الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

باب مخفوضات الأسماء | شرح حسن الكفراوي

باب مخفوضات الأسماء |  شرح حسن الكفراوي

  عنوان الكتاب: شرح حسن الكفراوي على متن الآجرومية.
اسم المؤلف: حسن بن علي الكفراوي.
اسم الشهرة: الكفراوي.
تاريخ الوفاة: 1202 هـ - 1788 م.
قرن الوفاة: 13 هـ - 18 م.
عدد الصفحات: 116 صفحة.
الملاحظات: بهامشه حاشية إسماعيل الحامدي.
الموضوع: علم اللغة العربية في النحو والصرف


 فهرس الموضوعات  

  1. باب مخفوضات الأسماء
  2. العودة إلي الكتاب  شرح حسن الكفراوي على متن الآجرومية

 باب مخفوضات الأسماء

المخفوضات ثلاثة أقسام: مخفوض بالحرف ومخفوض بالإضافة، وتابع للمخفوض.

(باب) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا باب، وتقدم إعرابه. وباب مضاف و (مخفوضات) مضاف إليه مجرور بالكسرة، ومخفوضات مضاف و (الأسماء) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. (المخفوضات) مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. و (ثلاثة) خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. (مخفوض) بدل من ثلاثة، بدل مفصل من مجمل وبدل المرفوع مرفوع. (بالحرف) جار ومجرور متعلق بمخفوض. (ومخفوض) معطوف على مخفوض الأول، والمعطوف على المرفوع مرفوع. (بالإضافة) جار ومجرور متعلق بمخفوض كالذي قبله. (وتابع) معطوف على مخفوض الأول أيضا والمعطوف على المرفوع مرفوع. (للمخفوض) جار ومجرور متعلق بتابع؛ يعني أن المجرورات من الأسماء ثلاثة أقسام: مجرور بالحرف وهو الأصل فلذلك قدمه، ومجرور بالإضافة على رأي، والصحيح أن الجر بالاسم المضاف ومجرور بالتبعية على قول، والراجح الجر بما جر المتبوع إلا في البدل فعامله مقدر ونظير الأول.

فأمّا المخفوض بالحرف فهو ما يخفض بمن وإلى وعن وعلى وفي وربّ والباء والكاف واللّام وحروف القسم وهي: الواو، والباء، والتّاء، وبواو ربّ، وبمذ، ومنذ.

باب مخفوضات الأسماء

من إضافة الصفة للموصوف أي الأسماء المخفوضة أو على معنى من والإضافة لبيان الواقع لا للاحتراز لأنه لا يخفض إلا الأسماء. قوله: (مخفوض بالحرف الخ) أي والمتقدم أول الكتاب حروف الجر وهذا هو المجرور بها وأعادها للطول. قوله: (بالإضافة) أي بسببها وسيأتي معناها. قوله: (على رأي) أي للأخفش.

وقد بين الأولين منها فقال (فأمّا) الفاء فاء الفصيحة أما حرف شرط وتفصيل (المخفوض) مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (بالحرف) جار ومجرور متعلق بالمخفوض (فهو) الفاء واقعة في جواب أما هو ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ (ما) اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل رفع خبر (يخفض) فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على ما والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب (بمن وإلى) الباء حرف جر ومن وإلى في محل جر أي بهذا اللفظ نحو: منك ومن نوح فمن الأول حرف جر والكاف في محل جر وفي الثاني حرف جر ونوح مجرور بمن وإلى الله مرجعكم جميعا وإليه ترجعون فإلى في الأول حرف جر والله مجرور بإلى والجار والمجرور خبر مقدم ومرجع مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة مرجع مضاف والكاف مضاف إليه مبني على الضم في محل جر والميم علامة الجمع وجميعا حال مؤكدة وإلى في الثاني حرف جر والهاء في محل جر والجار والمجرور متعلق بالفعل بعده (وعن) نحو: رضي الله عن المؤمنين ورضوا عنه فرضي فعل ماض والله فاعل وعن في الأول حرف جر والمؤمنين مجرور بعن وعلامة جره الياء نيابة عن الكسر لأنه جمع مذكر سالم ورضوا فعل وفاعل في محل رفع وعن في الثاني حرف جر والهاء في محل جر (وعلى) نحو: وعليها وعلى الفلك تحملون فعلى في

قوله: (بمن) وهي أم الحروف وأصلها لأنها انفردت بجر الظروف التي لا تنصرف كقبل وبعد وعند ولذا قدمها المصنف في الذكر ولها معان منها التبعيض نحو: (حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران: ٩٢] وبيان الجنس نحو: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ) [الحجّ: ٣٠] والتعليل نحو: (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا) [نوح: ٢٥] . قوله: (وإلى) لها معان أيضا منها المصاحبة نحو: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) [النّساء: ٢] وانتهاء ذي الغاية الزمانية نحو: و (أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: ١٨٧] وموافقة في نحو: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) [النّساء: ٨٧] . قوله: (وعن) لها معان أيضا منها المجاوزة كما في (رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ) [الفتح: ١٨] أي عمهم بالرضا حتى كأنه جاوزهم والبدل نحو: (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً) [البقرة: ٤٨] . قوله: (رضي الله عن المؤمنين) أي أنعم عليهم بطاعتهم له. قوله: (ورضوا عنه) أي رضوا بثوابه. قوله: (وعلى) لها معان أيضا منها الاستعلاء كما في مثال الشارح والتعليل

الأول حرف جر والهاء في محل جر وعلى في الثاني حرف جر والفلك مجرور بعلى والجار والمجرور متعلق بالفعل بعده (وفي) نحو: (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ) [الذّاريات: ٢٢] وفيها ما تشتهي الأنفس ففي في الأول حرف جر والسماء مجرور بفي والجار والمجرور خبر مقدم ورزق مبتدأ مؤخر ورزق مضاف والكاف مضاف إليه مبني على الضم في محل جر والميم علامة الجمع وفي الثاني حرف جر والهاء مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور خبر مقدم وما اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر وتشتهي فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل والأنفس فاعل مرفوع بالضمة والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب وعائده محذوف أي تشتهيه (وربّ) تجر الظاهر

نحو: (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ) [البقرة: ١٨٥] ، أي لهدايته إياكم والظرفية نحو: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها) [القصص: ١٥] أي في وقت غفلتهم. قوله: (وعليها) أي الإبل. قوله: (الفلك) اسم جمع لا واحد له من لفظه بل من معناه وهو سفينة. قوله: (وفي) لها معان أيضا منها الظرفية كما في مثال الشارح والمصاحبة نحو: (ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ) [الأعراف: ٣٨] ، والتعليل نحو: (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) [يوسف: ٣٢] أي لأجله والاستعلاء نحو: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) [طه: ٧١] أي عليها. قوله: (رزقكم) أي سببه وهو المطر. قوله: (وفيها) أي الجنة. قوله: (ورب) ترد للتكثير كثيرا وللتقليل قليلا فمن الأول قوله تعالى: (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) (٢) [الحجر: ٢] فإنهم يكثر منهم تمني ذلك يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين ومن الثاني قول الشاعر:

ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان ...

وذي شامة سوداء في حر وجهه ... مجللة لا تنقضي لأوان ...

ويكمل في تسع وخمس شبابه ... ويهرم في سبع معا وثمان

أراد عيسى وآدم عليهما السلام والقمر ا ه مغني بزيادة من المحل على جمع الجوامع ويلده ـ بسكون اللام وفتح الدال أو ضمها ـ وأصله يلده ـ بكسر اللام وسكون الدال ـ فسكنت اللام تشبيها لها بتاء كتف فالتقى ساكنان فحركت الدال بالفتح اتباعا لفتح الياء أو بالضم اتباعا لضم الهاء والشامة النكتة. والحر ما بدا وارتفع من الجسد ومجللة: أي ذات عزوجلال. يهرم أي يشيب انظر التصريح.

المنكر لفظا ومعنى أو معنى فقط نحو: رب رجل وأخيه فرب حرف تقليل وجر ورجل مجرور برب وأخيه معطوف على رجل والمعطوف على المجرور مجرور وعلامة جره الياء لأنه من الأسماء الخمسة وأخي مضاف والهاء مضاف إليه مبني على الكسر في محل جر وربما حذفت وبقي عملها نحو:

وليل كموج البحر أرخى سدوله

فليل مجرور برب مقدرة أي ورب ليل وقد تجر ضمير الغيبة فيلزم إفراده وتذكيره وتفسيره بتمييز مطابق للمعنى نحو: ربه رجلا أو امرأة أو رجلين أو رجالا أو نساء (والباء) نحو: (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ) [البقرة: ١٣٦]

قوله: (لفظا ومعنى) أي كما في مثال الشارح. وقوله: أو معنى فقط كأن يكون اسم فاعل مضافا لمعرفة كرب راجينا وهذا التعميم راجع لقوله: المنكر ولو كان راجعا لقوله تجر لقال بعد قوله أو معنى فقط أو لفظ فقط وذلك بأن يكون مبتدأ وما بعده خبرا أو مفعولا مقدما نحو: رب رجل صالح لقيت. قوله: (نحو رب الخ) مثال لما قيل أو قوله: (وليل الخ) تمامه:

علي بأنواع الهموم ليبتلي

وقائله امرؤ القيس وقوله: كموج يقال: ماج البحر موجا اضطربت أمواجه قال الجوهري: البحر خلاف البر وسمي بحرا لاتساعه وعمقه والجمع أبحر وبحار وكل نهر عظيم بحر وقوله: سدوله أي ستوره تقول أسدل زيد ثوبه إذا أرخاه وقوله: ليبتلي أي ليختبرني فقد شبه ظلام الليل في هوله وصعوبته بموج البحر واستعار السدول لما يحول منه بين البصر وبين وإدراك المبصرات أي رب ليل شديد ظلامه قد أطلق عليّ من أصناف همومه وأجناس غمومه ليختبرني فوجدني عديم القرين طارح التشكي وإعرابه: الواو: للعطف وليل: مجرور برب المحذوفة لفظا إن كان مرفوعا بضمة مقدر لأنه مبتدأ وكموج متعلق بمحذوف صفة لليل والبحر مضاف إليه وأرخى: فعل ماض وفاعله يعود على الليل وسدوله: مفعول ومضاف إليه والجملة خبر ليل وعلي متعلق بأرخى والباء في بأنواع للمصاحبة متعلق بأرخى والهموم: مضاف إليه وليبتلي: مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام كي وسكنت الياء للوزن، الفاعل ضمير الليل والمفعول محذوف أي ليبتليني، أي لينظر ما عندي من الجزع والصبر والجبن وعدمه. قوله: (والباء) لها معان أيضا منها الإلصاق سواء كان حقيقيا نحو: أمسكت بزيد إذا قبضت على شيء من جسمه أو مجازيا نحو: مررت بزيد أي ألصقت مروري

(عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ) [الإنسان: ٦] فقولوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وآمن فعل ماض ونا ضمير المتكلم فاعل مبني على السكون في محل رفع والجملة في محل نصب مقول القول وبالله جار ومجرور متعلق بآمنا وعينا منصوب على الاشتغال بعامل مقدر من معنى الفعل المذكور أي يتناول عينا ويشرب فعل مضارع مرفوع وبها جار ومجرور متعلق بيشرب وعباد فاعل وعباد مضاف والله مضاف إليه مجرور وعلامة جره كسرة ظاهرة في آخره، (والكاف) نحو: واذكروه كما هداكم فاذكروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول والكاف حرف جر وما مصدرية وهدى فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الله والكاف مفعول مبني على الضم في محل نصب والميم علامة الجمع والجملة في تأويل مصدر مجرور بالكاف أي كهدايته إياكم وشذ جرها للضمير (واللّام) نحو: لله ما في السموات ولهم فيها دار الخلد فالله جار ومجرور خبر مقدم وما اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر في السموات جار ومجرور صلة ما لا محل لها من الإعراب ولهم جار ومجرور خبر مقدم ودار مبتدأ مؤخر وفيها حال (وحروف) معطوف على محل من والمعطوف على المجرور

بمكان يقرب منه والاستعانة نحو: كتبت بالقلم والمصاحبة نحو: اهبط بسلام أي معه والتعدية كما في مثال الشارح. قوله: (بها) أي منها. قوله: (عباد الله) أي أولياؤه وأحباؤه. قوله: (على الاشتغال) هو أن يكون اللفظ منصوبا بمثل الفعل بعده أو بفعل من معناه ويصح كونه منصوبا على البدلية من كافورا على حذف مضاف أي ماء عين لأن العين التي هي منبع الماء لا تبدل من نفس الماء إلا بتقدير مضاف وهذا أولى مما قاله للزوم التكلف عليه بتقدير الفعل وجعل عينا منصوبا بنزع الخافض وهو من فتأمل. قوله: (والكاف) لها معان أيضا منها التشبيه نحو: زيد كأسد والتعليل كمثال الشارح. قوله: (واذكروه) أي الله. قوله: (واللام) لها معان أيضا منها الاستحقاق نحو: الحمد لله والاختصاص نحو الجنة للمؤمنين والملك نحو: (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) [البقرة: ٢٥٥] . قوله: (ولهم) أي للكفار. قوله: (فيها) أي جهنم. قوله: (دار الخلد) انتزع من جهنم دارا وسماها بذلك لكونه بولغ في اتصافها بكونها دار عذاب مخلد حتى صارت بحيث يصدر عنها دار أخرى هي مثلها في الاتصاف بكونها دارا ذات عذاب مخلد. قوله: (وفيها حال) والتقدير ودار الخلد كائنة لهم

مجرور وحروف مضاف و (القسم) بفتح السين بمعنى اليمين مضاف إليه (وهي) الواو للاستئناف هي ضمير منفصل مبتدأ مبنى على الفتح في محل رفع (الواو) وما عطف عليها خبر (والباء والتّاء) معطوفان على الواو والمعطوف على المرفوع مرفوع نحو: والله وبالله وتالله (وبمذ ومنذ) الباء حرف جر ومذ ومنذ في محل جر يعني أن من المجرور بالحرف المجرور بهذين اللفظين فهما حرفا جر بمعنى من إن كان المجرور ماضيا نحو: ما رأيته مذ أو منذ يوم الجمعة فما نافية ورأى فعل ماض والتاء فاعل والهاء مفعول به مبني على الضم في محل نصب ومذ أو منذ حرف جر ويوم مجرور به أو بمعنى في إن كان حاضرا نحو: ما رأيته مذ أو منذ يومنا وقد يستعملان اسمين إذا وقع بعدهما الاسم مرفوعا أو الفعل نحو: ما رأيته مذ أو منذ يومان فمذ أو منذ اسم مبتدأ بمعنى أمد وما بعده خبر أو بالعكس بمعنى بين أي أمد عدم لقائه يومان أو بيني وبين لقائه يومان والجملة استئنافية نحو: جئت مذ دعا فمذ اسم في محل نصب على الظرفية واعلم أن كل جار ومجرور لا بد له من متعلق وذلك المتعلق إما أن يكون فعلا كما في (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) فأنعمت فعل وفاعل وعليهم جار ومجرور متعلق بأنعم على أنه مفعول في محل نصب وإما أن يكون اسما يشبه الفعل كما في (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) [الفاتحة: ٧] فغير

حال كونها في جهنم تأمل. قوله: (وحروف الخ) إنما أفردها ليعلم أن القسم لا يتأتى إلا بها كما تقدم للشارح. قوله: (بفتح السين) احترز به عن ساكنها فإنه جعل الشيء أقساما وأما القسم بكسر فسكون فهو النصيب كما تقدم. قوله: (للاستئناف) أي البياني. قوله: (مبني على الفتح) إنما بني لأنه أشبه الحرف في الوضع على حرفين وكانت حركته فتحة لخفتها. قوله: (الواو) إنما بدأ بها وإن كان الأصل الباء لكثرة استعمالها أعني دورانها على الألسنة ولا تدخل إلا على الاسم الظاهر ولا يذكر معها فعل القسم. قوله: (والباء) تدخل على الظاهر والمضمر ويذكر معها فعل القسم. قوله: (والتاء) لا تدخل إلا على لفظ الجلالة ودخولها على غيره شاذ. قوله: (أو بالعكس) أي بأن يكون كل منهما خبرا مقدما وما بعدهما مبتدأ مؤخرا. قوله: (أي أمد الخ) لف ونشر مرتب. قوله: (أنعمت عليهم) وهم المذكورون في قوله تعالى: (فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ) [النّساء: ٦٩] الآية انتهى عطية على الجلالين.

قوله: (في محل نصب) أي في محل اسم لو ذكر لنصب على المفعولية. قوله:

مضاف والمغضوب مضاف إليه وعليهم جار ومجرور متعلق بالمغضوب على أنه نائب فاعل في محل رفع وإما أن يكون اسما مؤولا باسم آخر يشبه الفعل نحو: (وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ)

[الأنعام: ٣] ففي السموات جار ومجرور متعلق بالله لتأويله بالمعبود.

وأمّا ما يخفض بالإضافة فنحو قولك: غلام زيد وهو على قسمين: ما يقدّر بالّلام، نحو غلام زيد. وما يقدّر بمن نحو ثوب خز وباب ساج وخاتم حديد.

(وأمّا) الواو حرف عطف أما حرف شرط وتفصيل (ما يخفض) ما اسم موصول مبتدأ مبني على السكون في محل رفع ويخفض فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر عائد على الموصول والجملة صلته لا محل لها من الإعراب (بالإضافة) جار ومجرور متعلق بيخفض (فنحو قولك) الفاء واقعة في جواب أما ونحو خبر لمبتدأ محذوف أي وذلك نحو: ونحو مضاف وقول

(ويشبه الفعل) أي في الدلالة على الحدث. قوله: (غير) بدل من الذين بصلته أي بدل كل من كل وقوله: (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) [الفاتحة: ٧] هم: اليهود كما في الجلالين. قوله: (اسما) كلفظ الجلالة في الآية الآتية. وقوله: باسم آخر هو معبود. قوله: (وأما ما يخفض الخ) إنما أخره لأن الخفض به خلاف الأصل. قوله: (بالإضافة) الباء سببية وهي لغة الإمالة والإلصاق والإسناد يقال: أضفت ظهري للحائط أي ألصقته وأملته وأسندته إليه واصطلاحا نسبة تقييد به بين اسمين فخرج بالتقييدية الإسناد نحو: زيد قائم وبما بعده نحو: قام زيد وإن خرج بما قبله أيضا ولا ترد الإضافة إلى الجملة لأنها في تأويل الاسم وبالأخير الوصف نحو: زيد الخياط. قوله: (ونحو خبر لمبتدأ محذوف الخ) أي والجملة خبر ما والرابط اسم الإشارة. والجملة من المبتدأ والخبر جواب أما. قوله: (أي وذلك نحو) فالواو للاستئناف وذا اسم إشارة مبتدأ ونحو خبره واللام للبعد أو لتوكيده على خلاف في ذلك وحاصله أن ابن مالك يقول: إن لاسم الإشارة مرتبتين قربى ويشار لها بذا فقط وبعدى ويشار لها بذاك فالكاف: للبعيد ويجوز لحاق اللام لتوكيده فيقال ذلك. وقال ابن الحاجب: إن له ثلاث مراتب قربى ويشار لها بذا ووسطى ويشار لها بذاك فالكاف دالة على التوسط عنده لا البعد

مضاف إليه وقول مضاف والكاف مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر (غلام) مضاف و (زيد) مضاف إليه مجرور بإضافة الغلام إليه أو به نفسه على القولين السابقين وقيل إن الجر بالحرف المقدر والأصل غلام لزيد (وهو) الواو للاستئناف وهو ضمير منفصل مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع (على قسمين) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر والتقدير كائن على قسمين (ما) اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل جر بدل من قسمين (يقدّر) فعل مضارع مبني للمفعول ونائب الفاعل ضمير مستتر والجملة صلة ما (بالّلام) جار ومجرور متعلق بيقدر (نحو) خبر لمبتدأ محذوف أي وذلك نحو: و (غلام) مضاف و (زيد) مضاف إليه مجرور (وما) اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل جر معطوف على ما الأولى (يقدّر) صلة ما على نسق ما قبله (بمن) الباء حرف جر ومن مبني على السكون في محل جر وذلك (نحو) قولك (ثوب) مضاف و (خز) مضاف إليه مجرور (و) كذا (باب ساج) مضاف ومضاف إليه (وخاتم حديد) كذلك وما أشبه

وبعدى ويؤتى فيها باللام فيقال ذلك وهذا المذهب هو التحقيق وهذه اللام أصلها السكون كما في تلك وإنما كسرت لالتقاء الساكنين والكاف حرف خطاب ا ه مغني مع زيادة من الدسوقي عليه. قوله: (غلام مضاف وزيد مضاف إليه) والإضافة محضة لخلوصها عن شائبة الانفصال بخلاف غيرها فهي في نية الانفصال نحو: ضارب زيد إذ الأصل ضارب زيدا ومعنوية لأن فائدتها عائدة إلى المعنى لأنها تنقل المضاف من الإبهام إلى التعريف كما في مثال المصنف أو التخصيص كما في غلام رجل وحذف العامل في هذا المثال وما يأتي للاختصار ويقدر في كل ما يناسبه كجاء في المثال الأول وعندي فيما عداه. قوله: (السابقين) أي في الشارح عند قول المصنف تابع للمخفوض. قوله: (وقيل إن الجر الخ) الصحيح ما تقدم له أن الجار المضاف لأنه عامل لفظي. قوله: (وهو) أي ما يخفض. قوله: (ما يقدر باللام) أي ما يستفاد من الإضافة إليه الخصوصية المستفادة من اللام ولا يلزم من كون الإضافة على معنى اللام صحة التصريح بها بل يكفي إفادة الخصوصية نحو: يوم الأحد وعلم النحو. قوله: (وما يقدر بمن) أي ما تكون الإضافة فيه على معنى من الدالة على بيان الجنس كما سيشير له الشارح ويكثر ذلك في المعدودات والمقادير كعشرة رجال ورطل زيت. قوله: (خز) في المصباح الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها والجمع خزوز مثل فلوس انتهى. قوله: (وخاتم) فيه إشعار بختم الكتاب ففيه حس

ذلك من أمثلة هذين القسمين يعني أن الإضافة قد تكون على معنى اللام المفيدة للملك الواقعة بين ذاتين إحداهما تملك نحو: غلام زيد أي المملوك له أو المفيدة للاختصاص الواقعة بين ذاتين لا ملك لإحداهما نحو: جل الفرس أي المختص به أو المفيدة للاستحقاق الواقعة بين معنى وذات نحو: حمدا لله اي مستحق له وقد تكون على معنى من المبينة للجنس نحو: ثوب خز وباب ساج أي من جنسه والساج نوع من الخشب وقد تكون على معنى في المفيدة للظرفية كما أفاده ابن مالك نحو:

اختتام. قوله: (كذلك) أي مضاف ومضاف إليه. قوله: (الواقعة) خبر لمبتدأ محذوف أي وهي الواقعة الخ. قوله: (أو المفيدة للاختصاص) وتسمى لام شبه الملك. قوله: (حمدا لله) الأول معنى والثاني ذات أي ثناؤه. قوله: (وقد تكون) أي الإضافة. قوله: (على معنى من الخ) وهي المسماة بالإضافة البيانية وضابطها أن يكون المضاف بعض المضاف إليه ويصح الإخبار عنه بالمضاف إليه نحو الثوب خز والخاتم حديد وإن شئت قلت: هي أن يكون بين المضاف والمضاف إليه عموم وخصوص من وجه وأما التي للبيان فضابطها أن يكون بين المضاف والمضاف إليه عموم وخصوص مطلق كما في شجر أراك وإنما لم تكن الإضافة هنا على معنى اللام لأن الثوب مثلا ليس للخز بل منه. واعلم أنه يصح في الإضافة التي على معنى من اتباع المضاف للمضاف إليه بدلا أو عطف بيان ونصبه على الحال أو التمييز تأمل. قوله: (نوع الخ) أي ينبت بالهند ويجاب منها إلى غيرها ولا تكاد الأرض تبليه وهو أسود رزين. قوله: (على معنى في) أي إذا كان المضاف إليه ظرفا للمضاف انتهى أشموني. واعلم أنه يصح في الإضافة التي على معنى في نصب المضاف إليه على الظرفية. قوله: (كما أفاده ابن مالك) أي في الخلاصة حيث قال:

والثاني اجرر وانو من أوفى إذا ... لم يصلح إلا ذاك واللام خذا

قوله: (ابن مالك) هذا جده واسم أبيه عبد الله لكنه اشتهر بجده ويكنى بأبي عبد الله ويلقب بجمال الدين واسمه محمد وهو أندلسي وبلدته جيان منها قال ميارة على متن العاصمية في فصل المزارعة والأندلس جزيرة متصلة بالبر الطويل والبر الطويل متصل بالقسطنطينية وإنما قيل: إن الأندلس جزيرة لأن البحر محيط بها من جهاتها إلا الجهة الشمالية. وحكي أن أول من عمرها بعد الطوفان أندلس بن يافث بن نوح عليه السلام فسميت باسمه ونقل صاحب المعيار عن القاضي عياض أنها كانت للنصارى دمرهم الله ثم أخذها المسلمون فمنها ما أخذ عنوة ومنها ما أخذ صلحا ثم أسلم بعض أولئك النصارى وسكنوها مع المسلمين ا ه وفي الصبان على الأشموني:

مكر الليل أي فيه وأما المخفوض بالتبعية فقد تقدم في المرفوعات وبقي من المجرورات المجرور بالمجاورة في النعت نحو: هذا جحر ضب خرب فالهاء للتنبيه وذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ وجحر خبر مرفوع وجحر مضاف وضب مضاف إليه مجرور وخرب بالجر نعت لجحر بمكان حقه الرفع، إلا أنه جر لمجاورته للمجرور فهو مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المجاورة وفي التأكيد:

يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم ... أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذئب

أن النصارى أخذتها ثانية ا ه. وكان رحمه الله شافعي المذهب وكانت داره بدمشق وتوفي بها لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان عام اثنتين وستمائة وهو ابن خمس وسبعين سنة ا ه. أشموني. قوله: (مكر الليل) إنما كانت الإضافة فيه بمعنى في لا اللام لأن المكر في الليل لا له. قوله: (وأما المخفوض بالتبعية) هذا مقابل قوله: أول الباب وقد بين الأولين منها. قوله: (فقد تقدم في المرفوعات) أي في أبواب أربعة وهي باب النعت الخ أي فلذلك لم يذكره المصنف. قوله: (في النعت) وهو قليل ولذلك كان أكثر العرب يرفع خربا كما في المغني. قوله: (ضب) يجمع على ضباب والأنثى ضبة وهو حيوان بري قال ابن خالويه الضب لا يشرب الماء ويعيش سبعمائة سنة فصاعدا ويقال: إنه يبول في كل أربعين يوما قطرة ولا يسقط له سن ويقال: إن سنه قطعة واحدة مفرجة ومن شأنه أنه لا يخرج من جحره في الشتاء وروى ابن أبي الدنيا عن أنس أنه قال: إن الضب ليموت في جحره هزالا من ظلم ابن آدم ا ه. من التجريد على السعد. قوله: (في التأكيد) أي على طريق النذور كما في المغني وهو عطف على قوله في النعت. قوله: (يا صاح الخ) يا: حرف نداء وصاح أصله: صاحب رخم شذوذا. قال العلامة الأمير شذ ترخيم غير العلم إذا كان خاليا من التاء ا ه وهو مبني على الضم على الحرف المحذوف للترخيم وهو الباء في محل نصب على لغة من ينتظر وجعله كأنه موجود في الكلام ويحتمل أنه منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للترخيم مع الباء أو مبني على الضم على الحرف المذكور وهو الحاء في محل نصب على لغة من لا ينتظر المحذوف بل يجعله كالعدم وبلغ فعل أمر مبني على السكون والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت ذوي مفعول أول لبلغ منصوب بالباء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها لو لم يحذف للإضافة إذ أصله ذوين بمعنى أصحاب وليس من الأسماء الخمسة لكونه جمعا وشرطها الإفراد فإذا جمعت جمع تصحيح أعربت بالحروف أو تكسير فبالحركات

فكلهم بالجر تأكيد للمضاف المنصوب على المفعولية فكان حقه النصب ولكن جر لمجاورته المضاف إليه وإلا لقال كلهن فهو منصوب بفتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المجاورة وفي العطف نحو قوله تعالى:

(إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا) والمفعول الثاني الجملة من أن واسمها وخبرها والزوجات جمع زوجة مضاف إليه وأن مخففة من الثقيلة واسمها مقدر فيها أي أنه وخبرها الجملة من ليس واسمها وخبرها وليس من أخوات كان ووصل اسمها وخبرها محذوف أي موجودا وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان وفيه معنى الشرط وهو منصوب بالشرط غير مضاف إليه على الأرجح كما تقدم للشارح في البدل وندر مجيئها للماضي نحو: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً) [الجمعة: ١١] الآية. فإنها نزلت بعد الرؤية والانفضاض والحال نحو: (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) (١) [الليل: ١] فإن الغشيان مقارن الليل كما ذكره المحلى مع صاحب جمع الجوامع وانفلت عرى الذنب فعل وفاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر ومضاف إليه والتاء للتأنيث والجملة من الفعل والفاعل شرط إذ لا محل لها وجوابها مدلول عليه بما قبلها أي فليس وصل موجودا وليس له محل كما ذكر ابن هشام في القواعد وعرى جمع عروة والمراد بها هنا الرأس والذنب مؤخر سلسلة الظهر والمراد به هنا الذكر وانحلالها كناية عن الضعف وعدم القدرة على الوطء والمعنى: يا صاحبي بلغ أصحاب الزوجات كلهم أن الرجل متى فتر عن الوقاع ولم يستطعه تباعدت النسوة عنه وتركن مواصلته فتأمل. قوله: (للمضاف) يعني ذوي. قوله: (وإلا الخ) أي: وإلا بأن كان تأكيدا للمضاف إليه ـ وهو الزوجات ـ لقال الخ. قوله: (وفي العطف) عطف على في النعت. قوله: (تعالى) أي الله أي تعاظم وارتفع عما يقول الكافرون. قوله: (( إِذا قُمْتُمْ )) أي أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون حدثا أصغر أي ممنوعون منعا أصغر من الصلاة لعدم وجود الطهارة فيشمل من ولد ولم يحصل منه ما يوجب الوضوء إلى أن بلغ فيجب عليه الوضوء لأنه كان ممنوعا من الصلاة قبل ذلك لعدم وجود الطهارة ذكره العارف الصاوي في حواشي الجلالين فعبر بالقيام عن إرادته لأنه مسبب عنها فأقيم المسبب مقام السبب كقوله تعالى: (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ) [النّحل: ٩٨] فعبر عن إرادة الفعل بالفعل المسبب عنها للإيجاز. (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا) [النّحل: ١٢٦] . (إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ) [آل عمران: ٤٧] . (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ) [المائدة: ٤٢] . وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل»

رواه الإمام مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمرو يقل التعبير بالفعل عن إرادته في غير وقوعه بعد أداة الشرط نحو: (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ) [الأعراف: ١١] . (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً) [الأعراف: ٤] أي أردنا خلقكم وأردنا إهلاكها كما في المغني وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان والجملة بعدها شرطها. قوله: (إلى الصلاة) فرضا كانت أو نفلا وتطلق لغة على معان منها الرحمة نحو قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ) [الأحزاب: ٤٣] أي يرحمكم ومنها القراءة كقوله تعالى: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) [الإسراء: ١١٠] أي بقراءتك ومنها الدعاء نحو قوله تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) [التّوبة: ١٠٣] أي ادع لهم وأما في الاصطلاح فقربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط فدخل سجود التلاوة وصلاة الجنازة والجار والمجرور متعلق بالفعل قبله. قوله: (( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ )) الفاء واقعة في جواب إذا واغسلوا: أمر مبني على حذف النون والواو: فاعل ووجوهكم: مفعول به ومضاف إليه والميم علامة الجمع والجملة جواب إذا لا محل لها والغسل إمرار الماء على العضو مع الدلك عندنا ووجوه جمع وجه من الوجاهة وهي الحسن لأنه أحسن أعضاء الإنسان وأشرفها أو من المواجهة لحصولها به. قوله: (( وَأَيْدِيَكُمْ )) معطوف على ما قبله ومضاف إليه والميم علامة الجمع. قوله: (( إِلَى الْمَرافِقِ )) أي معها فإلى بمعنى مع كما في قوله تعالى حكاية (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) [آل عمران: ٥٢] . (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ) [هود: ٥٢] ا ه خطيب. والمرافق جمع مرفق بكسر الميم وفتح الفاء وبفتح الميم وكسر الفاء لغتان مشهورتان وهو العظم الثاني. وفي آخر الذراع وسمي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه ا ه. زرقاني على الموطأ والجار والمجرور متعلق باغسلوا. قوله: (( امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ )) الباء للإلصاق أي ألصقوا والمسح أي آلته وهي اليد بالرؤوس من غير إسالة ماء أو زائدة أي امسحوها كلها فقد أخرج ابن خزيمة عن إسحاق بن عيسى بن الطباع. قال: سألت مالكا عن الرجل يمسح مقدم رأسه في وضوئه أيجزئه ذلك فقال: حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال: مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضوئه من ناصيته إلى قفاه ثم رد يديه إلى ناصيته فمسح رأسه كله ولم ينقل عنه أنه مسح بعض رأسه إلا في حديث المغيرة أنه مسح على ناصيته وعمامته رواه مسلم. قال علماؤنا ولعل ذلك كان لعذر بدليل أنه لم يكتف بمسح الناصية حتى مسح على العمامة إذ لو لم يكن مسح كل الرأس واجبا ما مسح على العمامة ا ه زرقاني على الموطأ. قوله:

(بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) [المائدة: ٦] في قراءة الجر، فإن الأرجل مغسولة لا ممسوحة فكان حقه النصب كما هو القراءة الثانية لكن جر لمجاورته للرؤوس واستظهر بعض فقهائنا الشافعية أن الجر بالعطف على لفظ الرؤوس لا بالمجاورة لأنه شاذ فينبغي صون القرآن عنه ولأن حرف العطف حاجز بين الاسمين مانع من المجاورة والمراد بالمسح بالنسبة للأرجل الغسل وخص الأرجل بذلك من بين سائر المغسولات ليقتصد

(في قراءة الجر) هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة وشعبة. قوله: (فكان حقه النصب) أي لفظا بالعطف على وجوهكم وقيل: على أيديكم كما في الخطيب والمشهور الأول. قوله: (كما هو القراءة الثانية) وهي قراءة نافع وابن عامر وحفص والكسائي. قوله: (واستظهر) أي من عند نفسه. قوله: (بعض فقهائنا) جمع فقيه وهو الذي يعرف الحلال من الحرام. قوله: (الشافعية) بالجر صفة فقهائنا نسبة للشافعي لتعبدهم على مذهبه وهو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد الله بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف جد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما نسب إلى شافع لأنه أكرم أجداده ولأنه صحابي وابن صحابي وولد رضي الله تعالى عنه بغزة يوم وفاة أبي حنيفة سنة مائة وخمسين ونشأ يتيما في حجر أمه مع قلة عيش وضيق ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين ونشأ بها وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين والموطأ وهو ابن عشر وأذن له شيخه وهو مسلم بن خالد بالإفتاء وهو ابن خمس عشرة سنة وعليه حمل حديث عالم قريش يملأ أطباق الأرض علما لأن الكثرة والانتشار لم يكونا لعالم من قريش غيره وعاش رضي الله عنه أربعا وخمسين سنة وتوفي سنة مائتين وأربعين. ذكره العارف الصاوي في حاشيته على جوهرة اللقاني. قوله: (على لفظ الرؤوس) أي لا على محله لأنه نصب على المفعولية. قوله: (فينبغي) أي فيجب. قوله: (صون) أي حفظ. قوله: (ولأن الخ) عطف على العلة قبله. قوله: (حرف العطف) هو الواو. قوله: (حاجز) أي فاصل. قوله: (بين الاسمين) أي معطوف والمعطوف عليه. قوله: (مانع) خبر بعد خبر. قوله: (والمراد الخ) يعني على هذا الاستظهار ويلزم على هذا المراد استعمال المسح في حقيقته بالنسبة للرؤوس وفي مجازه وهو الغسل الشبيه بالمسح في قلة الماء بالنسبة للأرجل وفي جوازه ومنعه خلاف بين الأئمة. قوله: (الغسل) خبر المراد. قوله: (وخص) بالبناء للمجهول أو المعلوم. قوله: (بذلك) أي باسم المسح. قوله: (ليقتصد) بضم

في صب الماء إذا كانت مظنة الإسراف أو أن المراد بالمسح بالنسبة للأرجل المسح على الخف وإسناد المسح إلى الأرجل مجاز وقراءة النصب بالعطف على محل الجار والمجرور لا بالعطف على الوجوه والمجرور بالتوهم نحو: لست قائما ولا قاعد بالجر توهما لدخول حرف الجر على خبر ليس وكأنه قيل لست بقائم والله أعلم.

الياء أي يتوسط. قوله: (إذ كانت) أي الأرجل علة للمعلل مع علته وقوله: مظنة خبر كان والميم غير أصلية وهي مفعلة أي على وزنها من الظن أي محل يظن فيه الإسراف لكثرة أو ساخه وقوله: الإسراف أي الزيادة على الغسلات الثلاث وهو مذموم شرعا لأنه مخالف لما أمرنا به. قوله: (أو أن المراد الخ) مقابل لقوله: والمراد الخ. ولو قال: أو المسح على الخف لكان أخصر. قوله: (وإسناد) مبتدأ خبره مجاز. قوله: (مجاز) أي عقلي من إسناد الشيء وهو المسح إلى غير ما هو موضوع له وهو الأرجل أو مرسل والعلاقة الحالية والمحلية أو المجاورة وأصله مجوز مصدر ميمي بمعنى مكان التجوز والتعدي لأنه جاز الموضوع. قوله: (وقراءة النصب) أي على هذا المراد الثاني كالذي قبله أيضا وإلا فهو معطوف على الوجوه أو الأيدي كما سبق فتأمل. قوله: (لا بالعطف على الوجوه) لاقتضائه الغسل لا المسح. قوله: (والجر بالتوهم) عطف على المجرور بالمجاورة فالمناسب والمجرور. قوله: (قائما) خبر ليس. قوله: (ولا قاعد) الواو: للعطف ولا نافية وقاعد: معطوف على قائما والمعطوف على المنصوب منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحركة التي أتي بها بسبب توهم دخول الباء على المعطوف عليه. قوله: (توهما لدخول الخ) ودخولها على خبرها كثير نحو: (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) [الزّمر: ٣٦] ، (أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ) [الزّمر: ٣٧] . قوله: (الله) الواو: للاستئناف والله: مبتدأ وأعلم: خبر والله: علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد قولنا: علم أي شخص بمعنى أن مدلوله معين يصح أن يرى لا بمعنى أنه قامت به تشخصات كسواد وطول لاستحالة ذلك عليه وقولنا على الذات أي الشيء فلذا ذكر الوصف وقولنا: الواجب الوجود أي الذي وجوده واجب لا يقبل الانتفاء أزلا ولا أبدا. وقولنا: المحامد جمع محمدة بمعنى الحمد والثناء.

ولنا في هذا المقام كلام نفيس جدا مهم في كتابنا الكوكب المنير فراجعه تبلغ المراد وتكن من ذوي الإلمام. قوله: (أعلم) بمعنى اسم الفاعل أي عالم بحقيقة ما

قلناه لأنه ليس قطعيا بل هو ظني وإنما لم يقل أعرف لأن أعلم هو الثابت في القرآن قال تعالى:

(اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) [الأنعام: ١٢٤] . ولأنه الكثير الشائع لأنه يعبر به في جانب المولى والمخلوق كما في قول المتلمس بضم الميم وفتح الفوقية واللام وكسر الميم مشددة.

وأعلم علم حق غير ظن ... لتقوى الله خير من المعاد ...

وحفظ المال خير من فناه ... وضرب في البلاد بغير زاد ...

وإصلاح القليل يزيد فيه ... ولا يبقى الكثير مع الفساد

بخلاف أعرف: ففي جانب المخلوق فقط وأما «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة» فمن باب المشاكلة وهي ذكر الشيء بلفظ الغير لوقوعه أي إن امتثلت أمر الله في حال عدم إصابتك أعانك وقواك في حال شدتك والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(قال جامعها الفقير إسماعيل بن موسى الحامدي المالكي) قد تم ما أردنا ذكره على شرح الكفراوي، والله أسأل أن ينفع به كل طالب غير حاسد وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم بجاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في شهر رجب الذي هو من شهور سنة اثنتين وسبعين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسّلام، وعلى الآل والأصحاب الكرام وصلّى الله على سيدنا محمد النبي المختار وعلى آله وأصحابه الطيبين الأماجد الأبرار آمين يا رب العالمين.

تم بعون الله وحسن توفيقه

فهرس المحتويات

تقديم ٣

ترجمة العلّامة الصنهاجي صاحب الآجرومية ٦

ترجمة العلّامة الكفراوي صاحب الشرح ٧

ترجمة الشيخ الحامدي صاحب الحاشية ١٠

نماذج من النسخ المعتمدة في التحقيق ١٢

متن الآجرّومية ٢١

مقدمة الشارح ٣١

الكلام وأقسامه ٣٨

باب الإعراب ٦٩

باب معرفة علامات الإعراب ٨٠

باب الأفعال ١٢٢

باب مرفوعات الأسماء ١٦٠

باب الفاعل ١٦٦

باب المفعول الّذي لم يسمّ فاعله ١٧٦

باب المبتدأ والخبر ١٨٥

باب العوامل الدّاخلة على المبتدأ والخبر ١٩٧

باب النّعت ٢١٥

باب العطف ٢٢٧

باب التّوكيد ٢٣٣

باب البدل ٢٣٨

باب منصوبات الأسماء ٢٤٢

باب المفعول به ٢٤٦

باب المصدر ٢٥٣

باب ظرف الزّمان وظرف المكان ٢٥٧

باب الحال ٢٦٣

باب التمييز ٢٧٤

باب الاستثناء ٢٧٩

باب «لا» ٢٨٨

باب المنادى ٢٩٢

باب المفعول من أجله ٢٩٥

باب المفعول معه ٢٩٨

باب مخفوضات الأسماء ٣٠٢

فهرس المحتويات ٣١٧

عن الكاتب

Ustadz Online

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية