Thursday, June 27, 2013

كتاب زكاة المال وزكاة الفطرة وصدقة التطوع

Tags

كتاب زكاة المال وزكاة الفطرة  وصدقة التطوع



كتاب بغية المسترشدين باعلوي الحضرمي علي المذهب الشافعي

محتويات

كتاب الزكاة

(مسألة: ش): قال الترمذي الحكيم وغيره من الصوفية: لا زكاة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إذ لا ملك لهم مع الله تعالى، لكن الذي نقله الجهابذة عن النص أنهم يملكون كغيرهم، بل الظاهر أن ملكهم أتمّ وأعظم لتمام كمالاتهم في سائر الأحوال، ألا ترى أنه يلزم المالك المضطر بذل ماله له ، وأنه يفدي مهجته بمهجته، فإذا كان أولى بملك كل مالك من مالكه إذ هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فكيف لا يملك ما لا ملك لغيره عليه إذا تقرر ذلك؟ فحكم الأنبياء في وجوب الزكاة حكم غيرهم، واستنباط ذلك من قول عيسى عليه السلام كما حكاه الله عنه في قوله تعالى: {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً} ويؤخذ منه أنه أوان نزوله يصلي الصلوات ويملك الأموال ويزكيها، وأما عدم ورود كونه أدى الزكاة فلا يلزم منه عدم الوقوع، فإن فرض أنه لم يقع فلعدم استجماع شرائط الوجوب التي منها مضيّ حول على عين النصاب، مع أنه ورد أنه كان له عشرون لقحة من النوق ومائة من الغنم فإذا زادت واحدة ذبحها.

شروط ما تجب فيه الزكاة

تجب الزكاة في جميع ما يملكه المسلم الحر مما وجبت زكاته ولو مديناً، وحتى في الدين الذي على غيره على المعتمد إن كان نقداً ذهباً أو فضة لا نحو ماشية وحب، نعم لو كان له منائح عند غيره عارية وجبت زكاتها بشرطها، لأنها لم تخرج عن ملكه، بخلاف ما لو أقرضه إياها، ثم إن تمكن من الإخراج في الدين بأركان على مليء مقرّ أو له عليه حجة أخرج حالاً، وإلا فحتى يقبضه فيخرج زكاة ما مضى فقد تستغرق كله أو جله، ولو أبرأه عن الدين لم يبرأ عن قدر الزكاة، ولا يصح أن يبرئه عن قدرها كل عام وينوي به الزكاة لعدم القبض.
(مسألة: ب): له دين على مليء حاضر مقرّ أو عليه بينة أو يعلمه الحاكم لزمه إخراج زكاته حالاً، كغائب سهل الوصول إليه ومضى زمن يمكنه ذلك، وإلا فحتى يقبضه أو يحضر.

(مسألة: ج): أوصى له بنصاب من الدراهم معين أو شائع فتأخر قبوله أحوالاً لم تلزم زكاته، لا على الموصى له لعدم استقرار ملكه، ولا الورثة لخروجها عن ملكهم، وفاقاً لمحمد باسودان وخلافاً للسيد عمر بن عبد الله بن يحيى في المشاع، فرجح فيه وجوبها على الورثة اهـ. وأطلق في الإيعاب كأبي مخرمة عدم الوجوب في ذلك على كل، ولم يقيده بالمطلق ولا المعين.
[فائدة]: قال في الإحياء: لو كان عليه دين مستغرق ماله فلا زكاة عليه لأنه ليس غنياً، إذ الغني ما يفضل عن الحاجة اهـ.

الخلطة

[فائدة]: صورة مكان الحفظ في الخلطة أن يكون لكل واحد منهما نخيل أو زرع في حائط واحد، أو دراهم في صندوق، أو أمتعة تجارة في دكان، ولا تمييز لأحدهما بشيء مما مرّ اهـ ب ر. ومثل ذلك ما لو أودعه جماعة دراهم لكل واحد منهم دون نصاب ووضع الجميع في صندوق مع تمييز كل، فإذا بلغ المجموع نصاباً فأكثر ومضى حول وهي كذلك لزمت زكاتها اهـ ع ش. وعبارة الفتح أنها أي الخلطة تجعل ملك الخليطين وخليطيهما كمال، فلو خالط ببعض ماله واحد أو ببعض آخر ولم يخالط أحد خليطيه الآخر، كأن كان له أربعون شاة فخلط كل عشرين منها بعشرين لآخر ولا يملكون غيرها لزمه هو نصف شاة، وعلى كل واحد من الآخرين ربعها إذ الجملة ثمانون اهـ. وفي فتاوى عبد الله بن أحمد مخرمة: لزيد نخل بدوعن يحصل منه نصاب، وله شرك مع عمرو في نخلة منفردة عن هذا النخل لا يجيء منها نصاب، ولعمرو أيضاً نخلة بالهجرين مشتركة بينه وبين بكر، ولبكر نخلة بعمان خالصة، وجب على عمرو بشركة زيد، وعلى بكر أيضاً بشركة شريك زيد في نخلته المشتركة مع عمرو، وكذا الخالصة التي بعمان وإن لم يبلغ نخله نصاباً اهـ.

النعم

(مسألة: ش): سأل عامي آخر عن زكاة الغنم فأفتاه في أربعين شاة بشاتين فأخرجهما، ثم علم أن الواجب واحدة، فإن صدقه الآخذ أو توفرت القرائن على صدقه، كأن علم الآخذ ما أفتى به وكان ممن يخفى عليه وحلف في الثانية استرد أيهما شاء إن بقيتا، أو إحداهما إن بقيت واحدة، أو قيمة إحداهما إن تلفتا، هذا إن كانتا بصفة الإجزاء، وإلا تعين استرداد غير المجزئة، ويجري ذلك فيما لو دفع بنت لبون مثلاً عن خمس وعشرين، لكن يستردّها كلها ويدفع بنت مخاض لعدم إمكان معرفة قدر الواجب.

(مسألة): له غنم ثلاثون كبار وعشرون صغار، فإن مضت لأربعين منها سنة لزمه شاة كبيرة، وإلا ابتدأ الحول من تمام النصاب لا من ملك الكبار، إذ لا يعطى النتاج حول الأصل إلا بعد انعقاد حوله وهو تمام النصاب، كأن تكون له مائة شاة فنتجت إحدى وعشرين أخر حولها فيلزمه شاتان.

[فائدة]: يقال لما طعن في السنة السادسة من الإبل ثنية، وفي السابعة رباع، والثامنة سدس وسديس للذكر والأنثى، والتاسعة بازل لأنه بزل نابه أي طلع، وفي العاشرة مخلب، وفيما بعدها بازل عام أو عامين إلى خمس ثم بعده، يقال للذكر عود وللأنثى عودة، ثم بعده إذا كبر يقال للذكر فخم وللأنثى فخمة، ثم بعده يقال ناب وشارف اهـ شوبري.

النقدين والتجارة

(مسألة): يجوز إخراج العدي الفضة عن القروش إذا ساوتها في القيمة، سواء في ذلك النقد الخالص والمغشوش، بخلاف ما إذا نفعت قيمة الكسر اهـ، قاله ابن حجر في الإيعاب والفتاوى.

(مسألة: ي): لا يجزي إخراج الفلوس المضروبة من النحاس عن زكاة النقد، كما لا يجزي أحد النقدين عن الآخر، ولا نوع أردأ أو ناقص القيمة عن أجود، نعم إن عسر الإخراج من كل أخرج أحد النقدين عن الآخر، ولا نوع أردأ كمختلفي صفة، بتعدد الضريبة أو قلة الغش مع استواء القيمة مطلقاً، ومغشوش عن خالص إن ساوى الغش مؤنة السبك، أو رضي المستحقون بتحمل المؤنة، ولا يحسب الغش حينئذ اهـ. قلت: وفي تشييد البنيان لبارجا، وأفتى البلقيني بجواز إخراج الزكاة فلوساً عند تعذر الفضة أو كانت معاملتهم بالفلوس، لأنها أنفع للمسلمين وأسهل، وليس فيها غش كما في الفضة المغشوشة، فعند ذلك يتضرر المستحق إذا ردت ولا يجد غيرها ولا بدلاً اهـ. وقال ق ل: أما إخراج الفلوس فإني أعتقد جوازه ولكنه مخالف لمذهب الشافعي اهـ.

[فائدة]: قال أبو مخرمة: والقفلة المعروفة المتعامل بها الآن بعدن وغالب اليمن ستة عشر قيراطاً مصرية، والأوقية اليمانية عشر فقال اهـ.

(مسألة: ي): كل ما حرم أو كره من النقد لأدنى سرف أو للخلاف في حله كتحلية آلة الحرب لغير المجاهد، وتحلية المرأة أو آلة الحرب مطلقاً بدراهم مثقوبة غير معراة، وكالذي قصد كنزه أو انكسر واحتاج في إصلاحه لصوغ جديد من حلي المرأة وآلة الحرب والخاتم وجبت زكاته وما لا فلا.

[فائدة]: العرض بفتح العين وإسكان الراء اسم لكل ما قابل النقدين من صنوف المال، ويطلق أيضاً على ما قابل الطول، وبضم العين على ما قابل النصل في السهام، وبكسر العين محل المدح والذم من الإنسان، وبفتح العين والراء ما قابل الجوهر اهـ ش ق.
[فائدة]: اشترى للتجارة صبغاً أو دباغاً ليصبغ أو يدبغ به للناس، أو شحماً ليدهن به الجلود مثلاً، وبقي عنده حولاً صار مال تجارة تلزمه زكاته، وإن اشترى لها سمسماً وعصره وباع الشيرج، أو حنطة فخبزها وباع الخبز لم ينقطع الحول في أظهر الوجهين، لأن ذلك يقصد به زيادة الربح اهـ إيعاب.

[فائدة]: لو مات مورثه عن مال تجارة انقطع حوله حتى يتجر فيه بنيتها اهـ (م ر) . وظاهره أنه لا ينعقد الحول إلا فيما تصرف فيه بالفعل فقط لا في الباقي وهو ظاهر اهـ رشيدي.

[فائدة]: قال ابن الأستاذ: تنبغي المبادرة إلى تقويم المال بعدلين، ولا يكفي واحد كجزاء الصيد، ولا يجوز تصرفه قبل ذلك، إذ قد يحصل نقص فلا يدري ما يخرجه قبل اهـ. لكن قال ابن حجر: ويظهر الاكتفاء بتقويم المالك الثقة العارف، وللساعي تصديقه نظير عدّ الماشية اهـ، ثم المعتبر في التقويم النظر إلى ما يرغب في الأخذ به في مثل ذلك العرض حالاً، فإذا فرض أنه ألف وكان التاجر إذا باعه على ما جرت به عادته مفرقاً في أوقات بلغ ألفين مثلاً اعتبر ما يرغب به في الحال، اهـ ع ش اهـ جمل.

(مسألة: ب ي): يفرد الربح عن رأس المال بحول فيما إذا نض مال التجارة أي باعه بالنقد الذي يقوّم به وهو ما اشتراه به، أو نقد البلد فيما إذا اشتراه بعرض، فحينئذ يبتدأ حول الربح من حين البيع، فلو أخرج زكاته مع أصله كان له حكم المعجلة، أما لو نض بغير النقد الذي يقوّم به أو بعرض فزكاته كأصله، زاد ب: وتقوّم جميع عروض التجارة ولا يترك للمالك شيء اهـ. قلت: وقوله إن نض الخ قال بج وجمل: أي جميع مال التجارة أصلاً وربحاً، وإلا فلا يفرد الربح بحول، كما لا ينقطع حولها فيما إذا نضّ ناقصاً أثناء الحول إلا إن نض جميعه أيضاً اهـ.

المعشرات

[فائدة]: مذهب أبي حنيفة وجوب الزكاة في كل ما يخرج من الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش، ولا يعتبر عنده النصاب، ومذهب أحمد تجب فيما يكال أو يوزن ويدخر من القوت ولا بد من النصاب، ومذهب مالك كالشافعي اهـ قلائد.

[فائدة]: يجوز أكل الفريك أي الجهوش ما لم يتحقق أنه مال زكوي فيحرم حينئذ، وإن أطال جمع في الاستدلال للجواز بما في خبر الباكورة اهـ فتاوي ابن حجر. وقال ش ق: وقبل الخرص يمتنع على مالكه التصرف ولو بصدقة وأجرة حصاد وأكل فريك أو فول أخضر فيحرم، بل يعزر العالم لكن ينفذ تصرفه فيما عدا قدر الزكاة، فما اعتيد من إعطاء شيء عند الحصاد ولو للفقراء حرام، وإن نوى به الزكاة لأنه أخذ قبل التصفية، وإن كان خلاف الإجماع الفعلي في الأعصار والأمصار، وما ورد مما يخالف ما قلنا يحمل على ما لا زكاة فيه، ولا يمتنع رعيه وقطعه قبل اشتداد حبه، نعم إن تضرر وزادت المشقة فلا حرج في تقليد أحمد في جواز التصرف بالأكل والإهداء ولا يحسب عليه، وقال الرحماني: إذا ضبط قدراً وزكاة أو ليخرج زكاته بعد فله ذلك ولا حرمة اهـ ونحوه في التحفة.
[فائدة]: سئل القاضي القطب سقاف بن محمد الصافي: هل يجوز إخراج زكاة التمر رطباً؟ فأجاب: المذهب لا يجوز إلا جافاً منقى، لكن إذا اضطر الفقراء جازت رطباً دفعاً لضررهم، لأن مدارها على نفع المستحقين والخروج من رذيلة البخل اهـ. وقال في القرطاس في مناقب القطب عمر العطاس: وبلغنا عنه أي صاحب المناقب المذكور أنه أمر بإخراج زكاة الخريف قبل أن يجفّ، فقيل له: إن أهل العلم يقولون إنه لا يصح حتى يجف، فقال: هم رجال ونحن رجال، اسألوا الفقراء أيما أحب إليهم الرطب أم الجاف؟ فقبل منه وعمل به أهل الجهة الجميع اهـ.

[فائدة]: حاصل كلامهم في انضمام الزروع بعضها إلى بعض، أنه إذا زرع صيفاً ثم شتاء وكمل الأول بالثاني وكان حصادهما في عام واحد زكاهما بالاتفاق، فلو زرع صيفاً آخر وكان حصاده مع الثاني في عام ومجموعهما نصاباً لم يضم الثالث إلى الثاني عند عبد الله بلحاج وابنه أحمد وعبد الله بن عمر مخرمة، ويضم إليه عند عبد الله بن أحمد مخرمة وصاحب القلائد وعلي بايزيد وهو الصواب ومقتضى كلام الأصحاب، اهـ منتخب اهـ من خط بعضهم. واشترط في التحفة والفتح في التمر كون القطع في عام واحد أيضاً كالزرع، وخالفه في الإمداد والنهاية والمغني والإرشاد، فاشترطوا كون الإطلاع في عام لا القطع.

[فائدة]: الحمص وهو الصنبرة والباقلاء الفول واللوبيا بالمد والقصر الدجر الأبيض والماش هو الأسود والهرطمان هو الجلبان وهو الحنبص والكمأ هو الأدنون والسماق ورق العثرب اهـ باسودان. وفي الإيعاب: لا يضم جنس لغيره لإكمال النصاب كالحنطة والشعير والحمص والعدس والباقلاء والهرطمان واللوبيا والماش لانفراد كل باسم وطبع كالتمر والزبيب اهـ. وفي التحفة: ومر أن الماش نوع من الجلبان فيضم إليه، وأن الدخن نوع من الذرة وهو صريح في أنه يضم إليها، لكنه مشكل لاختلافهما صورة ولوناً وطبعاً وطعماً، ومع اختلافها تتعذر النوعية اتفاقاً، فليحمل كلامهم على نوع منها يساويه في أكثر الأوصاف اهـ.

[فائدة]: نقل ب ر أن حبة البرّ نزلت من الجنة قدر بيضة النعامة ألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك، واستمرت هكذا إلى وجود فرعون فصغرت وصارت كبيضة الدجاجة، إلى أن ذبح يحيى فصارت كبيضة الحمامة، ثم صغرت حتى صارت كالبندقة، ثم كالحمصة، ثم صغرت حتى صارت على ما هي عليه الآن، فنسأل الله أن لا تصغر عن ذلك اهـ شوبري. و ش ق. ثم قال: وفي الأرز سبع لغات أفصحها فتح الهمزة وضم الراي وتشديد الزاي، ويسن الإكثار من الصلاة على النبي عند أكله لأنه خلق من نوره، قاله البويطي وقرره حف وإن لم يصح حديثاً اهـ.

الفطرة

[فائدة]: لو كان له مال دون مرحلتين وجبت عليه الفطرة ولا يلزمه الاقتراض، أو مرحلتين لم تجب كما اعتمده (م) وقال ابن حجر: تلزمه إن وجد من يقرضه اهـ كشف النقاب.

(مسألة: ب): لا يلزم الشخص بيع آلة الحرفة وحلي المرأة اللائق ككتب الفقه والمسكن غير النفيس في الفطرة ابتداء بخلاف ما لو لزمت ذمته فيباع الكل فيها اهـ. قلت: قال ع ش: وليس من الفاضل ما جرت به العادة من تهيئة ما اعتيد للعيد من الكعك والنقل المخلوط من لوز وزبيب وغيرهما، فوجود ما ذكر لا يقتضي وجوبها عليه اهـ. قال ق ل: ولا يتقيد بيوم فيقدم ذلك على الفطرة اهـ.
(مسألة: ج): يلغز فيقال: رجل مسلم تلزمه فطرة قريبه لا نفسه وهو المبعض الذي بينه وبين سيده مهايأة ووقع الوجوب في نوبة السيد، ويقال أيضاً: تلزمه فطرة قريبه الموسر، أي إن أعسر القريب وقت الوجوب ثم أيسر بعده فتلزم قريبه اهـ. قلت: والمعتمد وجوب فطرة كاملة على المبعض عن ممونه كما قاله ابن حجر و (م ر): خلافاً للشيخ زكريا والخطيب القائلين بوجوب القسط اهـ زي.
(مسألة): تجب فطرة كل عبد محكوم بإسلامه وإن أخذ للتجارة أو آجره السيد لآخر، وتجب أيضاً زكاة التجارة في العبد الذي أخذ لها، فيقوِّم آخر الحول ويخرج ربع عشر قيمته، وتجب فطرة خادمة الزوجة، سواء كانت أمتها أو أجنبية أخدمها إياها بالنفقة بخلاف المؤجرة لخدمتها كما لا تجب نفقتها، قال في النهاية: قال ع ش:: قوله المؤجرة أي ولو إجارة فاسدة، ومثلها من استأجره لنحو رعي بشيء معين، بخلاف ما لو استخدمه بالنفقة فتجب فطرته كخادم الزوج ويحتمل الفرق اهـ.

(مسألة): لا يجزىء في الزكاة والفطرة التمر المنزوع النوى المسمى بالمقلف، بخلاف الكبيس أي المرزوم بنواه كما في التحفة، لكن أفتى أبو زرعة بأنه إن كان غالب قوت البلد أجزأ لأنه أكثر قيمة، ونقل في تشييد البنيان عن العلامة عبد الرحمن بن شهاب الدين الإجزاء أيضاً إذا لم يتغير طعمه ولونه أو ريحه، وأفتى به شيخنا ب، والواجب من ذلك ستة أرطال حضرمية، اهـ من فتاوى العلامة أحمد بن علي بلفقيه. وفي باعشن: والمدار على الكيل بل الأكثر أن الخمسة الأرطال والثلث لا يجيء منها صاع حب ولا تمر كما جربناه مراراً، وهو بأرطال دوعن سبعة أرطال أو سبعة ونصف على جودة الحب والتمر وعدمها، فمن أخرج من التمر المرزوم فليتنبه فإنهم يقولون إنه ستة أرطال وهو لا يجيء منه صاع اهـ.

(مسألة): لو كان بين اثنين ثمانية أمداد فنوياها فطرة وفرقاها بلا إفراز كفاهما، قاله ابن حجر، ويؤخذ منه أنه لو جمع وليّ فطراً من جنس ونواها عنه وعن ممونه أجزأ أيضاً، ويجزىء صاع من نوعين عن واحد لا من جنسين، فلو كانوا يقتاتون البر المخلوط بالشعير لم يجزه إلا إخراج خالص من أحدهما قاله في النهاية، قال (ع ش): فلو خالف وأخرج المخلوط وجب دفع ما يكمل البر إن كان هو الغالب وإلا تخير اهـ.

(مسألة): ليس اختلاف الأنواع في الفطرة كاختلاف الأجناس، فحينئذ يجزىء نوع عن نوع، وإن غلب اقتيات أحدهما كالذرة الحمراء عن البيضاء، وكذا يقال في أنواع التمر، وخرج بالفطرة المعشر ففيها تفصيل في محله، ويجزىء هنا نوع أعلى من قوت البلد لا أدون منه، وإن كان أعلى قيمة، فلا يجزىء الأرز عن الذرة أو التمر كما في التحفة والفتح، والمراد بالدخن المسيبلي بلغتنا اهـ. قلت: وقد رمز بعضهم لما تجب فيه زكاة الفطر مرتباً الأعلى فالأعلى فقال:
بالله سل شيخ ذي رمز حكى مثلاً >< عن فور ترك زكاة الفطر لو جهلا وهذا الترتيب هو المعتمد، وإن قدم بعض المتأخر في التحفة، وما نصوا على أنه خير لا يختلف باختلاف البلدان اهـ كردي وباعشن. (مسألة: ي): يجوز التوكيل في إخراج الفطرة له ولممونه بعد دخول رمضان وكذا قبله إن نجز الوكالة، كوكلتك في إخراجها، ولا تخرجها إلا في رمضان، لا إن علقها، كإذا جاء رمضان فقد وكلتك، قاله ابن حجر وأبو مخرمة، ومنع الشيخ زكريا و (م ر) التوكيل قبل رمضان مطلقاً، لكن لو أخرجها الوكيل فيه أجزأت اتفاقاً علق أو نجز لعموم الإذن، وظاهر كلام ع ش أنه لا يجب على المؤدي التوكيل قبل وقت الوجوب، بحيث يصل الخبر إلى الوكيل قبل خروج وقت الفطرة. (مسألة: ي): يجوز للمؤدى عنه إخراج فطرته من ماله بغير إذن المؤدي، وتسقط عن المؤدي لا من مال المؤدي بل يضمنها، ولا تجزئه إلا بإذنه اهـ، ونحوه ك وزاد: وكإذنه ظن رضاه، وليس له مطالبة المؤدي بالإخراج ولو موسراً، فلو غاب المؤدي جاز اقتراض النفقة للضرورة لا الفطرة، ولا يجوز إخراجها إلا من غالب قوت البلد المؤدى عنه، فيدفعها المخرج إلى الحاكم أو لمن يخرجها، ثم فإن عجز عنهما عذر في التأخير فيخرجها قضاء هناك اهـ. وعبارة ي: لا يجوز إخراج الفطرة إلا من غالب قوت بلد المؤدى عنه، وعلى مستحقيه مطلقاً كما في التحفة و (م ر) وغيرهما، لكن ظاهر عبارة الفتح والإمداد أنه يلزم في غير المكلف أن تكون من غالب قوت بلد المؤدي وعلى مستحقيه. [فائدة]: ليس للجد إخراج فطرة أولاد ابنه الغائب من غير وكالة، بل يخرجها القاضي وجوباً من مالهم إن كان وإلا فمال أبيهم، ولا يجزىء عندنا أخذ القيمة عن واجب الفطرة إن وجد دون مسافة القصر وإلا وجبت من نقد البلد ولا يؤخر لوجوده اهـ فتاوى بامخرمة ووافقه جده عبد الله بن أحمد وعبد الله بلحاج وابن ظهيرة في قيام الحاكم مقام الأب قاله في القلائد. (مسألة: ش): قطع الجمهور ونص عليه الشافعي بعدم إجزاء اللحم في الفطرة، لكن وقع في الأنوار الإجزاء إذا لم يقتت في ذلك المحل سواه، فعليه يقدر بمعياره الشرعي وهو الوزن، فيخرج خمسة أرطال وثلث بلا عظم أو مع عظم معتاد أخذاً من تشبيههم له في السلم بنوى التمر. [فائدة]: من استهلّ عليه شوّال بمحل خلاء أو بلاد ففطرته لأهل ذلك المحل إن وجد به مستحق، وإلا نقلها لأقرب محل إليه من البادية أو البلاد لتصرف إلى أربابها، اهـ ابن سراج، اهـ من خط ابن قاضي. كيفية أداء الزكاة وحكم تعجيلها ونقله [فائدة]: شك في نية الزكاة بعد دفعها لم يضر، ولا يشكل ذلك بالصلاة لأنها عبادة بدنية، بخلاف هذه إذ قد اتسع فيها بجواز تقديمها وتفويضها لغير المزكي اهـ شوبري. (مسألة: ب): يجب أداء الزكاة عند تمام الحول والتمكن فيضمن بتلف المال بعده، ويحصل التمكن بحضور المال الغائب أو المغصوب أو الضال، ووجود قابضها من نحو إمام أو مستحق، وحلول دين زكويّ، وفراغ الدافع من مهمّ ديني أو دنيوي، وله التأخير لطلب الأفضل، كانتظار قريب وجار وأحوج وأفضل، لكنه يضمه إن تلف، وهذا إن لم يتضرر الحاضرون بالتأخير وإلا حرم. (مسألة): اجتمع نحو زكاة ودين آدمي في تركة ميت قدمت عليه، وإن تعلق بالعين قبل الموت كمرهون أو على حي وضاق ماله، فإن لم يحجر عليه أو تعلقت بالعين قبل الحجر قدمت الزكاة جزماً، سواء زكاة سنة أو أكثر، وإن حجر عليه فحال الحوْل في الحجر فكمغصوب، فإن عاد له المال بإبراء أو نحوه أخرج لما مضى وإلا فلا، قاله في النهاية ونحوه التحفة. (مسألة): صالحه من ألف على نصفه وقد تعلق به زكاة، فالظاهر أن زكاة المقبوضة لازمة بالقبض لما مضى، وأما المبرأ منها أعني الخمسمائة فيبرأ المدين من غير قدر الزكاة، فيلزمه رده للدائن ليؤديه لمستحقيه، أو يوكله الدائن في نيتها وإخراجها، كما صرحوا به في الخلع، فيما إذا أبرأته من صداقها وقد تعلقت به زكاة أنه لا يبرأ من قدرها، وقال في القلائد: وإذا لزمت الزكاة في الدين فأبرأه منه بقي قدرها بناء على أنها تركة. [فائدة]: لا يصح بيع ما وجبت زكاته غير مال التجارة، سواء باعه كله أو بعضه، فحينئذ يبطل في قدرها فيرده المشتري، ويسترد قدره من الثمن ويصح في الباقي، نعم إن أفرزها ونواه أو قال: بعتكه إلا قدرها صح في الأولى في الجميع، وفي الثانية فيما عدا قدرها لكن بكل الثمن اهـ بج وجمل. (مسألة: ب): ما يعطيه التجار بعض الولاة وأعوانهم الظلمة بقية الزكاة لا يحل ولا يجزيهم عنها، بل هي باقية بعين أموالهم، لأن من لا يقدر أن يستولي على أخيه ويردّ ضرره ويمنعه من ظلمه، بل لا يقدر على مملوكه فضلاً عن غيرهما، كيف يوصف بكونه ذا شوكة فضلاً عن الإمامة، مع أن كل واحد من أولئك وعبيدهم وأعوانهم مستقل بنفسه وبظلمه لمن قدر عليه غالباً، فيجوز دفع حق الفقراء والمساكين والمصالح لمثل هؤلاء. (مسألة: ب ج ك): يجوز دفع الزكاة للسلطان وإن كان جائراً، أو يصرفها في غير مصارفها إذا أخذها بنية الزكاة، وقد صحت ولايته، وقويت شوكته، وانعقدت إمامته باستخلاف أو بيعة أو تغلب، لكن التفريق بنفسه أو بوكيله أولى، ما لم يطلبها الإمام من الأموال الظاهرة وهي النعم والمعشرات والمعدن، وإلا وجب الدفع إليه فضلاً عن الجواز وإن صرح بصرفها في الفسق، وأما الذي يلزمه التجار كل سنة من الخرس، فإن أعطوه إياه عن طيب نفس لا نحو خوف جاز له أخذه، وإلا فلا يملكه ولا التصرف فيه ولا تبرأ به ذمتهم عن الزكاة وإن نووها به. [فائدة]: لا بد من شروط الإجزاء وقت وجوب الزكاة فيما عجل من زكاة المال، نعم لا تضر غيبة الفقير وقت الوجوب، فقولهم: تجب الزكاة لفقراء بلد المال محله في غير المعجل، كما لا تضر غيبة المال عن بلد القابض، بل ولا يشترط تحقق استحقاق القابض، قاله في النهاية. قال ع ش: وكالزكاة الفطرة في ذلك اهـ. وقال ابن حجر: تضر غيبة المستحق عن البلد، وفي القلائد وحيث منعنا نقل الزكاة لم يكف توكيل مستحق غائب من يقبضها له في بلدها على الأرجح وله احتمال بالجواز اهـ. واعتمد الجواز ابن زياد، والظاهر من كلام أبي مخرمة ورجح عدم الصحة ابن حجر في فتاويه. (مسألة: ج): وجدت الأصناف أو بعضهم بمحلّ وجب الدفع إليهم، كبرت البلدة أو صغرت وحرم النقل، ولم يجزه عن الزكاة إلا على مذهب أبي حنيفة القائل بجوازه، واختاره كثيرون من الأصحاب، خصوصاً إن كان لقريب أو صديق أو ذي فضل وقالوا: يسقط به الفرض، فإذا نقل مع التقليد جاز وعليه عملنا وغيرنا ولذلك أدلة اهـ. وعبارة ب الراجح في المذهب عدم جواز نقل الزكاة، واختار جمع الجواز كابن عجيل وابن الصلاح وغيرهما، قال أبو مخرمة: وهو المختار إذا كان لنحو قريب، واختاره الروياني ونقله الخطابي عن أكثر العلماء، وبه قال ابن عتيق، فيجوز تقليد هؤلاء في عمل النفس. (مسألة: ي ك): لا يجوز نقل الزكاة والفطرة على الأظهر من أقوال الشافعي، نعم استثنى في التحفة والنهاية ما يقرب من الموضع ويعد معه بلداً واحداً وإن خرج عن السور، زاد ك و ح: فالموضع الذي حال الحول والمال فيه هو محل إخراج زكاته هذا إن كان قارًّا ببلد، فإن كان سائراً ولم يكن نحو المالك معه جاز تأخيرها حتى يصل إليها، والموضع الذي غربت الشمس والشخص به هو محل إخراج فطرته.
قسم الصدقات

(مسألة: ي): تجب معرفة أصناف الزكاة الثمانية على كل من له مال وجبت زكاته، والموجودون الآن في غالب البلاد خمسة. الفقراء: وهم من يحتاج له ولمن وجبت عليه مؤنته لعشرة مثلاً، ولا يحصل له من ماله أو كسبه اللائق به إلا أربعة فأقل. والمساكين: وهم من يحصل له فوق نصف المحتاج إليه له ولممونه، ولا يمنع الفقر والمسكنة داره وثيابه ولو للتجمل وأثاثه اللائقات، وحلي المرأة اللائق أيضاً، وعبد يخدمه لنحو مرض أو إخلال مروءة بخدمة نفسه، وكتب عالم أو متعلم يحتاج إلها ولو مرة في السنة، وماله الغائب مرحلتين والمؤجل إن لم يجد من يقرضه، وكسب لا يليق به بأن تختلّ به مروءته أو يليق وهو من قوم لا يعتادون الكسب، أو مشتغل بتعلم القرآن أو العلم أو تعليمهما، ويصدق مدّعي نحو الفقر وإن جهل ماله لا من عرف له مال أو كسب إلا ببينة بتلف المال أو العجز ولو عدل رواية وقع في القلب صدقه.

والغارمون: وهم من استدان لغير معصية أو لها كأجرة بغي أو ضيافة وصدقة وإسراف في النفقة من غير أن يرجو له وفاء، إن تاب وظن صدقه فيعطى كل الدين بحيث لو قضاه من ماله صار مسكيناً، وإلا فالفاضل عما لا يخرجه إلى المسكنة، أو استدان لإصلاح بين اثنين أو قبيلتين في مال أو دم وإن عرف من هو عليه فيعطى مع الغني، لكن بعد الاستدانة ومع بقاء الدين لا إن قضاه من ماله، ويصدق الغارم ولو بإخبار الدائن أو عدل رواية لا مطلقاً. والمؤلفة: وهم من أسلم ونيته ضعيفة في الإسلام أو أهله، ولا يعطى مع الغنى ويصدق بلا يمين. وابن السبيل: العازم على سفر مباح من بلد الزكاة أو المارّ بها، ويعطى ما يحتاجه من نفقة سفره وممونه، وإن كان له مال غائب وقدر على الاقتراض ويصدق مطلقاً.

(مسألة: ي ش): لا خفاء أن مذهب الشافعي وجوب استيعاب الموجودين من الأصناف في الزكاة والفطرة، ومذهب الثلاثة جواز الاقتصار على صنف واحد، وأفتى به ابن عجيل والأصبعي، وذهب إليه أكثر المتأخرين لعسر الأمر، ويجوز تقليد هؤلاء في نقلها ودفعها إلى شخص واحد، كما أفتى به ابن عجيل وغيره، ويجوز دفع الزكاة إلى من تلزمه نفقته من سهم الغارمين، بل هم أفضل من غيرهم، لا من سهم الفقراء أو المساكين، إلا أن لا يكفيهم ما يعطيهم إياه، ولو دفع نحو الأب لأولاده زكاته أو فطرته بشرطه فردها الولد له عنها بشرطه أيضاً جاز مع الكراهة، كما لو ردها له بمعاوضة أو هبة وبرىء الجميع.

(مسألة: ب ك): يجوز دفع زكاته لولده المكلف بشرطه إذ لا تلزمه نفقته ولإتمامها على الراجح، وإن كان فقيراً ذا عيلة، وكان ينفق عليه تبرعاً، بخلاف من لا يستقل بنفسه كصبي وعاجز عن الكسب بمرض أو زمانة أو عمى لوجوب نفقته على الوالد، فلا يعطيه المنفق قطعاً ولا غيره على الراجح، حيث كفته نفقة المنفق، وإلا كأكول لم يكفه ما يعطاه فيجوز أخذ ما يحتاج إليه، ومثله في ذلك الزوجة، وكالزكاة كل واجب كالكفارة، زاد ب : نعم إن تعذر أخذها من المنفق بمنع أو إعسار أو غيبة ولم يترك منفقاً ولا مالاً يمكن التوصل إليه، وعجزت الزوجة عن الاقتراض أعطي كفايته أو تمامها، أما إذا لم تطالبه الزوجة بها مع قدرتها على التوصل منه كأن سامحته بلا موجب فلا تعطى لاستغنائها بها حينئذ ككسوب ترك اللائق به من غير عذر، وكناشزة لقدرتها عليها حالاً بالطاعة، وللزوجة إعطاء زوجها من زكاتها وعكسه بشرطه، ويجوز تخصيص نحو قريب بل يسن، إذ لا تجب التسوية بين آحاد الصنف بخلافها بين الأصناف.

[فائدة]: يجوز للزوجة المسكينة التي ليس لها كسب، أو لا يكفيها الأخذ من الزكاة حيث كان زوجها لا يملك إلا كفاية سنة، ولا نظر لغناها الآن لأن ملكها لما لا يكفيها العمر الغالب لا يخرجها عن الفقر والمسكنة، ككسوب عرف بكساد كسبه وانقطاعه أثناء السنة أو بعدها، فله أخذ تمام كفايته إلى وقت تأتي الكسب، والمراد بكفاية العمر الغالب أن تكون له غلة أو ربح تجارة أو كسب أو مال لو بذل في تحصيل عقار ونحوه كفاه اهـ فتاوي بامخرمة.

(مسألة: ي): استأجر شخصاً بالنفقة جاز إعطاؤه من زكاته إن كان من أهلها، إذ ليس هذا ممن تجب نفقته كالأصول والفروع والزوجة، نعم إن أعطاه بقصد التودد أو صلته بها لخدمته أحبط ثوابه وإن أجزأت ظاهراً اهـ. قلت: وقال ابن زياد: ولا يجوز إعطاء من يخدمه بالنفقة والكسوة، وإن لم يجر عقد إجارة لأنهم مكفيون حينئذ، نعم له إعطاؤه من سهم الغارمين بشرطه اهـ، فليحمل كلام ي على ذلك.

(مسألة): قال الإمام النووي: من بلغ تاركاً للصلاة واستمرّ عليه لم يجز عطاؤه الزكاة إذ هو سفيه، بل يعطى وليه له، بخلاف ما لو بلغ مصلياً رشيداً ثم طرأ ترك الصلاة ولم يحجر عليه فيصح قبضه بنفسه كما تصح تصرفاته اهـ. وهذا على أصل المذهب من أن الرشد صلاح الدين والمال أما على المختار المرجح كما يأتي في الحجر من أنه صلاح المال فقط فيعطى مطلقاً إذا كان مصلحاً لماله، وينبغي أن يقال له إن أردت الزكاة تب وصلّ فيكون سبب هدايته، ويعطى المكاتب وإن كان لهاشمي أو كافر كما في العباب.
(مسألة): لا يستحق المسجد شيئاً من الزكاة مطلقاً، إذ لا يجوز صرفها إلا لحرّ مسلم، وليست الزكاة كالوصية، فيما لو أوصى لجيرانه من أنه يعطي المسجد كما نص عليه ابن حجر في فتاويه خلافاً لـ: (بج) ، لأن الوصية تصح لنحو البهيمة كالوقف بخلاف الزكاة.

(مسألة: ب): اتفق جمهور الشافعية على منع إعطاء أهل البيت النبوي من الزكاة ككل واجب كنذر وكفارة، وإن منعوا حقهم من خمس الخمس، وكذا مواليهم على الأصح، واختار كثيرون متقدمون ومتأخرون الجواز، حيث انقطع عنهم خمس الخمس، منهم الاصطخري والهروي وابن يحيى وابن أبي هريرة، وعمل به وأفتى به الفخر الرازي والقاضي حسين وابن شكيل وابن زياد والناشري وابن مطير، قال الأشخر: فهؤلاء أئمة كبار وفي كلامهم قوة، ويجوز تقليدهم تقليداً صحيحاً بشرطه للضرورة وتبرأ به الذمة حينئذ، لكن في عمل النفس لا الإفتاء والحكم به اهـ. وخالفه ي فقال: لا يجوز إعطاؤهم مطلقاً، ومن أفتى بجوازها لهم فقد خرج عن المذاهب الأربعة، فلا يجوز اعتماده لإجماعهم على منعها لهم.

[فائدة]: قال الكردي: وكالزكاة في عدم صرفها لذوي القربى كل واجب كالنذر والكفارة ودماء النسك والأضحية الواجبة والجزء الواجب في المندوبة اهـ، وقوله: كالنذر أي المطلق أو المقيد بالفقراء من المسلمين مثلاً، أما المتعين لشخص أو قبيلة منهم فيصح كما يأتي تفصيله في باب النذر.

صدقة التطوع

[فائدة]: صدقة التطوع سنة مؤكدة للأحاديث الشهيرة وقد تحرم، كأن ظن آخذها يصرفه في معصية، وقد تجب كأن وجد مضطراً ومعه ما يطعمه لكن ببدله، قال في التحفة: والحاصل أنه يجب البذل هنا أي للمحتاجين من غير اضطرار بلا بدل لا مطلقاً بل مما زاد على كفاية سنة، وثم أي في المضطر يجب البذل هنا ما لم يحتجه حالاً ولو على غير فقير لكن بالبذل اهـ باعشن.

[فائدة]: ذكر السيوطي في خماسيه أن ثواب الصدقة خمسة أنواع: واحدة بعشرة وهي على صحيح الجسم، وواحدة بتسعين وهي على الأعمى والمبتلي، وواحدة بتسعمائة وهي على ذي قرابة محتاج، وواحدة بمائة ألف وهي على الأبوين، وواحدة بتسعمائة ألف وهي على عالم أو فقيه اهـ.

[فائدة]: هل الأفضل كسب المال وصرفه للمستحقين أو الانقطاع للعبادة؟ فيه خلاف، وينبغي أن يجتهد ويزن الخير بالشر، ويفعل ما يدل عليه نور العلم دون طبعه، وما يجده أخفّ على نفسه، فهو في الغائب أضر عليه اهـ إيعاب، ومنه (فرع) الغني الشاكر وهو كما قال الغزالي: الذي نفسه كنفس الفقير، ولا يصرف لها إلا قدر الضرورة، والباقي في وجوه الخيرات أو يمسكه، معتقداً أنه بإمساكه خازن للمجتاحين لينظر حاجة يصرفه فيها لله تعالى أفضل من الفقير الصابر كما عليه الأكثرون، ورجحه الغزالي في موضع واختاره ابن عبد السلام وتلميذه ابن دقيق العيد وقال: إنه الظاهر القريب من النص، وأطال الغزالي في الاستدلال له، ورجح في موضع آخر ما عليه أكثر الصوفية أن الفقير الصابر أفضل اهـ.


EmoticonEmoticon