاة فيه من شروط صحة الجمعة) . وكذا جاز ⦗٢٢٠⦘ علو المأموم على إمامه، أما علو الإمام على المأموم فلا يجوز إلا لضرورة كقصد تعليم المأمومين، أما إن قصد الإمام أو المأموم بالعلو الكِبْر فتبطل صلاتهما.
ولا يشترط في الاقتداء عدم تقديم المأموم على إمامه، فلو تقدم لغير ضرورة صحت الصلاة مع الكراهة. لكن يندب إن كان المأموم صبيًا مميزًا فأكثر أن يقف على يمين الإمام ويتأخر عنه قليلًا ليتميز الإمام عن المأموم، لما روى ابن عباس ﵄ قال: (صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ رسول اللَّه ﷺ برأسي من ورائي، فجعلني عن يمينه) (١) .
فإذا كان الذكور اثنين فأكثر ندب أن يقفوا خلف الإمام والنساء خلف الجميع سواء كان يوجد مع الإمام ذكور أم لا، لما روى أنس ﵁ قال: (... فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام عليه رسول اللَّه ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول اللَّه ﷺ ركعتين ثم انصرف) (٢) . وتكره صلاة رجل بين نساء أو خلفهن، وكذا صلاة امرأة بين رجال.
(١) البخاري: ج ١/ كتاب الجماعة والإمامة باب ٤٨/‏٦٩٣.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٤٨/‏٢٦٦.
 
٢١٩
 
أولى الناس بالإمامة:
إذا اجتمع جماعة كل واحد منهم صالح للإمامة يندب تقديم السلطان أو نائبه ولو كان غيرهما أفقه وأفضل، لحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (... ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه) (١) . فإن لم يوجدا فالإمام الراتب إن كانوا في المسجد، ورب المنزل إن كانوا في المنزل أو من يستخلفه، ثم الأعلم بأحكام الصلاة (الأفقه)، ثم الأعلم بفن الحديث، ثم الأعلم بالقراءة، ثم الزائد في العبادة، ثم الأقدم إسلامًا، ثم الأرقى نسبًا، ثم الأحسن خلقًا، ثم الأحسن لباسًا، لما روي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم) (٢) .
فإذا تساوى أهل رتبة قدم الأورع منهم، قال تعالى: ﴿إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم﴾ (٣)، وقدم الحر على العبد، فإن استَوَوْا في كل شيء أقرع بينهم إذا لم يرضَوْا بتقديم أحدهم. ⦗٢٢١⦘
(١) مسلم: ج ١/ كتاب المساجد باب ٥٣/‏٢٩٠.
(٢) البيهقي: ج ٣ /ص ٩٠، وإسناد الحديث ضعيف.
(٣) الحجرات: ١٣.
 
٢٢٠
 
من تكره إمامته بصورة عامة:
 
٢٢١
 
١- تكره إمامة فاسق بجارحة (١) من جوارحه، كشارب خمر أو عاق لوالديه، ولو بفساق مثله؛ ما لم يتعلق فسقه بالصلاة فلا تصح إمامته كأن يخل بركن أو شرط.
 
٢٢١
 
٢- تكره إمامة أعرابي (ساكن البادية) لغيره من أهل الحضر، ولو في سفر، ولو كان أقرأ منهم. أما إمامته لأمثاله فغير مكروهة.
 
٢٢١
 
٣- تكره إمامة من به عذر معفو عنه بحقه، كسلس بول يستغرق نصف الزمن فأقل، بالأصحاء لا بأمثاله فإنها لا تكره.
 
٢٢١
 
٤- تكره إمامة من كرهه أقل القوم، أم من كرهه أكثر القوم أو كلهم فتحرم إمامته.
 
٢٢١
 
٥- تكره إمامة الإمام في المسجد إذا كان بلا رداء يلقيه على كتفيه، بخلاف المأموم والفذ فلا يكره لهما بل هو خلاف الأوْلى.
ويكره تنفل الإمام بمحرابه وكذا جلوسه به على هيئة الصلاة، أما بغير هيئة الصلاة فلا مانع، لما روى سمرة بن جندب ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا صلى أقبل علينا بوجهه) (٢)، لأنه لا يستحق المحراب إلا حال كونه إمامًا، ولأنه قد يوهم غيره أنه في صلاة فريضة فيقتدي به.
(١) خص بجارحة من جوارحه ليخرج الفاسق بالاعتقاد.
(٢) البخاري: ج ١/ كتاب صفة الصلاة باب ٧٢/‏٨٠٩.
 
٢٢١
 
من تكره إمامته راتبًا لا إمامًا غير راتب في الفرائض والسنن:
 
٢٢١
 
١- الخصي.
 
٢٢١
 
٢- المأبون (من يتكسر بكلامه كالنساء أو من يُشتهى أن يفعل به فاحشة) .
 
٢٢١
 
٣- الأغلف (١) (الذي لم يختن) .
 
٢٢١
 
٤- ولد الزنا (أي مجهول الأب) .
 
٢٢١
 
٥- مجهول العدالة (أي هل هو عدل أم فاسق) .
 
٢٢١
 
٦- العبد.
(١) الراجح هو كراهية إمامة الأغلف بصورة عامة سواء كان راتبًا أم لا.
 
٢٢١
 
من تجوز إمامته مع توهم عدم جوازها:
 
٢٢١
 
١- تجوز إمامة الأعمى (خلاف الأوْلى)، وإن كانت إمامة البصير المساوي له بالفضل أولى، لما ⦗٢٢٢⦘ روي عن أنس ﵁ أنه قال: (إن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يؤمّ الناس وهو أعمى) (١) .
 
٢٢١
 
٢- تجوز إمامة مخالف بالفروع كشافعي وحنفي وإن عُلم أنه لم يمسح كل رأسه بالوضوء، لأنه ما كان شرطًا في صحة الصلاة فالعبرة فيه لمذهب الإمام، وما كان شرطًا لصحة الاقتداء فالعبرة فيه لمذهب المأموم، فلو اقتدى مالكي في صلاة فرض بشافعي متنفل فصلاته باطلة لأن شرط صحة الاقتداء عند الإمام مالك اتحاد صلاة الإمام والمأموم.
 
٢٢٢
 
٣- تجوز إمامة الألثغ والفأفأء والأرت (هو من يلدغ حرفًا في آخر خطأ) ونحوهم وكل من لا يستطيع النطق ببعض الحروف بمثله أو بأصحاء.
 
٢٢٢
 
٤- تجوز إمامة محدود لقذف أو شرب خمر أو غيرهما.
 
٢٢٢
 
٥- تجوز إمامة عِنِّين، وأقطع يد أو رجل، وأشل، على الراجح فيهم وقيل تكره.
 
٢٢٢
 
٦- تجوز إمامة المجذوم إلا أن يشتد جذامه بحيث يضر بالناس فليتنَّح وجوبًا عن الإمامة بل عن الاجتماع بالناس.
 
٢٢٢
 
٧- تجوز إمامة الصبي لمثله.
 
٢٢٢
 
٨- تصح القراءة باللحن ولو بالفاتحة إن لم يتعمد، ويأتي المقتدي به إن وجد غيره ممن يحسن القراءة وإلا فلا يأثم.
 
٢٢٢
 
البيهقي: ج ٣ /ص ٨٨.
 
٢٢٢
 
ما يجوز في صلاة الجماعة:
 
٢٢٢
 
١- يجوز عدم التصاق من على يمين الإمام أو من على يساره بمن حذوه.
 
٢٢٢
 
٢- تجوز الصلاة منفرد خلف صف إن تعسر عليه الدخول في الصف، وإلا كره، ويحصل له فضل الجماعة مطلقًا.
 
٢٢٢
 
٣- يجوز الإسراع في المشي لتحصيل فضل الجماعة بلا خَبَب (هرولة) لأنه يُذهب الخشوع فيكره الخبب ولو خاف فوات إدراكها، إلا أن يخاف فوات الوقت فيجب.
 
٢٢٢
 
٤- يجوز للإمام الراتب الجمع في مسجده إن جمع قبله غيره (لأن الأصل أن لا تجمع صلاة في مسجد مرتين إلا مسجد ليس له إمام راتب) بلا إذن منه إن لم يتأخر عن عادته تأخيرًا كثيرًا، أما إن أذن لغيره أن يصلي مكانه أو إن تأخر كثيرًا، كره له الجمع ثانيًا. وإن دخل جماعة المسجد ووجدوا راتبه قد صلى خرجوا ندبًا من المسجد ليجمعوا خارجه إلا في المساجد الثلاثة ⦗٢٢٣⦘ (المكي والمدني وبيت المقدس) فيصلوا أفذاذًا فيها إن دخلوها، لأن فذها أفضل من جماعة غيرها، فإن لم يدخلوها جمعوا خارجها.
- ويجوز إحضار صبي إلى المسجد إذا كان لا يعبث.
- كما يجوز قتل عقرب أو فأرة في المسجد لإذايتهما (أما الحشرة غير مؤذية فيكره قتلها في المسجد لأنه محل رحمة) .
حكم المسبوق:
تعريف المسبوق: هو من فاتته ركعة فأكثر قبل الدخول في الصلاة مع الإمام.
ما يجب على المسبوق فعله:
أ- عند الدخول في الصلاة: إذا وجد الداخل في الصلاة الإمام راكعًا أو ساجدًا كبَّر، بالإضافة إلى تكبيرة الإحرام، تكبيرة للهوي للركوع أو السجود، أما إذا وجد الإمام جالسًا جلوسًا أوَل أو ثانيًا أو جلوسًا بين سجدتين فلا يكبر إلا تكبيرة الإحرام فقط ثم يجلس مع الإمام بدون تكبير، ويجب ألا ينتظر قيام الإمام للركعة التالية ليدخل معه في الصلاة في أية حالة من الحالات المذكورة.
ب- حين القيام لإتمام الصلاة بعد سلام إمامه: يكبر المأموم إذا كان قد أدرك مع إمامه الركعتين الأخيرتين من صلاة رباعية أو ثلاثية لأن جلوسه يكون في محله بالنسبة له، أما إن أدركه في ركعة واحدة فلا يقوم بتكبير لأن جلوسه في غير محله وإنما هو لموافقة الإمام فقط، وأما إن كان أدركه في أقل من ركعة، كمن أدرك الإمام بالتشهد الأخير فإنه يقوم مكبرًا لأنه كمفتتح صلاة.
جـ- حين قضاء ما فاته خلف الإمام: يجب على المسبوق إذا قام لقضاء ما فاته خلف الإمام أن يكون قاضيًا للقول، بانيًا أو متمًا للفعل. ومعنى قاضيًا للقول: أن يجعل ما فاته خلف إمامه أول صلاته، وما أدركه معه آخرها؛ فيأتي بما فاته على الهيئة التي فات عليها بالنسبة للقراءة من إسرار وجهر وقراءة سورة. ومعنى متمًا أو بانيًا للفعل: بأن يجعل ما أدركه مع الإمام أول صلاته، وما فاته آخرها. ومثال ذلك كمن أدرك مع الإمام الركعة الرابعة من العشاء، فإذا سلم إمامه قام إلى قضاء ما فاته بدون تكبير، فيأتي بركعة يقرأ فيها جهرًا الفاتحة والسورة لأنها أولى صلاته بالنسبة للقراءة ثم يجلس على رأسها للتشهد لأنها ثانية له بالنسبة للأفعال، ثم يقوم بعد التشهد فيأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة والسورة جهرًا لأنها ثانية بالنسبة للقراءة ولا ⦗٢٢٤⦘ يجلس على رأسها لأنها ثالثة بالنسبة للأفعال، ثم يقوم فيأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة فقط سرًا لأنها ثالثة بالنسبة للأقوال ويجلس على رأسها لأنها رابعة بالنسبة للأفعال ثم يسلم.
ويُعتبر القنوت ملحقًا بالأفعال (١)، لذا من أدرك ثانية الصبح مع الإمام وقنت فيها لأنها ثانيته بالنسبة للأفعال.
- ومن دخل ووجد الإمام راكعًا أحرم وركع أينما كان دون صف، إن ظن إدراك الإمام بالركوع وخشي بوصوله إلى الصف فوات الركعة مع الإمام برفع الإمام من ركوعه إن لم يحرم، وإن ظن إدراك الصف قبل رفع الإمام من الركوع أتم المشي للوصول إلى الصف؛ إلا أن تكون الركعة الأخيرة من صلاة الإمام فإنه يحرم عليه أن يمشي ببطء لئلا تفوته الركعة الأخيرة. ومن أحرم دون الصف مشى إلى أن يصل إلى الصف. وكذا من رأى فرجة وهو في الصلاة أو فرجات مشى إلى آخر فرجة راكعًا أو قائمًا في ثانيته لا رفعه من ركوعه.
(١) هناك قول: يُلحق القنوت بالأقوال، وبناء عليه من أدرك ثانية الصبح مع الإمام فلا يقنت إذا قام لقضاء الأولى.
 
٢٢٢
 
متى يدرك المسبوق الركعة مع الإمام:
إذا أدرك المسبوق الإمام وهو راكع، أي انحنى المسبوق قبل اعتدال الإمام من الركوع، فقد أدرك الركعة بشرط أن يكون أتى بتكبيرة الإحرام قائمًا أو أبدأها في القيام وأتمها في الانحناء. لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (إذا جئتم إلى الصلاة. ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة) (١) وعنه أيضًا أن رسول اللَّه ﷺ قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه) (٢) .
أما إذا لم يدركه بالركوع فعليه أن يتبعه بالحالة التي هو فيها، وإن خالفه وركع وجب عليه أن لا يرتفع منه إلا بعد الاطمئنان ثم يعتدل وإن لم تحسب له ركعة، فإن رفع قبل الاطمئنان بطلت صلاته.
وإن توهم أو ظن أو شك هل أدرك الإمام بالركوع أم لا، ألغى الركعة وقضاها بعد سلام إمامه. ومن أحرم مع الإمام إلا أنه زوحم أو نعس عن الركوع معه، فإن تحقق الفوات فلا يركع، ⦗٢٢٥⦘ وإن ظن الإدراك ركع معه جزمًا، فإن شك هل أدركه أم لا ألغى الركعة، وإن تحقق الإدراك أجزأته، وإن تحقق عدم الإدراك اطمأن في ركوعه ثم اعتدل وإن لم تحسب له ركعة.
ويكره للإمام إطالة الركوع ليدركه داخل إلا لضرورة.
(١) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب
 
٢٢٤
 
الاستخلاف في الصلاة:
الاستخلاف هو أن ينيب الإمام غيره من المأمومين لإتمام الصلاة بهم لعذر قام به.
حكمه: مندوب في غير صلاة الجمعة وإن وجب قطع الصلاة. ولم يستخلف أحدًا ندب للمأمومين أن يستخلفوا بدون أن يتحركوا أو يتحولوا عن القبلة، ويجوز أن يتموا صلاتهم فرداى. وإن تقدم للإمامة غير الذي استخلفه الإمام وصلى بهم صحت صلاتهم، أو إن ائتموا بإمامين كل طائفة بإمام، أو إن ائتم البعض بإمام وصلى الآخرون أفذاذًا، صحت صلاتهم جميعًا.
أسباب الاستخلاف:
 
٢٢٥
 
١- الخوف من تلف مال ذي بال بعد دخوله في الصلاة، سواء كان المال له أو لغيره، وسواء كان عرضًا أو حيوانًا (كانفلات دابة) بشرط أن يؤدي تلف هذا المال أو ضياعه إلى هلاك صاحبه أو حصول ضرر شديد له، ففي هذه الحالة يجب (١) قطع الصلاة ويندب الاستخلاف، سواء كان المال قليلًا أو كثيرًا، وسواء اتسع الوقت لإدراك الصلاة في وقتها أو لم يتسع. ومثل ذلك ما لو خاف على تلف نفسه محترمة؛ كأن خاف على أعمى من الاصطدام بسيارة أو الوقوع في حفرة عميقة يضره الوقوع فيها.
 
٢٢٥
 
٢- عدم الاطمئنان على ماله لتركه دون حراسة، فهنا يجوز قطع الصلاة وذلك بشرطين: أن يكون الوقت متسعًا لإدراك الصلاة بعد قطعها قبل خروج الوقت، والثاني: أن يكون المال كثيرًا وله شأن عند صاحبه.
 
٢٢٥
 
٣- طروء مانع يمنع الإمام من إتمام الصلاة كلها كسبق حدث من بول أو ريح، أو تذكر حدثه بعد دخوله في الصلاة، أو شك هل دخل الصلاة بوضوء أم لا، أو تحقق الطهارة والحدث لكن شك بالسابق منهما لا إن شك هل انتقض الوضوء فإنه يتمادى في هذه الحالة بالصلاة ثم إن بان له الطهر لم يُعد وإلا أعاد الإمام فقط.
وإن طرأ العذر والإمام في ركوع أو سجود، فيرفع رأسه بلا تسميع في الأول وبلا تكبير في الثاني لئلا يرتفعوا معه، وإنما يرتفعون مع المستخلف، ولكن لا تبطل صلاتهم إذا رفعوا برفع ⦗٢٢٦⦘ الإمام الأول قبل الاستخلاف وإنما يجب العودة مع المستخلف ولو أخذوا فرضهم مع الأول قبل العذر، فإذا لم يعودوا لم تبطل صلاتهم.
 
٢٢٥
 
٤- طروء مانع يمنع الإِمام من الإمامة فقط، وهو عجزه عن أداء ركن لا سنة كعجزه عن القيام أو الركوع لحصول رعاف له، ففي هذه الحالة يستخلف ثم يرجع هو مأمومًا إن أمكنه، ولا يجوز له قطع الصلاة في حالة العجز.
(١) سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو فذًا.
 
٢٢٦
 
شروط صحة الاستخلاف:
 
٢٢٦
 
١- أن يكون الإِمام الأول ثبتت إمامته بنيةٍ وتكبيرة إحرام واقتداء به.
 
٢٢٦
 
٢- أن يحصل للإِمام عذر يقطع الصلاة أو يمنعه منها أو من الإمامة.
 
٢٢٦
 
٣- أن يكون الخليفة من المأمومين وأدرك مع الإمام قبل طروء العذر جزءًا يُعتد به من الركعة المستخلف فيها، سواء كانت الأولى أو الثانية، أي أن يكون قد أدركه قبل عقد ركوعها (أي قبل الاعتدال)، قلا تصح استخلاف من فاته الركوع مع الإمام في الركعة المستخلف فيها سواء بسبب السبق أو لعذر كالازدحام أو النعاس.
ما يجب على الخليفة أن يفعله حين استخلافه:
يجب على الخليفة أن يراعي نَظْم صلاة الإمام، فيقرأ من انتهاء قراءة الإمام إن علم الانتهاء؛ وإلا ابتدأ قراءة الفاتحة من أولها، ويجلس في محل الجلوس وهكذا، فإذا كان الخليفة مسبوقًا بالأصل أتم بالقوم صلاة الإمام حتى لو كان على الإمام سجود قبلي سجده وسجد معه القوم ثم يشير لهم بالانتظار جلوسًا، سواء كان فيهم المسبوق أم غيره، ويقوم هو لقضاء ما فاته مع الإمام الأصلي، فإذا أتى به سلم وسلم معه غير المسبوقين، ثم قام المسبوقون لقضاء ما عليهم.
ومثل هذه الحالة ما لو كان الإمام الأصلي مسافرًا وكان خلفه مسافرون ومقيمون والخليفة كان مقيمًا، فيتم الخليفة صلاة مسافر ثم يشير لهم جميعًا بالانتظار جلوسًا حتى يأتي ببقية صلاته، ثم يسلم ويسلم معه المسافرون، ثم يقوم المقيمون لإتمام صلاتهم. وفي الحالتين إذا سلم القوم ولم ينتظروا الخليفة بطلت صلاتهم. أما إذا كان الإمام على سجود بعدي فيسجده الخليفة بعد أن يأتي بما عليه ويسلم القوم.
ما يندب في الاستخلاف:
 
٢٢٦
 
١- يندب أن يكون الخليفة من الصف الأقرب للإمام لأنه أدرى بأفعاله.
 
٢٢٦
 
٢- يندب للإمام ترك الكلام في حدث سبقه أو ذكره (تذكر عدم طهارته)، وإنما يشير لمن يستخلفه بالتقدم.
 
٢٢٦
 
٣- يندب للإمام أن يخرج من الصلاة لسبق حدثه له ممسكًا أنفه وموهمًا أنه راعف.
 
٢٢٧
 
٤- يندب للإمام في حال عجزة عن الإمامة فقط أن يغير نيته من إمام إلى مأموم مع تأخره عن مكان الإمام.
 
٢٢٧
 
٥- يندب للخليفة أن يتقدم إلى مكان الإمام كمن يتقدم ليسد فرجة في الصلاة على حالته التي هو فيها وإن كان جالسًا أو ساجدًا.
 
٢٢٧
 
الباب الثامن: صلاة المسافر (القصر والجمع)
 
٢٢٨
 
الفصل الأول
قصر الصلاة
قصر الصلاة هو أن تقصر الصلاة الرباعية، وهي الظهر والعصر والعشاء، في السفر إلى ركعتين.
دليل مشروعية القصر في السفر:
ثبتت مشروعية القصر بالكتاب والسنة والإجماع.
من الكتاب قوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ (١) .
ومن السنة ما روى يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: «ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا» فقد أمن الناس. فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول اللَّه ﷺ عن ذلك فقال: (صدقة تصدق اللَّه بها عليكم فاقبلوا صدقته) (٢) .
وعن ابن عمر ﵄ قال: (إني صحبت رسول اللَّه ﷺ في سفر. فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه. ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه. وقد قال اللَّه: لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة) (٣) .
وقد أجمعت الأمة على مشروعية القصر.
(١) النساء: ١٠١.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ١/‏٤.
(٣) مسلم: ج ١/ صلاة المسافرين وقصرها باب ١/‏٨.
 
٢٢٨
 
حكم القصر:
 
٢٢٨
 
١- سنة مؤكدة آكد من صلاة الجماعة، أي لو لم يجد المسافر مسافرًا مثله يصلي معه جماعة صلى ⦗٢٢٩⦘ منفردًا على القصر، ولا يقتدي بإمام مقيم لكي لا يتم، وإذا ترك القصر حرم من ثواب هذه السنة. وهذا بالنسبة:
أ- للمسافر سفرًا جائزًا (واجبًا، مندوبًا، مباحًا) طويلًا (مرحلتين فأكثر) تاركًا أهله.
ب- للحاج في مزدلفة وعرفة ولو لم يكن السفر طويلًا بشرط أن لا يكون من أهلهما في وطنهما (أي لا يقصر الحاج في مزدلفة إن كان من أهلها، ولا الحاج في عرفة إن كان من أهلها) .
 
٢٢٨
 
٢- مكروه في السفر المكروه كالمسافر للهو.
 
٢٢٩
 
٣- يحرم في السفر المحرم كمن سافر لقطع طريق أو سرقة مال. وأما من عصى في أثناء سفره كشرب خمر أو زنا فيتم صلاته وجوبًا وإن قصرها فليس عليه إعادة.
شروط صحة القصر:
 
٢٢٩
 
١- أن يكون السفر طويلًا ذهابًا مسافة مسيرة يوم وليلة أو يومين (نهارين) بسير الإبل المحملة بالأثقال سيرًا معتادًا (حط وترحال وسير وأكل وشرب وصلاة)، وتقدر تقريبًا بـ (٨١) كيلومترًا (١) . والعبرة للمسافة لا للمدة التي تقطع فيها هذه المسافة. ويستثنى من شرط المسافة أهل مكة ومنى ومزدلفة والمحصب إذا خرجوا في موسم الحج للوقوف بعرفة، فيسن لهم القصر في الذهاب والإياب إذا بقي عليهم عمل من أعمال الحج التي تؤدى في غير وطنهم؛ وإلا أتموا.
 
٢٢٩
 
٢- أن يكون السفر مباحًا شرعًا غير محرم كمن سافر لقطع الطريق.
 
٢٢٩
 
٣- أن يكون المسافر ناويًا في بدء سفره قطع مسافة القصر دفعة واحدة، أما إن كان ناويًا الإقامة بمكان في طريقه، على دون مسافة القصر، إقامة توجب الإتمام كأربعة أيام صحاح ثم يسافر بقية المسافة، فإنه يتم.
ولا تعتبر نية التابع بدون نية متبوعة كالزوجة مع زوجها والجندي مع قائده، فلو نوت الزوجة مسافة القصر دون زوجها لا يصح لها أن تقتصر.
 
٢٢٩
 
٤- أن يعزم قبل بدء السفر على قطع مسافة القصر أو أكثر، لذا ﵁ يقتصر الهائم على وجهه لأنه لا يدري أين يتوجه، ولا السائح الذي لا ينوي الإقامة في مكان.
 
٢٢٩
 
٥- أن تكون الصلاة رباعية وسافر في وقتها الضروري، فيقصر الظهرين من غادر بساتين البلد ⦗٢٣٠⦘ قبل الغروب بثلاث ركعات فأكثر ولو أخرهما عمدًا، أما إن كان خرج وقتها الضروري فلا يقصر ولو قضاها في السفر. وفائتة السفر تصلى قصرًا ولو قضاها في الحضر.
 
٢٢٩
 
٦- أن يشرع في السفر، والشروع فيه يكون إن كان في البلد بمجاوزة بنيانها والفضاء الذي حولها والبساتين المسكونة ولو في بعض العام بشرط أن تكون متصلة بالبلد حقيقة أو حكمًا بأن كان ساكنوها ينتفعون من أهل البلد، أما إذا كانت البساتين غير مسكونة فلا يشترط تجاوزها ولو كان فيها حراس بل يقصر بمجرد تجاوز البيوت.
والشروع بالسفر للبدوي يكون بمغادرة حلته (بيوت الشعر) ولو تفرقت.
والشروع بالسفر للساكن في محل خال عن البيوت والخيام يكون بمجرد انفصاله عن مكانه كساكن الجبل أو قرية صغيرة لا بساتين لها.
وينتهي القصر في العودة من السفر:
- إما بمجرد وصوله إلى مكان بدء سفره في ذهابه.
- أو بوصوله إلى البساتين المسكون أو البيوت (فيما لا بساتين له) التابعة لبلد المقصد إن كان ناويًا الإقامة فيها.
- أو إذا رجع من دون مسافة القصر تاركًا للسفر أو لشيء نسيه.
 
٢٣٠
 
٧- أن لا يقتدي مسافر بمقيم أو بمسافر يتم الصلاة، لأنه إن فعل ذلك وجب عليه الإتمام، سواء اقتدى به في الوقت أو بعد خروج الوقت، ولو كان المقتدي ناويًا القصر بشرط أن يدرك مع الإمام المقيم ركعة كاملة (فإذا لم يدركها فلا يجب عليه الإتمام بل يقصر)، ويعيد الصلاة في الوقت قصرًا على المعتمد. وكذا لو نوى المسافر سهوًا عن كونه مسافرًا الإتمام فيصليها تامة ثم يعيدها ندبًا قصرًا، أما لو نوى الإتمام سهوًا ثم تذكر أن عليه قصرًا فليس له أن يقصرها، وإن قصرها عمدًا بطلت وإن قصرها سهوًا فأحكام السهو إن تذكر بالقرب أتم وسجد بعد السلام، وإن طال الوقت أو خرج من المسجد بطلت. وكذا إن نوى القصر فأتم عمدًا بطلت عليه وعلى مأمومه سواء أتم معه أم لا، أما إن أتم سهوًا أو تأويلًا (بأن يرى أن القصر لا يجوز أو أن الإتمام أفضل) أو جهلًا فيعيد في الوقت الضروري وصحت لمأمومه بلا إعادة إن لم يتبعه بالإتمام وإن اتبعه بطلت صلاته. وإن قام الإمام للإتمام سهوًا أو جهلًا بعد نية القصر، سبح له المأموم فإن رجع سجد لسهوه وإن لم يرجع فلا يتبعه بل يجلس حتى يسلم لإمامه فإذا سلم الإمام سلم المأموم المسافر، وإن كان غير مسافر قام لإتمام صلاته، فإن سلم المسافر أو قام المقيم لإتمام صلاته قبل سلام الإمام بطلت الصلاة. ⦗٢٣١⦘
(١) ٨٠. ٥ كيلو متر + ٤٠ متر.
 
٢٣٠
 
حالة من شك في الإمام هل هو مسافر أم لا:
إن ظن شخص أن الإمام مسافر فاقتدى به فظهر خلافه، أعاد المأموم صلاته أبدًا لبطلانها، كمن ظن أن إمامه مقيم فإذا هو مسافر فيعيد أبدًا، إن كان المأموم مسافرًا في المسألتين. ففي الأولى نوى المأموم القصر وإمامه نوى الإتمام، فإن سلم المأموم من اثنتين خالف إمامه نية وفعلًا، وإن أتم معه فقد خالف فعله نيته. وفي المسألة الثانية نوى المأموم الإتمام لظنه أن إمامه مقيم والإمام نوى القصر لأنه مسافر، فإن قصر المأموم مع إمامه فقد خالف فعله نيته، وإن أتم بمقتضى نيته فقد خالف إمامه نية وفعلًا.
أما لو اقتدى المقيم بالمسافر فصح، لأن المقيم دخل في الصلاة على مخالفة إمامه من أول الأمر، أما الحالة السابقة فدخل المأموم على موافقة إمامه فأخطأ ظنه فلم يغتفر.
 
٢٣١
 
٨- أن ينوي القصر عند الصلاة، وتكفي نية القصر في أول صلاة صلاها في السفر ولا يلزم تجديدها فيما بعد من الصلوات.
وإذا لم ينو المسافر نية القصر أو الإتمام، كأن ينوي الظهر مثلًا من غير ملاحظة واحد منهما ففي صحتها وعدمها قولان، فإذا قلنا بصحتها ففي لزوم الإتمام أو التخيير بين الإتمام والقصر أيضًا قولان.
ما يمنع القصر في السفر:
 
٢٣١
 
١- دخول وطنه المار عليه، بأن كان مسافرًا من مكان غير وطنه فلما مرّ عليه دخله، فعليه أن يتم صلاته ولو لم ينو إقامة أربعة أيام.
 
٢٣١
 
٢- دخول مكان إقامة زوجته المدخول بها لا مكان إقامة أقاربه (أم، أب، أخ) .
 
٢٣١
 
٣- نية دخوله وطنه، أو مكان إقامة زوجته، الذي يمر عليه في طريقه إذا كان يبعد عن بدء السفر أقل من مسافة القصر، ولو لم ينو الإقامة أربعة أيام به. ثم إذا شرع في بقية سفره اعتبر ما بقي في سفره فإن كان الباقي مسافة قصرٍ قَصَر وإلا فلا يقصر. أما إذا كان وطنه أو بلد زوجته الناوي دخوله أثناء سفره يبعد عن بدء السفر مسافة قصر فإنه يستمر بالقصر حتى دخوله.
 
٢٣١
 
٤- دخوله بلده الراجع إليها سواء كانت وطنه أم لا، وإن لم ينو إقامة أربعة أيام. وفي رجوعه إن كانت المسافة مسافة قصرٍ قصَر وإلا فلا يقصر.
 
٢٣١
 
٥- نية إقامة أربعة أيام بشرطين:
الأول: أن تكون تامة ولا يحتسب منها يوم الدخول إن دخل بعد طلوع الفجر، ولا يوم الخروج إن خرج في أثنائه. ⦗٢٣٢⦘
الثاني: وجوب عشرين صلاة على الشخص في هذه الإقامة، فمن دخل مثلًا قبل فجر السبت ونوى أن يقيم إلى غروب يوم الثلاثاء ويخرج قبل العشاء لم ينقطع حكم سفره، لأنه وإن كانت الأيام الأربع كاملة إلا أنه لم يجب عليه عشرون صلاة. ومن دخل قبل عصر يوم ولم يكن صلى الظهر ونوى الارتحال بعد صبح اليوم الخامس لم ينقطع حكم سفره، لأنه وإن وجب عليه عشرون صلاة إلا أنه ليس معه إلا ثلاثة أيام كاملة.
ونية الإقامة إما أن تكون في ابتداء السير أو في أثنائه، فإن كانت في ابتداء السير وكانت المسافة ما بين محل النية ومحل الإقامة مسافة قصرٍ قصَر إلى أن يدخل المحل المنوي الإقامة فيه، وإن كانت المسافة أقل من مسافة القصر انقطع القصر من حين النية.
أما إذا كانت نية الإقامة أثناء السفر فإنه يقصر حتى يدخل محل الإقامة بالفعل.
ومثل نية الإقامة أن يعلم المسافر بالعادة أن مثله يقيم في الجهة المتجه إليها أربعة أيام فأكثر، فإنه يتم وإن لم ينو الإقامة، أما إن أراد أن يخالف العادة ونوى أن لا يقيم فيها الأربعة أيام المعتادة فإنه لا ينقطع حكم سفره.
وإذا جهل مدة الإقامة، كالمقيم لحاجة الذي يرتبط سفره بانتهائها، فإنه لا يترك القصر ولو طالت المدة، إلا إذا علم أن حاجته لا تقضى إلا بعد أربعة أيام فعندها يترك القصر ويتم.
وإن كان في الصلاة، ونوى في أثنائها الإقامة في ذاك المكان أربعة أيام، قطع الصلاة، ويندب له إن كان إن كان صلى ركعة بسجدتيها، أن يشفعها بأخرى قبل قطع الصلاة، ولا تجزئه إن صلاها أربعًا ناويًا بها صلاة مقيم، لأنه لم يحرم بها بهذه النية، وكذلك لا تجزئه سفريّة لنية الإقامة فيها، أما إن نوى الإقامة بعد الفراغ من الصلاة أعاد الصلاة في وقتها الاختياري.
ما يندب للمسافر:
 
٢٣١
 
١- تعجيل الرجوع إلى وطنه بعد قضاء حاجته والمكث بعدها خلاف الأوْلى.
 
٢٣٢
 
٢- استصحاب هدية بقدر حاله لعياله وجيرانه.
 
٢٣٢
 
٣- الدخول نهارًا، ويكره الطروق ليلًا لغير معلوم القدوم، أما من أعلم أهله بقدومه في وقت معين فلا كراهة إن كان قدم ليلًا. ⦗٢٣٣⦘
الفصل الثاني
جمع الصلاة
الجمع هو أن يجمع المصلي تقديمًا بين الظهر والعصر في وقت الظهر، والمغرب والعشاء في وقت المغرب. وتأخيرًا بين الظهر والعصر في وقت العصر، والمغرب والعشاء في وقت العشاء.
أما الصبح فلا يصح فيه الجمع على أي حال.
حكمه: جائز (خلاف الأوْلى) عند وجود مشقة دفعًا للحرج. والأوْلى تركه.
أسباب الجمع:
ستة [ص؟؟]: السفر، والمرض، والمطر، والوحل مع الظلمة، وجود الحاج في عرفة ومزدلفة.
أولًا: الجمع في السفر:
يجوز الجمع في السفر بين الظهرين والعشاءين جمع تقديم أو تأخير. ودليله ما روى أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان (إذا عجل عليه السفر، يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر. فيجمع بينهما. ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء، حين يغيب الشفق) (١) .
(١) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥/‏٤٨.
 
٢٣٢
 
شروط السفر الجائز فيه الجمع:
 
٢٣٣
 
١- أن يكون السفر مباحًا لا محرمًا ولا مكروهًا.
 
٢٣٣
 
٢- أن يكون السفر برًا لا بحرًا، لأن رخص الجمع ثبتت في سفر البر لا في غيره بدليل قوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ .
ولا يشترط أن يكون السفر طويلًا بل يجوز الجمع في السفر مطلقًا سواء كان سفر قصر أم لا
شروط جمع التقديم بين الظهرين:
 
٢٣٣
 
١- أن تزول الشمس عليه حال نزوله في المكان الذي ينزل فيه المسافر للاستراحة.
 
٢٣٣
 
٢- أن ينوي الارتحال عنه قبل دخول وقت العصر، فإذا جمع ولأمر ما لم يرتحل حتى دخل وقت العصر، فالقول المعتمد لا يعيدها في وقتها.
 
٢٣٤
 
٣- أن يكون ناويًا أن لا ينزل مرة ثانية إلا بعد الغروب، أما إن كان ناويًا النزول مرة أخرى قبل اصفرار الشمس وجب عليه أن يصلي الظهر فقط ولا يجمع (ولكن إن جمع العصر معه أجزأه مع الإثم وندب له إعادته بعد نزوله)، أما إن نوى النزول بعد الاصفرار وقبل الغروب فهو مخير بين الجمع وعدمه، لأنه إن قدم العصر صلاها في وقتها الضروري المقدم لأجل السفر وإن أخّرها صلاها في وقتها الضروري المشروع وهذا هو الأوْلى.
 
٢٣٤
 
٤- أن ينوي الجمع عند صلاة الظهر على الراجح.
كيفية جمع التقديم:
يؤذن لصلاة الظهر على المنارة كالعادة في أول وقتها ثم يصليها، ثم يؤذن لصلاة العصر بصوت منخفض في المسجد ثم يصليها قبل أن يرتحل.
ويكره الفصل بين الصلاتين بكلام أو بصلاة نفل.
شروط جمع التأخير بين الظهرين في السفر:
 
٢٣٤
 
١- أن تزول الشمس عليه وهو سائر.
 
٢٣٤
 
٢- أن يكون ناويًا النزول في وقت الاصفرار أو قبله، أما إن نوى النزول بعد المغرب أو كان لا يعلم هل ينزل قبل الغروب أو بعده فيصلي كل واحدة في وقتها الاختياري ويجمعهما جمعًا صوريًا بحيث يصلي الظهر في آخر وقتها ثم يدخل وقت العصر فيصليه في أول وقته.
 
٢٣٤
 
٣- أن ينوي تأخير صلاة الظهر عن وقتها ليجمعها مع العصر.
وشروط الجمع بين العشاءين تقديمًا وتأخيرًا، هي نفس شروط الجمع بين الظهرين تقديمًا وتأخيرًا مع ملاحظة أن أول وقت المغرب وهو الغروب ينزل بمنزلة الزوال بالنسبة للظهر. وأن ثلث الليل الأول ينزل بمنزلة اصفرار الشمس بعد العصر وأن طلوع الفجر بمثابة غروب الشمس.
ثانيًا- الجمع في المرض:
يجوز الجمع بين الظهرين والعشاءين لمن كان مريضًا يشق عليه القيام لكل صلاة أو وضوء، وكذلك للمبطون، ويكون الجمع صوريًا بأن يصلي الظهر في آخر وقته الاختياري، والعصر في أول وقته الاختياري، ويصلي المغرب قبيل مغيب الشفق الأحمر، والعشاء في أول مغيبه. وهو جائز من غير كراهة في حقه لقيام عذره، ولصاحبه فضيلة أول الوقت. أما إذا جمع غير المعذور هذا الجمع ⦗٢٣٥⦘ الصوري فيجوز له مع الكراهة لأن فضيلة أول الوقت تفوته دون عذر. وأما صحيح الجسم، إن خاف أن ينتابه دُوار يمنعه من أداء الصلاة على وجهها، أو إغماءٌ يمنعه من الصلاة عند دخول وقت الثانية، فإنه يجوز له أن يقدم الثانية مع الأولى، فإن قدمها ولم يقع ما خاف منه أعادها في الوقت استحبابًا. ودليل ذلك ما روى ابن عباس ﵄ قال: (جمع رسول اللَّه ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة، في غير خوف ولا مطر) (١) .
(١) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٦/‏٥٤.
 
٢٣٤
 
ثالثًا- الجمع في المطر والطين مع الظلمة:
يجوز جمع تقديم للعشاءَين فقط (لا الظهرين لعدم المشقة) إذا نزل مطر غزير أو برد (أما الثلج فلا يوجد فيه نص، وسئل عنه ابن سراج فقال: لا أعرف له نصًا، والذي يظهر أنه إذا كثر بحيث يتعذر رفعه جاز الجمع وإلا فلا) أو متوقعٌ نزول مطر (إذا جمع في حالة التوقع ولم ينزل المطر فينبغي إعادة الثانية في وقتها) أو حصول طين مع ظلمة للشهر لا للغيم. ويجوز الجمع في كل مسجد ولو مسجد غير جمعة (خلافًا لمن خصه بمسجد المدينة أو مكة) محافظة على صلاة العشاء في جماعة من غير مشقة.
شروط صحة الجمع في المطر أو الطين مع الظلمة:
 
٢٣٥
 
١- أن يكون الجمع في المسجد فلا يجوز في المنازل.
 
٢٣٥
 
٢- أن تصلى جماعة، فلا يجوز الجمع لمنفرد ولو كان يصلي في المسجد؛ إلا إذا كان إمامًا راتبًا له منزل ينصرف إليه، فإنه يجمع وحده وينوي الجمع والإمامة، لأنه مُنْزل منزلة الجماعة.
ويجوز الجمع لمعتكف في المسجد تَبَعًا للجماعة لا استقلالًا (إذ لا مشقة عليه في إيقاع العشاء في وقتها) .
 
٢٣٥
 
٣- نية الجمع عند الصلاة الأولى. فإذا نزل المطر أثناء صلاة الأولى أو بعدها فلا تجمع الثانية معها لوجوب نية الجمع عند الأولى وهو الراجح.
كيفية الجمع: يؤذن للمغرب كالعادة بصوت مرتفع في أول وقتها، وتؤخر (١) قليلًا ندبًا بعد الأذان بقدر ثلاث ركعات ثم تصلى، ثم يؤذن (٢) للعشاء ندبًا في المسجد بصوت منخفض لا على المنارة لئلا يظن دخول وقت العشاء المعتاد، فيصلونها وينصرفون. ويكره الفصل بينهما بكلام أو نفل، ⦗٢٣٦⦘
(١) قال المتأخرون: لا معنى لتأخيرها قليلًا إذ في ذلك خروج الصلاتين معًا عن وقتهما المختار.
(٢) وهناك قولان في إعادته عند مغيب الشفق، والمعتمد إعادته لأجل صلاة السنة.
 
٢٣٥
 
وإذا تنفل فلا يمتنع الجمع، وكذا يكره التنفل في المسجد بعد صلاة العشاء لأن القصد من الجمع أن ينصرفوا في الضوء والتنفل يفوِّت ذلك. وتؤخر صلاة الوتر حتى يغيب الشفق لأنها لا تصح إلا بعده.
رابعًا- الجمع بعرفة:
حكمه: يسن للحاج بعرفة أن يجمع بين الظهر والعصر مع الإِمام جمع تقديم، ولو كان الحاج من أهل عرفة أو من أهل أماكن النسك كمنى ومزدلفة لكن يشرط أن يكون الجمع مع الإِمام، فإن لم يصل مع الإِمام صلى كل صلاة في وقتها.
خامسًا- الجمع بمزدلفة:
حكمه: يسن للحاج بعد أن يفيض من عرفة أن يؤخر صلاة المغرب حتى يصل إلى مزدلفة فيصليها مع العشاء جمع تأخير، ولو كان من أهل مزدلفة.
ويسن قصر العشاء فيها لغير أهلها (لأن القاعدة هي: الجمع سنة لكل حاج والقصر خاص بغير أهل المكان الذي هو فيه: عرفة، مزدلفة) .
 
٢٣٦
 
الباب التاسع: صلاة الجمعة (١)
 
٢٣٧
 
(١) قيل سمي يوم الجمعة لاجتماع آدم وحواء في الأرض فيه، وقيل لما جُمع فيه من الخير، وقيل لاجتماع الناس فيه للصلاة.
 
٢٣٧
 
حكمها:
 
٢٣٧
 
١- فرض عين على الذكر الحر البالغ العاقل غير المعذور المقيم (١) في بلدها أو في قرية لا تبعد عن منارتها أكثر من ثلاثة أميال ولو كان غير مستوطن (٢) .
ودليل فرضيتها قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه وذروا البيع﴾ (٣) . فالأمر بالسعي يعني الوجوب.
وعن ابن عمر وأبي هريرة ﵃ أنهما سمعا رسول اللَّه ﷺ يقول على أعواد منبره: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات. أو ليختمن اللَّه على قلوبهم. ثم ليكونن من الغافلين) (٤) .
 
٢٣٧
 
٢- مندوبة للصبي وللعبد ولو لم يأذن له سيده.
 
٢٣٧
 
٣- جائزة للمرأة العجوز.
 
٢٣٧
 
٤- مكروهة للمرأة الشابة.
 
٢٣٧
 
٥- حرام للمرأة الشابة التي يخشى منها الفتنة سواء في الطريق أو الجامع.
(١) المقيم: وهو من نوى الإقامة أربعة أيام كاملة فأكثر.
(٢) المستوطن: المقيم بنية التأبيد.
(٣) الجمعة: ٩.
(٤) مسلم: ج ١/ كتاب الجمعة باب ١٢/‏٤٠.
 
٢٣٧
 
شروط وجوب الجمعة:
 
٢٣٧
 
١- الذكورة: فلا تجب على المرأة، ولكن إن صلتها مع الجماعة فإنها تصح منها وتجزئها عن صلاة الظهر.
 
٢٣٧
 
٢ -الحرية: فلا تجب على العبد، ولو كان فيه شائبة حرية، ولو أنن له سيده على المشهور، ولكن أنا حضرها وأداها صحت منه. لما روى طارت بن شهاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي أو مريض» (١) .
 
٢٣٧
 
٣- السلامة من الأعذار المبيحة لتركها، فتسقط عن المريض الذي يتضرر بالذهاب إليها راكبًا أو محمولًا، والأعمى أنا تعذر عليه الحضور بنفسه أو لم يجد قائدًا فإن وجده وجبت عليه.
 
٢٣٧
 
٤- أن لا يكون شيخًا هرمًا يصعب عليه الحضور.
 
٢٣٧
 
٥- أن لا يكون الوقت وقت حر أو برد شديدين. وكذا المطر والوحل الشديدان.
 
٢٣٧
 
٦- أن لا يكون خائفًا من ظالم.
 
٢٣٧
 
٧- أن لا يكون خائفًا على مال أو عِرْض أو نفس.
 
٢٣٧
 
٨ - الإقامة بالبلد التي تُقام فيها الجمعة، أو بقرية أو خيمة قريبة تبعد عن مكان إقامة الجمعة ثلاثة أميال وثلث، مدة الإقامة التي تقطع حكم السفر. أما البلوغ والعقل فشرطان من شروط صحة وجوب الصلاة بما فيها صلاة الجمعة لا من شروط الجمعة فقط لذا لا يعدان من شروط وجوبها.
(١) أبو داود: ج ١/ كتاب الصلاة باب ٢١٥/‏١٠٦٧.
 
٢٣٧
 
شروط صحة الجمعة:
ا- إيقاعها بتمامها مع خطبتها في وقت الظهر، أي من الزوال إلى الغروب، فإذا علم أن الوقت الباقي للغروب لا يسع إلا ركعة واحدة منها بعد الخطبة فلا يشرع فيها بل يصلي الظهر، وإذا شرع في الجمعة معتقدًا إدراكها ثم غربت الشمس قبل تمامها وبعد تمام ركعة كاملة بسجدتيها أتمها جمعة، وإذا كان لم يتم ركعة أتمها ظهرًا. ⦗٢٣٩⦘ ودليل وقتها ما رواه أنس بن مالك ﵁ (أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس) (١)، وعن سلمة بنت الأكوع ﵁ قال: (كنا نُجَمِّعُ مع رسول اللَّه ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبَّعُ الفيء) (٢) .
 
٢٣٧
 
٢- أن تقام في بلد مستوطنة (أي الإقامة فيها على التأبيد)، فلو نزلت جماعة كثيرة في مكان ما ونووا الإقامة فيه شهرًا مثلًا وأرادوا أن يقيموا جمعة في ذلك المكان فلا تصح منهم ولا تجب عليهم.
ولا يشترط في بلد الجمعة أن تكون مِصْرًا فتصح في القرية وفي الأخصاص (البيوت من قصب وأعواد) لا في الخيم سواء كانت من قماش أو شعر لأن الغالب على أهلها الارتحال. لكن يشترط في البلد أن يكون أهلها آمنين على أنفسهم من الطوارئ الغالبة، ومكتفين في معاشهم العرفي عن غيرهم.
 
٢٣٩
 
٣- أن تقام في الجامع، فلا تصح في البيوت، ولا في الفلاة، ولا فيما حوّط عليه بأحجار أو طوب من غير بناء. ويشترط في الجامع:
أ- أن يكون مبنيًا بما بنيت به البلد، وعلى عادتهم لا أدنى من بناء أهل البلد.
ب- أن يكون داخل البلد أو قريبًا منها بالعرف.
جـ- أن يكون واحدًا في البلد، فإن تعدد فلا تصح إلا في الجامع العتيق (وهو الجامع الذي أقيمت فيه الجمعة لأول مرة في هذه البلد، ولو كان بناؤه متأخرًا عن غيره) ولو تأخر أداء الجمعة فيه عن غيره من الجوامع فالصلاة في الجديد فاسدة وإن سبقت بالأداء، ولكن بشروط:
أ- أن لا يكون العتيق هُجر.
ب- أن لا يكون العتيق ضاق بالناس ولم يعد يسعهم ولا يمكن توسعته.
جـ- أن لا يكون حاكم حكم بصحة صلاة الجمعة في الجديد.
د- أن لا يكون بناء العتيق أصبح أدنى من بناء أهل البلد، كأن كان مثلًا من الجص أو الخشب وبناء أهل البلد أصبح من الأحجار مثلًا. ⦗٢٤٠⦘
هـ- أن لا يُخشى من الاجتماع أهل البلد في مسجد واحد حدوث فتنة، كما إذا كان في البلدة أسرتان متنافستان إحداهما شرقي البلد والأخرى غربيها فإنه يصح لكل منهما أن تتخذ لها مسجدًا خاصًا.
ولا يشترط في الجامع الذي تصح فيه الجمعة دوام سقفه، أو نية تأبيد الجمعة فيه، أو اشتراط إقامة الصلوات الخمس فيه.
وتصح صلاة الجمعة بالنسبة للمأموم برحبته (وهو ما زيد خارج محيطه لتوسعته) وبالطرق المتصلة به من غير حائل من بيوت أو حوانيت، إن ضاق الجامع، أو اتصلت الصفوف ولم يضق لمنع التخطي بعد جلوس الخطيب على المنبر.
 
٢٣٩
 
٤- أن لا تقل جماعتها عن اثني عشر رجلًا من غير الإمام لصلاتها ولسماع الخطبتين. ويشترط في الحاضرين:
أ- أن يكونوا ممن تجب عليهم الجمعة، فلايصح أن يكون منهم صبي أو عبد أو امرأة.
ب- أن يكونوا مستوطنين في هذه البلد لا مقيمين.
جـ- أن يكونوا باقين مع الإمام من أول الخطبتين حتى السلام من الصلاة مع الإمام، فلو فسدت صلاة واحد منهم ولو بعد سلام الإمام وقبل سلامه، فسدت الجمعة على الجميع.
 
٢٤٠
 
٥- أن تصلى جماعة مع الإمام، ويشترط فيه:
أ- أن يكون مقيمًا ولو لم يكن من أهل البلد، أي يصح أن يكون مسافرًا ونوى نية الإقامة التي تقطع السفر.
ب- أن يكون هو نفسه الخطيب، فلو صلى بهم غير الخطيب لم تصح الجمعة، إلا لعذر ألمَّ به يبيح الاستخلاف في الصلاة كرعاف أو نقض وضوء مع بعد الماء، فيصلي بهم غيره ولا يعيد الخطبة. ويجب انتظاره لعذرٍ قَرُبَ زواله بالعرف كحدث حصل بعد الخطبة أو رعاف يسير والماء قريب.
 
٢٤٠
 
٦- أن يخطب الإمام قبل صلاة الجمعة خطبتين، فلو قدم الصلاة عليهما لم تصح ويجب إعادتها بعدهما قبل الخروج من المسجد إن لم يطل الفصل، وإلا يجب إعادة الخطبتين ثم الصلاة. عن جابر بن سمرة ﵁ قال: (كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس) (٣) . ⦗٢٤١⦘
(١) البخاري: ج ١/ كتاب الجمعة باب ١٤/‏٨٦٢.
(٢) مسلم: ج ٢/ كتاب الجمعة باب ٩/‏٣١.
(٣) مسلم: ج ٢/ كتاب الجمعة باب ١٠/‏٣٤.
 
٢٤٠
 
ويشترط في الخطبتين:
 
٢٤١
 
١- أن تكونا بالعربية ولو كان القوم عجمًا لا يعرفونها، فإذا لم يوجد بينهم من يحسن اللغة العربية بحيث يؤدي الخطبة بها سقطت عنهم الجمعة.
 
٢٤١
 
٢-أن تكونا بعد الزوال فإن تقدمتا عليه لم تصح الجمعة.
 
٢٤١
 
٣- الجهر بهما، ولا يشترط سماع الحاضرين ولا إصغاؤهم وإن كان الإصغاء واجبًا عليهم. ٤- القيام فيهما، لما روى جابر بن سمرة ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ كان يخطب قائمًا. ثم يجلس. ثم يقوم فيخطب قائمًا. فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب، فقد واللَّه صليت معه أكثر من ألفي صلاة) (١) .
 
٢٤١
 
٥- أن تكونا مما تسميه العرب خطبة، بأن يكون الكلام مسجعًا يشتمل على وعظ.
 
٢٤١
 
٦- أن تتصل الخطبتان بالصلاة، كما يشترط أن تتصلا ببعضهما، ويغتفر الفاصل اليسير.
 
٢٤١
 
٧- أن تكونا داخل المسجد.
 
٢٤١
 
٨- أن تحضرهما الجماعة التي تنعقد بها الجمعة، وهي اثنا عشر رجلًا مستوطنًا.
(١) مسلم: ج ٢/ كتاب الجمعة باب ١٠/‏٣٥.
 
٢٤١
 
ما يندب في الخطبتين:
ا- يندب للإمام أن يجلس على المنبر قبل الخطبة الأولى حتى يفرغ المؤذن من الأذان الأول، وأن يجلس بين الخطبتين للاستراحة (وقيل الجلوس سنة) للحديث المتقدم عن جابر بن سمرة ﵁.
 
٢٤١
 
٢- يندب أن تكونا على المنبر، لما روي عن ابن عمر ﵄ (أنه سمع النبي ﷺ يخطب على المنبر) (١) .
 
٢٤١
 
٣- يندب للإمام أن يسلم على الناس حال خروجه للخطبة، لما روى جابر ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا صعد المنبر سلم عليهم) (٢) .
 
٢٤١
 
٤- أن يعتمد حال الخطبتين على عصا أو نحوها، لما روى الحكم بن حزم ﵁ قال: (قدمت على رسول اللَّه ﷺ سابع سبعة.... شهدنا معه الجمعة فقام ﵁ متوكئًا على قوس أو قال على عصا فحمد اللَّه وأثنى عليه بكلمات خفيفات طيبات مباركات) (٣) .
 
٢٤١
 
٥- أن يبتدأ كلًا من الخطبتين بالحمد والثناء على اللَّه تعالى، ثم الصلاة على النبي ﷺ.
 
٢٤٢
 
٦- أن يقرأ فيهما شيئًا من القرآن ولو آية، ولأولى قراءة سورة من قصار المفصل. ويستحب أن يقرأ فيهما قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وقولوا قولًا سديدًا.... فوزًا عظيمًا) (٤) .
 
٢٤٢
 
٧- أن يختم الخطبة الثانية بقوله: «يغفر اللَّه لنا ولكم» أو بقوله: «اذكروا اللَّه يذكركم». واشتمالها على الأمر بالتقوى والدعاء لجميع المسلمين بإجزال النعم ودفع النقم، ويجوز الدعاء لولي الأمر بالعدل والإحسان.
 
٢٤٢
 
٨- أن يزيد في الجهر حتى يسمع القوم الخطبة.
 
٢٤٢
 
٩- أن يخفف الخطبتين، وأن تكون الثانية أقصر من الأولى، لما روى عمار ﵁ قال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مئنةٌ من فقهه. فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة..) (٥) .
 
٢٤٢
 
١٠- الطهارة في الخطبتين (للإمام) .
ويندب أن يقرأ في الصلاة سورة الجمعة بعد الفاتحة في الركعة الأولى، والغاشية أو الأعلى قي الركعة الثانية.
(١) البخاري: ج ١/ كتاب بدء الخلق باب ١٤/‏٣١٢٣.
(٢) ابن ماجة: ج ١/ كتاب إقامة الصلاة باب ٨٥/‏١١٠٩.
(٣) مسند الإمام أحمد: ج ٤ /ص ٢١٢.
(٤) الأحزاب: ٧٠.
(٥) مسلم: ج ٢/ كتاب الجمعة باب ١٣/‏٤٧.
 
٢٤٢
 
ما يندب لحاضري خطبة الجمعة:
 
٢٤٢
 
١- يندب حمد عاطس حال الخطبة سرًا ويكره جهرًا لأنه يؤدي إلى التشميت.
 
٢٤٢
 
٢- يندب للحاضرين التعوذ والاستغفار والصلاة على النبي ﷺ سرًا عند ذكر السبب في الجميع؛ كأن يشرع الإمام في ذكر جهنم أو استغفار ...
 
٢٤٢
 
٣- يندب للحاضرين التأمين سرًا إذا دعا الخطيب.
ما يجوز لحاضري خطبة الجمعة:
 
٢٤٢
 
١- يجوز لحاضري الجمعة ذكر قليل سرًا حال الخطبة. ومن البدع المذمومة أن يقول الخطيب الجهول في آخر الخطبة الأولى: «ادعوا اللَّه وأنتم موقنون بالإجابة» ثم يجلس والناس تدعو.
 
٢٤٢
 
٢- يجوز للخطيب حال الخطبة أن ينهي إنسانًا لغا، ويجوز للمخاطب إجابته فيما يجوز إظهارًا لعذره.
 
٢٤٢
 
٣- يجوز لداخل تخطي رقاب الجالسين لسدِّ فرجة قبل جلوس الخطيب على المنبر.
 
٢٤٢
 
٤- يجوز لداخل تخطي الرقاب بعد الخطبة للصلاة كمشي بين الصفوف.
 
٢٤٢
 
٥- يجوز خروج معذور كمحدث وراعف من المسجد بلا إذن من الخطيب.
 
٢٤٣
 
٦- يجوز لجالس احتباءٌ بثوب أو يدٍ (يجلس على إليتيه وينصب ساقيه ويضم ساقيه وفخذيه بيديه أو بثوب يربطه حوله) .
ما يكره لحاضري الجمعة والخطبة:
 
٢٤٣
 
١- يكره تخطي الرقاب قبل جلوس الإمام على المنبر لغير سد فرجة.
 
٢٤٣
 
٢- يكره للخطيب ترك الطهارة في الخطبتين (على المشهور) .
 
٢٤٣
 
٣- يكره ترك العمل في يومها لما فيه من التشبه باليهود والنصارى في السبت والأحد.
 
٢٤٣
 
٤- يكره للخطيب أن يتنفل قبل الخطبة، لكن إن دخل قبل الوقت ندبت له التحية.
 
٢٤٣
 
٥- يكره التنفل عند الأذان الأول لا قبله لجالسٍ يقتدى به (عالم أو سلطان أو إمام) في المسجد لا لداخل خوف اعتقاد العامة وجوبه.
 
٢٤٣
 
٦- يكره التنفل بعد صلاة الجمعة إلى أن ينصرف الناس من المسجد.
ما يحرم على حاضري الخطبة:
 
٢٤٣
 
١- يحرم الكلام حال الخطبة وحال جلوس الإمام على المنبر بين الخطبتين، ولو لم يسمع الخطبة لبعده أو صممه؛ إلا أن يلغو الخطيب كأن يسبَّ من لا يجوز سبّه أو يمدح من لا يجوز مدحه.
 
٢٤٣
 
٢- يحرم ابتداء السلام من داخل أو جالس، وكذا يحرم ردُّه.
 
٢٤٣
 
٣- يحرم تشميت عاطس والردُّ عليه.
 
٢٤٣
 
٤- يحرم لغير الخطيب نهي لاغٍ عن الكلام، وكذا تحرم الإشارة له بالسكوت.
 
٢٤٣
 
٥- يحرم الشرب والأكل لجالس بل ولداخل.
 
٢٤٣
 
٦- يحرم التنفل لجالس بمجرد خروج الإمام للخطبة (والقاعدة أن خروج الخطيب يحرم الصلاة وكلامه يحرم الكلام)، وعليه قطع النافلة إن ابتدأها ولو كان عقد ركعة، أما الداخل فلا يقطع إن جهل خروج الخطيب إلى المنبر وكان عقد ركعة لكن يخفف.
 
٢٤٣
 
٧- يحرم البيع وسائر العقود في الفترة بين الأذان الثاني إلى الفراغ من الصلاة، ويجب فسخه إن عقد.
 
٢٤٣
 
٨- يحرم تخطي الرقاب حال وجود الخطيب على المنبر، ولو كان لسد فرجة في الصف.
ما يجب على الحاضرين:
 
٢٤٣
 
١- استقبال الخطيب بذاته لا استقبال جهته فقط (وقيل سنة)، إلا في الحرم النبوي والحرم المكي ⦗٢٤٤⦘
فلا يمكن لأن المنبر في الحرم المكي بجانب المقام والمطاف حائل بينهما وبين الكعبة، وفي الحرم النبوي لا يمكن لمن كان قاعدًا خلف المنبر وخلف الروضة الشريفة من جهة القبلة أن يستقبل الخطيب بذاته.
 
٢٤٣
 
٢- الإصغاء وقطع الكلام حال الخطبة، لقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ (١) . نزلت هذه الآية في الخطبة، وإنما سميت الخطبة قرآنًا لاشتمالها عليه.
(١) الأعراف: ٢٠٤.
 
٢٤٤
 
ما يندب يوم الجمعة:
 
٢٤٤
 
١- يندب غسل لكل مصلٍّ ولو لم تلزمه الجمعة كالمسافرين والعبيد والنساء. ويبدأ وقته من طلوع الفجر إلى وقت الرواح إلى المسجد، ولا يضر الفصل اليسير بين الغسل والرواح. (وقيل الغسل سنة) لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ رسول اللَّه ﷺ قال: (غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه) (١) .
 
٢٤٤
 
٢- يندب تحسين الهيئة من قص شارب وظفر وحلق عانة ونتف إبط (إن احتيج إلى ذلك) وسواك (وقد يجب لإزالة الرائحة الكريهة) ولبس أبيض وتطيب لغير النساء.
للحديث المتقدم عن أبي سعيد ﵁ ولما روي عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) (٢) .
 
٢٤٤
 
٣- يندب المشي في الذهاب إلى الجمعة للقادر عليه.
 
٢٤٤
 
٤- يندب الذهاب للجمعة وقت الهاجرة (الساعة الأخيرة قبل الزوال) .
 
٢٤٤
 
٥- قراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة ويومها، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين) (٣) .
 
٢٤٤
 
٦- الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ
 
٢٤٤
 
٧- الإكثار من الدعاء لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: ⦗٢٤٥⦘
(فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو يصلي، يسأل اللَّه شيئًا، إلا أعطاه إياه) (٤) .
- ويحرم أكل الثوم والبصل وكل ما له رائحة كريهة، لمن تلزمه الجمعة، يوم الجمعة.
(١) مسلم: ج ٢/ كتاب الجمعة باب ٢/‏٧.
(٢) البخاري: ج ٢/ كتاب الجمعة باب ٥/‏٨٤٣.
(٣) البيهقي: ج ٣ /ص ٢٤٩.
(٤) مسلم: ج ٢/ كتاب الجمعة باب ٤/‏١٣.
 
٢٤٤
 
صلاة الظهر يوم الجمعة:
يندب لمعذور عن حضور الجمعة (محبوس، مريض، عريان، خائف) تأخير صلاة الظهر إلى أن تُصلى الجمعة إن ظن زوال عذره قبل أداء الجمعة وإدراكَها، وإن لم يظن زوال عذره أو شك أو ظن عدم زواله فيندب له تعجيل صلاة الظهر في أول وقتها كالنساء والعبيد.
كما يندب للمعذورين أداء صلاة الظهر جماعة إذا كان عذرهم كثيرَ الوقوع، أما إن كانت أعذارهم غير كثيرة الوقوع فتكره لهم الجماعة في الظهر، وقال الإمام مالك: لا يُجمع (أي يصلي جماعة) إلا أهل السجن والمرض والسفر.
أما بالنسبة لغير أصحاب الأعذار فلا تصح صلاة الظهر منهم إلا بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، كما يُكره لهم صلاة الظهر جماعة، فلو صلوا الظهر وكان باقيًا من الوقت ما يسع ركعة فأكثر من صلاة الجمعة فيما لو سعوا إليها فلا تجزئهم صلاة ظهرهم وعليهم إعادتها. وكذا المعذور أو الصبي إذا صلى الظهر لعذره ثم زال عذره أو بلغ الصبي قبل إقامة الجمعة بحيث لو سعى إليها لأدرك ركعة منها فأكثر، فإنه تجب عليه الجمعة، فإذا لم يصلها مع الجماعة أعاد الظهر أبدًا.
السفر يوم الجمعة:
يكره السفر بعد فجر يوم الجمعة إلى الزوال لمن تلزمه الجمعة ولا يدركها في طريقه، أما قبل الفجر فجائز.
وأما المسفر في وقت الزوال أو بعده فحرام، ولو كان قبل الأذان، إلا لضرورة، لتعلق وجوب صلاة الجمعة عليه
أعذار ترك الجمعة والجماعة في المسجد:
 
٢٤٥
 
١- شدة الوحل والمطر، لحديث ابن عمر ﵄ قال: (إن رسول اللَّه ﷺ كان يأمر المؤذن، إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: ألا صلوا في الرحال) (١) .
 
٢٤٥
 
٢- ريح عاصف بليل.
 
٢٤٥
 
٣- مرض ذو رائحة تضر بالناس كالجذام.
 
٢٤٥
 
٤- مرض يشق معه الذهاب إلى المسجد.
 
٢٤٥
 
٥- تمريض قريب وإن كان عنده من يمرضه.
 
٢٤٥
 
٦- تمريض أجنبي أو قريب بعيد إذا لم يكن عنده من يمرضه وخشي عليه بتركه الضيعة.
 
٢٤٥
 
٧- شدة مرض قريب كصديق أو زوجة وإن كان عنده من يمرضه، ومن باب أولى إذا كان مشرفًا على الموت أو مات بالفعل.
 
٢٤٥
 
٨- الخوف على مال ذي بال ولو كان لغيره.
 
٢٤٥
 
٩- الحبس أو الضرب أو اتقاء وقوعهما.
 
٢٤٥
 
١٠- العري ولم يجد ما يستر به عورته.
 
٢٤٥
 
١١- أكل ثوم أو بصل أو ذي رائحة كريهة تؤذي الجماعة، لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (من أكل من هذه البَقْلة فلا يقربن مساجدنا حتى يذهب ريحها) يعني الثوم (٢) .
 
٢٤٥
 
١٢- عدم وجود قائد لأعمى إن كان لا يهتدي بنفسه.
- ولا يعتبر الزفاف للرجل عذرًا لترك الجمعة والجماعة (خلافًا لبعض من قال: أنه عذر لأن للزوجة حق في إقامة زوجها عندها سبعة أيام إن كانت بكرًا وثلاثة أيام إن كانت ثيبًا) . ⦗٢٤٧⦘
(١) البخاري: ج ١/ كتاب الجماعة والإمامة باب ١٢/‏٦٣٥.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٧/‏٦٩.
 
٢٤٥
 
الباب العاشر: صلاة الخوف
 
٢٤٧
 
حكمها: سنة في القتال الجائز، سواء كان واجبًا كقتال المشركين والمحاربين والبغاة، أو مباحًا كقتال مريد المال من المسلمين.
دليلها: قوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم..) (١) .
وقوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ (٢) .
وقد صلاها رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة مواضع: ذات الرقاع، وذات النخيل، وعسفان.
(١) النساء: ١٠٢.
(٢) البقرة: ٢٣٩.
 
٢٤٧
 
كيفية صلاتها:
 
٢٤٧
 
١- يقسم الإمام المصلين طائفتين.
 
٢٤٧
 
٢- يعلمهم كيفيتها وجوبًا إن جهلوا وندبًا إن كانوا عارفين، خوفًا من وقوع الخلل لعدم فهم كيفيتها.
 
٢٤٧
 
٣- ثم يصلي بأذان وإقامة بالطائفة الأولى في أول الوقت إن كانوا آيسين من انكشاف العدو، وفي وسط الوقت المختار إن كانوا مترددين بين انكشاف العدو وعدمه، وفي آخر الوقت إن كانوا راجين انكشافه.
 
٢٤٧
 
٤- ويصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة واحدة في الصلاة الثنائية (صبح أو رباعية مقصورة في سفر) وركعتين في الصلاة غير الثنائية وفي هذه الحال يستمر جالسًا ساكتًا أو داعيًا ويشير لهم بالقيام عند تمام التشهد.
 
٢٤٧
 
٥- يقوم بعد التشهد في غير الثنائية، وبدون تشهد في الثنائية، داعيًا أو ساكتًا، سواء في الثنائية أو غيرها، أو قارئًا في الثنائية فقط (ففي الثنائية يخير الإمام بين أمور ثلاثة: الدعاء بالنصر والفرج ورفع الكرب، أو السكوت، أو القراءة لأنه يعقب الفاتحة فيها السورة. أما في غير الثنائية يخير بين أمرين فقط: الدعاء أو السكوت إذ لا قراءة بعد الفاتحة) حتى تتم الطائفة الأولى صلاتها حال قيامه أفذاذًا وتنصرف بعد سلامها باتجاه العدو للقتال.
وتأتي الطائفة الثانية التي كانت تجاه العدو فتحرم خلف الإمام فيصلي بها ما بقي له. فإذا سلم الإمام قاموا لقضاء ما فاتهم من الصلاة من ركعة أو ركعتين بفاتحة وسورة جهرًا في الجهرية وسرًا في السرية.
ودليل هذه الكيفية ما روى عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: (صلى رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة ...) (١) .
وإن سها الإمام مع الأولى سجدت الأولى بعد إكمال صلاتها السجود القبلي أو البعدي، وسجدت الطائفة الثانية السجود القبلي مع الإمام فإذا سلم قامت لقضاء ما عليها وسجدت البعدي بعد القضاء.
وإذا اشتد الخوف، ولم يمكن ترك القتال للبعض، صلوا أفذاذًا آخر الوقت المختار إيماءً (يخفض للسجود أكثر من الركوع) إن لم يقدروا على الركوع والسجود.
وإذا كان هناك ضرورة فيجوز أن يصلي كل واحد صلاة الالتحام أي يمشي ويهرول ويضرب ويطعن ويتكلم بكلام تحذير وإغراء وأمر ونهي وبدون توجه للقبلة ويمسك السلاح الملطخ بالدم. قال تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ (٢)، وروى مسلم عن ابن عمر ﵄ قال: (فإذا كان خوف أكثر من ذلك -أراد المذكور في الحديث المتقدم عنه - فصلِّ راكبًا، أو قائمًا تومئ إيماءً) (٣) . ⦗٢٤٩⦘
(١) مسلم: ج ١/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ٥٧/‏٣٠٦.
(٢) البقرة: ٢٣٩.
(٣) مسلم: ج ١/ صلاة المسافرين باب ٥٧/‏٣٠٦.
 
٢٤٨
 
الباب الحادي عشر: الجنائز
 
٢٤٩
 
الجنائز بفتح الجيم جمع جنازة، وهي بالفتح والكسر اسم للميت في النعش.
ما يندب للمحتضر:
 
٢٤٩
 
١- أن يحسن ظنه باللَّه تعالى بقوة الرجاء فيما عند اللَّه تعالى من الكرم والرحمة والعفو، لحديث جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول قبل موته بثلاث: (لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللَّه) (١)، ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (يقول اللَّه ﷿: أنا عند ظن عبدي بي..) (٢) .
ويندب لمن يكون عند المحتضر أن يحمله على تحسين ظنه باللَّه تعالى.
 
٢٤٩
 
٢- يندب أن يوجَّه من حضرته الوفاة إلى القبلة، بأن يجعل على جنبه الأيمن ووجهه للقبلة إن لم يشق ذلك، وإلا وضع على ظهره ورجلاه للقبلة ولكن يرفع رأسه قليلًا ليصير وجهه لها.
 
٢٤٩
 
٣- يندب أن يَدْخل عليه حال احتضاره أحسن أهله وأصحابه ويكثروا من الدعاء له ولأنفسهم لأنه من أوقات الإجابة.
 
٢٤٩
 
٤- يندب أن يُلقَّن الشهادة، بأن تذكر عنده ليقولها، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه) (٣) ولا يقال له قل ذلك لئلا يقول لا. وإذا قالها ألا يُلحُّ عليه بإعادتها إلا إذا تكلم بعدها بكلام أجنبي فإنه يعاد تلقينه (٤) .
 
٢٤٩
 
٥- إبعاد الجنب، والحائض، والنفساء، وكل شيء تكرهه الملائكة من تمثال أو آلة لهو، من عند المحتضر، لأن ملائكة الرحمة تنفر من كل ذلك.
 
٢٥٠
 
٦- إحضار طيب عنده كبخور، لأن الملائكة تحبه.
(١) أبو داود: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ١٧/‏٣١١٣.
(٢) مسلم: ج ٤/ كتاب الذكر والدعاء والتوبة باب ١/‏٢.
(٣) مسلم: ج ٢ / كتاب الجنائز باب ١/‏١، وقيل إن علامة الموت على الإيمان أن يصفر وجه الميت ويعرق جبينه وتذرف عيناه دموعًا، ومن علامة الموت على سوء الخاتمة والعياذ باللَّه أن تحمرَّ عيناه وتريد شفتاه.
(٤) رجح المالكية كراهية قراءة شيء من القرآن عند المحتضر لأنه ليس من عمل السلف.
 
٢٥٠
 
ما يندب فعله للميت قبل غسله:
إذا فاضت روح المحتضر بالفعل (١) فيندب ما يلي:
 
٢٥٠
 
١- إغماض عينيه، لما روت أم سلمة ﵂ قالت: (دخل رسول اللَّه ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر..) (٢) .
 
٢٥٠
 
٢- شد لحييه بعصابة عريضة تربط من فوق الرأس.
 
٢٥٠
 
٣- تليين مفاصله برفق بحيث يُرَدُّ ذراعاه لعضديه وفخذاه لبطنه.
 
٢٥٠
 
٤- وضع شيء ثقيل على بطنه خوف انتفاخه كحديدة أو حجر، لما روى البيهقي قال: (مات مولى لأنس بن مالك عند مغيب الشمس، فقال أنس ﵁: ضعوا على بطنه حديدة) (٣) .
 
٢٥٠
 
٥- ستره بثوب صونًا عن الأعين، وقال بعضهم يغطى وجهه، لما روت عائشة ﵂ قالت: (سُجِّي رسول اللَّه ﷺ حين مات بثوب حبرة) (٤) . أما ثيابه التي فاضت روحه فيها قيل: يُنزع بعضها وقيل: لا يُنزع منها شيء.
 
٢٥٠
 
٦- الإسراع (٥) بتجهيزه وتكفينه ودفنه مخافة التغير، إلا إن مات غريقًا أو تحت هدم أو فجأة فإنه يؤخر تجهيزه حتى يُتحقق من موته بظهور أمارات التغير. روي عن علي ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال له: (يا علي ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذا وجدت لها كفؤًا) (٦) .
 
٢٥٠
 
٧- إعلام الناس عن موته بدون رفع صوت كأن تكون بإعلانات. ⦗٢٥١⦘
(١) وعلامة ذلك: انقطاع نفسه وإحداد بصره وانفراج شفتيه وسقوط قدميه فلا ينتصبان.
(٢) مسلم: ج ٢/ كتاب الجنائز باب ٤ /٧.
(٣) البيهقي: ج ٣/ ص ٣٨٥.
(٤) مسلم: ج ٢/ كتاب الجنائز باب ١٤/‏٤٨، وحبرة: سوداء.
(٥) استثنوا من قاعدة <<العجلة من الشيطان>>: التوبة، والصلاة إذا دخل وقتها، وتجهيز الميت، وتعجيل الأوبة من السفر، ورمي أيام التشريق، ونكاح البكر، وتقديم الطعام للضيف إذا قدم، وقضاء الدين إذا حل، وإخراج الزكاة عند حلولها.
(٦) الترمذي: ج ٣ / كتاب الجنائز باب ٧٣ / ١٠٧٥.
 
٢٥٠
 
ما يكره فعله بعد الموت:
 
٢٥١
 
١- يكره تبخير الدار إلا إن قُصد إزالة رائحة كريهة.
 
٢٥١
 
٢- تكره قراءة القرآن بعد الموت لأنه ليس من عمل السلف.
 
٢٥١
 
٣- يكره رفع الصوت بالإعلان عن موته.
غسل الميت:
حكمه: فرض كفاية على الأحياء إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين.
أقله: غسل الميت مرة واحدة كغسل الجنابة، تعبدًا (١) (وقيل نظافة)، بلا نية، بماء مطلق، بحيث يغسل رأس الميت ثلاث مرات، ثم يجعل على شقه الأيسر ليغسل شقه الأيمن ظهرًا وبطنًا، ثم يجعل على شقه الأيمن ليغسل شقه الأيسر ظهرًا وبطنًا. ولا يعاد ذاك الغسل إذا خرج من الميت نجاسة وإنما تزال النجاسة فقط.
ويقوم التيمم مقام الغسل عند فقد الماء أو تعذر الغسل، كأن مات حرقًا ويخشى أن يتقطع جسده من الدلك أو صب الماء.
وكل من وجب غسله وجب تكفينه والصلاة عليه ودفنه.
(١) ثمرة الخلاف من القول تعبدًا أو نظافة هو: إن قلنا تعبدًا فلا يجوز غسل الكافر على قول الإمام مالك، وإن قلنا نظافة جاز غسل الكافر (على قول الإمامين الشافعي وأبي حنيفة) .
 
٢٥١
 
شروط فرضية غسل الميت على الأحياء:
 
٢٥١
 
١- أن يكون الميت مسلمًا، فلا يغسل الكافر بل يحرم، وإنما يجب تكفينه ودفنه، وكذا المحكوم بكفره (المرتد، والزنديق، والساحر) ولو كان صغيرًا، وكذا الكتابي.
وإن اختلط مسلم بكفار غُسلوا جميعًا وكفنوا ومُيزِّ المسلم بالنية في الصلاة بحيث تُنوى الصلاة على المسلم منهم.
 
٢٥١
 
٢- أن يكون مستقرَّ الحياة، إن كان سقطًا، بعلامة كالصراخ أو الرضاع الكثير، ولا تعتبر الحركة ولا العطاس ولا التبول ولا الرضاع القليل علامات على استقرار الحياة، فإن لم يُعلم استقرار الحياة كره تغسيله والصلاة عليه إلا أنه ندب غسل الدم عنه ووجب لفه بخرقة ومواراته بالتراب.
 
٢٥١
 
٣- أن يوجد من جثة الميت ثلثا بدنه فأكثر بالإضافة إلى الرأس، أما إن وجد من الجثة أقل من ثلثيها كره تغسيله على المعتمد وإنما وجب تكفينه ودفنه فقط.
 
٢٥١
 
٤- أن لا يكون شهيد معركة، وشهيد المعركة هو من قتل أثناء مقاتلة الحربيين ولو ببلد الإسلام، وإن لم يقاتل هو، بأن كان نائمًا، أو غافلًا، أو قتله مسلم ظنًا منه أنه كافر، أو داسته الخيل، أو رجع عليه سيفه، أو تردى في بئر، أو سقط من شاهق حال القتال. أما إن رُفع من المعركة حيًا غير مغمى عليه فإنه إذا مات بعدها غُسل وصُلي عليه (أما من رفع مغمى عليه واستمر إلى أن مات فهذا شهيد لا يغسل) .
ومن مات بيد حربي لكن في غير ساحة القتال فالمعتمد أنه شهيد، وهناك قول أنه يغسل ويصلى عليه.
ويجب أن يدفن الشهيد في ثيابه إن سترته (بما فيها الخف والقلنسوة والمنطقة (١) لخاتم الفضة إن قلت قيمته) بعد نزع السلاح والدرع، فإن لم تستره ثيابه، أو وجد عريانا، ستر جميع بدنه بثوب أو زبد على ثيابه ما يستره. لما روى ابن عباس ﵄ قال: (أمر رسول اللَّه ﷺ بقتلي أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم) (٢) . وما روى جابر بن عبد اللَّه ﵄ عن النبي ﷺ قال في قتلى أحد: (لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكًا يوم القيامة) ولم يصلّ عليهم (٣) .
(١) ما يشد به الوسط.
(٢) أبو داود: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٣١/‏٣١٣٤.
(٣) مسند الإمام أحمد: ج ٣ /ص ٢٩٩.
 
٢٥٢
 
أولى الناس بغسل الميت:
أ- بالنسبة للرجل: آولى الناس بغسله على الترتيب:
 
٢٥٢
 
١- زوجته إن صحَّ نكاحها بشرط أن لا تكون رجعية ولا كتابية، ولو أوصى بخلاف ذلك، ويندب لها أن تستر عورته حال غسله. عن عائشة ﵂ قالت: (لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسّل رسول اللَّه ﷺ إلا نساؤه) (١) .
 
٢٥٢
 
٢- إن لم تكن الزوجة أو أسقطت حقها أو غابت، قُدِّم الأقرب فالأقرب من أوليائه فيقدم الابن، فابنه، فأب، فأخ، فابنه، فجدّ، فعم، فابنه.
 
٢٥٢
 
٣- فإن لم يكن القريب من أوليائه أو أسقط حقه أو غاب، غسله أخ لأم أو خال أو جدّ لأم
 
٢٥٢
 
٤- فإن لم يكن له أقرباء أو أسقطوا حقهم غسّله أجنبي.
 
٢٥٢
 
٥- إن لم يوجد الأجنبي غسلته امرأةٌ من محارمه، ووجب عليها ستر جميع بدنه وقيل: العورة فقط، ووجب عليها أن لا تباشر جسده بيدها إلا بخرقة تلفها على يدها. وتقدم محارم النسب ثم محارم الرضاع ثم محارم المصاهرة.
 
٢٥٣
 
٦-فإن لم يوجد له محارم نساء يمَّمته امرأة أجنبية لمرفقيه.
وإن كان الميت صبيا (ثماني سنوات فما دون) جاز للأجنبية أن تنظر له وأن تغسله.
(٤) مسند الإمام أحمد: ج ٦ /ص ٢٦٧.
 
٢٥٣
 
ب- بالنسبة للمرأة: أولى الناس بتغسليها على الترتيب:
 
٢٥٣
 
١- زوجها إن صح نكاحها ولم تكن مطلقة رجعية، ويندب له أن يستر عورتها. لما روت عائشة ﵂ قالت: (رجع رسول اللَّه ﷺ من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعًا في رأسي وأنا أقول: وارأساه، فقال: بل أنا يا عائشة وارأساه. ثم قال: ما ضرك لو متِ قبلي، فقمت عليك فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك) (١) .
 
٢٥٣
 
٢- فإن لم يكن الزوج أو أسقط حقه أو غاب، فأقرب امرأة لها تغسلها، فتقدّم البنت، فابنة الابن، فالأم، فالأخت الشقيقة، فالأخت لأب، فبنت الأخ، فالجدة، فالعمة، فابنة العم.
 
٢٥٣
 
٣- فإن تولى الأقرباء أو لم يوجدوا أو أسقطوا حقوقهم غسلتها المرأة الأجنبية.
 
٢٥٣
 
٤- فإن لم توجد المرأة الأجنبية غسلها أحد محارمها، ووجب عليه ستر جميع بدنها، وأن لا يباشر جسدها بالدلك بل بخرقة كثيفة يلفها على يده ويدلك بها.
 
٢٥٣
 
٥- وإذا لم يوجد المحرم يممّها الأجنبي إلى الكوعين فقط.
وإن كانت الميتة أنثى رضيعة عمرها دون السنتين والثمانية شهور جاز للأجنبي أن ينظر لها وأن يغسلها لأنه لا عورة لها.
(١) ابن ماجة: ج ١ /كتاب الجنائز باب ٩ /١٤٦٥.
 
٢٥٣
 
ما يجب عل الغاسل وما يندب له:
يجب على الغاسل أن يستر عورة الميت من سرته إلى ركبتيه إن كان رجلًا مع رجل أو إن كانت امرأة مع امرأة.
ويندب أن يكون الغاسل ثقة كي يستوفي الغسل، ويستر ما يراه من سوء، ويظهر ما يراه من حسن، فإن رأى ما يعجبه من تهلل وجه الميت وطيب رائحته ونحو ذلك، فإنه يستحب له أن يتحدث به إلى الناس، وإن رأى ما يكرهه من نتن رائحة أو تقطيب وجه أو نحو ذلك لم يجز له أن ⦗٢٥٤⦘ يتحدث به. لما روي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (ليغسلّ موتاكم المأمونون) (٢) .
وعنه أيضا أن رسول اللَّه ﷺ قال: (اذكروا محاسن موتاكم عن مساويهم (٣) .
(١) ابن ماجة: ج ١/ كتاب الجنائز باب ٨/‏١٤٦٤.
(٢) الترمذي: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٣٤/‏١٠١٩.
 
٢٥٣
 
مندوبات الغسل:
 
٢٥٤
 
١- عدم حضور الغسل أحد إلا الغاسل ومعينه.
 
٢٥٤
 
٢- وضع الميت على مرتفع حال الغسل لأنه أنقى.
 
٢٥٤
 
٣- تجريد الميت من ثيابه، لسهولة تنظيفه، عدا العورة (من السرة إلى الركبة) فإنه يجب سترها؛ إلا إذا كان الغاسل زوج الميت أو الميتة فعندها يندب الستر.
 
٢٥٤
 
٤- عصر بطن الميت حال الغسل برفق لإخراج ما في بطنه من نجاسة لتقليل العفونة، والإكثار من صب الماء حال غسل مخرجيه من تحت السرة بخرقة كثيفة وجوبًا يلفها على يده اليسرى.
 
٢٥٤
 
٥- توضئة الميت بعد إزالة ما عليه من نجاسة وأوساخ وتعهد أسنانه وأنفه بالتنظيف، عند المضمضة والاستنشاق، بواسطة خرقة مبلولة نظيفة وإمالة رأسه إلى صدره برفق لمضمضته.
 
٢٥٤
 
٦- يندب الإيتار بالغسل إن حصل الإنقاء بأقلّ من السبع حتى السبع فعندها تُطلب النظافة لا الإيتار؛ أي إن نقي من مرتين فقط يندب إضافة غسلة ثالثة، وإن نقي بأربع ندب إضافة غسله خامسة وهكذا إلى السبع، فإن نقي بثمان فلا يندب إضافة غسلة تاسعة. عن أم عطية ﵂ قالت: (دخل علينا النبي ﷺ ونحن نغسل ابنته. فقال: اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، بماء وسدر. واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور) (٣) .
 
٢٥٤
 
٧- يندب إذابة سدر أو صابون في ماء الغسلة الثانية ودلك الجسد به، ثم يصب عليه الماء النظيف، لحديث أم عطية المتقدم.
 
٢٥٤
 
٨- يندب إذابة كافور بماء الغسلة الأخيرة ثم يصب على الجسد، ولو كان الميت مُحْرِمًا أو امرأة معتدة، لأن الموت يقطع التكليف ولذا يغطى رأس المحرم بالكفن.
 
٢٥٤
 
٩- يندب تنشيف الجسد جيدًا خشية أن لا يبتل الكفن.
 
٢٥٤
 
١٠- يندب وضع الطيب، وأفضلها الكافور، على قطنة وجعلها على منافذ الميت ومواضع سجوده كالجبهة واليدين والرجلين وفي منعطفات جسمه كإبطيه.
 
٢٥٤
 
١١- يندب ضفر شعر المرأة وإلقاؤه من خلفها، لما روت أم عطية ﵂ قالت: (وجعلنا رأسها ثلاثة قرون) (٢) .
 
٢٥٥
 
١٢- يندب اغتسال الغاسل بعد الفراغ من الغسل، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ) (٣) .
(١) مسلم: ج ٢/كتاب الجنائز باب ١٢/‏٣٦.
(٢) مسلم: ج ٢/كتاب الجنائز باب ١٢/‏٣٦.
(٣) أبو داود: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٣٩/‏٣١٦١.
 
٢٥٥
 
مكروهات الغسل:
 
٢٥٥
 
١- يكره تسريح شعر رأس الرجل ولحيته، وقص أظفاره وشعره وشاربه، وإزالة شعر إبطيه وعانته. ويحرم حلق لحيته وشاربه، وإن سقط شيء من ذلك رد إلى الكفن ليدفن معه.
 
٢٥٥
 
٢- يكره تغسيل الجنب للميت (لا الحائض) .
 
٢٥٥
 
٣- يكره تغسيل السقط، وهو من لم يستهل صارخًا ولو ولد بعد تمام أمد الحمل.
تكفين الميت:
حكمه: فرض كفاية على المسلمين لكل ميت فرض غسله عليهم.
أقله:
أ- للرجل: ثوب يستر عورته من سرته إلى ركبتيه.
ب- للمرأة: ثوب يستر جميع بدنها.
مندوباته:
 
٢٥٥
 
١- عدم تأخير التكفين عن الغسل.
 
٢٥٥
 
٢- أن يكون بما يلبسه من الثياب عادة للعبادة كصلاة الجمعة لحصول البركة بثياب مشاهد الخير ولو كانت قديمة، إن اتفقت الورثة على ذلك، وكان الميت لم يوص بأقل من ذلك.
 
٢٥٥
 
٣- أن يكون الكفن أبيض، لما روى أبو المهلب سمرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم) (١) .
 
٢٥٥
 
٤- أن يكون الكفن قطنًا لأن النبي ﷺ كّفن فيه.
 
٢٥٥
 
٥- أن يزاد على التكفين بثوب واحد وأن يكون وترًا:
أ- بالنسبة للرجل:
أفضل الكفن للرجل خمسة:
 
٢٥٦
 
١- وزرة (٢): تستره من السرة إلى نصف الساقين، والسروال أفضل.
 
٢٥٦
 
٢- قميص: يستره من الرقبة إلى القدمين، وله أكمام وأزرار.
 
٢٥٦
 
٣- عمامه لها عذبة قدر ذراع يُغطى بها وجهه.
 
٢٥٦
 
٤- لفافتان.
ب- بالنسبة للمرأة:
 
٢٥٦
 
١- خمار يُغطى به رأسها وعنقها ويسدل على وجهها.
 
٢٥٦
 
٢-قميص.
 
٢٥٦
 
٣- وزرة.
 
٢٥٦
 
٤- أربع لفافات.
ويندب أن يزاد على كفن الرجل والمرأة قطنة توضع على خرقة بين الفخذين مخافة أن يخرج شيء من أحد السبيلين.
كما يندب تبخير الكفن ووضع طيب داخل كل لفافة من الكفن.
(١) النسائي: ج ٤/ص ٣٤.
(٢) معناها الكساء الصغير.
 
٢٥٦
 
ما يجوز بالكفن:
 
٢٥٦
 
١- يجوز التكفين بملبوس نظيف طاهر لم يشهد به مشاهد الخير.
 
٢٥٦
 
٢- يجوز التكفين بمصبوغ بالزعفران أو الورس (نبات أصفر في اليمن) .
ما يكره بالكفن:
 
٢٥٦
 
١- يكره أن يكون الكفن من حرير أو خزٍّ أو نجس إذا أمكن غيره، سواء كان الميت امرأة أو رجلًا.
 
٢٥٦
 
٢- يكره أن يكون الكفن مصبوغًا بأخضر أو أصفر إذا أمكن غيره، وإلا فلا كراهة.
 
٢٥٦
 
٣- يكره الاقتصار بالكفن على ثوب واحد، أو زيادة الأكفان على الخمسة بالنسبة للرجل وعلى السبعة بالنسبة للمرأة، لأنه من الإسراف.
نفقة التكفين:
يجب تكفين الميت من ماله الخاص الذي لم يتعلق به حق الغير، كالمرهون عند الدائن، فإن ⦗٢٥٧⦘ تعلق به حق الغير كالدين مثلًا يقدّم الدين عليه، فإن لم يكن له مال خاص فيؤخذ ممن تلزمه نفقته في حال حياته، كالوالد على ولده الصغير أو العاجز، والولد على والديه الفقيرين، ويستثنى من ذلك الزوجية، فالزوج غير ملزم بنفقة تجهيز زوجته ولو كان غنيًا وكانت هي فقيرة. فإن لم يكن لمن تلزمه نفقته مالٌ للكفن فمن بيت مال المسلمين، فإن لم يكن فعلى المسلمين القادرين.
ومثل نفقة الكفن نفقة الغسل والحمل والدفن.
حمل الميت إلى المقبرة والتشييع:
حكم حمل الميت إلى المقبرة: فرض كفاية كغسله وتكفينه والصلاة عليه.
حكم التشييع: مندوب، لما روى البراء ﵁ في حديث له قال: (أمرنا النبي ﷺ باتباع الجنائز) (١) .
(١) البخاري: ج ١/ كتاب الجنائز باب ٢/‏١١٨٢.
 
٢٥٦
 
مندوبات الجنازة:
 
٢٥٧
 
١- يندب المشي للمشيعيين في ذهابهم، لما روى جابر بن سمرة ﵁ (أن النبي ﷺ اتبع جنازة أبي الدحداح ماشيًا ورجع على فرس) (٢) .
 
٢٥٧
 
٢- يندب الإسراع في الجنازة إسراعًا وسطًا بحيث يكون فوق المشي المعتاد وأقل من الهرولة. لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها، وإن يك سوى ذلك، فشر تضعونه عن رقابكم) (٢) .
 
٢٥٧
 
٣- يندب تقدم المشيِّع أمام الجنازة إن كان ماشيًا وتأخره عنها إن كان راكبًا.
 
٢٥٧
 
٤- يندب تأخر النساء، ولو كنَّ مشاة، إلى وراء الجنازة ووراء الرجال.
 
٢٥٧
 
٥- يندب، إن كان الميت أنثى، ستر النعش بقبة من الجريد أو غير ويلقى عليه ثوب أو رداء وذلك لمزيد الستر.
 
٢٥٧
 
٦- يندب، إن كان الميت صغيرًا، حمله على الأيدي لا في النعش.
(١) الترمذي: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٢٩/ ١٠١٤.
(٢) البخاري: ج ا /كتاب الجنائز باب ٥٠/ ١٢٥٢.
 
٢٥٧
 
ما يجوز في الجنازة:
 
٢٥٧
 
١- يجوز أن يحمل النعش أربعة أشخاص أو أكثر أو أقل بدون كراهة.
 
٢٥٧
 
٢- يجوز ستر النعش بحرير إن لم يكن ملونًا.
 
٢٥٧
 
٣- يجوز للمرأة المسنة أن تتسيِّع [؟؟] الجنازة، أما المرأة الشابة فيجوز لها إن لم يخشى منها الفتنة وكان ⦗٢٥٨⦘ الميت ممن يعزُّ عليها كأبيها أو ابنها، وأما من يخشى منها الفتنة فلا يجوز خروجها. لما روت أم عطية ﵂ قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا) (١) .
 
٢٥٧
 
٤- يجوز للمشيعين الجلوس على الأرض قبل وضع الجنازة من على الأعناق
 
٢٥٨
 
٥- يجوز للمشيعين أن يسبقوا الجنازة إلى المقبرة.
 
٢٥٨
 
٦- يجوز نقل الميت قبل الدفن وكذا بعده من مكان إلى آخر بشرط أن لا ينفجر حال نقله وأن لا تنتهك حرمته وأن يكون لمصلحته؛ كأن يرجى بركة الموضع المنقول إليه أو ليدفن بين أهله أو لقرب زيارة أهله.
 
٢٥٨
 
٧- يجوز البكاء بصوت منخفض عند الموت وبعده وبلا قول قبيح. لما روى عبد اللَّه بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) (٢) .
(١) مسلم: ج ٢/ كتاب الجنائز باب ١١/‏٣٥.
(٢) البخاري: ج ١/ كتاب الجنائز باب ٣٤/‏١٢٣٢.
 
٢٥٨
 
مكروهات الجنازة:
 
٢٥٨
 
١- يكره الصياح خلفها لما فيه من إظهار الجزع وعدم الرضا بالقضاء.
 
٢٥٨
 
٢- يكره رفع الصوت خلفها ولو بالقراءة أو بالذكر أو طلب الاستغفار لها لمخالفة السلف.
 
٢٥٨
 
٣- يكره تكبير النعش أو حمل الصغير بنعش لما فيه من التفاخر.
 
٢٥٨
 
٤- يكره فرش النعش بحرير أو إذخر أو ستره بحرير ملون.
 
٢٥٨
 
٥- يكره اجتماع النساء للبكاء عليه بصوت منخفض.
 
٢٥٨
 
٦- يكره اتباع الجنازة بالمباخر والشموع، لما روي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي أنه قال: (لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار) (١) .
 
٢٥٨
 
٧- يكره أن يقوم الناس عند مرور الجنازة عليهم وهم جلوس، لحديث علي ﵁ قال: (قام رسول اللَّه ﷺ ثم قعد) (٢) .
 
٢٥٨
 
٨- يكره حملها بلا وضوء لأنه يؤدي إلى عدم الصلاة عليها.
 
٢٥٨
 
٩- يكره الركوب للمشيعين في الذهاب ولا بأس به في العودة لانتهاء العبادة، لحديث جابر بن سمرة ﵁ المتقدم (أن النبي ﷺ اتبع جنازة أبي الدحداح ماشيًا ورجع على فرس) .
 
٢٥٨
 
١٠- يكره الانصراف بلا صلاة عليها ولو بإذن أهلها، أما بعد الصلاة عليها وقبل الدفن فيجوز بعد الإذن من أهلها.
 
٢٥٩
 
١١- يكره إدخال الميت إلى المسجد، وتكره الصلاة عليه في المسجد والميت خارجه.
(١) أبو داود: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٤٦/‏٣١٧١.
(٢) مسلم: ج ٢/ كتاب الجنائز باب ٢٥/‏٨٢.
 
٢٥٩
 
ما يحرم بالجنازة:
 
٢٥٩
 
١- لا يجوز الندب على الميت أي عدّ محاسنه.
 
٢٥٩
 
٢- لا يجوز صبغ الوجوه، وشق الجيوب، ولطم الخدود للحديث المتقدم (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) .
 
٢٥٩
 
٣- لا يجوز اجتماع النساء للبكاء على الميت بصوت عالٍ.
الصلاة على الميت:
حكمها:
 
٢٥٩
 
١- فرض كفاية على المسلمين لكل من فُرض غسله عليهم؛ إذا قام به بعضهم سقط عن الآخرين لكن ينفرد بالثواب من قام به منهم.
 
٢٥٩
 
٢- مكروهة لكل من كُره غسله، كالسقط الذي لم يستهل صارخًا، وكمن فُقد أكثر من ثلثه.
 
٢٥٩
 
٣- محرمة على المسلمين، إن كان الميت كافرًا أو محكومًا بكفره (المرتد) ولو كان صغيرًا، أو كان ذميًا.
شروط صحة الصلاة على الميت:
أ- شروط تتعلق بالميت:
 
٢٥٩
 
١- أن يكون الميت مسلمًا، فتحرم الصلاة على الكافر لقوله تعالى: ﴿ولا تصلِّ على أحد منهم مات أبدًا﴾ (١) .
 
٢٥٩
 
٢- أن يكون الميت حاضرًا، فلا تجوز على الغائب وأما صلاة النبي ﷺ فهي من خصوصياته ﷺ.
 
٢٥٩
 
٣- أن يكون الميت طاهرًا، فلا تجوز الصلاة عليه قبل الغسل أو التيمم.
 
٢٥٩
 
٤- أن لا يكون شهيدًا، فتحرم الصلاة عليه كحرمة الغسل.
 
٢٥٩
 
٥- أن يكون الموجود من الميت ثلثيه فأكثر مع الرأس. ⦗٢٦٠⦘
(١) التوبة: ٨٤.
 
٢٥٩
 
ب - شروط تتعلق بالمصلي:
 
٢٦٠
 
١- الطهارة.
 
٢٦٠
 
٢- استقبال القبلة.
 
٢٦٠
 
٣- ستر العورة.
أركان الصلاة على الميت:
 
٢٦٠
 
١- النية: بأن يقصد الصلاة على هذا الميت أو على من حفر من أموات المسلمين. ولا يضر عدم معرفة الميت ذكرًا كان أو أنثى، أو إن اعتقد أنه ذكر فكان أنثى أو بالعكس. ولا يشترط استحضار نية الفرضية ولا تعيين الميت، لكن إن عيّنه ثم تبين أنه غيره لم تصح الصلاة.
 
٢٦٠
 
٢- أربع تكبيرات بما فيها تكبيرة الإحرام لانعقاد الإجماع عليها زمن سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ بعد أن كان بعضهم يكبر ثلاثًا والبعض أربعًا والبعض خمسًا إلى التسع. وتقوم كل تكبيرة مقام ركعة، فإن زاد الإمام على الأربع تكبيرات عمدًا أو سهوًا أو تأويلًا، فيجب على المؤتمين أن يسلموا ولا ينتظروه بل يكره لهم ذلك، لتصح صلاتهم وصلاته وكذا إن انتظروه. وإن أنقص الإمام من التكبيرات سهوًا سبحوا له فإن رجع وأكمل أكملوا معه، وإن لم يرجع كبروا لأنفسهم وسلموا وبطلت الصلاة على الإمام (وقيل: تبطل عليهم أيضًا لبطلانها على إمامهم) . وإن أنقص الإمام التكبيرات عمدًا وهو يرى ذلك مذهبًا له فلا يتبعه المأمومون بل يكملوا وصحت الصلاة لهم وله. وإن أنقص عمدًا دون أن يرى ذلك مذهبًا له بطلت صلاته وصلاة المؤتمين لبطلان صلاة الإمام. وإن سلم الإمام من ثلاث تكبيرات عمدًا أو سهوًا وطال الفصل أعاد الصلاة، وإن لم يطل الفصل بعد السلام سهوًا أتى برابعة وأعاد السلام. ومَن سبق بالتكبير، كمن دخل الصلاة ووجد الإمام يدعو، انتظرهم وجوبًا حتى يكبروا ولا يكبر قبلهم، ويدعو المسبوق بعد تكبير الكائن بعد سلام الإمام، وإن لم ينتظرهم حتى يكبروا وكبر لم تحسب له هذه التكبيرات وتصح صلاته فإذا سلم الإمام قضى المسبوق ما فاته من التكبير سواء رفعت الجنازة فورًا أم لا.
 
٢٦٠
 
٣- الدعاء للميت عقب كل تكبيرة بما تيسر، حتى بعد التكبيرة الرابعة على المعتمد، من قبل الإمام والمأمومين لحديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (إذاصليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) (١) .
وأقل الدعاء: «اللَّهم أغفر له، اللَّهم ارحمه». ⦗٢٦١⦘
وأحسنه ما روي عن أبي هريرة ﵁ النبي ﷺ (أنه كان إذا صلى على الجنازة. قال: اللَّهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به. اللَّهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فاغفر له. اللَّهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنَّا بعده) (٢) . وأن يكون الدعاء بعد الثناء على اللَّه تعالى والصلاة على نبيه ﷺ.
وإن كان الميت امرأة يكون الدعاء: «اللَّهم إنها أمتك وبنت عبدك وبنت أمتك»، ثم يتابع الدعاء بصفة التأنيث.
وإن كان الميت طفلًا ذكرًا يكون الدعاء: «اللَّهم إنه عبدك، وابن عبدك، أنت خلقته ورزقته، وأنت أمتّه، وأنت تحييه، اللَّهم اجعله لوالديه سلفًا، وذخرًا وفرطًا، وأجرًا، وثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، ولا تفتَّنا وإياهما بعده. اللَّهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم، وأبدله داراَ خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وعافِهِ من فتنة القبر وعذاب جهنم».
ويزيد على الدعاء المتقدم بعد التكبيرة الرابعة: «اللَّهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقنا بالإيمان، اللَّهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، لمن توفيته منا فتوفَّه على الإسلام، واغفر للمسلمين والمسلمات».
ويكون الدعاء بصيغة المفرد إن كان ميتًا واحدًا، وبصيغة التثنية إن كانا ميتين، وبصيغة الجمع إن كانوا أكثر.
وإن والى التكبيرات بدون دعاء أعاد الصلاة.
 
٢٦٠
 
٤- تسليمة واحدة بعد التكبيرة الرابعة، سواء كان إمامًا أو مأمومًا. ويجهر بها الإمام بحيث يسمع من يليه، ويسرُّ بها المأموم. روى البيهقي عن عبد اللَّه بن مسعود ﵄ قال: (أرى ثلاث خلال كان رسول اللَّه ﷺ يفعلهن، تركهن الناس: إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة) (٢) .
 
٢٦١
 
٥- القيام للقادر عليه، فإن صلى قاعدًا بغير عذر لم تصح الصلاة.
(١) أبو داود: ج ٣ /كتاب الجنائز باب ٦٠/‏٣١٩٩.
(٢) مجمع الزوائد: ج ٣ /ص ٣٣.
(٣) البيهقي: ج ٤ /ص ٤٣.
 
٢٦١
 
مندوبات صلاة الجنازة:
 
٢٦١
 
١- رفع اليدين حذو المنكبين عند التكبيرة الأولى فقط.
 
٢٦١
 
٢- حمد اللَّه تعالى والصلاة على رسوله ﷺ عقب كل تكبيرة وقبل الشروع في الدعاء، بأن يقول: «الحمد للَّه الذي أمات وأحيا، الحمد للَّه الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير. اللَّهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد».
 
٢٦٢
 
٣- الإسرار في الدعاء للإمام والمؤتمين.
 
٢٦٢
 
٤- الجهر في التكبير والسلام للإمام بحيث يسمع من خلفه، والإسرار بهما للمؤتم.
 
٢٦٢
 
٥- الالتفات على اليمين بالسلام.
 
٢٦٢
 
٦- وضع الميت أمام القوم، ويقف الإمام مقابل وسط الميت، إن كان ذكرًا، وحذو المنكبين، إن كانت أنثى أو خنثى، جاعلًا رأس الميت، رجلًا كان أو امرأة - عن يمينه؛ إلا في الروضة الشريفة فيجعل رأس الميت على يسار الإمام تجاه رأس النبي ﷺ وإلا لزمه قلة الأدب. وتجوز الصلاة على الميت المحمول على أيدي الناس أو وأعناقهم أو على الدابة.
 
٢٦٢
 
٧- يندب تكرار الصلاة على الجنازة إن وقعت أولًا من فذ ولو تعدد الأشخاص إن لم يدفن. مكروهات صلاة الجنازة:
 
٢٦٢
 
١- تكره قراءة الفاتحة في الصلاة على الميت.
 
٢٦٢
 
٢- يكره تكرار الصلاة إن وقعت أولًا جماعة بإمام.
 
٢٦٢
 
٣- تكره الصلاة على الميت في المسجد وإن كان الميت خارج المسجد.
 
٢٦٢
 
٤- تكره صلاة فاضل بعلم أو عمل أو إمام على بدْعي ردعًا لمن هو مثله، أو على مظهر كبيرة كزنا وشرب خمر، أو على من حدّه القتل.
أولى الناس بالصلاة على الميت:
 
٢٦٢
 
١- من أوصى الميت بالصلاة عليه، إن كان الإيصاء لبركة الموصى له وإلا فلا.
 
٢٦٢
 
٢- فإن لم يوص فالخليفة، وهو الإمام الأعظم لا نائبه بالحكم.
 
٢٦٢
 
٣- فإن لم يوجد فأقرب عصبة (يقدّم الابن ثم ابنه ثم الأب ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم الجد ثم العم ثم ابن العم) فإن تعددت العصبة المتساوون في القرب من الميت قدّم الأفضل منهم لزيادة فقه أو حديث أو نحو ذلك.
 
٢٦٢
 
٤- فإن لم تكن هناك عصبة فالأجانب سواء، إلا أن يقدم الأفضل منهم كما في صلاة الجماعة. ٥- عند عدم وجود الرجال تصلي النساء دفعة أفذاذًا. ⦗٢٦٣⦘
دفن الميت:
الدفن هو وضع الميت في حفرة في جوف الأرض، ولا يجوز وضعه على سطح الأرض والبناء عليه.
حكمه: فرض كفاية إن أمكن، أما إن لم يمكن، كأن مات في سفينة بعيدة عن الشاطئ وتعسر أن ترسو على مكان قريب يمكن دفنه فيه قبل تغير رائحته، فإنه يغسل ويُصلى عليه ثم يُلقى في الماء مستقبل القبلة على الشق الأيمن غير مثقل، ومن ثم يجب على من يجده بعد ذلك أن يدفنه. وكذا ميت البحر الغريق فيه.
أقل الدفن:
أن يكون في حفرة في جوف الأرض، أقل عمقها: أن تمنع ظهور الرائحة ونبش السباع، وطولها وعرضها: ما يسع الميت ومن يتولى دفنه.
أما بالنسبة للسقط الذي لم يستهل صارخًا فيجب لفه بخرقة ومواراته في التراب.
مندوبات الدفن:
 
٢٦٢
 
١- يندب وضع الميت في قبره على شقه الأيمن مستقبل القبلة، وأن توضع يده اليمنى على جسده، وأن يقول القائم بوضعه: «بسم اللَّه وعلى ملة رسول اللَّه ﷺ. اللَّهم تقبله بأحسن قبول».
 
٢٦٣
 
٢- يندب أن يسند رأسه ورجلاه بشيء من التراب أو اللبن.
 
٢٦٣
 
٣- يندب اللحد في الأرض الصلبة (وهو أن يحفر حفرة أسفل القبر من جهة القبلة) لما روي أن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال في مرضه الذي هلك فيه: (الحدوا لي لحدًا، وَانْصِبُوا عليَّ اللبن نصبًا، كما صنع برسول اللَّه ﷺ (١) .
ويندب الشق في الأرض الرخوة (وهو أن يحفر حفرة في وسط القبر وأسفله كالنهر ثم يبنى جانباه بالِلْبن ويسقف بعد وضع الميت) .
 
٢٦٣
 
٤- يندب سد اللحد بِلبْنٍ، فإن لم يوجد فبلوح، فإن لم يكن فبآجر، وإلا فبأي شيء آخر.
 
٢٦٣
 
٥- يندب أن يحثو من كان قريبًا من القبر من المشيعين ثلاث حثيات من التراب بكلتا يديه في القبر من قبل رأس الميت. لما روي عن أبي هريرة ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثًا) (٢) .
 
٢٦٣
 
٦- يندب رفع القبر بمقدار شبر عن الأرض وأن يكون سطحه مسنمًا (وقيل مسطحًا) . ⦗٢٦٤⦘
(١) مسلم: ج ٢/ كتاب الجنائز باب ٢٩/‏٩٠.
(٢) ابن ماجة: ج ١/ كتاب الجنائز باب ٤٤/‏١٥٦٥.
 
٢٦٣
 
مكروهات الدفن:
 
٢٦٤
 
١- تكره الزيادة في عمق الحفرة على أكثر مما يمنع ظهور الرائحة أو نبش السباع.
 
٢٦٤
 
٢- يكره طلاء القبر بالجبس أو الجير أو غير ذلك.
 
٢٦٤
 
٣- يكره وضع أحجار أو خشب أو نحو ذلك على القبر، إلا إذا خيف ذهاب معالم القبر فيجوز وضع ذلك للتمييز. لما روي عن المطلب قال: (لما مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته فدفن فأمر النبي ﷺ رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول اللَّه ﷺ وحسر عن ذراعيه ... وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي) (١) .
 
٢٦٤
 
٤- تكره كتابة اسم الميت وتاريخ موته على القبر، لما روى جابر ﵁ قال: (نهى النبي ﷺ أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ) (٢) .
 
٢٦٤
 
٥- يكره بناء بيت، أو قبة، أو مدرسة، أو مسجد على القبر، أو بناء جدران تحيط به إذا لم يقصد منها التفاخر أو الزينة، وإلا حرمت. ولا فرق في ذلك بين عالم وغيره.
 
٢٦٤
 
٦- يكره جمع أموات في قبر واحد لغير ضرورة في وقت واحد.
 
٢٦٤
 
٧- يكره فرش القبر بثوب، أو وضع مخدة تحت رأس الميت. لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: (إذا أنزلتموني في اللحد فأفضوا بخدي إلى الأرض) (٣)، وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: (لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئًا) (٤) .
 
٢٦٤
 
٨- يكره المشي على القبر إن كان مسنمًا والطريق دونه ولم يزل فيه أجزاء من الميت.
(١) أبو داود: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٦٣/‏٣٢٠٦.
(٢) الترمذي: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٥٨/‏١٠٥٢.
(٣) المجموع: ج ٥ /٢٥٤.
(٤) المجموع: ج ٥ /٢٥٤.
 
٢٦٤
 
المحرمات في الدفن:
 
٢٦٤
 
١- يحرم كتابة شيء من القرآن على القبر.
 
٢٦٤
 
٢- يحرم وضع الأحجار أو الخشب أو نحو ذلك على القبر بقصد التفاخر والمباهاة.
 
٢٦٤
 
٣- يحرم التبول والتغوط على القبر.
 
٢٦٤
 
٤- يحرم نبش القبر ما دام يُظن بقاء شيء من عظام الميت، أما نبشه بعد الدفن قبل أن يطول الفصل لإخراج مال ذي قيمة دفن معه فلا مانع بشرط أن يكون الميت غير متغير والمال لم يتلف بعد، أما إذا ظن تلف المال المدفون أو تغير الميت فيحرم نبش القبر.
 
٢٦٤
 
٥- يحرم جمع أموات لغير ضرورة في قبر واحد في أوقات مختلفة.
 
٢٦٤
 
٦- يحرم دفن مشركة أو كتابية حملت من مسلم في مقابر المسلمين، وإنما تدفن في مقابرها. ولا يستقبل بها قبلتنا ولا قبلتهم.
ما يجوز في الدفن:
 
٢٦٥
 
١- يجوز جمع أموات في قبر واحد لضرورة كضيق مكان، ولو كانوا ذكورًا وإناثًا أجانب يحرم بعضهم على بعض، سواء دفنوا في أوقات مختلفة أو في وقت واحد، ويجعل أفضلهم مما يلي القبلة، ويقدّم الذكر على الأنثى والحر على العبد والكبير على الصغير، لكن يندب أن يفصل بين كل اثنين بتراب. روي عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ (أن رسول اللَّه ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة.
وأمر بدفنهم بدمائه ولم يصلِّ عليهم، ولم يغسلهم) (١) .
 
٢٦٥
 
٢- يجوز نبش القبر للدفن فيه إذا بَلي الميت كما يجوز المشي عليه، أما زرعه أو البناء عليه فلا يجوز.
 
٢٦٥
 
٣- يجوز القعود والنوم على القبر.
(١) البخاري: ج ١ / كتاب الجنائز باب ٧٤/‏١٢٨٢.
 
٢٦٥
 
التعزية بموت المسلم (١):
التعزية هي حمل آل الميت على الصبر بوعد الأجر، والدعاء للميت والمصاب؛ كأن يقول «عظَّم اللَّه أجركم وأحسن عزاءكم وغفر لميتكم».
(١) أما إذا كان الميت كافرًا فلا يُعذب ابنه المسلم به على قول الإِمام مالك.
 
٢٦٥
 
حكمها: تعزية صاحب المصيبة مندوبة. والأولى أن تعم التعزية جميع أقارب الميت رجالًا ونساء كبارًا وصغارًا، إلا المرأة الشابة فإنه لا يعزيها إلا محارمها دفعًا للفتنة. وكذا الصغير الذي لا يميز فإنه لا يُعزى. روى ابن مسعود ﵁ (أن النبي ﷺ قال: من عزى مصابًا فله مثل أجره) (١) .
(١) البيهقي: ج ٤ /ص ٩٥.
 
٢٦٥
 
وقتها: من حين الموت إلى ثلاثة أيام، والأوْلى أن تكون بعد الدفن وفي بيت المصاب، وأما كونها عند القبر بعد تسوية التراب خلاف الأفضل. وتكره بعد ثلاثة أيام إلا إذا كان المعزّي أو المعزى غائبًا.
ويندب تهيئة طعام لأهل الميت لكونهم حلَّ بهم ما يشغلهم، لحديث عبد اللَّه بن جعفر رضي ⦗٢٦٦⦘ اللَّه عنهما قال:
لما جاء نعي جعفر قال النبي ﷺ: (اصنعوا لأهل جعفر طعامًا فإنه قد جاءكم ما يشغلهم) (١)، ويلح عليهم بالأكل لأن الحزن قد يمنعهم منه.
وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة، وإن كان في الورثة قاصر حرم إعداد الطعام وتقديمه.
(١) الترمذي: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٢١/‏٩٩٨.
 
٢٦٥
 
زيارة القبور:
حكمها:
 
٢٦٦
 
١- مندوبة للرجال والنساء اللواتي لا يخشى منهن الفتنة وبشرط أن لا تؤدي زيارتهن إلى الندب والنياحة، لما روى بريدة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) (١) .
 
٢٦٦
 
٢-محرمة على النساء الشابات اللواتي يخشى منهن الفتنة، أو النساء اللواتي يخشى منهن الندب والنياحة.
الحكمة منها: الاتعاظ والتذكير بالآخرة والدعاء للميت. لما روى أبو هريرة ﵁ قال: (زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى ... وقال: فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) (٢)، وما رواه بريدة ﵁ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر. فكان قائلهم يقول: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين. وإنا إن شاء اللَّه به للاحقون أسأل اللَّه لنا ولكم العافية) (٣) . ⦗٢٦٧⦘
(١) مسلم: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٣٦/‏١٠٦.
(٢) مسلم: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٣٦/‏١٠٨.
(٣) مسلم: ج ٣/ كتاب الجنائز باب ٣٥/‏١٠٤.
 
٢٦٦
 


عن الكاتب

Tanya Ustadz

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية