الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

كتاب الحج والعمرة الدر المختار الفقه علي المذهب الحنفي

 الكتاب: الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار
المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن الحنفي الحصكفي (ت ١٠٨٨ هـ)
  التصنيف الفرعي للكتاب: الفقه علي المذهب الحنفي

  المحتويات

  1.  كتاب الحج
    1. فصل في الإحرام وصفة المفرد بالحج
    2. باب القران
    3. باب التمتع
    4. باب الجنايات
    5. باب الإحصار
    6. باب الحج عن الغير
    7. باب الهدي 
  2.  العودة الي الكتاب الدر المختار في شرح تنوير الأبصار

 

كتاب الحج

‏(‏هو‏)‏ بفتح الحاء وكسرها لغة‏:‏ القصد إلى معظم لا مطلق القصد كما ظنه بعضهم‏.‏ وشرعا ‏(‏زيارة‏)‏ أي طواف ووقوف ‏(‏مكان مخصوص‏)‏ أي الكعبة وعرفة ‏(‏في زمن مخصوص‏)‏ في الطواف من فجر النحر إلى آخر العمر وفي الوقوف من زوال شمس عرفة لفجر النحر ‏(‏بفعل مخصوص‏)‏ بأن يكون محرما بنية الحج سابقا كما سيجيء لم يقل لأداء ركن من أركان الدين ليعم حج النفل‏.‏

‏(‏فرض‏)‏ سنة تسع وإنما أخره عليه الصلاة والسلام لعشر لعذر مع علمه ببقاء حياته ليكمل التبليغ ‏(‏مرة‏)‏ لأن سببه البيت وهو واحد والزيارة تطوع وقد تجب كما إذا جاوز الميقات بلا إحرام فإنه كما سيجيء يجب عليه أحد النسكين فإن اختار الحج اتصف بالوجوب وقد يتصف بالحرمة كالحج بمال حرام، وبالكراهة كالحج بلا إذن ممن يجب استئذانه وفي النوازل‏:‏ لو كان الابن صبيا فللأب منعه حتى يلتحي ‏(‏على الفور‏)‏ في العام الأول عند الثاني وأصح الروايتين عن الإمام ومالك وأحمد فيفسق وترد شهادته بتأخيره أي سنينا لأن تأخيره صغيرة وبارتكابه مرة لا يفسق إلا بالإصرار بحر ووجهه أن الفورية ظنية لأن دليل الاحتياط ظني، ولذا أجمعوا أنه لو تراخى كان أداء وإن أثم بموته قبله وقالوا لو لم يحج حتى أتلف ماله وسعه أن يستقرض ويحج ولو غير قادر على وفائه ويرجى أن لا يؤاخذه الله بذلك، أي لو ناويا وفاء إذا قدر كما قيده في الظهيرية‏.‏

‏(‏على مسلم‏)‏ لأن الكافر غير مخاطب بفروع الإيمان في حق الأداء وقد حققناه فيما علقناه على المنار ‏(‏حر مكلف‏)‏ عالم بفرضيته إما بالكون بدارنا وإما بإخبار عدل أو مستورين ‏(‏صحيح‏)‏ البدن ‏(‏بصير‏)‏ غير محبوس وخائف من سلطان يمنع منه ‏(‏ذي زاد‏)‏ يصح به بدنه فالمعتاد اللحم ونحوه إذا قدر على خبز وجبن لا يعد قادرا ‏(‏وراحلة‏)‏ مختصة به وهو المسمى بالمقتب إن قدر وإلا فتشترط القدرة على المحارة للآفاقي لا لمكي يستطيع المشي لشبهه بالسعي للجمعة، وأفاد أنه لو قدر على غير الراحلة من بغل أو حمار لم يجب قال في البحر‏:‏ ولم أره صريحا وإنما صرحوا بالكراهة وفي السراجية الحج راكبا أفضل منه ماشيا به يفتى والمقتب أفضل من المحارة وفي إجارة الخلاصة حمل الجمل مائتان وأربعون منا والحمار مائة وخمسون فظاهره أن البغل كالحمار،

ولو وهب الأب لابنه مالا يحج به لم يجب قبوله لأن شرائط الوجوب لا يجب تحصيلها وهذا منها باتفاق الفقهاء خلافا للأصوليين ‏(‏فضلا عما لا بد منه‏)‏ كما مر في الزكاة ومنه المسكن ومرمته ولو كبيرا يمكنه الاستغناء ببعضه، والحج بالفاضل فإنه لا يلزمه بيع الزائد‏.‏ نعم هو الأفضل وعلم به عدم لزوم بيع الكل والاكتفاء بسكنى الإجارة بالأولى وكذا لو كان عنده ما لو اشترى به مسكنا وخادما لا يبقى بعده ما يكفي للحج لا يلزمه خلاصة وحرر في النهر أنه يشترط بقاء رأس مال لحرفته إن احتاجت لذلك وإلا لا وفي الأشباه معه ألف وخاف العزوبة إن كان قبل خروج أهل بلده فله التزوج ولو وقته لزمه الحج ‏(‏و‏)‏ فضلا عن ‏(‏نفقة عياله‏)‏ ممن تلزمه نفقته لتقدم حق العبد ‏(‏إلى‏)‏ حين ‏(‏عوده‏)‏ وقيل بعده بيوم وقيل بشهر ‏(‏مع أمن الطريق‏)‏ بغلبة السلامة ولو بالرشوة على ما حققه الكمال وسيجيء آخر الكتاب أن قتل بعض الحجاج عذر وهل ما يؤخذ من المكس والخفارة عذر قولان والمعتمد لا كما في القنية والمجتبى وعليه فيحتسب في الفاضل عما لا بد منه القدرة على المكس ونحوه كما في مناسك الطرابلسي‏.‏

‏(‏و‏)‏ مع ‏(‏زوج أو محرم‏)‏ ولو عبدا أو ذميا أو برضاع ‏(‏بالغ‏)‏ قيد لهما كما في النهر بحثا ‏(‏عاقل والمراهق كبالغ‏)‏ جوهرة ‏(‏غير مجوسي ولا فاسق‏)‏ لعدم حفظهما ‏(‏مع‏)‏ وجوب النفقة لمحرمها ‏(‏عليها‏)‏ لأنه محبوس ‏(‏عليها‏)‏ لامرأة حرة ولو عجوزا في سفر وهل يلزمها التزوج‏؟‏ قولان وليس عبدها بمحرم لها وليس لزوجها منعها عن حجة الإسلام ولو حجت بلا محرم جاز مع الكراهة ‏(‏و‏)‏ مع ‏(‏عدم عدة عليها مطلقا‏)‏ أية عدة كانت ابن مالك ‏(‏والعبرة لوجوبها‏)‏ أي العدة المانعة من سفرها ‏(‏وقت خروج أهل بلدها‏)‏ وكذا سائر الشروط بحر‏.‏

‏(‏فلو أحرم صبي عاقل أو أحرم عنه أبوه صار محرما‏)‏ وينبغي أن يجرده قبله ويلبسه إزارا ورداء مبسوطين وظاهر أن إحرامه عنه مع عقله صحيح فمع عدمه أولى ‏(‏فبلغ أو عبد فعتق‏)‏ قبل الوقوف ‏(‏فمضى‏)‏ كل على إحرامه ‏(‏لم يسقط فرضهما‏)‏ لانعقاده نفلا فلو جدد الصبي الإحرام قبل وقوفه بعرفة ونوى حجة الإسلام أجزأه ‏(‏ولو فعل‏)‏ العبد ‏(‏المعتق ذلك‏)‏ التجديد المذكور ‏(‏لم تجزه‏)‏ لانعقاده لازما بخلاف الصبي والكافر والمجنون‏.‏

‏(‏و‏)‏ الحج ‏(‏فرضه‏)‏ ثلاثة ‏(‏الإحرام‏)‏ وهو شرط ابتداء، وله حكم الركن انتهاء حتى لم يجز لفائت الحج استدامته ليقضي به من قابل ‏(‏والوقوف بعرفة‏)‏ في أوانه سميت به لأن آدم وحواء تعارفا فيها ‏(‏و‏)‏ معظم ‏(‏طواف الزيارة‏)‏ وهما ركنان

‏(‏وواجبه‏)‏ نيف وعشرون ‏(‏وقوف جمع‏)‏ وهو المزدلفة سميت بذلك لأن آدم اجتمع بحواء وازدلف إليها أي دنا‏.‏

‏(‏والسعي‏)‏ وعند الأئمة الثلاثة هو ركن ‏(‏بين الصفا‏)‏ سمي به لأنه جلس عليه آدم صفوة الله ‏(‏والمروة‏)‏ لأنه جلس عليها امرأة وهي حواء ولذا أنثت‏.‏

‏(‏ورمي الجمار‏)‏ لكل من الحج ‏(‏وطواف الصدر‏)‏ أي الوداع ‏(‏للآفاقي‏)‏ غير الحائض

‏(‏والحلق أو التقصير وإنشاء الإحرام من الميقات ومد الوقوف بعرفة إلى الغروب‏)‏ إن وقف نهارا‏.‏

‏(‏والبداءة بالطواف من الحجر الأسود‏)‏ على الأشبه لمواظبته عليه الصلاة والسلام وقيل فرض وقيل سنة ‏(‏والتيامن فيه‏)‏ أي في الطواف في الأصح ‏(‏والمشي فيه لمن ليس له عذر‏)‏ يمنعه منه، ولو نذر طوافا زحفا لزمه ماشيا ولو شرع متنفلا زحفا فمشيه أفضل ‏(‏والطهارة فيه‏)‏ من النجاسة الحكمية على المذهب قيل والحقيقية من ثوب وبدن ومكان طواف والأكثر على أنه سنة مؤكدة كما في شرح لباب المناسك ‏(‏وستر العورة‏)‏ فيه وبكشف ربع العضو فأكثر كما في الصلاة يجب الدم‏.‏

‏(‏وبداءة السعي بين الصفا والمروة من الصفا‏)‏ ولو بدأ بالمروة لا يعتد بالشوط الأول في الأصح ‏(‏والمشي فيه‏)‏ في السعي ‏(‏لمن ليس له عذر‏)‏ كما مر

‏(‏وذبح الشاة للقارن والمتمتع وصلاة ركعتين لكل أسبوع‏)‏ من أي طواف كان فلو تركها هل عليه دم قيل نعم فيوصي به‏.‏

‏(‏والترتيب الآتي‏)‏ بيانه‏:‏ ‏(‏بين الرمي والحلق والذبح يوم النحر‏)‏ وأما الترتيب بين الطواف وبين الرمي والحلق فسنة فلو طاف قبل الرمي والحلق لا شيء عليه ويكره لباب، وسيجيء أن المفرد لا ذبح عليه وسنحققه‏.‏

‏(‏وفعل طواف الإفاضة‏)‏ أي الزيارة ‏(‏في‏)‏ يوم من ‏(‏أيام النحر‏)‏ ومن الواجبات كون الطواف وراء الحطيم وكون السعي بعد طواف معتد به وتوقيت الحلق بالمكان والزمان وترك المحظور كالجماع بعد الوقوف، ولبس المخيط، وتغطية الرأس والوجه والضابط أن كل ما يجب بتركه دم فهو واجب صرح به في الملتقى وسيتضح في الجنايات‏.‏

‏(‏وغيرها سنن وآداب‏)‏ كأن يتوسع في النفقة ويحافظ على الطهارة وعلى صون لسانه ويستأذن أبويه ودائنه وكفيله ويودع المسجد بركعتين ومعارفه ويستحلهم ويلتمس دعاءهم ويتصدق بشيء عند خروجه ويخرج يوم الخميس ففيه خرج عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع أو الاثنين أو الجمعة بعد التوبة والاستخارة أي في أنه هل يشتري أو يكتري وهل يسافر برا أو بحرا وهل يرافق فلانا أو لا لأن الاستخارة في الواجب والمكروه لا محل لها وتمامه في النهر‏.‏

‏(‏وأشهره شوال وذو القعدة‏)‏ بفتح القاف وتكسر ‏(‏وعشر ذي الحجة‏)‏ بكسر الحاء وتفتح وعند الشافعي ليس منها يوم النحر وعند مالك ذو الحجة كله عملا بالآية‏.‏ قلنا اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد، وفائدة التأقيت أنه لو فعل شيئا من أفعال الحج خارجها لا يجزيه ‏(‏و‏)‏ أنه ‏(‏يكره الإحرام‏)‏ له ‏(‏قبلها‏)‏ وإن أمن على نفسه من المحظور لشبهه بالركن كما مر وإطلاقها يفيد التحريم

‏(‏والعمرة‏)‏ في العمر ‏(‏مرة سنة مؤكدة‏)‏ على المذهب وصحح في الجوهرة وجوبها‏.‏ قلنا المأمور به في الآية الإتمام وذلك بعد الشروع وبه نقول ‏(‏وهي إحرام وطواف وسعي‏)‏ وحلق أو تقصير فالإحرام شرط، ومعظم الطواف ركن وغيرهما واجب هو المختار ويفعل فيها كفعل الحاج

‏(‏وجازت في كل السنة‏)‏ وندبت في رمضان ‏(‏وكرهت‏)‏ تحريما ‏(‏يوم عرفة وأربعة بعدها‏)‏ أي كره إنشاؤها بالإحرام حتى يلزمه دم وإن رفضها لا أداؤها فيها بالإحرام السابق كقارن فاته الحج فاعتمر فيها لم يكره سراج، وعليه فاستثناء الخانية القارن منقطع فلا يختص بيوم عرفة كما توهمه في البحر‏.‏

‏(‏والمواقيت‏)‏ أي المواضع التي لا يجاوزها مريد مكة إلا محرما خمسة ‏(‏ذو الحليفة‏)‏ بضم ففتح مكان على ستة أميال من المدينة وعشر مراحل من مكة تسميها العوام أبيار علي رضي الله عنه يزعمون أنه قاتل الجن في بعضها وهو كذب ‏(‏وذات عرق‏)‏ بكسر فسكون على مرحلتين من مكة ‏(‏وجحفة‏)‏ على ثلاث مراحل بقرب رابغ ‏(‏وقرن‏)‏ على مرحلتين فتح الراء خطأ ونسبة أويس إليه خطأ آخر ‏(‏ويلملم‏)‏ جبل على مرحلتين أيضا ‏(‏للمدني والعراقي والشامي‏)‏ الغير المار بالمدينة بقرينة ما يأتي ‏(‏والنجدي واليمني‏)‏ لف ونشر مرتب ويجمعها قوله‏:‏ عرق العراق يلملم اليمن وبذي الحليفة يحرم المدني للشام جحفة إن مررت بها ولأهل نجد قرن فاستبن ‏(‏وكذا هي لمن مر بها من غير أهلها‏)‏ كالشام يمر بميقات أهل المدينة فهو ميقاته قاله النووي الشافعي وغيره وقالوا ولو مر بميقاتين فإحرامه من الأبعد أفضل ولو أخره إلى الثاني لا شيء عليه على المذهب وعبارة اللباب سقط عنه الدم ولو لم يمر بها تحرى وأحرم إذا حاذى أحدها وأبعدها أفضل فإن لم يكن بحيث يحاذي فعلى مرحلتين

‏(‏وحرم تأخير الإحرام عنها‏)‏ كلها ‏(‏لمن‏)‏ أي لآفاقي ‏(‏قصد دخول مكة‏)‏ يعني الحرم ‏(‏ولو لحاجة‏)‏ غير الحج أما لو قصد موضعا من الحل كخليص وجدة حل له مجاوزته بلا إحرام فإذا حل به التحق بأهله فله دخول مكة بلا إحرام وهو الحيلة لمريد ذلك إلا لمأمور بالحج للمخالفة

‏(‏لا‏)‏ يحرم ‏(‏التقديم‏)‏ للإحرام ‏(‏عليها‏)‏ بل هو الأفضل إن في أشهر الحج وأمن على نفسه

‏(‏وحل لأهل داخلها‏)‏ يعني لكل من وجد في داخل المواقيت ‏(‏دخول مكة غير محرم‏)‏ ما لم يرد نسكا للحرج كما لو جاوزها حطابو مكة فهذا ‏(‏ميقاته الحل‏)‏ الذي بين المواقيت والحرم

‏(‏و‏)‏ الميقات ‏(‏لمن بمكة‏)‏ يعني من بداخل الحرم ‏(‏للحج الحرم وللعمرة الحل‏)‏ ليتحقق نوع سفر والتنعيم أفضل ونظم حدود الحرم ابن الملقن فقال‏:‏ وللحرم التحديد من أرض طيبة ثلاث أميال إذا رمت إتقانه وسبعه أميال عراقا وطائف وجدة عشر ثم تسع جعرانه‏.‏  

فصل في الإحرام وصفة المفرد بالحج

‏(‏ومن شاء الإحرام‏)‏ وهو شرط صحة النسك كتكبيرة الافتتاح، فالصلاة والحج لهما تحريم وتحليل، بخلاف الصوم والزكاة، ثم الجح أقوى من وجهين الأول أنه يقضى مطلقا ولو مظنونا بخلاف الصلاة والثاني أنه إذا أتم الإحرام بحج أو عمرة لا يخرج عنه إلا بعمل ما أحرم به وإن أفسده إلا في الفوات فبعمل العمرة وإلا الإحصار فبذبح الهدي ‏(‏توضأ وغسله أحب وهو للنظافة‏)‏ لا للطهارة ‏(‏فيحب‏)‏ بحاء مهملة ‏(‏في حق حائض ونفساء‏)‏ وصبي ‏(‏والتيمم له عند العجز‏)‏ عن الماء ‏(‏ليس بمشروع‏)‏ لأنه ملوث بخلاف جمعة وعيد ذكره الزيلعي وغيره لكن سوى في الكافي بينهما وبين الإحرام ورجحه في النهر وشرط لنيل السنة أن يحرم وهو على طهارته

‏(‏وكذا يستحب‏)‏ لمريد الإحرام إزالة ظفره وشاربه وعانته وحلق رأسه إن اعتاده وإلا فيسرحه و ‏(‏جماع زوجته أو جاريته لو معه ولا مانع منه‏)‏ كحيض ‏(‏ولبس إزار‏)‏ من السرة إلى الركبة ‏(‏ورداء‏)‏ على ظهره، ويسن أن يدخله تحت يمينه ويلقيه على كتفه الأيسر، فإن زرره أو خلله أو عقده أساء ولا دم عليه ‏(‏جديدين أو غسيلين طاهرين‏)‏ أبيضين ككفن الكفاية، وهذا بيان السنة وإلا فستر العورة كاف ‏(‏وطيب بدنه‏)‏ إن كان عنده لا ثوبه بما تبقى عينه هو الأصح ‏(‏وصلى ندبا‏)‏ بعد ذلك ‏(‏شفعا‏)‏ يعني ركعتين في غير وقت مكروه وتجزيه المكتوبة

‏(‏وقال المفرد بالحج‏)‏ بلسانه مطابقا لجنانه ‏(‏اللهم إني أريد الحج فيسره لي‏)‏ لمشقته وطول مدته ‏(‏وتقبله مني‏)‏ لقول إبراهيم وإسماعيل -‏:‏ ‏{‏ربنا تقبل منا‏}‏ - وكذا المعتمر والقارن بخلاف الصلاة لأن مدتها يسيرة كذا في الهداية، وقيل كذلك في الصلاة وعممه الزيلعي في كل عبادة وما في الهداية أولى ‏(‏ثم لبى دبر صلاته ناويا بها‏)‏ بالتلبية ‏(‏الحج‏)‏ بيان للأكمل وإلا فيصح الحج بمطلق النية ولو بقلبه، لكن بشرط مقارنتها بذكر يقصد به التعظيم كتسبيح وتهليل ولو بالفارسية وإن أحسن العربية والتلبية على المذهب ‏(‏وهي‏:‏ لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد‏)‏ بكسر الهمزة وتفتح ‏(‏والنعمة لك‏)‏ بالفتح أو مبتدأ وخبر ‏(‏والملك لا شريك لك، وزد‏)‏ ندبا ‏(‏فيها‏)‏ أي عليها لا في خلالها ‏(‏ولا تنقص‏)‏ منها فإنه مكروه أي تحريما لقولهم إنها مرة شرط والزيادة سنة ويكون مسيئا بتركها وبترك رفع الصوت بها

‏(‏وإذا لبى ناويا‏)‏ نسكا ‏(‏أو ساق الهدي أو قلد‏)‏ أي ربط قلادة على عنق ‏(‏بدنة نفل أو جزاء صيد‏)‏ قتله في الحرم أو في إحرام سابق ‏(‏ونحوه‏)‏ كجناية ونذر ومتعة وقران ‏(‏وتوجه معها‏)‏ والحال أنه ‏(‏يريد الحج‏)‏ وهل العمرة كذلك ينبغي‏؟‏ نعم ‏(‏أو بعثها ثم توجه ولحقها‏)‏ قبل الميقات، فلو بعده لزمه الإحرام بالتلبية من الميقات ‏(‏أو بعثها لمتعة‏)‏ أو لقران وكان التقليد والتوجه ‏(‏في أشهره‏)‏ وإلا لم يصر محرما حتى يلحقها ‏(‏وتوجه بنية الإحرام وإن لم يلحقها‏)‏ استحسانا ‏(‏فقد أحرم‏)‏ لأن الإجابة كما تكون بكل ذكر تعظيمي تكون بكل فعل مختص بالإحرام، ثم صحة الإحرام لا تتوقف على نية نسك لأنه لو أبهم الإحرام حتى طاف شوطا واحدا صرف للعمرة‏.‏ ولو أطلق نية الحج صرف للفرض ولو عين نفلا فنفل وإن لم يكن حج الفرض شرنبلالية عن الفتح ‏(‏ولو أشعر‏)‏ بجرح سنامها الأيسر ‏(‏أو جللها‏)‏ بوضع الجل ‏(‏أو بعثها لا لمتعة‏)‏ وقران ‏(‏ولم يلحقها‏)‏ كما مر ‏(‏أو قلد شاة لا‏)‏ يكون محرما لعدم اختصاصه بالنسك

‏(‏وبعده‏)‏ أي الإحرام بلا مهلة ‏(‏يتقي الرفث‏)‏ أي الجماع أو ذكره بحضرة النساء ‏(‏والفسوق‏)‏ أي الخروج عن طاعة الله ‏(‏والجدال‏)‏ فإنه من المحرم أشنع ‏(‏وقتل صيد البر‏)‏ لا البحر ‏(‏والإشارة إليه‏)‏ في الحاضر ‏(‏والدلالة عليه في الغائب‏)‏ ومحل تحريمهما إذا لم يعلم المحرم، أما إذا علم فلا في الأصح ‏(‏والتطيب‏)‏ وإن لم يقصده وكره شمه ‏(‏وقلم الظفر وستر الوجه‏)‏ كله أو بعضه كفمه وذقنه، نعم في الخانية لا بأس بوضع يده على أنفه ‏(‏والرأس‏)‏ بخلاف الميت وبقية البدن، ولو حمل على رأسه ثيابا كان تغطية لا حمل عدل وطبق ما لم يمتد يوما وليلة فتلزمه صدقة، وقالوا لو دخل تحت ستر الكعبة فأصاب رأسه أو وجهه كره وإلا فلا بأس به

‏(‏وغسل رأسه ولحيته بخطمي‏)‏ لأنه طيب أو يقتل الهوام، بخلاف صابون ودلوك وأشنان اتفاقا زاد في الجوهرة وسدر وهو مشكل ‏(‏وقصها‏)‏ أي اللحية ‏(‏وحلق رأسه و‏)‏ إزالة ‏(‏شعر بدنه‏)‏ إلا الشعر النابت في العين فلا شيء فيه عندنا ‏(‏ولبس قميص وسراويل‏)‏ أي كل معمول على قدر بدن أو بعضه كزردية وبرنس ‏(‏وقباء‏)‏ ولو لم يدخل يديه في كميه جاز عندنا إلا أن يزرره أو يخلله ويجوز أن يرتدي بقميص وجبة ويلتحف به في نوم أو غيره اتفاقا ‏(‏وعمامة‏)‏ وقلنسوة ‏(‏وخفين إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين‏)‏ عند معقد الشراك

فيجوز لبس السرموزة لا الجوربين ‏(‏وثوب صبغ بما له طيب‏)‏ كورس وهو الكركم وعصفر وهو زهر القرطم ‏(‏إلا بعد زواله‏)‏ بحيث لا يفوح في الأصح ‏(‏لا‏)‏ يتقي ‏(‏الاستحمام‏)‏ لحديث البيهقي‏:‏ «أنه عليه الصلاة والسلام دخل الحمام في الجحفة» ‏(‏والاستظلال ببيت ومحمل لم يصب رأسه أو وجهه فلو أصاب أحدهما كره‏)‏ كما مر ‏(‏وشد هميان‏)‏ بكسر الهاء ‏(‏في وسطه ومنطقة وسيف وسلاح وتختم‏)‏ زيلعي لعدم التغطية واللبس ‏(‏واكتحال بغير مطيب‏)‏ فلو اكتحل بمطيب مرة أو مرتين فعليه صدقة ولو كثيرا فعليه دم سراجية ‏(‏و‏)‏ لا يتقي ‏(‏ختانا وفصدا وحجامة وقلع ضرسه وجبر كسر وحك رأسه وبدنه‏)‏ لكن برفق إن خاف سقوط شعره أو قمله فإن في الواحدة يتصدق بشيء وفي الثلاث كف من طعام غرر الأحكام

‏(‏وأكثر‏)‏ المحرم ‏(‏التلبية‏)‏ ندبا ‏(‏متى صلى‏)‏ ولو نفلا ‏(‏أو علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا‏)‏ جمع راكب أو جمعا مشاة وكذا لو لقي بعضهم بعضا ‏(‏أو أسحر‏)‏ دخل في السحر إذ التلبية في الإحرام كالتكبير في الصلاة ‏(‏رافعا‏)‏ استنانا ‏(‏صوته بها بلا جهد‏)‏ كما يفعله العوام

‏(‏وإذا دخل مكة بدأ بالمسجد‏)‏ الحرام بعدما يأمن على أمتعته داخلا من باب السلام نهارا ندبا ملبيا متواضعا خاشعا ملاحظا جلالة البقعة ويسن الغسل لدخولها وهو للنظافة فيجب لحائض ونفساء ‏(‏وحين شاهد البيت كبر‏)‏ ثلاثا ومعناه الله أكبر من الكعبة ‏(‏وهلل‏)‏ لئلا يقع نوع شرك ‏(‏ثم‏)‏ ابتدأ بالطواف لأنه تحية البيت ما لم يخف فوت المكتوبة أو جماعتها أو الوتر أو سنة راتبة فاستقبل ‏(‏الحجر مكبرا مهللا رافعا يديه‏)‏ كالصلاة ‏(‏واستلمه‏)‏ بكفيه وقبله بلا صوت، وهل يسجد عليه‏؟‏ قيل نعم ‏(‏بلا إيذاء‏)‏ لأنه سنة وترك الإيذاء واجب، فإن لم يقدر يضعهما ثم يقبلهما أو إحداهما ‏(‏وإلا‏)‏ يمكنه ذلك ‏(‏يمس‏)‏ بالحجر ‏(‏شيئا في يده‏)‏ ولو عصا ‏(‏ثم قبله‏)‏ أي الشيء ‏(‏وإن عجز عنهما‏)‏ أي الاستلام والإمساس ‏(‏استقبله‏)‏ مشيرا إليه بباطن كفيه كأنه واضعهما عليه ‏(‏وكبر وهلل وحمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏ ثم يقبل كفيه وفي بقية الرفع في الحج يجعل كفيه للسماء إلا عند الجمرتين فللكعبة

‏(‏وطاف بالبيت طواف القدوم ويسن‏)‏ هذا الطواف ‏(‏للآفاقي‏)‏ لأنه القادم ‏(‏وأخذ‏)‏ الطائف ‏(‏عن يمينه مما يلي الباب‏)‏ فتصير الكعبة عن يساره لأن الطائف كالمؤتم بها والواحد يقف عن يمين الإمام، ولو عكس أعاد مادام بمكة فلو رجع فعليه دم وكذا لو ابتدأ من غير الحجر كما مر قالوا ويمر بجميع بدنه على جميع الحجر ‏(‏جاعلا‏)‏ قبل شروعه ‏(‏رداءه تحت إبطه اليمنى ملقيا طرفه على كتفه الأيسر‏)‏ استنانا ‏(‏وراء الحطم‏)‏ وجوبا لأن منه ستة أذرع من البيت فلو طاف من الفرجة لم يجز كاستقباله احتياطا وبه قبر إسماعيل وهاجر ‏(‏سبعة أشواط‏)‏ فقط ‏(‏فلو طاف ثامنا من عمله به‏)‏ فالصحيح أنه ‏(‏يلزمه إتمام الأسبوع للشروع‏)‏ أي لأنه شرع فيه ملتزما بخلاف ما لو ظن أنه سابع لشروعه مسقطا لا مستلزما بخلاف الحج‏.‏

واعلم أن مكان الطواف داخل المسجد ولو وراء زمزم لا خارجه لصيرورته طائفا بالمسجد لا بالبيت ولو خرج منه أو من السعي إلى جنازة أو مكتوبة أو تجديد وضوء ثم عاد بنى وجاز فيهما أكل وبيع وإفتاء وقراءة لكن الذكر أفضل منها وفي منسك النووي الذكر المأثور أفضل وأما غير المأثور فالقراءة أفضل فليراجع

‏(‏ورمل‏)‏ أي مشي بسرعة مع تقارب الخطى وهز كتفيه ‏(‏في الثلاث الأول‏)‏ استنانا ‏(‏فقط‏)‏ فلو تركه أو نسيه ولو في الثلاثة لم يرمل في الباقي، ولو زحمه الناس وقف حتى يجد فرجة فيرمل بخلاف الاستلام لأن له بدلا ‏(‏من الحجر إلى الحجر‏)‏ في كل شوط ‏(‏وكلما مر بالحجر فعل ما ذكر‏)‏ من الاستلام ‏(‏واستلم الركن‏)‏ اليماني ‏(‏وهو مندوب‏)‏ لكن بلا تقبيل‏.‏ وقال محمد‏:‏ هو سنة ويقبله والدلائل تؤيده ويكره استلام غيرهما

‏(‏وختم الطواف باستلام الحجر استنانا ثم صلى شفعا‏)‏ في وقت مباح ‏(‏يجب‏)‏ بالجيم على الصحيح ‏(‏بعد كل أسبوع عند المقام‏)‏ حجارة ظهر فيها أثر قدمي الخليل ‏(‏أو غيره من المسجد‏)‏ وهل يتعين المسجد‏؟‏ قولان ‏(‏ثم‏)‏ التزم الملتزم وشرب من ماء زمزم و ‏(‏عاد‏)‏ إن أراد السعي ‏(‏واستلم الحجر وكبر وهلل وخرج‏)‏ من باب الصفا ندبا ‏(‏فصعد الصفا‏)‏ بحيث يرى الكعبة من الباب ‏(‏واستقبل البيت وكبر وهلل وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏ بصوت مرتفع خانية ‏(‏ورفع يديه‏)‏ نحو السماء ‏(‏ودعا‏)‏ لختمه العبادة ‏(‏بما شاء‏)‏ لأن محمدا لم يعين شيئا لأنه يذهب برقة القلب وإن تبرك بالمأثور فحسن ‏(‏ثم مشى نحو المروة ساعيا بين الميلين الأخضرين‏)‏ المتخذين في جدار المسجد ‏(‏وصعد عليها وفعل ما فعله على الصفا يفعل هكذا سبعا يبدأ بالصفا ويختم‏)‏ الشوط السابع ‏(‏بالمروة‏)‏ فلو بدأ بالمروة لم يعتد بالأول هو الأصح وندب ختمه بركعتين في المسجد كختم الطواف ‏(‏ثم سكن بمكة محرما‏)‏ بالحج ولا يجوز فسخ الحج بالعمرة عندنا ‏(‏وطاف بالبيت نفلا ماشيا‏)‏ بلا رمل وسعي وهو أفضل من الصلاة نافلة للآفاقي وقلبه للمكي‏.‏ وفي البحر‏:‏ ينبغي تقييده بزمن الموسم وإلا فالطواف أفضل من الصلاة مطلقا

‏(‏وخطب الإمام‏)‏ أولى خطب الحج الثلاث ‏(‏سابع ذي الحجة بعد الزوال و‏)‏ بعد ‏(‏صلاة الظهر‏)‏ وكره قبله ‏(‏وعلم فيها المناسك فإذا صلى بمكة الفجر‏)‏ يوم التروية ‏(‏ثامن الشهر خرج إلى منى‏)‏ قرية من الحرم على فرسخ من مكة ‏(‏ومكث بها إلى فجر عرفة ثم‏)‏ بعد طلوع الشمس ‏(‏راح إلى عرفات‏)‏ على طريق ضب ‏(‏و‏)‏ عرفات ‏(‏كلها موقف إلا بطن عرنة‏)‏ بفتح الراء وضمها واد من الحرم غربي مسجد عرفة ‏(‏فبعد الزوال قبل‏)‏ صلاة ‏(‏الظهر خطب الإمام‏)‏ في المسجد ‏(‏خطبتين كالجمعة وعلم فيها المناسك و‏)‏ بعد الخطبة ‏(‏صلى بهم الظهر والعصر بأذان وإقامتين‏)‏ وقراءة سرية، ولم يصل بينهما شيئا على المذهب ولا بعد أداء العصر في وقت الظهر‏.‏

‏(‏وشرط‏)‏ لصحة هذا الجمع الإمام الأعظم أو نائبه وإلا صلوا وحدانا ‏(‏والإحرام‏)‏ بالحج ‏(‏فيهما‏)‏ أي الصلاتين ‏(‏فلا تجوز العصر للمنفرد في إحداهما‏)‏ فلو صلى وحده لم يصل العصر مع الإمام ‏(‏ولا‏)‏ يجوز العصر ‏(‏لمن صلى الظهر بجماعة‏)‏ قبل إحرام الحج ‏(‏ثم أحرم إلا في وقته‏)‏ وقالا لا يشترط لصحة العصر الإحرام وبه قالت الثلاثة، وهو الأظهر شرنبلالية عن البرهان ‏(‏ثم ذهب إلى الموقف بغسل سن‏)‏

‏(‏ووقف الإمام على ناقته بقرب جبل الرحمة‏)‏ عند الصخرات الكبار ‏(‏مستقبلا‏)‏ القبلة ‏(‏والقيام والنية فيه‏)‏ أي الوقوف ‏(‏ليست بشرط ولا واجب فلو كان جالسا جاز حجه و‏)‏ ذلك لأن ‏(‏الشرط الكينونة فيه‏)‏ فصح وقوف مجتاز وهارب وطالب غريم ونائم ومجنون وسكران ‏(‏ودعا جهرا‏)‏ بجهد ‏(‏وعلم المناسك ووقف الناس خلفه بقربه مستقبلين القبلة سامعين لقوله‏)‏ خاشعين باكين وهو من مواضع الإجابة وهي بمكة خمسة عشر نظمها صاحب النهر فقال‏:‏ دعاء البرايا يستجاب بكعبة وملتزم والموقفين كذا الحجر طواف وسعي مروتين وزمزم مقام وميزاب جمارك تعتبر زاد في اللباب‏:‏ وعند رؤية الكعبة وعند السدرة والركن اليماني، وفي الحجر وفي منى في نصف ليلة البدر ‏(‏وإذا غربت الشمس أتى‏)‏ على طريق المأزمين ‏(‏مزدلفة‏)‏ وحدها من مأزمي عرفة إلى مأزمي محسر

‏(‏ويستحب أن يأتيها ماشيا وأن يكبر ويهلل ويحمد ويلبي ساعة فساعة و‏)‏ المزدلفة ‏(‏كلها موقف إلا وادي محسر‏)‏ هو واد بين منى ومزدلفة، فلو وقف به أو ببطن عرنة لم يجز على المشهور ‏(‏ونزل عند جبل قزح‏)‏ بضم ففتح لا ينصرف للعلمية والعدل من قازح بمعنى مرتفع، والأصح أنه المشعر الحرام وعليه ميقدة قيل كانون آدم ‏(‏وصلى العشاءين بأذان وإقامة‏)‏ لأن العشاء في وقتها لم تحتج للإعلام كما لا احتياج للإمام ‏(‏ولو صلى المغرب‏)‏ والعشاء ‏(‏في الطريق أو‏)‏ في ‏(‏عرفات أعاده‏)‏ للحديث‏:‏ «الصلاة أمامك» فتوقتتا بالزمان والمكان والوقت فالزمان ليلة النحر والمكان مزدلفة والوقت وقت العشاء، حتى لو وصل إلى مزدلفة قبل العشاء لم يصل المغرب حتى يدخل وقت العشاء فتصلح لغزا من وجوه ‏(‏ما لم يطلع الفجر‏)‏ فيعود إلى الجواز وهذا إذا لم يخف طلوع الفجر في الطريق فإن خافه صلاهما

‏(‏ولو صلى العشاء قبل المغرب بمزدلفة صلى المغرب ثم أعاد العشاء، فإن لم يعدها حتى ظهر الفجر عاد العشاء إلى الجواز‏)‏ وينوي المغرب أداء ويترك سنتها ويحييها فإنها أشرف من ليلة القدر كما أفتى به صاحب النهر وغيره، وجزم شارح البخاري سيما القسطلاني بأن عشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان

‏(‏وصلى الفجر بغلس‏)‏ لأجل الوقوف ‏(‏ثم وقف‏)‏ بمزدلفة، ووقته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ولو مارا كما في عرفة، لكن لو تركه بعذر كزحمة بمزدلفة لا شيء عليه ‏(‏وكبر وهلل ولبى وصلى‏)‏ على المصطفى ‏(‏ودعا، وإذا أسفر‏)‏ جدا ‏(‏أتى منى‏)‏ مهللا مصليا، فإذا بلغ بطن محسر أسرع قدر رمية حجر لأنه موقف النصارى

‏(‏ورمى جمرة العقبة من بطن الوادي‏)‏ ويكره تنزيها من فوق ‏(‏سبعا حذفا‏)‏ بمعجمتين أي برءوس الأصابع ويكون بينهما خمسة أذرع، ولو وقعت على ظهر رجل أو جمل إن وقعت بنفسها بقرب الجمرة جاز وإلا لا، وثلاثة أذرع بعيد وما دونه قريب جوهرة ‏(‏وكبر بكل حصاة‏)‏ أي مع كل ‏(‏منها وقطع التلبية بأولها فلو رمى بأكثر منها‏)‏ أي السبع ‏(‏جاز لا لو رمى بالأقل‏)‏ فالتقييد بالسبع لمنع النقص لا لزيادة

‏(‏وجاز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض كالحجر والمدر‏)‏ والطين والمغرة ‏(‏و‏)‏ كل ما ‏(‏يجوز التيمم به ولو كفا من تراب‏)‏ فيقوم مقام حصاة واحدة ‏(‏لا‏)‏ يجوز ‏(‏بخشب وعنبر ولؤلؤ‏)‏ كبار ‏(‏وجواهر‏)‏ لأنه إعزاز لا إهانة وقيل يجوز ‏(‏وذهب وفضة‏)‏ لأنه يسمى نثارا لا رميا ‏(‏وبعر‏)‏ لأنه ليس من جنس الأرض وما في فروق الأشباه من جوازه بالبعر خلاف المذهب -

‏(‏ويكره‏)‏ أخذها ‏(‏من عند الجمرة‏)‏ لأنها مردودة لحديث‏:‏ «من قبلت حجته رفعت جمرته» ‏(‏و‏)‏ يكره ‏(‏أن يلتقط حجرا واحدا فيكسره سبعين حجرا صغيرا‏)‏ وأن يرمي بمتنجسة بيقين

ووقته من الفجر إلى الفجر ويسن من طلوع ذكاء لزوالها ويباح لغروبها ويكره للفجر

‏(‏ثم‏)‏ بعد الرمي ‏(‏ذبح إن شاء‏)‏ لأنه مفرد ‏(‏ثم قصر‏)‏ بأن يأخذ من كل شعره قدر الأنملة وجوبا وتقصير الكل مندوب والربع واجب ويجب إجراء الموسى على الأقرع وذي قروح إن أمكن وإلا سقط، ومتى تعذر أحدهما لعارض تعين الآخر فلو لبده بصمغ بحيث تعذر التقصير تعين الحلق بحر ‏(‏وحلقه‏)‏ لكل ‏(‏أفضل‏)‏ ولو أزاله بنحو نورة جاز ‏(‏وحل له كل شيء إلا النساء‏)‏ قيل والطيب والصيد

‏(‏ثم طاف للزيارة يوما من أيام النحر‏)‏ الثلاثة بيان لوقته الواجب ‏(‏سبعة‏)‏ بيان للأكمل وإلا فالركن أربعة ‏(‏بلا رمل و‏)‏ لا ‏(‏سعي إن كان سعى قبل‏)‏ هذا الطواف ‏(‏وإلا فعلهما‏)‏ لأن تكرارهما لم يشرع

‏(‏و‏)‏ طواف الزيارة ‏(‏أول وقته بعد طلوع الفجر يوم النحر وهو فيه‏)‏ أي الطواف في يوم النحر الأول ‏(‏أفضل ويمتد‏)‏ وقته إلى آخر العمر ‏(‏وحل له النساء‏)‏ بالحلق السابق، حتى لو طاف قبل الحلق لم يحل له شيء، فلو قلم ظفره مثلا كان جناية لأنه لا يخرج من الإحرام إلا بالحلق ‏(‏فإن أخره عنها‏)‏ أي أيام النحر ولياليها منها

‏(‏كره‏)‏ تحريما ‏(‏ووجب دم‏)‏ لترك الواجب، وهذا عند الإمكان، فلو طهرت الحائض إن قدر أربعة أشواط ولم تفعل لزم دم وإلا لا

‏(‏ثم أتى منى‏)‏ فيبيت بها للرمي ‏(‏وبعد الزوال ثاني النحر رمى الجمار الثلاث يبدأ‏)‏ استنانا ‏(‏بما يلي مسجد الخيف ثم بما يليه‏)‏ الوسطى ‏(‏ثم بالعقبة سبعا سبعا ووقف‏)‏ حامدا مهللا مكبرا مصليا قدر قراءة البقرة ‏(‏بعد تمام كل رمي بعده رمي فقط‏)‏ فلا يقف بعد الثالثة و ‏(‏لا بعد رمي يوم النحر‏)‏ لأنه ليس بعده رمي ‏(‏ودعا‏)‏ لنفسه وغيره رافعا كفيه نحو السماء أو القبلة ‏(‏ثم‏)‏ رمى ‏(‏غدا كذلك ثم بعده كذلك إن مكث وهو أحب وإن قدم الرمي فيه‏)‏ أي في اليوم الرابع ‏(‏على الزوال جاز‏)‏ فإن وقت الرمي فيه من الفجر للغروب، وأما في الثاني والثالث فمن الزوال لطلوع ذكاء

‏(‏وله النفر‏)‏ من منى ‏(‏قبل طلوع فجر الرابع لا بعده‏)‏ لدخول وقت الرمي ‏(‏وجاز الرمي‏)‏ كله ‏(‏راكبا، و‏)‏ لكنه ‏(‏في الأولين‏)‏ أي الأولى والوسطى ‏(‏ماشيا أفضل‏)‏ لأنه لا يقف ‏(‏إلا في الأخيرة‏)‏ أي العقبة لأنه ينصرف والراكب أقدر عليه، وأطلق أفضلية المشي في الظهيرية؛ ورجحه الكمال وغيره ‏(‏ولو قدم ثقله‏)‏ بفتحتين متاعه وخدمه ‏(‏إلى مكة وأقام بمنى‏)‏ أو ذهب لعرفة ‏(‏كره‏)‏ إن لم يأمن لا إن أمن؛ وكذا يكره للمصلي جعل نحو نعله خلفه لشغل قلبه‏.‏

‏(‏وإذا نفر‏)‏ الحاج ‏(‏إلى مكة نزل‏)‏ استنانا ولو ساعة ‏(‏بالمحصب‏)‏ بضم ففتحتين‏:‏ الأبطح، وليست المقبرة منه

‏(‏ثم‏)‏ إذا أراد السفر ‏(‏طاف للصد‏)‏ أي الوداع ‏(‏سبعة أشواط بلا رمل وسعي، وهو واجب إلا على أهل مكة‏)‏ ومن في حكمهم فلا يجب بل يندب كمن مكث بعده؛ ثم النية للطواف شرط؛ فلو طاف هاربا أو طالبا لم يجز لكن يكفي أصلها، فلو طاف بعد إرادة السفر ونوى التطوع أجزأه عن الصدر كما لو طاف بنية التطوع في أيام النحر وقع عن الفرض ‏(‏ثم‏)‏ بعد ركعتيه ‏(‏شرب من ماء زمزم وقبل العتبة‏)‏ تعظيما للكعبة ‏(‏ووضع صدره ووجهه على الملتزم وتشبث بالأستار ساعة‏)‏ كالمستشفع بها، ولو لم ينلها يضع يديه على رأسه مبسوطتين على الجدار قائمتين والتصق بالجدار ‏(‏ودعا مجتهدا ويبكي‏)‏ أو يتباكى ‏(‏ويرجع قهقرى‏)‏ أي إلى خلف ‏(‏حتى يخرج من المسجد‏)‏ وبصره ملاحظ للبيت

‏(‏وسقط طواف القدوم عمن وقف بعرفة ساعة قبل دخول مكة ولا شيء عليه بتركه‏)‏ لأنه سنة وأساء ‏(‏ومن وقف بعرفة ساعة‏)‏ عرفية وهو اليسير من الزمان، وهو المحمل عند إطلاق الفقهاء ‏(‏من زوال يومها‏)‏ أي عرفة ‏(‏إلى طلوع فجر يوم النحر، أو اجتاز‏)‏ مسرعا أو ‏(‏نائما أو مغمى عليه‏.‏ و‏)‏ كذا لو ‏(‏أهل عنه رفيقه‏)‏ وكذا غير رفيقه فتح ‏(‏به‏)‏ أي بالحج مع إحرامه عن نفسه، فإذا انتبه أو أفاق وأتى بأفعال الحج جاز؛ ولو بقي الإغماء بعد إحرامه طيف به المناسك، وإن أحرموا عنه اكتفي بمباشرتهم، ولم أر ما لو جن فأحرموا عنه وطافوا به المناسك، وكلام الفتح يفيد الجواز ‏(‏أو جهل أنها عرفة صح حجه‏)‏ لأن الشرط الكينونة لا النية‏.‏

‏(‏ومن لم يقف فيها فات حجه‏)‏ لحديث‏:‏ «الحج عرفة» ‏(‏فطاف وسعى وتحلل‏)‏ أي بأفعال العمرة ‏(‏وقضى‏)‏ ولو حجة نذرا أو تطوعا ‏(‏من قابل‏)‏ ولا دم عليه

‏(‏والمرأة‏)‏ فيما مر ‏(‏كالرجل‏)‏ لعموم الخطاب ما لم يقم دليل الخصوص ‏(‏لكنها تكشف وجهها لا رأسها؛ ولو سدلت شيئا عليه وجافته عنه جاز‏)‏ بل يندب ‏(‏ولا تلبي جهرا‏)‏ بل تسمع نفسها دفعا للفتنة؛ وما قيل إن صوتها عورة ضعيف ‏(‏ولا ترمل‏)‏ ولا تضطبع ‏(‏ولا تسعى بين الميلين ولا تحلق بل تقصر‏)‏ من ربع شعرها كما مر ‏(‏وتلبس المخيط‏)‏ والخفين والحلي ‏(‏ولا تقرب الحجر في الزحام‏)‏ لمنعها من مماسة الرجال ‏(‏والخنثى المشكل كالمرأة فيما ذكر‏)‏ احتياطا

‏(‏وحيضها لا يمنع‏)‏ نسكا ‏(‏إلا الطواف‏)‏ ولا شيء عليها بتأخيره إذا لم تطهر إلا بعد أيام النحر، فلو طهرت فيها بقدر أكثر الطواف لزمها الدم بتأخيره لباب ‏(‏وهو بعد حصول ركنيه يسقط طواف الصدر‏)‏ ومثله النفاس ‏(‏والبدن‏)‏ جمع بدنة ‏(‏من إبل وبقر، والهدي منهما ومن الغنم‏)‏ كما سيجيء‏.‏

باب القران

وهو أفضل لحديث‏:‏ «أتاني الليلة آت من ربي وأنا بالعقيق فقال‏:‏ يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا» ولأنه أشق والصواب أنه عليه الصلاة والسلام أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لبيان الجواز فصار قارنا ‏(‏ثم التمتع ثم الإفراد والقران‏)‏ لغة الجمع بين شيئين وشرعا ‏(‏أن يهل‏)‏ أي يرفع صوته بالتلبية ‏(‏بحجة وعمرة معا‏)‏ حقيقة أو حكما بأن يحرم بالعمرة أولا ثم بالحج قبل أن يطوف لها أربعة أشواط، أو عكسه بأن يدخل إحرام العمرة على الحج قبل أن يطوف للقدوم وإن أساء، أو بعده وإن لزمه دم ‏(‏من الميقات‏)‏ إذ القارن لا يكون إلا آفاقيا ‏(‏أو قبله في أشهر الحج أو قبلها ويقول‏)‏ إما بالنصب والمراد به النية، أو مستأنف والمراد به بيان السنة، إذ النية بقلبه تكفي كالصلاة مجتبى ‏(‏بعد الصلاة‏:‏ اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني‏)‏ ويستحب تقدم العمرة في الذكر لتقدمها في الفعل

‏(‏وطاف للعمرة‏)‏ أولا وجوبا، حتى لو نواه للحج لا يقع إلا لها ‏(‏سبعة أشواط، يرمل في الثلاثة الأول، ويسعى بلا حلق‏)‏ فلو حلق لا يحل من عمرته ولزمه دمان ‏(‏ثم يحج كما مر‏)‏ فيطوف للقدوم ويسعى بعده إن شاء

‏.‏ ‏(‏فإن أتى بطوافين‏)‏ متواليين ‏(‏ثم سعيين لهما جاز وأساء‏)‏ ولا دم عليه ‏(‏وذبح للقران‏)‏ وهو دم شكر فيأكل منه ‏(‏بعد رمي يوم النحر‏)‏ لوجوب الترتيب ‏(‏وإن عجز صام ثلاثة أيام‏)‏ ولو متفرقة ‏(‏آخرها يوم عرفة‏)‏ ندبا رجاء القدرة على الأصل، فبعده لا يجزيه؛ فقول المنح كالبحر بيان للأفضل فيه كلام ‏(‏وسبعة بعد‏)‏ تمام أيام ‏(‏حجه‏)‏ فرضا أو واجبا، وهو بمعنى أيام التشريق ‏(‏أين شاء‏)‏ لكن أيام التشريق لا تجزيه -‏:‏ ‏{‏وسبعة إذا رجعتم‏}‏ - أي فرغتم من أفعال الحج، فعم من وطنه منى أو اتخذها موطنا ‏(‏فإن فاتت الثلاثة تعين الدم‏)‏ فلو لم يقدر تحلل وعليه دمان، ولو قدر عليه في أيام النحر قبل الحلق بطل صومه

‏(‏فإن وقف‏)‏ القارن بعرفة ‏(‏قبل‏)‏ أكثر طواف ‏(‏العمرة بطلت‏)‏ عمرته، فلو أتى بأربعة أشواط ولو بقصد القدوم أو التطوع لم تبطل، ويتمها يوم النحر والأصل أن المأتي به من جنس ما هو متلبس به في وقت يصلح له ينصرف للمتلبس به ‏(‏وقضيت‏)‏ بشروعه فيها ‏(‏ووجب دم الرفض‏)‏ للعمرة، وسقط دم القران لأنه لم يوفق للنسكين

باب التمتع

‏(‏هو‏)‏ لغة من المتاع والمتعة وشرعا ‏(‏أن يفعل العمرة أو أكثر أشواطها في أشهر الحج‏)‏ فلو طاف الأقل في رمضان مثلا ثم طاف الباقي في شوال ثم حج من عامه كان متمتعا فتح قال المصنف‏:‏ فلتغير النسخ إلى هذا التعريف ‏(‏ويطوف ويسعى‏)‏ كما مر ‏(‏ويحلق أو يقصر‏)‏ إن شاء ‏(‏ويقطع التلبية في أول طوافه‏)‏ للعمرة وأقام بمكة حلالا ‏(‏ثم يحرم للحج‏)‏ في سفر واحد حقيقة أو حكما بأن يلم بأهله إلماما غير صحيح ‏(‏يوم التروية وقبله أفضل، ويحج كالمفرد‏)‏ لكنه يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده إن لم يكن قدمهما بعد الإحرام

‏(‏وذبح‏)‏ كالقارن ‏(‏ولم تنب الأضحية عنه، فإن عجز‏)‏ عن دم ‏(‏صار كالقران، وجاز صوم الثلاثة بعد إحرامها‏)‏ أي العمرة لكن في أشهر الحج ‏(‏لا قبله‏)‏ أي الإحرام ‏(‏وتأخيره أفضل‏)‏ رجاء وجود الهدي كما مر

‏(‏وإن أراد المتمتع السوق‏)‏ للهدي ‏(‏وهو أفضل‏)‏ أحرم ثم ‏(‏ساق هديه‏)‏ معه ‏(‏وهو أولى من قوده إلا إذا كانت لا تنساق‏)‏ فيقودها ‏(‏وقلد بدنته وهو أولى من التجليل وكره الإشعار، وهو شق سنامها من الأيسر‏)‏ أو الأيمن لأن كل أحد لا يحسنه، فأما من أحسنه بأن قطع الجلد فقط فلا بأس به ‏(‏واعتمر، ولا يتحلل منها‏)‏ حتى ينحر ‏(‏ثم أحرم للحج كما مر‏)‏ فيمن لم يسق

‏(‏وحلق يوم النحر و‏)‏ إذا حلق ‏(‏حل من إحراميه‏)‏ على الظاهر ‏(‏والمكي ومن في حكمه يفرد فقط‏)‏ ولو قرن أو تمتع جاز وأساء، وعليه دم جبر، ولا يجزئه الصوم لو معسرا

‏(‏ومن اعتمر بلا سوق‏)‏ هدي ‏(‏ثم‏)‏ بعد عمرته ‏(‏عاد إلى بلده‏)‏ وحلق ‏(‏فقد ألم‏)‏ إلماما صحيحا فبطل تمتعه ‏(‏ومع سوقه تمتع‏)‏ كالقارن ‏(‏وإن طاف لها أقل من أربعة قبل أشهر الحج وأتمها فيها وحج فقد تمتع، ولو طاف أربعة قبلها لا‏)‏ اعتبارا للأكثر ‏(‏كوفي‏)‏ أي آفاقي ‏(‏حل من عمرته فيها‏)‏ أي الأشهر ‏(‏وسكن بمكة‏)‏ أي داخل المواقيت ‏(‏أو بصرة‏)‏ أي غير بلده ‏(‏وحج‏)‏ من عامه ‏(‏متمتع‏)‏ لبقاء سفره ‏(‏ولو أفسدها ورجع من البصرة‏)‏ إلى مكة ‏(‏وقضاها وحج لا‏)‏ يكون متمتعا لأنه كالمكي ‏(‏إلا إذا ألم بأهله ثم‏)‏ رجع و ‏(‏أتى بهما‏)‏ لأنه سفر آخر ولا يضر كون العمرة قضاء عما أفسده ‏(‏وأي‏)‏ النسكين ‏(‏أفسده‏)‏ المتمتع ‏(‏أتمه بلا دم‏)‏ للتمتع بل للفساد

باب الجنايات

الجناية‏:‏ هنا ما تكون حرمته بسبب الإحرام أو الحرم، وقد يجب بها دمان أو دم أو صوم أو صدقة ففصلها بقوله ‏(‏الواجب دم على محرم بالغ‏)‏ فلا شيء على الصبي خلافا للشافعي ‏(‏ولو ناسيا‏)‏ أو جاهلا أو مكرها، فيجب على نائم غطى رأسه ‏(‏إن طيب عضوا‏)‏ كاملا ولو فمه بأكل طيب كثير أو ما يبلغ عضوا لو جمع، والبدن كله كعضو واحد إن اتحد المجلس وإلا فلكل طيب كفارة، ولو ذبح ولم يزله لزمه دم آخر لتركه، وأما الثوب المطيب أكثره فيشترط للزوم الدم دوام لبسه يوما ‏(‏أو خضب رأسه بحناء‏)‏ رقيق، أما المتلبد ففيه دمان ‏(‏أو ادهن بزيت أو حل‏)‏ بفتح المهملة الشيرج ‏(‏ولو‏)‏ كانا ‏(‏خالصين‏)‏ لأنهما أصل الطيب، بخلاف بقية الأدهان

‏(‏فلو أكله‏)‏ أو استعطه ‏(‏أو داوى به‏)‏ جراحه أو ‏(‏شقوق رجليه أو أقطر في أذنيه لا يجب دم ولا صدقة‏)‏ اتفاقا ‏(‏بخلاف المسك والعنبر والغالية والكافور ونحوها‏)‏ مما هو طيب بنفسه ‏(‏فإنه يلزمه الجزاء بالاستعمال‏)‏ ولو ‏(‏على وجه التداوي‏)‏ و لو جعله في طعام قد طبخ فلا شيء فيه وإن لم يطبخ وكان مغلوبا كره أكله كشم طيب وتفاح

‏(‏أو لبس مخيطا‏)‏ لبسا معتادا، ولو اتزره أو وضعه على كتفيه لا شيء عليه ‏(‏أو ستر رأسه‏)‏ بمعتاد إما بحمل إجانة أو عدل فلا شيء عليه ‏(‏يوما كاملا‏)‏ أو ليلة كاملة، وفي الأقل صدقة ‏(‏والزائد‏)‏ على اليوم ‏(‏كاليوم‏)‏ وإن نزعه ليلا وأعاده نهارا ولو جميع ما يلبس ‏(‏ما لم يعزم على الترك‏)‏ للبسه ‏(‏عند النزع، فإن عزم عليه‏)‏ أي الترك ‏(‏ثم لبس تعدد الجزاء كفر للأول أو لا، وكذا‏)‏ يتعدد دما للبسه ‏(‏ثم دام على الجزاء لو لبس يوما فأراق لبسه يوما آخر فعليه الجزاء‏)‏ أيضا لأنه محظور فكان لدوامه حكم الابتداء، ودوام اللبس بعدما أحرم وهو لابسه كإنشائه بعده ولو مكرها أو نائما، ولو تعدد سبب اللبس تعدد الجزاء، ولو اضطر إلى قميص فلبس قميصين أو إلى قلنسوة فلبسها مع عمامته لزمه دم وأثم؛ ولو تيقن زوال الضرورة فاستمر كفر أخرى وتغطية ربع الرأس أو الوجه كالكل ولا بأس بتغطية أذنيه وقفاه ووضع يديه على أنفه بلا ثوب

‏(‏أو حلق‏)‏ أي أزال ‏(‏ربع رأسه‏)‏ أو ربع لحيته ‏(‏أو‏)‏ حلق ‏(‏محاجمه‏)‏ يعني واحتجم وإلا فصدقة كما في البحر عن الفتح ‏(‏أو‏)‏ حلق ‏(‏إحدى إبطيه أو عانته أو رقبته‏)‏ كلها ‏(‏أو قص أظفار يديه أو رجليه‏)‏ أو الكل ‏(‏في مجلس واحد‏)‏ فلو تعدد المجلس تعدد الدم إلا إذا اتحد المحل كحلق إبطيه في مجلسين أو رأسه في أربعة ‏(‏أو يد أو رجل‏)‏ إذ الربع كالكل ‏(‏أو طاف للقدوم‏)‏ لوجوبه بالشروع ‏(‏أو للصدر جنبا‏)‏ أو حائضا ‏(‏أو للفرض محدثا ولو جنبا فبدنة إن‏)‏ لم يعده والأصح وجوبها في الجنابة وندبها في الحدث، وأن المعتبر الأول والثاني جابر له، فلا تجب إعادة السعي جوهرة وفي الفتح‏:‏ لو طاف للعمرة جنبا أو محدثا فعليه دم، وكذا لو ترك من طوافها شوطا لأنه لا مدخل للصدقة في العمرة

‏(‏أو أفاض من عرفة‏)‏ ولو بند بعيره ‏(‏قبل الإمام‏)‏ والغروب، ويسقط الدم بالعود ولو بعده في الأصح غاية ‏(‏أو ترك أقل سبع الفرض‏)‏ يعني ولم يطف غيره، حتى لو طاف للصدر انتقل إلى الفرض ما يكمله، ثم إن بقي أقل الصدر فصدقة وإلا فدم ‏(‏وبترك أكثره بقي محرما‏)‏ أبدا في حق النساء ‏(‏حتى يطوف‏)‏ فكلما جامع لزمه دم إذا تعدد المجلس إلا أن يقصد الرفض فتح

‏(‏أو‏)‏ ترك ‏(‏طواف الصدر أو أربعة منه‏)‏ ولا يتحقق الترك إلا بالخروج من مكة ‏(‏أو‏)‏ ترك ‏(‏السعي‏)‏ أو أكثره أو ركب منه بلا عذر ‏(‏أو الوقوف بجمع فيه‏)‏ يعني مزدلفة أو الرمي كله، أو في يوم واحد، أو الرمي الأول، وأكثره‏:‏ أي أكثر رمي يوم

‏(‏أو حلق في حل بحج‏)‏ في أيام النحر، فلو بعدها فدمان ‏(‏أو عمرة‏)‏ لاختصاص الحلق بالحرم ‏(‏لا‏)‏ دم ‏(‏في معتمر‏)‏ خرج ‏(‏ثم رجع من حل‏)‏ إلى الحرم ‏(‏ثم قصر‏)‏ وكذا الحاج إن رجع في أيام النحر وإلا فدم للتأخير ‏(‏أو قبل‏)‏ عطف على حلق ‏(‏أو لمس بشهوة أنزل أو لا‏)‏ في الأصح أو استمنى بكفه أو جامع بهيمة وأنزل ‏(‏أو أخر‏)‏ الحاج ‏(‏الحلق أو طواف الفرض عن أيام النحر‏)‏ لتوقتهما بها

‏(‏أو قدم نسكا على آخر‏)‏ فيجب في يوم النحر أربعة أشياء‏:‏ الرمي، ثم الذبح لغير المفرد، ثم الحلق ثم الطواف، لكن لا شيء على من طاف قبل الرمي والحلق؛ نعم يكره لباب وقد تقدم، كما لا شيء على المفرد إلا إذا حلق قبل الرمي لأن ذبحه لا يجب‏.‏

‏(‏ويجب دمان على قارن حلق قبل ذبحه‏)‏ دم للتأخير، ودم للقران على المذهب كما حرره المصنف قال‏:‏ وبه اندفع ما توهمه بعضهم من جعل الدمين للجناية ‏(‏وإن طيب‏)‏ جوابه قوله الآتي تصدق ‏(‏أقل من عضو وستر رأسه أو لبس أقل من يوم‏)‏ في الخزانة في الساعة نصف صاع، وفيما دونها قبضة، وظاهره أن الساعة فلكية ‏(‏أو حلق‏)‏ شاربه أو ‏(‏أقل من ربع رأسه‏)‏ أو لحيته أو بعض رقبته ‏(‏أو قص أقل من خمسة أظافيره أو خمسة‏)‏ إلى ستة عشر ‏(‏متفرقة‏)‏ من كل عضو أربعة، وقد استقر أن لكل ظفر نصف صاع إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء

‏(‏أو طاف للقدوم أو للصدر محدثا وترك ثلاثة من سبع الصدر‏)‏ ويجب لكل شوط منه ومن السعي نصف صاع ‏(‏أو إحدى الجمار الثلاث‏)‏ ويجب لكل حصاة صدقة إلا أن يبلغ دما فكما مر وأفاد الحدادي أنه ينقص نصف صاع

‏(‏أو حلق رأس‏)‏ محرم أو حلال ‏(‏غيره‏)‏ أو رقبته أو قلم ظفره، بخلاف ما لو طيب عضو غيره أو ألبسه مخيطا فإنه لا شيء عليه إجماعا ظهيرية ‏(‏تصدق بنصف صاع من بر‏)‏ كالفطرة

‏(‏وإن طيب أو حلق‏)‏ أو لبس ‏(‏بعذر‏)‏ خير إن شاء ‏(‏ذبح‏)‏ في الحرم ‏(‏أو تصدق بثلاثة أصوع طعام على ستة مساكين‏)‏ أين شاء ‏(‏أو صام ثلاثة أيام‏)‏ ولو متفرقة

‏(‏ووطؤه في إحدى السبيلين‏)‏ من آدمي ‏(‏ولو ناسيا‏)‏ أو مكرها أو نائمة أو صبيا أو مجنونا ذكره الحدادي، لكن لا دم ولا قضاء عليه ‏(‏قبل وقوف فرض يفسد حجه‏)‏

وكذا لو استدخلت ذكر حمار أو ذكرا مقطوعا فسد حجها إجماعا ‏(‏ويمضي‏)‏ وجوبا في فاسده كجائزه ‏(‏ويذبح ويقضي‏)‏ ولو نفلا، ولو أفسد القضاء هل يجب قضاؤه‏؟‏ لم أره، والذي يظهر أن المراد بالقضاء الإعادة ‏(‏ولم يتفرقا‏)‏ وجوبا بل ندبا إن خاف الوقاع

‏(‏و‏)‏ وطؤه ‏(‏بعد وقوفه لم يفسد حجه، وتجب بدنة، وبعد الحلق‏)‏ قبل الطواف ‏(‏شاة‏)‏ لخفة الجناية ‏(‏و‏)‏ وطؤه ‏(‏في عمرته قبل طوافه أربعة مفسد لها فمضى وذبح وقضى‏)‏ وجوبا ‏(‏و‏)‏ وطؤه ‏(‏بعد أربعة ذبح ولم يفسد‏)‏ خلافا للشافعي

‏(‏فإن قتل محرم صيدا‏)‏ أي حيوانا بريا متوحشا بأصل خلقته ‏(‏أو دل عليه قاتله‏)‏ مصدقا له غير عالم واتصل القتل بالدلالة أو الإشارة والدال والمشير باق على إحرامه وأخذه قبل أن ينفلت عن مكانه ‏(‏بدءا أو عودا سهوا أو عمدا‏)‏ مباحا أو مملوكا ‏(‏فعليه جزاؤه ولو سبعا غير صائل‏)‏ أو مستأنسا ‏(‏أو حماما‏)‏ ولو ‏(‏مسرولا‏)‏ بفتح الواو‏:‏ ما في رجليه ريش كالسراويل ‏(‏أو هو مضطر إلى أكله‏)‏ كما يلزمه القصاص لو قتل إنسانا وأكل لحمه، ويقدم الميتة على الصيد والصيد على مال الغير ولحم الإنسان، قيل والخنزير؛ ولو الميت نبيا لم يحل بحال كما لا يأكل طعام مضطر آخر وفي البزازية‏:‏ الصيد المذبوح أولى اتفاقا أشباه، ويغرم أيضا ما أكله لو بعد الجزاء ‏(‏و‏)‏ الجزاء ‏(‏هو ما قومه عدلان‏)‏ وقيل الواحد ولو القاتل يكفي ‏(‏في مقتله أو في أقرب مكان منه‏)‏ إن لم يكن في مقتله قيمة، فأو للتوزيع لا للتخيير

‏(‏و‏)‏ الجزاء في ‏(‏سبع‏)‏ أي حيوان لا يؤكل ولو خنزيرا أو فيلا ‏(‏لا يزاد على‏)‏ قيمة ‏(‏شاة وإن كان‏)‏ السبع ‏(‏أكبر منها‏)‏ لأن الفساد في غير المأكول ليس إلا بإراقة الدم، فلا يجب فيه إلا دم؛ وكذا لو قتل معلما ضمنه لحق الله غير معلم ولمالكه معلما ‏(‏ثم له‏)‏ أي للقاتل ‏(‏أن يشتري به هدايا ويذبحه بمكة أو طعاما ويتصدق‏)‏ أين شاء ‏(‏على كل مسكين‏)‏ ولو ذميا ‏(‏نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير‏)‏ كالفطرة ‏(‏لا‏)‏ يجزئه ‏(‏أقل‏)‏ أو أكثر ‏(‏منه‏)‏ بل يكون تطوعا ‏(‏أو صام عن طعام كل مسكين يوما وإن فضل عن طعام مسكين‏)‏ أو كان الواجب ابتداء أقل منه ‏(‏تصدق به أو صام يوما‏)‏ بدله

‏(‏ولا يجوز أن يفرق نصف صاع على مساكين‏)‏ قال المصنف تبعا للبحر‏:‏ هكذا ذكروه هنا وقدم في الفطرة الجواز فينبغي كذلك هنا، وتكفي الإباحة هنا كدفع القيمة ‏(‏ولا‏)‏ أن ‏(‏يدفع‏)‏ كل الطعام ‏(‏إلى مسكين واحد هنا‏)‏ بخلاف الفطرة لأن العدد منصوص عليه ‏(‏كما لا يجوز دفعه‏)‏ أي الجزاء ‏(‏إلى‏)‏ من لا تقبل شهادته له ك ‏(‏أصله وإن علا، وفرعه وإن سفل، وزوجته وزوجها، و‏)‏ هذا ‏(‏هو الحكم في كل صدقة واجبة‏)‏ كما مر في المصرف

‏(‏ووجب بجرحه ونتف شعره وقطع عضوه ما نقص‏)‏ إن لم يقصد الإصلاح، فإن قصده كتخليص حمامة من سنور أو شبكة فلا شيء عليه، وإن ماتت ‏(‏و‏)‏ وجب ‏(‏بنتف ريشه وقطع قوائمه‏)‏ حتى خرج عن حيز الامتناع ‏(‏وكسر بيضه‏)‏ غير المذر ‏(‏وخروج فرخ ميت به‏)‏ أي بالكسر

‏(‏وذبح حلال صيد الحرم وحلبه‏)‏ لبنه ‏(‏وقطع حشيشه وشجره‏)‏ حال كونه ‏(‏غير مملوك‏)‏ يعني النابت بنفسه سواء كان مملوكا أو لا؛ حتى قالوا لو نبت في ملكه أم غيلان فقطعها إنسان فعليه قيمة لمالكها وأخرى لحق الشرع بناء على قولهما المفتى به من تملك أرض الحرم ‏(‏ولا منبت‏)‏ أي ليس من جنس ما ينبته الناس فلو من جنسه فلا شيء عليه كمقلوع وورق لم يضر بالشجر، ولذا حل قطع الشجر المثمر لأن إثماره أقيم مقام الإنبات ‏(‏قيمته‏)‏ في كل ما ذكر ‏(‏إلا ما جف‏)‏ أو انكسر لعدم النماء، أو ذهب بحفر كانون أو ضرب فسطاط لعدم إمكان الاحتراز عنه لأنه تبع ‏(‏والعبرة للأصل لا لغصنه وبعضه‏)‏ أي الأصل ‏(‏كهو‏)‏ ترجيحا للحرمة ‏(‏والعبرة لمكان الطائر، فإن كان‏)‏ على غصن بحيث ‏(‏لو وقع‏)‏ الصيد ‏(‏وقع في الحرم فهو صيد الحرم وإلا لا، ولو كان قوائم الصيد‏)‏ القائم ‏(‏في الحرم ورأسه في الحل فالعبرة لقوائمه‏)‏ وبعضها ككلها ‏(‏لا لرأسه‏)‏ وهذا في القائم، ولو كان نائما فالعبرة لرأسه لسقوط اعتبار قوائمه حينئذ، فاجتمع المبيح والمحرم، والعبرة لحالة الرمي إلا إذا رماه من الحل ومر السهم في الحرم يجب الجزاء استحسانا بدائع

‏(‏ولو شوى بيضا أو جرادا‏)‏ أو حلب لبن صيد ‏(‏فضمنه لم يحرم أكله‏)‏ وجاز بيعه ويكره، ويجعل ثمنه في الفداء إن شاء لعدم الذكاة، بخلاف ذبح المحرم أو صيد الحرم، فإنه ميتة

‏(‏ولا يرعى حشيشه‏)‏ بدابة ‏(‏ولا يقطع‏)‏ بمنجل ‏(‏إلا الإذخر، ولا بأس بأخذ كماءته‏)‏ لأنها كالجاف ‏(‏وبقتل قملة‏)‏ من بدنه أو إلقائها أو إلقاء ثوبه في الشمس لتموت ‏(‏تصدق بما شاء كجرادة، ويجب الجزاء فيها‏)‏ أي القملة ‏(‏بالدلالة كما في الصيد، و‏)‏ يجب ‏(‏في الكثير منه نصف صاع، و‏)‏ الكثير ‏(‏هو الزائد على ثلاثة‏)‏ والجراد كالقمل بحر

‏(‏ولا شيء بقتل غراب‏)‏ إلا العقعق على الظاهر ظهيرية، وتعميم البحر رده في النهر ‏(‏وحدأة‏)‏ بكسر ففتحتين وجوز البرجندي فتح الحاء ‏(‏وذئب وعقرب وحية وفأرة‏)‏ بالهمزة وجوز البرجندي التسهيل ‏(‏وكلب عقور‏)‏ أي وحشي، أما غيره فليس بصيد أصلا ‏(‏وبعوض ونمل‏)‏ لكن لا يحل قتل ما لا يؤذي، ولذا قالوا لم يحل قتل الكلب الأهلي إذا لم يؤذ والأمر بقتل الكلاب منسوخ كما في الفتح‏:‏ أي إذا لم تضر ‏(‏وبرغوث وقراد وسلحفاة‏)‏ بضم ففتح فسكون ‏(‏وفراش‏)‏ وذئاب ووزغ وزنبور وقنفذ وصرصر وصياح ليل وابن عرس وأم حبين وأم أربعة وأربعين، وكذا جميع هوام الأرض لأنها ليست بصيود ولا متولدة من البدن ‏(‏وسبع‏)‏ أي حيوان ‏(‏صائل‏)‏ لا يمكن دفعه إلا بالقتل، فلو أمكن بغيره فقتله لزمه الجزاء كما تلزمه قيمته لو مملوكا

‏(‏وله ذبح شاة ولو أبوها ظبيا‏)‏ لأن الأم هي الأصل ‏(‏وبقر وبعير ودجاج وبط أهلي وأكل ما صاده حلال‏)‏ ولو لمحرم ‏(‏وذبحه‏)‏ في الحل ‏(‏بلا دلالة محرم و‏)‏ لا ‏(‏أمره به‏)‏ ولا إعانته عليه، فلو وجد أحدهما حل للحلال لا للمحرم على المختار ‏(‏وتجب قيمته بذبح حلال صيد الحرم وتصدق بها، ولا يجزئه الصوم‏)‏ لأنها غرامة لا كفارة حتى لو كان الذابح محرما أجزأه الصوم؛ وقيد بالذبح لأنه لا شيء في دلالته إلا الإثم

‏(‏ومن دخل الحرم‏)‏ ولو حلالا ‏(‏أو أحرم‏)‏ ولو في الحل ‏(‏وفي يده حقيقة‏)‏ يعني الجارحة ‏(‏صيد وجب إرساله‏)‏ أي إطارته أو إرساله للحل وديعة قهستاني ‏(‏على وجه غير مضيع له‏)‏ لأن تسييب الدابة حرام وفي كراهة جامع الفتاوى‏:‏ شرى عصافير من الصياد وأعتقها جاز إن قال من أخذها فهي له ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه، وقيل لا لأنه تضييع للمال‏.‏ ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ وحينئذ فتقييد الإطارة بالإباحة تأمل ا هـ وفي كراهة مختارات النوازل‏:‏ سيب دابته فأخذها آخر وأصلحها فلا سبيل للمالك عليها إن قال في تسييبها هي لمن أخذها وإن قال لا حاجة لي بها فله أخذها، والقول له بيمينه‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏لا‏)‏ يجب ‏(‏إن كان‏)‏ الصيد ‏(‏في بيته‏)‏ لجريان العادة الفاشية بذلك، وهي من إحدى الحجج ‏(‏أو قفصه‏)‏ ولو القفص في يده بدليل أخذ المحدث المصحف بغلافه‏.‏ ‏(‏ولا يخرج‏)‏ الصيد ‏(‏عن ملكه بهذا الإرسال فله إمساكه في الحل و‏)‏ له ‏(‏أخذه من إنسان أخذه منه‏)‏ لأنه لم يخرج عن ملكه لأنه ملكه وهو حلال، بخلاف ما لو أخذه وهو محرم لما يأتي لأنه لم يرسله عن اختيار

‏(‏فلو‏)‏ كان ‏(‏جارحا‏)‏ كباز ‏(‏فقتل حمام الحرم فلا شيء عليه‏)‏ لفعله ما وجب عليه ‏(‏فلو باعه رد المبيع إن بقي وإلا فعليه الجزاء‏)‏ لأن حرمة الحرم والإحرام تمنع بيع الصيد ‏(‏ولو أخذ حلال صيدا فأحرم ضمن مرسله‏)‏ من يده الحكمية اتفاقا، ومن الحقيقية عنده خلافا لهما، وقولهما استحسان كما في البرهان ‏(‏ولو أخذه محرم لا‏)‏ يضمن مرسله اتفاقا لأن المحرم لم يملكه، وحينئذ فلا يأخذه ممن أخذه ‏(‏والصيد لا يملكه المحرم بسبب اختياري‏)‏ كشراء وهبة ‏(‏بل‏)‏ بسبب ‏(‏جبري‏)‏ والسبب الجبري في إحدى عشر مسألة مبسوطة في الأشباه فلذا قال تبعا للبحر عن المحيط ‏(‏كالإرث‏)‏ وجعله في الأشباه بالاتفاق، لكن في النهر عن السراج أنه لا يملكه بالميراث وهو الظاهر

‏(‏فإن قتله محرم آخر‏)‏ بالغ مسلم ‏(‏ضمنا‏)‏ جزاءين الآخذ بالأخذ والقاتل بالقتل ‏(‏ورجع آخذه على قاتله‏)‏ لأنه قرر عليه ما كان بمعرض السقوط وهذا ‏(‏إن كفر بمال وإن‏)‏ كفر ‏(‏بصوم فلا‏)‏ على ما اختاره الكمال لأنه لم يغرم شيئا

‏(‏ولو كان القاتل‏)‏ بهيمة لم يرجع على ربها ولو ‏(‏صبيا أو نصرانيا فلا جزاء عليه‏)‏ لله تعالى ‏(‏و‏)‏ لكن ‏(‏رجع الآخذ عليه بالقيمة‏)‏ لأنه يلزمه حقوق العباد دون حقوق الله تعالى ‏(‏وكل ما على المفرد به دم بسبب جنايته على إحرامه‏)‏ يعني بفعل شيء من محظوراته لا مطلقا، إذ لو ترك واجبا من واجبات الحج أو قطع نبات الحرم لم يتعدد الجزاء لأنه ليس جناية على الإحرام ‏(‏فعلى القارن‏)‏ ومثله متمتع ساق الهدي ‏(‏دمان، وكذا الحكم في الصدقة‏)‏ فتثنى أيضا لجنايته على إحراميه ‏(‏إلا بمجاوزة الميقات غير محرم‏)‏ استثناء منقطع ‏(‏فعليه دم واحد‏)‏ لأنه حينئذ ليس بقارن

‏(‏ولو قتل محرمان صيدا تعدد الجزاء‏)‏ لتعدد الفعل ‏(‏ولو حلالان‏)‏ صيد الحرم ‏(‏لا‏)‏ لاتحاد المحل

‏(‏وبطل بيع محرم صيدا‏)‏ وكذا كل تصرف ‏(‏وشراؤه‏)‏ إن اصطاده وهو محرم وإلا فالبيع فاسد ‏(‏فلو قبض‏)‏ المشترى ‏(‏فعطب في يده فعليه وعلى البائع الجزاء‏)‏ وفي الفاسد يضمن قيمته أيضا كما مر ‏(‏ولدت ظبية‏)‏ بعدما ‏(‏أخرجت من الحرم وماتا غرمهما وإن أدى جزاءها‏)‏ أي الأم ‏(‏ثم ولدت لم يجزه‏)‏ أي الولد لعدم سراية الأمن حينئذ وهل يجب ردها بعد أداء الجزاء الظاهر‏:‏ نعم

‏(‏آفاقي‏)‏ مسلم بالغ ‏(‏يريد الحج‏)‏ ولو نفلا ‏(‏أو العمرة‏)‏ فلو لم يرد واحدا منهما لا يجب عليه دم بمجاوزة الميقات، وإن وجب حج أو عمرة إن أراد دخول مكة أو الحرم على ما سيأتي في المتن قريبا ‏(‏وجاوز وقته‏)‏ ظاهر ما في النهر عن البدائع اعتبار الإرادة عند المجاوزة ‏(‏ثم أحرم لزمه دم؛ كما إذا لم يحرم، فإن عاد‏)‏ إلى ميقات ما ‏(‏ثم أحرم أو‏)‏ عاد إليه حال كونه ‏(‏محرما لم يشرع في نسك‏)‏ صفة‏:‏ محرما كطواف ولو شوطا، وإنما قال ‏(‏ولبى‏)‏ لأن الشرط عند الإمام تجديد التلبية عند الميقات بعد العود إليه خلافا لهما ‏(‏سقط دمه‏)‏ والأفضل عوده إلا إذا خاف فوت الحج ‏(‏وإلا‏)‏ أي وإن لم يعد أو عاد بعد شروعه ‏(‏لا‏)‏ يسقط الدم ‏(‏كمكي يريد الحج ومتمتع فرغ من عمرته‏)‏ وصار مكيا ‏(‏وخرجا من الحرم وأحرما بالحج‏)‏ من الحل، فإن عليها دما لمجاوزة ميقات المكي بلا إحرام، وكذا لو أحرما بعمرة من الحرم وبالعود كما مر يسقط الدم

‏(‏دخل كوفي‏)‏ أي آفاقي ‏(‏البستان‏)‏ أي مكانا من الحل داخل الميقات ‏(‏لحاجة‏)‏ قصدها ولو عند المجاوزة على ما مر، ونية مدة الإقامة ليست بشرط على المذهب ‏(‏له دخول مكة غير محرم ووقته البستان ولا شيء عليه‏)‏ لأنه التحق بأهله كما مر، وهذه حيلة لآفاقي يريد دخول مكة بلا إحرام

‏(‏و‏)‏ يجب ‏(‏على من دخل مكة بلا إحرام‏)‏ لكل مرة ‏(‏حجة أو عمرة‏)‏ فلو عاد فأحرم بنسك أجزأه عن آخر دخوله، وتمامه في الفتح ‏(‏وصح منه‏)‏ أي أجزأه عما لزمه بالدخول ‏(‏لو أحرم عما عليه‏)‏ من حجة الإسلام أو نذر أو عمرة منذورة لكن ‏(‏في عامه ذلك‏)‏ لتداركه المتروك في وقته ‏(‏لا بعده‏)‏ لصيرورته دينا بتحويل السنة ‏(‏جاوز الميقات‏)‏ بلا إحرام ‏(‏فأحرم بعمرة ثم أفسدها مضى وقضى ولا دم عليه‏)‏ لترك الوقت لجبره بالإحرام منه في القضاء

‏(‏مكي‏)‏ ومن بحكمه ‏(‏طاف لعمرته ولو شوطا‏)‏ أي أقل أشواطها ‏(‏فأحرم بالحج رفضه‏)‏ وجوبا بالحلق لنهي المكي عن الجمع بينهما ‏(‏وعليه دم‏)‏ لأجل ‏(‏الرفض وحج وعمرة‏)‏ لأنه كفائت الحج، حتى لو حج في سنته سقطت العمرة، ولو رفضها قضاها فقط ‏(‏فلو أتمها صح‏)‏ وأساء ‏(‏وذبح‏)‏ وهو دم جبر، وفي الآفاقي دم شكر

‏(‏ومن أحرم بحج‏)‏ وحج ‏(‏ثم أحرم يوم النحر بآخر، فإن‏)‏ كان قد ‏(‏حلق للأول‏)‏ لزمه الآخر في العام القابل ‏(‏بلا دم‏)‏ لانتهاء الأول ‏(‏وإلا‏)‏ يحلق للأول ‏(‏فمع دم قصر‏)‏ عبر به ليعم المرأة ‏(‏أو لا‏)‏ لجنايته على إحرامه بالتقصير أو التأخير

‏(‏ومن أتى بعمرة إلا الحلق فأحرم بأخرى ذبح‏)‏ الأصل أن الجمع بين إحرامين لعمرتين مكروه تحريما فيلزم الدم لا لحجتين في ظاهر الرواية فلا يلزم

‏(‏آفاقي أحرم بحج ثم‏)‏ أحرم ‏(‏بعمرة لزماه‏)‏ وصار قارنا مسيئا ‏(‏و‏)‏ لذا ‏(‏بطلت‏)‏ عمرته ‏(‏بالوقوف قبل أفعالها‏)‏ لأنها لم تشرع مرتبة على الحج ‏(‏لا بالتوجه‏)‏ إلى عرفة ‏(‏فإن طاف له‏)‏ طواف القدوم ‏(‏ثم أحرم بها فمضى عليهما ذبح‏)‏ وهو دم جبر ‏(‏وندب رفضها‏)‏ لتأكده بطوافه ‏(‏فإن رفض قضى‏)‏ لصحة الشروع فيهما ‏(‏وأراق دما‏)‏ لرفضها

‏(‏حج فأهل بعمرة يوم النحر أو في ثلاثة‏)‏ أيام ‏(‏بعده لزمته‏)‏ بالشروع، لكن مع كراهة التحريم ‏(‏ورفضت‏)‏ وجوبا تخلصا من الإثم ‏(‏وقضيت مع دم‏)‏ للرفض ‏(‏وإن مضى‏)‏ عليها ‏(‏صح وعليه دم‏)‏ لارتكاب الكراهة فهو دم جبر ‏(‏فائت الحج إذا أحرم به أو بها وجب الرفض‏)‏ لأن الجمع بين إحرامين لحجتين أو لعمرتين غير مشروع ‏(‏و‏)‏ لما فاته الحج بقي في إحرامه فيلزمه أن ‏(‏يتحلل‏)‏ عن إحرام الحج ‏(‏بأفعال العمرة ثم‏)‏ بعده ‏(‏يقضي‏)‏ ما أحرم به لصحة الشروع ‏(‏ويذبح‏)‏ للتحلل قبل أوانه بالرفض‏.‏

باب الإحصار

هو لغة‏:‏ المنع‏.‏ وشرعا‏:‏ منع عن ركن ‏(‏إذا أحصر بعدو أو مرض‏)‏ أو موت محرم أو هلاك نفقة حل له التحلل فحينئذ ‏(‏بعث المفرد دما‏)‏ أو قيمته فإن لم يجد بقي محرما حين يجد أو يتحلل بطواف وعن الثاني أنه يقوم الدم بالطعام ويتصدق به فإن لم يجد صام عن كل نصف صاع يوما ‏(‏والقارن دمين‏)‏ فلو بعث واحدا لم يتحلل عنه ‏(‏وعين يوم الذبح‏)‏ ليعلم متى يتحلل ويذبحه ‏(‏في الحرم ولو قبل يوم النحر‏)‏ خلافا لهما ‏(‏ولو لم يفعل ورجع إلى أهله بغير تحلل وصبر‏)‏ محرما ‏(‏حتى زال الخوف جاز فإن أدرك الحج فبها‏)‏ ونعمت ‏(‏وإلا تحلل بالعمرة‏)‏ لأن التحلل بالذبح إنما هو للضرورة حتى لا يمتد إحرامه فيشق عليه زيلعي ‏(‏وبذبحه يحل‏)‏ ولو ‏(‏بلا حلق وتقصير‏)‏ هذا فائدة التعيين، فلو ظن ذبحه ففعل كالحلال فظهر أنه لم يذبح أو ذبح في حل لزمه جزاء ما جنى ‏(‏و‏)‏ يجب ‏(‏عليه إن حل من حجه‏)‏ ولو نفلا ‏(‏حجة‏)‏ بالشروع ‏(‏وعمرة‏)‏ للتحلل إن لم يحج من عامه ‏(‏وعلى المعتمر عمرة، و‏)‏ على ‏(‏القارن حجة وعمرتان‏)‏ إحداهما للتحلل

‏(‏فإن بعث ثم زال الإحصار وقدر على‏)‏ إدراك ‏(‏الهدي والحج‏)‏ مما ‏(‏توجه‏)‏ وجوبا ‏(‏وإلا‏)‏ يقدر عليهما ‏(‏لا يلزمه‏)‏ التوجه وهي رباعية

‏(‏ولا إحصار بعد ما وقف بعرفة‏)‏ للأمن ‏(‏من الفوات‏)‏ والممنوع لو ‏(‏بمكة عن الركنين محصر‏)‏ على الأصح ‏(‏والقادر على أحدهما لا‏)‏ أما على الوقوف فلتمام حجه به، وأما على الطواف فلتحلله به كما مر‏.‏

باب الحج عن الغير

الأصل أن كل من أتى بعبادة ما، له جعل ثوابها لغيره وإن نواها عند الفعل لنفسه لظاهر الأدلة‏.‏ وأما قوله تعالى -‏:‏ ‏{‏وأن ليس للإنسان إلا ما سعى‏}‏ - أي إلا إذا وهبه له كما حققه الكمال، أو اللام بمعنى على كما في -‏:‏ ‏{‏ولهم اللعنة‏}‏ - ولقد أفصح الزاهدي عن اعتزاله هنا والله الموفق‏.‏

‏(‏العبادة المالية‏)‏ كزكاة وكفارة ‏(‏تقبل النيابة‏)‏ عن المكلف ‏(‏مطلقا‏)‏ عند القدرة والعجز ولو النائب ذميا، لأن العبرة لنية الموكل ولو عند دفع الوكيل ‏(‏والبدنية‏)‏ كصلاة وصوم ‏(‏لا‏)‏ تقبلها ‏(‏مطلقا، والمركبة منهما‏)‏ كحج الفرض ‏(‏تقبل النيابة عند العجز فقط‏)‏ لكن ‏(‏بشرط دوام العجز إلى الموت‏)‏ لأنه فرض العمر حتى تلزم الإعادة بزوال العذر ‏(‏و‏)‏ بشرط ‏(‏نية الحج عنه‏)‏ أي عن الآمر فيقول‏:‏ أحرمت عن فلان ولبيت عن فلان، ولو نسي اسمه فنوى عن الآمر صح، وتكفي نية القلب ‏(‏هذا‏)‏ أي اشتراط دوام العجز إلى الموت ‏(‏إذا كان‏)‏ العجز كالحبس و ‏(‏المرض يرجى زواله‏)‏ أي يمكن ‏(‏وإن لم يكن كذلك كالعمى والزمانة سقط الفرض‏)‏ بحج الغير ‏(‏عنه‏)‏ فلا إعادة مطلقا سواء ‏(‏استمر به ذلك العذر أم لا‏)‏ ولو أحج عنه وهو صحيح ثم عجز واستمر لم يجزه لفقد شرطه ‏(‏وبشرط الأمر به‏)‏ أي بالحج عنه ‏(‏فلا يجوز حج الغير بغير إذنه إلا إذا حج‏)‏ أو أحج ‏(‏الوارث عن مورثه‏)‏ لوجود الأمر دلالة وبقي من الشرائط النفقة من مال الآمر كلها أو أكثرها وحج المأمور بنفسه وتعينه إن عينه، فلو قال‏:‏ يحج عني فلان لا غيره لم يجز حج غيره، ولو لم يقل لا غيره جاز، وأوصلها في اللباب الى عشرين شرطا منها عدم اشتراط الأجرة، فلو استأجر رجلا، بأن قال استأجرتك على أن تحج عني بكذا لم يجز حجه، وإنما يقول أمرتك أن تحج عني بلا ذكر إجارة‏.‏ ولو أنفق من مال نفسه أو خلط النفقة بماله وحج وأنفق كله أو أكثره جاز وبرئ من الضمان ‏(‏وشرط العجز‏)‏ المذكور ‏(‏للحج الفرض لا النفل‏)‏ لاتساع بابه‏.‏

‏(‏ويقع الحج‏)‏ المفروض ‏(‏عن الآمر على الظاهر‏)‏ من المذهب، وقيل عن المأمور نفلا، وللآمر ثواب النفقة كالنفل ‏(‏لكنه يشترط‏)‏ لصحة النيابة ‏(‏أهلية المأمور لصحة الأفعال‏)‏ ثم فرع عليه بقوله ‏(‏فجاز حج الصرورة‏)‏ بمهملة‏:‏ من لم يحج ‏(‏والمرأة‏)‏ ولو أمة ‏(‏والعبد وغيره‏)‏ كالمراهق وغيرهم أولى لعدم الخلاف ‏(‏ولو أمر ذميا‏)‏ أو مجنونا ‏(‏لا‏)‏ يصح

‏(‏وإذا مرض المأمور‏)‏ بالحج ‏(‏في الطريق ليس له دفع المال إلى غيره ليحج‏)‏ ذلك الغير ‏(‏عن الميت إلا إذا‏)‏ أذن له بذلك، بأن ‏(‏قيل له وقت الدفع اصنع ما شئت فيجوز له‏)‏ ذلك ‏(‏مرض أو لا‏)‏ لأنه صار وكيلا مطلقا

‏(‏خرج‏)‏ المكلف ‏(‏إلى الحج ومات في الطريق وأوصى بالحج عنه‏)‏ إنما تجب الوصية به إذا أخره بعد وجوبه، أما لو حج من عامه فلا ‏(‏فإن فسر المال‏)‏ أو المكان‏.‏ ‏(‏فالأمر عليه‏)‏ أي على ما فسره ‏(‏وإلا فيحج‏)‏ عنه ‏(‏من بلده‏)‏ قياسا لا استحسانا فليحفظ، فلو أحج الوصي عنه من غيره لم يصح ‏(‏إن وفى به‏)‏ أي بالحج من بلده ‏(‏ثلثه‏)‏ وإن لم يف فمن حيث يبلغ استحسانا، ولوصي الميت ووارثه أن يسترد المال من المأمور ما لم يحرم، ثم إن رده لخيانة منه فنفقة الرجوع في ماله وإلا ففي مال الميت

‏(‏أوصى بحج فتطوع عنه رجل لم يجزه‏)‏ وإن أمره الميت؛ لأنه لم يحصل مقصوده وهو ثواب الإنفاق، لكن لو حج عنه ابنه ليرجع في التركة جاز إن لم يقل من مالي، وكذا لو أحج لا ليرجع كالدين إذا قضاه من مال نفسه

‏(‏ومن حج عن‏)‏ كل من ‏(‏آمريه وقع عنه وضمن مالهما‏)‏ لأنه خالفهما ‏(‏ولا يقدر على جعله عن أحدهما‏)‏ لعدم الأولوية، وينبغي صحة التعيين لو أطلق الإحرام‏.‏ ولو أبهمه، فإن عين أحدهما قبل الطواف والوقوف جاز، بخلاف ما لو أهل بحج عن أبويه أو غيرهما من الأجانب حال كونه ‏(‏متبرعا فعين بعد ذلك جاز‏)‏ لأنه متبرع بالثواب فله جعله لأحدهما أو لهما، وفي الحديث‏:‏ «من حج عن أبويه فقد قضى عنه حجته، وكان له فضل عشر حجج، وبعث من الأبرار»‏.‏

‏(‏ودم الإحصار‏)‏ لا غير ‏(‏على الآمر في ماله ولو ميتا‏)‏ قيل من الثلث، وقيل من الكل‏.‏ ثم إن فاته لتقصير منه ضمن، وإن بآفة سماوية لا‏.‏

‏(‏ودم القران‏)‏ والتمتع ‏(‏والجناية على الحاج‏)‏ إن أذن له الآمر بالقران والتمتع وإلا فيصير مخالفا فيضمن ‏(‏وضمن النفقة إن جامع قبل وقوفه‏)‏ فيعيد بمال نفسه ‏(‏وإن بعده فلا‏)‏ لحصول المقصود

‏(‏وإن مات‏)‏ المأمور ‏(‏أو سرقت نفقته في الطريق‏)‏ قبل وقوفه ‏(‏حج من منزل آمره بثلث ما بقي‏)‏ من ماله، فإن لم يف فمن حيث يبلغ فإن مات أو سرقت ثانيا حج من ثلث الباقي بعدها، هكذا مرة بعد أخرى إلى أن لا يبقى من ثلثه ما يبلغ الحج، فتبطل الوصية قلت‏:‏ وظاهره أنه لا رجوع في تركة المأمور، فليراجع ‏(‏لا من حيث مات‏)‏ خلافا لهما، وقولهما استحسان‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

يصير مخالفا بالقران أو التمتع كما مر لا بالتأخير عن السنة الأولى وإن عينت لأنه للاستعجال لا للتقييد والأفضل أن يعود إليه وعليه رد ما فضل من النفقة، وإن شرطه له فالشرط باطل إلا أن يوكله بهبة الفضل من نفسه أو يوصي الميت به لمعين، ولوارثه أن يسترد المال من المأمور ما لم يحرم وكذا إن أحرم وقد دفع إليه ليحج عنه وصيه فأحرم ثم مات الآمر‏.‏ وللوصي أن يحج بنفسه إلا أن يأمره بالدفع أو يكون وارثا ولم تجز البقية‏.‏ ولو قال‏:‏ منعت وكذبوه لم يصدق إلا أن يكون أمرا ظاهرا؛ ولو قال حججت وكذبوه صدق بيمينه إلا إذا كان مديون الميت وقد أمر بالإنفاق؛ ولا تقبل بينتهم أنه كان يوم النحر بالبلد إلا إذا برهنا على إقراره أنه لم يحج‏.‏

باب الهدي

‏(‏هو‏)‏ في اللغة والشرع ‏(‏ما يهدى إلى الحرم‏)‏ من النعم ‏(‏ليتقرب به‏)‏ فيه ‏(‏أدناه شاة، وهو إبل‏)‏ ابن خمس سنين ‏(‏وبقر‏)‏ ابن سنتين ‏(‏وغنم‏)‏ ابن سنة ‏(‏ولا يجب تعريفه‏)‏ بل يندب في دم الشكر ‏(‏ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في الضحايا‏)‏ كما سيجيء، فصح اشتراك ستة في بدنة شريت لقربة، وإن اختلفت أجناسها‏.‏

‏(‏وتجوز الشاة‏)‏ في الحج في كل شيء ‏(‏إلا في طواف الركن جنبا‏)‏ أو حائضا ‏(‏ووطء بعد الوقوف‏)‏ قبل الحلق كما مر

‏(‏ويجوز أكله‏)‏ بل يندب كالأضحية ‏(‏من هدي التطوع‏)‏ إذا بلغ الحرم ‏(‏والمتعة والقران فقط‏)‏ ولو أكل من غيرها ضمن ما أكل

‏(‏ويتعين يوم النحر‏)‏ أي وقته وهو الأيام الثلاثة ‏(‏لذبح المتعة والقران‏)‏ فقط، فلم يجز قبله بل بعده وعليه دم ‏(‏و‏)‏ يتعين ‏(‏الحرم‏)‏ لا منى ‏(‏للكل لا لفقيره‏)‏ لكنه أفضل

‏(‏ويتصدق بجلاله وخطامه‏)‏ أي زمامه ‏(‏ولم يعط أجر الجزار‏)‏ أي الذابح ‏(‏منه‏)‏ فإن أعطاه ضمنه، أما لو تصدق عليه جاز

‏(‏ولا يركبه‏)‏ مطلقا ‏(‏بلا ضرورة‏)‏ فإن اضطر إلى الركوب ضمن ما نقص بركوبه وحمل متاعه وتصدق به على الفقراء شرنبلالية‏.‏ فإن أطعم منه غنيا ضمن قيمته مبسوط‏.‏ ولا يحلبه

‏(‏وينضح ضرعها بالماء البارد‏)‏ لو المذبح قريبا وإلا حلبه وتصدق به ‏(‏أو يقيم بدل هدي وجب أو عطب أو تعيب بما يمنع‏)‏ الأضحية ‏(‏وصنع بالمعيب ما شاء، ولو‏)‏ كان المعيب ‏(‏تطوعا نحره وصبغ قلادته‏)‏ بدمه ‏(‏وضرب به صفحة سنامه‏)‏ ليعلم أنه هدي للفقراء ولا يطعم ‏(‏ولا يطعم منه غنيا‏)‏ لعدم بلوغه محله

‏(‏ويقلد‏)‏ ندبا بدنة ‏(‏التطوع‏)‏ ومنه النذر ‏(‏والمتعة والقران فقط‏)‏ لأن الاشتهار بالعبادة أليق والستر بغيرهما أحق‏.‏

‏(‏شهدوا‏)‏ بعد الوقوف ‏(‏بوقوفهم بعد وقته لا نقبل‏)‏ شهادتهم والوقوف صحيح استحسانا حتى الشهود للحرج الشديد ‏(‏وقبله‏)‏ أي قبل وقته ‏(‏قبلت إن أمكن التدارك‏)‏ ليلا مع أكثرهم وإلا لا

‏(‏رمى في اليوم الثاني‏)‏ أو الثالث أو الرابع ‏(‏الوسطى والثالثة ولم يرم الأولى؛ فعند القضاء إن رمى الكل‏)‏ بالترتيب ‏(‏حسن، وإن قضى الأولى جاز‏)‏ لسنية الترتيب‏.‏

‏(‏نذر‏)‏ المكلف ‏(‏حجا ماشيا مشى‏)‏ من منزله وجوبا في الأصح ‏(‏حتى يطوف الفرض‏)‏ لانتهاء الأركان، ولو ركب في كله أو أكثره لزمه دم، وفي أقله بحسابه؛ ولو نذر المشي إلى المسجد الحرام أو مسجد المدينة أو غيرهما لا شيء عليه

‏(‏اشترى محرمة‏)‏ ولو ‏(‏بالإذن له أن يحللها‏)‏ بلا كراهة لعدم خلف وعده ‏(‏بقص شعرها أو بقلم ظفرها‏)‏ أو بمس طيب ‏(‏ثم يجامع، وهو أولى من التحليل بجماع‏)‏ وكذا لو نكح حرة محرمة بنفل بخلاف الفرض إن لها محرم وإلا فهي محصرة فلا تتحلل إلا بالهدي‏.‏ ولو أذن لامرأته بنفل ليس له الرجوع لملكها منافعها وكذا المكاتبة، بخلاف الأمة إلا إذا أذن لأمته فليس لزوجها منعها‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

حج الغني أفضل من حج الفقير‏.‏

حج الفرض أولى من طاعة الوالدين، بخلاف النفل‏.‏ بناء الرباط أفضل من حج النفل‏.‏

واختلف في الصدقة ورجح في البزازية أفضلية الحج لمشقته في المال والبدن جميعا، قال‏:‏ وبه أفتى أبو حنيفة حين حج وعرف المشقة‏.‏

لوقفة الجمعة مزية سبعين حجة‏.‏ ويغفر فيها لكل فرد بلا واسطة‏.‏

ضاق وقت العشاء والوقوف يدع الصلاة ويذهب لعرفة للحرج‏.‏

هل الحج يكفر الكبائر‏؟‏ قيل نعم كحربي أسلم، وقيل غير المتعلقة بالآدمي كذمي أسلم‏.‏ وقال عياض‏:‏ أجمع أهل السنة أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، ولا قائل بسقوط الدين ولو حقا لله تعالى كدين صلاة وزكاة، نعم إثم المطل وتأخير الصلاة ونحوها يسقط، وهذا معنى التكفير على القول به، وحديث ابن ماجه‏:‏ «أنه عليه الصلاة والسلام استجيب له حتى في الدماء والمظالم» ضعيف‏.‏

يندب دخول البيت إذا لم يشتمل على إيذاء نفسه أو غيره، وما يقوله العوام من العروة الوثقى والمسمار الذي في وسطه أنه سرة الدنيا لا أصل له‏.‏

ولا يجوز شراء الكسوة من بني شيبة بل من الإمام أو نائبه‏.‏ ولو لبسها ولو جنبا أو حائضا‏.‏

لا يقتل في الحرم إلا إذا قتل فيه، ولو قتل في البيت لا يقتل فيه‏.‏

يكره الاستنجاء بماء زمزم لا الاغتسال‏.‏

لا حرم للمدينة عندنا ومكة أفضل منها على الراجح إلا ما ضم أعضاءه عليه الصلاة والسلام فإنه أفضل مطلقا حتى من الكعبة والعرش والكرسي‏.‏ وزيارة قبره مندوبة، بل قيل واجبة لمن له سعة‏.‏

ويبدأ بالحج لو فرضا، ويخير لو نفلا ما لم يمر به فيبدأ بزيارته لا محالة ولينو معه زيارة مسجده، فقد أخبر‏:‏ «أن صلاة فيه خير من ألف في غيره إلا المسجد الحرام» وكذا بقية القرب؛

ولا تكره المجاورة بالمدينة وكذا بمكة لمن يثق بنفسه‏.‏

عن الكاتب

Ustadz Online

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية