Tuesday, May 21, 2013

نصاب الزكاة وحولان الحول عليه

Tags

نصاب الزكاة، وحولان الحول عليه


نصاب الزكاة، وحولان الحول عليه
كتاب الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري

محتويات

نصاب الزكاة، وحولان الحول عليه

* يشترط لوجوب الزكاة أن يبلغ المال المملوك نصاباً، فلا تجب الزكاة إلا على من ملك نصاباً، والنصاب معناه في الشرع - ما نصبه الشارع علامة على وجوب الزكاة؛ سواء كان من النقدين أو غيرهما - ويختلف مقدار النصاب باختلاف المال المزكى، وسيأتي بيانه عند ذكر كل نوع من الأنواع التي تجب فيها الزكاة؛ أما حولان الحول فمعناه أن لا تجب الزكاة إلا إذا ملك النصاب، ومضى عليه حول وهو مالكه، والمراد الحول القمري لا الشمسي، والسنة القمرية ثلاثمائة وأربع وخمسون يوماً، والسنة الشمسية تختلف باختلاف الأحوال، فتارة تكون ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً، وتارة تزيد على ذلك يوماً، وفي حولان الحول تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط

حولان الحول عند الحنفية

(الحنفية قالوا: يشترط كمال النصاب في طرفي الحول، سواء بقي في أثنائه كاملاً أو لا، فإذا ملك نصاباً كاملاً في أول الحول، ثم بقي كاملاً حتى حال الحول وجبت الزكاة، فإن نقص في أثناء الحول، ثم تم في آخره وجبت فيه الزكاة كذلك أيضاً، أما إذا استمر ناقصاً حتى فرغ الحول، فلا تجب فيه الزكاة، ومن ملك نصاباً في أول الحول ثم استفاد مالاً في أثناء الحول يضم إلى أصل المال، وتجب فيه الزكاة إذا بلغ المجموع نصاباً، وكان المال المستفاد من جنس المال الذي معه، وإنما يشترط حولان الحول في غير زكاة الزرع والثمار؛ أما زكاتهما فلا يشترط فيها ذلك.

حولان الحول عند المالكية

المالكية قالوا: حولان الحول شرط لوجوب الزكاة في غير المعدن والركاز والحرث - الزرع والثمار - ، أما هي فتجب فيها الزكاة، ولو لم يحل عليها الحول؛ كما يأتي تفصيله في كل من هذه الأنواع الثلاثة؛ وإذا ملك نصاباً من الذهب أو الفضة في أول الحول، ثم نقص في أثنائه، ثم ربح فيه ما يكمل النصاب في آخر الحول؛ فتجب عليه الزكاة، لأن حول الربح أصله وكذا لو ملك أقل من نصاب في أول الحول، ثم اتجر فيه فربح ما يكمل النصاب في آخر الحول وجب عليه زكاة الجميع.

حولان الحول عند الحنابلة

الحنابلة قالوا: يشترط لوجوب الزكاة مضي الحول، ولو تقريباً، فتجب الزكاة مع نقص الحول نصف يوم، وهذا الشرط معتبر في زكاة الأثمان والمواشي وعروض التجارة، أما في غيرها: كالثمار والمعادن والركاز، فلا يشترط لوجوب الزكاة فيها حولان الحول. ولا بد من حولان الحول بتمامه، ولو تقريباً، على النصاب، فإذا ملك أقل من نصاب في أول الحول، ثم اتجر فيه فربح ما يكمل النصاب، فيعتبر حول الجميع من حين تمام النصاب، فلا زكاة إلا إذا مضى حول من يوم التمام، أما إذا ملك في أول الحول نصاباً، ثم استفاد في أثناء الحول مالاً من جنسه بالاتجار فيه، فإنه يضم إلى المال الذي عنده، ويزكي الجميع على حول الأصل، لأن حول الربح حول أصله متى كان الأصل نصاباً.

حولان الحول عند الشافعية

الشافعية قالوا: حولان الحول شرط لوجوب الزكاة على التحديد، فلو نقص الحول ولو لحظة. فلا زكاة، وإنما يشترط حولان الحول في غير زكاة الحبوب، والمعدن، والركاز وربح التجارة، لأن ربح التجارة يزكى على حول أصله. بشرط أن يكون الأصل نصاباً، فإن كان أقل من نصاب ثم كمل النصاب بالربح، فالحول من حين التمام، ولو كان النصاب كاملاً في أول الحول، ثم نقص في أثنائه، ثم كمل بعد ذلك فلا زكاة، إلا إذا مضى حول كامل من يوم التمام).

الحرية، وفراغ المال من الدين

* ويشترط لوجوب الزكاة الحرية: فلا تجب على الرقيق ولو مكاتباً، كما يشترط فراغ المال من الدين، فمن كان عليه دين يستغرق للنصاب أو ينقصه، فلا تجب عليه الزكاة على تفصيل في المذاهب مذكور تحت الخط

(الشافعية قالوا: لا يشترط فراغ المال من الدين. فمن كان عليه دين وجبت عليه الزكاة ولو كان ذلك الدين يستغرق النصاب.

الحنفية قالوا: ينقسم الدين بالنسبة لذلك إلى ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون ديناً خالصاً للعباد؛ الثاني: أن يكون ديناً للّه تعالى، ولكن له مطالب من جهة العباد: كدين الزكاة والمطالب هو الإمام في الأموال الظاهرة. - وهي السوائم. وما يخرج من الأض - ، أو نائب الإمام في الأموال الباطنة - وهي أموال التجارة: كالذهب والفضة - ونائب الإمام هم الملاك، لأن الإمام كان يأخذها إلى زمن عثمان رضي اللّه عنه، ففوّضها عثمان إلى أربابها في الأموال الباطنة، الثالث: أن يكون ديناً خالصاً للّه تعالى ليس له مطالب من جهة العباد، كديون اللّه تعالى الخالصة من نذور وكفارات، وصدقة فطر؛ ونفقة حج، فالدين الذي يمنع وجوب الزكاة هو دين القسمين الأولين. فإذا ملك شخص نصاب الزكاة، ثم حال عليه الحول ولم يخرج زكاته، ثم حال عليه حول آخر، فإنه لا تجب عليه الزكاة فيه بالنسبة للحول الثاني، لأنه دين زكاة الحول الأول ينقصه عن النصاب، وكذا لو ملك مالاً، وكان عليه دين لشخص آخر لا فرق بين أن يكون الدين قرضاً أو ثمن مبيع، أو نقوداً، أو مكيلاً، أو موزوناً، أو حيواناً، أو غيره، والدين المذكور يمنع وجوب الزكاة بجميع أنواعها إلا زكاة الزروع والثمار - العشر والخراج - ، أما القسم الثالث فإنه لا يمنع وجوب الزكاة.

المالكية قالوا: من كان عليه دين ينقص النصاب، وليس عنده ما يفي به من غير مال الزكاة مما لا يحتاج إليه في ضرورياته، كدار السكنى، فلا تجب عليه الزكاة في المال الذي عنده، وهذا الشرط خاص بزكاة الذهب والفضة إذا لم يكونا من معدن أو ركاز، أما الماشية والحرث فتجب زكاتهما. ولو مع الدين، وكذا المعدن والركاز.

الحنابلة قالوا: لا تجب الزكاة على من عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه؛ ولو كان الدين من غير جنس المال المزكى، ولو كان دين خراج؛ أو حصاد، أو أجرة أرض وحرث، ويمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال الباطنة: كالنقود وقيم عروض التجارة والمعدن والأموال الظاهرة: كالمواشي والحبوب والثمار، فمن كان عنده مال وجبت زكاته، وعليه دين، فليخرج منه بقدر ما يفي دينه أولاً، ثم يزكي الباقي إن بلغ نصاباً).

هل تجب الزكاة في دور السكنى وثياب البدن، وأثاث المنزل، والجواهر الثمينة؟

* لا تجب الزكاة في دور السكنى، وثياب البدن، وأثاث المنزل، ودواب الركوب، وسلاح الاستعمال، وما يتجمل به من الأواني إذا لم يكن من الذهب أو الفضة، وكذا لا تجب في الجواهر كاللؤلؤ، والياقوت والزبرجد؛ ونحوها إذا لم تكن للتجارة، باتفاق المذاهب، وكذا لا تجب في آلات الصناعة مطلقاً، سواء أبقي أثرها في المصنوع أم لا، إلا عند الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (الحنفية قالوا: آلات الصناعة إذا بقي أثرها في المصنوع: كالصباغة تجب فيها الزكاة، وإلا فلا)، وكذا لا تجب في كتب العلم إذا لم تكن للتجارة، سواء أكان مالكها من أهل العلم، أم لا، إلا عند الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (الحنفية قالوا: كتب العلم إذا كان مالكها من أهل العلم، فلا تجب فيها الزكاة وإلا وجبت).

الأنواع التي تجب فيها الزكاة

* الأنواع التي تجب فيها الزكاة خمسة أشياء الأول: النّعَم - وهي الأبل والبقر والغنم - ، والمراد بها الأهلية، فلا زكاة في الوحشية، وهي التي تولد في الجبال؛ فمن كان يملك عدداً من بقر الوحش، أو من الظباء، فإنه لا يجب عليه زكاتها، ومثل ذلك النعم المتولدة بين وحشي وأهلي، فإنها لا زكاة فيها، سواء أكانت الأم أهلية أم لا؛ باتفاق المالكية، والشافعية، وخالف الحنفية والحنابلة، فانظر مذهبيهما تحت الخط (الحنفية قالوا: المتولد بين وحشي وأهلي ينظر فيه للأم، فإن كانت أهلية ففيها الزكاة؛ وإلا فلا زكاة فيها.

الحنابلة قالوا: تجب الزكاة في الوحشية والمتولد بين وحشية وأهلية)، والمراد بالبقر ما يشمل الجاموس، وبالغنم ما يشمل المعز ولا زكاة في غير ما بيناه من الحيوان، فلا زكاة في الخيل والبغال والحمير والفهد والكلب المعلم ونحوها إلا إذا كانت للتجارة، ففيها زكاة التجارة الآتي بيانها. الثاني: الذهب والفضة، ولو غير مضروبين الثالث: عروض التجارة، الرابع: المعدن والركاز، الخامس: الزروع والثمار ولا زكاة فيما عدا هذه الأنواع الخمسة.

شروط زكاة الإبل والبقر والغنم، وبيان معنى السائمة وغيرها

* تجب الزكاة فيالإبل والبقر والغنم بشرطين: الشرط الأول: أن تكون سائمة غير معلوفة، خلافاً للمالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط

(المالكية قالوا: لا شترط في وجوب زكاة النعم السوم، فتجب الزكاة فيها متى بلغت نصاباً، سواء أكانت سائمة أو معلوفة، ولو في جميع السنة، وسواء أكانت عاملة أم غير عاملة)، وفي معنى السائمة تفصيل في المذاهب مذكور تحت الخط

معنى السائمة عند الحنابلة

(الحنابلة قالوا: السائمة هي التي تكتفي برعي الكلأ المباح في أكثر السنة على الأقل، ويشترط أن تكون مقصودة للدر أو النسل أو التسمين، فلو اتخذت للحمل أو الركوب أو الحرث فلا زكاة فيها، ولو اتخذت للتجارة ففيها زكاة التجارة الآتي بيانها؛ ولا يشترط أن ترسل للرعي، فلو رعت بنفسها أو بفعل غاصب أكثر الحول بدون أن يقصد مالكها ذلك وجب فيها الزكاة.

معنى السائمة عند الشافعية

الشافعية قالوا: السائمة هي النعم التي يرسلها صاحبها العالم بأنه مالك لها أو نائبه لرعي الكلأ المباح كل الحول ومثل الكلأ المباح الكلأ المملوك إذا كانت قيمته يسيرة، ولا يضر علفها بشيء يسير تعيش بدونه بلا ضرر بين، كيوم أو يومين إذا لم يقصد بذلك العلف اليسير فطع السوم، فلو تخلف شرط من هذه الشروط لا تكون سائمة، كأن سامت بنفسها، أو سامها غير مالكها، أو نائبه، أو علفت قدراً لا تعيش بدونه، وكذا لو علفت بشيء تعيش بدونه بضرر بين، أو تعيش بلا ضرر بين لكن قصد بعلفها قطع السوم، أو ورثها وارث ولم يعلم بانتقال الملك إليه، فلا زكاة في كل هذه الأحوال، كما لا زكاة في السائمة المستكملة للشروط إذا قصدت للعمل.

معنى السائمة عند الحنفية

الحنفية قالوا: السائمة هي التي يرسلها صاحبها لترعى في البراري في أكثر السنة لقصد الدر، أو النسل؛ أو السمن الذي يراد به تقويتها لا ذبحها، فلا بد من أن يقصد صاحبها إسامتها لذلك؛ فإن قصد إسامتها للذبح أو الحمل أو الركوب، أو للحرث، فلا زكاة فيها أصلاً، وإن أسامها للتجارة ففيها زكاتها التي سيأتي بيانها، وكذا لا تجب فيها الزكاة إن علفها نصف السنة أو أكثر من نصفها، كما لا تجب الزكاة إن سامت بنفسها بدون قصد من مالكها.

معنى السائمة عند المالكية

المالكية: لم يحددوا السائمة، لأنه لا فرق عندهم بين السائمة وغيرها في وجوب الزكاة، كما عرفت): الشرط الثاني: أن يملك منها عدداً معيناً، وهو النصاب، فإذا لم يملك هذا العدد، أو كانت معلوفة عنده لا ترعى الحشائش المباحة فإن الزكاة لا تجب فيها.

بيان مقادير زكاة الإبل

* أول نصاب الإبل خمس، فإذا بلغتها ففيها شاة من الضأن أو المعز، كما يأتي بيانه. وهكذا في كل خمس شاة إلى عشرين ففيها أربع شياه، فإن بلغت خمساً وعشرين، ففيها بنت مخاض، وهي ما بلغت من الإبل سنة، ودخلت في الثانية، وإذا بلغت ستً وثلاثين ففيها بنت لبون، وهي ما أتمت سنتين، ودخلت في الثالثة، فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقة، وهي ما أتمت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، فإذا بلغت إحدى وستين، ففيها جذعة، والجذعة هي ما أتمت أربع سنين، ودخلت في الخامسة، واشتراط الدخول في السنة الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة متفق عليه، إلا الحنابلة فإنهم يكتفون ببلوغ السن إلى السنة الثانية، ولا يشترطون الدخول في الثالثة، وهكذا، فإذا بلغت ستاً وسبعين، ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين، ففيها حقتان، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين، ففيها ثلاث بنات لبون، عند الشافعية، والحنابلة، أما المالكية، والحنفية، فانظر مذهبيهما تحت الخط

(المالكية قالوا: إذا بلغت الإبل مائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين خير الساعي بين أن يأخذ ثلاث بنات لبون أو حقتين، إذا وجد الصنفان عند المزكي أو فقداً، أما إذا وجد أحدهما فقط، فإنه يتعين الإخراج منه، ولا يكلف رب المال بإخراج النصف المفقود إذا رأى الساعي ذلك.

الحنفية قالوا: إذا زاد العدد على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة، وكانت زكاة ما زاد كزكاة النصاب الأول، فيجب في كل خمس يزيد على ذلك شاة مع الحقتين إلى مائة وخمس وأربعين، ففيها حقتان وبنت مخاض، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، ثم تجب في كل خمس يزيد على مائة وخمسين شاة إلى مائة وأربع وسبعين، وفي مائة وخمس وسبعين ثلاث حقاق وبنت مخاض وفي مائة وست وثمانين ثلاث حقاق وبنت لبون، وفي مائة وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين وفي مائتين يخير المتصدق بين أربع حقاق أو خمس بنات لبو، ثم تستأنف الفريضة، كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة، والخمسين، بمعنى أنه يجب في كل خمس تزيد على المائتين شاة مضافة إلى ما وجب في ذمته إلى مائتين وأربع وعشرين، فإذا بلغت مائتين وست وثلاثين، ففيها بنت لبون مع ما وجب في المائتين. إلى مائتين وخمسين، فإذا زادت، فعل في الخمسين الزائدة مثل ما تقدم، وهكذا). فإذا بلغت مائة وثلاثين تغير الواجب، فيكون في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ففي مائة وثلاثين بنتاً لبون وحقة، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وهكذا يكون التفاوت بزيادة عشرة فعشرة. وما بين كل فريضتين من جميع الفرائض المتقدمة معفو عنه لا زكاة فيه، مثلاً الخمس من الإبل فيها شاة، والتسع فيها شاة أيضاً، فلا شيء عليه في مقابل الأربع الزائدة على أصل النصاب، وهكذا.

شروط الشاة في الزكاة عن الإبل

هذا، ولا تجزئ الشاة في الزكاة عن الإبل إلا بشروط مفصلة في المذاهب، مذكورة تحت الخط

(الحنفية قالوا: الشاة التي تجزئ في الزكاة ما أتمت سنة ودخلت في الثانية، معزاً كانت أو ضأناً، ويشترط أن تكون سليمة من العيوب، ولو كانت الإبل المزكاة معيبة.

الحنابلة قالوا: الشاة التي تجزئ في الزكاة إن كانت من الضأن، فيشترط أن تتم ستة أشهر وإن كانت من العز اشترط فيها تمام سنة كاملة، ويجب أن تكون الشاة المخرجنة سليمة من العيوب التي تمنع من إجزائها في الأضحية، إلا أنه إذا كانت الإبل المخرج عنها مريضة تنقص قيمة الشاة بنسبة نقص قيمة الإبل المريضة عن الإبل الصحيحة، مثلاً إذا كان عند الشخص خمس من الإبل تساوي لمرضها ثمانين جنيهاً، ولو كانت صحيحة لكانت قيمتها مائة، فيكون نقص المريضة عن الصحيحة الخمس، فلو كانت الشاة التي تخرج عن الإبل الصحيحة تساوي خمساً، فالتي تخرج عن الإبل المريضة شاة صحيحة تساوي أربعا فقط.

الشافعية قالوا: الشاة التي تجزئ في الزكاة إن كانت ضأناً وجب أن تتم سنة، إلا إذا اسقطت مقدم أسنانها بعد مضي ستة أشهر من ولادتها، فإنها تجزئ، وإن لم تتم الحول، وإن كانت من المعز فيشترط أن تتم سنتين وتدخل في الثالثة، ولا بد في كل منها من السلامة، وإن كانت الإبل التي يخرج زكاتها معيبة.

المالكية قالوا: الشاة التي يجزئ إخراجها في الزكاة لا بد أن تكون جذعة، أو جذعاً، بلغ كل منهما سنة تامة، سواء كانت من الضأن أو المعز، وفي إخراج الواجب من أي الصنفين تفصيل حاصله أنه يتعين إخراج الشاة من الضأن إن كان أكثر غنم أهل البلد الضأن، ولو كانت غنم الزكي بخلاف ذلك، فإن كان أكثر الغنم في بلد المزكي هو المعز، فالواجب إخراج الشاة منه، إلا إذا تبرع بإخراجها من الضأن، فيكفيه ذلك، ويجبر الساعي على قبوله، فإن تساوى الضأن والمعز في البلد، خير الساعي في أخذ الشاة من الضأن أو المعز، ويجب أن تكون الشاة التي يخرجها سليمة من العيوب، فلا يجزئ إخراج المعيبة، إلا إذا رأى الساعي أنها أنفع للفقراء، لكثرة لحمها مثلاً، فيجزئ إخراجها، لكن لا يجبر المالك على دفعها).

زكاة البقر

* أول نصاب البقر ثلاثون، فإذا بلغتها، ففيها تبيع، أو تبيعة، وإخراج التبيعة أفضل، عند الشافعية، والمالكية، فإذا بلغت أربعين، ففيها مسنة، ولا يجزئ الذكر المسن، باتفاق ثلاثة؛ وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (الحنفية قالوا: الذكر والأنثى سواء. فالأربعون من البقر الواجب فيها مسن أو مسنة)، فإذا زادت على ذلك ففي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة، ففي الستين تبيعان أو تبيعتان، وفي السبعين مسنة وتبيع، وفي الثمانين مسنتان وفي التسعين ثلاثة أتبعة، وفي المائة مسنة، وتبيعان،
وفي مائة وعشرة مسنتان، وتبيع، وفي مائة وعشرين تجب أربعة أتبعة، أو ثلاث مسنات، إلا عند المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط

(المالكية قالوا: في مائة وعشرين أربعة أتبَعة أو ثلاث مسنات. يخير آخذ الزكاة في أخذ أيهما شاء إذا وجد الصنفان. أو فقد معاً. فإذا وجد أحدهما فقط عند المالك تعين الأخذ منه وليس لأخذ الزكاة جبره على شراء الصنف الآخر)، وهكذا؛ وما بين الفريضتين معفو عنه، ولا زكاة فيه. إلا عند الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (الحنفية قالوا: ما بين الفريضتين عفو إلا فيما زاد على الأربعين إلى الستين. فإنه يبج الزكاة في الزيادة بقدرها من المسنة على ظاهر الرواية. ففي الواحدة الزائدة على الأربعين ربع عشر مسنة. وفي الاثنين نصف عشر مسنة. وهكذا إلى الستين)، والتبيع ما أوفى سنة، ودخل في الثانية، والمسنة ما أوفت سنتين، ودخلت في الثالثة، وتعريف التبيع والمسنة بهذا متفق عليه، إلا عند المالكية. فانظر مذهبهم تحت الخط (المالكية قالوا: التبيع هو ما أوفى سنتين. ودخل في الثالثة، أما المسنة فهي ما أوفت ثلاث سنين. ودخلت في الرابعة).

زكاة الغنم

* أو نصاب الغنم أربعون. وفيها شاة من الضأن أو المعز بالسن التي تقدم بيانها. إلا أنه إذا كانت الغنم ضأناً تعين ألإخراج منها. وإن كانت معزاً فالإخراج من المعز، وإن كانت الغنم ضأنا ومعزاً فإن كان الغالب أحدهما فالشاة المخرجة تكون منه. وإن تساويا مثل أن يكون عنده عشرون من الضأن، وعشرون من المعز كان محصل الزكاة بالخيار في أخذ الشاة من أي الصنفين شاء؛ وهذا الحكم متفق عليه بين الحنفية. والمالكية، أما الشافعية. والحنابلة فانظر مذهبيهما تحت الخط (الشافعية قالوا: يجزئ إخراج الضأن عن المعز وعكسه مع رعاية القيمة، فلو كانت غنمه كلها ضأناً وأراد أن يخرج ثنية من المعز أجزأه ذلك بشرط أن تكون قيمتها تساوي قيمة الجذعة من الضأن وهكذا.

الحنابلة قالوا: يجزئ إخراج الواحدة من المعز عن الضأن بشرط أن يكون سنها حولاً، كما تجزئ الشاة من الضأن عن أربعين من المعز بشرط أن لا ينقص سنها عن ستة أشهر؛ كما تقدم) فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين، ففيها شاتان، فإذا بلغت مائتين وواحدة، ففيها ثلاث شياه، وفي أربعمائة شاة أربع شياه، وما زاد ففي كل مائة شاة، وما بين الفريضتين معفو عنه، فلا زكاة فيه.

زكاة الذهب والفضة

* تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا بلغا النصاب، ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، وهو الدينار، باتفاق إلا عند الحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط

(الحنابلة قالوا: الدينار أصغر من المثقال، فالنصاب بالدنانير خمسة وعشرون ديناراً وسبعا دينار وتسع دينار)، ويساوي بالعملة المصرية أحدَ عشر جنيهاً مصرياً ونصفاً وربعاً وثمناً، وقيمة ذلك بالقروش المصرية 1187،50؟؟ قرش، وقيمة النصاب بالجنيه الإنجليزي اثنا عشر جنيهاً وثمن جنيه إنجليزي، وقيمة النصاب بالبنتو خمسة عشر بنتو وخمسا خمس، وقيمة النصاب من المجر خمسة وعشرون مجراً وثمانية استاع؛ وقيمة النصاب من البندقي خمسة وعشرون بندقياً ونصف بندقي،

ويجب أن يخرج مالك النصاب من الذهب ربع العشر زكاة له بالشروط المتقدمة ونصاب الفضة مائتا درهم، وتساوي بالريال المصري ستة وعشرين ريالاً مصرياً، وتسعة قروش، وثلثي قرش، ويساوي بالقروش المصرية خمسمائة وتسعة وعشرين قرشاً وثلثين، فمن ملك نصاباً منها وجب عليه إخراج ربع العشر زكاة له، ولا فرق بين أن يكون الذهب والفضة مضروبين أو غير مضروبين، وهذا في غير الحلي، أما الحلي ففي زكاته تفصيل المذاهب، مذكور تحت الخط

(المالكية قالوا: الحلي المباح كالسوار للمرأة وقبضة السيف المعد للجهاد، والسن والأنف للرجل لا زكاة فيه، إلا في الأحوال الآتية: أولاً: أن يتكسر بحيث لا يرجى عوده إلى ما كان عليه إلا بسبكه مرة أخرى، ثانياً: أن يتكسر بحيث يمكن عوده بدون السبك مرة أخرى ولكن لم ينو مالكه إصلاحه، ثالثاً: أن يكون معداً لنوائب الدهر وحوادثه لا للاستعمال رابعاً: أن يكون معداً لمن سيوجد للممالك من زوجة وبنت مثلاً، خامساً: أن يكون معداً لصداق من يريد أن يتزوجها أو يزوجها لولده، سادساً: أن ينوي به التجارة، ففي جميع هذه الأحوال تجب فيه الزكاة، وأما الحلي المحرم: كالأواني، والمرود؛ والمكحلة، فتجب فيه الزكاة بلا تفصيل، والمعتبر في زكاة الحلي الوزن لا القيمة.

الحنفية قالوا: الزكاة واجبة في الحلي، سواء كان للرجال أو للنساء، تبراً كان أو سبيكة آنية كان، أو غيرها، ويعتبر في زكاته الوزن لا القيمة.

الحنابلة قالوا: لا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال أو الإعارة لمن يباح له استعماله، فإن كان غير معد للاستعمال فتجب زكاته إذا بلغ النصاب من جهة الوزن، فإذا بلغ النصاب من جهة القيمة دون الوزن فلا تجب فيه الزكاة، أما الحلي المحرم فتجب فيه الزكاة كما تجب في آنية الذهب والفضة البالغة نصاباً وزناً، وإذا انكسر الحلي، فإن أمكن لبسه مع الكسر فهو كالصحيح لا تجب فيه الزكاة، وإن لم يمكن، فإن كان يحتاج في إصلاحه إلى صوغ، وجبت فيه الزكاة، وإن لم يحتج إلى صوغ، ونوى إصلاحه فلا زكاة فيه.

الشافعية قالوا: لا تجب الزكاة في الحلي المباح الذي حال عليه الحول مع مالكه العالم به. أما إذا لم يعلم بملكه، كأنه يرث حلياً يبلغ نصاباً، ومضى عليه الحول بدون أن يعلم بانتقال الملك إليه، فإنه تجب زكاته، أما الحلي المحرم: كالذهب للرجل؛ فإنه تجب فيه الزكاة؛ ومثله حلي المرأة إذا كان فيه إسراف، كخلخال المرأة إذا بلغ مائتي مثقال، فإنه تجب فيه الزكاة أيضاً، كما تجب في آنية الذهب والفضة، وتجب الزكاة في قلادة المرأة المأخوذة من الذهب والفضة المضروبين إذا لم تكن لها عروة من غير جنسها، فإن كان لها عروة منهما فلا زكاة فيها، ويعتبر في زكاة الحلي الوزن دون القيمة، وإذا انكسر الحلي لم تجب زكاته إذا قصد إصلاحه. وكان إصلاحه ممكناً بلا صياغة، وإلا وجبت).


EmoticonEmoticon