الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

الضميرومرجعه في اللغة العربية | النحو الوافي

الضمير في اللغة العربية | النحو الوافي

 الكتاب: النحو الوافي
المؤلف: عباس حسن (ت ١٣٩٨هـ)
الناشر: دار المعارف
الطبعة: الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء: ٤
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
صفحة المؤلف: [عباس حسن]


فهرس الموضوعات

  1. تحميل الكتاب  (PDF)
  2. المسألة الثامنة عشرة: الضمير
  3. المسألة التاسعة عشرة: الضمير المفرد والضمير المركب
  4. المسألة العشرون: حكم اتصال الضمير بعامله
  5. المسألة الحادية والعشرون: نون الوقاية
  6. العودة إلي اللغة العربية

 

  المسألة الثامنة عشرة: الضمير ١
تعريفه؛ اسم جامد يدل على: متكلم، أو مخاطَب، أو غائب. فالمتكلم مثل: أنا٢، ونحن، والتاء، والياء، ونا، في نحو: أنا عرفتُ واجبى -نحن عرفنا واجبنا ... وأدّيناه كاملًا.
والمخاطب مثل: أنتَِ ... أنت٣ أنتما، أنتم، أنتن، والكاف وفروعها في نحو: إن أباكَِ قد صانكَِ ...
والغائب٤ مثل: هي، هو، هما، هم، هن، والهاء فى مثل: يصون الحر وطنه بحياته٥ ... وكذا فروعها....
١ الضمير والمضمر:، بمعنى واحد، وقد يعبر عنهما في بعض المراجع القديمة، بالكناية، والمكني، لأنه يكني به «أي: يرمز به» عن الظاهر، اختصارًا؛ لأن اللبس مأمون -غالبًا- مع الضمير.
٢ الغالب في كتابة الضمير: «أنا» إثبات ألف في آخره. وأكثر القبائل العربية يثبت هذه الألف أيضًا عند الوقف، ويحذفها عند وصل الكلام وفي درجه. ومنهم من يحذفها في الوقف أيضًا، ويأتي بهاء السكت الساكنة بدلا منها، فيقول عند الوقف: أنه. وقليل منهم يثبت الألف وصلًا ووقفًا، ففيها لغات متعددة، أقواها وأشهرها إثباتها في الكتابة دائمًا، وعند الوقف، وحذفها في وسط الكلام. وقد أدى هذا الخلاف إلى البحث في أصل الضمير: «أنا» أثلاثي هو: لأن الألف في آخره أصلية، أما ثنائي لأنها زائدة، جاءت إشباعًا للفتحة، وتبيينًا لها عند الوقف؟ رأيان. لكل منهما أثره في نواحٍ مختلفة، منها: التصغير والنسب.
٣ التاء التي في آخر ضمير المخاطبة المؤنثة «مثل: أنت» هي للخطاب وليست للتأنيث، وكذا التاء التي في الضمير الدال على تثنيتها وجمعها، نحو: أنتما يا فتاتان نبيلتان، وأنتن يا طالبات العلم نبيلات.
- ولهذا إشارة في رقم٣ من هامش ص٢٢٦ وسيجيء البيان في م٦٦ باب: «الفاعل» ج٢ عند الكلام على الحكم السادس من أحكامه ص٧٤ وهامشها، وما يليها.
٤ إذا رفع اسم الفاعل -أو غيره من المشتقات العاملة- ضميرًا مستترًا وجب أن يكون للغائب دائمًا، ويعود على غائب، طبقًا للبيان الآتي في «ط» من ص٢٧٠.
٥ لا بد في الضمير من أن يكون اسمًا، وجامدًا، معًا، «أ» فأما أنه اسم فلا نطباق بعض علامات الاسمية عليه - وقد تقدمت، في ص ٢٦ وما بعدها- كالإسناد في ضمائر الرفع، والمفعولية في ضمائر النصب، وقبول الجر في غيرهما، وهناك كلمات الواحدة منها تدل على التكلم، أو الخطاب، أو الغيبة، ولا تسمى ضميرا، لأنها حرف وليست اسما، من ذلك قول العرب: النجاءك«بمعنى: النجاء لك، أي: النجاة لك.
»النجاء، مفعول به لفعل محذوف تقديره: اطلب. وسيجيء في رقم من هامش ص ٢٤٠ أنه يجوز فيها أن =
 
١ ‏/ ٢١٧
 
ويسمى ضمير المتكلم والمخاطب: «ضميرَ حضور»؛ لأن صاحبه لا بد أن يكون حاضرًا وقت النطق به١.
والضمير بأنواعه الثلاثة لا يثنى، ولا يجمع. إنما يدل بذاته على المفرد، المذكر أو المؤنث، أو على المثنى بنوعيه المذكر والمؤنث معًا٢، أو على الجمع المذكر، أو المؤنث، كما يتضح من الأمثلة السالفة. ومع دلالته على التثنية أو الجمع فإنه لا يسمى مثنى، ولا جمعًا.
= تكون اسم فعل أمر بمعنى: أسرع«فهذه»الكاف«تدل على الخطاب، مع أنها ليست ضميرًا، إذ لو كانت ضميرًا لكانت كالضمير، لها محل من الإعراب، رفعًا، أو نصبًا، أو جرًّا، وهي لا تصلح لشيء من ذلك، إذ لا يوجد في الكلام ما يقتضي أن تكون في محل رفع مبتدأ أو خبرًا، أو فاعلًا، أو غير ذلك مما يجعلها في محل رفع ... وليس في الكلام كذلك كذلك ما يقتضي أن تكون في محل نصب. ولا يصح أن تكون في محل جر. إذ لا يوجد حرف جر يجرها، ولا يوجد مضاف تكون بعده مضافة إليه في محل جر، لا ستحالة أن يكون مثل هذا المضاف مقرونًا بأل، ولا يوجد سبب آخر للجر، كالتبعية. وإذا ليس لها محل من الإعراب. ويتبع هذا ألا تكون اسمًا؛ لأن الاسم له -في الغالب- محل إعرابي، وكذلك لا تصلح أن تكون فعلًا، فلم يبقَ إلا أن تكون حرفًا يدل على الخطاب، من غير أن يسمى ضميرًا.
ويقاس على ما سبق:»النجائي«و»النجاءة«بمعنى:»النجاء لي، والنجاء له، أو تكون فعل أمر، بمعنى: أسرع، أيضًا.
وما سبق يقال في اسم الإشارة الذي في آخره علامة للخطاب، مثل: ذلك الكتاب، فإن الكاف حرف خطاب، وليست اسمًا، كالشأن في كل علامات الخطاب التي في أسماء الإشارة وبعض ألفاظ أخرى «انظر ص ٢٣٨ وما بعدها، ورقم٢ من هامش ص٣٢٤ كما سيجيء التفصيل في باب اسم الإشارة.
ب- وأما أنه جامد فلعدم وجود أصل له، ولا مشتقات. وبعض الألفاظ المشتقة قد تدل بنفسها وبصيغتها مباشرة على ما يدل عليه الضمير، مع أنها لا تسمى ضميرًا، لعدم جمودها، مثل: كلمة:»متكلم«فإنها تدل على التكلم، ومثل كلمة:»مخاطب«فإنها تدل على التخاطب، ومثل كلمة:»غائب«فإنها تدل على الغياب ...
هذا، والضمير من الألفاظ التي لا تصلح أن تكون نعتًا ولا منعوتًا»كما سيجيء في باب النعت، ج٣ م ١١٤ ص ٤٥٠".
١ إلى بعض ما سبق يشير ابن مالك بقوله:
فما لذى غيبة أو حضور ... كأنت، وهو، سيم بالضمير
٢ فلا ضمير يختص بأحدهما دون الآخر.
 
١ ‏/ ٢١٨
 
أقسامه:
ينقسم الضمير إلى عدة أقسام بحسب اعتبارات مختلفة:
أ- ينقسم بحسب مدلوله إلى ما يكون للتكلم فقط، وللخطاب. فقط، وللغَيْبة كذلك. وقد سبقت الأمثلة، ولما يصلح للخطاب حينًا، وللغَيبة حينًا آخر؛ وهو ألف الاثنين، وواو الجماعة، ونون النسوة. فمثال ألف الاثنين: اكتبا يا صادقان، والصادقان كتبا. ومثال واو الجماعة: اكتبوا يا صادقون، والصادقون كتبوا. ومثال نون النسوة: اكتبْن يا طالبات. الطالبات كتبْن١ ...
ب- وينقسم بحسب ظهوره في الكلام وعدم ظهوره إلى: بارز ومستتر؛ فالبارز: هو الذى له صورة ظاهرة في التركيب، نطقًا٢ وكتابة، نحو: أنا رأيتك في الحديقة. فكل من كلمة: أنا، والتاء، والكاف، ضمير بارز.
والمستتر٣، ما يكون خفيًّا٣ غير ظاهر في النطق والكتابة؛ مثل: ساعد
١ وعلى ذكر نون النسوة كان القدماء يؤرخون فيقولون في رسائلهم ومكاتباتهم مثلًا. كتبت هذه الرسالة لسبع خلون من رمضان، أو لخمس بقين منه. فهل يصح أن يقال في هذا وفي نظائره مما لا يعقل لسبع خلت، أو لخمس بقيت؟ موجز الإجابة في ص٢٦٥ والتفصيل في مكانه الأنسب «ج٤ ص٥٢٤م ١٦٧ -آخر باب: العدد- حيث بيان الاستعمال الفصيح في طريقة التاريخ واستخدامه».
٢ وقد يكون الظهور في النطق غير ميسور أحيانًا- لوقوع- ساكن بعد الضمير الساكن- فيستدل على بروز الضمير بشيء آخر كمد الصوت بالحركة قبله في ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة كما في نحو: اكتبا ... اكتبوا ...، اكتبي ... فإن هذه الضمائر ظاهرة في الكتابة دون النطق. والذي يدل على الضمير البارز هو مد الصوت بالحركة قبله وقد سبق في رقم حـ من ص ٥٠ ورقم ٢ من هامش ص ١٥٩ و١٤٤ أنه لا حرج على من يدفع اللبس بالمد عند التقاء الساكنين ... الخ. وقرار المجمع اللغوي في ذلك.
«٣و ٣» المستتر في حكم الموجود الملفوظ به، مع أنه غير مذكور في اللفظ ولا يسمى محذوفا، لأنه هناك فرقا بين الضمير المستتر والضمير المحذوف، فالمستتر في حكم الموجود المنطوق به، كما قلنا، أم المحذوف فإنه كان ملفوظا به ثم ترك وأهمل، فليس في حكم الموجود، يدلك على هذذا أنهم يقولون: لو سميت شيئا بكلمة: «ضرب ×» التي استتر فيها الضمير لوجب حكايتها مع الضمير المستتر كما تحكي الجملة، بغير تغيير مطلقًا في جميع الحالات الإعرابية، وتصير «ضرب» مع فاعلها المستتر من جهة حكمها عند الحكاية مثل جملة «ضرب الرجل» التي ظهر فيها الفاعل، فهما في حكم الحكاية سواء، أما إذا سميت بكلمة - «ضرب» المحذوف منها الضمير الفاعل لسبب والأصل ضربت مثلا فإنها تعرب على حسب الجملة- كما سيجيء في باب العلم مفصلا «ص ٣٠٤ وما بعدها، وفي رقم ٢ من هامش ص ٣١٠» والمستتر لا يكون إلا من ضمائر الرفع، فهو في محل رفع دائما، أما المحذوف فيكون من ضمائر الرفع وغيرها، ولهذا يكون في محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب الموقع.
والصحيح أن المستتر نوع من الضمير المتصل الذي سيجيء تفصيله، وليس نوع من المنفصل، =
 
١ ‏/ ٢١٩
 
غيرك يساعدْك؛ فالفاعل لكل من الفعلين ضمير مستتر تقديره فى الأول: «أنت» وفي الثاني: «هو».
والبارز قسمان، أولهما: المتصل؛ وهو: «الذى يقع في آخر الكلمة، ولا يمكن أن يكون في صدرها ولا في صدر جملتها»؛ إذ لا يمكن النطق به وحده، بسبب أنه لا يستقل بنفسه عن عامله؛ فلا يصح أن يتقدم على ذلك العامل مع بقائه على إعرابه السابق قبل أن يتقدم، كما لا يصح أن يَفْصل بينهما -فى حالة الاختيار- فاصل من حرف عطف، أوأداة استثناء؛ كإلا، أوغيرهما١.
ومن أمثلة الضمائر المتصلة بآخر الأفعال؛ التاء المتحركة، وألف الاثنين، وواو الجماعة، ونون النسوة، وذلك كله في مثل: سمعتُِ النصح، والرجلان سَمِعا، والعقلاء سمعوا، والفاضلات سمعْنَ. فليس واحد من هذه الضمائر بممكن أن يستقل بنفسه فيقع أول الكلمة قبل عامله، ولا يتأخر عنه مع وجود فاصل بينهما٢.
= ولا نوعا مستقلًا بنفسه يسمى: «واسطة» بين المتصل والمنفصل. «راجع الخضري وهامش التصريح عند الكلام على الضمير المستتر ...»
والمستتر ركن أساسي في الجملة، لا يتم معناها بغيره، فلا بد منه؛ لأنه «عمدة» كما يسمونه، أي: لا يمكن الاستغناء عنه مطلقًا، «إلا في بعض حالات قليلة كالربط بين الخبر والمبتدأ» وأشياء ذلك وأما غيره فقد يستغني عنه إذا عدم من الجملة.
وبهذه المناسبة يقول النحاة إن الضمير البارز له وجود في اللفظ ولو بالقوة، فيشمل المحذوف في مثل: جاء الذي أكرمت. أي: أكرمته. لإمكان النطق به، أو لأنه نطق به أولا ثم حذف، بخلاف الذي استتر فإنه لا وجود له في اللفظ، لا بالفعل، ولا بالقوة فأمره عقلي، إذ لا يمكن النطق به أصلًا، وإنما يستعيرون له المنفصل في مثل: قاتل في سبيل الله، فيقولون، إن الفاعل ضمير مستتر تقديره: أنت، وذلك للتقريب. وبهذا يحصل الفرق بين المستتر والمحذوف. هذا إلى أن المستتر أحسن حالًا من المحذوف؛ لأنه يدل عليه اللفظ والعقل بغير قرينة فهو كالموجود، ولذلك كان خاصًّا بالعمد. أما المحذوف فلا بد له من القرينة. وهكذا قالوا!!
١ انظر أول الهامش في ص ٢٢٣.
٢ يقو ل ابن مالك:
وذو اتصال منه ما لا يبتدا ... ولا يلي «إلا» اختيارًا، أبدًا
كالياء، والكاف، من ابني أكرمك ... والياء والها من «سليه ما ملك»
ما لا يبتدا، أي: ما لا يبتدأ به. ومثل للمتصل بما يأتي: «لضمير المتكلم المجرور» ... بالياء في «ابني» و«للمخاطب المنصوب المحل....» بالكاف في: «أكرمك»، «وللمخاطب وللمرفوع المحل معا» بياء المخاطبة، في: «سلمى» وللغائب المنصوب المحل بالهاء من: سليه. =
 
١ ‏/ ٢٢٠
 
ثانيهما: المنفصل؛ وهو الذى يمكن أن يقع في أول جملته، ويبتدئ الكلامُ به؛ فهو يستقل بنفسه عن عامله؛ فيسبق العامل، أو يتأخر عنه مفصولًا بفاصل؛ مثل؛ أنا، ونحن؛ وإياك ... في مثل: أنا نصير المخلصين. ونحن أنصارهم، وإياك قصدت، وما النصر إلا أنا، وما المخلصون إلا نحن.
هذا، وقد سبق١ حكم الضمائر، وأنها: أسماء، جامدة، مبنية الألفاظ- سواء في هذا ما ذكرناه وما سنذكره بعد. وأنها لا تثنى ولا تجمع٢.
وينقسم المتصل بحسب مواقعه من الإعراب إلى ثلاثة أنواع:
أولها: نوع يكون في محل رفع فقط؛ وهو خمسة ضمائر: التاء المتحركة للمتكلم؛ نحو: صدقتُ. وكذلك فروعها. وألف الاثنين: نحو: المتعلمان
= وبمناسبة «الهاء» التي للغائب المفرد نقول إن الأشهر في حركتها أن تكون مبنية على الضم. إلا إذا كان قبلها كسرة، أو ياء ساكنة، فيجوز أمران، الحجازيون يضمونها، وغيرهم يكسرها. وبلغة الحجازيين قرأ للقراء: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾، ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾، «إذ قال لأهلهُ امكثوا» وقرأ آخرون بالكسر. ويفهم مما سبق أن الحجازيين يبنونها على الضم في كل حالاتها.
وهي في جمع أحوالها تكون مشبعة الحركة إذا وقعت بعد متحرك، فيمتد الصوت بحركتها حتى يكاد يحدث في النطق لا الكتابة، حرف علة مناسب تلك الحركة، فبعد الضمة الواو، وبعد الكسرة الياء. أما إذا كانت متحركة بعد ساكن مطلقًا، إلا الياء فالأحسن ضمها من غير إشباع لحركتها، سواء أكان الساكن صحيحًا، نحو: «منه» أم معتلًّا بغير الياء، مثل: أباه، أبوه«. ... أما الساكن الياء فقد سبق الكلام فيه:»ثم انظر رقم ٣ من هامش ص ٢٢٣ «وما بينهما من اختلاف».
١ في ص ٢١٨ وفي هذا يقول ابن مالك:
وكل مضمر له البنا يجب ولفظ ... ما جز كلفظ ما نصب
أي: المضمرات كلها مبنية، لا فرق في ذلك بين ما يكون محله الجر، أو محله النصب، وترك ابن مالك ما يكون محله الرفع بسبب ضيق النظم - وهو مبني أيضا. فكل ضمير لا بد أن يكون لفظه مبنيا، إما على السكون، وإما على حسب حركة آخره. ولا بد أن يكون بعد ذلك في محل رفع، أو نصب، أو جر على حسب حاجة الجملة. وهذا معنى قولهم. إن الضمير مبني اللفظ معرب المحل.
٢ انظر الحكم في ص ٢١٨.
٣ التاء المتحركة التي للمتكلم هي الأصل، وتبني على الضم، مثل: صدقت. وفروعها الخمسة هي: صدقت، للمخاطب المذكر. صدقت. للمخاطبة. ضدقتهما. للمثنى المخاطب، مذكرا ومؤنثا.
صدقتهم، لخطاب جمع المذكور. صدقتهن، لخطاب جمع الإناث. وهناك حاجة يجب فيها بناء تاء المخاطبة على الفتح دائما. وستجيء في ص ٢٣٨.
ومن الأمثلة السابقة نعلم أن التاء التي هي ضمير متصل مرفوع- تبني على الضم إذا كانت للمتكلم، =
 
١ ‏/ ٢٢١
 
صَدَقا، وواو الجماعة، نحو: المتعلمون صدقوا١. ونون النسوة؛ نحو: الفتيات صَدَقْنَ، وياء المخاطبة، نحو: اصدقى يا متعلمة٢.
ثانيها: نوع مشترك بين محل النصب ومحل الجر، إذ لا يوجد ضمير متصل خاص بمحل النصب؛ ولا ضمير متصلٌ خاص بمحل الجر. وهذا النوع المشترك بينهما ثلاثة ضمائر٣؛ ياء المتكلم، وكاف المخاطب بنوعيه؛ وهاء الغائب بنوعيه.
= وتبنى على الفتح إذا كانت للمخاطب المذكر، وتبنى على الكسر إذا كانت للمخاطبة، وتلتزم البناء على الفتح في الحالة المعينة التي أشرنا لها وستجيء في ص٢٣٨ وتوصل وهي مبنية على الضم بميم وألف، للدلالة على خطاب اثنين أو اثنتين، وكذلك توصل وهي مبنية على الضم. بميم ساكنة، للدلالة على خطاب جمع الذكور، وبنون مشددة للدلالة على خطاب جمع الإناث. «انظر إعراب الضمائر ص٢٣٦».
وإذا ولي الميم الساكنة التي لجمع الذكور ضمير متصل جاز ضم الميم وإشباعها حتى ينشأ: من الإشباع واو مثل: هذا ضيف أكرمتموه، ومعي صديق صافحتموه، وجاز بإبقاء الميم ساكنة، ولكن الأول هو الأكثر والأشهر. فيحسن الاقتصار عليه.
وقد أشار ابن مالك إلى بعض هذه المواضع بقوله:
وألف، والواو، والنون، لما ... غاب وغيره، كقاما، واعلما
والمراد بغيره: المخاطب فقط؛ لأنها تكون للغائب والمخاطب، ولا تكون للمتكلم.
١ بعض القبائل العربية يحذف واو الجماعة، اكتفاء بالضمة التي قبلها. قال الفراء في كتابه:
«معاني القران» جـ ١ ص ١٩«ما نصه:»قد تسقط العرب الواو وهي واو الجماعة، اكتفاء بالضمة قبلها فقالوا: في «ضربوا» قد ضرب، وفي: قالوا: قد قال: وهي في هوازن وعليا قيس ... «ثم استشهد أيضا بأبيات شمعها منهم كقول قائلهم: فلو أن الأطباء كان عندي وكان مع الأطباء الاساءة ... - والاساءة جمع آس، وهو هنا من يعالج الجرح.
٢ ولا تكون ضمائر إلا عند اتصالها بالأفعال: أما إذا اتصلت بالأسماء مثل: القائمان، القائمون- فهي حروف دالة على التثنية والجمع.
٣ هذه الضمائر لا تكون في محل رفع، كما ذكرنا، ولكنها قد تقع أحيانا بعد»لولا«التي للامتناع، والتي لا يقع بعدها إلا المبتدأ، فيقال:»لولاي«لتعبت. و»لولاك«لم أحتمل مشقة الحضور، و»لولاها«لضاعت فرصة المعاونة الكريمة. فكيف نعرب هذا الضمير الواقع بعد»لولا«؟
إن سيبويه يعرب:»لولا«حرف جر شببيه بالزائد، وما بعد مجرور لفظا في محل رفع مبتدأ، وخبره بحذف كما سيجيء»في ب من ص٢٤١، في م وضوع الكلام على إعراب الضمير- لكن قلنا هناك إن الأفضل اعتبار هذا النوع في محل رفع في حالة وقوعه بعد «لولا» فقط، فيكون مبتدأ مبنيا على حركة آخره في محل رفع. ولا يجوز اعتباره ضمير رفع إلا في هذه الحالة فقط. وإذا وقع ضمير من هذه الضمائر الثلاثة بعد عسى مثل: «عساني، أو عساي أوفق»، أو: عساك أن تفعل الخير، أو: عساه أن يجتنب الإساءة، فإن خير ما يقال هو اعتبار «عسى» حرفا بمعنى: «لعل» من أخوات «إن» والضمير اسمها - كما سيجيء في: =
 
١ ‏/ ٢٢٢
 
فأما ياء المتكلم فمثل: ربي أكرمني١ «فالياء الأولى في محل جر؛ لأنها مضاف إليه، والياء الثانية في محل نصب؛ لأنها مفعول به».
وأما كاف المخاطب فيهما فمثل: لا ينفعك إلا عملك. «فالكاف الأولى فى محل نصب، لأنها مفعول به٢؛ والكاف الثانية فى محل جر، لأنها مضاف إليه»٢.
وأما هاء الغائب٣ بنوعيه المذكر والمؤنث فمثل: من يتفرغ لعمله يحسنه.
= «د» من ص ٦٢٦، باب أفعال المقاربة، والشروع، والرجاء، وفي رقم ٢ من هامش ص ٦٢٨ باب: «إن وأخواتها» -
وبهذه المناسبة نذكر أن الياء في مثل: قومي يا هند، تختلف عن الياء في نحو: ربي أكرمني. لأن الياء في: «قومي» للمخاطبة، فهي فاعل في محل رفع. بخلافها في المثال الأخير الذي وقعت فيه الياء الأولى للمتكلم في محل جر بالإضافة، والثانية في محل نصب مفعول به.
كما أن الضمير الذي يتصل بآخر الفعل في مثل: الرجلان عرفهما على الرجال عرفهم المسافرات عرفهن - هو ضمير بارز متصل يختلف تماما عنه إذا وقع في ابتداء جملته، أو وقع فيها بعد كلمة: «إلا» في مثل هما عرفا، وهم عرفوا، وهن عرفن، وما عرف إلا هما، أو هم، أو هن، لأنه حين تقدم أو حين وقع بعد «إلا» لم يبق على إعرابه الأول مفعولا لعامله، وإنما صار مبتدأ أو: فاعلا على حسب السياق، فتغير إعرابه بعد التقدم، فصار نوعا آخر مخالفا للسابق، طبقا لما تقدم في تعريف المتصل - ص ٢٢٠ -
١ متى يجوز حذف ياء المتكلم من آخر الأفعال؟ الجواب في رقم ٥ من هامش ص ١٨٦.
٢ قد تقع كاف الخطاب- أحيانا. حرفا مجردا للخطاب، فلا يكون له محل من الإعراب، كالتي في آخر أسماء الإشارة وبعض الأسماء الأخرى مما سبق «في رقم ٥ من هامش ص ٢١٧»، ومما سنفصله عند الكلام على إعراب الضمائر «ص ٢٣٦ وما بعدها ولا سيما ص ٢٣٨».
٣ مما يجب التنبه له. أن هاء المفرد الغائب تكتب مفردة، أي: لا يتصل - كتابة- بها حرف ناشيء من إشباع حركتها، تقول: من يتفرغ لعلمه يحسنه، ويحمده الناس على إحسانه وإجادته أما إن كانت الهاء للغائبة المفردة فيجب- في الأفصح- زيادة الألف بعدها متصلة بها نطقا وخطابا، نحو: من تتفرغ لعلمها يحمدها الناس على تفرغها، وإحسانها، وإجادتها.
«راجع أول الهامش ص ٢٢١ وما بينهما من اختلاف في بعض الحالات».
وكذلك يجب أن يزاد بعدها كتابة ونطقا: «ما» إن كانت هذه الهاء لضمير الغائب المثنى بنوعيه، مثل الوالد والجد هما أحق الناس بالرعاية، ولهما أعظم الفضل على أبنائهما. والوالدة والجدة أعطف الناس على أطفالهما، وشفقتهما لا تعدلها شفقة. فالهاء هي الضمير المتصل وبعدها «الميم» حرف عماد، والألف حرف دال على مجرد التثنية.
وكذلك يجب أن يزاد بها «الميم» الدالة على جمع الذكور الغائبين، والنون المشددة الدالة على جمع الإناث الغائبات، نحو: خير الناس أنفعهم للناس، وخير النساء أحرصهن على الكمال. لكن أيكون الضمير هو الهاء فقط والحروف التي بعدها زائدة للفرق بين ضمير المفردة والمفرد وغيرهما، أم يكون الضمير مجموع الاثنين، «الهاء» والأحرف الزائدة؟ رأيان. والخلاف لفظي لا أثر له من الناحية العملية.... والمستحسن مراعاة الأمر الواقع، والأخذ بالرأي الذي يعتبر الضمير هو مجموع الاثنين، لأنه رأي يراعي التفرقة =
 
١ ‏/ ٢٢٣
 
أو؛ من تتفرغ لعملها تحسنه «فالهاء الأولى في المثالين في محل جر؛ لأنها مضاف إليه، والثانية في محل نصب؛ لأنها مفعول به».
ثالثها: نوع مشترك بين الثلاثة: وهو؛ «نا» نحو: ﴿ربَّنا لا تؤاخذْنا إن نَسِينا أو أخْطْأنا﴾ فالأولى في محل جر، لأنها مضاف إليه؛ والثانية في محل نصب، لأنها مفعول به١ -كما سبق- والثالثة والرابعة في محل رفع؛ لأنها فاعل٢.
ومما سبق نعلم أن للرفع ضمائر متصلة تختص به، وليس للنصب وحده أو الجر وحده شيء خاص به.
= الواقعة فعلا بين ضمير المفرد الغائبة وضمير المفرد الغائب -وغيرهما- فوق أنه عملي واقعي فيه تيسير. وعلى أساسه يقول أصحابه: الضمير للمفرد المذكر الغائب هو: «الهاء» وحدها، وللمفردة الغائبة: «ها» وللمثنى بنوعيه: «هما» ولجمع الذكور: «هم» ولجمع الإناث: «هن» والفرق واضح بين الاثنين في ثلاثة أمور، في النطق، وفي الكتابة، وفي المعنى. وعليه العمل الآن. ولهذا نظير يجيء في ص ٢٣٥.
وجدير بالملاحظة أن الضمائر الثلاثة السالفة «هما - هم- هن» بالاعتبار السالف هي ضمائر متصلة حتمًا، ولا يصح اعتبارها من نوع الضمائر المرفوعة المنفصلة أصالة؛ لأن المرفوعة أصالة، كالتي ستجيء في «ج» ص ٢٢٦- مركبة البنية في أصلها، وليست مبنية على حرف واحد زيد على آخره حرف أو حرفان، فالفرق بين النوعين كبير برغم ظاهرهما، فأحدهما قد نشأ فردي الصيغة والتكوين، ثم زيد على آخره حرف أو حرفان، والآخر قد نشأ من أول أمره مركب الصيغة، فهما مختلفان في أصلهما، كاختلافهما في كثير من الأحكام.
١ إذا كانت «نا» في آخر الفعل الماضي فقد تكون للفاعل، ويبني الفعل الماضي معها على السكون وجوبا: نحو: خرجنا- حضرنا- كتبنا- فهمنا. وقد تكون للمفعول به، فلا يبنى آخره على السكون لها، نحو: أخرجنا الوالد من الحديقة، وأحضرنا إلى البيت، وأفهمنا ما يجب عمله.
٢ يقول ابن مالك:
للرفع والنصب وجر: «نا» صلح ... كاعرف بنا: فإننا نلنا المنح
والمعنى: صلح الضمير: نا«للأمور الثلاثة، أي: لأن يكون في محل جر، مثل: اعرف بنا»أي: اعترف بقدرنا، اشعر بنا«. ولأن يكون في محل نصب، مثل: إننا ...، ولأي يكون في محل رفع، مثل: نلنا.
»ملاحظة«لا يقال:»إن الضمير «الياء» يصلح للأمور الثلاثة مع دلالته على المتكلم في كل حالة فيكون شبيها بالضمير «نا» مثل، يفرحني كوني حريصا على واجبي. فالياء في الجميع للمتكلم ومحلها في الأول نصب «لأنها مفعول به» وفي الثانية رفع «لأنها اسم» كون«، مصدر»كان«الناقضة» وفي الثالث جر، لأنها مضاف إليه. كذلك الضمير: هم«في مثل:»يفرحهم كونهم حريصين على واجبهم، فإنه ضمير متصل في الجميع. ومحله نصب في الأول «لأنه مفعول به». ورفع في الثاني «لأنه اسم»كون«، مصدر كان الناقصة» وجر في الثالث لأنه مضاف إليه....«لا يقال إن الضمير بين السابقين مثل»نا«لأن»الياء«و»هم" في الأمثلة المذكورة وأشباهها وقعا في محل رفع بصفة عارضة، ناشئة من أن المضاف هنا كالفعل يطلب مرفوعا، لا بصفة أصلية، والكلام في الضمير المشترك بين الثلاثة بطريق الأصالة.
 
١ ‏/ ٢٢٤
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
روى أبو عليّ القالي في كتابه: «ذيل الأمالي والنوادر» ص ١٠٥ عن بعض الأعراب قول شاعرهم:
فها أنا لِلعاشق يا عَزُّ قائد ... وبى تُضرب الأمثالُ فى الشرق والغرب
والشائع١ دخول: «ها» التي للتنبيه على ضمير الرفع المنفصل الذى خبره اسم إشارة؛ نحو: «هأنذا» المقيم على طلب العلوم. وغير الشائع دخولها عليه إذا كان خبره غير اسم إشارة، نحو: هأنا ساهر على صالح الوطن. وهو -مع قلته- جائز، لورود نصوص فصيحة متعددة تكفي للقياس عليها. منها قول عمر بن الخطاب يوم «أحُد» حين وقف أبو سفيان بعد المعركة يسأل: أين فلان، وفلان ... من كبار المسلمين؟. فأجابه عمر. هذا رسول الله ﵇، وهذا أبو بكر، وهأنا عمر٢ ... ومنها بيت لمجنون ليلى٣، ونصّه:
وعُروةُ مات موتًا مستريحًا ... وهأنا ميّتٌ فى كل يوم
كما روى صاحب الأمالي٤ أيضًا البيت التالي لعوف بن مُحَلِّم، ونصّه:
وَلُوعا؛ فَشَطَّتْ غُربةً دارُ زينبٍ ... فهأنا أبكى والفؤاد جريح
وقول سُحَيْمِ من شعراء صدر الإسلام:
لو كان يَبغي الفِداءَ قلت له ... هأنا دون الحبيب ياوَجَعُ
ويترتب على الحكم الشائع ما صرحوا به من جواز الفصل بين: «ها» التي للتنبيه واسم الإشارة بضمير المشار إليه مثل: هأنذا أسمع النصح، وهأنتذا تعمل الخير، وهأنتم أولاء تصنعون ما يفيد.
وقد يقع الفصل بغير الضمير قليلا -مع جوازه - كالقسم بالله فى مثل: ها -والله- ذا رجل محب لوطنه، و«إنْ» الشرطية في مثل: ها إنْ ذي حسنةٌ
١ كما جاء في حاشية الأمير على مقدمة كتاب: «المغني» ولهذا إشارة في ص٣٣٧.
٢ النص في ص١١٠ من كتاب تنزيل الآيات شرح شواهد الكشاف.
٣ كتاب: الذخيرة، لابن بسام، ج٢ القسم الثاني.
٤ ج ص١٢٣.
 
١ ‏/ ٢٢٥
 
تَتَكَرَّر يضاعفْ ثوابها. وقد تعاد «ها» التنبيه بعد الفاصل للتقوية ...، نحو: هأنتم هؤلاء تخلصون.
وينقسم المنفصل بحسب مواقعه من الإعراب إلى قسمين: أولهما؛ ما يختص بمحل الرفع، وثانيهما ما يختص بمحل النصب.
فأما الذي يختص بمحل الرفع [فاثنا عَشَر] ١، موزعة بين المتكلم، والمخاطب، والغائب، على الوجه الآتي:
أ- للمتكلم ضميران، «أنا» للمتكلم وحده، و«نحن» للمتكلم المعظِّم نفسه، أو مع غيره. «و»أنا«هو الأصل و»نحن«هو الفرع»٢.
ب- للمخاطَب خمسة؛ أولها؛ وهو الأصل: «أنتَ»، للمفرد المذكر، ثم الفروع: «أنتِ» للمخاطَبة٣ المؤنثة، «وأنتما» للمذكر المثنى المخاطَب، أو المؤنث المثنى المخاطَب، «وأنتم» لجماعة الذكور المخاطَبين، «وأنتن» لجماعة الإناث المخاطبات.
ج- للغائب خمسة؛ أولها وأصلها: «هو» للمفرد الغائب. ثم فروعه: «هي»٤، للمفردة الغائبة، و«هما» للمثنى الغائب٥: و«هم» لجمع الذكور الغائبين، و«هن» لجمع الإناث الغائبات٦؛
١ وليس بين الضمائر المنفصلة ما هو مختص بمحل الجر أصالة «انظر رقم١ من الهامش التالي».
٢ المراد بالفرع هنا: أن يكون الضمير دالًّا على معنى زائد لا يوجد في الأصل. ذلك أن الأصل في الضمير- عندهم- أن يكون لواحد مذكر، سواء أكان الواحد متكلمًا، أم مخاطبًا، أم غائبًا، مثل: «أنا» فما يكون دالًّا على أكثر من واحد، أو يكون دالًّا على التأنيث فهو فرع.
٣ راجع ما يختص بهذه التاء في الضمير: «أنت» وفروعه، وأنها الخطاب، وليست للتأنيث برقم٣ من هامش ص٢١٧.
٤ الأصل أن تكون الهاء في: «هو» مضمومة، وفي: «هي» مكسورة«. ويجوز تسكينهما بعد الواو، أو: الفاء، أو: ثم، أو: اللام.
٥ وإذا كان لمؤنثتين غائبتين جاز في المضارع بعده أن يكون مبدوءا بالتاء -وهي الأكثر- أو بالياء، تقول: هما تفعلان، أو هما يفعلان، طبقًا للبيان الذي سبق في رقم١ من هامش ص١٧٧، ١٨١.
٦ ويصح في المضارع بعده إن كانت مسندًا لنون النسوة تصديره بالتاء أو الياء نحو: الوالدات تحرصن أو يحرصن على راحة أولادهن وهن تحرصن أو يحرصن ...»انظر ص١٨١«وتجب ملاحظة الفرق الكبير بين الضمائر الثلاثة»هما، هم، هن" التي هي مركبة البنية أصالة، ومنفصلة للرفع حتما- ونظائرها التي سبقت في آخر رقم٣.
 
١ ‏/ ٢٢٦
 
فمجموع الضمائر المنفصلة المرفوعة اثنا عشَر على التوزيع السالف١.
وأما الضمائر التى تختص بمحل النصب فاثنا عشر ضميرًا أيضًا، كل منها مبدوء بكلمة: إيَّا٢.
فللمتكلم: «إياي»، وهو الأصل، وفرعه: «إيانا» للمتكلم المعظِّم نفسه، أو معه غيره.
وللمخاطَب المفرد: «إياكَ»، وهو الأصل، وفروعه: «إياكِ»، للمخاطَبة، و«إياكما»، للمثنى المخاطَب، مؤنثًا، أو مذكرًا، و«إياكم»؛ لجمع الذكور الخاطَبين، و«إياكن» لجمع الإناث المخاطَبات.
وللغائب: «إياه» للمفرد الغائب، وفروعه: «إياها» للمفردة الغائبة، و«إياهما» للمثنى الغائب بنوعيه، و«إياهم» لجمع الذكور الغائبين، و«إياهن» لجمع الإناث الغائبات.
فللمتكلم اثنان، وللمخاطَب خمسة، وللغائب خمسة. وليس هناك ضمائر منفصلة تختص بمحل الجر.
هذا وجميع الضمائر المنفصلة تشارك نظائرها المتصلة في الدلالة على التّكلم، أو الخطاب، أو الغيبة، فلكل ضمير منفصل نظير آخر متصل يماثله في معناه: فالضمير «أنا» يماثل التاء، والضمير «نحن» يماثل «نا»، وهكذا. .....
وينقسم المستتر إلى قسمين:
١ وهذه الضمائر الاثنا عشر لا تكون بالأصالة إلا مرفوعة. فأما استعمالها غير مرفوعة فإنما هو بالنيابة عن ضمير الجر أو النصب في بعض أساليب مسموعة يقتصر عليها، ومع أنها مسموعة يحسن ترك استعمالها، لقبح وقعها على السمع. فمن النيابة عن ضمير الجر: «ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا» والقبح هنا بسبب وقوع الضمير الخاص بالرفع في محل جر. ومن النيابة عن ضمير النصب وهو شاذ أيضًا قولهم: «يا أنت» وللاضطرار لوزن الشعر في مثل قول الشاعر: «يا ليتني وهما نخلو بمنزلة....»
فقد عطف ضمير «هما» الخاص بالرفع على الياء التي هي ضمير نصب.
لكن يكثر على نيابتها عن الضمير المنصوب أو المجرور في حالة استعمالها للتوكيد، مثل: سمعتك أنت تخطب ومررت بك أنت. وهو استعمال قياسي.
٢ سيجيء الكلام على إعراب «إيا» بملحقاتها المختلفة عند الكلام على كيفية إعراب الضمائر «ص٢٣٦ وما بعدها». وهي كثيرة الاستعمال في أسلوب: «التحذير» بصورة المتعددة التي ستجيء في بابه الخاص - ج٤ ص ٩٧ م١٤٠- ومن أمثلته إياك والنميمة، فإنها تزرع الضغينة- إياك مواقف الاعتذار فإنها مجلبة للذلة، مضيعة للكرامة ... ويصح: إياك من التميمة- إياك من مواقف الاعتذار....
 
١ ‏/ ٢٢٧
 
أولهما: المستتر وجوبًا، وهو الذى لا يمكن أن يحل محله اسم ظاهر١، ولا ضمير منفصل؛ مثل: إني أفرح حين نشترك في عمل نافع. فالفعل المضارع: «أفرح»، فاعله ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنا. ولا يمكن أن يخلفه اسم ظاهر ولا ضمير منفصل، إذ لا نقول: أفرح محمد -مثلا- ولا أفرح أنا، على اعتبار «أنا» فاعلًا، بل يجب اعتبارها توكيدًا للفاعل المستتر الذى يشابهها في اللفظ والمعنى. كذلك الفعل المضارع: «نشترك» فاعله مستتر وجوبًا تقديره: «نحن» ولا يمكن أن يحل مكانه اسم ظاهر ولا ضمير منفصل؛ إذ لا نقول: «نشترك محمد» ولا نقول: «نشترك نحن» على اعتبار كلمة: «نحن» فاعلًا؛ لأنها لو كانت فاعلًا لوجب استتارها حتمًا. ولكنها تعرب توكيدًا لضمير مستتر يشابهها في اللفظ والمعنى.
وثانيهما: المستتر جوازًا، وهو الذى يمكن أن يحل محله الاسم الظاهر أوالضمير البارز؛ مثل: الطائر تَحَرّكَ. النهر يتدفق. فالفاعل فيهما ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو، إذ من الممكن أن نقول: الطائر تحرك جناحه، والنهر يتدفق ماؤه: بإعراب كلمتي «جناح» و«ماء» فاعلًا للعامل الموجود وهو: «تحرك» و«يتدفق». ومن الممكن كذلك أن نقول: الطائر ما تحرك إلا هو: والنهر ما يتدفق إلا هو ... بإعراب الضمير البارز: «هو» فاعلا للعامل الموجود. والمستتر بنوعيه لا يكون إلا مرفوعًا متصلًا كما سبق.
مواضع الضمير المرفوع المستتر وجوبًا. أشهر هذه المواضع تسعة٢:
١ لا يحل محله اسم ظاهر يرتفع بعامله الذي في الجملة نفسها قبل أن يحل هذا الاسم الظاهر محل الضمير، فلو قلنا: «نشترك محمد في عمل نافع» لكان الكلام غير صحيح في تركيبه، لأن كلمة: «محمد» لا تقع فاعلا للفعل: «نشترك» الذي كان عاملا الرفع في الضمير السابق «نحن». ولو قلنا: «نشترك» «نحن» لكانت: «نحن» هذه توكيدا للضمير المستتر، ولا يصح أن تكون فاعلا مرفوعا بالعامل الموجود، وهو الفعل «نشترك» فالضمير المستتر وهو «نحن» لم يصلح أن يحل محله اسم ظاهر ولا ضمير بارز بحيث يكون كل منهما معمولا للفعل: «نشترك».
٢ مراد ابن مالك من هذه المواضع أربعة في قوله:
ومن ضمير الرفع ما يستتر ... كافعل، أوافق، نغتبط، إذ تشكر
ويقول في الضمير البارز المنفصل المرفوع المحل، «وهو الذي يقابل السابق».
وذو ارتفاع وانفصال: «أنا»، «هو» ... «وأنت» ... والفروع لا تشتبه
أي: لا تشتبه بغيرها، بحيث يصعب تمييز بعضها من بعض. ويقول في الضمير البارز المنفصل المنصوب المحل:
وذو انتصاب في انفصال جعلا، «إياي: لا تشتبه بغيرها، بحيث يصعب تمييز بعضها من بعض. ويقول في الضمير البارز المنفصل المنصوب المحل:
وذو انتصاب في انفصال جعلا، ...»إيادي«، والتفريع ليس مشكلا
أي: جعل الضمير»إياي" مثالا للضمير السالف، وهو للمتكلم، أما باقي فروعه الخمسة فمعرفتها سهلة، وليست أمرا مشكلا.
 
١ ‏/ ٢٢٨
 
١- أن يكون فاعلًا لفعل الأمر المخاطب به الواحد المذكر، مثل: أسرعْ لإنقاذ الصارخ، وبادرْ إليه. بخلاف الأمر المخاطب به الواحدة، نحو: قومي، أو للمثنى؛ نحو: قومًا، أو الجمع، نحو: قوموا، وقمن. فإن هذه الضمائر تعرب فاعلًا أيضًا، ولكنها ضمائر بارزة.
٢- أن يكون فاعلًا١ للفعل المضارع المبدوء بتاء الخطاب للواحد؛ مثل: يا بُنَيَّ، أتعرف متى تتكلم ومتى تسكت؟ بخلاف المبدوء بتاء الخطاب للواحدة؛ مثل: تتعلمين يا زميلة، أو للمثنى بنوعيه، مثل: أنتما تتعلمان، أو للجمع بنوعيه مثل: أنتم تتعلمون وأنتن تتعلمن؛ فإن هذه ضمائر رفع بارزة، وبخلاف المبدوء بتاء الغائبة، فإنه مستتر جوازًا؛ مثل: الأخت تقرأ٢.
٣- أن يكون فاعلًا للفعل المضارع المبدوء بهمزة المتكلم؛ مثل: أحُسنُ اختيار الوقت الذى أعملُ فيه، وقول الشاعر:
لا أَذُودُ الطيرَ عن شجرٍ ... قد بَلَوْتُ المُرَّ من ثَمرِْه
٤- أن يكون فاعلا للفعل المضارع المبدوء بالنون؛ مثل نحب الخير،
١ ومثل الفاعل: اسم الناسخ إذا كان هذا المضارع ناسخا يرفع اسمه «كالمضارع المنفي:»لا تكون«في الاستثناء».
٢ إذا كان المضارع مبدوءا بتاء المخاطبة للمفردة، أو لمثناها، أو جمعها فليست تاؤه للتأنيث، وإنما هي علامة الخطاب المحض، لوجود ما يدل على التأنيث، وهو الضمير المتصل بالفعل، ومن الأمثلة أيضا للمضارع المبدء بتاء للخطاب لا للتأنيث: أنت يا زميلتي لا تعرفين العبث - أنتما يا زميلتي لا تعرفان العبث - أنتن يا زميلاتي لا تعرفن العبث. بخلاف التاء التي تجيء للتأنيث في أول المضارع الذي يكون فاعله اسما ظاهرا، مؤنثا، للمفردة، أو لمثناها، أو جمعها، نحو: تتعلم عائشة- تتعلم العائشتان- تتعلم العائشات. وكذلك إن كان فاعله ضميرا متصلا للغائبة المفردة، أو لمثناها، مثل: عائشة تتعلم- العائشتان تتعلمان. فإن كان فاعله ضميرا متصلا لجمع الغائبات «أي: نون النسوة» فالأحسن- وليس بالواجب- تصديره بالياء لا بالتاء، استغناء بنون النسوة في آخره، نحو: الوالدات يبذلن الطاقة في حماية الأولاد، - طبقا لما سبق في رقم ٢ من هامش ص ٤٧ وص ١٨١ وسيجيء الكلام في جـ٢ ص ٧٥ م ٦٦ - باب الفاعل.
 
١ ‏/ ٢٢٩
 
ونكره الأذى، فنفوز برضا الله والناس.
٥- أن يكون فاعلًا للأفعال الماضية التي تفيد الاستثناء؛ مثل: خلا، عدا، حاشا. تقول: حضر السياح خلا واحدًا - أو: عدا واحدًا - أو: حاشا واحدًا. ففاعل خلا وعدا وحاشا ضمير مستتر وجوبًا تقديره: هو١....
٦- أن يكون اسمًا مرفوعًا لأدوات الاستثناء الناسخة؛ «وهى: ليس، ولا يكون٢» تقول: انقضى الأسبوع ليس يومًا. انقضى العام لا يكون شهرًا. فكلمة «يومًا» و«شهرًا» خبر للناسخ، وهى المستثنى أيضًا. أما اسم الناسخ فضمير مستتر وجوبا تقديره: هو.
٧- أن يكون فاعلا لفعل التعجب الماضى؛ وهو: «أفعَلَ»؛ مثل: ما أحسنَ الشجاعةَ. «فأحسن» فعل ماض للتعجب، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره؛ هو. «يعود على: ما».
٨- أن يكون فاعلا لاسم فعل مضارع، أواسم فعل أمر، مثل: أفّ من الكذب، «بمعنى: أتضجر جدا». وآمينَ. «بمعنى: استجب.»
٩- أوفاعلا للمصدر النائب عن فعله الأمر؛ مثل؛ قيامًا للزائر. فقيامًا: مصدر، وفاعله مستتر وجوبًا، تقديره: «أنت»؛ لأنه بمعنى: قُمْ.
فهذه تسعة مواضع٣، هى أشهر المواضع التى يستتر فيها الضمير وجوبًا، ولا يكون إلا مرفوعًا متصلا - كما أشرنا من قبل. - أما الضمير المستتر فى غيره تلك المواضع فاستتاره في الأشهر٣ جائز، لا واجب.
١ يعود على بعض مفهوم من الكلام السابق، أي: خلا هو، أي: بعضهم، وسيجيء إيضاح هذا، وبسط القول في المراد منه عند الكلام عليه في باب الاستثناء «جـ٢».
٢ بصيغة المضارع «يكون» الذي للغائب، وقبله. لا«النافية دون غيرها- كما سيجيء في جـ٢ م ٨٣ ص ٣٢٨ باب»الاستثناء«.
»٣ و٣«يزيد عليهما بعض النحاة: فاعل»نعم«و»بئس«وأخواتهما ... إذا كان ضميرا مفسرا بنكرة، مثل: نعم رجلا عمر. ففاعل»نعم«ضمير مستتر تقديره. هو، تفسره النكرة التي تعرب بعده تمييزا، وهي هنا:»رجلا«. لكن المعروف أن رأيا كوفيا يجيز في»نعم«و»بئس" وأخواتهما أن يبرز فاعلهما الضمير، مثل: نعما رجلين حامد وصالح، نعموا رجالا، صالح، وحامد، وعلى. وقد يبرز وتجره الباء الزائدة نادرا- فلا يقاس عليه-، مثل نعم بهم رجلا. فإن لاحظنا أن هذا الضمير قد يبرز في بعض الأحيان لم يكن من النوع المستتر وجوبا. وإن لاحظنا أن بروزه قليل أو نادر أمكن الإغضاء عن هذا، وعددناه من المستتر وجوبا. ولكن الأول أحسن....
 
١ ‏/ ٢٣٠
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
١ يعرب الضمير المرفوع المستتر جوازًا:
أ- إما فاعلا، أو نائب فاعل، أو اسما لفعل ناسخ، إذا كان الفعل في كل ذلك لغائب أو غائبة، مثل: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. ومثل قول شوقي عن الصلاة: لو لم تكن رأس العبادات لعدت من صالحة العادات، وقولهم رب كلمة تجلب نعمة، وأخرى تجر نقمة.
ب- وإما فاعلا لاسم فعل ماض؛ مثل: البحر هيهات، بمعنى: بَعُد جدًا، أى: هو.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: شتان الصحة والضعف، بمعنى: افترق الحال بينهما جدًا. فالصحة فاعل. وتقول الصحة والضعف شتان. أى: هما، فالفاعل ضمير، تقديره: هما. وتقول هيهات البحر هيهات. وشتان الصحة والضعف شتان. ففاعل «هيهات» الثانية ضمير مستتر جوازًا تقديره: «هو» يعود على البحر، بشرط أن تكون الجملة المكونة من: «هيهات» الثانية وفاعلها توكيدًا للجملة التى قبلها، فيكون الكلام من توكيد الجمل بعضها ببعض. أما لوجعلنا لفظة: «هيهات» الثانية وحدها توكيدًا للأولى فإنها لا تحتاج إلى الفاعل١، ويكون الكلام من نوع توكيد اسم الفعل وحده بنظيره. واسم الفعل؛ كالفعل إذا وقع أحدهما - وحده بدون فاعل - توكيدًا لفظيًّا فإنه لا يحتاج لفاعل، وكذلك يقال فى: «شتان» فى الحالتين.
جـ- وإما مرفوعًا لأحد المشتقات المحضة: «كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، نحو: على نافع، أومكرَم، أوفَرِحٌ»؛ ففى كل واحدة من هذه الصفات المشتقة ضمير مستتر جوازًا، تقديره: «هو» ويكون الضمير المرفوع بها فاعلا، إلا مع اسم المفعول، فيكون نائب فاعل.
١ سيجيء في باب الفاعل «جـ ٢ م ٦٦ ص ٧٠» بيان الأفعال لا تحتاج لفاعل، والرأي فيها.
٢ كما سيجيء في باب التوكيد «جـ٣».
٣ ولا بد أ، يعود على غائب، طبقا للبيان الذي في «ط» من ص ٢٧٠ كما سبقت الإشارة في رقم ٤ من هامش ص ٢١٧.
 
١ ‏/ ٢٣١
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أما المشتقات غير المحضة «وهي التي غلبت عليها الاسمية المجردة من الوصف بأن صارت اسمًا خالصًا لشيء» فإنها لا تتحمل ضميرًا؛ كالأبطح، والأجرع أسماء أماكن، ومثلهما: الأبيض، والأرحب، والمسعود، والعالي، أسماء قصور، والمفتاح، والمِلعقة، والمَلعب ...،..........
ومن المشتقات المحضَة: «أفعل التفضيل»١. والغالب فيه أنه يرفع الضمير المستتر، ولا يرفع الظاهر - قياسًا - إلا فى المسألة التى يسميها النحاة مسألة: «الكحل» وقد يرفعه نادرًا - لا يقاس عليه - فى مثل: مررت برجل أفضل منه أبوه باعراب كلمة: «أبو» فاعلا٢. وكذلك يرفع الضمير البارز نادرًا فى لغة من يقول: مررت برجل أفضل منه أنت، بإعراب «أنت» فاعلا، حملا لها على الفاعل الظاهر فى مسألة «الكحل». ولوأعرب «أنت» مبتدأ، خبره: أفضل، لجاز ولم يكن أفعل التفضيل رافعًا للضمير.
بناء على ما تقدم لولاحظنا أنه لا يرفع الظاهر إلا قليلا ولا الضمير البارز إلا نادرًا فإن الضمير المستتر فيه يكون من نوع المستتر وجوبًا مع الإغصاء عن تلك القلة والندرة، وإن لاحظنا الواقع من غير نظر للقلة والندرة قلنا: إنه مستتر جوازًا.
تلخيص ما سبق من أنواع الضمائر:
أ- ينقسم الضمير باعتبار مدلوله إلى ثلاثة أقسام: متكلم، ومخاطَب، وغائب.
ب- ينقسم الضمير باعتبار ظهوره فى الكلام وعدم ظهوره إلى قسمين بارز، ومستتر.
١ تفصيل الكلام عليه وعلى أحكامه مدون في بابه الخاص بالجزء الثالث، م ١١٢.
٢ فلو أعربناها مبتدأ متأخرا وخبره «أفضل» لم يكن الإعراب ضعيفا، لأنها ليست مرفوعة بأفعل التفضيل. وكذلك كل إعراب مثل هذا.
 
١ ‏/ ٢٣٢
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أقسام البارز:
ينقسم الضمير البارز إلى قسمين: «منفصل، ومتصل».
أ- ينقسم الضمير البارز المنفصل باعتبار محله الإعرابي إلى:
١- بارز منفصل فى محل رفع، وهو: اثنا عشر ضميرًا، للمتكلم اثنان، هما: «أنا» وفرعه «نحن». وللمخاطب: «أنت» وفروعه الأربعة. وللغائب: «هو» وفروعه الأربعة.
٢- بارز منفصل فى محل نصب، وهواثنا عشر ضميرًا؛ للمتكلم اثنان «إياى» وفرعه «إيانا». وللمخاطب «إياك» وفروعه الأربعة. وللغائب «إياه» وفروعه الأربعة.
ولا يوجد ضمير بارز منفصل فى محل جر.
ب- ينقسم الضمير البارز المتصل باعتبار محله الإعرابى إلى ما يأتى:
١- بارز متصل فى محل رفع؛ وهوخمسة: التاء المتحركة - ألف الاثنين - واوالجماعة - ياء المخاطبة - نون النسوة.
٢- بارز متصل صالح لأن يكون فى محل نصب حينًا، وفى محل جر حينًا آخر، وهوثلاثة: ياء المتكلم، والكاف، والهاء١. .....
٣- بارز متصل، صالح لأن يكون فى محل رفع، أونصب، أوجر، هو: «نا».
ولا يوجد ضمير بارز متصل فى محل نصب فقط، أوفى محل جر فقط.
أقسام الضمير المستتر
أ- مستتر وجوبًا وله جملة مواضع، وأشهرها: تسعة٢.
١ ما إعراب كل واحد من الثلاثة لو حل في محل المبتدأ، كأن يقع بعد «لولا»؟ .... الجراب في «ب» من ص ٢٤١.
٢ سبقت في ص ٢٢٨.
 
١ ‏/ ٢٣٣
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ب- مستتر جوازًا وله مواضع غير السالفة.
ويتضمن الاسم الآتى كل ما سبق.
جدول اسكانر
تقسيم آخر للضمير بحسب محله الإعرابى:
ينقسم إلى خمسة أقسام.
١- مرفوع متصل.
٢- مرفوع منفصل.
٣- منصوب متصل.
٤- منصوب منفصل.
٥- مجرور، ولا يكون إلا متصلا.
 
١ ‏/ ٢٣٤
 
المسألة التاسعة عشرة: الضمير المفرد، والضمير المركب
الضمير المفرد ١، والضمير المركب:
الغرض من الضمير -كما عرفنا- الدلالة على المتكلم، أو المخاطب، أو الغائب٢، مع الدلالة على الإفراد، أو التثنية، أو الجمع، والتذكير، أو التأنيث في كل حالة.
أ- غير أن بعض الضمائر يقوم بهذه الدلالة مستقلا بنفسه، معتمدًا على تكوينه وصيغته الخاصة به، غير محتاج إلى زيادة تلازمه آخره، لتساعده فى أداء مهمته، فصيغته مفردة «بسيطة» وذلك كالياء، والتاء، والهاء، في نحو: إني أكرمت من أكرمتَِ. فالياء وحدها تدل على المتكلم المفرد مطلقًا٣، وكذلك التاء في: «أكرمت» الأولى. أما التاء الثانية فتدل على المخاطب المفرد، المذكر أو المؤنث على حسب ضبطها، وأما الهاء فتدل على المفرد المذكر الغائب.
فكل ضمير من الثلاثة -وأشباهها- كلمة واحدة، انفردت بتحقيق الغرض منها؛ وهو التكلم، أو الخطاب، أو الغَيبة، مع التذكير أو التأنيث، ومع الإفراد، دون الاستعانة بلفظ يلزم آخرها.
ومثلها: «نحن» في: نحن نسارع للخيرات، فإنها لفظة واحدة في تكوينها، وصيغة مستقلة بنفسها في أداء الغرض منها؛ وهو: «التكلم مع الدلالة على الجمع، أو على تعظيم المفرد، ولم يتصل آخرها اتصالًا مباشرًا بما يساعدها على ذلك الغرض.
ب- وبعضًا آخر من الضمائر يقوم بتلك الدلالة؛ ولكن من غير أن يستقل بنفسه في أدائها، بل يحتاج لزيادة لازمة تتصل بآخره: لتساعده على أداء المراد؛ فصيغته مركبة، وتكوينه ليس مقصورًا على كلمة واحدة. وذلك
١ أي: الذي هو كلمة واحدة، وليس كلمتين أو أكثر، ويسمونه:»البسيط".
٢ كما عرفنا في ص٢١٧.
٣ أي: سواء أكان مفردًا مذكرًا، أم مؤنثًا.
 
١ ‏/ ٢٣٥
 
مثل الضمير: «إيًا» فإنه لا يدل على شىء مما سبق إلا بعد أن تلحقه زيادة فى آخره؛ تقول: إياى - إياكَ - إياكما، إياكن ... ولولا هذه الزيادة ما أدى مهمته، ومثله: أنت، نقول: أنتما، أنتم، أنتن ... وهكذا.
كيفية إعراب الضمير بنوعيه: المستتر والبارز
قلنا١: إن الضمائر كلها مبنية؛ فعند إعرابها لا بد أن نلاحظ أمرين:
أولهما: موقع الضمير من الجملة، أهو في محل رفع؛ كأن يكون مبتدأ في مثل: أنت أمين، أم في محل نصب، كأن يكون مفعولًا به في مثل: زاركَ الصديق، أم في محل جر؛ كأن يكون مضافًا إليه في مثل: كتابي مثل كتابكَ؟
ثانيهما: حالة آخر الضمير؛ أساكنة هي؛ مثل: أنا، أم متحركة مثل: التاء في: أحسنْتَ؟.
فإذا عرفنا هذين الأمرين أمكن إعراب الضمير بعد ذلك؛ فإذا كان الضمير مبنيًّا على السكون فقد يكون في محل رفع؛ لأنه مبتدأ في مثل: أنا مسافر، أو لأنه فاعل في مثل: «نا» من «سافرْنا» وقد يكون فى محل نصب؛ لأنه مفعول به. مثل: «نا» فى حامد «أكرَمنا». وقد يكون فى محل جر فى مثل: «نا» من أقبِلْ علينا ... وهكذا باقى مواضع الرفع، والنصب والجر.
وإذا كان الضمير متحركًا فإنه يبنى على نوع حركة آخره؛ فيبنى على الضم، أوالفتح، أوالكسر، على حسب تلك الحركة. ويكون معها فى محل رفع، أونصب، أوجر، على حسب موقعه من الجملة - كما سبق -، أهومبتدأ، أم فاعل، أم مفعول، أم مضاف إليه، أم غير ذلك، فكلمة: «نحنُ» فى مثل: نحنُ أصدقاء، مبنية على الضم فى محل رفع؛ لأنها مبتدأ. والكاف فى مثل: أكرمكَ الوالد، مبنية على الفتح فى محل نصب، لأنها مفعول
١ في ص ٢١٨.
 
١ ‏/ ٢٣٦
 
به١. والهاء في مثل: محمد قصدتُ إليه؛ مبنية على الكسر في محل جر ... وهكذا يقال في كل ضمير يتكون من لفظة واحدة لا يتصل بآخرها زيادة، كالتي أشرنا إليها من قبل.
فإن كان الضمير غير مقتصر على نفسه بل في آخره تلك الزيادة٢ اللاّزمة مثل: «إياكَ، إياكما، إياكم، إياكن، أنتَِ، أنتما، أنتم، أنتن» فإن الأنسب اليوم إدماج الضمير والزيادة الحتمية معًا عند الإعراب، وعدّهما بمنزلة كلمة واحدة، بحيث لا نعتبر أن الضمير في «إياكما» و«أنتما» هو كلمة: «إيا» وحدها، «وأنْ» وحدها ... وأن الكاف، أو التاء، حرف خطاب مبني على الفتح لا محل له لمن الإعراب، وما بعدها حرف دال على التثنية، أو على جمع المذكر، أو جمع المؤنث. فمن المستحسن رفض هذا التجزيء رفضًا قاطعًا، وأن نتبع النحاة الداعين إلى اعتبار كلمة: «إيا» مع ما يصحبها لزومًا هما معًا: «الضمير»، وأنهما في الإعراب كلمة واحدة٣. وكذلك: «أنتما» وباقي الفروع.
وهذا الرأي الحسن يناسبنا اليوم؛ لما فيه من تيسير وتخفيف، واختصار، وليس فيه ما يسيء إلى سلامة اللغة وفصاحتها؛ فنقول في كل من: أنتَِ، أنتما، أنتم، أنتن، إياكَِ، إياكما، إياكم، إياكنْ، ونظائرها، إن الكلمة كلها بملحقاتها ضمير مبني على كذا في محل كذا٤.
١ انظر ما يتصل بحكم هذا الكاف في رقم ٥ من هامش ص٢١٧ ثم في ص٢٣٨.
٢ هي الزيادة التي تتصل بآخر الضمير: «إيا». وسبق بيانها في ص٢٢٧ ومثلها الزيادة التي تتصل بآخر الضمير: «التاء»، وسبق بيانها في رقم٣ من هامش ص٢٢١.
٣ وهذا هو المذهب الكوفي، كما نص عليه «العكبري» في كتابه المسمى: «إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب، والقراءات في جميع القرآن» - جـ١ ص ٤-.
٤ لهذا نظير في رقم ٣ من هامش ص ٢٢٢.
 
١ ‏/ ٢٣٧
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
أ- وقوع الكاف حرف خطاب منصرف:
قد يتعين أن تكون «الكاف» حرف خطاب مبنيًّا؛ فلا محل له من الإعراب١. أي: أنها لا تكون ضميرًا. وذلك فيما يأتي: وفي هذه الحالة يتعين أن يكون منصرفًا على حسب المخاطب تذكيرًا، وتأنيثًا، وإفرادًا، وتثنية، وجمعًا.... وفيما يلي أشهر المواضع غير التي سبقت١.
١- فى مثل: أرأيتَك الحديقَة، هل طاب ثمرها مبكرًا؟ أرأيتَك الزراعةَ؛ أتغنى عن الصناعة؟ ومعنى «أرأيتَك»: أخِبرْنى، الحديقة ... أخبرنى الزراعة ... وإليك الإيضاح:
كاف الخطاب الحرفية قد تتصل بآخر الفعل: «رأى» فيصير «رأيتَ» بشرط أن تسبقه همزة الاستفهام، وأن يجيء بعد الكاف اسم منصوب، ثم جملة استفهامية٢. وهو فعل ماض، فاعله التاء المتصلة بآخره، المبنية على الفتح دائمًا، في محل رفع؛ لأنها فاعل. وتقع بعدها «الكاف» حرف خطاب؛ يتصرف وجوبًا على حسب المخاطَبِين٣، ولا تتصرف التاء ... فنقول للمخاطبة: أرأيتَكِ، وللمثنى بنوعيه: أرأيتَكما«، وللجمع المذكر: أرأيتَكم، وللجمع المؤنث: أرأيتَكن. ومعنى»أرأيتَكَ: أخبرْني«، كما سبق. وهي إما منقولة من: رأيتَ، بمعنى:»عرفتَ«أو بمعنى: أبصرتَ، فتحتاج لمفعول واحد في الحالتين، وإما منقولة من:»رأيت«بمعنى: عَلمْت؛ فتحتاج إلى مفعولين. وسواء أكانت منقولة من هذه أم من تلك فإنها في أصلها جملة خبرية بمعنى ما تقدم، ثم صارت بعد النقل وبعد أن لازمتها همزة الاستفهام
»١و ١" سبقت أنواع من الكاف الحرفية في رقم٥ من هامش ص٢١٧.
٢ كما أشرنا لهذا في: ج٢ -رقم ٥ من هامش ص وفي ص١٥.
٣ راجع رقم ٢ من هامش ص٣٢٤.
 
١ ‏/ ٢٣٨
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جملة إنشائية. طلبية، لها معنى جديد؛ هو؛ أخْبِرني، أي: طلب الاستخبار، وهو: طلب معرفة الخبر. وعلى أساس هذين الاعتبارين يكون إعراب ما يأتي بعدها؛ فإن لاحظنا أن أصلها: «عرفتَ، أوأبصرت» - كان الاسم المنصوب بعدها مفعولًا به لها، وتكون الجملة الاستفهامية بعدها مستأنفة. وعلى اعتبار أن أصلها: «علمت» يكون ذلك الاسم المنصوب بعدها مفعولا به أول، وتكون جملة الاستفهام التي بعده في محل نصب، تغني عن المفعول الثاني. وإن لاحظنا حالتها الحاضرة، وأنها الآن جملة إنشائية طلبية؛ بمعنى «أخْبِرني»، ولم نلتفت إلى الأصل الأول، فإن الاسم المنصوب بعدها يكون منصوبًا على نزع الخافض١، والجملة الاستفهامية بعده مستأنفة؛ فكأنك تقول في الأمثلة السابقة وأشباهها: أخبرني عن الحديقة؛ هل طاب ثمرها مبكرًا؟ أخبرني عن الزراعة؛ أتغني عن الصناعة؟
وجدير بالتنويه أن الاستعمال السابق لا يكون إلا حين نطلب معرفة شيء له حالة عجيبة؛ وأن يكون بالصورة المنقولة عن فصحاء العرب؛ فيبدأ الأسلوب -كما قلنا- بهمزة الاستفهام؛ يتلوها جملة: «رأيتك»؛ فاسم منصوب؛ فجملة استفهامية تبين الحالة العجيبة التى هي موضع الاستخبار. فلا بد أن يشتمل الأسلوب على هذه الأمور الأربعة، مرتبة على حسب ما ذكرنا. غير أن الاستفهام في الجملة المتأخرة قد يكون ظاهرًا كما مثل؛ وقد يكون مقدرًا هو وجملته؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ﴾ ... إلخ، فالتقدير: «أرأيتك هذا الذي كرمت عليّ، لِمَ كرمته علي؟.
وقد يحذف الاسم المنصوب الذي بعده:»أرأيتك«إذا كان مفهومًا، نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّه﴾ . أي: قل أرأيتكم المعارضين إن أتاكم عذاب الله.
هذا إن قصد الاستخبار والتعجب - أما إن بقي الفعل»رأى«من»رأيت«
١ توضيحه وبيان حكمه في ج٢ ص١٦٠ م٧١»طريقة تعدية الفعل الثلاثي اللازم".
 
١ ‏/ ٢٣٩
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على أصله اللغوي الأول بمعنى: «عرفت» أو بمعنى: «أبصرت» أو بمعنى: «علمت» وجاءت قبله همزة الاستفهام في الحالتين فإن التاء اللاحقة به تتصرف، وتعرب فاعلا، وتعرب الكاف المتصلة به ضميرًا مفعولا به، وتتصرف على حسب حال المخاطب؛ فتقول: «أرأيتكَ ذاهبًا، أرأيتكِ ذاهبة» أرأيتكما ذاهبين، أرأيتكم ذاهبين، أرأيتكن ذاهبات - فتكون «الكاف» وحدها، أو هي وما اتصلت به من علامة تثنية أوجمع - ضميرًا مفعولا به أول، والاسم المنصوب بعد ذلك هو المفعول الثاني. هذا إذا كانت. «رأى» بمعنى: «عَلِم» التي تنصب مفعولين. أما إذا كانت «رأى» تنصب مفعولًا واحدًا فالضمير هو مفعولها، والاسم المنصوب بعده حال.
وسيجيء في أول الجزء الثاني تفصيل الكلام على الفعل: «رأى» من ناحية معناه وتعديته إلى مفعول أو أكثر.
٢- في اسم الفعل الذى يقوم معنى وعملًا مقام فعل لا ينصب مفعولا به، مثل: حَيَّهَل؛ بمعنى: أقبِلْ. والنَّجاء٢. بمعنى: أسْرعْ، ورُوَيدَ، بمعنى تمهلْ ...؛ فقد ورد عن العرب قولهم: حَيَّهلك، والنَّجاءك، ورُوَيْدك، فالكاف هنا حرف خطاب؛ ولا يصح أن يكون ضميرًا مفعولا لاسم الفعل؛ لأن أسماء الأفعال هذه لا تنصب مفعولا به؛ لأنها تقوم معنى وعملا مقام أفعال لا تنصب مفعولا به. وكذلك لا يصح أن تكون الكاف ضميرًا فى محل جر مضافا إليه؛ لأن أسماء الأفعال مبنية، فلا يكون واحد منها مضافًا٢.
٣- فى بعض أفعال مسموعة عن العرب يجب الاقتصار عليها؛ مثل: «أَبصرْ» فى: أَبْصِرْك محمدًا، بمعنى: أَبصِرْ محمدًا. ولا يمكن أن تكون الكاف هنا مفعولا به؛ لأن هذا الفعل لا ينصب إلا مفعولا واحدًا؛ وقد نصبه؛ ونَعنى به: «محمدًا» ولأن فعل الأمر لا ينصب ضميرًا للمخاطب الذى يتجه إليه الأمر. ومثل: «ليس» فى لَسْتَك محمدًا مسافرًا.
ومثل: نِعْم وبئس فى: نعمك الرجل محمود، وبِئسك الرجل سليم.....،
١ في باب: «ظن وأخواتها» ص٥ م١٠ مناسبة له، ثم تتمة هامة في ص١٣ ثم في باب «أعلم وأرى» من ذلك الجزء.
«٢ و٢» راجع ما سبق في ص٧٨ وفي رقم٥ من هامش ص٢١٧.
 
١ ‏/ ٢٤٠
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأن كلا من الفعلين وذلك «نِعم» «وبئس» لا ينصب مفعولا به ١.
ومثل: حَسِبَ فى قولهم: جئتَ، وما حسبتك أن تجئ؛ لأن الكاف لوأعربت ضميرًا لكانت المفعول الأول «لحسب»، ولكان المفعول الثانى هوالمصدر المؤول «أن تجئ» ويترتب على ذلك أن يكون المصدر المؤول خبرًا عن الكاف، باعتبار أن أصلهما المبتدأ والخبر «لأن مفعولى: حسب؛ أصلهما المبتدأ والخبر» وإذا وقع المصدر المؤول هنا خبرًا عن الكاف ترتب عليه الإخبار بالمعنى عن الجثة؛ وهوممنوع عندهم فى أغلب الحالات٢.
٤- بعض حروف مسموعة يجب الاقتصار عليها؛ مثل: كَلًاّ، بَلَى، تقول: كَلاَّك، أنت لا تخالف الوعد؟. ويسألك سائل: ألستُ صاحب فضل عليك؟ فتجيب: بَلاَك. أى: بلى لك. «أنا موافق لك فى أنك صاحب فضل».
ب- كيف نعرب الضمير الواقع بعد: «لولا» إذا كان من غير ضمائر الرفع؟ وكيف نعرب الضمير الواقع بعد: «عسى» إذا كان من غير ضمائر الرفع أيضًا؟
أشرنا في رقم٢ من ص٢١١ إلى أن «ياء» المتكلم، و«كاف» الخطاب، و«هاء» الغائب، ضمائر مشتركة بين محلي النصب والجر، ولا تكون في محل رفع. فما إعراب كل منها إذا وقع بعد كلمة: «لولا» الامتناعية التى لا يقع بعدها إلا المبتدأ؛ مثل: لولاي ما حضرت - لولاك لسافرتُ - الطائرة سريعة؛ لولاها لتأخرتُ، وفضل الطيران عظيم؛ لولاه لاحتملنا مشتقات عظيمة ... فما إعراب هذا الضمير الواقع بعد: «لولا» فى الأمثلة السابقة وأشباهها؟
نعيد ما سبق٣، وهو أن أيسر وأوضح ما يقال في الضمائر الثلاثة أنها - وإن كانت لا تقع فى محل رفع - تصلح بعد «لولا» خاصة أن تقع فى محل رفع، فيعرب كل ضمير منها مبتدأ مبنيًّا على الحركة التى في آخره في محل رفع،
١ سيجيء هذا في بابهما الخاص «ج٣ م ١١٠ ص ٣٥٣».
٢ هو ممنوع على سبيل الحقيقة، لا المجاز- وسيجيء البيان في ج٢ م ٦٠ ص ١٢- باب: «ظن وأخواتها».
٣ في رقم ٣ من هامش ص ٢٢٢.
 
١ ‏/ ٢٤١
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وخبره محذوف. وهذا الرأي فوق يسره ووضوحه يؤدي إلى النتيجة التي ترمي إليها الآراء الأخرى، من غير تعقيد - وفي مقدمتها رأي: سيبويه الذي يجعل: «لولا» في هذه الأمثلة وأشباهها حرف جر شبيه بالزائد، وما بعدها مجرور بها لفظًا مرفوع محلا؛ لأنه مبتدأ، ونكتفي بالإشارة إلى تعدد الآراء من غير تعرض لتفاصيلها المرهقة المدونة فى المطولات.
وكذلك قلنا فيما مضى: إذا وقع ضمير من تلك الثلاثة بعد «عسى» التى للرجاء، والتى هى من أخوات كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر، نحو: عساى أن أدرك المراد، أو: عساني، أو: عساك أن توفق فى عمل الخير. وعساه أن يرشد إلى الصواب ... فخير ما يقال في إعرابها: أن «عسى» حرف رجاء؛ بمعنى: «لعل» تنصب الاسم وترفع الخبر، وليست فعلا من أخوات كان. وهذا أيسر وأوضح من باقى الآراء الأخرى الملتوية١.
حـ- ضمير الفصل:
من أنواع الضمير نوع يسمى: «ضمير الفصل»٢. وهو من الضمائر السابقة، ولكن له أحكام خاصة ينفرد بها دون سواه. وإليك أمثلة توضحه.
١- «الشجاع الناطق بالحق يبغى رضا الله». ما المعنى الأساسي الذي نريده من هذا الكلام، بحيث لا يمكن الاستغناء عنه؟ أهو: الشجاع يبغي رضا الله؟ فتكون جملة: «يبغي رضا الله» ركنًا أساسيًّا في الكلام؛ لأنها خبر، لا يتحقق المعنى الأصلي إلا بوجودها، وانضمامها إلى المبتدأ، كلمة: «الشجاع» وما عداهما فليس أساسيًّا، وإنما هو زيادة تخدم المعنى الأصلي وتكمله «فتعرب الناطق: صفة» ... أم المعنى الأساسى هو: «الشجاع، الناطق الحق»؟ فكأننا نتحدث عن الشجاع ونعرفه بأنه: الناطق بالحق؛ فتكون كلمة: «
١ انظر ما يتصل بهذا في»د" من ص ٦٢٦ وفي رقم ٢ من هامش ص ٦٢٨. وما بعده
٢ أو: ضمير العماد، أو: الدعامة ... كما سيجيء البيان في ص ٢٤٢.
 
١ ‏/ ٢٤٢
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الناطق»، هي الأساسية والضرورية التي يتوقف عليها المعنى المطلوب، لأنها خبر لا يستقيم المعنى الأصلي ولا يتمّ بدونه، وما جاء بعدها فهو زيادة تكميلية؛ تخدم المعنى الأصلي من غير أن يتوقف وجوده عليها، ومن الممكن الاستغناء عنها.
الأمران جائزان، على الرغم من الفارق المعنوي بينهما. ولا سبيل لتفضيل أحدهما على الآخر؛ لعدم وجود قرينة توجه لهذا دون ذاك.
لكن إذا قلنا: الشجاع -هو- الناطق بالحق، يبغي رضا الله. فإن الأمر يتغير؛ بسبب وجود الضمير: «هو»: فيتعين المعنى الثاني وحده، ويمتنع الأول، ويزول الاحتمال الذى كان قائمًا قبل مجيء الضمير.
٢- «إن الزعيم الذي ترفعه أعماله تمجده أمته». ما المعنى الأساسي في هذا الكلام؟ أهو تعريف الزعيم بأنه: «الذى ترفعه أعماله»؟ فيكون هذا التعريف ركنا أصيلا في الكلام، لا يمكن الاستغناء عنه بحال، وما بعده متمم له، وزيادة طارئة عليه، يمكن الاستغناء عنها، وتعرب «الذى» اسم موصول خبر «إن» ... أم هو القول بأن: «الزعيم تمجده أمته»؟ فتكون هذه الجملة الفعلية هي عصب الكلام، لا يقوم المعنى إلا بها، «لأنها خبر» ولا يتحقق المراد إلا بوجودها مع كلمة الزعيم، وما عداها فزيادة طارئة لا أصيلة «وتعرب كلمة:»الذى«اسم موصول، صفة»؟
الأمران متساويان؛ يصح الأخذ بأحدهما أو بالآخر بغير ترجيح. لكن إذا قلنا: «إن الزعيم -هو- الذى ترفعه أعماله» امتنع الاحتمال الثاني، وتعين المعنى الأول بسبب وجود الضمير الدال على أن ما بعده هو الجزء الأساسي المتمم للكلام، وأن الغرض الأهم هو الإخبار عن الزعيم بأنه: ترفعه أعماله. وما عدا ذلك فزيادة فرعية غير أصيلة في تأدية المراد. «فتكون كلمة:»الذي«هي الخبر وليست صفة».
٣- «ليس المحسن المنافق بإحسانه، يَخْفَى أمره على الناس». فما المعنى الأصيل في هذا الكلام؟ أهو القول بأن المحسن لا يَخفَى أمره على الناس فيكون نفي «الخفاء» هو الغرض الأساسي، وما عداه زيادة عرضية «وتعرب كلمة:»المنافق«صفة»؟
أم القول بأنه: «ليس المحسن، المنافق بإحسانه»؟ فمن كان منافقًا بإحسانه فلن يسمى: محسنًا. فقد نفينا صفة الإحسان عن المنافقين، فتكون كلمة «المنافق»
 
١ ‏/ ٢٤٣
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جزءًا أصيلا في تأدية المعنى؛ «لأنها خبر ليس» وما عداها تكملة طارئة.
الأمران جائزان، إلا إذا قلنا ليس المحسن -هو- المنافق؛ فيتعين المعنى الثاني وحده لوجود الضمير؛ «هو»، القاطع في أن ما بعده هو الأصيل وهو الأساسي؛ لأنه خبر.
٤- يقول النحاة في تعريف الكلام: «الكلام اللفظ المركب المفيد ...» أتكون كلمة: «اللفظ» أساسية فى المعنى المراد؛ لأنها خبر، أم غير أساسية؛ لأنها بدل من الكلام، وما بعدها هو الأساسي؟ الأمران متساويان. فإذا أتينا بكلمة -هو- تعين أن تكون كلمة «اللفظ» خبرًا لا بدلا١.
فالضمير -هو- وأشباهه يسمى: «ضمير الفصل»؛ لأنه يفصل في الأمر حين الشك؛ فيرفع الإبهام، ويزيل اللبس؛ بسبب دلالته على أن الاسم بعده خبر لما قبله؛ من مبتدأ، أو ما أصله المبتدأ، وليس صفة، ولا بدلا، ولا غيرهما من التوابع والمكملات التي ليست أصيلة في المعنى الأساسي، كما يدل على أن الاسم السابق مستغن عنها، لا عن الخبر. وفوق ذلك كله يفيد في الكلام معنى الحصر والتخصيص «أي: القصر المعروف في البلاغة».
تلك هي مهمة ضمير الفصل؛ لكنه قد يقع أحيانًا بين مالا يحتمل شكًّا ولا لَبسًا؛ فيكون الغرض منه مجرد تقوية الاسم السابق، وتأكيد معناه بالحصر. والغالب أن يكون ذلك الاسم السابق ضميرًا؛ كقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ . وقوله: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِم﴾، وقوله: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا، فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ ففى المثال الأول قد توسط ضمير الفصل «نحن» بين كلمتي «نا» و«الوارثين»، مع أن كلمة: «الوارثين» خبر كان منصوبة بالياء ولا يصح أن تكون صفة٢، إذ لا يوجد موصوف غير «نا» التي هي ضمير، والضمير لا يوصف. وفي المثال الثاني توسط ضمير الفصل «أنت» بين «التا» و«الرقيب»، مع أن كلمة: «الرقيب» منصوبة؛ لأنها خبر «كان» ولا تصح أن تكون صفة للتاء٢، لأن الضمير لا يوصف
١ ومثل هذا -تمامًا- يصح في قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ بنصب كلمة: «الحق» في القراءة المعروفة المعتادة اليوم.
«٢ و٢» ولا تابعًا آخر، لأنها منصوبة، والمتبوع هنا «وهو: نا» في محل رفع.
 
١ ‏/ ٢٤٤
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كما قلنا، وكذلك الشأن في المثال الثالث الذي توسط فيه ضمير الفصل «أنا» بين «الياء»١ وكلمة: «أقل» التي هي المفعول الثاني للفعل: «ترى» ولا يصح أن تكون صفة للياء؛ لأن الضمير لا يوصف. و. و. وهكذا وقع ضمير الفصل قبل مالا يصلح صفة، بل قبل ما لا يصلح صفة، ولا تابعًا من التوابع أو المكملات.
وإذا كان البصريون يسمونه: «ضمير الفصل» فالكوفيون يسمونه بأسماء أخرى تتردد أحيانًا في كتب النحو: فبعضهم يسميه: «عمادًا»؛ لأنه يعتمد عليه في الاهتداء إلى الفائدة، وبيان أن الثاني خبر لا تابع. وبعضهم يسميه: «دعامة»؛ لأنه يَدْعَم الأول، أي: يؤكده، ويقويه؛ بتوضيح المراد منه، وتخصيصه وتحقيق أمره بتعيين الخبر له، وإبعاد الصفة، وباقي التوابع وغيرها؛ إذ تعيين الخبر يوضح المبتدأ ويبين أمره؛ لأن الخبر هو المبتدأ في المعنى.
شروط ضمير الفصل:
يشترط فيه ستة شروط: «اثنان فيه مباشرة. واثنان في الاسم الذي قبله، واثنان في الاسم الذى بعده» فيشترط فيه مباشرة:
١- أن يكون أحد ضمائر الرفع المنفصلة.
٢- أن يكون مطابقًا للاسم السابق في المعنى، وفي التكلم، والخطاب، والغَيبة، وفي الإفراد، والتثنية والجمع،. وفي التذكير، والتأنيث، كالأمثلة السابقة. ومثل: «العلم هو الكفيل بالرقي، يصعد بالفرد إلى أسمى الدرجات. والأخلاق هي الحارسة من الزلل، تصون المرء من الخطل»، «النَّيران هما المضيئان فوق كوكبنا، يَسْبَحان في الفضاء»، «العلماء هم الأبطال يحتملون في سبيل العلم ما لا يحتمله سواهم»، «الأمهات هن البانيات مجد الوطن يُقِمْنَ الأساس ويرفعن البناء» ... وهكذا. فلا يجوز: كان محمود أنت الكريم، ولا ظننت محمودًا أنت الكريم: لأن الضمير «أنت» ليس بمعناه معنى الاسم السابق «محمود»، ولا يدل عليه؛ فلا يكون فيه التأكيد المقصود من ضمير
١ هي محذوفة. والأصل: إن ترني ...
 
١ ‏/ ٢٤٥
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفصل، ولا يحقق الغرض. وكذلك لا يجوز كان المحمودان أنت الكريمان. ولا إن هندًا هو المؤدبة، وأمثال هذا مما لا مطابقة فيه ...
ويشترط فى الاسم الذى قبله:
١- أن يكون معرفة.
٢- وأن يكون مبتدأ، أو ما أصله المبتدأ؛ كاسم «كان» وأخواتها؛ واسم «إن» وأخواتها، ومعمول «ظننت» وأخواتها. كالأمثلة السابقة، ومثل: «الوالد هو العامل على خير أسرته يراقبها، والأم هي الساهرة على رعاية أفرادها لا تغفُل»، «كان الله هو المنتقم من الطغاة لا يهملهم»، «إن الصناعة هي العماد الأقوى في العصر الحديث تنمو عندنا»، «وما تفعلوا من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا».
وسبب اشتراط هذا الشرط أن اللبس يكثر بين الخبر والصفة؛ لتشابههما في المعنى؛ إذ الخبر صفة في المعنى، بالرغم من اختلاف كل منهما في وظيفته وإعرابه، وأن الخبر أساسي في الجملة دون الصفة. فالإتيان بضمير الفصل يزيل اللبس الواقع على الكلمة، ويجعلها خبرًا، وليست صفة؛ لأن الصفة والموصوف لا يفصل بينهما فاصل إلا نادرًا. نعم قد يقع اللبس بين الخبر وبعض التوابع الأخرى غير الصفة، ولكنه قليل، أما مع الصفة فكثير.
ويشترط في الاسم الذى بعده:
١- أن يكون خبرًا لمبتدأ، أو لما أصله مبتدأ -كالأمثلة السالفة.
٢- أن يكون معرفة، أو ما يقاربها١ في التعريف «وهو: أفعل التفضيل المجرد من أل والإضافة، وبعده: مِنْ» فلا بد أن يتوسط بين معرفتين، أو بين معرفة وما يقاربها. ومن أمثلة ذلك غير ما تقدم.
١- العالِمُِ هو العامل بعلمه؛ ينفع نفسه وغيره.
٢- إن الثروة هي المكتسبة بأشرف الوسائل؛ لا تَعرِف دنسًا، ولا تَقْرُب خِسة.
٣- ما زالت الكرامة هي الواقية من الضعة، تدفع صاحبها إلى المحامد، وتجنبه مواقف الذل.
١ في الصفحة الآتية إيضاح هذا، وسببه.
 
١ ‏/ ٢٤٦
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومن أمثلة توسطه بين معرفة وما يقاربها:
١- النبيل هوأسرع من غيره لداعى المروءة، يُلبى من ينادي.
٢- الشمس هى أكبر من باقى مجموعتها؛ لا تغيب.
٣- الموت في الحرب أكرم من الاستسلام، والاستسلام هو أقبح من الهزيمة، لا يُمحَى عاره.
فلا يصح كان رجل هو سباقًا؛ لعدم وجوده المعرفتين معًا. ولا كان رجل هو السباق؛ لعدم وجود المعرفة السابقة؛ ولا كان محمد هو سباقًا؛ لعدم وجود المعرفة الثانية، أو ما يقاربها.
أما اشتراط أن يكون ما بعده معرفة فلأن لفظ ضمير الفصل لفظ المعرفة، وفيه تأكيد؛ فوجب أن يكون المدلول السابق الذى يؤكده هذا الضمير معرفة، كما أن التأكيد كذلك، ووجب أن يكون ما بعده معرفة أيضًا؛ لأنه لا يقع بعده -غالبًا- إلا ما يصح وقوعه نعتًا للاسم السابق. ونعت المعرفة لا يكون إلا معرفة. ولكل ما سبق وجب أن يكون بين معرفتين.
أما ما قارب المعرفة، وهو أفعل التفضيل المشار إليه، فإنه يشابه المعرفة في أنه مع «مِنْ» لا يجوز إضافته، ولا يجوز دخول «أل» عليه؛ فأشبه العلم من نحو: محمد، وصالح، وهند، فى أنه -في الغالب- لا يضاف، ولا تدخل عليه أل. هذا إلى أن وجود «مِنْ» بعده يفيده تخصيصًا، ويكسبه شيئًا من التعيين والتحديد يقربه من المعرفة١.
إعراب ضمير الفصل:
أنسب الآراء وأيسرها هو الرأي الذي يتضمن الأمرين التاليين:
١- أنه في الحقيقة ليس ضميرًا «بالرغم من دلالته على التكلم، أو الخطاب، أو الغَيبة»؛ وإنما هو حرف خالص الحرفية؛ لا يعمل شيئًا؛ فهو مثل «كاف» الخطاب في أسماء الإشارة، وفي بعض كلمات أخرى؛ نحو: ذلك، وتلك، والنجاءك «وقد سبقت الإشارة إليها في هذا الباب»٢ فمن الأنسب أيضًا تسميته: "
١ هكذا قالوا، ولا داعي لشيء من التعليل؛ لأن السبب الحقيقي هو استعمال العرب ليس غير، ومجيء كلامهم مشتملا على ضمير الفصل بين المعرفتين، أو بين المعرفة وما شابهها.
٢ في رقم٥ من هامش ص٢١٧، وفي ص٢٣٨ وما يليها.
 
١ ‏/ ٢٤٧
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حرف الفصل»، ولا يحسن تسميته «ضمير الفصل» إلا مجازًا: بمراعاة شكله، وصورته الحالية، وأصله قبل أن يكون لمجرد الفصل.
٢- أن الاسم الذى بعده يعرب على حسب حاجة الجملة قبله، من غير نظر ولا اعتبار لحرف الفصل الموجود؛ فيجرى الإعراب على ما قبل حرف الفضل وما بعده من غير التفات إليه؛ فكأنه غير موجود؛ لأنه حرف مهمل لا يعمل، والحرف لا يكون مبتدأ ولا خبرًا، ولا غيرهما من أحوال الأسماء. وإذا كان غير عامل لم يؤثر في غيره. تأثيرا إعرابيا، على الرغم من فائدته التي اقتضت وجوده.
لكن هناك حالة واحدة يكون فيها اسمًا، ويجب إعرابه وتسميته فيها: ضمير الفصل؛ وهى نحو: «كان السَّباقُ هو عليّ»١ «برفع كلمة: السبَّاق، وكلمة: عليّ».
لا مفر من اعتبار: «هو» ضميرًا مبتدأ مبنيًّا على الفتح في محل رفع وخبره كلمة: «عَليٌّ» المرفوعة، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب خبر: «كان». وبغير هذا الاعتبار لا نجد خبرًا منصوبًا لكان. ومثل هذا يقال في كل جملة أخرى لا يمكن أن يتصل فيها الاسم الثاني بالأول بصلة إعرابية إلا من طريق اعتبار الفاصل بينهما ضميرًا مبتدأ على نحو ما تقدم أو غيره.
وإن اتباع ذلك الرأي الأنسب والأيسر لا يمنع من اتباع غيره. لكنه يريحنا من تقسيم مرهق، وتفصيل عنيف يردده أصحاب الآراء، والجدل، متمسكين بأنه ضمير، وأنه اسم إلا في حالات قليلة، من غير أن يكون لآرائهم مزية تنفرد بها دون سواها، وسنعرض بعض تفريعاتهم ليأخذ بها من يشاء، ولنستعين بها على فهم الأوجه الإعرابية الواردة في صور قديمة مأثورة مشتملة على ذلك الضمير.
إنهم يقولون إن ضمير الفصل اسم؛ فلا بد له -كباقى الأسماء- من محل إعرابي، إلا إذا تعذر الأمر؛ فيكون اسمًا لا محل له من الإعراب كالحرف، أو هو حرف. ويرتبون على هذا الأصل فروعًا كثيرة معقدة، ويزيدها تعقيدًا كثرة
١ وهذا من الأمثلة التي تخلي فيها الضمير عن مهمة الفصل وتجرد لتقوية الاسم السابق، وتأكيد المعنى، طبقًا لما سبق في ص٢٤٤.
 
١ ‏/ ٢٤٨
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخلاف فيها، وإليك بعض هذه التفريعات. «ونحن فى غنى عن أوضحها وغير الأوضح بما اقترحناه من التيسير المفيد»:
١- «العقل هو الحارس»: إذا كان الاسم الواقع بعد ضمير الفصل مرفوعًا جاز في الضمير أن يكون مبتدأ خبره الاسم المتأخر عنه: «الحارس» والجملة منهما معًا خبر المبتدأ الأول «العقل».
ويجوز عندهم إعراب آخر: أن يكون ضمير الفصل اسمًا لا محل له من الإعراب -أوحرفًا- فكأنه غير موجود في الكلام، فيعرب ما بعده على حسب حاجة الجملة من غير اعتبار لوجود ذلك الضمير؛ فتكون كلمة: «حارس» هنا مرفوعة خبر المبتدأ. وهم يفضلون الإعراب الأول؛ لكيلا يقع الضمير مهملًا لا محل له من الإعراب من غير ضرورة.
ومثل ذلك يقال مع إن وأخواتها؛ مثل: إن محمدًا هو الحارس؛ لأن الاسم الذي بعد الضمير مرفوع.
٢- «كان محمد هو الحارسَ» «ظننت محمدًا هو الحارسَ».
إذا وقع ضمير الفصل بعد اسم ظاهر مرفوع، وبعده اسم منصوب -لم يجز في الضمير عندهم إلا اعتباره اسمًا مهملًا، لا محل له من الإعراب، كالحرف، أو هو حرف وما بعده خبر كان أو مفعول ثان للفعل: «ظننت» أو أخواتهما. أما إذا كانت كلمة: «الحارس» وأشباههما مرفوعة «لأنه يجوز فيها الرفع» فالضمير عندئذ مبتدأ، وما بعده خبر له، والجملة منهما في محل نصب خبر: «كان»، أو مفعولا ثانيًا للفعل: «ظننت»، أو لأخواتهما١.
٣- «كنت أنت المخلصَ». إذا توسط ضمير الفصل بين اسمين، السابق منهما ضمير متصل مرفوع، والمتأخر اسم منصوب -جاز في ضمير الفصل أن يكون اسمًا لا محل له من الإعراب، كالحرف أو هو حرف، وما بعده يعرب على حسب حاجة ما قبله، فهو هنا منصوب خبر كان. وجاز في ضمير الفصل أن
١ يقول سيبويه إن كثيرًا من العرب يجعلون «هو» وأخواته في هذا الباب اسمًا مبتدأ، وما بعده مبنيًّا على «أي: خبره» وحكى عن «رؤبة» أنه كان يقول: أظن زيدًا هو خير منك. وحكى أنه كثيرًا من العرب كانوا يقولون، وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمون، «راجع كتاب سيبويه، ج١ ص ٣٩٥».
 
١ ‏/ ٢٤٩
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يكون توكيدًا لفظيًّا للتاء «لأن الضمير المنفصل المرفوع يؤكد كل ضمير متصل كما سبق» وتكون كلمة: «المخلص» خبرًا لكان منصوبًا.
٤- إذا كانت كلمة «المخلص» فى المثال السابق مرفوعة وليست منصوبة وجب فى ضمير الفصل أن يكون مبتدأ خبره كلمة: «المخلص»، والجملة منهما فى محل نصب خبر «كان». ومثل هذا يقال فى كل ما يشبه الفروع السابقة.
وهناك فروع وأحوال أخرى متعددة، نكتفي بالإشارة إليها، إذ لا فائدة من حصرها هنا بعد أن اخترنا رأيًّا سهلًا يريحنا من عنائها. فمن شاء أن يطلع عليها فليرجع إليها في المطولات١.
د- ضمير الشأن، أو: ضمير القصة، أو ضمير الأمر، أو ضمير الحديث ... أو ضمير٢ المجهول ...
من الضمائر نوع آخر له اسم من الأسماء السالفة، وأحكام محدودة؛ والاسم الأول أشهر فالذى يليه. وبيانه:
كان العرب الفصحاء -ومن يحاكيهم اليوم- إذا أرادوا أن يذكروا جملة اسمية، أو فعلية، تشتمل على معنى هام، أو غرض فخم؛ يستحق توجيه الأسماع والنفوس إليه -لم يذكروها مباشرة، خالية مما يدل على تلك الأهمية والمكانة؛ وإنما يقدمون لها بضمير يسبقها؛ ليكون الضمير- بما فيه من إبهام٣ وتركيز، وبخاصة إذا لم يسبقه مرجعه، مُشيرًا للشوق، والتطلع إلى ما يزيل إبهامه، باعثًا للرغبة فيما يبسط تركيزه؛ فتجيء الجملة بعده؛ والنفس متشوقة لها، مقبلة عليها، في حرص ورغبة. فتقديم الضمير ليس إلا تمهيدًا لهذه الجملة الهامة. لكنه يتضمن معناها تمامًا، ومدلوله هو مدلولها؛ فهو بمثابة رمز لها، ولمحة أو إشارة مُوَجّهة إليها.
١ كشرح المفصل ج٥ ص١٠٩، وكالهمع ص٦٨، مبحث: «ضمير الفصل»، وكالمغني: ج٢ ص٩٦ مبحث: «شرح حال الضمير المسمى: فصلًا وعمادًا»....
٢ في ص٢٥٢ بيان السبب في كل تسمية. وفي رقم٤ من هامش ص٢٥٩ بيان المراد من «المجهول».
٣ معنى الإبهام موضح في رقم٣ من هامش ص٢٥٥.
 
١ ‏/ ٢٥٠
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومن أمثلة ذلك:
١- أن يتحدث فريق من الأصدقاء عن غني افتقر، فيقول أحدهم: وارحمتاه!! لم يبق من ماله شيء؛ فيقول الثاني: حسبه أن أنفقه في سبيل الخير. ويقول الثالث: من كان يظن أن هذه القناطير تَنْفَد من غير أن يدخر منها شيئًا يصونه من ذل الفاقة، وجحيم البؤس؟ فيقول الرابع متأوهًا: يا رفاقي، «هو: الزمان غدار، وهي: الأيام خائنة».
فالغرض الذي يرمى إليه الرابع من كلامه: بيان غدر الزمان، وخيانة الأيام. أو: تقلب الزمان. وهو غرض هام؛ لما يتضمن من عبرة وموعظة والتماس عذر للصديق. وقد أراد أن يدل على أهميته، ويوجه النفس إليها؛ فمهد له بالضمير؛ «هو» و«هي» من غير أن يسبقه شيء يصلح مرجعًا؛ فيثير الضمير بإيهامه هذا، وغموضه، شوق النفس، وتطلعها إلى ما يجيء بعده. وتتجه بشغف إلى ما سيذكر. ولن يزيل غموض الضمير ويوضح المراد منه إلا الجملة التي بعده؛ فهي التي تفسره؛ وتجليه. فهو رمز لها؛ أو كناية عنها، وهي المفسرة للرمز، المبينة لمدلول الكناية.
والرمز ومفسره، والكناية ومدلولها -من حيث المعنى شيء واحد «ولذلك يعرب الضمير هنا مبتدأ، وتعرب الجملة خبرًا عنه من غير رابط؛ لاتحادهما في المعنى». ومثل ما سبق نقول في بيت الشاعر:
هو: الدّهرُ ميلادٌ، فشُغْلٌ، فمأتمٌ ... فذِكْرٌ كما أبقَى الصَّدَى ذاهبَ الصوْتِ
٢- أن تسير في حديقة، فاتنة، بهيجة؛ فتستهويك؛ فتقول: «إنه -الزهر ساحر» «إنها- الرياحين رائعة»، أو: «إنه -يسحرني الزهر» «إنها- تروعني الرياحين». فقد كان في نفسك معنى هام، وخاطر جليل -هو: «سحر الزهر»، أو: «روعة الرياحين». فأردت التعبير عنه بجملة اسمية أو فعلية، ولكنك لم تذكر الجملة إلا بعد أن قامت لها بالضمير «إنه ... إنها ...» لما في الضمير -ولا سيما الذي لم يسبقه مرجعه- من إبهام وإيحاء مُركزين؛ يثيران في النفس شوقًا وتطلعًا إلى استيضاح المبهم، وتفصيل المَركَّز. وهذا عمل الجملة بعده، فإنها تزيل إبهامه، وتفسر إيحاءه، وتبسُط تركيزه: فتقبل عليها النفس، متشوقة، متفتحة.
 
١ ‏/ ٢٥١
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٣- يشتد البرد في إحدى الليالي، وتعصف الريح؛ فيقول أحد الناس: هذا برد قارس، لم أشهده قبل اليوم في بلادنا، فيقول آخر: لقد شهدت مثله كثيرًا، ولكن عصف الريح لم أشهده. ويجادلهما ثالث، فيقول: «هو: نظام الكون ثابت» و«إنه؛ الجو خاضع لقوانين الطبيعة» و«إنها؛ الطبيعة ثابتة القوانين» فالضمير «هو ... والهاء ... وها» رمز وإيحاء إلى الجملة الهامة التالية التي هي المدلول الذى يرمي إليه، والغرض الذي يتضمنه. فكلاهما في المعنى سواء.
فكل ضمير من الضمائر التى مرت في الأمثلة السابقة -ونظائرها- يسمى: «ضمير الشأن» عند البصريين؛ ويسميه الكوفيون: «الضمير المجهول»: لأنه لم يتقدمه مرجع يعود إليه. وهو: «ضمير يكون في صدر جملة بعده تفسره دلالته، وتوضح المراد منه، ومعناها معناه».
وإنما سمي ضمير الشأن لأنه يرمز للشأن، أي: للحال المراد الكلام عنها، والتي سيدور الحديث فيها بعده مباشرة. وهذه التسمية أشهر تسمياته، كما يسمى: «ضمير القصة»، لأنه يشير إلى القصة «أي: المسألة التي سيتناولها الكلام.» ويسمى أيضًا: ضمير الأمر، وضمير الحديث؛ لأنه يرمز إلى الأمر الهام الذى يجيء بعده، والذى هو موضوع الكلام والحديث المتأخر عنه.
ولهذا الضمير أحكام، أهمها ستة، وهي احكام يخالف بها القواعد والأصول العامة؛ ولذلك لا يلجأ إليه النحاة إذا أمكن اعتباره في سياق جملته نوعًا آخر من الضمير١.
أولها: أنه لا بد أن يكون مبتدأ، أو أصله مبتدأ، ثم دخل عليه ناسخ، كالأمثلة السابقة. ومثل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ،﴾، فقد وقع في الآية مبتدأ.
١ راجع المغنى ج٢ في المواضع التي يعود فيها الضمير على متأخر. وشرح المفصل ج٢ ص١١٤ وكذلك حاشية الصبان في باب: «كان» عند الكلام على قول ابن مالك.
ومضمر الشان اسما انو إن وقع ... موهم ما استبان أنه امتنع
 
١ ‏/ ٢٥٢
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو مثل قول الشاعر:
وما هو من يَأسو الكُلُوم١ ويُتَّقَي ... به نائباتُ الدهر، كالدائم البُخْل
فقد وقع اسمًا لـ«ما» الحجازية. ومثل قول الشاعر:
عَلمْتُه «الحقُّ لا يخفى على أحد» ... فكُنْ مُحِقًّا تَنَلْ مَا شِئْتَ مِن ظَفَرِ
ثانيا: أن يكون صيغته للمفرد؛ فلا يكون للمثنى، ولا للجمع مطلقًا. والكثير فيه أن يكون للمفرد المذكر، مرادًا به الشأن، أو: الحال، أو: الأمر. ويجوز أن يكون بلفظ المفردة المؤنثة عند إرادة القصة، أو: المسألة؛ وخاصة إذا كان فى الجملة بعده مؤنث عمدة٢؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ ٣ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وكقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ . ومثل: «هي؛ الأعمال بالنيات» و«هي؛ الأم مدرسة».
ثالثها: أنه لا بد له من جملة تفسره، وتوضح مدلوله، وتكون خبرًا له -الآن أو بحسب أصله٤- مع التصريح بجزأيها؛ فلا يصح تفسيره بمفرد، وبخلاف غيره من الضمائر، ولا يصح حذف أحد طرفي الجملة، أو تقديره.
رابعها: أن تكون الجملة المفسّرة له متأخرة عنه وجوبًا ومرجعه يعود على مضمونها٥ فلا يجوز تقديمها كلها، ولا شيء منها عليه؛ لأن المفسِّر لا يجيء قبل المفسَّر «أي: أن المفسِّر لا يجيء قبل الشيء الذى يحتاج إلى التفسير».
خامسها: أنه لا يكون له تابع؛ من عطف، أو توكيد، أو بدل، أما النعت
١ الكلوم: الجروح. المفرد: كلم.
٢ وقد اشترط -بحق- أكثر البصريين هذا الشرط لتأنيثه، والعمدة -كما عرفنا: جزء أساسي في الجملة لا يمكن الاستغناء عنه، كالمبتدأ، وكالخبر، أو: ما أصله المبتدأ أو الخبر. وكالفاعل ونائبه.
٣ متجهة في الفضاء ممتدة، لا تتحرك ولا تتغير.
٤ كأن يسبقها ناسخ. ومن هذه النواسخ. «أن» المخففة من الثقيلة، و«كأن» المخففة كذلك- كما سيجيء في ص ٦٧٣ و٦٨١ - في باب «إن».
٥ من هنا نعلم أن: «ضمير الشأن» لا يكون له مرجع متقدم يوضحه، وإنما مرجعه يجيء بعده وهو مضمون الجملة التي تليه، فهي التي توضحه وتفسره. فلو كان الذي يفسره مفردا لم يكن ضمير الشأن. ففي مثل عرفته عليا، أو: ربه طالبا- لا يكون الضمير هنا للشأن، وإنما هو ضمير يعود على متأخر. وعودة ضمير الشأن على متأخر إحدى المسائل التي يصح فيها إرجاع الضمير على متأخر لفظا ورتبة. وسيجيء بيانها، في «و» ص ٢٥٨ ومنها: «ضمير الشأن» في ص ٢٦١.
 
١ ‏/ ٢٥٣
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فهو فيه كغيره من أنواع الضمير؛ لا يكون لها نعت، ولا تكون نعتًا لغيرها.
سادسها: أنه إذا كان منصوبًا -بسبب وقوعه مفعولا به لفعل ناسخ ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر- وجب إبرازه واتصاله بعامله؛ مثل: ظننته؛ «الصديقُ نافعٌ» -حسبته «قام أخوك»، فالهاء ضمير الشأن، في موضع نصب؛ لأنها المفعول الأول لظننت. والجملة بعدها في محل نصب، هي المفعول الثاني له.
أما إذا كان مرفوعًا متصلًا فإنه يستتر في الفعل، ويَسْتكِنّ فيه؛ مثل: ليس خَلَقَ الله مثله. ففي «ليس» ضمير مستتر حتمًا؛ لأنَ «ليس» و«خلق» فعلان من نوع واحد، لأنهما ماضيان. وقوع الفعل معمولًا تاليا مباشرة١ لعامله الفعل الذي من نوعه، قليل جدًّا في فصيح الكلام ... فلا بد من اسم يرتفع بالفعل ليس٢ فلذلك كان اسمها ضميرًا مستترا فيها٣. ومثله قولهم: كان علي عادل. وكان أنت خير من محمد، ففي «كان» في الحالتين ضمير مستتر تقديره: «هو»، أي: الحال والشأن ويعرب اسما لها، والجملة بعدها خبر، ومفسرة له. وهكذا غير من المأثور، أو مما يجاريه، ... ومنه قول الشاعر:
إذا مِتُّ كان الناسُ صنفان؛ شامتٌ ... وآخرُ مُثنٍ٤ بالذى كنتُ أصنعُ
ومثله:
هى الشفاءُ لدائى لوظفرتُ بها ... وليس منها «شفاءُ الداء مبذولُ»
ففي «كان» و«ليس» ضمير الشأن، تقديره: «هو»، يفسره
١ أي: بغير فاصل بينهما.
٢ إلا على اعتبارها حرف نفي لا يعمل، وهو هنا حسن. ولهذا الأسلوب صلة بما يجيء عن الأخبار في ص ٤٩٧ ومزيد إيضاح هام يجيء في باب: «كان» حيث الكلام على الفعل: «ليس» - ص ٥٥٩.
٣ ومن هذا ما مثل به «المبرد» من قولهم: «ليس لقدم العهد يفضل القائل، ولا لحدثان عهد يهتضم المصيب. ولكن يعطي كل ما يستحقه» «والمراد بقدم العهد: كبر السن. ومعنى يهتضم: يظلم».
٤ مادح.
 
١ ‏/ ٢٥٤
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الواقعة بعده خبرًا للناسخ، وهي: «الناس صنفان» و«شفاء الداء مبذول»١.
ومما يجب التنبه له أن الأساليب السالفة -ونظائرها- لا تكون صحيحة معدودة من الأساليب المشتملة على ضمير الشأن إلا إذا كانت صادرة من خبير بأصول اللغة، مدرك للفروق بين التراكيب، ولأثرها في المعاني المختلفة، وأنه صاغ هذا الأسلوب المشتمل على ضمير الشأن صياغة مقصودة لتحقيق الغرض المعنوي الذي يؤديه.
ولولا هذا لصارت اللغة عبثًا في تراكيبها، ينتهي إلى فساد في معانيها. ولا شك أن حسن استخدام هذا الضمير، وتمييزه من غيره لا يخلو من عسر كبير.
هـ- مرجع الضمير٢:


الضمائر كلها لا تخلو من إبهام٣ وغموض -كما عرفنا٤- سواء أكانت للمتكلم، أم للمخاطب، أم للغائب؛ فلا بد لها من شيء يزيل إبهامها، ويفسر غموضها. فأما ضمير المتكلم والمخاطب فيفسرهما وجود صاحبهما وقت الكلام؛ فهوحاضر يتكلم بنفسه، أوحاضر يكلمه غيره مباشرة. وأما ضمير الغائب فصاحبه غير معروف؛ لأنه غير حاضر ولا مشاهد؛ فلا بد لهذا الضمير من شيء يفسره، ويوضح المراد منه. والأصل في هذا الشيء المفسِّر الموضِّح أن يكون
١ رفع كلمة: «صنفان» وكلمة: «مبذول» وعدم نصبهما -في كلام العربي الفصيح، ومن يحاكيه- دليل على أنهما خبرًا المبتدأ، والجملة في محل نصب خبر كان، واسمها ضمير الشأن، المستتر في الناسخ.
٢ قد يكون المرجع متعددًا -كما سيجيء في ص ٢٦١.
٣ المراد بالإبهام هنا: معناه اللغوي، وهو: الخفاء والغموض، فإن من يسمع: «نحن» -مثلا- لا يدري المدلول كاملًا، أهو: نحن العرب، أم نحن الأدباء، أم نحن الزراع.... وبسبب هذه الشائبة من الغموض، ولا سيما إذا كان الضمير للغائب، ولم يوجد ما يوضحه، وجب الاختصاص -أو غيره- لإزالتها، وللاختصاص باب مستقل يجيء في ج٤.
أما النحاة فيطلقون «الإبهام» على نوعين من الأسماء دون غيرهما، هما: أسماء الإشارة، وأسماء الموصول وله معنى خاص فيهما. وهم يفرقون بين الضمير والمبهم، على الوجه الذي سنبينه في «ج» من ص٣٣٨ ورقم ٣ من هامش ص٣٤٠.
٤ في «د» من ص٢٥٠.
 
١ ‏/ ٢٥٥
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
- فى غير ضمير الشأن١ -متقدمًا على الضمير، ومذكورًا قبله٢ ليبين معناه أولًا، ويكشف المقصود منه، ثم يجيء بعده الضمير مطابقًا٣ له.
- فيما يحتاج إلى مطابقة؛ كالتأنيث والإفراد وفروعهما.. -فيكون خاليًا من الإبهام والغموض. ويسمى ذلك المفسر الموضّح: «مَرْجع الضمير».


فالأصل فى مرجع الضمير أن يكون سابقًا على الضمير وجوبًا. 

وقد يُهْمل هذا الأصل لحكمة بلاغية ستجيء٤. ولهذا التقدم صورتان.


١ أما ضمير الشأن فمرجعه إلى مضمون الجملة المفسرة له، المتأخرة عنه -طبقا لما سلف في ص٢٥٣، ولما يجيء في رقم٦ من ص٢٦١.

٢ الغالب أن يكون المتقدم المذكور هو -في مكانه- أقرب شيء للضمير يصلح مرجعًا، ولذا يقولون إن الضمير يعود على أقرب مذكور، إلا إن كان قبله متضايفان، والمضاف ليس كلمة «كل» ولا «جميع» فالأكثر رجوعه إلى المضاف دون المضاف إليه «راجع الصبان جـ١، باب المعرب والمبني، عند الكلام على:»كلا وكلتا«.

فإن كان المضاف هو كلمة:»كل«أو»جميع«فالغالب عودته على المضاف إليه،»كما نص عليه الصبان عقب الموضع السالف- وسيجيء في: «ز» من ص ٢٦١- وله أمثلة أخرى في رقم ٢ من هامش ص ٤٦٤«.

ويشترط لعودته على أقرب مذكور ألا تقوم قرينة تدل على أن المرجع هو لغير الأقرب، فإن وجدت وجب النزول على ما تقتضيه، كالشأن معها في كل الحالات، إذ عليها وحدها المعول، ولها الأفضلية، ففي مثل: عاونت فتاة من أسرة تاريخها مجيد، يعود الضمير على:»أسرة«، لأنها أقرب مرجع للضمير، ولا يصح بمقتضى الأصل السالف عودته إلى:»فتاة«بخلاف: عاونت فتاة من أسرة مجاهدة، فقدت عائلها وهي طفلة، فالضمائر عائدة على: فتاة. مراعاة لما يقتضيه المعنى.

ومثل: اعتنيت بغلاف كتاب تخيرته. فالضمير عائد على المضاف، مراعاة للأكثر، بخلاف: تخيرت غلاف كتاب صفحاته كثيرة، لقيام القرينة الدالة على عودته إلى:»فتاة«بخلاف: عاونت فتاة من أسرة مجاهدة، فقدت عائلها وهي طفلة، فالضمائر عائدة على: فتاة. مراعاة لما يقتضيه المعنى.

ومثل: اعتنيت بغلاف كتاب تخيرته. فالضمير عائد على المضاف، مراعاة للأكثر، بخلاف: تخيرت غلاف كتاب صفحاته كثيرة، لقيام القرينة الدالة على عودته للمضاف إليه ...»وستجيء إشارة الحكم السالف في مناسبة أخرى من ص٢٦١ عند الكلام على تعدد المراجع.
وإذا حذف المضاف الذي يصح حذفه، جاز، وهو الأكثر -عدم الالتفات إليه عند عودة الضمائر ونحوها مما يقتضي المطابقة، فكأنه لم يوجد، ويجري الكلام على هذا الاعتبار، وجاز مراعاته كأنه موجودة، مع أنه محذوف، وقد اجتمع الأمران في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾، والأصل: وكم من أهل قرية، فرجع الضمير: «ها» مؤنثا إلى «القرية»، ورجع الضمير: «هم مذكرًا، لاعتبار المحذوف وملاحظته. ولا تناقض بين الاثنين؛ لأن الوقت مختلف.»وتفصيل هذا الحكم مع عرض أمثلته المختلة مدون في باب الإضافة ج٣ ص١٦٠ م ٩٦«.


٣ لهذه المطابقة ضوابط مفصلة في»ح«من ص٢٦٢ وهي ضوابط هامة، تدل على أن المطابقة قد يلاحظ فيها شيء يتصل بالمرجع أحيانًا كما يتبين من الضابط»٧«من ٢٦٥.... و..........
٤ في»و" من ص ٢٥٨.
 
١ ‏/ ٢٥٦
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأول: التقدم اللفظي أو الحقيقي؛ وذلك بأن يكون متقدمًا بلفظه وبرتبته١ معًا؛ مثل: الكتابُ قرأته، واستوعبت مسائله. والأخرى: التقدم المعنوي ويشمل عدة صور؛ منها:


١- أن يكون متقدمًا برتبته مع تأخير لفظه الصريح، مثل نسق حديقتَه المهندسُ. فالحديقة مفعول به، وفى آخرها الضمير، وقد تقدمت ومعها الضمير على الفاعل مع أن رتبة الفاعل أسبق. ومثل قول المتنبي يتغزل:
كأنها الشمس يعي كف قابضه ... شعاعها، ويراه الطرف مقتربا
والأصل: يعي شعاعها كف قابضه. فالضمير عائد على الفاعل المتأخر لفظًا لا رتبة.


٢- أن يكون متقدمًا بلفظه ضمنًا، لا صراحة، ويتحقق ذلك بوجود لفظ آخر يتضمن معنى المرجع الصريح، ويرشد إليه؛ ويشترك معه في ناحية من نواحي مادة الاشتقاق. مثل قوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ فإن مرجع الضمير: «هو» مفهوم من «اعدلوا»؛ لأن الفعل يتضمنه، ويحتويه، ويدل عليه، ولكن من غير تصريح كامل بلفظه؛ إنه «العدل» المفهوم ضمنًا من قوله: ﴿اعْدِلُوا﴾ واللفظان: ﴿اعْدِلُوا﴾ و«العدل» مشتركان في المعنى العام. وفي ناحية من أصل الاشتقاق.
ومثل هذا: «من صدق فهو خير له، ومن كذَب فهو شر عليه» فمرجع الضمير في الجملة الأولى «الصدق»، وهذا المرجع مفهوم من الفعل: «صَدَق». كما أن مرجع الضمير في الجملة الثانية هو: «الكذب»، وهو مفهوم من الفعل: «كَذَب» وكلا الفعلين قد اشتمل على المرجع ضمنًا لا صراحة، لاشتراكهما مع المرجع الصريح في معناه وفي ناحية من أصل الاشتقاق ... ومن ذلك أن تقول للصانع: أتقنْ؛ فهو سبب الخير والشهرة. أي: الإتقان، وتقول للجندي: اصبِرْ؛ فهو سبب النصر، أي: الصبر٢.


١ التقدم اللفظي أن يكون المرجع مذكورًا نصًّا قبل الضمير، مثل: الوالد فضله عميم. والتقدم في الرتبة أن يكون ترتيب المرجع في تكوين الجملة متقدمًا على الضمير، وسابقًا عليه، بحسب الأصول والقواعد العربية، فرتبة الفاعل متقدمة على المفعول، ورتبة المبتدأ سابقة على الخبر، ورتبة المضاف قبل المضاف إليه.... وهكذا....
٢ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ . فالضمير في: «إنها» راجع إلى الاستعانة المفهومة من «استعينوا» عند من يرى ذلك. ومنه قول الشاعر:
إذا نهى السفيه جرى إليه ... وخالف، والسفيه إلى خلاف
أي: جرى إلى السفه.
 
١ ‏/ ٢٥٧
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٣- أن يسبقه لفظ ليس مرجعًا بنفسه ولكن نظير للمرجع «أي: مثيله وشريكه فيما يدور بشأنه الكلام»، مثل: لا ينجح الطالب إلا بعمله، ولا ترسب إلا بعملها. ومثل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾، أي: من عمر مَعَمَّر آخر.
٤- أن يسبقه شيء معنوي «أي: شيء غير لفظي» يدل عليه، كأن تجلس في قطار، ومعك أمتعة السفر، ثم تقول: يجب أن يتحرك في ميعاده. فالضمير «هو» -فاعل المضارع: يجب- والضمير «الهاء» لم يسبقهما مرجع لفظي، وإنما سبقهما في النفس ما يدل على أنه القطار. وقد فهم من الحالة المحيطة بك، المناسبة لكلامك، وهذه الحالة التي تدل على المرجع من غير ألفاظ تسمى: «القرينة المعنوية» أو «المقام»١.


ومثل هذا أيضًا أن تقول لمن ينظر إلى مجلة حسنة الشكل: إنها جميلة وقراءتها نافعة. فالضمير «ها» راجع إلى المجلة، مع أن هذا المرجع لم يذكر بلفظ صريح، أو ضمني، أو غيرهما من الألفاظ، ولكنه عرف من القرينة الدالة عليه. ومثله أن تتجه إلى الشرق صباحًا فتقول: أشرقتْ، أو تتجه إلى الغرب آخر النهار فتقول: غَرَبتْ، أو: تَوارتْ بالحِجاب، تريد الشمس في الحالتين، من غير أن تذكر لفظًا يدل عليها. ومثله: أن تقف أمام آثار مصرية فاتنة، فتقول: ما أبرعهم في الفنون. تريد قدماء المصريين ... وهكذا.
وعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة:
عرفنا المواضع التى يكون مرجع الضمير فيها لفظًا متقدمًا تقدمًا لفظيًّا "أي:
١ ومنها قول حاتم لامرأته ماوية التي تلومه على الكرم خوف الفقر:
أماوي، لا يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما، وضاق بها الصدر
أي: حشرجت النفس، بمعنى حلول الوقت الذي تخرج فيه الروح.
 
١ ‏/ ٢٥٨
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غير أن هناك حالات يجب فيها عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة؛ لحكمة بلاغية١. وتسمى: «مواضع التقدم الحكمي»٢ وأهمها ستة:
١- فاعل نعم وبئس وأخواتهما، إذا كان ضميرًا، مستترًا، مفردًا، بعده نكرة تفسره؛ أي: تزيل إبهامه، وتبين المراد منه؛ «لأنه لم يسبق له مرجع ولذا تعرَب تمييزًا»؛ نحو: نعم رجلًا صديقنا. فنعم فعل ماض، فاعله ضمير مستتر تقديره؛ هو يعود على «رجلًا»٣.
٢- الضمير المجرور بلفظة: «رُبَّ». ولا بد أن يكون مفردًا، مذكرًا، وبعدهُ نكرة تفسره «أي: تزيل إبهامه الناشئ٤ من عدم تقدم مرجع له، وتوضح المقصود منه، ولذا تعرب تمييزًا» نحو: ربه صديقًا؛ يعين على الشدائد. فالضمير «الهاء» عائد على «صديق». وإنما دخلت «ربّ» على هذا الضمير -مع أنها لا تدخل إلا على النكرات- لأن إبهامه بسبب عدم تقدم مرجعه مع احتياجه إلى ما يفسره ويبينه، جعله شبيهًا بالنكرة٥.....
١ أهمها: الإجمال ثم التفصيل بعده، بقصد التفخيم بذكر الشيء أولًا مبهما، ثم تفسيره بعد ذلك، فيكون شوق النفس إليه أشد، وتطلعها إلى التفسير أقوى، فيكون إدراكه وفهمه أوضح، بسبب ذكره مرتين، مجملًا مفصلًا، «أو: مبهمًا فمفسرًا».
٢ لأن المرجع فيها تأخر لنكتة بلاغية، فهو في حكم المتقدم. وهذه المواضع يذكرها بعض النحاة في باب: «الفاعل»، ولكن الأنسب ذكرها هنا في باب: الضمير«حيث الكلام على الضمير وكل ما يتصل به.
٣ إنما يكون هذا حيث لا يوجد مرجع سابق، فلو وجد مرجع»مثل: الأمين نعم رجلًا«وجب أن يكون الفاعل ضميرًا مستترًا»وجوبًا أو جوازًا، طبقًا لما سبق في رقم٣ من هامش ص٢٥٩«.
يعود على السابق وهو:»الأمين«في المثال.
٤ وبسبب إبهامه الناشئ من عدم مرجع له قد يسمى:»الضمير المجهول«»كما سيجيء في ج٢ ص٤٨٣م٩٠ عند الكلام على الحرف «ربَّ» في باب حروف الجر«، وانظر هذا الاسم في»د«من ص٢٥٠ و٢٥٢.
٥ هذا قول النحاة: والتعليل الحقيقي هو السماع من أفواه العرب. وفي إعراب المثال المذكور أقوال أيسرها. أن»ربّ«، حرف جر شبيه بالزائد، و»الهاء«مجرورة مبنية، وعلامة جرها كسرة مقدرة منع من ظهورها الضمة التي هي حركة البناء الأصلي. في محل رفع مبتدأ!»لأن «الهاء» ضمير جر ينوب في هذا الموضع «بعد ربَّ» عن ضمير رفع، مثل: هو«»صديقًا«تمييز،»يعين على الشدائد«، الجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، أما بقية الآراء في هذا المثال وأشباهه وفي مجرور»رب«فمفصلة بوضوح في آخر الجزء الثاني عند الكلام على»رب«وأحكامها.»م ٩٠ ص ٤٨٢".
 
١ ‏/ ٢٥٩
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٣- الضمير المرفوع بأول المتنازعين؛ مثل: يحاربون ولا يَجْبُنَ العرب. فالضمير في: «يحاربون» «وهو الواو» عائد على متأخر «وهو العرب». «وأصل الكلام: يحارب ولا يجبن العرب»: فكل من الفعلين يحتاج إلى كلمة: «العرب» لتكون فاعلًا له وحده، ولا يمكن أن يكون الفاعل الظاهر مشتركًا بين فعلين. فجعلناه فاعلًا للثاني، وجعلنا ضميره فاعلًا للأول١.
٤- الضمير الذي يبدل منه اسم ظاهر ليفسره؛ مثل: سأكرّمه ... السَّبّاقَ فكلمة: «السَّبّاق» -بدل من الهاء، وجاءت بعدها لتفسرها. ومثل: احتفلنا بقدومه ... الغائبِ. فالغائب بدل من الهاء؛ لتوضحها.
٥- الضمير الواقع مبتدأ، وخبره اسم ظاهر بمعناه، يوضحه، ويفسر حقيقته؛ فكأنهما شيء واحد من حيث المعنى. مثل: هو النجم القطبي٢؛ أتعرف فائدته؛ فكلمة «هو» مبتدأ، خبره كلمة النجم المتأخره عنه٣.
١ راجع هذا الحكم ج٢ من ص٨ م٧٣ باب: «التنازع».... أحكامه.
٢ ومثله قول الشاعر:
وقلت لأصحابي هي الشمس ضوءها ... قريب، ولكن في تناولها بعد
وقول المتنبي:
هو الحظ، حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيدا
وقوله أيضًا:
هو البين، حتى ما تأنى الحزائق ... ويا قلب، حتى أنت ممن أفارق
«ما تأنى الحزائق: ما تتمهل الجماعات المرتحلة».
٣ ويصح أن يعرب الضمير في هذا المثال -ونظائره- مبتدأ مع إعراب الاسم الظاهر الذي يفسره «بدلًا أو عطف بيان» وفي هذه الحالة يكون الخبر مذكورًا بعدهما أو محذوفها على حسب السياق، ولا مانع أن يكون الخبر مفردًا، أو جملة، أو: شبهها ... ويصح كذلك أن يكون الضمير المبتدأ هو ضمير الشأن أو القصة.... «وقد سبق الكلام عليه في ص٢٥٠»د«.... وفي هذه الصورة يكون خبر المبتدأ جملة بعده ...»راجع الصبان، ج١- باب الضمير عند الكلام على بيت ابن مالك:
فما الذي غيبة أو حضور.... إلخ.
كذلك شرح العكبري لديوان المتنبي ج٣ - القصيدة التي مطلعها:
هو البين حتى ما تأنى الحزائق ...
 
١ ‏/ ٢٦٠
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٦- ضمير الشأن١، والقصة، مثل: إنه؛ المجد أمنية العظماء -إنها رابطة العروبة قوية لا تنفصم. فالضمير في «إنه» و«إنها» ضمير الشأن أو القصة ...
ومن كل ما سبق نعلم أن ضمير الغائب لا بد أن يكون له مرجع؛ وهذا المرجع -إن كان لفظيًّا أومعنويًّا -يتقدم عليه وجوبًا. وإن كان حكميًّا يتأخر عنه وجوبًا٢.....
ز- تعدد مرجع الضمير:
الأصل في مرجع ضمير الغائب «أي: مفسِّره» أن يكون مرجعًا واحدًا، فإن تعدد الأصل في ما يصلح لذلك، واقتضى المقام الاقتصار على واحد تعين أن يكون المرجع الواحد هو: الأقرب في الكلام إلى الضمير. نحو: حضر محمد وضيف؛ فأكرمته. فمرجع الضمير هو «الضيف»؛ لأنه الأقرب في الكلام إليه، ولا يمكن عودته على المرجعين السابقين معًا؛ لأنه مفرد، وهما في حكم المثنى؛ فالمطابقة الواجبة مفقودة -وسيجيء الكلام عليها- ونحو: قرأت المجلة ورسالة؛ بعثت بها إلى صديق. فمرجع الضمير هو: «الرسالة»، لأنها الأقرب، وللسبب السالف أيضًا، وهو: فقْد المطابقة.
وإنما يعود الضمير على الأقرب فى غير صورتين؛ إحداهما: أن يوجد دليل يدل على أن المرجع ليس هو الأقرب؛ مثل: حضرت سعاد وضيفت فأكرمتها٣. ....
والثانية: أن يكون لأقرب مضافًا إليه؛ فيعود الضمير على المضاف٤،
١ سبق شرحه في ص٢٥٠....
٢ ولا يجوز في غير ما سبق عود الضمير على مرجع متأخر. ومن المسموع الشاذ الذي لا يقاس عليه قول حسان بن ثابت في رثاء مطعم بن عدي:
ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما
وقول الآخر:
وما نفعت أعماله المرء راجيا ... جزاء عليها من سوى من له الأمر
٣ يجب التنبيه إلى المشابهة والمخالفة بين هذه الصورة والصورة الأخرى تحت عنوان «ملاحظة» في ص ٢٦٩.
٤ لأن المضاف إليه ليس إلا مجرد قيد في المضاف -غالبًا-.
 
١ ‏/ ٢٦١
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بشرط ألا يكون كلمة «كُلّ»، أو «جميع»، مثل: زارني والد الصديق فأكرمته. أي: أكرمت الوالد. إلا إن وجد دليل يدل على أن المقصود بالضمير هو المضاف إليه لا المضاف؛ فيجب الأخذ بالدليل؛ مثل: عرفت مضمون الرسالة ثم طويتها؛ لأن تأنيث الضمير دليل على أن مرجعه هو المضاف إليه المؤنث، لا المضاف، ومثله قرأت عنوان الكتاب ثم طويته، أي: «الكتاب»؛ لأنه الذى يُطوَى. وحصدت قمح الحقل ثم سقيته؛ لأن الحقل هو الذى يُسقى، لا القمح المحصود. وأقبل خادم أخي فأمره بالرجوع إلى السوق؛ لشراء بعض الحاجات؛ لأن الخادم لا يأَمر، وإنما يُؤمر. وكذلك إن كان المضاف هو كلمة: «كل» أو «جميع» فالأغلب عودته على المضاف إليه١.
وإذا تعدد المرجع من غير تفاوت في القوة -وهو التفاوت الذي يكون بين المعارف في درجة التعريف، وشهرته -وأمكن عود الضمير إلى مرجع واحد فقط، وإلى أكثر؛ من غير أن يقتضي الأمر الاقتصار على واحد، نحو: جاء الأقارب والأصدقاء وأكرمتهم -فالأحسن عود الضمير على الجميع، لا على الأقرب وحده.
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الموضع -وفي غيره، من سائر مسائل اللغة- أن الذي يجب الأخذ به أوّلًا، والاعتماد عليه؛ إنما هو الدليل الذي يعين مرجع الضمير ويحدده؛ فالدليل -أي: القرينة- لها وحدها القول الفصل في الإيضاح هنا، وفي جميع المواضع اللغوية الأخرى.
وإذا كان للضّمير مرجعان أوأكثر مع التفاوت في القوة -وجب أن يعود على الأقوى، طبقًا للبيان المفضّل الذي سيجيء فى رقم٩ من ص٢٦٨.
ح- التطابق٢ بين الضمير ومرجعه:
عرفنا٣ أن ضمير الغائب لا بد له من مرجع. وبقي أن نعرف أن التطابق
١ سبقت الإشارة -مفصلة- للحكم السالف في رقم٢ من هامش ص٢٥٦. وله أمثلة أخرى في رقم٢ من هامش ص٤٦٤.
٢ التطابق أنواع مختلفة، منها ما يكون بين الضمير ومرجعه، كالذي سيذكر هنا، ومنها ما يكون بين المبتدأ وخبره، وسيجيء في بابهما -ص ٤٥٢ وما بعدها- ومنها ما يكون بين النعت ومنعوته وسيذكر في بابه أيضًا ج٣- م١١٤ ص٤٢٨، وهكذا يذكر كل في بابه.
٣ في ص ٢٥٥.
 
١ ‏/ ٢٦٢
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واجب بين ضمير الغائب ومرجعه. على الوجه الآتي: وهذا يراعى في التطابق المطلوب في صور كثيرة؛ كالتي بين المبتدأ وخبره١، والنعت ومنعوته، والحال وصاحبها ... ونحو هذا مما يقتضي المطابقة.
١- إن كان المرجع مفردًا مذكرًا أو مؤنثًا وجب -في الرأي الأصح- أن يكون ضمير الغائب مطابقًا له فى ذلك، نحو: النائم تيقظَ، أي: «هو». والغائب حضر أبوه، كذلك. والغريبة عادت سالمة، أي: «هي». والطالبة أقبل والدها ... فضمير الغائب قد طابق مرجعه فى الأمثلة السابقة؛ إفرادًا وتذكيرًا وتأنيثًا.
وكذلك إن كان المرجع مثنى في الحالتين. تقول في الأمثلة السالفة٢: «النائمان تيقظا، والمسافران حضر أبوهما٣. والغريبتان عادتا٢ سالمتين. والطالبتان أقبل والدهما٣» وقد يعود الضمير مفردًا مؤنثًا مع أن السابق عليه أمران، أحدهما مذكر -طبقًا للبيان الآتي في ص٢٦٩ تحت عنوان «ملاحظة».
٢- إن كان المرجع جمع مذكر سالم وجب -في الرأي الأغلب- أن يكون ضميره واو جماعة؛ مثل: المخلصون انتصروا. ولا يصح أن يكون غير ذلك، كما لا يصح -في الأفصح- أن يتصل بالفعل وشبهه علامة تأنيث؛ فلا يقال المخلصون فازت، ولا المخلصون تفوز، ولا فائزة، أي: «هي»؛ بضمير المفردة المؤنثة على إرادة معنى: «الجماعة» من المخلصين. فكل هذا غير جائز في الرأي الأعلى. الذى يحسن الاقتصار عليه اليوم.
٣- إن كان المرجع جمع مؤنث سالم لا يَعْقِل فالأفضل أن يكون ضميره مفردًا مؤنثًا؛ مثل: الشجرات ارتفعت. أي: «هي». والشجرات سقيتها ... وهذا أولى من قولنا: الشجرات ارتفعن، والشجرات سقيتهن، بنون الجمع المؤنث مع صحة مجيئها.
فمجيء واحد من الضميرين يفي بالغرض. ولكن أحدهما أفضل من الآخر.
١ في هامش ص٣٤٩ مواضع يجوز فيها تأنيث الضمير، وتذكيره، مراعاة للفظ الموصول أو معناه. وكذلك تجيء أنواع هامة من المطابقة بين المبتدأ والخبر في الباب الخاص بهما -كما أشرنا- ص٤٥٢ م ٣٤- وما بعدها في الزيادة والتفصيل.
«٢ و٢» الضمير هو ألف الاثنين في آخر الفعل. وهو صالح للمثنى المذكر والمؤنث وللغائب والحاضر.
«٣ و٣» الضمير «هما» صالح للمثنى بنوعيه.
 
١ ‏/ ٢٦٣
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإن كان المرجع جمع مؤنث للعاقل فالأفضل أن يكون ضميره نون جمع المؤنث «أي: نون النسوة» في جميع حالاته «أي: سواء أكان المرجع جمع مؤنث سالمًا مثل: الطالبات حضرن، وأكرمهن العلماءُ، أم جمع تكسير للمؤنث؛ مثل: الغوانى تعلمن؛ فزادهن العلم جلالا»١ وكل هذا أولى من قولنا: الطالبات حضرتْ، وأكرمها العلماء، والغوانى تعلمتْ؛ وزادها العلم جلالا. حيث يكون الضمير مفردًا مؤنثًا، مع صحة مجيئه بدلا من نون النسوة٢.
٤- إن كان المرجع جمع تكسير مفرده مذكر عاقل - جاز أن يكون ضميره واوجماعة؛ مراعاة للفظ الجمع، وأن يكون مفردًا مؤنثًا، مع وجود تاء التأنيث فى الفعل وشبهه؛ نحو: الرجال حضروا، أو: الرجال حضرت، أوالرجال حاضرة. ويكون التأنيث على إرادة معنى الجماعة. ومع جواز الأمرين يستحسن ضمير التأنيث إن كان عامل الفاعل قد اتصلت به علامة تأنيث، كما يستحسن ضمير التذكير إن لم توجد في عامله علامة التأنيث نحو جاءت الرجال كلها، وحضر الأبطال كلهم٣.
فإن كان مفرده مذكرًا غير عاقل، أومؤنثًا غير عاقل، جاز فى الضمير أن
١ ذلك أن جمع المؤنث منه ما يكون سالما «أي: لم يتغير مفرده عند جمعه» ويسمى: «جمع المؤنث السالم»، ويكون في آخره الألف والتاء الزائدتان، ومنه ما يتغير مفرده عند الجمع، فيكون جمع تكسير للمؤنث ولا يكون في آخره الألف والتاء، الزائدتان. وبسبب ما تقدم اختلف النحاة في مثل كلمة: «بنات» أهي جمع تكسير، لأن مفردها، وهو «بنت» يتغير فيه حركة أوله عند جمعه السالف- أم هو جمع مؤنث سالم، لوجود الألف والتاء الزائدتين في آخره؟ . رأيان، تفصيل الكلام عليهما في جـ ٣ باب الفاعل ...
٢ جاء في تفسير البيضاوي -وكذا الكشاف«- سورة البقرة» عند تفسير قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، ما نصه: «قرئ:»مطهرات«وهما لغتان فصيحتان، يقال: النساء فعلت وفعلن. وهن فاعلة وفواعل، قال الشاعر، سلمى بن ربيعة من شعراء الحماسة:
وإذا العذاري بالدخان تقنعت ... واستعجلت نصب القدور فملت
انتهى تفسير البيضاوي.
ثم جاء في حاشية الشهاب على البيضاوي ما نصه:
»قوله: «وهما لغتان فصيحتان» يعني أن صفة جمع المؤنث السالم والضمير العائد إليه مع الفعل يجوز أن يكون مفردا مؤنثًا ومجموعًا مؤنثًا، فتقول: النساء فعلت، والنساء فعلن، ونساء قانتات وقانتة. اهـ.
٣ راجع الصبان، ج٢ باب الفاعل عند الكلام على تأنيث فعله.
 
١ ‏/ ٢٦٤
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يكون مفردًا مؤنثًا، وأن يكون «نون النسوة» الدالة على جمع الإناث. نحو: «الكتُب نفعت» أو: نفعْن، والزروع أثمرت، أو: أثمرْن، والليالى ذهبتْ؛ أو: ذهبْن.
ومع أن الأمرين - فى صورتى المفرد غير العاقل - جائزان فإن الأساليب الفصحى تؤْثر الضمير المفرد المؤنث إذا كان جمع تكسير دالاّ على الكثرة وتأتى بنون النسوة إذا كان دالاّ على القلة١؛ فيقال: قضيت بالقاهرة أيامًا خلت؛ من شهرنا. إذا كان المنقضى هو: الأكثر. أو: خَلَوْنَ، إذا كان المنقضى هوالأقل. ويقولون: هذه أقلام تكسرت، وعندى أقلام سَلِمن إذا كان عدد المكسور هوالأكثر.
٥- إن كان المرجع اسم جمع٢ غير خاص بالنساء؛ مثل: «رَكْب وقوْم» جاز أن يكون ضميره واوالجماعة؛ وأن يكون مفردًا مذكرًا. تقول: الركب سافروا، أو: الركب سافر، أو: الركب مسافر - القوم غابوا، أو: القوم غاب، أو: القوم غائب. فإن كان خاصًّا بالنساء - مثل: نسوة، نساء - جرى عليه حكم المرجع حين يكون جمع مؤنث للعاقل. - وقد سبق فى رقم ٣ -
٦- وإن كان المرجع اسم جنس جمعيًّا جاز فى ضميره أن يكون مفردًا مذكرًا أومؤنثًا، نحوقوله تعالى: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ أى: «هو». وقوله تعالى: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾، أى: هى.
٧- إن كان مرجع الضمير متقدمًا، ولكنه يختلف فى التذكير أوالتأنيث مع ما بعده مما يتصل به اتصالا إعرابيًّا وثيقًا - جاز فى الضمير التذكير أو
١ ومثل جمع القلة العدد الذي يدل عليها، وكذلك مثل جمع الكثرة العدد الذي يدل عليها أيضًا «أنظر رقم ١ من هامش ص ٢١٩» «أما إيضاح هذا وبيان سببه، ففي ج٤ ص٥٢٤ م١٦٧ آخر باب العدد -وراجع الصبان ج٤ في آخر باب»العدد«».
٢ وهو -كما سبق في ص ١٤٨: كلمة معناها معنى الجمع، ولكن ليس لها مفرد من لفظها. ومعناها معا. وليست على وزن خاص بالتكسير، أو غالب فيه، مثل: ركب، رهط- قوم- نساء- جماعة- وفي هذا الحكم الآتي خلاف قوي ذكره «الصبان» في باب العدد ح٤.
٣ وقد سبقت إشارة وافية لهذا، وبيان مفيد لا غني عنه- مع بعض اختلاف-، وذلك عند الكلام على اسم الجنس الجمعي ص ٢١ وفي هذا الحكم- كسابقه- خلاف قوي أشار إليه «الصبان» في باب العدد جـ ٤. وقد تخيرنا أقوى الأوجه وأنسبها في ص ٢١ وفي باب العدد.
 
١ ‏/ ٢٦٥
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التأنيث، مراعاة للمتقدم أوللمتأخر١، مثل: الحديقة ناضرة الزرع، وهى منظر فاتن، أو: وهومنظر فاتن، ومثل: الزرع رعايته مفيدة، وهوباب من أبواب الغنى، أو: وهى باب من أبواب الغنى. وأسماء الإشارة تشارك الضمير فى هذا الحكم٢ «كما سيجئ فى بابها٣، وفى باب٤ المبتدأ ...» نحو: الصناعة غنى وهذه مطلب حَيَوىّ أصيل، أو: وهذا ...
٨- إذا كان المرجع: «كم» جاز أن يرجع إليها الضمير مراعى فيه لفظها، أومراعى فيه معناها٥.
بيان ذلك: أن لفظ: «كم» اسم مفرد مذكر، ولكن يعبَّر به عن العدد الكثير، أوالقليل، المذكر، أوالمؤنث: فلفظها من ناحية أنه مفرد مذكر - قد يخالف أحيانًا معناها الذى يكون مثنى مؤنثًا، أومذكرًا، وجمعًا كذلك بحالتيه. فإذا عاد الضمير إلى: «كم» من جملة بعدها جاز أن يراعى فيه ناحيتها اللفظية؛ فيكون مثلها مفردًا مذكرًا، وجاز أن يراعى فيه ناحيتها المعنوية إن دلَّت على غير المفرد المذكر؛ فيكون مثنى، أوجمعًا، مؤنثًا، أومذكرًا فيهما. تقول: كم صديق قدِم للزيارة! بإفراد الضمير وتذكيره، مراعاة اللفظ «كم». وتقول؛ كم صديق قَدِمًا، أو: قدِموا؛ بتثنية الضمير، أوجمعه؛ مراعاة لما يقتضيه المعنى. وكذلك تقول: كم طالبة نجح، بمراعاة لفظ: «كم»، أو: كم طالبة نجحت ونجحتا، ونجحن؛ بمراعاة المعنى.
وهناك كلمات أخرى تشبه «كم» فى الحكم السابق، منها: «كِلاَ» و«كلتا». وقد سبق الكلام عليهما من هذه الناحية٦. ومنها «منْ»٧، و«ما»٨ و«كلٌّ»٩ و«أىّ». وكذلك كلمة: «بعض»٩ فى صور
١ وهذا في غير المتضايفين. وقد سبق حكم الضمير العائد على أحدهما في رقم ٢ من هامش ص ٢٥٦ وفي «ز» من ٢٦١.
٢ انظر رقم ١ من هامش ص ٢٢ ثم انظر رقم ٦ من هامش ص ٣٢١ وص ٤٥٦ وما بعدها.
٣ رقم ٦ من هامش ص ٣٢١.
٤ ص ٤٥٦.
٥ راجع الجزء الرابع من المفصل ص ١٣٢.
٦ ص ١٢٤ وما بعدها.
٧ انظر ما يختص بها في ٣٤٩.
٨ ولها بيان في رقم ٢ من هامش ص ٣٥١.
«٩و٩» سبقت الإشارة في ص ٤٠ لنوع التنوين الذي في كلمتي: «كل وبعض».
 
١ ‏/ ٢٦٦
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
معينة. تقول: من سافر فإنه يفرح، ومن سافرا ...، ومن سافروا ...، ومن سافرت، ومن سافرتا ... ومن سافرْن ... وكذلك: ما تفعلْ مِن خير يصادفْك جزاؤه - ... ما تفعلا ... ما تفعلوا ... ما تفعلى ... ما تفعلْن ...
كل رجل سافَر، كل رجلين سافَر، أو: سافرا، كل الرجال سافَر، أو: سافروا. كل متعلمة سافَرتْ، أو: سافَر، كل متعلمتين سافَر، أو: سافرتا. كل المتعلمات سافَر، أو: سافَرْن. ومن مراعاة الجمع قول جرير:
وكلُّ قومٍ لهم رأىٌ ومختبرٌ ... وليس فى تَغْلِبٍ رأى ولا خبرُ
لكن الأغلب -وقيل الواجب- إذا وقعت كلمة: «كل» مبتدأ وأضيفت إلى نكرة مراعاة معنى النكرة في خبر المبتدأ: «كل» كقوله تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون﴾، وقول جرير السابق. فإن أضيفت لمعرفة صج اعتبار معنى المعرفة، أو اعتبار لفظ: «كل» المفرد المذكر. كقوله ﵊: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته»، ومثل: «كلكم هداة للخير وكلكم داعون إليه»، وقول الشاعر:
كل المصائب قد تمر على الفتى ... وتهون، غير شماتة الحساد١
أيّ رجل حضر. أيّ رجلين حضر، أو: حضرا ... أيّ الرجال حضر، أو: حضروا، أيّ كاتبة حضر، أو حضرت، أيّ كاتبتين حضر، أو حضرتا، أيّ الكاتبات حضر، أو: حضرن.
بعض الناس غاب، في الصور المختلفة، مراعاة للفظ «بعض». ويصح مراعاة المعنى، فيقال: بعض الناس أو: غابت، أو، غابا، أوغابتا، أو: غابوا، أو: غبْن. وهكذا باقى الصور الأخرى التى تدخل تحت الحكم السالف وينطبق عليها٢.
١ سيجيء الكلام على إضافة «كل» وما يترتب على الإضافة ج٣ في باب الإضافة م ٩٤ ص٧١.
٢ كما يراعي اللفظ أو المعنى في الضمير يراعي أيضا في كل ما يحتاج للمطابقة أحيانا، مثل: الخبر، والصفة ونحوهما -كما أشرنا في الصفحة الماضية- وكما يجيء في باب التوكيد ج٣ م١١٦ ص٤١٥.
 
١ ‏/ ٢٦٧
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وكذلك يجوز اعتبار اللفظ أو المعنى في المحكيّ بالقول، ففي حكاية من قال: «أنا قائم» يصح: قال محمود أنا قائم، رعاية اللفظ المحكي، كما يصحّ: «قال: محمود هو قائم»؛ رعاية للمعنى وحال الحكاية؛ لأن محمودًا غائب وقت الحكاية. وكذا لو خاطبْنا شخصًا بمثل: أنت بطل، وأردنا الحكاية فيصح: «قلنا لفلان أنت بطل»، كما يصح: «قلنا لفلان هو بطل»١.
ومع أن مطابقة الضمير للفظ المرجع أو لمعناه جائزة، وقياسية فى الحالات السابقة -فإن السياق أو المقام قد يجعل أحدهما أنسب من الآخر أحيانًا. والأمر في هذا متروك لتقديم المتكلم الخبير، وحسن تصرفه على حسب المناسبات التى قد تدعوه لإيثار اللفظ أو المعنى عند المطابقة على الرغم من صحة الآخر.
«ملاحظة»: بمناسبة الكلام على مطابقة الضمير للفظ المرجع أولمعناه، نشير إلى ما سيجئ فى ص ٣١٤ وهامشها من صور هامة - غير التى سبقت - يجوز فيها الأمران، أويتعين أحدهما دون الآخر ... أو ...
أما المطابقة بين المبتدأ وخبره فتجئ فى ص ٤٥٢ م ٣٤- كما أشرنا فى رقم ١ من هامش ص ٢٦٢ -.
٩- إذا كان للضمير مرجعان أوأكثر مع التفاوت فى القوة٢، عاد على الأقوى٣. والمرد بالتفاوت فى القوة التفاوتُ الذى يكون بين المعارف فى درجة التعريف وشهرته؛ وهى التى أشرنا إليها عند بدء الكلام على المعرفة والنكرة. فالضمير أعرفُ٤ من العلم، والعلم أعرف من الإشارة ... وهكذا٥. بل إن الضمائر متفاوتة أيضًا؛ فضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب، وضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب ...
فإذا صلح للضمير مرجعان؛ أحدهما ضمير متكلم، والآخر ضمير مخاطب
١ راجع الصبان ج٢ باب حروف الجر عند الكلام على «اللام».
٢ أما عند عدم التفاوت فقد سبق الحكم في ص٢٦٢.
٣ وهذا ما سبقت الإشارة إليه في ص ٢٦٢ آخر «ز».
٤ أي: أقوى درجة في التعريف.
٥ راجع رقم ١ من هامش ص ٢١٢.
 
١ ‏/ ٢٦٨
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
- قُدِّم المتكلم -في الرّأي الأصح؛ مثل: أنا وأنت سافرنا؛ ولا يقال: أنا وأنت سافرتما؛ إلا قليلا، لا يحسن الالتجاء إليه في عصرنا. وإذا كان أحد المرجعين للمخاطب والآخر للغائب قُدِّم المخاطب، نحو: أنت وهو ذهبتما؛ ولا يقال: أنت وهو ذهبا، إلا قليلا يحسن البعد عنه.
وإذا كان أحدهما ضميرًا والآخر علمًا أومعرفة أخرى روعي الضمير، نحو: أنا وعلي أكلنا؛ ولا يقال -في الرأي الأفضل- أكلاَ، وتقول: أنا الذى سافرت....، وهو أفضل من: أنا الذي سافر ... وتتجه إلى الله فتقول: أنت الذي في رحمتك أطمع، وهو أفضل من: أنت الذي فى رحمته أطمع، وهكذا. ولا داعي لترك الأفضل إلى غيره وإن كان جائزًا هنا؛ لأن الأفضل متفق عليه؛ وفي الأخذ به مزية التعبير الموحَّد الذى نحرص عليه لمزاياه، إلا إن اقتضى غيره داع قويّ......


١٠- إذا كان المرجع لفظًا صالحًا للمذكر والمؤنث -مثل كلمة: «الروح» جاز عود الضمير عليه مذكرًا أو مؤنثًا، فنقول: الروح هي من الأسرار الإلهية لم تعرف حقيقتها حتى اليوم ... أو هو من الأسرار الإلهية لم يعرف حقيقته حتى اليوم، وإذا عاد على ذلك اللفظ الصالح للأمرين ضميران جاز٢ أن يكون أحدهما للتذكير والآخر للتأنيث، نحو: الروح هي من الأسرار التي لم يعرف حقيقته.
١١- الغالب -وقيل الواجب- فى الضمير بعد: «أو» التى للشك أوللإبهام أن يكون مفردًا؛ مثل: شاهدت المرّيخ أوالقمر يتحرك. أما بعد «أو» التنويعية «التى لبيان الأنواع والأقسام»، فالمطَابقة، كقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ٣﴾ .
وبهذه المناسبة نذكر أن للضمير العائد على المعطوف والمعطوف عليه معا، أوعلى أحدهما، أحكامًا هامَّة لا يمكن الاستغناء عن معرفتها، وكلها مختص بالمطابقة
١ لهذه الصورة الخاصة بالموصول إيضاح مفيد، وتفصيل هام يجيء في بابه وفي ٣٨٠ «ب».
٢ سيجيء بيان هذا في باب «العطف» جـ ٣ ص ٤٨٩ م ١١٨ عند الكلام على: «أو» وقد سبقت له الإشارة في رقم ٤ و٣ من هامش صفحتي ٢١٧و ٢٣١.
٣ راجع الصبان جـ٢ عند قول ابن مالك في باب الفاعل «والحذف قد يأتي بلا فصل ...» إلخ
 
١ ‏/ ٢٦٩
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعدمها، وهي موضحة تفصيلًا في باب العطف «ج٣ ص٥٢٥ م ١٢٢».
«ملاحظة» ١.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ .
فقد عاد الضمير مفردًا مؤنثًا مع أن السابق عليه أمران أحدهما مذكر، وهو الذهب، والآخر مؤنث، وهو الفضة.
ويقول أحد النحاة٢ ما نصه: «أعاد الضمير على الفضة؛ لأنها أقرب المذكورين، أو لأنها أكثر وجودًا في أيدي الناس فيكون كنزها أكثر. ونظيره قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ ٣.
»أو أنه أعاد الضمير على المعنى؛ لأن المكنوز دنانير ودراهم وأموال. ونظيره قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾؛ لأن كل طائفة مشتملة على عدد كبير. وكذا قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِم﴾ يعني المؤمنين والكافرين.
«أو أن العرب إذا ذكرت شيئين يشتركان في المعنى تكتفي بإعادة الضمير على أحدهما: استغناء بذكره عن ذكر الآخر؛ لمعرفة السامع باشتراكهما في المعنى ومنه قول حسان:
إن شرخ الشباب والشعر الأسـ ... ـود ما لم يُعَاص كان جنونًا
ولم يقل ما لم يُعَاصِيَا ... وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه
١ من المفيد استبانة المشابهة والمخالفة بين ما تتضمنه هذه الملاحظة وما سبق في رقم»ز«من ص٢٦١.
٢ هو أبو بكر الرازي في كتابه غرائب التنزيل المدون على هامش كتاب»إعراب ما من به الرحمن ... «العكبري ج١ ص١١١.
٣ فقد جعل الضمير»في: أنها«عائد على الصلاة. وهذا أحد الآراء. وهناك رأي آخر يقول إن الضمير راجع إلى:»الاستعانة«المفهومة من قوله:»استعينوا" طبقًا لما سبق في رقم٢ من هامش ٢٥٧.
 
١ ‏/ ٢٧٠
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾، قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾


ط- اختلاف نوع الضمير مع مرجعه:
قد يختلف نوع الضمير مع مرجعه في مثل: أنا عالم فائدة التعاون، وأنا مؤمن بحميد آثاره، فالضمير في كلمتي: «عالم ومؤمن» مستتر يتحتم أن يكون تقديره: «هو» فما مرجعه؟
يجيب النحاة: إن أصل الجملة: أنا رجل عالم فائدة التعاون، وأنا رجل مؤمن بحميد آثاره، فالضمير للغائب وهوعائد هنا على محذوف حتمًا، ولا يصح عودته على الضمير «أنا» المتقدم، كما لا يصح أن يكون الضمير المستتر تقديره: «أنا» بدلًا من: «هو»؛ لأن اسم الفاعل لا يعود ضميره إلا على الغائب١، وهذا يقتضي أن يكون الضمير المستتر للغائب أيضًا.
وقد يختلف الضمير مع مرجعه إذا كان الضمير هو العائد في الجملة الواقعة صلة. طبقًا للتفصيل الذي سيجيء في باب اسم الموصول ولا سيما الذي في «ب» ص٤٤٣.
وهو تفصيل يقتضي التنبه للفرق بين الصور المعروضة هناك والصورة التي هنا، وفي رقم ٩ من ص ٢٦٨.
١ راجع حاشية الخضري ج١ باب: «ظن وأخواتها» عند الكلام على أحكام: «التعليق» وقد أشرنا لهذا «في رقم٤ من هامش ص٢١٧ ومن هامش٢١ م٢١ ج٢»، «في م ١٠٢ ص٢٤٣. ح٣ باب اسم الفاعل».
والظاهر أن هذا الحكم ليس مقصورًا على اسم الفاعل بل يسري على غيره من باقي المشتقات المتحملة ضميرًا مستترًا. فيجب أن يكون للغائب، ويعود على غائب.
 
١ ‏/ ٢٧١
 
المسألة العشرون: حكم اتصال الضمير بعامله
تقدم١ أن للرفع ضمائر تختص به؛ بعضها متصل؛ كالتاء المتحركة؛ و«نا» في مثل: سعيتَُِ إلى الخبر، وسعينا. وبعضها منفصل، ولكنه يؤدي ما يؤديه المتصل من الدلالة على التكلم، أو الخطاب، أو الغَيبة؛ مثل: «أنا»؛ فإنها ضمير منفصل يدل على التكلم، كما تدل عليه تلك «التاء»، ومثل: «نحن»؛ فإنها ضمير منفصل يدل على المتكلم المعظم نفسه، أو جماعة المتكلمين؛ كما يدل عليه: «نا»، تقول: أنا أمين على السر، ونحن أمناء عليه ...
وللنصب كذلك ضمائر تختص به، منها المتصل، كالكاف في مثل: صانك الله من الأذى، ومنها المنفصل الذى يؤدي معناه؛ مثل: إياك، في: نحو: إياك صان الله، ومنه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين﴾ . أما الجر فليس له ضمائر تختص به -كما عرفنا. لكن هناك ضمائر متصلة مشتركة بينه وبين غيره؛ كالكاف، والهاء ... إلى غير ذلك مما سبق إيضاحه وتفصيله، ولا سيما ما يدل على أن الضمير مع اختصاره وقلة حروفه يؤدي ما يؤديه الاسم الظاهر، وأكثر٢.
ونزيد الآن أن الكلام إذا احتاج إلى نوع من الضمير -كالضمير المرفوع، أو المنصوب- وكان منه المتصل والمنفصل، وجب اختيار الضمير المتصل، وتفضيله على المنفصل الذي يفيد فائدته؛ ويدل دلالته؛ لأن المتصل أكثر اختصارًا في تكوينه وصيغته، فهو أوضح وأيْسَر في تحقيقه مهمة الضمير، فتقول: بذلت طاقتي في تأييد الحقّ، وبذلنا طاقتنا فيه، ولا تقول: بذل «أنا»، ولا بذل «نحن». وتقول: كرّمك الأصدقاء؛ ولا تقول: كَرَّم «إياك» الأصدقاء. وتقول فرحت بك، ولا تقول: فرح أنا بأنت.
١ في ص٢٢١ وما بعدها.
٢ انظر رقم ١ من هامش ص ٢١٧.
 
١ ‏/ ٢٧٢
 
فالأصل العام الذي يجب مراعاته عند الحاجة للضمير هو: اختيار المتصل ما دام ذلك في الاستطاعة، ولا يجوز العدول عنه إلى المنفصل، إلا لسبب١. هذا هو الأصل العام الواجب اتباعه في أكثر الحالات٢.
غير أن هناك حالتين يجوز فيهما مجيء الضمير «منفصلًا» مع إمكان الإتيان به «متصلًا».
الحالة الأولى: أن يكون الفعل -أو ما يشبهه٣- قد نصب مفعولين٤ ضميرين، أولهما أعرف من الثاني؛ فيصح في الثاني أن يكون متصلًا وأن يكون منفصلًا. نحو: الكتابُ أعطيتنيه، أو: أعطيتني إياه، والقلمُ أعطيتكه، أو: أعطيتك إياه. فالفعل: «أعطى» هو من الأفعال التي تنصب مفعولين، وقد نصبهما في المثالين، وكانا ضميرين؛ ياء المتكلم، وهاء الغائب في المثال الأول، وكاف المخاطب وهاء الغائب في المثال الثاني. والضمير الأول في المثالين أعرف٥ من الثاني فيهما؛ فصحّ في الثاني الاتصال والانفصال. ومثل ذلك. أن تقول: الخيرُ سَلنْيه٦ وسلني إياه. والخيرُ سألتكه، وسألتك إياه.
وبهذه المناسبة نشير إلى حكم هامّ يتصل بما نحن فيه، هو: أنه إذا اجتمع ضميران، منصوبان، متصلان، وأحدهما أخصّ من الآخر «أي: أعرَفُ منه، وأقوى درجة في التعريف». فالأرجح تقديم الأخصّ منهما. تقول: المالُ أعطيتكه، وأعطيتنيه، فتقدم الكاف على الهاء فى المثال الأول؛ لأن الكاف للمخاطب، والهاء للغائب، والمخاطب أخصّ من الغائب. وكذلك تقدم الياء
١ وسنذكر هنا حالتين يجوز فيهما الاتصال والانفصال، ثم نذكر -في الزيادة والتفصيل ص ٢٧٦- أهم الأسباب التي توجب الانفصال، وتحتمه.
٢ وفي هذا يقول ابن مالك:
وفي اختيار لا يجيء المنفصل ... إذا تأتي أن يجيء المتصل
٣ شبه الفعل «أي: المشتق» هو: ما يشترك معه في أصل الاشتقاق، ويعمل عمله -غالبًا- كاسم فاعله، واسم مفعول و....
٤ لأنه من الأفعال التي تنصب مفعولين، مثل «ظن» وأخواتها ... «وانظر رقم ٦ من هامش ص٢٧٥».
٥ أي: أقوى منه في درجة التعريف والتعيين. وقد عرفنا أن ضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب، وضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب، وأوضحنا هذا بإسهاب. «في رقم ١ من هامش ص ٢١٢».
٦ أي: اسألني إياه.
 
١ ‏/ ٢٧٣
 
في المثال الثاني على الهاء أيضًا؛ لأن الياء للمتكلم وهوأخصّ من الغائب. ومن غير الأرجح أن تقول أعطيتهوك١ وأعطيتهوني١. فإن كان أحد الضميرين مفصولًا جاز تقديم الأخص وغير الأخص عند أمن اللبس؛ تقول: الكتابُ أعطيتكه أو أعطيته إياك، وأعطيتنيه أو أعطيته إياي. بخلاف: الأخ أعطيتك إياه، فلا يجوز تقديم الغائب؛ خشية اللبس، لعدم معرفة الآخذ والمأخوذ منهما؛ فيجب هنا تقديم الأخص؛ ليكون تقديمه دليلًا على أنه الآخذ. فكأنه في المعنى فاعل، والأصل في الفاعل أن يتقدم٢.
وقد اشترطنا في الحالة الأولى أن يكون الضميران منصوبين، وأولهما أعْرَفُ من الثاني.
أ- فإن لم يكن الضميران منصوبين؛ بأن كان أولهما مرفوعًا والثانى منصوبًا -وجب وصل الثاني بعامله إن كان عامله فعلًا٣؛ نحو: النظامُ أحببته.
ب- وإن كان أولهما منصوبًا والثاني مرفوعًا -وجب فصل المرفوع؛ إذ لا يمكن وصله بعامله مع قيام حاجز بينهما؛ وهو الضمير المنصوب. نحو: ما سمِعَك إلا أنا.
ج- وإن كانا منصوبين، وثانيهما أعرَفُ -وجب فصل الثاني، مثل: المالُ سلبه إياك اللص. وكذلك إن كان مساويًا للأول فى درجة التعريف بأن وقع كل منهما للمتكلم؛ مثل: تركتني لنفسي؛ فأعطيتَني إياي، أو: للخطاب،
«١ و١» الواو التي بعد الضمير هي واو الإشباع التي تنشأ من إطالة الضمة. والغالب كتابة هذه الواو إذا وقع بعدها ضمير آخر متصل، كالذي هنا. وهذه اللغة -وإن كانت جائزة- لا يحسن استخدامها، ولا ترك الأرجح الشائع في الأساليب العالية لأجلها.
٢ وإلى ما تقدم يشير ابن مالك بقوله:
وقدم الأخص في اتصال ... وقَدِّمن ما شئت في انفصال
٣ وجب وصله بعامله الفعل، ولو كان المتقدم غير الأعرف: مثل أكرمتك، وأكرمونا فإن كان عامله اسما جاز الأمران، سواء أكان الأول مرفوعًا أو مجرورًا، كفرحت بإكراميك أو إكرامي إياك «لأن الياء فاعل المصدر، مجرور بالإضافة في محل رفع». أو كان مرفوعًا فقط، ولا يكون إلا مستترًا، مثل: أنا المكرمك، أو المكرم إياك، بناء على أن الكاف مفعول به لا مضاف إليه، وإلا تعين الوصل؛ لأن الضمير المجرور لا يكون إلا متصلًا. وكذلك يجب الوصل في: «أنا مكرمه» من غير أل، لتعين الإضافة فيه. فإن دخل التنوين على الوصف تعين الفصل، مثل: أنا مكرم إياه، «راجع الخضري».
 
١ ‏/ ٢٧٤
 
مثل: أعطيتك إياك، أو للغائب مع اتفاق لفظهما؛ مثل؛ أعطيته إياه١، ولا يجوز اتصال الثاني؛ فلا تقول أعطيتنيني، ولا أعطيتكك، ولا أعطيتهوه. إلا إن كانا لغائبين واختلف لفظهما؛ فيجوز وصل الثاني. تقول: سأل أخي عن القلم والكتاب فأعطيتهماه، ومنحتهماهُ٢، أوأعطيتهما إياه، ومنحتهما إياه٣ ...
الحالة الثانية: أن يكون الضمير الثاني منصوبًا بكان أو إحدى أخواتها٤ «لأنه خبر لها» فيجوز فيه الوصل والفصل؛ نحو؛ الصديقُ «كنته» أو: كنت إياه، والغائبُ ليسه محمد٥ أو ليس محمد إياه٦.
١ يلاحظ أن أحد الضميرين هو: «الهاء» والآخر هو: «إياه» كلها على الرأي الذي سبق تفصيله «في ص ٢٢٧ وفي آخر ص ٢٣٧». ولما كانت الهاء في كلمة «إياه» هي التي تدل وحدها على الغيبة كان شأنها شأن الهاء الأولى في الدلالة، وكان لفظهما متفقًا، ولا أهمية لزيادة «إيا» في إحداهما، إذ لا تؤثر هذه الزيادة في دلالة الضمير.
٢ وإلى هذا يشير ابن مالك بقوله:
وفي اتحاد الرتبة الزم فصلَا ... وقد يبيح الغيب فيه وصلا
٣ إن لم يوجد في الكلام إلا ضمير واحد منصوب واستغنى عن الآخر باسم ظاهر فالأرجح وجوب الوصل، نحو: الكتاب أعطيته عليًّا.
٤ سواء أكان الاسم ضمير كالمثال: «الصديق كنته، أو كنت إياه» أم غير ضمير، نحو، الصديق كانه محمد. ومحل جواز الوجهين في كان وأخواتها مخصوص بغير الاستثناء. أما فيه فيجب الفصل، نحو: الرجل قام القوم ليس إياه، ولا يكون إياه «لأن ليس ويكون» هنا فعلين للاستثناء ناسخين أيضًا«فلا يجوز»ليسه«ولا»يكونه«كما لا يجوز: إلا. فكما لا يقع المتصل بعد»إلا«لا يقع بعد ما هو بمعناها أما تفصيل الكلام على استعمال هذين الفعلين في الاستثناء فموضعه: باب الاستثناء- ج٢ ص ٣٢٨ م ٨٣.
٥ هذا المثال ليس من النوع الذي سبق الكلام عليه في رقم»٤«لأن»ليس" هنا ليست للاستثناء.
٦ في هذه المسألة والتي قبلها تختلف آراء النحاة، وتتشعب من غير داع، ولا فائدة، فمنهم من يقول بجواز الفصل والوصل على السواء، وذلك حين يكون العامل الناصب للضميرين فعلا، أو ما يشبهه، غير ناسخ، فينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخير مثل، سل ... أعطى يعطي. ... وهذا الرأي هو الأشهر. ومنهم من يقول إن الوصل واجب، ولا يجوز الفصل إلا للضرورة.
وكذلك يجيزون الأمرين ويختلفون في الترجيح إن كان العامل الناصب للضميرين فعلا، أو ما يشبهه - يتعدى إلى مفعولين، الثاني منهما خبر في الأصل، مثل: ظن وخال، وأخواتهما الناسخة، تقول: الصديق ظننتكه، أو ظننتك إياه، وخلتنيه، وخلتني إياه، فابن مالك ومن معه يختارون الاتصال، وغيرهم يختار الاتصال.
وكذلك اختلفوا في الأرجح إن كان الضمير الثاني منصوبًا بكان أو إحدى أخواتهما.... و..... =
 
١ ‏/ ٢٧٥
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
عرفنا١ أن الغرض من الضمير هو الدلالة على المراد مع الاختصار، ولذا وجب اختيار المتصل دون المنفصل الذى يؤدى معناه؛ كلما أمكن ذلك. إلا في حالتين سبق الكلام عنهما٢، يجوز فيهما الاتصال والانفصال.
لكن هناك حالات أخرى يتعذر فيها مجيء الضمير متصلًا؛ فيجيء منفصلًا وجوبًا. وتسمى حالات الانفصال الواجب. وأشهرها:
١- ضرورة الشعر؛ مثل قول الشاعر يتحدث عن قومه:
وما أصاحبُ منْ قومٍ فأذكُرَهُمْ ... إلا يزيدُهمُ حبًّا إِلَيَّ همُ٣
٢- تقديم الضمير على عامله لداعٍ بلاغي، كالحصر٤ «القصر» والضمير المتصل لا يمكن أن يتقدم بنفسه على عامله؛ فيحل محلَّه المنفصل الذي بمعناه. ففي مثل: نسبحك، ونخافك يا رب العالمين -لا نستطيع عند الحصر أن نقدم الكاف وحدها، لذلك نأتي بضمير منصوب بمعناها، وهو:
= وكل هذا الخلاف لا خير فيه، وهو مرهق، وهو مرهق بغير فائدة فقد ثبت أن الوصل والفصل في المسائل السابقة واردان عن العرب الفصحاء بكثرة تبيح القياس، فلا داعي هذا التشعيب الذي أشار إليه ابن مالك بقوله:
وَصِلْ أو اِفْصِل هاء سلنيه، وما ... أشبهه. في: «كنته» الخلف انتمى
كذاك: «خلتنيه» واتِّصَالَا ... أختار، غيري اختار الانفصالا
فهو يقول: إنه يجوز الوصل والفصل في «هاء» سلنيه، من كل فعل غير ناسخ، أو شبهه -نصب ضميرين، أولهما أخص من الثاني ... ولم يبين ابن مالك الخلاف الذي في المسألة السالفة، واكتفى ببيان الخلاف في مثل: كنته، وأنه انتمى، أي: اشتهر، وكذلك في خلتنيه من كل فعل ناسخ ينصب مفعولين، وصرح بأنه يختار الاتصال، وأن غيره يختار الانفصال.
١ في رقم١ من هامش ص٢١٧.
٢ في ص٢٧٣.
٣ المعنى: إذا سمع أصحابي صفات قومي، مدحوهم، وزادوني حبًّا فيهم «أي في قومي»، وقد اضطر الشاعر إلى أن يقول «يزيدهم حبًّا إِلَيَّ هم» بدلًا من أن يقول: «يزيدونهم حبًّا إليّ»، ففصل الضمير «هم» الثاني، بدلا من واو الجماعة؛ لضرورة الشعر.
٤ ويسمى أيضًا: «القصر» وله بيان في رقم٤ من هامش ص٤٩٥.
 
١ ‏/ ٢٧٦
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إياك» فنقول: إياك نسبح، وإياك نخاف.
٣- الرغبة فى الفصل بين الضمير المتصل وعامله بكلمة «إلا»، لإفادة الحصر. وهذا الفصل لا يتحقق إلا إذا أتينا بالضمير منفصلًا؛ مثل: ربَّنا ما نعبد إلا إياك، ولا نهاب إلا إياك.
وقد يكون الحصر بغير «إلا» فلا يقع الفصل بكلمة توجب الانفصال، ولكن ينفصل الضمير؛ مثال ذلك، الحصر بإنما١ فى قول الشاعر:
أنا الذائد الحامي الذِّمَارَ وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا، أو: مثلي
ومن أمثلة الفصل للقصْر: إن الأبطالَ نحن، «فنحن» ضمير منفصل خبر إن، ولا يمكن اتصاله بعامله «إن»؛ وذلك لأن خبرها لا يتقدم على اسمها.
٤- أن يكون عامله اللفظى محذوفًا؛ مثل: إياك والكذبَ. فأصل: «إياك» هو: أحذِّرك، أو: أخوِّفك. حذف الفعل وحده، وبقي الضمير «الكاف» وهو ضمير متصل لا يستقل بنفسه؛ فحذفناه، وأتينا مكانه بضمير منفصل يؤدي معناه، ويستقل بنفسه، وهو: إياك. وقد سبق٢ بيان إعرابه، كما سبق٣ أنه وفروعه كثير الاستعمال في أسلوب: «التحذير» بصوره المتعددة التي ستجيء فى بابه الخاص -ج٤ ص١٢٢ م١٤٠.
٥- أن يكون عامله معنويًّا؛ مثل: أنا صديق وفيّ، وأنت أخ كريم. فالضمير: «أنا»، و«أنت»، مبتدأ مرفوع بالابتداء. والابتداء عامل معنوي، لا وجود له في اللفظ؛ فلا يمكن وصل الضمير به.
١ «المحصور فيه» بإنما هو المتأخر، أي: «أنا»، كما يفهم من البيان الذي في رقم ٤ من هامش ص ٤٩٥.
٢ ص ٢٣٦.
٣ في رقم ٢ من هامش ٢٢٧.
 
١ ‏/ ٢٧٧
 
.......................................................
٦- أن يكون عامله حرف نفي، مثل: الخائن غادر؛ فما هو أهلا للصداقة. فالضمير «هو» اسم «ما» الحجازية، وهى العاملة فيه الرفع؛ ولكنها من الحروف التي لا يتصل بآخرها الضمير ولا غيره١:
٧- أن يكون الضمير تابعًا لكلمة تفصل بينه وبين عامله؛ مثل: نحن نكرم العلماء وإياكم: فالضمير: «إياكم» معطوف؛ فهو تابع يتأخر عن متبوعه، والمعطوف عليه: «العلماء» هو المتبوع الذي يجب تقدمه عليه. وقد فصل المتبوع بين الضمير: «إياكم» وعامله: «نكرم». ومثله قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُم﴾ . وقول القائل في مدح عمر٢ رضى الله عنه:
مُبَرَّأ من عيوب الناس كلِّهمُ ... فالله يرعى أبا حَفصٍ وإيَّانا
٨- أن يقع الضمير بعد واو المصاحبة «وتسمى: واو المعية» مثل: حضر الرفاق، وسأسافر وإياهم إلى بعض الأقاليم.
٩- أن يكون فاعلًا لمصدر مضاف إلى مفعوله «فيفصل المفعول به بين الضمير الفاعل وعامله»، مثل: بمساعدتكم نحن انتصرتم٣؛ فكلمة: «مساعدة» مصدر مضاف إلى مفعوله «الكاف». وفاعله كلمة: «نحن».
١٠- أن يكون مفعولًا به لمصدر مضاف إلى فاعله؛ مثل: سررت من إكرام العقلاء إياك.
١١- أن يقع بعد إما، مثل كَتَبَ: إما أنت، وإما هو.
_________
١ ومنه قوله تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِم﴾ . وقول الشاعر: في «إن» النافية التي تعمل عمل ليس:
إن هو مستوليًا على أحد ... إلا على أضعف المجانين
٢ وكنيته: أبو حفص«وكلمة»أبا حفص«هي التي فصلت»في البيت التالي«بين التابع المعطوف وعامله، أي: بين الضمير»إيانا«وبين عامله:»يرعى" الذي يجيء بعده المتبوع، أي: المعطوف عليه.
٣ والأصل قبل الإضافة للمفعول: بمساعدتنا إياكم.... أي: انتصرتم بسبب المساعدة التي قدمناها نحن.
 
١ ‏/ ٢٧٨
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
١٢- أن يقع بعد اللام الفارقة١، مثل:
إنْ وجدتُ الصديقَ حقًّا لإيا
ك، فمُرْنى؛ فلن أزال مطيعًا
١٣- أن يكون منادى -عند من يجيز نداء الضمير- مثل: يا أنت. يا إياك.
١٤- أن يكون الضمير منصوبًا وقبله ضمير منصوب، والناصب لهما عامل واحد مع اتحاد رتبتي الضمير؛ مثل: عِلمْتُني إياي٢، علِمتك إياك، وعلِمته إياه.
١٥- أن يكون الضمير مرفوعًا بمشتق جار على غير من هو له، مثل: محمدٌ عليٌّ مكرُمه هو٣.
١ إذا خففت إن المشددة فالأكثر إهمالها، فلا تنصب اللاسم ولا ترفع الخبر، والأكبر أن يجيء بعدها اللام، لتدل على أنها المخففة المهملة، وليست المشددة العاملة، مثل: إن صالح لقائم. وهذه اللام تسمى: «الفارقة» لأنها التي تفرق بين: إن «المشددة العاملة، والمخففة المهملة، وقد يجعلها بعض النحاة نوعًا من لام الابتداء. وسيجيء الكلام عليها في باب المبتدأ والخبر في ص٦٥٧ وأيضًا في آخر باب:»إن«-ص ٦٧١.
٢ يقال هذا في معرض الفخر غالبًا، نحو: شعري شعري.
٣ فهذا الضمير البارز المنفصل كان مستترًا قبل إبرازه، والمستتر نوع من المتصل -كما سبق في رقم ٣ من هامش ص٢١٩ وسيجيء شرح الضمير الجاري على غير من هو له في المكان الخاص به من باب المبتدأ والخبر»ص ٤٦٣".
 
١ ‏/ ٢٧٩
 
المسألة الحادية والعشرون: نون الوقاية ١
من الضمائر المتصلة: «ياء المتكلم»، وتسمى -أحيانًا: «ياء النفس» وهي مشترَكة بين محلي النصب والجر؛ مثل: زرتني في حديقتي. فإن كانت في محل نصب فناصبها إما فعل أو اسم فعل، أو حرف ناسخ؛ -مثل: «إن» أو إحدى أخواتها- وإن كانت في محل جر فقد تكون مجرورة بحرف جر، أو تكون مجرورة بالإضافة؛ لأنها مضاف إليه.
أ- فإن كانت منصوبة بفعل، أو باسم فعل، أو بالحرف «ليت»٢ «وهو حرف ناسخ من أخوات إن» وجب أن يسبقها مباشرة نون مكسورة تسمى: «نون الوقاية»٣. فمثال الفعل: ساعدَني أخي، وهو يساعدني عند الحاجة، فساعدْني فما أقدرك على المساعدة الكريمة. فقد توسطت نون الوقاية بين الفعل وياء المتكلم، ولا فرق بين أن يكون الفعل ماضيًا، أو مضارعًا٤، أو أمرًا. ولا بين أن يكون متصرفًا، أو جامدًا٥. ومثال اسم الفعل: «دَرَاكِ»، و«تَرَاكِ»، و«عليكَ» بمعنى: أدركْ، واتركْ، والزمْ. فيجب عند مجيء ياء المتكلم أن نقول: دراكني، وعليكَني. بمعنى أدركني؛ واتركني، والزمني. ومثال ليت: ليتني أزور أنحاء الدنيا -ليتنى أستطيع معاونة البائسين جميعًا٢. ....
١ وقد تسمى: «نون العماد».
٢ إلحاق نون الوقاية بالحرف «ليت» واجب عند كثير من النحاة، وشائع غالب عند غير هؤلاء.
٣ لأنها في استعمالها الغالب تقي الفعل الصحيح الآخر- أي: تصونه - من وجود كسرة في آخره عند إسناده لياء المتكلم. أما المعتل الآخر، مثل: دعا، فإنه محمول عليه. وتقي كذلك ما تتصل به غير الفعل من تغيير آخره عند اتصالها به. ولأنها تمنع اللبس، مثل: أكرمني أخي، أو يكرمني، أو: أكرمني- فلو لم توجد النون المتوسطة بينه وبين ياء المتكلم لقلنا: أكرمني أخي، يكرمي أخي، أكرمي.
فيترتب على ذلك وجود كسرة في آخر الفعل، والكسر لا يدخل الأفعال، كما يترتب على ذلك أن يلتبس - أحيانا«فعل الأمر المتصل آخره بياء المتكلم بفعل الأمر المسند لياء المخاطبة، مثل: أكرمي. فلا ندري المواد. وقد يلتبس الفعل الماضي بالمصدر في مثل: نظري محمود معافي، فلا ندري أكلمة:»نظر«. فعل ماض، أم مصدر، وأصح تعليل يسبق ما ذكرناه: أنه استعمال العرب.
٤ انظر ما يتصل بهذا في»١" ص ٢٨٤.
٥ مثل: ليس، عسى.
 
١ ‏/ ٢٨٠
 
هذا حكم نون الوقاية في الأحوال السابقة. وقد حذفت سماعًا من آخر بعض الأفعال، ومن آخر «وليت» حذفًا نادرًا لا يقاس عليه: مثل، هنا رجل ليسي؛ أي: غيري. وليتي أعاون كل محتاج؛ بمعنى ليتني. وقد تحذف فيهما للضرورة، مثل قول الشاعر:
عَدَدْتُ قومى كَعَدِيد١ الطَّيْسِ٢ ... إذْ ذَهَبَ القوْمُ الكرامُ ليْتي
وقول الآخر:
كُمنية جابرٍ إذ قال ليتي ... أصادفه٣، وأفْقِدُ كلَّ مالي
وإن كانت منصوبة بالحرف «لعل» جاز الأمران، والأكثر حذف النون نحو: لعلي أدرك آمالي، ولعلني أبلغ ما أريد.
وإن كانت منصوبة بحرف ناسخ آخر «غير: ليت، ولعلّ» جاز الأمران على السواء، تقول، تقول: إنني مخلص؛ وإنى وفيّ. لكنني لا أخلص للغادر. أو: لكني لا أخلص للغادر. وتقول.. سررت من أنني سباق للخير، أو: من أني سباق ...: وهكذا الباقي من الأحرف الناسخة الناصبة التي تصلح للعمل في هذه الياء٤.
ب- وإن كانت ياء المتكلم مجرورة بحرف جر فإن كان حرف الجر «مِن» أو «عنْ» وجب الإتيان بنون الوقاية، وحذفها شاذ أو ضرورة؛ تقول منّي الصفح، ومنِّي الإحسان، وعنِّي يصدر الخير والإكرام، بخلاف «مِنِي»، و«عَنِي».
وإن كان حرف الجر غيرهما وجب حذف النون مثل: لي فيك أمل، وبي نزوع إلى رؤيتك، وفيَّ ميل لتكريمك٥.
١ كعدد.
٢ الرمل الكثير.
٣ الضمير مذكر؛ لأنه عائد على عدو يتحدث عنه، ويرغب في مقاتلته.
٤ من الحروف الناسخة التي لا تصلح: «لا، وما».
٥ وفيما سبق يقول ابن مالك مقتصرًا على الفعل وحده وبعض الحروف الناسخة:
وقبل: يا النفس مع الفعل التزم ... نون وقاية وليسي قد نظم
وليتني فشا وليتي ندرا ... ومع لعل اعكس وكن مخيرا
في الباقيات، واضطرارًا خففا ... مني وعني بعض من قد سلفا
 
١ ‏/ ٢٨١
 
ج- وإن كانت الياء مجرورة بالإضافة، والمضاف هو كلمة ساكنة الآخر؛ مثل: «لدن» «بمعنى: عند»، أو: كلمة «قدْ»، أو «قطْ» «وكلاهما بمعنى: حَسْب، أي: كافٍ»١ فالأصح إثبات النون٢؛ مثل: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ . ومثل، قَدني من مواصلة العمل المرهق، وقَطْني من إهمال الرياضة المفيدة. ويجوز بقلة حذف النون في الثلاثة؛ تقول: لدُني، قَدِي، قَطي؛ وهو حذف لا يحسن٣ بالرغم من جوازه.
فإنْ كان المضاف كلمة أخرى غير الثلاث السابقة وجب حذف النون، مثل: هذا كتابي أحمله معنى حينًا، وحينًا أدعه في بيتي فوق مكتبي.
الملخص:
يستخلص مما تقدم أن إثبات نون الوقاية وعدم إثباتها مرتبط بحالات ياء المتكلم المنصوبة محلًا، أو مجرورة محلًا. وبنوع العامل الذى عمل فيها النصب، أو الجر:
١- فإن كانت هذه الياء منصوبة، وناصبها فعل، أواسم فعل - وجب إثبات نون الوقاية قبلها.
٢- وإن كانت هذه الياء منصوبة وناصبها حرف ناسخ هو: «ليت»
١ تقول: قدني المال، وقطني. أي: حسبي، بمعنى: كافييني، وتكون الدال مخففة بالسكون وكذلك الطاء. وهما في هذه الحالة اسمان، والمشهور أنهما مبنيان، وأن بناءهما على السكون في محل رفع، أو نسب، أو جر، على حسب حالة الجملة التي يقعان فيها. «أما»حسب«: فإنها معربة في هذا المثال، لا مبنية. وفي جـ٣ ص ١٤٧ م ٩٥ من باب الإضافة تفصيل الكلام على أنواعها، وأحكامها المختلفة».
وإذا كان اسمين - كما وصفنا وأضيفا إلى ياء المتكلم، فإن الأحسن الإتيان بنون الوقاية فاصلة بين المضاف والمضاف إليه.
وقد تكون كل منهما وهي مخففة الآخر - اسم فعل مضارع، مبني على السكون، بمعنى، يكفي، وفي هذه الحالة يجب الإتيان بنون الوقاية، لتفصلهما عن ياء المتكلم، نحو: قدني، وقطني ...
أما «قد» التي هي حرف في مثل: قد اعتدل الجو، و«قط» التي هي ظرف الماضي في مثل ما فعلته «قط» فلا يتصلان بياء المتكلم....
٢ محافظة على السكون الذي بنيت الكلمة عليه.
٣ وقد أشار ابن مالك إلى الحالة السابقة من ناحية مجيء نون الوقاية وعدم مجيئها، بقوله:
وفي «لدني: لدني» قل. وفي: ... «قدني وقطني»: الحذف أيضا قد يفي
 
١ ‏/ ٢٨٢
 
وجب في الأشهر إثبات النون. فإن كان الحرف الناسخ هو: «لعل» جاز الأمران، والأفصح الإثبات، وإن كان غيرهما مما يصح إدخاله على هذه الياء١ جاز الأمران على السواء.
٢- وإن كانت الياء مجرورة بحرف وعامل الجر هو: «من»، أو: «عن» وجب إثبات النون. وإن كان حرفًا آخر غيرهما وجب الاستغناء عنها بحذفها.
٤- وإن كانت مجرورة بالإضافة والمضاف أحد الكلمات الثلاثة: لدنْ - قدْ - قطّ - جاز الأمران، ولكن الأفصحُ إثبات النون. وفى غير هذه الثلاثة يجب الحذف.
١ انظر ٤ من هامش ص ٢٨١.
٢ ليظل الاسم محتفظا بالسكون الذي هو علامة بنائه الأصل.
 
١ ‏/ ٢٨٣
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
أ- عرفنا مما سبق أن نون الوقاية واجبة في آخر الأفعال الناصبة لياء المتكلم. ومن تلك الأفعال المضارع، سواء أكان في آخره نون الرفع؛ «وهي: نون الأفعال الخمسة» أم كان مجردًا منها؛ مثل:
أنت تعرفني صادق الوعد، وأنتم تعرفونني كذلك. ولم تعرفوني مخلفًا. فإذا اجتمعت نون الأفعال الخمسة ونون الوقاية جاز أحد الأمور الثلاثة الآتية:
١- ترك النونين «نون الرفع ونون الوقاية» على حالهما من غير إدْغام٢؛ تقول أنتما تشاركاننى فيما يفيد - أنتم تشاركوننى فيما يفيد - أنتِ تشاركيننى فيما يفيد، وهكذا ...
٢- إدغام النونين، تقول فى الأمثلة السابقة: أنتما تشاركانِّى ...، وأنتم تشاركُنِّى، وأنتِ تشاركِنى٣ ...
٣- حذف إحدى النونين؛ تخفيفًا، وترك الأخرى: تقول: أنتما تشاركانِى وأنتم تشاركوِنى ...، وأنت تشاركينِى؛ بنون واحدة فى كل ذلك ٤.
ب- هناك بعض أمثلة مسموعة، وردت فيها نون الوقاية فى آخر اسم الفاعل، واسم التفضيل؛ فمن الأول قوله ﵇ لليهود: هل أنتم صادقونِي؟
١ تفصيل الكلام عليها في ص ١٧٧.
٢ وهو جعلهما نونا واحدة مشددة مفتوحة.
٣ بحذف واو الجماعة، وياء المخاطبة، لالتقاء الساكنين. والأصل: تشاركوني وتشاركيني، وحذف الضميران للسبب الذي شرحناه تفصيلا في «جـ» ص ٩٤ وما بعدها. مع مراعاة الهوامش هناك، وما فيها من بيان، وملاحظة ما يتصل بهذه المسألة في «حـ» من ص ٥٠ وفي «ب» من ص ١٧٩.
٤ في تعيين نوع النون المحذوفة جدل طويل، أهي نون الأفعال الخمسة، أم النون الوقاية؟ والأيسر- وهو الذي يساير القواعد العامة أيضا- أن نقول عند الإعراب: إن النون الموجودة هي نون رفع الأفعال الخمسة، بشرط أن يكون المضارع مرفوعا، فيقال في إعرابه إنه مرفوع بثبوت النون....
إما إذا كان منصوبا أو مجزوما، فالنون الموجودة هي: «نون الوقاية»، والمحذوفة هي نون رفع الأفعال الخمسة حتما، فيقال فيه منصوب أو مجزم بحذف النون، والنون الموجودة هي نون الوقاية. وفي غير ما سبق يتساوى أن تكون المحذوفة هذه أو تلك، فلا أثر لشيء من ذلك في ضبط كلمات الجملة، وفهم معناها. «انظر ص ١٨٠».
 
١ ‏/ ٢٨٤
 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولو حذف النون لقال صادِقىَّ١. ومثله قول الشاعر:
وليس الموافينى٢ - ليُرْفَد٣ - خائبًا ... فإنّ له أضعافَ ما كان أمَّلا
وقوله:
وليس بمُعْيينى -وفي الناس مُمْتعٌ ... صديقٌ إذا أعْيَا علىَّ صديقُ
ولوحذفت النون لقيل: الموافىَّ والمعيِىَّ، ومثال اسم التفضيل قوله ﵇: غيرُ الدجَّال أخوفُنى عليكم. وروى: أخْوَفِى عليكم٤ «أى: غير الدجال أخوف الأمور التى أخافها عليكم ...»
والشائع أن هذه الأمثلة لا يقاس عليها؛ لقلتها لكن الرأى السديد: أنه يجوز أحيانًا إذا وجد داعٍ ٥.
«جـ» إذا كان الفعل مختومًا بنون النسوة لم يغير ذلك من لزوم نون الوقاية قبل ياء المتكلم؛ مثل: النساء أخبرننى الخبر، هن يخبرننى. أخبرننى يا نسوة.
١ فيكون أصلها: صادقون لي، حذفت اللام للتخفيف، والنون للإضافة، فصارت: صادقوي، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، فصارت صادقي، ثم قلبت ضمة القاف كسرة، لتتناسب الياء.
٢ الذي يقصدني ويأتي إلى.
٣ لينال العطاء والهبة. «للرفد، العطاء».
٤ المعنى: غير الدجال أخوف عندي من الدجال المعروف لديكم بصفاته، إذ يمكنكم أن تحترسوا منه، وتتقوا ضرره. أما غيره فيستتر أمامكم، فيخدعكم، «هذا، وفي الدجال وما يتصل بحقيقته، وغيرها مطاعن كثيرة».
٥ إن كانت تلك الأمثلة قليلة لا تكفي للمحاكاة، والقياس عليها- فهناك اعتبار أخر له أهميته، هو أن زيادة نون الوقاية في بعض صور من اسم الفاعل واسم التفضيل قد تزيل أحيانا- اللبس، وتمنع الغموض، وهذا غرض تحرص على تحقيقه اللغة، وتدعو إليه. ففي مثل: من صادقي؟ "
- إذا كانت مكتوبة- قد نقرؤها من إضافة المفرد إلى ياء المتكلم الساكنة، أو من إضافة جمع المذكر إلي ياء المتكلم المدغمة في ياء الجمع، فتكون الياء مشددة مفتوحة. ولا يزيل هذا اللبس إلا نون الوقاية، فوق ما تجليه من خفة النطق. وفي هذه الحالة وأشباهها تكون النون مرغوبة، بل مطلوبة، عملا بالأصل اللغوي العام الذي يدعو للفرار من كل ما يوقع في لبس، جهد الاستطاعة.
أما في صورها الأخرى التي لا لبس فيها عند اتصال أحدهما بياء المتكلم فلا داعي لنون الوقاية، ويجب الأخذ بالرأي الذي يمنعها.
 
١ ‏/ ٢٨٥
 

 تحميل الكتاب  (PDF)

عن الكاتب

Tanya Ustadz

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية