الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

كتاب الزكاة الدر المختار الفقه علي المذهب الحنفي

 الكتاب: الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار
المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن الحنفي الحصكفي (ت ١٠٨٨ هـ)
  التصنيف الفرعي للكتاب: الفقه علي المذهب الحنفي

  المحتويات

  1.  كتاب الزكاة
    1. باب السائمة
    2. باب نصاب الإبل
    3. باب زكاة البقر
    4. باب زكاة الغنم
    5. باب زكاة المال
    6. باب العاشر
    7. باب الركاز
    8. باب العشر
    9. باب المصرف
    10. باب صدقة الفطر 
  2.  العودة الي الكتاب الدر المختار في شرح تنوير الأبصار

 

كتاب الزكاة

قرنها بالصلاة في اثنين وثمانين موضعا في التنزيل دليل على كمال الاتصال بينهما‏.‏ وفرضت في السنة الثانية قبل فرض رمضان، ولا تجب على الأنبياء إجماعا‏.‏ ‏(‏هي‏)‏ لغة الطهارة والنماء، وشرعا ‏(‏تمليك‏)‏ خرج الإباحة، فلو أطعم يتيما ناويا الزكاة لا يجزيه إلا إذا دفع إليه المطعوم كما لو كساه بشرط أن يعقل القبض إلا إذا حكم عليه بنفقتهم ‏(‏جزء مال‏)‏ خرج المنفعة، فلو أسكن فقيرا داره سنة ناويا لا يجزيه ‏(‏عينه الشارع‏)‏ وهو ربع عشر نصاب حولي خرج النافلة والفطرة ‏(‏من مسلم فقير‏)‏ ولو معتوها ‏(‏غير هاشمي ولا مولاه‏)‏ أي معتقه، وهذا معنى قول الكنز تمليك المال‏:‏ أي المعهود إخراجه شرعا ‏(‏مع قطع المنفعة عن المملك من كل وجه‏)‏ فلا يدفع لأصله وفرعه ‏(‏لله تعالى‏)‏ بيان لاشتراط النية

‏(‏وشرط افتراضها عقل وبلوغ وإسلام وحرية‏)‏ والعلم به ولو حكما ككونه في دارنا

‏(‏وسببه‏)‏ أي سبب افتراضها ‏(‏ملك نصاب حولي‏)‏ نسبة للحول لحولانه عليه ‏(‏تام‏)‏ بالرفع صفة ملك، خرج مال المكاتب‏.‏ أقول‏:‏ إنه خرج باشتراط الحرية على أن المطلق ينصرف للكامل، ودخل ما ملك بسبب خبيث كمغصوب خلطه إذا كان له غيره منفصل عنه يوفي دينه ‏(‏فارغ عن دين له مطالب من جهة العباد‏)‏ سواء كان لله كزكاة وخراج أو للعبد، ولو كفالة أو مؤجلا، ولو صداق زوجته المؤجل للفراق ونفقة لزمته بقضاء أو رضا، بخلاف دين نذر وكفارة وحج لعدم المطالب، ولا يمنع الدين وجوب عشر وخراج وكفارة ‏(‏و‏)‏ فارغ ‏(‏عن حاجته الأصلية‏)‏ لأن المشغول بها كالمعدوم‏.‏ وفسره ابن ملك بما يدفع عنه الهلاك تحقيقا كثيابه أو تقديرا كدينه ‏(‏نام ولو تقديرا‏)‏ بالقدرة على الاستنماء ولو بنائبه‏.‏ ثم فرع على سببه بقوله‏:‏ ‏(‏فلا زكاة على مكاتب‏)‏ لعدم الملك التام، ولا في كسب مأذون، ولا في مرهون بعد قبضه، ولا فيما اشتراه لتجارة قبل قبضه ‏(‏ومديون للعبد بقدر دينه‏)‏ فيزكي الزائد إن بلغ نصابا، وعروض الدين كالهلاك عند محمد، ورجحه في البحر، ولو له نصب صرف الدين لأيسرها قضاء، ولو أجناسا صرف لأقلها زكاة، فإن استويا كأربعين شاة وخمس إبل خير

‏(‏ولا في ثياب البدن‏)‏ المحتاج إليها لدفع الحر والبرد ابن ملك ‏(‏وأثاث المنزل ودور السكنى ونحوها‏)‏ وكذا الكتب وإن لم تكن لأهلها إذا لم تنو للتجارة، غير أن الأهل له أخذ الزكاة، وإن ساوت نصبا، إلا أن تكون غير فقه وحديث وتفسير، أو تزيد على نسختين منها هو المختار‏:‏ وكذلك آلات المحترفين إلا ما يبقى أثر عينه كالعصفر لدبغ الجلد ففيه الزكاة، بخلاف ما لا يبقى كصابون يساوي نصبا وإن حال الحول‏.‏ وفي الأشباه‏:‏ الفقيه لا يكون غنيا بكتبه المحتاج إليها إلا في دين العباد فتباع له

‏(‏ولا في مال مفقود‏)‏ وجده بعد سنين ‏(‏وساقط في بحر‏)‏ استخرجه بعدها

‏(‏ومغصوب لا بينة عليه‏)‏ فلو له بينة تجب لما مضى إلا في غصب السائمة فلا تجب، وإن كان الغاصب مقرا كما في الخانية

‏(‏ومدفون ببرية نسي مكانه‏)‏ ثم تذكره وكذا الوديعة عند غير معارفه بخلاف المدفون في حرز‏.‏ واختلف في المدفون في كرم وأرض مملوكة

‏(‏ودين‏)‏ كان ‏(‏جحده المديون سنين‏)‏ ولا بينة له عليه ‏(‏ثم‏)‏ صارت له بأن ‏(‏أقر بعدها عند قوم‏)‏ وقيده في مصرف الخانية بما إذا حلف عليه عند القاضي، أما قبله فتجب لما مضى

‏(‏مصادرة‏)‏ أي ظلما ‏(‏ثم وصل إليه بعد سنين‏)‏ لعدم النمو‏.‏ والأصل فيه حديث علي‏:‏ «لا زكاة في مال الضمار» وهو ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء الملك

‏(‏ولو كان الدين على مقر مليء أو‏)‏ على ‏(‏معسر أو مفلس‏)‏ أي محكوم بإفلاسه ‏(‏أو‏)‏ على ‏(‏جاحد عليه بينة‏)‏ وعن محمد لا زكاة، وهو الصحيح، ذكره ابن ملك وغيره لأن البينة قد لا تقبل ‏(‏أو علم به قاض‏)‏ سيجيء أن المفتى به عدم القضاء بعلم القاضي ‏(‏فوصل إلى ملكه لزم زكاة ما مضى‏)‏ وسنفصل الدين في زكاة المال‏.‏

‏(‏وسبب لزوم أدائها توجه الخطاب‏)‏ يعني قوله تعالى‏:‏ ‏{‏آتوا الزكاة‏}‏

‏(‏وشرطه‏)‏ أي شرط افتراض أدائها ‏(‏حولان الحول‏)‏ وهو في ملكه ‏(‏وثمنية المال كالدراهم والدنانير‏)‏ لتعينهما للتجارة بأصل الخلقة فتلزم الزكاة كيفما أمسكهما ولو للنفقة ‏(‏أو السوم‏)‏ بقيدها الآتي ‏(‏أو نية التجارة‏)‏ في العروض، إما صريحا ولا بد من مقارنتها لعقد التجارة كما سيجيء، أو دلالة بأن يشتري عينا بعرض التجارة أو يؤاجر داره التي للتجارة بعرض فتصير للتجارة بلا نية صريحا، واستثنوا من اشتراط النية ما يشتريه المضارب فإنه يكون للتجارة مطلقا لأنه لا يملك بمالها غيرها‏.‏ ولا تصح نية التجارة فيما خرج من أرضه العشرية أو الخراجية أو المستأجرة أو المستعارة لئلا يجتمع الحقان

‏(‏وشرط صحة أدائها نية مقارنة له‏)‏ أي للأداء ‏(‏ولو‏)‏ كانت المقارنة ‏(‏حكما‏)‏ كما لو دفع بلا نية ثم نوى والمال قائم في يد الفقير، أو نوى عند الدفع للوكيل ثم دفع الوكيل بلا نية أو دفعها لذمي ليدفعها لأن المعتبر للفقراء جاز نية الأمر ولذا لو قال هذا تطوع أو عن كفارتي ثم نواه عن الزكاة قبل دفع الوكيل صح، ولو خلط زكاة موكليه ضمن وكان متبرعا إلا إذا وكله الفقراء وللوكيل أن يدفع لولده الفقير وزوجته لا لنفسه إلا إذا قال‏:‏ ربها ضعها حيث شئت، ولو تصدق بدراهم نفسه أجزأ إن كان على نية الرجوع وكانت دراهم الموكل قائمة ‏(‏أو مقارنة بعزل ما وجب‏)‏ كله أو بعضه، ولا يخرج عن العهدة بالعزل بل بالأداء للفقراء ‏(‏أو تصدق بكله‏)‏ إلا إذا نوى نذرا أو واجبا آخر فيصح ويضمن الزكاة، ولو تصدق ببعضه لا تسقط حصته عند الثاني خلافا للثالث وأطلقه نعم العين والدين، حتى لو أبرأ الفقير عن النصاب صح ‏(‏وسقط عنه‏)‏‏.‏ واعلم أن أداء الدين عن الدين والعين عن العين، وعن الدين يجوز وأداء الدين عن العين، وعن دين سيقبض لا يجوز‏.‏ وحيلة الجواز أن يعطي مديونه الفقير زكاته ثم يأخذها عن دينه، ولو امتنع المديون مد يده وأخذها لكونه ظفر بجنس حقه، فإن مانعه رفعه للقاضي، وحيلة التكفين بها التصدق على فقير ثم هو يكفن فيكون الثواب لهما وكذا في تعمير المسجد، وتمامه في حيل الأشباه

‏(‏وافتراضها عمري‏)‏ أي على التراخي وصححه الباقاني وغيره ‏(‏وقيل فوري‏)‏ أي واجب على الفور ‏(‏وعليه الفتوى‏)‏ كما في شرح الوهبانية ‏(‏فيأثم بتأخيرها‏)‏ بلا عذر ‏(‏وترد شهادته‏)‏ لأن الأمر بالصرف إلى الفقير معه قرينة الفور وهي أنه لدفع حاجته وهي معجلة، فمتى لم تجب على الفور لم يحصل المقصود من الإيجاب على وجه التمام، وتمامه في الفتح ‏(‏لا يبقى للتجارة ما‏)‏ أي عبد مثلا ‏(‏اشتراه لها فنوى‏)‏ بعد ذلك ‏(‏خدمته ثم‏)‏ ما نواه للخدمة ‏(‏لا يصير للتجارة‏)‏ وإن نواه لها ما لم يبعه بجنس ما فيه الزكاة‏.‏ والفرق أن التجارة عمل فلا تتم بمجرد النية؛ بخلاف الأول فإنه ترك العمل فيتم بها

‏(‏وما اشتراه لها‏)‏ أي للتجارة ‏(‏كان لها‏)‏ لمقارنة النية لعقد التجارة ‏(‏لا ما ورثه ونواه لها‏)‏ لعدم العقد إلا إذا تصرف فيه أي ناويا فتجب الزكاة لاقتران النية بالعمل ‏(‏إلا الذهب والفضة‏)‏ والسائمة، لما في الخانية‏:‏ لو ورث سائمة لزمه زكاتها بعد حول نواه أو لا

‏(‏وما ملكه بصنعه كهبة أو وصية أو نكاح أو خلع أو صلح من قود‏)‏ قيد بالقود لأن العبد للتجارة إذا قتله عبد خطأ ودفع به كان المدفوع للتجارة خانية وكذا كل ما قوبض به مال التجارة فإنه يكون لها بلا نية كما مر ‏(‏ونواه لها كان له عند الثاني والأصح‏)‏ أنه ‏(‏لا‏)‏ يكون لها بحر عن البدائع‏.‏ وفي أول الأشباه‏:‏ ولو قارنت النية ما ليس بدل مال بمال لا تصح على الصحيح

‏(‏لا زكاة في اللآلئ والجواهر‏)‏ وإن ساوت ألفا اتفاقا ‏(‏إلا أن تكون للتجارة‏)‏ والأصل أن ما عدا الحجرين والسوائم إنما يزكى بنية التجارة بشرط عدم المانع المؤدي إلى الثنى وشرط مقارنتها لعقد التجارة وهو كسب المال بالمال بعقد شراء أو إجارة أو استقراض‏.‏ ولو نوى التجارة بعد العقد أو اشترى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه كما لو نوى التجارة فيما خرج من أرضه كما مر؛ وكما لو شرى أرضا خراجية ناويا التجارة أو عشرية وزرعها أو بذرا للتجارة وزرعه لا يكون للتجارة لقيام المانع

باب السائمة

‏(‏هي‏)‏ الراعية، وشرعا ‏(‏المكتفية بالرعي‏)‏ المباح، ذكره الشمني ‏(‏في أكثر العام لقصد الدر والنسل‏)‏ ذكره الزيلعي، وزاد في المحيط ‏(‏والزيادة والسمن‏)‏ ليعم الذكور فقط، لكن في البدائع لو أسامها للحم فلا زكاة فيها كما لو أسامها للحمل والركوب ولو للتجارة ففيها زكاة التجارة ولعلهم تركوا ذلك لتصريحهم بالحكمين ‏(‏فلو علفها نصفه لا تكون سائمة‏)‏ فلا زكاة فيها للشك في الموجب

‏(‏ويبطل حول زكاة التجارة بجعلها للسوم‏)‏ لأن زكاة السوائم وزكاة التجارة مختلفان قدرا وسببا، فلا يبنى حول أحدهما على الآخر ‏(‏فلو اشترى لها‏)‏ أي للتجارة ‏(‏ثم جعلها سائمة اعتبر‏)‏ أول ‏(‏الحول من وقت الجعل‏)‏ للسوم؛ كما لو باع السائمة في وسط الحول أو قبله بيوم بجنسها أو بغير جنسها أو بنقد ولا نقد عنده أو بعروض ونوى بها التجارة فإنه يستقبل حولا آخر جوهرة؛ وفيها ليس في سوائم الوقف والخيل المسبلة زكاة لعدم المالك ولا في المواشي العمي، ولا مقطوعة القوائم لأنها ليست سائمة

باب نصاب الإبل

بكسر الباء وتسكن مؤنثة لا واحد لها من لفظها، والنسبة إليها إبلي بفتح الباء، سميت به لأنها تبول على أفخاذها ‏(‏خمس، فيؤخذ من كل خمس‏)‏ منها ‏(‏إلى خمس وعشرين بخت‏)‏ جمع بختي‏:‏ وهو ما له سنامان، منسوب إلى بختنصر لأنه أول من جمع بين العربي والعجمي فولد منهما ولد فسمي بختيا ‏(‏أو عراب شاة‏)‏ وما بين النصابين عفو ‏(‏وفيها‏)‏ أي الخمس وعشرين ‏(‏بنت مخاض وهي التي طعنت في‏)‏ السنة ‏(‏الثانية‏)‏ سميت به لأن أمها غالبا تكون مخاضا أي حاملا بأخرى ‏(‏وفي ست وثلاثين‏)‏ إلى خمس وأربعين ‏(‏بنت لبون وهي التي طعنت في الثالثة‏)‏ لأن أمها تكون ذات لبن الأخرى غالبا ‏(‏وفي ست وأربعين‏)‏ إلى الستين ‏(‏حقة‏)‏ بالكسر ‏(‏وهي التي طعنت في الرابعة‏)‏ وحق ركوبها ‏(‏وفي إحدى وستين‏)‏ إلى خمس وسبعين ‏(‏جذعة‏)‏ بفتح الذال المعجمة ‏(‏وهي التي طعنت في الخامسة‏)‏ لأنها تجذع‏:‏ أي تقلع أسنان اللبن ‏(‏وفي ست وسبعين‏)‏ إلى تسعين ‏(‏بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين‏)‏ كذا كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه ‏(‏ثم تستأنف الفريضة‏)‏ عندنا ‏(‏فيؤخذ في كل خمس شاة‏)‏ مع الحقتين ‏(‏ثم في كل مائة وخمس وأربعين بنت مخاض وحقتان، ثم في كل مائة وخمسين ثلاث حقاق، ثم تستأنف الفريضة‏)‏ بعد المائة والخمسين ‏(‏ففي كل خمس شاة‏)‏ مع الثلاث حقاق ‏(‏ثم في كل خمس وعشرين بنت مخاض‏)‏ مع الحقاق ‏(‏ثم في ست وثلاثين بنت لبون‏)‏ معهن ‏(‏ثم في مائة وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين، ثم تستأنف الفريضة‏)‏ بعد المائتين ‏(‏أبدا، كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة والخمسين‏)‏ حتى يجب في كل خمسين حقة‏.‏ ولا تجزئ ذكور الإبل إلا بالقيمة للإناث، بخلاف البقر والغنم، فإن المالك مخير‏.‏

باب زكاة البقر

من البقر بالسكون‏:‏ وهو الشق‏.‏ سمي به؛ لأنه يشق الأرض كالثور؛ لأنه يثير الأرض‏.‏ ومفرده بقرة والتاء للوحدة‏.‏ ‏(‏نصاب البقر والجاموس‏)‏ ولو متوالدا من وحش وأهلية، بخلاف عكسه ووحشي بقر وغنم وغيرهما فإنه لا يعد في النصاب ‏(‏ثلاثون سائمة‏)‏ غير مشتركة ‏(‏وفيها تبيع‏)‏ لأنه يتبع أمه ‏(‏ذو سنة‏)‏ كاملة ‏(‏أو تبيعة‏)‏ أنثاه ‏(‏وفي أربعين مسن ذو سنتين أو مسنة، وفيما زاد‏)‏ على الأربعين ‏(‏بحسابه‏)‏ في ظاهر الرواية عن الإمام‏.‏ وعنه‏:‏ لا شيء فيما زاد ‏(‏إلى ستين ففيها ضعف ما في ثلاثين‏)‏ وهو قولهما والثلاثة وعليه الفتوى بحر عن الينابيع وتصحيح القدوري ‏(‏ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة‏)‏ إلا إذا تداخلا كمائة وعشرين فيخير بين أربع أتبعة وثلاث مسنات، وهكذا‏.‏

باب زكاة الغنم

مشتق من الغنيمة؛ لأنه ليس لها آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب ‏(‏نصاب الغنم ضأنا أو معزا‏)‏ فإنهما سواء في تكميل النصاب والأضحية والربا لا في أداء الواجب والأيمان ‏(‏أربعون وفيها شاة‏)‏ تعم الذكور والإناث ‏(‏وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه‏)‏ وما بينهما عفو ‏(‏ثم‏)‏ بعد بلوغها أربعمائة ‏(‏في كل مائة شاة‏)‏ إلى غير نهاية ‏(‏ويؤخذ في زكاتها‏)‏ أي الغنم ‏(‏الثني‏)‏ من الضأن والمعز ‏(‏وهو ما تمت له سنة لا الجذع إلا بالقيمة‏)‏ وهو ما أتى أكثرها على الظاهر‏.‏ وعنه جواز الجذع من الضأن، وهو قولهما، والدليل يرجحه، ذكره الكمال‏.‏ والثني من البقر ابن سنتين، ومن الإبل ابن خمس والجذع من البقر ابن سنة ومن الإبل ابن أربع ‏(‏ولا شيء في خيل‏)‏ سائمة عندهما وعليه الفتوى خانية وغيرها ثم عند الإمام هل لها نصاب مقدر‏؟‏ الأصح لا لعدم النقل بالتقدير ‏(‏و‏)‏ لا في ‏(‏بغال وحمير‏)‏ سائمة إجماعا ‏(‏ليست للتجارة‏)‏ فلو لها فلا كلام؛ لأنها من العروض ‏(‏و‏)‏ لا في ‏(‏عوامل وعلوفة‏)‏ ما لم تكن العلوفة للتجارة ‏(‏و‏)‏ لا في ‏(‏حمل‏)‏ بفتحتين ولد الشاة ‏(‏وفصيل‏)‏ ولد الناقة ‏(‏وعجول‏)‏ بوزن سنور‏:‏ ولد البقرة؛ وصورته أن يموت كل الكبار ويتم الحول على أولادها الصغار ‏(‏إلا تبعا لكبير‏)‏ ولو واحدا، ويجب ذلك الواحد ولو ناقصا؛ فلو جيدا يلزم الوسط وهلاكه يسقطها، ولو تعدد الواجب وجب الكبار فقط ولا يكمل من الصغار خلافا للثاني ‏(‏و‏)‏ لا في ‏(‏عفو وهو ما بين النصب‏)‏ في كل الأموال وخصاه بالسوائم ‏(‏و‏)‏ لا في ‏(‏هالك بعد وجوبها‏)‏ ومنع الساعي في الأصح لتعلقها بالعين لا بالذمة، وإن هلك بعضه سقط حقه، ويصرف الهالك إلى العفو أولا ثم إلى نصاب يليه، ثم وثم ‏(‏بخلاف المستهلك‏)‏ بعد الحول لوجود التعدي، ومنه ما لو حبسها عن العلف أو الماء حتى هلكت فيضمن بدائع والتوى بعد القرض والإعارة واستبدال مال التجارة بمال التجارة هلاك وبغير مال التجارة والسائمة بالسائمة استهلاك‏.‏

‏(‏وجاز دفع القيمة في زكاة وعشر وخراج وفطرة ونذر وكفارة غير الإعتاق‏)‏ وتعتبر القيمة يوم الوجوب، وقالا يوم الأداء‏.‏ وفي السوائم يوم الأداء إجماعا، وهو الأصح، ويقوم في البلد الذي المال فيه ولو في مفازة ففي أقرب الأمصار إليه فتح‏.‏ ‏(‏والمصدق‏)‏ لا ‏(‏يأخذ‏)‏ إلا ‏(‏الوسط‏)‏ وهو أعلى الأدنى وأدنى الأعلى ولو كله جيدا فجيد ‏(‏وإن لم يجد‏)‏ المصدق وكذا إن وجد فالقيد اتفاقي ‏(‏ما وجب من‏)‏ ذات ‏(‏سن دفع‏)‏ المالك ‏(‏الأدنى مع الفضل‏)‏ جبرا على الساعي لأنه دفع بالقيمة ‏(‏أو‏)‏ دفع ‏(‏الأعلى ورد الفضل‏)‏ بلا جبر لأنه شراء فيشترط فيه الرضا هو الصحيح سراج ‏(‏أو‏)‏ دفع ‏(‏القيمة‏)‏ ولو دفع ثلاث شياه سمان عن أربع وسط جاز ‏(‏والمستفاد‏)‏ ولو بهبة أو إرث ‏(‏وسط الحول يضم إلى نصاب من جنسه‏)‏ فيزكيه بحول الأصل، ولو أدى زكاة نقده ثم اشترى به سائمة لا تضم، ولو له نصابان مما لم يضم أحدهما كثمن سائمة مزكاة وألف درهم وورث ألفا ضمت إلى أقربهما حولا وربح كل يضم إلى أصله‏.‏

‏(‏أخذ البغاة‏)‏ والسلاطين الجائرة ‏(‏زكاة‏)‏ الأموال الظاهرة كا ‏(‏لسوائم والعشر والخراج لا إعادة على أربابها إن صرف‏)‏ المأخوذ ‏(‏في محله‏)‏ الآتي ذكره ‏(‏وإلا‏)‏ يصرف ‏(‏فيه فعليهم‏)‏ فيما بينهم وبين الله ‏(‏إعادة غير الخراج‏)‏ لأنهم مصارفه‏.‏ واختلف في الأموال الباطنة؛ ففي الولوالجية وشرح الوهبانية المفتى به عدم الإجزاء‏.‏ وفي المبسوط الأصح الصحة إذا نوى بالدفع لظلمة زماننا الصدقة عليهم لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء، حتى أفتي أمير بلخ بالصيام لكفارة عن يمينه؛ ولو أخذها الساعي جبرا لم تقع زكاة لكونها بلا اختيار ولكن يجبر بالحبس ليؤدي بنفسه لأن الإكراه لا ينافي الاختيار‏.‏ وفي التجنيس‏:‏ المفتى به سقوطها في الأموال الظاهرة لا الباطنة‏.‏ ‏(‏ولو خلط السلطان المال المغصوب بماله ملكه فتجب الزكاة فيه ويورث عنه‏)‏؛ لأن الخلط استهلاك إذا لم يمكن تمييز عند أبي حنيفة، وقوله أرفق إذ قلما يخلو مال عن غصب، وهذا إذا كان له مال غير ما استهلكه بالخلط منفصل عنه يوفي دينه وإلا فلا زكاة، كما لو كان الكل خبيثا كما في النهر عن الحواشي السعدية‏.‏ وفي شرح الوهبانية عن البزازية‏:‏ إنما يكفر إذا تصدق بالحرام القطعي، أما إذا أخذ من إنسان مائة ومن آخر مائة وخلطهما ثم تصدق لا يكفر لأنه ليس بحرام بعينه بالقطع لاستهلاكه بالخلط

‏(‏ولو عجل ذو نصاب‏)‏ زكاته ‏(‏لسنين أو لنصب صح‏)‏ لوجود السبب، وكذا لو عجل عشر زرعه أو ثمره بعد الخروج قبل الإدراك؛ واختلف فيه قبل النبات وخروج الثمرة والأظهر الجواز، وكذا لو عجل خراج رأسه، وتمامه في النهر ‏(‏وإن‏)‏ وصلية ‏(‏أيسر الفقير قبل تمام الحول أو مات أو ارتد و‏)‏ ذلك لأن ‏(‏المعتبر كونه مصرفا وقت الصرف إليه‏)‏ لا بعده؛ ولو غرس في أرض الخراج كرما فما لم يتم الكرم كان عليه خراج الزرع مجمع الفتاوى‏.‏

‏(‏ولا شيء في مال صبي تغلبين‏)‏ بفتح اللام وتكسر نسبة لبني تغلب بكسرها‏:‏ قوم من نصارى العرب ‏(‏وعلى المرأة ما على الرجل منهم‏)‏ لأن الصلح وقع منهم كذلك‏.‏

‏(‏ويؤخذ‏)‏ في الزكاة السائمة ‏(‏الوسط‏)‏ لا الهوام ولا الكرائم ‏(‏ولا يؤخذ من تركته بغير وصية‏)‏ لفقد شرطها وهو النية ‏(‏وإن أوصى بها اعتبر من الثلث‏)‏ إلا أن يجيز الورثة ‏(‏وحولها‏)‏ أي الزكاة ‏(‏قمري‏)‏ بحر عن القنية ‏(‏لا شمسي‏)‏ وسيجيء الفرق في العنين‏.‏

‏(‏شك أنه أدى الزكاة أو لا يؤديها‏)‏ لأن وقتها العمر أشباه‏.‏

باب زكاة المال

أل فيه للمعهود في حديث‏:‏ «هاتوا ربع عشر أموالكم» فإن المراد به غير السائمة لأن زكاتها غير مقدرة به‏.‏ ‏(‏نصاب الذهب عشرون مثقالا والفضة مائتا درهم كل عشرة‏)‏ دراهم ‏(‏وزن سبعة مثاقيل‏)‏ والدينار عشرون قيراطا، والدرهم أربعة عشر قيراطا، والقيراط خمس شعيرات، فيكون الدرهم الشرعي سبعين شعيرة والمثقال مائة شعيرة، فهو درهم وثلاث أسباع درهم، وقيل يفتى في كل بلد بوزنهم وسنحققه في متفرقات البيوع ‏(‏والمعتبر وزنهما أداء ووجوبا‏)‏ لا قيمتهما‏.‏

‏(‏واللازم‏)‏ مبتدأ ‏(‏في مضروب كل‏)‏ منهما ‏(‏ومعموله ولو تبرا أو حليا مطلقا‏)‏ مباح الاستعمال أو لا ولو للتجمل والنفقة؛ لأنهما خلقا أثمانا فيزكيهما كيف كانا ‏(‏أو‏)‏ في ‏(‏عرض تجارة قيمته نصاب‏)‏ الجملة صفة عرض وهو هنا ما ليس بنقد‏.‏ وأما عدم صحة النية في نحو الأرض الخراجية فلقيام المانع كما قدمنا لا لأن الأرض ليست من العرض فتنبه‏.‏

‏(‏من ذهب أو ورق‏)‏ أي فضة مضروبة، فأفاد أن التقويم إنما يكون بالمسكوك عملا بالعرف ‏(‏مقوما بأحدهما‏)‏ إن استويا، فلو أحدهما أروج تعين التقويم به؛ ولو بلغ بأحدهما نصابا دون الآخر تعين ما يبلغ به، ولو بلغ بأحدهما نصابا وخمسا وبالآخر أقل قومه بالأنفع للفقير سراج ‏(‏ربع عشر‏)‏ خبر قوله اللازم‏.‏ ‏(‏وفي كل خمس‏)‏ بضم الخاء ‏(‏بحسابه‏)‏ ففي كل أربعين درهما درهم، وفي كل أربعة مثاقيل قيراطان، وما بين الخمس إلى الخمس عفو‏.‏ وقالا‏:‏ ما زاد بحسابه وهي مسألة الكسور ‏(‏وغالب الفضة والذهب فضة وذهب وما غلب غشه‏)‏ منهما ‏(‏يقوم‏)‏ كالعروض، ويشترط فيه النية إلا إذا كان يخلص منه ما يبلغ نصابا أو أقل‏.‏ وعنده ما يتم به أو كانت أثمانا رائجة وبلغت نصابا من أدنى فقد تجب زكاته فتجب وإلا فلا‏.‏ ‏(‏واختلف في‏)‏ الغش ‏(‏المساوي والمختار لزومها احتياطا‏)‏ خانية ولذا لا تباع إلا وزنا‏.‏

وأما الذهب المخلوط بفضة، فإن غلب الذهب فذهب وإلا فإن بلغ الذهب أو الفضة نصابه وجبت

‏(‏وشرط كمال النصاب‏)‏ ولو سائمة ‏(‏في طرفي الحول‏)‏ في الابتداء للانعقاد وفي الانتهاء للوجوب ‏(‏فلا يضر نقصانه بينهما‏)‏ فلو هلك كله بطل الحول‏.‏ وأما الدين فلا يقطع ولو مستغرقا ‏(‏وقيمة العرض‏)‏ للتجارة ‏(‏تضم إلى الثمنين‏)‏ لأن الكل للتجارة وضعا وجعلا ‏(‏و‏)‏ يضم ‏(‏الذهب إلى الفضة‏)‏ وعكسه بجامع الثمنية ‏(‏قيمة‏)‏ وقالا بالإجزاء، فلو له مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها مائة وأربعون تجب ستة عنده وخمسة عندهما فافهم‏.‏

‏(‏ولا تجب‏)‏ الزكاة عندنا ‏(‏في نصاب‏)‏ مشترك ‏(‏من سائمة‏)‏ ومال تجارة ‏(‏وإن صحت الخلطة فيه‏)‏ باتحاد أسباب الإسامة التسعة التي يجمعها أوص من يشفع وبيانه في شروح المجمع وإن تعدد النصاب تجب إجماعا، ويتراجعان بالحصص، وبيانه في الحاوي، فإن بلغ نصيب أحدهما نصابا زكاه دون الآخر؛ ولو بينه وبين ثمانين رجلا ثمانون شاة لا شيء عليه لأنه مما لا يقسم خلافا للثاني سراج‏.‏

‏(‏و‏)‏ اعلم أن الديون عند الإمام ثلاثة‏:‏ قوي، ومتوسط، وضعيف؛ ‏(‏فتجب‏)‏ زكاتها إذا تم نصابا وحال الحول، لكن لا فورا بل ‏(‏عند قبض أربعين درهما من الدين‏)‏ القوي كقرض ‏(‏وبدل مال تجارة‏)‏ فكلما قبض أربعين درهما يلزمه درهم ‏(‏و‏)‏ عند قبض ‏(‏مائتين منه لغيرها‏)‏ أي من بدل مال لغير تجارة وهو المتوسط كثمن سائمة وعبيد خدمة ونحوهما مما هو مشغول بحوائجه الأصلية كطعام وشراب وأملاك‏.‏ ويعتبر ما مضى من الحول قبل القبض في الأصح، ومثله ما لو ورث دينا على رجل ‏(‏و‏)‏ عند قبض ‏(‏مائتين مع حولان الحول بعده‏)‏ أي بعد القبض ‏(‏من‏)‏ دين ضعيف وهو ‏(‏بدل غير مال‏)‏ كمهر ودية وبدل كتابة وخلع، إلا إذا كان عنده ما يضم إلى الدين الضعيف كما مر؛ ولو أبرأ رب الدين المديون بعد الحول فلا زكاة سواء كان الدين قويا أو لا خانية، وقيده في المحيط بالمعسر‏.‏ أما الموسر فهو استهلاك فليحفظ بحر قال في النهر‏:‏ وهذا ظاهر في أنه تقييد للإطلاق وهو غير صحيح في الضعيف كما لا يخفى ‏(‏ويجب عليها‏)‏ أي المرأة ‏(‏زكاة نصف مهر‏)‏ من نقد ‏(‏مردود بعد‏)‏ مضي ‏(‏الحول من ألف‏)‏ كانت ‏(‏قبضته مهرا‏)‏ ثم ردت النصف ‏(‏لطلاق قبل الدخول بها‏)‏ فتزكي الكل؛ لما تقرر أن النقود لا تتعين في العقود والفسوخ ‏(‏وتسقط‏)‏ الزكاة ‏(‏عن موهوب له في‏)‏ نصاب ‏(‏مرجوع فيه مطلقا‏)‏ سواء رجع بقضاء أو غيره ‏(‏بعد الحول‏)‏ لورود الاستحقاق على عين الموهوب، ولذا لا رجوع بعد هلاكه قيد به لأنه لا زكاة على الواهب اتفاقا لعدم الملك وهي من الحيل ومنها أن يهبه لطفله قبل التمام بيوم‏.‏

باب العاشر

قيل هذا من تسمية الشيء باسم أحواله ولا حاجة إليه بل العشر علم لما يأخذه العاشر مطلقا ذكره سعدي أي علم جنس ‏(‏هو حر مسلم‏)‏ بهذا يعلم حرمة تولية اليهود على الأعمال ‏(‏غير هاشمي‏)‏ لما فيه من شبهة الزكاة ‏(‏قادر على الحماية‏)‏ من اللصوص والقطاع لأن الجباية بالحماية‏.‏ ‏(‏نصبه الإمام على الطريق‏)‏ للمسافرين خرج الساعي فإنه الذي يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي في أماكنها ‏(‏ليأخذ الصدقات‏)‏ تغليبا للعبادة على غيرها ‏(‏من التجار‏)‏ بوزن فجار ‏(‏المارين بأموالهم‏)‏ الظاهرة والباطنة ‏(‏عليه‏)‏ وما ورد من ذم العشار محمول على الأخذ ظلما‏.‏ ‏(‏فمن أنكر تمام الحول أو قال‏)‏ لم أنو التجارة أو ‏(‏علي دين‏)‏ محيط أو منقص للنصاب؛ لأن ما يأخذه زكاة معراج، وهو الحق بحر ولذا أطلقه المصنف ‏(‏أو‏)‏ قال ‏(‏أديت إلى عاشر آخر وكان‏)‏ عاشر آخر محقق ‏(‏أو‏)‏ قال ‏(‏أديت إلى الفقراء في المصر‏)‏ لا بعد الخروج لما يأتي ‏(‏وحلف صدق‏)‏ في الكل بلا إخراج براءة في الأصح‏.‏ لاشتباه الخط، حتى لو أتى بها على خلاف اسم ذلك العاشر حلف وصدق وعدت عدما ولو ظهر كذبه بعد سنين أخذت منه ‏(‏إلا في السوائم والأموال الباطنة بعد إخراجها من البلد‏)‏ لأنها بالإخراج التحقت بالأموال الظاهرة فكان الأخذ فيها للإمام فيكون هو الزكاة، والأول ينقلب نفلا ويأخذها منه بقوله لقول عمر‏:‏ لا تنبشوا على الناس متاعهم لكنه يحلفه إذا اتهم ‏(‏وكل ما صدق فيه مسلم‏)‏ مما مر ‏(‏صدق فيه ذمي‏)‏ لأن لهم ما لنا ‏(‏إلا في قوله أديت‏)‏ أنا ‏(‏إلى فقير‏)‏ لعدم ولاية ذلك‏.‏ ‏(‏لا‏)‏ يصدق ‏(‏حربي‏)‏ في شيء ‏(‏إلا في أم ولده، وقوله لغلام يولد مثله لمثله هذا ولدي‏)‏ لفقد المالية، فإن لم يولد عتق عليه وعشر لأنه أقر بالعتق فلا يصدق في حق غيره ‏(‏و‏)‏ إلا في ‏(‏قوله أديت إلى عاشر آخر وثمة عاشر آخر‏)‏ لئلا يؤدي إلى استئصال المال جزم به منلا خسرو وذكره الزيلعي تبعا للسروجي بلفظ‏:‏ ينبغي كذا نقله المصنف عن البحر، لكن جزم في العناية والغاية بعدم تصديقه ورجحه في النهر‏.‏

‏(‏وأخذ منا ربع عشر ومن الذمي‏)‏ سواء كان تغليبيا أو لم يكن كما في البرجندي عن الظهيرية ‏(‏ضعفه ومن الحربي عشر‏)‏ بذلك أمر عمر ‏(‏بشرط كون المال‏)‏ لكل واحد ‏(‏نصابا‏)‏ لأن ما دونه عفو ‏(‏و‏)‏ بشرط ‏(‏جهلنا‏)‏ قدر ‏(‏ما أخذوا منا، فإن علم أخذ مثله‏)‏ مجازاة إلا إذا أخذوا الكل فلا نأخذه بل نترك له ما يبلغه مأمنه إبقاء للأمان‏.‏ ‏(‏ولا نأخذ منهم شيئا إذا لم يبلغ مالهم نصابا‏)‏ وإن أخذوا منا في الأصح لأنه ظلم ولا متابعة عليه ‏(‏أو لم يأخذوا منا‏)‏ ليستمروا عليه ولأنا أحق بالمكارم ‏(‏ولا يؤخذ‏)‏ العشر ‏(‏من مال صبي حربي إلا أن يكونوا يأخذون من أموال صبياننا‏)‏ أشياء كما في كافي الحاكم‏.‏ ‏(‏أخذ من الحربي مرة لا يؤخذ منه ثانيا في تلك السنة إلا إذا عاد إلى دار الحرب‏)‏ لعدم جواز الأخذ بلا تجدد حول أو عهد ‏(‏ولو مر الحربي بعاشر ولم يعلم به‏)‏ العاشر ‏(‏حتى دخل‏)‏ دار الحرب ‏(‏ثم خرج‏)‏ ثانيا ‏(‏لم يعشره لما مضى‏)‏ لسقوطه بانقطاع الولاية ‏(‏بخلاف المسلم والذمي‏)‏ لعدم المسقط ذكره الزيلعي

‏(‏ويؤخذ نصف عشر من قيمة خمر‏)‏ وجلود ميتة ‏(‏كافر‏)‏ كذا أقر المصنف متنه في شرحه لو ‏(‏للتجارة‏)‏‏.‏ وبلغ نصابا ويؤخذ عشر القيمة من حربي بلا نية تجارة ولا يؤخذ من المسلم شيء اتفاقا ‏(‏لا‏)‏ يؤخذ ‏(‏من خنزيره‏)‏ مطلقا لأنه قيمي فأخذ قيمته كعينه بخلاف الشفعة لأنه لو لم يأخذ الشفيع بقيمة الخنزير يبطل حقه أصلا فيتضرر ومواضع الضرورة مستثناة ذكره سعدي ‏(‏و‏)‏ لا يؤخذ أيضا من ‏(‏مال في بيته‏)‏ مطلقا ‏(‏و‏)‏ لا من مال ‏(‏بضاعة‏)‏ إلا أن تكون لحربي ‏(‏و‏)‏ لا من ‏(‏مال مضاربة‏)‏ إلا أن يربح المضارب فيعشر نصيبه إن بلغ نصابا ‏(‏و‏)‏ لا من ‏(‏كسب مأذون مديون‏)‏ بدين ‏(‏محيط‏)‏ بماله ورقبته ‏(‏أو‏)‏ مأذون غير مديون لكن ‏(‏ليس معه مولاه‏)‏ على الصحيح في الثلاثة لعدم ملكهم ولذا لا يؤخذ العشر من الوصي إذا قال‏:‏ هذا مال اليتيم، ولا من عبد ومكاتب

‏(‏مر على عاشر الخوارج فعشروه ثم مر على عاشر أهل العدل أخذ منه ثانيا‏)‏ لتقصيره بمروره بهم بخلاف ما لو غلبوا على بلد‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

مر بنصاب رطاب للتجارة كبطيخ ونحوه لا يعشره عند الإمام إلا إذا كان عند العاشر فقراء فيأخذ ليدفع لهم نهر بحثا‏.‏

باب الركاز

ألحقوه بالزكاة لكونه من الوظائف المالية‏.‏ ‏(‏هو‏)‏ لغة‏:‏ من الركز أي الإثبات بمعنى المركوز، وشرعا‏:‏ ‏(‏مال‏)‏ مركوز ‏(‏تحت أرض‏)‏ أعم ‏(‏من‏)‏ كون راكزه الخالق أو المخلوق فلذا قال ‏(‏معدن خلقي‏)‏ خلقه الله تعالى ‏(‏و‏)‏ من ‏(‏كنز‏)‏ أي مال ‏(‏مدفون‏)‏ دفنه الكفار لأنه الذي يخمس ‏(‏وجد مسلم أو ذمي‏)‏ ولو قنا صغيرا أنثى ‏(‏معدن نقد و‏)‏ نحو ‏(‏حديد‏)‏ وهو كل جامد ينطبع بالنار ومنه الزئبق، فخرج المائع كنفط وقار وغير المنطبع كمعادن الأحجار ‏(‏في أرض خراجية أو عشرية‏)‏ خارج الدار لا المفازة لدخولها بالأولى ‏(‏خمس‏)‏ مخففا أي أخذ خمسه لحديث‏:‏ «وفي الركاز الخمس» وهو يعم المعدن كما مر ‏(‏وباقيه لمالكها إن ملكت وإلا‏)‏ كجبل ومفازة‏.‏ ‏(‏فللواجد و‏)‏ المعدن ‏(‏لا شيء فيه إن وجده في داره‏)‏ وحانوته ‏(‏وأرضه‏)‏ في رواية الأصل واختارها في الكنز ‏(‏ولا شيء في ياقوت وزمرد وفيروزج‏)‏ ونحوها ‏(‏وجدت في جبل‏)‏ أي في معادنها ‏(‏ولو‏)‏ وجدت ‏(‏دفين الجاهلية‏)‏ أي كنزا ‏(‏خمس‏)‏ لكونه غنيمة‏.‏ والحاصل‏:‏ أن الكنز يخمس كيف كان والمعدن إن كان ينطبع ‏(‏و‏)‏ لا في ‏(‏لؤلؤ‏)‏ هو مطر الربيع ‏(‏وعنبر‏)‏ حشيش يطلع في البحر أو خثي دابة ‏(‏وكذا جميع ما يستخرج من البحر من حلية‏)‏ ولو ذهبا كان كنزا في قعر البحر لأنه لم يرد عليه القهر فلم يكن غنيمة ‏(‏وما عليه سمة الإسلام من الكنوز‏)‏ نقدا أو غيره ‏(‏فلقطة‏)‏ سيجيء حكمها ‏(‏وما عليه سمة الكفر خمس وباقيه للمالك أول الفتح‏)‏ ولوارثه لو حيا وإلا فلبيت المال على الأوجه وهذا ‏(‏إن ملكت أرضه وإلا فللواجد‏)‏ ولو ذميا قنا أنثى لأنهم من أهل الغنيمة ‏(‏خلا حربي مستأمن‏)‏ فإنه يسترد منه ما أخذ ‏(‏إلا إذا عمل‏)‏ في المفاوز ‏(‏بإذن الإمام على شرط فله المشروط‏)‏ ولو عمل رجلان في الركاز فهو للواجد وإن كانا أجيرين فهو للمستأجر ‏(‏وإن خلا عنها‏)‏ أي العلامة ‏(‏أو اشتبه الضرب فهو جاهلي على‏)‏ ظاهر ‏(‏المذهب‏)‏ ذكره الزيلعي لأنه الغالب وقيل كاللقطة

‏(‏ولا يخمس ركاز‏)‏ معدنا كان أو كنزا ‏(‏وجد في‏)‏ صحراء ‏(‏دار الحرب‏)‏ بل كله للواجد ولو مستأمنا لأنه كالمتلصص ‏(‏و‏)‏ لذا ‏(‏لو دخله جماعة ذو منعة وظفروا بشيء من كنوزهم‏)‏ ومعدنهم ‏(‏خمس‏)‏ لكونه غنيمة ‏(‏وإن وجده‏)‏ أي الركاز مستأمن ‏(‏في أرض مملوكة‏)‏ لبعضهم ‏(‏رده إلى مالكه‏)‏ تحرزا عن الغدر ‏(‏فإن‏)‏ لم يرده ‏(‏وأخرجه منها ملكه ملكا خبيثا‏)‏ فسبيله التصدق به فلو باعه صح لقيام ملكه لكن لا يطيب للمشتري ‏(‏ولو وجده‏)‏ أي الركاز ‏(‏غيره‏)‏ أي غير مستأمن ‏(‏فيها‏)‏ أي في أرض مملوكة لهم حل له ‏(‏فلا يرد ولا يخمس‏)‏ لما مر بلا فرق بين متاع وغيره وما في النقاية من أن ركاز متاع أرض لم تملك بخمس سهم إلا أن يحمل على متاعهم الموجود في أرضنا‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

للواجد صرف الخمس لنفسه وأصله وفرعه وأجنبي بشرط فقرهم‏.‏

باب العشر

‏(‏يجب‏)‏ العشر ‏(‏في عسل‏)‏ وإن قل ‏(‏أرض غير الخراج‏)‏ ولو غير عشرية كجبل ومفازة بخلاف الخراجية لئلا يجتمع العشر والخراج ‏(‏وكذا‏)‏ يجب العشر ‏(‏في ثمرة جبل أو مفازة إن حماه الإمام‏)‏ لأنه مال مقصود لا إن لم يحمه لأنه كالصيد

‏(‏و‏)‏ تجب في ‏(‏مسقي سماء‏)‏ أي مطر ‏(‏وسيح‏)‏ كنهر ‏(‏بلا شرط نصاب‏)‏ راجع للكل ‏(‏و‏)‏ بلا شرط ‏(‏بقاء‏)‏ وحولان حول لأن فيه معنى المؤنة ولذا كان للإمام أخذه جبرا ويؤخذ من التركة ويجب مع الدين وفي أرض صغير ومجنون ومكاتب ومأذون ووقف وتسميته زكاة مجاز ‏(‏إلا فيهما‏)‏ لا يقصد به استغلال الأرض ‏(‏نحو حطب وقصب‏)‏ فارسي ‏(‏وحشيش‏)‏ وتبن وسعف وصمغ وقطران وخطمي وأشنان وشجر قطن وباذنجان وبزر بطيخ وقثاء وأدوية كحلبة وشونيز حتى لو أشغل أرضه بها يجب العشر

‏(‏و‏)‏ يجب ‏(‏نصفه في مسقي غرب‏)‏ أي دلو كبير ‏(‏ودالية‏)‏ أي دولاب لكثرة المؤنة وفي كتب الشافعية أو سقاه بماء اشتراه وقواعدنا لا تأباه ولو سقى سيحا وبآلة اعتبر الغالب ولو استويا فنصفه وقيل ثلاثة أرباعه ‏(‏بلا رفع مؤن‏)‏ أي كلف ‏(‏الزرع‏)‏ وبلا إخراج البذر لتصريحهم بالعشر في كل الخارج

‏(‏و‏)‏ يجب ‏(‏ضعفه في أرض عشرية لتغلبين مطلقا وإن‏)‏ كان طفلا أو أنثى أو ‏(‏أسلم أو ابتاعها‏)‏ من مسلم أو ابتاعها ‏(‏منه مسلم أو ذمي‏)‏ لأن التضعيف كالخراج فلا يتبدل‏.‏

‏(‏وأخذ الخراج من ذمي‏)‏ غير تغلبي ‏(‏اشترى‏)‏ أرضا ‏(‏عشرية من مسلم‏)‏ وقبضها منه للتنافي ‏(‏و‏)‏ أخذ ‏(‏العشر من مسلم أخذها منه‏)‏ من الذمي ‏(‏بشفعة‏)‏ لتحول الصفقة إليه ‏(‏أو ردت عليه لفساد البيع‏)‏ وبخيار شرط أو رؤية مطلقا أو عيب بقضاء ولو بغيره بقيت خراجية لأنه إقالة لا فسخ‏.‏

‏(‏وأخذ خراج من دار جعلت بستانا‏)‏ أو مزرعة ‏(‏إن‏)‏ كانت ‏(‏لذمي‏)‏ مطلقا ‏(‏أو أسلم‏)‏ وقد ‏(‏سقاها بمائه‏)‏ لرضاه به ‏(‏و‏)‏ أخذ ‏(‏عشر إن سقاها‏)‏ المسلم ‏(‏بمائه‏)‏ أو بهما لأنه أليق به‏.‏

‏(‏ولا شيء في عين‏)‏ دار و ‏(‏مقبرة‏)‏ ولو لذمي ‏(‏و‏)‏ لا في عين قير‏:‏ أي زفت و ‏(‏نفط‏)‏ دهن يعلو الماء ‏(‏مطلقا‏)‏ أي في أرض أو خراج ‏(‏و‏)‏ لكن ‏(‏في حريمها الصالح للزراعة من أرض الخراج خراج‏)‏ لا فيها لتعلق الخراج بالتمكن من الزراعة، وأما العشر فيجب في حريمها العشري إن زرعه وإلا لا لتعلقه بالخارج‏.‏

‏(‏ويؤخذ‏)‏ العشر عند الإمام ‏(‏عند ظهور الثمرة‏)‏ وبدو صلاحها برهان، وشرط في النهر أمن فسادها‏.‏

‏(‏ولا يحل لصاحب أرض‏)‏ خراجية ‏(‏أكل غلتها قبل أداء خراجها‏)‏ ولا يأكل من طعام العشر حتى يؤدي العشر وإن أكل ضمن عشره مجمع الفتاوى، وللإمام حبس الخارج للخراج ومن منع الخراج سنين لا يؤخذ لما مضى عند أبي حنيفة خانية وفيها ‏(‏من عليه عشر أو خراج ومات أخذ من تركته، وفي رواية لا‏)‏ بل يسقط بالموت والأول ظاهر الرواية‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

تمكن ولم يزرع وجب الخراج دون العشر ويسقطان بهلاك الخارج والخراج على الغاصب إن زرعها وكان جاحدا ولا بينة بها‏.‏

والخراج في بيع الوفاء على البائع إن بقي في يده‏.‏

ولو باع الزرع إن قبل إدراكه فالعشر على المشتري ولو بعده فعلى البائع والعشر على المؤجر كخراج موظف وقالا على المستأجر كمستعير مسلم‏:‏ وفي الحاوي وبقولهما نأخذ وفي المزارعة إن كان البذر من رب الأرض فعليه، ولو من العامل فعليهما بالحصة‏:‏ ومن له حظ في بيت المال وظفر بما هو موجه له له أخذه ديانة‏.‏

وللمودع صرف وديعة مات ربها ولا وارث لنفسه أو غيره من المصارف‏:‏ دفع النائبة والظلم عن نفسه أولى إلا إذا تحمل حصته باقيهم وتصح الكفالة بها ويؤجر من قام بتوزيعها بالعدل وإن كان الأخذ باطلا وهذا يعرف ولا يعرف كفا لمادة الظلم يجوز ترك الخراج للمالك لا العشر، وسيجيء تمامه مع بيان بيوت المال ومصارفها في الجهاد ونظمها ابن الشحنة فقال‏:‏ بيوت المال أربعة لكل مصارف بينتها العالمونا فأولها الغنائم والكنوز ركاز بعدها المتصدقونا وثالثها خراج مع عشور وجالية يليها العاملونا ورابعها الضوائع مثل ما لا يكون له أناس وارثونا فمصرف الأولين أتى بنص وثالثها حواه مقاتلونا ورابعها فمصرفه جهات تساوى النفع فيها المسلمونا

باب المصرف

أي مصرف الزكاة والعشر، وأما خمس المعدن فمصرفه كالغنائم ‏(‏هو فقير، وهو من له أدنى شيء‏)‏ أي دون نصاب أو قدر نصاب غير نام مستغرق في الحاجة‏.‏

‏(‏ومسكين من لا شيء له‏)‏ على المذهب، - لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أو مسكينا ذا متربة‏}‏ - وآية السفينة للترحم

‏(‏وعامل‏)‏ يعم الساعي والعاشر ‏(‏فيعطى‏)‏ ولو غنيا لا هاشميا لأنه فرغ نفسه لهذا العمل فيحتاج إلى الكفاية والغنى لا يمنع من تناولها عند الحاجة كابن السبيل بحر عن البدائع‏:‏ وبهذا التعليل يقوى ما نسب للواقعات من أن طالب العلم يجوز له أخذ الزكاة ولو غنيا إذا فرغ نفسه لإفادة العلم واستفادته لعجزه عن الكسب والحاجة داعية إلى ما لا بد منه كذا ذكره المصنف ‏(‏بقدر عمله‏)‏ ما يكفيه وأعوانه بالوسط لكن لا يزاد على نصف ما يقبضه‏.‏

‏(‏ومكاتب‏)‏ لغير هاشمي، ولو عجز حل لمولاه ولو غنيا كفقير استغنى وابن سبيل وصل لماله، وسكت عن المؤلفة قلوبهم لسقوطهم إما بزوال العلة أو نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ في آخر الأمر‏:‏ «خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم»

‏(‏ومديون لا يملك نصابا فاضلا عن دينه‏)‏ وفي الظهيرية‏:‏ الدفع للمديون أولى منه للفقير‏.‏

‏(‏وفي سبيل الله وهو منقطع الغزاة‏)‏ وقيل الحاج وقيل طلبة العلم، وفسره في البدائع بجميع القرب وثمرة الاختلاف في نحو الأوقاف

‏(‏وابن السبيل وهو‏)‏ كل ‏(‏من له ماله لا معه‏)‏ ومنه ما لو كان ماله مؤجلا أو على غائب أو معسر أو جاحد ولو له بينة في الأصح‏.‏

‏(‏يصرف‏)‏ المزكى ‏(‏إلى كلهم أو إلى بعضهم‏)‏ ولو واحد من أي صنف كان؛ لأن أل الجنسية تبطل الجمعية، وشرط الشافعي ثلاثة من كل صنف‏.‏ ويشترط أن يكون الصرف ‏(‏تمليكا‏)‏ لا إباحة كما مر ‏(‏لا‏)‏ يصرف ‏(‏إلى بناء‏)‏ نحو ‏(‏مسجد و‏)‏ لا إلى ‏(‏كفن ميت وقضاء دينه‏)‏ أما دين الحي الفقير فيجوز لو بأمره، ولو أذن فمات فإطلاق الكتاب يفيد عدم الجواز وهو الوجه نهر ‏(‏و‏)‏ لا إلى ‏(‏ثمن ما‏)‏ أي قن ‏(‏يعتق‏)‏ لعدم التمليك وهو الركن‏.‏ وقدمنا لأن الحيلة أن يتصدق على الفقير ثم يأمره بفعل هذه الأشياء وهل له أن يخالف أمره‏؟‏ لم أره والظاهر نعم ‏(‏ولا‏)‏ إلى ‏(‏من بينهما ولاد‏)‏ ولو مملوكا لفقير ‏(‏أو‏)‏ بينهما ‏(‏زوجية‏)‏ ولو مبانة وقالا تدفع هي لزوجها‏.‏

‏(‏و‏)‏ لا إلى ‏(‏مملوك المزكي‏)‏ ولو مكاتبا أو مدبرا ‏(‏و‏)‏ لا إلى ‏(‏عبد أعتق المزكي بعضه‏)‏ سواء كان كله له أو بينه وبين ابنه فأعتق الأب حظه معسرا لا يدفع له لأن مكاتبه أو مكاتب ابنه، وأما المشترك بينه وبين أجنبي فحكمه على مما مر لأنه إما مكاتب نفسه أو غيره‏.‏ وقالا‏:‏ يجوز مطلقا لأنه حر كله أو حر مديون فافهم‏.‏

‏(‏و‏)‏ لا إلى ‏(‏غني‏)‏ يملك قدر نصاب فارغ عن حاجته الأصلية من أي مال كان كمن له نصاب سائمة لا تساوي مائة درهم كما جزم به في البحر والنهر، وأقره المصنف قائلا وبه يظهر ضعف ما في الوهبانية وشرحها من أنه تحل له الزكاة وتلزمه الزكاة‏.‏ ا هـ‏.‏ لكن اعتمد في الشرنبلالية ما في الوهبانية وحرر وجزم بأن ما في البحر وهم ‏(‏و‏)‏ لا إلى ‏(‏مملوكه‏)‏ أي الغني ولو مدبرا أو زمنا ليس في عيال مولاه أو كان مولاه غائبا على المذهب لأن المانع وقوع الملك لمولاه ‏(‏غير المكاتب‏)‏ والمأذون المديون بمحيط فيجوز ‏(‏و‏)‏ لا إلى ‏(‏طفله‏)‏ بخلاف ولده الكبير وأبيه وامرأته الفقراء وطفل الغنية فيجوز لانتفاء المانع‏.‏

‏(‏و‏)‏ لا إلى ‏(‏بني هاشم‏)‏ إلا من أبطل النص قرابته وهم بنو لهب، فتحل لمن أسلم منهم كما تحل لبني المطلب‏.‏ ثم ظاهر المذهب إطلاق المنع، وقول العيني والهاشمي‏:‏ يجوز له دفع زكاته لمثله صوابه لا يجوز نهر ‏(‏و‏)‏ لا إلى ‏(‏مواليهم‏)‏ أي عتقائهم فأرقاؤهم أولى لحديث‏:‏ «مولى القوم منهم» وهل كانت تحل لسائر الأنبياء‏؟‏ خلاف واعتمد في النهر حلها لأقربائهم لا لهم ‏(‏وجازت التطوعات من الصدقات و‏)‏ غلة ‏(‏الأوقاف لهم‏)‏ أي لبني هاشم، سواء سماهم الواقف أو لا على ما هو الحق كما حققه في الفتح، لكن في السراج وغيره إن سماهم جاز، وإلا لا‏.‏ قلت‏:‏ وجعله محشي الأشباه محمل القولين، ثم نقل صاحب البحر عن المبسوط وهل تحل الصدقة لسائر الأنبياء‏؟‏ قيل نعم، وهذه خصوصية لنبينا صلى الله عليه وسلم وقيل لا بل تحل لقرابتهم فهي خصوصية لقرابة نبينا إكراما وإظهارا لفضيلته صلى الله عليه وسلم فليحفظ‏.‏

‏(‏ولا‏)‏ تدفع ‏(‏إلى ذمي‏)‏ لحديث معاذ ‏(‏وجاز‏)‏ دفع ‏(‏غيرها وغير العشر‏)‏ والخراج ‏(‏إليه‏)‏ أي الذمي ولو واجبا كنذر وكفارة وفطرة خلافا للثاني وبقوله يفتي حاوي القدسي وأما الحربي ولو مستأمنا فجميع الصدقات لا تجوز له اتفاقا بحر عن الغاية وغيرها، لكن جزم الزيلعي بجواز التطوع له‏.‏

‏(‏دفع بتحر‏)‏ لمن يظنه مصرفا ‏(‏فبان أنه عبده أو مكاتبه أو حربي ولو مستأمنا أعادها‏)‏ لما مر ‏(‏وإن بان غناه أو كونه ذميا أو أنه أبوه أو ابنه أو امرأته أو هاشمي لا‏)‏ يعيد لأنه أتى بما في وسعه، حتى لو دفع بلا تحر لم يجز إن أخطأ‏.‏

‏(‏وكره إعطاء فقير نصابا‏)‏ أو أكثر ‏(‏إلا إذا كان‏)‏ المدفوع إليه ‏(‏مديونا أو‏)‏ كان ‏(‏صاحب عيال‏)‏ بحيث ‏(‏لو فرقه عليهم لا يخص كلا‏)‏ أو لا يفضل بعد دينه ‏(‏نصاب‏)‏ فلا يكره فتح‏.‏

‏(‏و‏)‏ كره ‏(‏نقلها إلا إلى قرابة‏)‏ بل في الظهيرية لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج حتى يبدأ بهم فيسد حاجتهم ‏(‏أو أحوج‏)‏ أو أصلح أو أورع أو أنفع للمسلمين ‏(‏أو من دار الحرب إلى دار الإسلام أو إلى طالب علم‏)‏ وفي المعراج التصدق على العالم الفقير أفضل ‏(‏أو إلى الزهاد أو كانت معجلة‏)‏ قبل تمام الحول فلا يكره خلاصة‏.‏

‏(‏ولا يجوز صرفها لأهل البدع‏)‏ كالكرامية؛ لأنهم مشبهة في ذات الله وكذا الشبهة في الصفات ‏(‏في المختار‏)‏؛ لأن مفوت المعرفة من جهة الذات يلحق بمفوت المعرفة من جهة الصفات مجمع الفتاوى ‏(‏كما لا يجوز دفع زكاة الزاني لولده منه‏)‏ أي من الزنى وكذا الذي نفاه احتياطا ‏(‏إلا إذا كان‏)‏ الولد ‏(‏من ذات زوج معروف‏)‏ فصولين والكل في الأشباه‏.‏

‏(‏ولا‏)‏ يحل أن ‏(‏يسأل‏)‏ من القوت ‏(‏من له قوت يومه‏)‏ بالفعل أو بالقوة كالصحيح المكتسب ويأثم معطيه إن علم بحاله لإعانته على المحرم ‏(‏ولو سأل للكسوة‏)‏ أو لاشتغاله عن الكسب بالجهاد أو طلب العلم ‏(‏جاز‏)‏ لو محتاجا‏.‏‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

يندب دفع ما يغنيه يومه عن السؤال، واعتبار حاله من حاجة وعيال‏.‏ والمعتبر في الزكاة فقراء مكان المال، وفي الوصية مكان الموصي، وفي الفطرة مكان المؤدي عند محمد، وهو الأصح، وأن رءوسهم تبع لرأسه‏.‏

دفع الزكاة إلى صبيان أقاربه برسم عيد أو إلى مبشر أو مهدي الباكورة جاز إلا إذا نص على التعويض، ولو دفعها لأخته ولها على زوجها مهر يبلغ نصابا وهو مليء مقر، ولو طلبت لا يمتنع عن الأداء لا تجوز وإلا جاز ولو دفعها المعلم لخليفته إن كان بحيث يعمل له لو لم يعطه وإلا لا، ولو وضعها على كفه فانتهبها الفقراء جاز، ولو سقط مال فرفعه فقير فرضي به جاز إن كان يعرفه والمال القائم خلاصة‏.‏

باب صدقة الفطر

من إضافة الحكم لشرطه والفطر لفظ إسلامي والفطرة مولد، بل قيل لحن وأمر بها في السنة التي فرض فيها رمضان قبل الزكاة وكان عليه الصلاة والسلام يخطب قبل الفطر بيومين يأمر بإخراجها ذكره الشمني ‏(‏تجب‏)‏ وحديث‏:‏ «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر» معناه قدر للإجماع على أن منكرها لا يكفر ‏(‏موسعا في العمر‏)‏ عند أصحابنا وهو الصحيح بحر عن البدائع معللا بأن الأمر بأدائها مطلق الزكاة على قول كما مر، ولو مات فأداها وارثه جاز ‏(‏وقيل مضيقا في يوم الفطر عينا‏)‏ فبعده يكون قضاء واختاره الكمال في تحريره ورجحه في تنوير البصائر ‏(‏على كل‏)‏ حر ‏(‏مسلم‏)‏ ولو صغيرا مجنونا، حتى لو لم يخرجها وليهما وجب الأداء بعد البلوغ ‏(‏ذي نصاب فاضل عن حاجته الأصلية‏)‏ كدينه وحوائج عياله ‏(‏وإن لم يتم‏)‏ كما مر ‏(‏وبه‏)‏ أي بهذا النصاب ‏(‏تحرم الصدقة‏)‏ كما مر، وتجب الأضحية ونفقة المحارم على الراجح

‏(‏و‏)‏ إنما لم يشترط النمو؛ لأن ‏(‏وجوبها بقدرة ممكنة‏)‏ هي ما يجب بمجرد التمكن من الفعل فلا يشترط بقاؤها لبقاء الوجوب؛ لأنها شرط محض ‏(‏لا‏)‏ بقدرة ‏(‏ميسرة‏)‏ هي ما يجب بعد التمكن بصفة اليسر، فغيرته من العسر إلى اليسر فيشترط بقاؤها؛ لأنها في معنى العلة وقد حررناه فيما علقناه على المنار ثم فرع عليه ‏(‏فلا تسقط‏)‏ الفطرة وكذا الحج ‏(‏بهلاك المال بعد الوجوب‏)‏ كما لا يبطل النكاح بموت الشهود ‏(‏بخلاف الزكاة‏)‏ والعشر والخراج لاشتراط بقاء الميسرة ‏(‏عن نفسه‏)‏ متعلق بيجب وإن لم يصم لعذر ‏(‏وطفله الفقير‏)‏ والكبير المجنون، ولو تعدد الآباء فعلى كل فطرة ولو زوج طفلته الصالحة لخدمة الزوج فلا فطرة والجد كالأب عند فقده أو فقره كما اختاره في الاختيار ‏(‏وعبده لخدمته‏)‏ ولو مديونا أو مستأجرا أو مرهونا إذا كان عنده وفاء بالدين‏.‏ وأما الموصى بخدمته لواحد وبرقبته لآخر ففطرته على مالك رقبته كالعبد العارية الوديعة والجاني وقول الزيلعي لا تجب سبق قلم فتح ‏(‏ومدبره وأم ولده ولو‏)‏ كان عبده ‏(‏كافرا‏)‏ لتحقق السبب وهو رأس يمونه ويلي عليه ‏(‏لا عن زوجته‏)‏ وولده الكبير العاقل، ولو أدى عنهما بلا إذن أجزأ استحسانا للإذن عادة أي لو في عياله وإلا فلا قهستاني عن المحيط فليحفظ ‏(‏وعبده الآبق‏)‏ والمأسور ‏(‏والمغصوب المجحود‏)‏ إن لم تكن عليه بينة خلاصة إلا بعد عوده فيجب لما مضى ‏(‏و‏)‏ لا عن ‏(‏مكاتبه ولا تجب عليه‏)‏؛ لأن ما في يده لمولاه ‏(‏وعبيد مشتركة‏)‏ إلا إذا كان عبد بين اثنين وتهايآه ووجد الوقت في نوبة أحدهما فتجب في قول ‏(‏وتوقف‏)‏ الوجوب ‏(‏لو‏)‏ كان المملوك ‏(‏مبيعا بخيار‏)‏ فإذا مر يوم الفطر والخيار باق تلزم على من يصير له‏.‏

‏(‏نصف صاع‏)‏ فاعل يجب ‏(‏من بر أو دقيقه أو سويقه أو زبيب‏)‏ وجعلاه كالتمر، وهو رواية عن الإمام وصححه البهنسي وغيره‏.‏ وفي الحقائق والشرنبلالية عن البرهان‏:‏ وبه يفتى ‏(‏أو صاع تمر أو شعير‏)‏ ولو رديئا وما لم ينص عليه كذرة وخبز يعتبر فيه القيمة ‏(‏وهو‏)‏ أي الصاع المعتبر ‏(‏ما يسع ألفا وأربعين درهما من ماش أو عدس‏)‏ إنما قدر بهما لتساويهما كيلا ووزنا‏.‏

‏(‏ودفع القيمة‏)‏ أي الدراهم ‏(‏أفضل من دفع العين على المذهب‏)‏ المفتى به جوهرة وبحر عن الظهيرية وهذا في السعة، أما في الشدة فدفع العين أفضل كما لا يخفى

‏(‏بطلوع فجر الفطر‏)‏ متعلق بيجب ‏(‏فمن مات قبله‏)‏ أي الفجر ‏(‏أو ولد بعده أو أسلم لا تجب عليه‏.‏ ويستحب إخراجها قبل الخروج إلى المصلى بعد طلوع فجر الفطر‏)‏ عملا بأمره وفعله عليه الصلاة والسلام‏.‏

‏(‏وصح أداؤها إذا قدمه على يوم الفطر أو أخره‏)‏ اعتبارا بالزكاة والسبب موجود إذ هو الرأس ‏(‏بشرط دخول رمضان في الأول‏)‏ أي مسألة التقديم ‏(‏هو الصحيح‏)‏ وبه يفتى جوهرة وبحر عن الظهيرية لكن عامة المتون والشروح على صحة التقديم مطلقا وصححه غير واحد ورجحه في النهر ونقل عن الولوالجية أنه ظاهر الرواية‏.‏ قلت‏:‏ فكان هو المذهب ‏(‏وجاز دفع كل شخص فطرته إلى‏)‏ مسكين أو ‏(‏مسكين على‏)‏ ما عليه الأكثر وبه جزم في الولوالجية والخانية والبدائع والمحيط وتبعهم الزيلعي في الظهار من غير ذكر خلاف وصححه في البرهان فكان هو ‏(‏المذهب‏)‏ كتفريق الزكاة والأمر في حديث ‏"‏ أغنوهم ‏"‏ للندب فيفيد الأولوية، ولذا قال في الظهيرية‏:‏ لا يكره التأخير أي تحريما ‏(‏كما جاز دفع صدقة جماعة إلى مسكين واحد بلا خلاف‏)‏ يعتد به

‏(‏خلطت‏)‏ امرأة أمرها زوجها بأداء فطرته ‏(‏حنطته بحنطتها بغير إذن الزوج ودفعت إلى فقير جاز عنها لا عنه‏)‏ لما مر أن الانخلاط عند الإمام استهلاك يقطع حق صاحبه وعندهما لا يقطع فيجوز إن أجاز الزوج ظهيرية ولو بالعكس‏.‏ قال في النهر‏:‏ لم أره، ومقتضى ما مر جوازه عنهما بلا إجازتها

‏(‏ولا يبعث الإمام على صدقة الفطر ساعيا‏)‏؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يفعله بدائع‏.‏

‏(‏وصدقة الفطر كالزكاة في المصارف‏)‏ وفي كل حال ‏(‏إلا في‏)‏ جواز ‏(‏الدفع إلى الذمي‏)‏ وعدم سقوطها بهلاك المال وقد مر

‏(‏ولو دفع صدقة فطره إلى زوجة عبده جاز‏)‏ وإن كانت نفقتها عليه عمدة الفتاوى للشهيد‏.‏ ‏[‏خاتمة‏]‏ واجبات الإسلام سبعة‏:‏ الفطرة، ونفقة ذي رحم، ووتر وأضحية، وعمرة وخدمة أبويه، والمرأة لزوجها حدادي‏.‏


عن الكاتب

Tanya Ustadz

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية