Saturday, August 31, 2013

حقائق عن التصوف لعبد القادر عيسى

Tags

حقائق عن التصوف لعبد القادر عيسى


اسم الكتاب: حقائق عن التصوف
المؤلف: الشيخ عبد القادر عيسى الحسيني نسبا الحلبي مسكنا

قول العارفين: التصوف كله أخلاق فمن زاد عليك بالأخلاق زاد عليك بالتصوف


محتويات

ترجمة وتعريف المؤلف

الشيخ عبد القادر عيسى هو سيدي الشيخ عبد القادر بن عبد الله بن قاسم بن محمد بن عيسى عزيزي الحلبي الشاذلي، يصل نسبه بالشيخ عمر البعاج إلى سبط رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الحسين بن علي رضي الله عنهما.

ولد في مدينة حلب الشهباء سنة 1338 من الهجرة النبوية الشريفة، والمصادف 1920 من ميلاد السيد المسيح عليه السلام، من أبوين أميّين من عوام المسلمين، وعاش في كنفهما عيشة رغد ورخاء، حيث كان والده يعمل في الجمارك.

حُبب إليه رحمه الله تعالى في مقتبل عمره النشاط والرياضة والكشافية؛ فكان يلبس أحسن الثياب، ويتزين في أفخم صالونات حلب للحلاقة، ويتطيب بأفخر أنواع الطيب.
ثم جذبتْه يدُ العناية الإلهية من الدنيا وزينتها، فأعرض عما كان فيه من اللهو واللعب والزينة والطيب، وحلق شعره، ولبس الثياب المرقعة، وصحب الصالحين من أهل الجذب، في الفترة من سنة 1939 حتى 1942، مدة أربع سنوات تقريباً، كان خلالها يميل إلى الجذب مع بقيةٍ من الصحو حفظتْه من حال أهل الجذب.

وكان رحمه الله تعالى قبل ذلك لا يثبت على عمل من الأعمال الدنيوية رغم محاولاته الكثيرة، فقد عمل نجاراً وخياطاً، واشتغل بالتجارة فترة قصيرة، ولكنه لم يثبت على ذلك، صرفاً من الله تعالى عن ذلك، إلى أن أقنعه والده بالعمل معه في الجمارك، ولكن جذبته يد العناية الإلهية من الدنيا وأسبابها، فأقبل على الله تعالى.

ثم حُبِّب إليه طلب العلم، فصحب العلماء، منهم الشيخ محمد زمّار والشيخ أحمد معودّ، ثم صحب الشيخ حسن حساني شيخ الطريقة القادرية، فسلك الطريق على يديه، وأذن له الشيخ حسن بالختم القادري، وخلال صحبته للشيخ حسن حساني انتسب إلى المدرسة الشعبانية في 24/12/1949 ودرس فيها مدة ست سنوات كاملات، كان خلالها إماماً لمسجد ساحة حَمَد، وكان مسجداً لا تُقام فيه الجمعة، وكان مهملاً، وكاد أن يُخرب، فعمل الشيخ على ترميمه وإصلاحه، وأحدث فيه منبراً للخطابة، وذلك في 21/1/1957.
اجتمع في الشيخ رحمه الله تعالى خلال دراسته في المدرسة الشعبانية من الصفات الطيبة المباركة، والأخلاق العلية، والهمة العالية، ما ينبىء عن خير واعدٍ، فسلك على يديه عدد من زملائه في المدرسة وهو لا يزال طالباً فيها، فكان شيخاً من جهة وتلميذاً طالباً من جهة أخرى.

ومما يدل على علو همته، وصدق إقباله على الله عز وجل؛ أنه لم تغرَّه المشيخة، ولم يقنع بما وصل إليه من الحال والجاه، فراح يبحث عن المرشد الكامل الذي يعرّفه على الله عز وجل، ويعبر عن ذلك فيقول رحمه الله تعالى:
“كنت أقرأ في كتاب (إيقاظ الهمم في شرح الحكم) لابن عجيبة، فأرى فيه أشياء لم أكن متحققاً بها - رغم كوني شيخاً - فعرفت أنه لا بد لي من صحبة مرشدٍ كامل”.

ولم يجد بغيته في حلب فسافر إلى دمشق، والتقى بكثير من مشاهير علمائها، ممن اجتمع عليهم خلق كثير لعلمهم وفصاحتهم وبلاغتهم، ولكنه لم يجد في واحد منهم مبتغاه، فتردد إلى زيارة الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي رحمه الله تعالى، فأُلهم بصحبة الشيخ محمد الهاشمي شيخ الطريقة الشاذلية، فبحث عنه فوجده في الجامع الأموي الكبير بدمشق يُقرر بعض مباحث علم التوحيد، وحوله ثلة قليلة من إخوانه يعظهم ويعلمهم، فأقبل على مجلس الشيخ وحضره ثم تعرف إلى الشيخ محمد الهاشمي رحمه الله تعالى، فقال له الشيخ محمد الهاشمي: “جئتَ آخرَ الناس، وتكونُ أولَهم بإذن الله، فأنا أنتظرك منذ زمنٍ طويل.” فتَّم للشيخ رحمه الله تعالى مبتغاه من صحبة المرشد الكامل، فصحب الشيخ الهاشمي رحمه الله تعالى سنة 1952م إلى أن توفاه الله تعالى.

ولما رأى الشيخُ محمد الهاشمي رحمه الله تعالى في شيخنا أهليته للإرشاد، أذن له بالورد العام والخاص في الطريقة الشاذلية، كما أذن له بالتربية والإرشاد كما هو مبين في الإجازة الموجود نصها على صفحات آخر هذا الكتاب، وذلك في سنة 1337 هـ - 1958 م.
استمر الشيخ رحمه الله تعالى إماماً وخطيباً في مسجد ساحة حَمَد، إلى أن توفي الشيخ محمد الرزّاز إمام وخطيب جامع العادلية، حيث انتقل الشيخ رحمه الله تعالى إليه، فأقام فيه مجلساً للذكر بعد صلاة العشاء من يوم الخميس من كل جمعة، وكان ذلك في 21/12/1963م.
كان جامع العادلية مهملاً، حيث كانت ساحته مرعى للمواشي، وكان يشكو إلى الله تعالى قلة المصلين، فراح الشيخ يعمل على إصلاحه وصيانته، حتى غدا الجامع مقصداً لطلاب العلم، وأهل الطريق، وعمر الجامع بمجالس العلم ومجالس الذكر، وطارت شهرة الشيخ في الآفاق، فأقبل الناس عليه بمختلف فئاتهم من عوام ومثقفين وطلاب علم، فغدا جامع العادلية مدرسة تشع بالعلم والنور، وانتشر طريق التصوف بعد أن نقَّاه الشيخ من كثير من المخالفات الشرعية والشطحات وغيرها مما كان الناس ينفرون منه - كما تجد ذلك على صفحات هذا الكتاب - وعشق الناس التصوف، وانتشرت طريقة الشيخ في كل أنحاء القطر العربي السوري، فلا تكاد تجد مدينة أو قرية إلا وللشيخ فيها إخوان ومريدون، بل جاوز ذلك إلى البلاد المجاورة؛ كالأردن وتركيا ولبنان والعراق، ثم جاوزت شهرة الشيخ ذلك كله، فلا تكاد تجد بلداً في الدنيا إلا وللشيخ فيه إخوان ومريدون، فوصلت طريقته إلى الكويت والسعودية والمغرب، وجنوب إفريقيا والهند وباكستان، وإنكلترا وبلجيكا وفرنسا، وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول العالم، مما يدل على باع الشيخ الطويل في المعرفة والتربية والإرشاد.

يعد الشيخ رحمه الله تعالى في طليعة المجددين للطرق الصوفية عامة والطريقة الشاذلية خاصة، يشهد لذلك كتابه هذا الذي طبع مرات متعددة وترجم إلى اللغة الإنكليزية واللغة التركية، وطارت شهرته في الآفاق، كما يشهد لعلو مقام الشيخ كثرةُ إخوانه على اختلاف فئاتهم من جميع طبقات الناس في كل بقاع الأرض، الذين يعتبرون بحق كتباً ناطقة عن الشيخ الذي لم يخلف من الثروة العلمية إلا هذا الكتاب، وذلك بسبب واجبات الدعوة الإصلاحية التي حملها على كاهله في نشر الطريق الصحيح القائم على الكتاب والسنة المطهرة، كما تلمح ذلك على صفحات هذا الكتاب.

إن خلاصة منهاجه وما أراد أن ينقله للناس قد أودعه وبيَّنه في كتابه “حقائق عن التصوف” الذي كان بحق فتحاً في علم الشريعة والطريقة والحقيقة، فتلقاه الناس بالقبول والانتفاع على مختلف طبقاتهم، واستفاد منه خلق كثير.

كان للشيخ كرامات كثيرة وكشوفات واضحة، ولكنه كان يعرض عن كل ذلك ويُحَذِّر إخوانه من الركون إلى الكرامات والكشوفات، ويقرر أن أعظم الكرامات الاستقامة على شرع الله عز وجل، وكان يعرف الطريقة فيقول رحمه الله تعالى: الطريقة هي العمل بالشريعة.

“دعي مرة إلى وليمة طعام لأحد التجار، فلما أكل بعض اللقيمات استأذن من صاحب البيت ليغسل فاه، فقام الشيخ رحمه الله تعالى فتقايأ وأخرج كل ما أكله، وقال لصاحب الدعوة: أنت تأخذ بعض الأموال من البنوك بالربا، والله حارب المرابي، إذا أردت أن آتي لعندك ثانية فلا تطعمني من طعامك، فتاب الرجل من فورها، ولم يمض عليه سنة حتى صحح معاملته من الربا وأصبح من الصالحين المشهود لهم بالصلاح بعد ذلك”.

ويعرف الشيخ رحمه الله تعالى التصوف فيقول: “التصوف كله أخلاق، فمن زاد عليك بالأخلاق زاد عليك بالتصوف”.
“سعى مرة في الإصلاح بين زوجين، وخلال ذلك اطلع على ظلم الرجل وتسلطه، فنصحه، ولكن الرجل حمل الحقد والضغينة، عوضاً من أن يستجيب للنصح، وبعد مدة من الزمن، استغفل الرجلُ الشيخَ في ممر معتم قرب جامع ساحة حَمَد، فتهجم عليه وطعنه بأداة حادة على وجهه قرب فمه، فسال الدم من الشيخ، فهرب الرجل، ونُقل الشيخ إلى المستشفى، وترك علامة على وجه الشيخ لم تمحها الأيام حتى توفاه الله، ولكن أخلاق النبوة التي كان متحلياً بها الشيخ دعته إلى العفو والمسامحة والصفح، فتوفي الرجل بعد أشهر، فكان أولَ المصلين عليه صلاة الجنازة الشيخُ رحمه الله تعالى”.

أُكْرِمَ رحمه الله تعالى بمجاورة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة قرابة خمس سنوات، ثم أقام بالأردن بعمان يدعو إلى الله تعالى، كما هو شأن الصادقين المتحققين حيثما حلوا ونزلوا، فاستفاد منه خلق كثير من علمه وحاله ودعوته.
وفي سنة 1991 سافر إلى تركيا لزيارة بعض إخوانه، فاشتد عليه المرض هناك، فأدخل المشفى في مدينة مرعش، ثم نُقل بعد ذلك إلى استانبول ودخل أحد مشافيها.

تعجب القائمون على معالجته من أطباء ومختصين، كيف لا يتوجع أو يظهر ألماً، وهو ساكت لا يتكلم، مستغرق بقلبه وببصره وبكله إلى الله تعالى.

فأراد أحد أولاده أن يطمئن عن شعوره وإحساسه وإدراكه، وعن غيبته التي طالت، وعن عقله وهو لا يكلم أحداً، وكان بينه وبين والده - رحمه الله تعالى - ملاطفة ومدارسة فسأله عن بيت من الشعر كان قد سمعه منه رحمه الله تعالى ليثبت للموجودين آنذاك بأن الله تعالى هو يتولى الصالحين، وأنه كامل الوعي والإحساس والعقل، ولكنه منجذب بمحبة الله تعالى ومستغرق به سبحانه وتعالى، فذكّره بهذا البيت من الشعر:
يا سائلي عن رسول الله كيف سها والسهو...

ثم سكت وقال له: يا سيدي من فضلك أكمل لي هذا البيت وكان يمازحه، فالتفت إليه وقال متمماً:
................... والسهو عن كل قلبٍ غافلٍ لاهي
سها عن كل شيء سرُّه فسها عمَّا سوى الله فالتعظيم لله

وأعاد شطر البيت مراراً: والسهو عن كل قلبٍ غافلٍ لاهيٍ.
ثم دمعت عيناه رحمه الله تعالى وبكى ولم يكلم أحداً بعدها.

كان انتقاله رحمه الله تعالى إلى جوار ربه، عشية يوم السبت الساعة السادسة، في الثامن عشر من ربيع الآخر سنة اثنتي عشر وأربع مائة وألف من الهجرة النبوية الشريفة، الموافق للسادس والعشرين من تشرين الأول سنة إحدى وتسعين وتسع مائة وألف للميلاد ( 18 ربيع الآخر 1412 هـ 26 تشرين الأول 1991م) وكان مثواه الأخير بجوار الصحابي الجليل سيدنا أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه في استانبول، فخسر المسلمون بموته علماً عاملاً ومرشداً كاملاً من أعلام الطريق والدعوة إلى الله تعالى، تغمده الله برحمته وأعلى مقامه، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وقد نُقِشَ على قبره قول الله عز وجل

ترجمة الكتاب

هذا الكتاب يساهم في تصحيح الأفكار عن التصوف , ورد الشبه عنه , وبيان أهميته وقيمته وحاجة الناس إليه. وهذا الكتاب يعرف التصوف بمفهومه الصحيح الواضح المستقى من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة الأعلام, ويوضح الطرق العملية المشروعة التي سلكها رجال التصوف للوصول إلى مقام الاحسان, ويستعرض المقامات والمراتب التي يجتازها السالكون للتحلي بالخلق النبوي الكريم, ويبين الثمرات اليانعة التي يجنيها المتحققون بالتصوف، ويصحح ما قام في الأذهان عن التصوف من ترهات وأباطيل دسها المستشرقون وافتراها المغرضون, وينقي التصوف مما علق به من زيغ وانحراف من قبل أدعياء التصوف والدخلاء عليه, ويمحص ما أثير حول التصوف من شبهات على ضوء الشريعة الغرّاء, وينقل مقنطفات من أقوال علماء الأمة من سلفها إلى خلفها حول التّصوف و رجاله.

هذا الكتاب، وعشرات الأسئلة غيره، يجيب عليها المؤلف بين دفتى هذا الكتاب فى يسر، وبأسلوب رفيق مقنع ، وهو-عليه رحمه الله- ممن أهلهم الله للقيام بهذا الدور، ووفقهم فيه توفيق،وهو ما سوف تلمسه بنفسك، فجزى الله المؤلف- العارف بالله الشيخ عبد القادر عيسى_ خير الجزاء.

مقدمة الكتاب

نحمدك اللهم أن وفقتنا سواء السبيل، فأنت نعم المولى ونعم النصير، ونصلي ونسلم على حبيبك الأعظم المبعوث رحمة للعالمين، ومنقذاً للإنسانية، وهادياً للبشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القدوة المثلى والأسوة الحسنة، وعلى آله وأصحابه الذين زكوا أنفسهم فأفلحوا، ونصحوا إخوانهم فنفعوا ؛ اللهم أكرمنا بكرامتهم، ووفقنا لهديهم، وألحقنا بهم، واجمعنا معهم تحت لواء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنك أكرم مسؤول وخير مأمول

وبعد: فلقد مُني الإسلام منذ انبثاق فجره بخصوم ألداء، حاولوا تهديم أركانه، وتقويض بنيانه، بشتى الأساليب ومختلف الوسائل. ونحن اليوم نعاني موجات إلحادية، وتيارات إباحية، ترد إلينا من الشرق والغرب، تضلل شبابنا، وتفسد أجيالنا، وتهدد مستقبلنا الفكري العقائدي بمصير أسود قاتم، وتنذر أمتنا بتدهور خطير، وشر مستطير، ولا يسعنا في هذا الجو المائج بالصراع الفكري، إلا أن نعتصم بحبل الله المتين، وننبذ الخلافات الفرعية الاجتهادية ونربط القلوب بالله تعالى، لنستمد منه القوة والطمأنينة والعزة والكرامة.

وإذا كانت مهمة دعاة الإسلام المخلصين أن يعيدوا لهذا الدين روحه، وأن يفتحوا له مغاليق القلوب، فما قصد الصوفية في كل عصر وزمان إلا العودة بالمسلمين إلى ظلال الأنس بالله تعالى، ونعيم مناجاته، وسعادة قربه، بإرجاع روحانية الإسلام إليه.
وإذا كان خصوم الإسلام قد عملوا على تشويه معالمه، فوصموه بالجمود والقصور، واتهموا أتباعه بالرجعية والتأخر، ومن ثَم صبوا عليه حملاتهم المغرضة بأساليبهم المدروسة المبتكرة ؛ فتارة يشككون الناس في المذاهب الفقهية المعتمدة، وتارة أُخرى يطعنون في بعض رواة الحديث من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُقوضوا دعائم الإسلام، وحيناً يثيرون الشبهات حول المسائل الإيمانية، ليفسدوا عقائد الأمة.

إذا كنا نرى كل هذا في شتى العصور، فإن الذي يثير الانتباه، ويلفت الأنظار الطعنُ المقصود، والهجوم العنيف على التصوف الإسلامي، وما ذلك إلا لأنه جوهر الإسلام، وروحه النابضة، وحيويته الفعالة، فلقد أراد المبطلون تشويه معالمه، وتصويره سَبْحاً فلسفياً خيالياً، وضعفاً وزهداً وانعزالاً، وابتداعاً خرافياً، وهرباً من واقع الحياة ونضالها. ولكن الله تعالى قد أذن لدينه بالحفظ والبقاء، فتحطمت أقلامهم، وذهبت الريح بدعواهم، وبقي التصوف منارة السالكين إلى الله تعالى، ومنهجاً إيجابياً لنشر الإسلام، وتدعيم بنيانه.

لهذا الذي ذكرت، أقدم كتابي عن التصوف، دفاعاً عنه، وتمييزاً للبه من قشره، ولحقائقه مما علق به، وإظهاراً للحق، ودمغاً للباطل، مستنداً إلى كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال الأئمة الأربعة رضي الله عنهم، وأتباعهم من أعلام الفقهاء، والأصوليين والمحدثين، وأئمة الصوفية، ورجال الفكر الذين خدموا الإسلام خدمات حسنة.
وفقنا الله تعالى جميعاً لخدمة الإسلام ولما يحبه ويرضاه، ونسأله التوفيق والسداد. فمنه المبتدأ، وإليه المنتهى، وما توفيقي إلا بالله تعالى، عليه توكلت وإليه أنيب.

عبد القادر عيسى رحمه الله تعالى
حلب في 24 رمضان 1381هـ
الموافق 17 شباط 1961م


EmoticonEmoticon