الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

كتاب البيوع وغيرها من المعاملات | التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب

كتاب البيوع وغيرها من المعاملات | التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب


الكتاب: التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب المشهور بـ متن أبي شجاع في الفقه الشافعي
المؤلف: مصطفى ديب البغا الميداني الدمشقي الشافعي
الموضوع: الفقه، أحاديث الأحكام
الناشر: دار ابن كثير دمشق - بيروت
الطبعة: الرابعة، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م
عدد الصفحات: ٢٨٣
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
صفحة المؤلف: [مصطفى ديب البغا]


فهرس الموضوعات

  1. كتاب البيوع وغيرها من المعاملات
  2. العودة إلي كتاب  التذهيب في أدلة متن أبي شجاع في الفقه الشافعي

 

 كتاب البيوع وغيرها من المعاملات

البيوع ثلاثة أشياء:

١ - بيع عين مشاهدة فجائز [١]

٢ - وبيع شيء موصوف في الذمة: فجائز إذا وجدت الصفة على ما وصف به

٣ - وبيع عين غائبة لم تشاهد ولم توصف فلا يجوز [٢]

ويصح بيع كل طاهر منتفع به مملوك [٣]

ولا يصح بيع عين نجسة ولا ما لا منفعة فيه [٤].

(١) الأصل في مشروعية البيع: آيات منها قوله تعالى: "وأحَل اللهُ الْبَيعَْ وحَرَمَ الربا" / البقرة: ٢٧٥/.

وأحاديث، منها: ما رواه الحاكم (٢/ ١٠) سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الكَسبِ أطْيب؟ فقال: (عَمَلُ الرجُلِ بِيَدِهِ، وَكُل بيعً مبَرُور) ، أي لا غش فيه ولا خيانة.

(٢) لأنه غرر أي فيه خطر الغش والخداع، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغَرَرِ. أخرجه مسلم (١٥١٣) .

(٣) فلا يصح بيع ما لم يملكه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (وَلاَ بَيع إلا فيما تَمْلِكُ) . أخرجه أبو داود (٢١٩٠)

(٤) أي باعتبار الشرع، كالخمر والخنزير، وآلات اللهو ونحوها.

روى البخاري (٢١٢١) ومسلم (١٥٨١) عن جابر رضي الله عنه: أنهُ سَمِع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ عامَ الْفتْحِ وهُوَ بمَكَةَ: (إن اللهَ ورسولَهُ حرمَ بَيع الخَمْرِ وَالميتَة وَالخِنزِيرِ وَالاْصْنَام) .

فقيل: يا رسولَ الله أرأيتَ شحومَ الميتةَ، فإنَّهَا يُطْلَى بها السُفُنَ، ويُدهَنُ بها الجُلودُ وَيَستصبِحُ بهاَ الناس؟ فقال: (لاَ، هُوَ حرَام) . ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: (قاتَل الله

"فصل" والربا في الذهب والفضة والمطعومات [١]. ولا يجوز بيع الذهب بالذهب ولا الفضة كذلك إلا متماثلا نقدا [٢]

اليهودَ، إن اللهَ لمَا حَرمَ شُحُومَهَا جمَلُوهُ ثم باعُوهُ فأكَلوا ثَمَنَهُ).

[يطلى: يدهن. يستصبح: يجعلونها في مصابيحهم ويوقدون فتيلاً فيها ليستضيئوا بها. قاتل: لعن. شحومها: شحوم الميتة، أو شحوم البقر والغنم، كما أخبر تعالى بقوله: "ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما" / الأنعام:١٤٦/. جملوه: أذابوه واستخرجوا دهنه] .

(١) أى يتحقق معناه شرعاً في هذه الأمور، والربا: في اللغة الزيادة، وشرعاً: نوع من التعامل تتحقق فيه زيادة على شكل مخصوص بتنافى مع أصول التشريع الإسلامي.

والتعامل بالربا من الكبائر، والأصل في تحريمه آيات، منها: "وَأحَلَّ اللهُ الْبَيْع وَحَرمَ الربا" / البقرة: ٢٧٥/.

وأحاديث، منها: ما رواه مسلم (١٥٩٨) عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الربا ومُوكِلَه وكَاتِبَهُ وشَاهِديْهِ، وقال: (هم سواءٌ) . أي يستوون في فعل المعصية والإثم.

(٢) روى مسلم (١٥٨٨) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذهَّبُ بالذهبِ وَزْناً بوَزْن مِثْلاً بمِثْل، وَالْفِضَةُ بالْفِضَة وَزْنا بوزن مثلا بمثلِ، فمن زَادَ أوِسْتَزَادَ فَهُوَ رِباً) . وفي رواية أبيَ سعيد رضي الله عنه (١٥٨٤) : (يداً بيد) . أي نقداً، بتقابض البدلين في المجلس. متماثلاً: دون زيادة بالوزن.

ولا بيع ما ابتاعه حتى يقبضه [١] ولا بيع اللحم بالحيوان [٢] ويجوز بيع الذهب بالفضة متفاضلا نقدا [٣]،

(١) روى البخاري (٢٠٢٨) عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أما الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فَهُوَ الطّعَامُ أنْ يُبَاعَ حتَى يُقْبَض قال ابن عباس: ولا أحْسِبُ كل شيء إلا مِثْلَهُ. أي مثل الطعام لا يجوز بيعه إلا بعد أن يقبض.

وروى حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قلت: يارسولَ اللهِ، إنِّي أبْتَاعُ هذه البيوعَ، فما يَحِل لي وما يَحْرُمُ عَلي؟ قال: (يا ابنَ أخي، لا تَبِيعَن شيْئاً حتّى تَقْبضَهُ) . البيهقي (٥/ ٣١٣) .

وروى أبو داود (٣٤٩٩) عن ابن عمر رضي الله عنه قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أنْ تُبَاعَ السلعُ حيثُ تُبْتَاع، حتى يحوزَها التجار إلى رِحالِهِم. أي منازلهم.

(٢) لحديث سَمُرةَ رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عَن بَيعِ الشاةِ باللحْمِ. رواه الحاكم (٢/ ٣٥) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، رواتُه عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات.

وروى مالك في الموطأ (٢/ ٦٥٥) مرسلاً، عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عَنْ بَيعِْ الحَيَوَانِ باللَحْمِ.

(٣) روى مسلم (١٥٨٧) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذهَبُ بالذهَبِ، والفضَةُ بالفضة والبرُّ بالبرِّ والشَعِيرُ بالشعَّيرِ، والتّمْرُ بالتمْرِ. وَالملحُ بالمِلَحَ ... مثلاً بمثل، سَواء بسواء، يداً بيدِ، فإذا اخْتَلَفَتْ هذه.

الأصنَافُ فبيعُوا كَيفَ شِئْتُم، إذا كان يداً بيد) .

وروى البخاري (٢٠٧٠) ومسلم (١٥٨٩) عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهما: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَن بيع الذهَب بالوَرِق دَيْناً.

[والورق: اَلفضة. كيف شئم: متساوياً أو مختلفاً بالوزن أو الكيل] .

وكذلك المطعومات: لا يجوز بيع الجنس منها بمثله إلا متماثلاً نقداً [١] ويجوز بيع الجنس منها بغيره متفاضلاً نقداً [٢].ولا يجوز بيع الغرر [٣].

(١) روى مسلم (١٥٨٨) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (التَّمْرَ بالتمْرِ، والحنْطَةَ بالحِنْطةِ، وَالشَّعير بالشعِيرِ، وَالمِلْحَ بالمِلْحِ، مثلا بمثل، يداً بيد، فمن زَاد أو اسْتزادَ فَقَدْ أرْبَى، إلا ما اختَلَفتْ ألْوَانهُ) . أي أجناسه، فيجوز بيعه متفاضلاً نقداً.

وروى البخاري (٢٠٨٩) ومسلم (١٥٩٣) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً على خيبر، فجاءه بتَمْرٍ جَنِيب، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (أكُل تَمْرِ خَيْبرَ هكذا) . قال: لا والله يا رسولَ الله، إنا لنأخُذُ الصاعَ مِنْ هَذا بالصَاعَينِ، والصَاعَينِ بالثَّلاثة. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (لا تَفْعلْ، بِع الجمْع بالدراهِمِ، ثم ابْتعَ بالدَرَاهِمَ جَنِيباً) .

[استعمل: جعله عاملاً ليأتي بخراجها، أو أمره عليها. جنيب: نوع جيد من أنواع التمر. الجمع: الرديء من التمر، أو الخليط منه. ابتع: اشتر] .

(٢) انظر الحاشية ١. وحاشية ٣ ص ١٢٥.

(٣) هو كل بيع فيه جهالة، تجعله متردداً بين المنفعة والمفسدة. وغير معلوم النتائج، كبيع الحمل في البطن، واللبن في الضرع، ومجهول الصنف، ونحو ذلك.

روى مسلم (١٥١٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة: وعن بيع الغرر. وبيع الحصاة:

"فصل" والمتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا [١] ولهما أن يشترطا الخيار إلى ثلاثة أيام [٢] وإذا وجد بالمبيع عيب فللمشتري رده [٣].

أن يشتري أحد المبيعات مجهولاً، ويرمي بحصاة فما وقعت عليه كان هو المبيع، وقيل فيها غير ذلك.

(١) روى البخاري (٢٠٠٥) ومسلم (١٥٣١) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المُتَبَايعَانِ كل وَاحد منهما بالْخِيَارِ على صَاحِبِهِ، ما لَم يَتَفَرقا، إلا بَيْع الخيًارِ) .

[بالخيًار: له أن يفسخ العقد ويرد البيع. ما لم يتفرقا: يغادر أحَدهما مجلس العقد، فإن غادر أحدهما لزم العقد. بيع الخيار: أن يقول أحدُهما للآخر: اختر العقد أو الفسخ، فإن اختار أحدَهما لزم] .

(٢) روى البخاري (٢٠١١) ومسلم (١٥٣٣) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رَجُلا ذَكَر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخْدعَ في البُيُوعَِ، فقال: (إذَا بَايَعْتَ فَقُل لا خلابَةَ) وعند البيهقي (٥/ ٢٧٣) بإسناد حسن (ثم أنت بالخيار في كل سَلعة ابتعتها ثلاث ليال) .

[بايعت: بعت أو اشتريت. لا خلابة: لا غش ولا خداع] .

(٣) روى البخاري (٢٠٤١) ومسلم (١٥١٥) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلمِ: (لا تُصَروا الإبِلَ والْغنم، فَمنْ ابْتَاعَهَا بَعدُ فَإنَّه بخَيْرِ النّظرَيْنِ بَعْدَ أنْ يَحتَلِبهَا: إنْ شَاءَ أمسَك، إنْ شَاءَ رَدهَا وصَاعَ تمْرٍ) . أي بدل ما أخذه من الحليب.

[لا تصروا: لا تترك أياماً بدون حلب، وربما ربطت أخلافها، حتى يجتمع اللبن في ضرعها ويوهم أنها كثيرة اللبن. ابتاعها بعد: اشتراها بعد تصريتها] .

وله أن يردها قبل الحلب إن علم بالتصرية، وهذا دليل ثبوت خيار الرد بالعيب.

ولا يجوز بيع الثمرة مطلقا إلا بعد بدو صلاحها [١] ولا بيع ما فيه الربا [٢] بجنسه رطبا إلا اللبن [٣].

"فصل" ويصح السلم [٤] حالا ومؤجلا فيما تكامل فيه خمس شرائط:

١ - أن يكون مضبوطا بالصفة

٢ - وأن يكون جنسا لم يختلط به غيره

٣ - ولم تدخله النار لإحالته

٤ - وأن لا يكون معينا [٥]

٥ - ولا من معين.

(١) روى البخاري (٢٠٨٢) ومسلم (١٥٣٤) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى عَنْ بَيْعِ الثمَارِ حتّى يَبْدُ وصَلاحُها، نهى الْبَائعَ وَالمبْتَاعَ.

[يبدو صلاحها: يظهر نضجها. المبتاع: المشتري] .

وفي رواية عنه عند مسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تَبْتَاعُوا الثمَرَ حَتَى يَبْدُوَ صَلاحُهُ وَتَذْهَبَ عَنْهُ الآفَةُ) أي يضمن عدم إصابته بما يفسده.

(٢) أي ما فيه علة الربا وهي كونه أثماناً أو مطعوماً.

(٣) لأنه تتحقق فيه المماثلة، أما غيره كالعنب ونحوه فلا تتحقق فيه.

(٤) والأصل فيه قوله تعالى: "يَا أيُّهَا الَذينَ آمَنُوا إذَا تَدانيَتُمْ بدين إلى أجَل مسَمّى فَاكْتُبُوهُ" / البقرة: ٢٨٢/. قال ابن عباس رضي الله عنهما. أراد به السلم.

وروى البخاري (٢١٢٥) ومسلم (١٦٠٤) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم المدينةَ وهم يُسْلِفُونَ بالتمر السنتين والثلاث، فقال: (منْ أسْلَفَ في شيء، فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ معلُوم، وَوَزن مَعْلوم، إلى أجَل مَعْلُومً) .

(٥) أي عيناً حاضرة يشار إليها. لأن الأصل في حقيقة السلم كونه ديناً.

ثم لصحة المسلم فيه ثمانية شرائط: وهو أن:

١ - يصفه بعد ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف بها الثمن

٢ - وأن يذكر قدره بما ينفي الجهالة عنه

٣ - وإن كان مؤجلاً ذكر وقت محله

٤ - وأن يكون موجودا عند الاستحقاق في الغالب

٥ - وأن يذكر موضع قبضه

٦ - وأن يكون الثمن معلوما [١]

٧ - وأن يتقابضا قبل التفرق [٢]

٨ - وأن يكون عقد السلم ناجزا لا يدخله خيار الشرط [٣].

"فصل" وكل ما جاز بيعه جاز رهنه في الديون [٤] إذا

(١) والأصل فيما سبق من شرائط قوله تعالى في الآية: "إلى أجل مُسَمَّى" وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (في كيل معلوم، ووزنٍ معلوم إلى أجَل مَعْلُوم) واستنبط ما لم يذكر مما ذكر.

(٢) أي أن يقبض المسلمُ إلَيه رأسَ مال السلَم في مجلس العقد، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أسلَفَ فَلْيُسْلفْ) . وهذا معناه، والله أعلم.

(٣) لأن عقد السلم فيه غرر من وجه حيث إنه عقد على معدوم، وفي خيار الشرط غرر من وجه، حيث إن العقد على خطر الإمضاء أو الفسخ، فلا يجمع غرر إلى غرر. ناجزاً: ماضيا مبرماً ونافذاً.

(٤) والأصلَ فيه قوله تعالى: "وَإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولم تجدوا كاتباً فَرهان مَقْبوضَة" / البقرة: ٢٨٣/.

ويصح الرهن في السفر والحضر، فقد روى البخاري (١٩٦٢) ومسلم

(١٦٠٣) عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل. ورهنه درعاً من حديد.

استقر ثبوتها في الذمة وللراهن الرجوع فيه ما لم يقبضه [١] ولا يضمنه المرتهن إلا بالتعدي [٢] وإذا قبض بعض الحق لم يخرج شيء من الرهن حتى يقضى جميعه.

"فصل" والحجر على ستة:

١ - الصبي

٢ - والمجنون

٣ - والسفيه المبذر لماله [٣]

٤ - والمفلس الذي ارتكبته

(١) أي للراهن الرجوع عن الرهن ما لم يقبض المرتهن العين المرهونة، لقوله تعالى: "فَرِهَان مقبوُضَةٌ" . فلا يلزم الرهن قبل القبض.

(٢) لقوله صلي الله عليه وسلم: (لا يَغْلَقُ الرهْنُ مِنْ صَاحبِهِ، لَهُ غُنْمه وعلَيهَ غُرمُهُ) . رواه ابن حبان (١١٢٣) والحاكم (٢/ ٥١) وصححه.

[لا يغلق: لا يستحقه المرتهن إذا لم يستفكه الراهن. من صاحبه: أيَ هو من ضمانه فلا يضمن له إلا بالتعدي. غنمه: فوائده وثمراته. غرمه: نفقته ومؤونته] .

(٣) قال تعالى: "وَلا تْؤتُوا السفهَاءَ أمْوَالَكُمْ الّتي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً" / النساء: ٥/.

[تؤتوا: تعطوا. السفاء: جمع سفيه وهو الذي لا يحسن التصرف بالما، ويضعه في غير مواضعه. أموالكم: نسب المال إلى الجميع، لأنه مال الله تعالى، وللأمة حق فيه، وإن كان ملكاٌ خاصاً للفرد. قياماً: قوام معايشكم وقضاء حوائجكم بهذه الأموال] .

وقال تعالى: "فَإنْ كَانَ الَذِي عَلَيه الحَق سفيها أو ضعَيِفاً أوْ لا يَسْتَطيع أنْ يُمِل هُوَ فَليُمْلل وليَّه بالعدْلِ) / البقرة: ٢٨١/."

[الذي عليه الحق: المستدين. ضَعيفا: لصغر أو اختلال عقل. لا يستطيع أن يمل: لا يحسن الإملاء لعقدة في لسانه ونحوها، والإملاء هنا =

الديون [١]

٥ - والمريض المخوف عليه [٢] فيما زاد على الثلث [٣]

٦ - والعبد الذي لم يؤذن له في التجارة.

= أن يقرأ على الكاتب عقد الدين ليكتبه].

ووجه الاستدلال بالآية: أن الله تعالى أخبر أن هؤلاء ينوب عنهم أولياؤهم في التصرفات، وهو معنى الحجر.

وقال تعالى: "وَابْتلُوا اليَتَامى حَتَى إذَا بَلَغُوا النكَاح فَإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشداً فَادْفَعُوا إلَيهِمْ أموالهُمْ" / النساء: ٦/.

[ابتلوا: اختبروا. اليتامى: جمع يتيم وهو من لا والد له. بلغوا النكاح: أصبحوا أهلاً للزواج، والمراد البلوغ. آنستم: لمَسْتُم وعرفتم.

رشداً: سلامة عقل وحسن تصرف وصلاح دين] .

فقد دلت الآية على أن الذي لا يلمس فيه الرشد لا يدفع له ماله، ويحجر عليه.

(١) روى مالك عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ألا إن الأسيفِعَ- أسيفع جُهَيْنةَ- رضي من دينه وَأمَانَتِهِ أن يُقالَ: سَبَقَ الحاجَ، فادان مُعْرِضاً عَنِ الْوَفَاءِ، فأَصبح وقد رِينَ به، فمن كان له عنده شيء فليحضر غداً، فإنَّا بائعو مالِهِ وقاسمِوه بين غرمائِه ثم إياكَم وَالدينَ، فإن، أوَّلَهُ هَم وآخِرَهُ حُزْنِِّّ. (نهاية) [فادان: استدان. معرضاً عن الوفاء: أي ولم يوف ديونه وتهاون بها. رين به: تراكم عليه من الديون ما لا يستطيع وفاءه. غرمائه: جمع غريم وهو صاحب الدين، وتطلق على المدين] .

(٢) أي الموت من مرضه.

(٣) دل على ذلك ما رواه البخاري (١٢٣٣) ومسلم (١٦٢٨) عن سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَعودُني عام حجة الوَداع، من وَجعَ اشتَد بي، فقلت: إني قد بَلغ بي من =

وتصرف الصبي والمجنون والسفيه غير صحيح وتصرف المفلس يصح في ذمته دون أعيان ماله وتصرف المريض فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة من بعده وتصرف العبد يكون في ذمته يتبع به بعد عتقه.

"فصل" ويصح الصلح مع الإقرار [١] في الأموال وما أفضي إليها [٢] وهو نوعان:

١ - إبراء

٢ - ومعاوضة:

فالإبراء: اقتصاره من حقه على بعضه ولا يجوز تعليقه على شرط على شرط.

= الوجع، وأنا ذُو مَال، ولا يَرِثُني إلا ابنَة، أفأتَصَدقُ بثلُثَيْ مالي؟ قال: (لا) فقلت: باًلشَّطرِ؟ فقال: (لا) ثم قال: (الثُّلُثُ، والثُلُثُ كَبِيرٌ أو كثِير، إنكَ أنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خَيْرُ مِنْ أنْ تَذرًهُمْ عَالَةً يَتَكَففونَ الناسَ) .

[بلغ بي من الوجع: أي مبلغاً شديداً أتوقع منه الموت. بالشطر: بالنصف.

عالة: فقراء. يتكففون: يسألون بأكفهم، أو يطلبون ما في أكف الناس] .

(١) من المدعى عليه بالمدعى به المصالح عليه.

(٢) أي ما يؤول أمره إلى الأموال، كمن استحق قصاصاً على آخر، فصالحه منه على مال. والأصل في مشروعيته: قوله تعالى: "والصلْح خير" / النساء: ١٢٨/. وقوله صلى الله عليه وسلم: (الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المَسْلِمِينَ إلا صُلْحاً حَرَّمَ حَالالاً أو أحَل حَرَاماً. وَالمسْلِمُونَ عَلى شْرُوطِهِمْ، إلا شَرْطَاً حَرَّمَ حَلالاً أوْ أحَل حرَاماً) . رواه الترمذي (١٣٥٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

والمعاوضة: عدوله عن حقه إلى غيره ويجري عليه حكم البيع [١].

ويجوز للإنسان أن يشرع روشناً [٢] في طريق نافذ بحيث لا يتضرر المار به [٣] ولا يجوز في الدرب المشترك إلا بإذن الشركاء.

ويجوز تقديم الباب في الدرب المشترك ولا يجوز تأخيره إلا بإذن الشركاء.

"فصل" وشرائط الحوالة أربعة أشياء [٤]:

١ - رضا المحيل

(١) من ثبوت خيار المجلس والشرط، والرد بالعيوب، وغير ذلك.

(٢) جناحاً، وهو امتداد جزء من السقف فوق الجدار خارجاً عنه إلى الطريق. ودل على جواز ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم نصب بيده ميزاباً في دار عمه العباس رضي الله عنه، وكان شارعاً إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد في مسنده والبيهقي والحاكم. وقيس على الميزاب غيره. (كفاية) .

(٣) فإن تضرر به أحد كالمارة، أو كان يطل على دار غيره، فإنه يمنع منه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) . رواه ابن ماجه (٢٣٤٠، ٢٣٤١) وغيره.

(٤) والأصل في مشروعيتها: ما رواه البخاري (٢١٦٦) ومسلم (١٥٦٤) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَطْلُ الغَني ظُلم، فَإذَا أُتْبع أحَدُكُمْ عَلى مَلِيء فَليَتبع) وفي رواية (وَإذا أحِيلَ أحَدُكُم عَلى مَليء فَلْيَحْتَلْ) .

الإَمام أحمد في مسنده (٢/ ٤٦٣) .

[مطل: تأخير ما استحق أداؤه. الغني: المستدين الواجد لوفاء الدين.

ظلم: تعد على غيره وهو محرم عليه. مليء: غني قادر على وفائه دينه] .

٢ - وقبول المحتال

٣ - وكون الحق مستقرا في الذمة

٤ - واتفاق ما في ذمة المحيل والمحال عليه: في الجنس والنوع والحلول والتأجيل وتبرأ بها ذمة المحيل.

"فصل" ويصح ضمان الديون المستقرة في الذمة إذا علم قدرها [١] ولصاحب الحق مطالبة من شاء من الضامن والمضمون عنه [٢] إذا كان الضمان على ما بينا. وإذا غرم

(١) روى البخاري (٢١٦٨) عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتي بجنَازَة، فقالوا صَل عليها فقال (هَلْ عَلَيْهَا ديَنْ) قالوا: لا، قال: (فَهَلْ تَرَك شيئاً) قالوا: لا، فصلَى عليه. ثم أتي بجنَازة أُخرى، فقالوا: يا رسولَ الله صل عليها، قال: (هَلْ عَلَيْه دَيْن) قيل: نعم، قال: (فَهَلْ تَرَكَ شيئاً) قالوا: ثلاثةَ دَنَانير "فصلَى عليها. ثم أتِيَ بالثالثة، فقالوا: صل عليها، قال (هل تَرَكَ شيئاً) قالوا: لا، قال: (فهل عليه دَين) قالوا: ثلاثةُ دَناير، قال: (صَلوا عَلى صَاحِبِكُم) . قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلي دَيْنه، فصلَّى عَلَيْهِ. وعند النسائي (٤/ ٦٥) قال النبي صلى الله عليه وسلم (بالوفاء) قال: بالوفاء، فصلى عليه."

أي هذا العهد عليك أن تفي به. وعند ابن ماجه (٢٤٠٧) : فقال أبو قتادة: أنا أتكفل به.

ويسُتأنَسُ لهذا بقوله تعالى: "وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بعِير وأنا بِه زعِيم" / يوسف: ٧٢/. زعيم: كفيل وضامن، وكان حمل البعير معلوم القدر لديهم.

(٢) أما الضامن: فلقوله صلى الله عليه وسلم: (الْعَاريةُ مُؤداة،=

الضامن رجع على المضمون عنه إذا كان الضمان والقضاء بإذنه ولا يصح ضمان المجهول ولا ما لم يجب [١] إلا درك المبيع [٢].

"فصل" والكفالة بالبدن جائزة إذا كان على المكفول به حق لآدمي [٣].

"فصل" وللشركة خمس شرائط [٤]:

١ - أن يكون على ناض [٥] من الدراهم والدنانير

٢ - وأن يتفقا [٦] في الجنس والنوع

٣ - وأن يخلطا المالين

٤ - وأن يأذن كل واحد منهما

وَالزعِيمُ غَارم). أي الكفيل ضامن. رواه الترمذيَ (١٢٦٥) وحسنه.

وأما المضَمون عنه: فلقوله صلى الله عليه وسلم لأبي قتادة رضي الله عنه، بعدما أدى الدين الذى التزمه عن الميت (الآنَ بَرَدَتْ عليه جِلْدُه) .

رواه أحمد (٣/ ٣٣٠) .

(١) أى يثبت ويستقر في الذمة، كأن يقول: ضمنت لك ما ستقرضه لفلان.

(٢) وهو أن يضمن للمشتري الثمن، إذا خرج المبيع مستحقاً لغير البائع، أو معيباً، ونحو ذلك. فهذا ضمان لما لم يثبت ويستقر، وجاز للحاجة إليه.

(٣) ويستأنس لجوازها بقوله تعالى: "فخُذْ أْحَدَنَا مَكَانَهُ إنا نَرَاكَ مِنَ المُحسْنِينَ" / يوسف: ٧٨/.

(٤) ودل على مشروعيتها ما رواه أبو داود (٣٣٨٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (إن اللهَ يقول: أنَا ثَالِث الشر يكَين ِماَ لَمْ يخُنْ أحدُهُمَا صَاحبه، فَإذَا خَانَهُ خرَجتُ مِنْ بَيْنِهِما) .

[ثالث الشرَيكين: أي معهما بالحفظ والإعانة وإنزال البركة في مالهما.

خرجت من بينهما: نزعت البركة من مالهما] .

(٥) أي نقد متعامل به كأثمان.

(٦) أي المالان اللذن هما أصل الشركة.

لصاحبه في التصرف

٥ - وأن يكون الربح والخسران على قدر المالين.

ولكل واحد منهما فسخها متى شاء وإذا مات أحدهما أو بطلت.

"فصل" وكل ما جاز للإنسان التصرف فيه بنفسه جاز له أن يوكل فيه أو يتوكل [١].

(١) دل على ذلك أحاديث كثيرة، منها: في قضاء الدين: ما رواه البخاري (٢١٨٢) ومسلم (١٦٠١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سِن مِنَ الإبِلِ، فجاءه يَتَقَاضاهُ، فقال: (أعْطُوهُ) فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سناً فوقها، فقال (أعْطُوهُ) فقال: أوفيتني أوفى الله بك، قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن خِيَارَكُم أحسَنُكم قَضَاءً) .

[سن من الإبل: واحد من الإبل في سن معينة] .

وفي الشراء: ما رواه الترمذي (١٢٥٨) بإسناد صحيح، عن عروة البارقي رضيَ الله عنه قال: دَفعً إلي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ديناراً لأشتريَ له شاة، فاشريتُ له شاتَيْنِ، فبعتُ إحداهما بدينار، وجئتُ بالشاةِ والدينارِ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليهَ وسلم، فذكرتُ له ما كانَ مِنْ أمْري، فقال: (بَارَكَ اللهُ لكَ في صَفْقَةِ يمينِك) .

وفي الزواج: ما رواه البخاري (٢١٨٦) ومسلم (١٤٢٥) عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاءت امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنَي قَدْ وَهَبْتُ لك مِنْ نَفْسي، فقال رجل: زَوًجْنيها، قال: (قَدْ زَوَجْنَاكَهَا بمَا معَكَ مِنَ القُرآنِ) .

[وهبت لك: جعلت لك أمري، لتتزوجني أو تزوجني. بما معك: أي تعلمها ما تحفظ ويكون ذلك مهرا لها] .

والوكالة عقد جائز [١] ولكل منهما فسخها متى شاء وتنفسخ بموت أحدهما والوكيل أمين فيما يقبضه وفيما يصرفه ولا يضمن إلا بالتفريط.

ولا يجوز أن يبيع ويشتري إلا بثلاثة شرائط:

١ - أن يبيع بثمن المثل

٢ - وأن يكون نقدا بنقد البلد

٣ - ولا يجوز أن يبيع من نفسه ولا يقر على موكله إلا بإذنه.

"فصل" والمقر به [٢] ضربان:

١ - حق الله تعالى

٢ - وحق الآدمي:

فحق الله تعالى يصح الرجوع فيه عن الإقرار به [٣] وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به.

(١) أي لا يلزم بالاستمرار فيها الوكيل ولا الموكل.

(٢) والأصل في مشروعية الإقرار: قوله تعالى: "كُونوا قَوَامينَ بالقِسْطِ شهَدَاءَ للهِ ولَوْ عَلى أنْفُسِكُمْ" / النساء: ١٣٥/.

[قوامين بالقسط: مواظبين على إقامة العدل في جميع الأمور] . والشهادة على النفس هي الإقرار.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (اغْدُ يا أنَيْسُ عَلى امرأةِ هذا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) . فغدا عليها فاعترفَتْ، فأمَرَ بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فرجمَتْ. رواه البخاري (٢٥٧٥) ومسلم (١٦٩٧) .

(٣) دل على ذلك: ما جاء في قصة رجم ماعزٍ رضي الله عنه: أنَّه لما وجَدَ مس الحجارة فَرَّ، فأدْرَكُوهُ وَرَجَموهُ، وَأخبرَ بذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: (هَلا تَرَكْتُموَه) . البخاري (٤٩٧٠) ومسلم (١٦٩١) والترمذي (١٤٢٨) .

وتفتقر صحة الإقرار إلى ثلاثة شرائط:

١ - البلوغ

٢ - والعقل

٣ - والاختيار [١]

وإن كان بمال اعتبر فيه شرط رابع وهو:

٤ - الرشد.

وإذا أقر بمجهول رجع إليه في بيانه ويصح الاستثناء في الإقرار إذا وصله به وهو في حال الصحة والمرض [٢] سواء.

"فصل" وكل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه جازت إعارته [٣] إذا كانت منافعه آثارا [٤].

(١) فلا يعتد بإقرار المكره بما أكره عليه. روى ابن ماجه (٢٠٤٤) عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن اللهَ تَجَاوَز لأمتَي عَما تُوَسْوِسُ بِهِ صُدورُها، ما لَمْ تعْمَل به أوْ تتَكَلَّمْ بِهِ، وَمَا استُكرِهُوا عَلَيْه) . أي إنه سبحانه وتعالى أسقَط التكليف عن المكره فيما استكره عليه، فَلا يصح إقراره فيما أكره على الإقرار به. بل إن الله تعالى ألغى اعتبار الاقرار بالكفر حال الإكراه مع طمأنينة القلب، فقال تعالى: "إلا مَنْ أكْرِهَ وَقلْبُهُ مطْمَئِن بالإيمان" / النحل: ١٠٦/. فلا اعتبار للإقرار بغيره من باب أولى.

(٢) أي مرض الموت.

(٣) الأصل فيها قوله تعالى: "وَيَمْنَعُونَ المَاعُون" / الماعون: ٧/.

والمراد به ما يستعيره الجيران بعضهم من بعض كما فسره الجمهور.

وروى البخاري (٢٤٨٤) ومسلم (٢٣٠٧) : أنه صلى الله عليه وسلم استعار فرساً من أبي طلحة رضي الله عنه فركبه.

(٤) الأصح أنه يجوز استعارة ما تكون منفعته عيناً، كأن يستعير شجرة ليأكل ثمرها، ولكنه لا يصح استعارة ما تستهلك عينه في الاستعمال، كشمعة ونحوها. نهاية.

وتجوز العارية مطلقة ومقيدة بمدة وهي مضمونة على المستعير بقيمتها يوم تلفها [١].

"فصل" ومن غصب مالا لأحد لزمه رده [٢] وأرش نقصه وأجرة مثله فإن تلف: ضمنه بمثله إن كان له مثل أو بقيمته إن لم يكن له مثل أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف.

"فصل" والشفعة واجبة بالخلطة دون الجوار فيما ينقسم دون ما لا ينقسم وفي كل ما لا ينقل من الأرض كالعقار وغيره بالثمن الذي وقع عليه البيع [٣].

(١) روى أبو داود (٣٥٦٢) : أنه صلى الله عليه وسلم استعار يوم حنين من صفوان بن اميَّةَ أدراعاً، فقال له: أغَصْبٌ يا مُحمُّدُ؟ فقال: (لاَ، بَل عَارِيَة مضْمُونَةً) .

(٢) لخبر أبي داود (٣٥٦١) والترمذي (١٢٦٦) عن سَمُرَةَ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عَلى اليَدِ مَا أخَذَتْ حتى تُؤدًيَ) .

والغصب من الكبائر، والأصل في تحريمه آيات كثيرة، منها: قوله تعالى: "وَلا تَأكُلُوا أمْوَالَكُمْ بينَكُم بالبَاطِلِ" / البقرة: ١٨٨ /

وأحاديث كثيرة، منها: قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته بمنى: (إنَ دِمَاءَكُمْ وَأموَالَكُمْ وَأعرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيكُمْ، كَحرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا، في بَلَدكُمْ هَذَا) . رواه البخاري (انظر ٦٧) ومسلم (١٢١٨) وغيرهما.

(٣) والأصل فيما سبق: ما رواه البخاري (٢١٣٨) ومسلم (١٦٠٨) عن جابر رضي الله عنه قال: قَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالشّفْعَة =

وهي على الفور فإن أخرها مع القدرة عليها بطلت [١].

وإذا تزوج امرأة على شقص [٢] أخذه الشفيع بمهر المثل.

وإذا كان الشفعاء جماعة استحقوها على قدر الأملاك.

"فصل" وللقراض [٣] أربعة شرائط:

١ - أن يكون على ناض من الدراهم والدنانير

٢ - وأن يأذن رب المال للعامل في التصرف مطلقا أو فيما لا ينقطع وجوده غالباً

٣ - وأن يشترط له جزءاً معلوما من الربح [٤]

٤ - وأن لا يقدر بمدة.

= في كُل مَا لَمِْ يُقسْمَْ، وعند مسلم: في أرض أوْ رَبعْ أو حَائِط.

فَإذا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطرُقُ فلا شُفْعةَ.

[الربع: المنزل. الحائط: البستان] .

(١) روى ابن ماجه (٢٥٠٠) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشفْعَةُ كَحَل العقَال) .

أي إنها تفوتُ عند عدم المبادرة إلى طلبها، كما يفوت البعيرَ الشرود إذا حُل عقاله، أي رباطه، ولم يبادر إليه.

(٢) قطعة من أرض، أو سهم من عقار.

(٣) ويسمى مضاربة، والأصل فيه الإجماع وعمل الصحابة رضي الله عنهم. قال في تكملة المجموع (١٤/ ١٩١) : قال ابن المنذر: وأجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة. وقال الصنعاني: لا خلاف بين المسلمين في جواز القراض. وأنه مما كان في الجاهلية فأقره الإسلام.

ونقل العمل بهذا عن عدد من الصحابة، منهم عمر وابنه عبد الله وعثمان ابن عفان، رضي الله عنهم. انظر الموطأ: كتاب القراض (٢/ ٦٨٧) .

(٤) أي نسبة معينة، كنصف أو ثلث.

ولا ضمان على العامل إلا بعدوان [١]

وإذا حصل ربح وخسران جبر الخسران بالربح.

"فصل" والمساقاة جائزة على النخل والكرم [٢] ولها شرطان:

١ - "أحدهما" أن يقدرها بمدة معلومة

٢ - "والثاني" أن يعين للعامل جزءا معلوما من الثمرة.

ثم العمل فيها على ضربين

١ - عمل يعود نفعه إلى الثمرة فهو على العامل

٢ - وعمل يعود نفعه إلى الأرض فهو على رب المال.

"فصل" وكل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه صحت إجارته [٣] إذا قدرت منفعته بأحد أمرين بمدة أو عمل

(١) أي بتعد في التصرف، أو تقصير بالعمل مما هو مطالب فيه.

(٢) والأصل فيها ما رواه البخاري (٢٢٠٣) ومسلم (١٥٥١) ، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أعطَى خيْبَرَ بشَطْرِ ما يَخرُجُ منها من ثَمَرٍ أو زرع.

وفي رواية لمسلم: دفعً إلى يَهود خيْبرَ نَخْلَ خيبر وأرضها، على أنْ يَعْمَلوها من أموالِهِمْ، وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم شطْرَها.

فثبت ذلك في النخل بالنص، وقيس عليه شجر العنبر.

ويجوز في الزرع إذا كان تبعاً للشجر، كما جاء في الحديث.

(٣) دل على مشروعيتها: آيات، منها: قَوْل "اللهِ تعالى:" فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهن أجُورَهُن "/ الطلاق: ٦/."

وأحاديث، منها: ما رواه البخاري (٢١٥٠) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي=

وإطلاقها يقتضي تعجيل الأجرة إلا أن يشرط التأجيل

ولا تبطل الإجارة بموت أحد المتعاقدين وتبطل بتلف العين المستأجرة ولا ضمان على الأجير إلا بعدوان.

"فصل" والجعالة جائزة وهو أن يشترط في رد ضالته عوضا معلوما فإذا ردها استحق ذلك العوض المشروط [١].

= صلى الله عليه وسلم قال: قالَ اللهُ تَعَالى: ثَلاثَة أنَا خَصْمُهمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُل أعْطَى بي ثم غَدَرَ، ورجُل بَاعَ حَرّاً فأَكَلَ ثَمَنَهُ، ورَجُلٌ استَأجَرَ أجيراً فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِه أجْرَهُ).

[أعطى بي: عاهد بالله تعالى. فاستوفى منه: العمل الَذي استأجره عليه] .

وروى البخاري (٢١٥٩) ومسلم (١٢٠٢) عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: احْتَجَمَ النبي صلي الله عليه وسلم وأعطَى الحجامَ أجرَهُ، ولو عَلِمَ كَرَاهيَة لَم يُعطه. أي كراهية لمثل هذا العمل أو أخذ الأجر عليه. والمرَاد بالكراهية هَناَ الحرمة، وإلا فهذا العمل من الصنائع المكروهة.

(١) واستدل لمشروعية ذلك بما رواه البخاري (٢١٥٦) ومسلم (٢٢٠١) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن نَفَراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إستضافُوا قوماً فلم يضيفوهم، فلُدِغَ سيدهم، فرقاه أحد الصحابة بالفاتحة على قطيع من غنم، فشفي وأخذوا الجعل، وأخبروا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (قد أصبتم، اقسِمُوا، واضرِبُوا لى مَعَكُم سَهْماً) . هذا مختصر الحديث.

[لدغ: ضربته حية أو عقرب. فرقاه: من الرقية، وهي كل كلام استشفي به من وجع أو غيره. قطيع: طائفة من الغنم. الجعل: الأجرة التي التزمها. اضربوا: اجعلوا. سهماً: نصيباً] .

"فصل" وإذا دفع إلى رجل أرضا ليزرعها وشرط له جزءا معلوما من ريعها لم يجز [١]. وإن أكراه إياها بذهب أو فضة أو شرط له طعاما معلوما في ذمته جاز [٢].

"فصل" وإحياء الموات جائز بشرطين:

١ - أن يكون المحيي مسلما

٢ - وأن تكون الأرض حرة لم يجر عليها ملك لمسلم [٣]

(١) ريعها: غلتها وإنتاجها، وهذا ما يسمى بالمزارعة، والأصل في عدم جوازها: ما رواه البخاري (٢٢١٤) ومسلم (١٥٤٨) واللفظ له، عن رافع بن خَديج رضي الله عنه قال: كنا نحاقِلُ الأرضَ على عَهْد رسول الله صَلى الله عليه وسلم، فَنُكرِيهَا بالثلُثِ والربعُِ والطعامِ اَلمسمَىَ، فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتى فقال: نهانا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كانَ لنا نافعا، وطَواعِيةُ الله ورسوله أنفعُ لنا: نهانا أن نحاقلَ بالأرض فنكريَها على الثلثِ والربعِ والطعامَ المسمى، وأمرَ رب الأرضِ أن يَزْرَعهَا أو يُزْرِعَها، وكره كراءها وما سوى ذلك.

[الطعام المسمى: الظاهر أن المراد بالطعام المسمى جزء معين مما يخرج من الأرض، أو أن النهي منصب على ما قبله من الكراء بالربع والثلث.

كره كراءها: بجزء مما يخرج منها.]

(٢) روى مسلم (١٥٤٩) عن ثابت بن الضحَاك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المُزَارَعَة وَأمَرَ بالمؤَاجَرَة وقال: (لا بأس بها) .

(٣) روى البخاري (٢٢١٠) عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن أعمَرَ أرضاً ليستْ لأحَد فَهوَ أحق) أي أحق بها من غيره، والإعمار والإحياء بمعنى، وهو استصلاحها بالزرع أو البناء. وروى البخاري أيضا تعليقاً (٤٦/ ١٣) : (في غير حق مسلم) .

وصفة الإحياء ما كان في العادة عمارة للمُحيا.

ويجب بذل الماء بثلاثة شرائط:

١ - أن يفضل عن حاجته [١]

٢ - وأن يحتاج إليه غيره لنفسه أو لبهيمته

٣ - وأن يكون مما يستخلف في بئر أو عين [٢].

"فصل" والوقف جائز بثلاثة شرائط:

١ - أن يكون مما ينتفع به مع بقاء عينه

٢ - وأن يكون على أصل موجود وفرع لا ينقطع [٣]

٣ - وأن لا يكون في محظور [٤].

وهو على ما شرط الواقف: من تقديم أو تأخير أو تسويه أو تفضيل [٥].

(١) روى البخاري (٢٢٣٠) ومسلم (١٠٧) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثَلاثَة لا يَنظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامة ولا يُزَكيهمَ ولهمْ عَذَابٌ أليمٌ: رجُل كانَ لَهُ فضْلُ مَاء بالطَريَقِ فمَنَعَهُ مِنِ ابنِ السَّبيلِ ... ) .

[لا ينظر إليهم: نظر رحمة وإكَرام. يزكيهم: يطهرهم من إثم ذنوبهم. ابن السبيل: المسافر.]

وروى مسلم (١٥٦٥) عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بَيعِ فَضْل المَاءِ.

(٢) يبقى ولم يُحْرَز في إناء ونحوه.

(٣) أي أن يكون الموقوف عًليه أو نوعه موجوداً حين الوقف: وأن لا يكون مما ينقطع نوعه، إلا إذا عين جهة أخرى لا تنقطع. كما إذا أوقف على أولاده ثم الفقراء من بعدهم.

(٤) أي محرم شرعاً.

(٥) والأصل فيما سبق: ما رواه البخاري (٢٥٨٦) ومسلم (١٦٣٢) عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - أصاب أرضاً بخيبَرَ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يَسْتَأمِرُهُ فيها، فقال: =

"فصل" وكل ما جاز بيعه جازت هبته [١] ولا تلزم

= يا رسول الله. إني أصبْتُ أرضاً تجيبرَ لمِ أُصِبْ مالاً قطُّ أنفَسَ عنْدي منه؟ فما تأمُرُ به؟ قال: (إنْ شِئْتَ حبسْتَ أصْلَهَا وَتْصَدَقتَ بها) .

قال: فتصدقَ بها عمرُ: أنَه لا يباعُ ولا يوهَب ولا يُورَثُ، وتَصَدق بها الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابنِ السبيلِ والضيْفِ، لا جُنَاح على من وَلِيَها أنْ يأكلَ منها بالمعرَوفِ ويُطْعِمَ، غَيْرَ مُتَمَوِّل.

[أصًاب: أخذها وصارت إليه بالقسم حين فتحت خيبر وقسمت أرضها.

يستأمره: يستشيره. أنفس: أجود. حبست: وقفت. بها: بثمرتها وغلتها.

في الرقاب: تحرير العبيد. جناح: إثم. وليها: قام بأمرها. غير متمول: أي لا يصح مال منها] .

وقد حث الإسلام على الوقف، ودل على ذلك ما رواه مسلم (١٦٣١) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسانُ انقَطَع عنه عمله إلا مِن ثلاثة: مِنْ صَدَقَة جَاريَة، أوْ عِلْم ينتَفَع بهِ، أو وَلَد صالِح يَدْعُو لَهُ) . وحًمل العلًماء الصدقة الجارية على الَوقف.

(١) دل على مشرعية الهبة: قوله تعالى: "وَآتُوا النساءَ صَدُقَاتِهِن نِحلَةً فَإنْ طِبْن لكُمْ عَنْ شيء مِنْهُ نَفْساً فكلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً" / النساء:٤ /.

[صدقاتهن: جمع صداق وهو المهر. نحلة: عطية مفروضة. طبن: وهبن. نفساً: طابت نفوسهن بذلك. هنيئاً مريئاً: حلالاً طيباً سائغاً] .

وما رواه البخاري (٢٤٣٧) ومسلم (١٠٧٧) واللفظ له، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا أتي بطعام سأل عنه: فإن قِيلَ هدِيةٌ أكلَ منها. وإنْ قِيلَ صدَقة لم يأكلْ منهًا.

الهبة إلا بالقبض [١] وإذا قبضها الموهوب له لم يكن للواهب أن يرجع فيها إلا أن يكون والدا [٢]

وإذا أعمر شيئا أو أرقبه كان للمعمر أو للمرقب ولورثته من بعده [٣] "."

(١) أي لا تخرج العين الموهوبة من ملك الواهب وتدخل في ملك الموهوب له قبل أن يقبضها، وللواهب أن يرجع عن الهبة قبل القبض، وقد دل على ذلك ما رواه الحاكم وصححه: أنه صلى الله عليه وسلم أهْدَى للنَّجاشيِّ مسْكاً فَماتَ قَبْلَ أنْ يصِلَ إلَيْهِ، فَقَسَمَهُ النبي صلى الله عليه وسلمَ بين نِسائه. (٢/ ١٨٨)

(٢) روى البخاري (٢٤٤٩) ومسلم (١٦٢٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (العائِدُ في هِبَتهِ، كالكلب يَقيءُ، ثم يَعُودُ في قَيئِهِ) وروى أبو داود (٣٥٣٩) والترَمذي (٢١٣٣) وقال: حَسَن وصحيح، عن ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: (لا يَحِل لَرَجُلٍ أنْ يُعطيَ عَطِيَّةً أو يَهبَ هبة فيَرْجِعَ فيها، إلا الوالدَ فيما يُعْطي لوَلَدِهِ) .

(٣) العمرى: أن يقول له: أعمرتك هذا العقار، أي جعلته لك مدة عمرك فإذا مت رجع إلي. والرقبى: أن يقول له: أرقبتك هذا الشيء، فإذا متّ قبلي عاد إلي وإن مت قبلك استقر لك.

روى مسلم (١٦٢٥) عن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيَّمَا رَجُل أعْمر رجلا عُمْرَى لَهُ ولعَقبه، فقال: أعطيتُكَها وعقبكَ مَا بقيَ منِكُمْ أحَد، فَإنَها لَمَنَ أعْطِيَ وَعَقبهِ لا ترجِعُ إلى صَاحبهَا، مِنْ أجل أنهُ أعْطَى عًطَاءً وَقَعَت فيه الَمَوًارِيث) . أي دخل في حكم ما يورث. وثبت فيه حق الورثة.

وروى أبو داود (٣٥٥٨) والترمذي (١٣٥١) وقال حديث حسن.

"فصل" وإذا وجد لقطة في موات أو طريق فله أخذها أو تركها وأخذها أولى من تركها إن كان على ثقة من القيام بها

وإذا أخذها وجب عليه أن يعرف ستة أشياء:

١ - وعاءها

٢ - وعفاصها

٢ - ووكاءها

٣ - وجنسها

٤ - وعددها

٥ - ووزنها

٦ - ويحفظها في حرز مثلها

ثم إذا أراد تملكها عرفها سنة على أبواب المساجد وفي الموضع الذي وجدها فيه فإن لم يجد صاحبها كان له أن يتملكها بشرط الضمان [١]

واللقطة على أربعة أضرب:

١ - أحدها: ما يبقى على الدوام فهذا حكمه.

= عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العُمرى جَائِزَة لأهْلِهَا، وَالرقبى جَائزَةٌ لأهْلِهَا) . أي نافذة وماضية.

(١) والأصل في مشروعية اللقطة وأحكامها أحاديث، منها: ما رواه البخاري (٢٢٩٦) ومسلم (١٧٢٢) عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئلَ عَنِ اللقَطَةِ: الذهَبِ أو الوَرق؟ فقال: (اعْرِف وكَاءَها رَعفَاصَها، ثم عرَفْها سَنَةً، فَإن لًمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا، وَلتكَنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإن جَاءَ طَالِبُها يوماً مِنَ الدهْرِ فأدها إليه) .

وفي رواية للبخاري (٢٢٩٤) ومسلم (١٧٢٣) عن أبي بن كعب رضي الله عنه: فقال: (اعْرِفْ عِدتها ووكِاءَها ووِعَاءَها، فإنْ جاء صاحبها، وَإلا فاسْتَمْتع بها) .

[الورق: الفضة، وكاءها: ما يربط به فم الكيس ونحوه. عفاصها: الوعاء الذي تكون فيه. لم تعرف: أي مالكها. فاستنفقها: تملكها أو استهلكها. ولتكن: هىِ أو قيمتها، وديعة: أي مضمونة عليك كالوديعة] .

٢ - الثاني ما لا يبقى كالطعام الرطب فهو مخير بين أكله وغرمه أو بيعه وحفظ ثمنه.

٣ - الثالث ما يبقى بعلاج كالرطب فيفعل ما فيه المصلحة: من بيعه وحفظ ثمنه أو تجفيفه وحفظه

٤ - الرابع ما يحتاج إلى نفقة كالحيوان وهو ضربان:

١ - حيوان لا يمتنع بنفسه فهو مخير بين أكله وغرم ثمنه أو تركه والتطوع بالإنفاق عليه أو بيعه وحفظ ثمنه.

٢ - وحيوان يمتنع بنفسه فإن وجده في الصحراء تركه وإن وجده في الحضر فهو مخير بين الأشياء الثلاثة فيه [١].

"فصل" وإذا وجد لقيط بقارعة الطريق فأخذه وتربيته وكفالته واجبة على الكفاية [٢] ولا يقر إلا في يد أمين فإن وجد معه مال أنفق عليه الحاكم منه وإن لم يوجد معه مال فنفقته في بيت المال [٣].

(١) جاء في حديث زيد بن خالد رضي الله عنه: وسأله عن ضَالَّةِ الإبِلِ؟ فقال: (مالَكَ وَلها، دَعْها فإن مَعَهَا حِذَاءَها وسقَاءَها، تَرِدُ المَاءَ وتَأكُلُ الشَّجرَ حتَى يجدَها ربهَا) . وسأله عنَ الشَاة؟ فقال: (خُذها فإنما هي لكَ، أو لَأخِيكَ، أوْ للذئبِ) .

[معها حذاءها وسقاءها: أيَ تقوى بخفها على قطع الصحراء، كما أنها تملأ كرشها بما يكفيها أياماً. هي لك ... : إما أن تأخذها أنت وإما أن يأخذها غيرك، وإما أن يأكلها الذئب] .

(٢) حفظاً لنفسه المحترمة عَن الهلاك، وإحياءً للنفس التي قال الله تعال فيها: "وَمَنْ أحْيَاهَا فَكَأنمَا أحْيا الناسَ جَمِيعا" / المائدة: ٣٢/.

(٣) لأن عمر رضي الله عنه استشار الصحابة في نفقة اللقيط فأجمعوا على أنها في بيت المال. مغني المحتاج: ٢/ ٤٢١

"فصل" والوديعة أمانة [١] ويستحب قبولها لمن قام بالأمانة فيها ولا يضمن إلا بالتعدي وقول المودع مقبول في ردها على المودع

وعليه أن يحفظها في حرز مثلها وإذا طولب بها فلم يخرجها - مع القدرة - عليها حتى تلفت ضمن.

(١) والأصل في مشروعيتها: آيات، منها: قوله تعالى: "فَإنْ أمنَ بَعضُكُمْ بَعْضاً فَليؤدَ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمَانتَهُ" / البقرة: ٢٨٣/.

وأحاديث، منها: ما رواه أبو داود (٣٥٣٥) والترمذي (١٢٦٤) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أدَ الأمَانَةَ إلى مَن ائتَمنَك، ولا تَخُنْ مَنْ خَانك) .

عن الكاتب

Ustadz Online

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية