الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

منهـج الإمام الشافعي في استنبـاط الأحكام من القرآن الكريم

منهـج الإمام الشافع في استنبـاط الأحكام من القرآن الكريم

البحث: منهـج الإمام الشافعي في استنبـاط الأحكام من القرآن الكريم 
المؤلف: د. مشعان سعود عبـأستاذ مساعد / كلية الإمام الأعظم / فرع الأنبار 

الموضوع: علم التفسير

 

المحتويات

  1. ملخص البحث
  2. مقدمة البحث
  3. تمهيد مكانة الإمام الشافعي في التفسير
  4. المبحـث الأول مصادر الإمام الشافعي في تفسيره لآيات الأحكام
    1. المطلب الأول السنة النبــوية
    2. المطلب الثاني  أقوال الصحابة
    3. المطلب الثالث أقوال التابعين
    4. المطلب الرابع المصدر اللغوي
    5. المطلب الخامس الاجتهاد والاستنباط
  5. المبحث الثاني الأسس والقواعد العامة في منهج الشافعي في الاستنباط
    1. المطلب الأول :ا لاعتماد على أسباب النزول
    2. المطلب الثاني أهمية معرفة الناسخ والمنسوخ
    3. المطلب الثالث الاعتماد على القرآن نفسه في البيان
    4. المطلب الرابع مراعاة استخدام القرآن والمعهود في خطابه
    5. المطلب الخامس مراعاة العام والخاص والمطلق والمقيد
    6. المطلب السادس الرجوع إلى العقليات
    7. المطلب السابع معرفة أغراض تنزيل القرآن
    8. المطلب الثامن أن لا يؤدي التأويل إلى تعطيل الألفاظ
  6. الخاتمة وأهم النتائج
  7. المصادر والمراجع
  8. الكتب الأخري عن الإمام الشافعي
    1. كتاب تفسير أحكام القرأن للإمام الشافعي
    2. كتاب منهج الإمام الشافعي في تفسير القرآن بأساليب اللغة والشعر العربي
    3. كتاب الرسالة للإمام الشافعي
  9. العودة الي تسمية الكتاب   


ملخص البحث
تناول البحث در اسة منهج الإمام الشافعي - رحمه الله - أحد الأئمة المجتهدين المعروفين في استنباط الأحكام والاستدلال من كتاب الله ـ تعالى ـ فالرجوع إلـــى المصدر الأول - القرآن الكريم القرآن الكريم – أمر ملزم للفقيه والمفتي لتعرف حكم الله, ولضمان فهم النصوص الفهم الصحيح يجب أن يسلك المفسر الطريق العلمي, والضوابط الأصولية لذا كان منهج الشافعي يسير في الخط الصحيح من الرجوع إلى السنة النبوية وأقوال الصحابة والتابعين ، وتحكيم اللغة, ومن ثم الاستنباط واستخدام الرأي بعد ذلك للوقوف على أسرار القرآن الكريم ومعانيه وإشاراته وإيحاءاته ، وكان في كل ذلك يتحرك ضمن الضوابط العلمية والقواعد المنهجية التي أعانته على هذا الفهم والاستنباط من علمه أسباب النزول, ومن اهتمامه بالناسخ والمنسوخ, ومن مراعاة سياق الآيات وتناسبها ومن مراعاة حالات الخطاب من العموم والخصوص ومن معرفة أغراض التنزيل ومراعاة شروط التأويل ، مما خلّف لنا خطوطاً عريضة للمنهج الصحيح في الاستنباط يستفيد منها الباحثون في تفسير النصوص الشرعية .
"
1
________________________________________



مقدمة البحث
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد : فإن الأمام محمد بن إدريس الشافعي ( ١٥٠هـ - ٢٠٤هـ ) المولود بغزة والمتوفى في مصر ، من أبرز علماء هذه الأمة, وأحد مجتهديها الكبار, والمقـــدم الفقه والاستنباط ، وأول من دون في علم الأصول, وكتب في أحكام القرآن فاعترف بفضله الجميع, وأقر له الجهابذة من العلماء بالقدرة الفائقة على الاستنباط واستخراج الأحكام من نصوص القرآن والسنة, وهو الذي وضع القواعد لفهم النصوص, وأسس التعامل في الاستدلال
وسندرس في هذه العجالة الملامح العامة لمنهج هذا الإمام القدوة لنبين الأسس التي كان يسير عليها, والقواعد التي كان يتبعها في استنباطه واستدلاله وهـو يـقــرر الأحكام الشرعية المبنية على أدلتها ، ولا شك أنه بحكم كونه مجتهداً فلا بد أن تكون له معالم يسير عليها ويستهدي بها ، ولعلّ في إبراز هذا المنهج وبيان أسسه ما يكون عوناً للباحثين وإرشادا لطلبة العلم لكي تكون هذه القواعد علامات يستفيدون منها في فهم القرآن
الكريم, والغوص في معانيه وأحكامه, ولكي لا ينحرفوا عن الفهم الصحيح للقرآن وقد قسمت بحثي هذا إلى تمهيد ومبحثين وخاتمة بأهم النتائج .
·
أما المقدمة فتحدثت فيها عن مكانة الشافعي رحمه الله ـ في التفسير وعنايته
به واهتمامه بتفسير آيات الأحكام والتأليف فيها
·


وأما المبحث الأول : فقد بينت فيه مصادر الشافعي – رحمه الله وفي استنباط الأحكام من السنة النبوية وأقوال الصحابة والتابعين, واعتماده على المصدر اللغوي, ومن ثم تعرضت فيه لاجتهاده و استنباطه الشخصي وقدرته على الوصول إلى كثير من الحكم والأحكام من وراء النصوص, مما جعله يتميز ويبرز على كثيـر مــن
العلماء .
2
________________________________________


أما المبحث الثاني : فقد عرضت فيه الأسس والقواعد التي كان يتبعها في هذا المنهج والتي سار عليها وهو يفسر أو يستنبط من الآيات القرآنية ، وقد بينت من تلك القواعد اعتماده على أسباب النزول, واهتمامه بالناسخ والمنسوخ, ومراعاة سياق الآيات وتناسبها, والاهتداء باستخدام القرآن وأساليبه في الخطابات, كما بينت فيه تنبيهه علـــى معرفة العام والخاص, وأغراض التنزيل وشروط التأويل
ثم ختمت بحثي بأهم النتائج التي توصلت إليها والمعايير العامة التي لاحت لي من خلال استعراض أقواله ، وعسى أن أكون قد وفقت للوصول إلى الصواب فيما ذكرت . وأما الخطأ فهو طبيعة الإنسان وأرجو من تبين له الصواب أن يرشدني بقدر المستطاع . والله الهادي إلى سواء السبيل ، والحمد لله رب العالمين
3
________________________________________
(۲)


تمهيد مكانة الإمام الشافعي في التفسير
عني الإمام بكتاب الله منذ صغره حفظ وقراءة وتلقيا, ثم اهتم به من حيث معانيه
والسنة " (۳)
وتفسيره وفهمه وقد برع في معرفة علومه المتنوعة كالناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمجمل والمبين حتى أصبح قادراً على تفسيره وفهم مقاصده وغاياته (۱), وقد شهد لـه معاصروه وتلامذته بالتقدم في التفسير وقدرته الفائقة على الاستنباط والغوص في المعاني ، يقول الإمام أحمد بن حنبل : " ما رأيت أحداً أفقه في كتاب الله من هذا الفتى القرشي " وقال عنه الإمام النووي : " وهو المبرز في الاستنباط من الكتاب ولكن الشافعي – رحمه الله - كان يكرس جهوده على استنباط الأحكام من الآيات القرآنية مما كان يتلاءم مع قدرته الاجتهادية وإمامته في الفقه ، وقد كان الشافعي يعتقد أن القرآن قد حوى كل ما يحتاجه المسلم في حياته ، وأن القرآن لا يقصر عن بيان الأحكام الشرعية بالاستنباط والاستدلال ، يقول رحمه الله : " فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا و في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها ولذا يقول تلميذه ا
||
(2) "
...
(0) "
لربيع : قلما كنت أدخل على الشافعي إلا والمصحف بين يديه يتتبع أحكام القرآن ومن هنا فقد عمل الشافعي كتاباً في أحكام القرآن يعد أول ما ألـف فـي هـذا
الاتجاه ، وقد ذكره بنفسه في كتابه الرسالة, ورواه عنه تلامذته (۷) . وقد قام الإمام البيهقي أحد أتباع الشافعي بجمع أقواله من كتبه المختلفة
كتابه " أحكام القرآن " وهو الذي اعتمدنا عليه في هذا البحث
4
________________________________________


المبحـث الأول مصادر الإمام الشافعي في تفسيره لآيات الأحكام
اعتمد الشافعي - رحمه الله - مصادر متعددة وهو يعطي معاني الآيات ودلالتها, فلم تكن آراؤه عن هوى أو رأي مجرد عن الدليل بل كانت ضمن منطلقات وأصول ينبغي أن تحكم في الاجتهاد والاستنباط ، ولنتعرف على تلك المصادر فـــي
المطالب الآتية :

 

المطلب الأول ـنة النبــوية
تعد السنة النبوية من أقوال النبي وأفعاله وتقريراته ، المصدر الثاني للأحكام الشرعية, كما أنها تعد المصدر الأهم في بيان القرآن الكريم, ولذا جاءت السنة موضحة ما أجمل ومفصلة ما أبهم في القرآن, أو مخصصة لعامه أو مقيدة لمطلقــــه كما قال - تعالى . : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ﴾ (۸) فكان من البدهي أن تكون السنة أول مصادر الشافعي - رحمه الله ـ في استنباطه من القرآن ، وقد كان الشافعي مهتماً دائماً بالتنبيه إلى أهمية ذلك ، وأولاها عناية كبيرة فيما كتب من أصول وقواعد لفهم الخطاب الشرعي وكان كتابه " الرسالة " في الأصول وهو أول مؤلف في هذا العلم تعرض فيه لبيان السنة ومكانتها في الشريعة من ص : ٧٤ إلى ص ١٠٥
فهو يرى أن السنة جاءت قرينة للكتاب الذي جاء به النبي وأطلق عليها
(۹)
...
القرآن مصطلح الحكمة, كما قال في آيات متعددة : ويعلمه الكتاب والحكمة فيقول : " إن القرآن ذكر واتبعته الحكمة وذكر منته على خلقه بتعليمهم الكتـ
الكتاب
-
والحكمة, فلم يجز والله أعلم - أن تعد الحكمة هاهنا غير سنة رسول الله - وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله " (١٠)
5
________________________________________


وقد جاءت السنة لتبين معنى ما أراد الله ، فهي إذن الدليل الأول لفهم القرآن بــل
أن أولى المعاني لتفسير القرآن ما دلت عليه السنة يقول الشافعي : " إن أولى المعاني بكتاب الله – عز وجل عز وجل - ما دلت عليه سنة رسول الله (۱۱) فكانت السنة
11
، وجميع
السنة
بمنزلة التفسير والشرح لمعاني أحكام الكتاب كما يقول الشاطبي (١٢). ولذا نقل عن الشافعي أنه قال : " جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة شرح للقرآن " (۱۳) و من هذه القاعدة وأهميتها فكثيراً ما كان الشافعي يرجع إلى السنة فـــي أه استدلاله واستنباطه من القرآن
قد
فقد احتكم إلى السنّة عند النزاع في قوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم... (١٤) فقال : وكان معقولاً في الآية أن من مسح من رأسه شيئاً فقد مسح برأسه, ولم تحتمل الآية إلا هذا, وهو أظهر معانيها, أو مسح الرأس كله ، قال : " فدلت السنة على أن ليس على المرء مسح رأسه ، وإذا دلت السنة على ذلك فمعنى الآية أن من مسح شيئاً من رأسه أجزأه " (١٥) يشير إلى الحديث الوارد أن النبي بناصيته(١٦) مسح : فإذا تطهرن فأتوهن بالسنة أحد الاحتمالين الواردين في قوله – تعالى من حيث أمركم الله .... (۱۷) فإنها محتملة : فأتوهن من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن ، يعني في مواضع الحيض ، وكانت الآية محتملة لما قال ، ومحتملة أن اعتزالهن اعتزال أبدانهن ، ودلت السنّة على اعتزال ما تحت الإزار منها وإباحة ما فوقها ..(۱۸) يشير إلى الحديث الوارد عن السيدة عائشة رضي الله عنها : " كان يأمرني فاتزر
كما
جميع
رجح
فيباشرنى وأنا حائض
(19)"
بل أنه يرجح الوسطى الواردة في قوله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا الله قانتين ) (۲۰) فقد نقل أقوالهم أهى العصر أو الظهر أو الصبح ؟ وهو المروي عن علي وابن عباس - رضي الله عنهم وقد اختار قولهما الشافعي مرجحاً له بما فهمه من آية أخرى ، وحديث عن النبي
بالسنة ما اختلف فيه الصحابة أيضاً ، كاختلافهم في الصلاة
فقال : إن الله يقول : إن قرآن الفجر كان مشهوداً ) (۲۱) فلم يذكر فـــي
هـذه
6
________________________________________

الآية مشهوداً غيره, والصلوات مشهودات, فأشبه أن يكون قوله مشهوداً بأكثر مما تشهد به الصلوات أو أفضل, أو مشهوداً بنزول الملائكة, يريد صلاة الصبح (۲۲) كما اعتمد أحياناً على المفهوم من معقول السنة وحكمتها وإن لم تكن نصاً في البيان فقد جاء في تفسير قوله تعالى : ( وثيابك فطهر (۲۳) : إنها في الصلاة في الثياب
=
"
الطاهرة, أو أقوالاً غير ذلك, فرجح الأول وقال إنه أشبه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يغسل دم الحيض من الثوب : يعني للصلاة (٢٤)
قال الشوكاني : « وهو المعنى الحقيقى والأولى الحمل على الحقيقة (٢٥) وقال الطبري عن هذا القول: إنه أظهر معانيه(٢٦)
 

المطلب الثاني أقوال الصحـــــابة
من البدهي أن الشافعي رحمه الله اطلع على أقوال من سلف من الصحابة والتابعين في تفسير القرآن وبيان معانيه وأحكامه ، بل أنه قد سبر هذه الأقوال وعرف وجوهها وأساسياتها ومواطن الاتفاق ومواطن الاختلاف وهذه سمة المجتهد والمفتي والسؤال هو هل الشافعي رحمه الله كان يرى نفسه ملزماً بأقوال الصحابة في التفسير والأحكام الفقهية وهل يعد تفسيرهم حجة يجب المصير إليها ؟
لقد نقل عن الجمهور قولهم بأن قول الصحابي يجب العمل به والمصير إليه . فإذا اتفقوا على قول لا يجوز الخروج عليه, وكذلك إذا اختلفوا فيما بينهم يخير المجتهد في اتباع قول أحدهم ولا يخرج عنهم ، ولكن الشافعي رحمه الله اختلف في النقل عنه فمرة يروى عنه أن مذهبه عدم الاحتجاج بقول الصحابي ومرة رووا عنه أنه يراه حجة ، وقالوا إن مذهبه القديم القول بالحجية ، والمذهب الجديد عدم حجيته, ولكن بعضهم قال إن مذهبه الجديد أيضاً القول بحجيته (۲۷) ومن خلال تتبعنا لآرائه في التفسير وذكره لأقوال
الصحابة واستشهاده بأقوالهم يمكن لنا أن نعطي صورة عن موقفه بقدر استطاعتنا . وإليك نماذج مما اخترناه في هذا الصدد وكيف كان الشافعي يتعامل مع الصحابة :
7
________________________________________


فكما
مر بنا في تعرضه لتفسير قوله تعالى : ﴿ حافظوا على الصلوات والصـــلاة والوسطى ) (۲۸) وبعد نقله لأقوال الصحابة واختياره أحدها قال : والى هذا نذهب ، ثم أيد ترجيحه لفهم آية أخرى مع حديث . فهو إذن قد وجد أقوالاً متعددة اختار واحداً منها ولم
يخرج عنها, ولكن لم يكتف بهذا بل كان مع الاستدلال والمفهوم من نصوص أخرى . وقد يذكر أحياناً قول أحد الصحابة فقط و كأنه يميل إلى الأخذ بـه, كما ورد في تفسير قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة الله (۲۹), قال : بلغه عن وكيع عن شعبة عن عبد الله بن سلمة عن علي رضي الله عنه قال : أن يحرم الرجل من دويرة أهله, ولـم يذكر غيره ، وقد رويت أقوال أخرى عن غير علي رضي الله عنه(۳۰) ، ولكن الظاهر أنه قد اختار هذا الرأي ولم يعقب عليه بشيء
كما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما قولاً بعد أن اختار رأياً في بيان الحكــــم فقال في تفسير قوله تعالى : فما استيسر من الهدي (...) (۳۱) قال : ونحن نقول مــا استيسر من الهدى : شاة, ويروي عن ابن عباس ( ۳۲ ) ، وقد وردت أقوال أخرى عن بعض الصحابة في ذلك ولكنه لم يذكرها ، ولم يبين سبب اختياره لهذا الرأي دون سواه . وقد يذكر تفسيراً لآية مستنداً على أقوال عدد من الصحابة كما جاء في تفسير قوله تعالى : ( فإن أحصرتم (...) (۳۳) قال : لا حصر إلا حصر العدو, وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم ( ٣٤ ) .
وأحيانا يبين لنا أن اعتماده كان قول الصحابي ففي قوله تعالى : ( إذا تداينتم بدين
... (٣٥) قال : « وقد ذهب فيه ابن عباس إلى أنه في السلف وقلنا به في كل دين قياساً عليه لأنه في معناه» (٣٦) فهو تصريح منه برجوعه في التفسير إلى الصحابي معناه»(٣٦) ولكنه كما قلنا في بعض الأحيان يبرر اعتماده بأدلة أخرى, فيقول مثلاً بعد ذكره لرأي ابن عباس : « وبهذا نقول وهو موافق معنی کتاب الله » وكذلك قال عند ذكره لقول عائشة رضي الله عنها في تفسير لغو اليمين بـ ــأنه
(۳۷)
لا والله, وبلى والله, قال : أما الذي نذهب إليه فما قالت عائشة . ثم أخذ يستدل باستعمال العرب لكلمة اللغو وتصرفاتها (۳۸) . .. وهو يطابق المعنى اللغوي كما يقول الشوكاني(۳۹) وخلاصة ما ذكرناه من الأمثلة يدل على أن الشافعي رحمه الله لم يهمل أقوال
=
:
8
________________________________________

الصحابة والاعتماد عليها, وأنه يختار من بينها حينما يختلفون . فقوله : نذهب إليه,
وقوله : هذا نقول, واضح الدلالة على احتجاجه بقول الصحابي. ولكن استشهاده بأدلة ذلك قد يعزز القول بأن الشافعي مجتهد لا بد وأن يعرف مستند أقوال الصحابة
أخرى مع
التي هي اجتهادات لهم ويحاول استخراج دليل من الكتاب والسنة ومما يؤكد ذلك ما يراه الشافعي في الموقف من تفسير المتشابه فقد ورد عنه قوله : « لا يحل تفسير المتشابه إلا
بسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خبر عن أحد من الصحابة وإجماع العلماء (٤٠) » (٤٠) فلو لم يكن لرأيهم قوة الحجية لما اعتمده في تفسيره المتشابه وجعله بمرتبة السنة النبوية أو الإجماع وكلاهما حجة .
 

المطلب الثالث  أقوال التابعين
لم تكن أقوال التابعين في التفسير بمنزلة أقوال الصحابة في الحجية والاستدلال ، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن أقوال التابعين ليست حجة في المسائل الفقهية إلا إذا اتفقوا على حكم . وكذلك أقوالهم في التفسير فهي نوع اجتهاد لا يلزم بأقوالهم المجتهدون لكن وجد من يرى أن أقوال التابعين في التفسير لها قيمتها العلمية ، معللين ذلك بأن غالب أقوالهم إنما تلقوها عن الصحابة وبخاصة من اشتهر منهم بالتفسير وعرف بالتخصص فيه كالإمام مجاهد وسعيد بن جبير ، وقد اعتمد العلماء على أقوالهم في التفسير وكانوا يذكرونها بجنب أقوال الصحابة كما هو واضح في كتب التفسير بالمأثور (٤١) أما رأي الأمام الشافعي وموقفه من التابعين . فإنه مما لاشك فيه على القول بعدم حجيّة أقوال الصحابة فإن أقوال التابعين من باب أولى أن لا تكون حجة ولكن ما هو رأيه إذا سلمنا بأنه قد قبل أقوال الصحابة فهل يقبل أقوال التابعين؟ وهل تكون حجة؟ أو أن قبوله لها إنما هو من باب الاستئناس بها ؟ إنّ المتتبع للأمام الشافعي يجد ذكره لأقوال التابعين كثيراً فهو يذكر مجاهداً وعطاء وعكرمة وغيرهم من أجلّة التابعين, فهل كان ذكره لهم احتجاجاً بأقوالهم لا يجوز تركها وتقليداً لأقوالهم وفتاويهم؟ أو كان ذكرها من قبيل الاستئناس والاستبصار لأنه مجتهد وهم
9
________________________________________

مجتهدون ولا يقلد بعضهم بعضاً ؟ وقبل أن نحكم على ذلك نذكر أمثلة من استشهاده بأقوالهم وكيف كان يتعامل معها من خلال استدلاله واستنباطه لأحكام القرآن خذ مثلاً : فقد نقل الشافعي رحمه الله عن مجاهد قوله : " أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجداً, ألم تر إلى قوله تعالى : ( واسجد واقترب ) (٤٢) بمعنى أفعل وأقـــرب قال الشافعي : ويشبه ما قال مجاهد – والله أعلم - ما قال " ( ٤٣ ) أي ما قال رسول صلى الله عليه وسلم وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ( ٤٤) . فهنا قد قبل قوله لما رأى دليلا من السنة النبوية يؤيده
(٤٦
·
وأحيانا يذكر تفسيراً لمجاهد ولكنه يقول : ما أشبه ما قال مجاهد بظاهر القرآن ففي تفسير قوله تعالى : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (٤٥) قال عكرمة : «ومن كفر من أهل الملل فإن الله غني عن العالمين : قال الإمام الشافعي وما أشبه مــا قــال عكرمة بما قال والله أعلم فإن هذا كفر بفرض الحج وقد أنزله الله ، والكفر بآية من كتاب الله كفر ( ٤٦ فهو يبحث عن دليل ما قال التابعي ، فإن رأى أن له أصلاً في الأدلة الأخرى قبله ، كما يظهر من تأكيده دائماً بقوله وما أشبه ما قال - وأمثالها . إلى إن ذلك مرتبط بمدى ملاءمته للنصوص وقد رأيت له أحياناً بعض المواطن التي يذكر فيها التابعي كأنه قد رضي قوله كما نقل عن عطاء وعن عمرو بن دينار في بعض أحكام الحج ، كما نقل قاعدة تفسيرية عن عمرو بن دينار قوله : « كل شيء في القرآن فيه ، أو ، أو له أيّـه . وذكر قول ابن جريج ورأيه في هذه القاعدة أيضاً مستثنياً منها قوله تعالى : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف .. ((٤٧) فليس بمخير فيها ، ثم عقب الشافعي رحمه الله بقولــــه وفي هذه المسألة أقول ..» (٤٨) .
شاء
وهذا واضح أنه يرتضي أقوال التابعين حينما لا يكون عنده معارض أو يـــرى
أساسها في الكتاب أو السنة
يقول ابن قيم الجوزية « وقد صرح الشافعي في موضع بأنه قاله تقليداً لعطاء وهذا من كمال علمه وفهمه وفقهه رضي الله عنه ، فإنه لم يجد في المسألة غيـر قـول
10
________________________________________
«
عطاء ، فكان قوله عنده أقوى ما وجد في المسألة (٤٩) ومثله في التفسير كمـا قــال السيوطي : « هذا وقد اشتهر أن الشافعي يعتمد في التفسير على أقوال مجاهد (٥٠) والذي نخلص إلى القول به أن الشافعي يعتمد في كثير من الأحيان على أقوال التابعين ويستشهد بها في مواطن وكان يرجح أقوالهم ويذهب إلى ما ذهبوا إليه . وإن لم نقل بأنه يراها ملزمة له والله أعلم
 

المطلب الرابع المصدر اللغوي
لم يكن لأي مفسر أو مجتهد أن يفسر شيئاً من القرآن ما لم يكن عالماً بلسان العرب ، ومعرفة دلالات الألفاظ عندهم ومعرفة وجوه التخاطب بينهم ، لأن القرآن أنزل بلسانهم وعلى ما عرف من قوانينهم في اللغة ، والله تعالى لم يرسل رسولاً إلا بلغة قومه قال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم : (٥١) والله وصف كتابه في آيات عدة بأنه عربي كقوله تعالى : ﴿ بلسان عربي مبين (٥٢) وقوله تعالى : ) قرآناً عربياً غير ذي عوج ) (۳) وغيرها من الآيات الصريحة في ذلك . لذا لا يجوز (٥٣) أن يقدم أحد على تفسير القرآن إلا من كان عالماً بلسان العرب ولغتهم ، وهو شرط في المجتهد أيضاً لمعرفة الأحكام الفقهية وكيفية الاستدلال عليها قال الشافعي : « لأنه لا يعلم من إيضاح جمل علم الكتاب أحد جهل سعة لسان العرب, وكثرة وجوهه, وجماع معانيه وتفرقها, ومن علمه انتفت عنه الشبه التي دخلت على من جهل لسانها (٥٤). لقد أدرك الشافعي رحمه الله وهو العالم المجتهد أهمية اللغة ومعرفة قواعدها وخطاباتها في معرفة الأحكام واستنباطها, فقد تحدث في رسالته الأصولية التي بين فيها طرق الاستنباط وشروط الاجتهاد عن أهمية معرفة لغة القرآن وعربية كلماته فقال :« إن العلم بأن جميع كتاب الله إنما أنزل بلسان العرب (٥٥) » إشارة منه إلى وجواب إتقان اللغة واستيعابها ولينزل فيه القرآن علــى
من جماع كتاب الله – عز وجل
:

موجبها . لانه نزل بلسانهم فلابد أن يكون فهمهم قائماً على تفهم أساليبهم وعلى طريقتهم البيان والإيضاح وإن كان قد أعجزهم عن أن يأتوا بمثله(٥٦)
"
________________________________________
"
ولم يكن تأكيده على عربية القرآن كله مثل ما ذهب إليه الكثير من جعلهم هذه القضية قضية بحث نظري اعتقادي وإنما أراد أن يؤصل فهم القرآن على أساس فهم لغة العرب, يقول الإمام الشاطبي : « والذي نبه على هذا المأخذ في المسألة هو الشافعي في رسالته الموضوعة في أصول الفقه, وكثير ممن أتى بعده لم يأخذ هذا المأخذ ( ٥٧
ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن نعرج على مكانة الشافعي اللغوية وتمكنــه منها تمكنا عده علماء اللغة حجة فيها تؤخذ عنه اللغة ويستشهد بأقواله كما يستشهد بقول
أي عربي فصيح
هذيل
, وسمع

لقد عاش الشافعي ونشأ بين قبائل عربية فصيحة مدة من الزمن وهـي قبائـل أقوالهم وحفظ أشعارهم وتطوع لسانه على لغتهم وأصبح أحد من يحتج به. يقول أبو العباس ثعلب وهو أحد أئمة اللغة المعروفين : «العجب أن بعض الناس يأخذون اللغة على الشافعي وهو من بيت اللغة فالشافعي يجب أن تؤخذ منه اللغة لا أن تؤخذ عليه اللغة (۸) ، وكان الأمام الأصمعي اللغوي المشهور يحتج بقول الشافعي في » ويصحح عليه دواوين الهذليين (٥٩) وكما قال ابن هشام صحاب السيرة : « جالســــت الشافعي زمناً فما سمعته يتكلم كلمة إلا إذا اعتبرها المعتبر لا يجد كلمة في العربية أحسن منها, ويقول : الشافعي كلامه لغة يحتج بها (٦٠)
اللغة
(01)
وكفى بهولاء العلماء من أهل اللغة شهادة على ذلك حتى قال الأمام أحمد بن حنبل : « الشافعي فيلسوف في أربعة أشياء : في اللغة وأيام الناس والمعاني والفقه »(٦١) وقال النووي رحمه الله : « هو الأمام الحجة في لغة العرب ونحوهم, فقد اشتغل فــــي العربية عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته (٦٢)
وحينما ذكر الشافعي قولا استغربه بعض اللغويين وردوه وقف العلماء ينافحون عن الشافعي انطلاقاً من هذه القاعدة أن الشافعي حجة في اللغة يحتكم إليه, قال الزمخشري المفسر واللغوي المعروف : « وكلام مثل الشافعي رضي الله عنه- وهو من أعلام العلم وأئمة الشرع المجتهدين حقيق بالحمل على الصحة والسداد, وأنه كان أعلـــــى كعباً وأطول باعاً في علم كلام العرب (٦٣)
12
________________________________________
والآن لنرى اعتماد الشافعي على اللغة في تفسيره القرآن واستنباطه للأحكام. كان الشافعي يرجع إلى استعمال العرب في فهم أية لفظة وإليهم يحتكم فيما يختلف اعتماداً على اللغة ما قد تتفاوت فيه وجهات نظر
في معناه بين المفسرين, ويرجح
الفقهاء
·
فقد رجع في تفسير الكعب الوارد في قوله تعالى : وأرجلكم إلــى الكعبين (٠٠٠ ) (٦٤ ) قائلاً : الكعب إنما سمي كعباً لنتوئه في موضعه عما تحته وما فوقه, ويقال للشيء المجتمع من السمن كعب سمن وللوجه فيه نتوء, وجه كعب, والثدي إذا تناهد كعب : ليرد بذلك على من جعله معقد الساق والقدم .
(70)
يرى أن
وفي تفسيره للجنابة الواردة في قوله تعالى : ( وإن كنتم جنباً ... (٦٦) الغسل واجب منها, وهي مجرد الجماع وإن لم يكن مع الجماع ماء دافق, ويقــــــول :
أن ذلك كان معروفاً في لسان العرب »
(٦٧)
كما رجع إلى تفسير الصعيد الطيب الوارد في قوله تعالى : ( فتيمموا صعيداً
طيباً ) (٦٨) فقال : ولا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار ، فأما البطحاء الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد (٦٩) ، وهو ما ذهب إليه بعض اللغويين
كذاك (٧٠)
(79)
وربما توسع بالاستدلال من كلام العرب واستعمالاتهم مستشهداً بأقوالهم واشعارهم فنجد في بيان حكم استقبال عين القبلة المشار إليه بقوله تعالى : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ... (٧١) يقول : فشطره وتلقاؤه ووجهته : واحد في كلام العرب ، وقال أيضاً : وشطره : جهته في كلام العرب ، وإذا قلت اقصد شطر كذا معروف أنـــك تقـــول :اقصد عين كذا ، يعني اقصد نفس كذا ، وكذلك تلقاؤه وجهته أي استقبل تلقاءه وجهته ، وكلها بمعنى واحد وإن كانت بالفظ مختلفة ثم استشهد بأربعة ابيات من الشعر لشعراء عرب على ذلك منها :
إن العيب بها داء فخامرها
28
فشطرها بصر العينين مسحور
13
________________________________________


يريد
تلقاءها بصر العينين ثم قال : وهذا كله مع غيره من أشعارهم يبين أن شطر الشيء قصد عين الشيء إذا كان معاينا فبالصواب, وإن كان مغيبا فبالاجتهاد والتوجـه إليه وذلك أكثر ما يمكنه فيه(٧٢)
واحتكم الشافعي رحمه الله في ترجيح أقوال الصحابة بعضهم على بعض إلى اللغة في تفسير لفظة قرآنية اختلفوا فيها وهي الواردة بقوله تعالى : ﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (۷۳) فقد ورد عنهم في تفسير القرء قولان : هو الطهر أو الحيض ؟ وقد مال إلى أنه الطهر معتمداً في ذلك على استعمالات العرب لكلمة قُرأ وأساس إطلاقها وتوصل إلى أن ذلك هو الطهر (٧٤)
...
وسيأتي الحديث عن بعض القواعد التي كان يتبعها في تفسير القرآن وهي قواعد مأخوذة من كلام العرب واستخدامهم في التعامل بها مثل معرفة الوجوه والنظائر للكلمة الواحدة التي تأتي بمعان متعددة, وأن لكل كلمة معناها في موضعها الخاص بها . وقوله فيها : « ومثل ما وصفت من اتساع لسان العرب وأن الكلمة الواحدة تجمع معاني مختلفة
«
(vo)
 

المطلب الخامس الاجتهاد والاستنباط
إن على العلماء دور الاجتهاد والاستنباط من النصوص, فإذا لم يرد نص من الكتاب أو السنة كان عليهم أن يجتهدوا في استنباط الأحكام على ضوء نصوصهما وكذلك الحال في تفسير القرآن بصورة عامة فإن من حق العلماء تفسير القرآن باجتهادهم وفهمهم لمدلولاته, فهماً مبنياً على أسس علمية وضوابط أصولية وقواعد لغوية لا فهمـ مبنيا على الهوى والرأي المجرد وعلى هذا سار علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم في تفسير القرآن

وكان الشافعي رحمه الله مقتدراً على الاستنباط والفهم للقرآن ، ويعدّ الاستنباط أحد المنطلقات في بيان القرآن, يقول إمام الحرمين: فكان رضي الله عنه آثر ارتباط البيان بكتاب الله من كل وجه, ولهذا قال في صفة المفتي : من عرف كتاب الله نصـــاً
واستدلالا, استحق الإمامة في الدين (٧٦)
14
________________________________________
وقد قدمنا القول بأن الشافعي كان يعتقد بأن درجة العالم تقاس بمعرفته القرآنية وطبقته بين العلماء بحسب درجته في العلم بالقرآن ، بل كان يعتقد أنه ما من نازلة تنزل بالناس إلا وفي الكتاب الدليل على سبيل الهدى فيها
عليه »
ولذا صرف همته إلى استخراج الحكم والدرر والمعارف من خلال آيات القرآن ويغوص عليها فينهل منها الكثير ، وقد اعترف له العلماء بهذا الفضل وهذه المنزلة وكان يرى في نفسه هذه القدرة والمعرفة, وهو الذي سأله رجل عن دلالة الإجماع من القرآن ولم يكن عنده سابقة علم بهذا وتفكر ساعة فلم يهـ تد إلى الجواب فأجل الرجل ثلاثة أيام ثم جاءه فتلا عليه الشافعي رحمه الله قوله تعالى : ( ومن يشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنّم وساءت مصيرا) (۷۷) وقال لا يصليه جهنم على خلاف سبيل المؤمنين إلا وهو فرض, قال فقـ الرجل : صدقت, وذهب قال الشافعي : «قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات حتى وقفت (۷۸) قال ابن كثير معلقاً على هذه القصة « وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها (۷۹) حتى أصبحت الآية عمدة من يستدل بحجية الإجماع . وكان يصرف من وقته الكثير لهذا الاستنباط فيقول : « واستنبطت البارحة آيتين فما أشتهي باستنباطها الدنيا وما فيها قوله تعالى : ( يدبّر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ( ۸۰ ) وفي كتاب الله هذا من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه (۸۱) فتعطل الشفعاء ) إلا بإذن الله وقال في سورة هود: ﴿ واستغفروا ربكم, ثم توبوا إليه يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى (۸۲) الله كل من تاب مستغفرا التمتع إلى الموت, ثم قال : ﴿ ويؤت كل ذي فضل فضله ) أي في الآخرة (۸۳) وسيأتي قول إمام الحرمين في قول الشافعي بعدم حصر المحرمات فيما ذكر في الآية قوله : إن ما ذكـ ـره الشافعي من الكلام عن الآية فهو في غاية الحسن (٨٤)
<<
وقدمنا شهادة العلماء بدوره الكبير في الاستنباط من القرآن . ومما يبرز دوره الاستنباطي توسعه في دلالة المفهوم الموافق والمخالف, وكان له في هذا المجال عمل واضح في تقدمه في الاجتهاد والاستدلال . يقول الزركشي : واعترض آخرون فقالوا لم يذكر - أي الشافعي – دليل الخطاب وهو حجة عنــــده ؟! –
15
________________________________________
(10)
وأجيب بأنه إن كان مفهوم الموافقة فهو يدخل في قسم البيان من الكتاب والسنة وإن كان مخالفه فهو من جملة ما استنبط بالاجتهاد, فدخل في القسم الخامس (٨٥) وهو المفهوم بالاستدلال ، فكان يستنبط بالمفهوم الموافق كثيراً من الأحكام. من ذلك حكمه أن القاتل العمد الذي عفى عنه وأخذت منه الدية أن عليه الكفارة لدلالة قوله تعالى عن القتل الخطأ : فتحرير رقبة مؤمنة ) (٨٦) معللاً : أن الله جعلها في الخطأ الذي وضع فيه الإثم كـــان العمد أولى (۸۷)
(19)
وقريب منه ولعله إلى القياس أقرب ما استنبطه من قوله تعالى : ( قل ، هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض (...) (۸۸), قال : « وتحريم الله إتيان النساء في المحيض لأذى الحيض كالدلالة على أن اتيان النساء في أدبارهن محرم » أما ما استنبطه عن طريق مفهوم المخالفة فهو كثير جداً وهو شاهد له بقوة استنباطه وعميق استدلاله, من ذلك ما جاء عنه في تفسير قوله تعالى : كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون (٩٠)
قال : « فلما حجبهم في السخط كان على هذا دليل أنهم يرونه في الرضا (۹۱) وهو مستنبط جميل يستدل به مثبتو الرؤية أعتماداً على فهم الشافعي يقول ابن كثير : « وهذا الذي قاله الإمام الشافعي رحمه الله في غاية الحسن, وهو استدلال بمفهوم هـذه
الآية (۹۲) »
ومن ذلك ما جاء عنه في تفسير قوله تعالى: فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً)) (۹۳) قال : «فكان في هذه الآية إباحة أكله إذا طابت نفساً, دليـــل على أنها إذا لم تطب به نفساً لم يحل أكله» (٩٤) ومثله ما جاء في تفسير قوله تعالى : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) (۹۹) قال : « وإذا أذن الله في التعريض بالخطبة في العدة تعيّن أنه حظر التصريح فيها »
(97)
16
________________________________________
 

المبحث الثاني الأسس والقواعد العامة في منهج الشافعي في الاستنباط
من خلال تتبعنا لما ورد عن الإمام الشافعي من تفسيره لآيات الأحكام ومن خلال آرائه واجتهاداته يمكن أن نضع أيدينا على بعض القواعد التي انتهجها أو نبه إليهـا فــــي تفسير القرآن وهي قواعد مهمة يحتاجها كل مفسر وكل مجتهد ، وما ذكرناه هــو مــا توصلنا إليه وإلا فإن مما لا شك فيه أن هناك كثيرا
من القواعد الأخرى التي يمكن أن تخدم المفسر وتبعها الشافعي رحمه الله . وهذه القواعد العامة كما رأيناها مقسمه على المطالب الآتية :
الصحيح
 

المطلب الأول : الاعتماد على أسباب النزول
إن من العلوم أن معرفة سبب نزول الآية معين على فهمهـا علـى وجههــا , فكما قال ابن تيمية معرفة السبب يعين على معرفة المسبب (۹۷)
لذا اعتمد الشافعي كثيراً على بيان سبب النزول للآيات القرآنية لتوضيح المعنى وتبيين المعنى المراد فيقول مثلاً عند تفسير قوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ...) (۹۸)
يقول نزلت هذه الآية – فيما بلغنا والله أعلم - في رجل خاصم الزبير في أرض
فقضى النبي بها للزبير القصة (۹۹)
...
وقد يؤكد ذلك بتوثيق من نقلوا سبب النزول لإعطائه حجة أقوى فيقول مثلاً : « نزلت آية التيمم في غزوة بني المصطلق .. أخبرنا عدد من قريش من أهل العلــم
(1)
بالمغازي وغيرهم وربما خصص عموم آية اعتماداً على سبب نزولها فيقول في تفسير قوله تعالى : فإن احصرتم فما استيسر من الهدي ... (۱۰۱) « قال نزل يوم الحديبية وإحصر النبي
بعدو, فمن حال بينه وبين البيت مرض حابس فليس بداخل في معنى هذه الآية, لأن
الآية نزلت في الحائل من العدو
(۱۰۲)
...
17
________________________________________
وقد يكون ما عرف عن الشافعي رحمه الله من القول بأن خطاب الشارع علـــى
سبب مخصوص وسؤال واقع إنما تكون صيغته مختصة بهذا السبب الذي وردت عليه ولا تتعداه إلى غيره . وهذا ما خالفه فيه الجمهور من قولهم بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب(۱۰۳)
ورأيه في عدم حصر المحرمات في الأربعة المذكورة في قوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير أو فسقاً أهل لغير الله به (١٠٤) انطلاقاً من هذه القاعدة . فقد رأى أن هذه الآية وردت بذكر عادات العرب وسجاياهم في تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة و الحام والتي تقدمت هذه السورة, فأنزل الله هذه السورة لإبطال ذلك, وليس القصد قصــر التحريم على هذه الأربع كما هو ظاهر اللفظ, وهو ما ذهب إليه الإمام مالك فرأى الشافعي أن القصر هنا موافق لسبب النزول وليس عاماً
رحمه الله
وقد علق إمام الحرمين على هذا التفسير قائلاً : « ولولا سبق الشافعي إلى ذلك
وإلا لما كنا نستجيز مخالفة مالك في مصيره إلى حصر المحرمات فيما ذكر الله في هذه الآيات » ثم قال : « وما ذكره الشافعي من الكلام عن الآية فهو في غاية الحسن (١٠٥) وقد يستنكر هذا القول على الشافعي في تعامله مع النصوص العامة الواردة على أسباب مخصوصة, وان ذلك ربما يقيد ويحصر كثيراً من النصوص في أشخاص مـــــن نزلت فيهم, أو في الحالات الخاصة
لكن الظن أن هذا القول أنما يقصد به ارتباط فهم الآية بالسبب ومعرفة الحالة التـ نزلت فيها هذه الآية ليمكن حملها على المعنى الموافق تماما لها . فليس السبب بمعزل عن نزول الآية .
 

المطلب الثاني أهمية معرفة الناسخ والمنسوخ
إن معرفة مواطن النسخ في القرآن ضرورية للفقيه والمجتهد ليعرف ما نسخ حكمه
ولم يعد مفروضاً وما كان حكمه ثابتاً, والطريق إلى معرفته قول لبـي
, أو قول
"
"
18
________________________________________
صحابي
, أو عمل المجتهد حينما يتعارض نصان لا يمكن الجمع بينهما ويمكن معرفة المتقدم والمتأخر منها فيقال بالنسخ (١٠٦)
(۱۰۸)
لقد أكد الأمام الشافعي رحمه الله على معرفة الناسخ والمنسوخ, وجعله من الأمور التي ينبغي للعالم معرفتها بل وجعله في مقدمة تلك العلوم فقال في الرسالة : « ومن جماع كتاب الله - عز وجل - العلم بأن جميع كتاب الله إنما أنزل بلسان العـــرب, والمعرفة بناسخ کتاب الله ومنسوخه (۱۰۷) . ثم أشار إلى أن ذلك موجود فـــي القـــرآن » بكثرة فقال : « وفي القرآن ناسخ و منسوخ غير هذا مفرقا في مواضعه » كما أشار إلى بيان الحكمة من وجود النسخ في القرآن وأوضح ذلك بأنه كان من باب الرحمة بالخلق والتوسعة عليهم ويعد الشافي أول من تكلم في النسخ وأنواعه وأصنافه في كتابه الرسالة وأوضح القواعد العامة التي يجب أن تتبع كما أنه يعد من المتشددين في القول بنسخ الكتاب بالسنة, ولم يقبله بحال, ويقول إن الكتاب ينسخ بالكتاب ولا ينسخ بالسنة, لأن السنة تابعة للكتاب ومفسرة له ومبينة معنى ما أجمل الله فيه (۱۰۹), واستدل على ذلك بآيات قرآنية منها قوله تعالى : ( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ... (۱۱۰) وقوله تعالى : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (۱۱۱) وغير ذلك من الآيات ولسنا هنا بصدد مناقشة رأيه وقبوله أورده كما هو مذهب الجمهور من قبولهم نسخ الكتاب بالسنة
·
"
ومن أمثلته ذكره للناسخ قوله عن الوصية للوالدين والأقربين أنها منسوخة بآيــات الإرث ، ولكن قوله بعد ذلك يثير تساؤلاً وهو : إن الميراث ربما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : «لا وصية لوارث» (۱۱۲) فهل يعد هذا رجوعاً عن قوله السابق أو أنه أراد أن يؤكد ما جاء في القرآن نفسه من تشريعه لانصباء الورثة ؟ ، يقول الزركشي : مراد الشافعي أن الكتاب والسنة لا يوجدان مختلفين إلا ومع أحدهما مثله ناسخ له, وهذا تعظيم لقدر الوجهين وإبانة تعاضدهما وتوافقهما, وكل من تكلم على هذه المسألة لم يفهم مراده (۱۱۳) .
19
________________________________________
كما
ورد عنه أنه قد يأخذ بقول التابعي في النسخ ويكون ذلك من باب التوسع في الاعتماد على أقوال التابعين تحقيقاً لما قلناه عن موقفه من تفسير التابعين . فقد ورد عنه أنه قال عن آية نكاح الزانية : « والآية منسوخة إن شاء الله كما قال ابن المسيب (١١٤).
 

المطلب الثالث الاعتماد على القرآن نفسه في البيان
إن القرآن يفسر بعضه بعضاً ويوضح ما غمض فيه ، فما أجمل في مكان قد يفصل في موضع آخر ، وما كان عاماً في موطن قد يخصص في موطن آخر . لذا يعد تفســـير القرآن بالقرآن احسن الطرق في التفسير والبيان . وأن الوحدة الموضوعية في القرآن بارزة فيه ، لذا لا يحكم بمقتضى آية حتى تراعى الآيات الأخرى الواردة بهذا السياق ولم يهمل الشافعي هذا الأساس في التعامل بل برز عنده في صور متعددة منها : -١ - الدراسة الشاملة لكل موضوع :
ومع
هذا
فكثيرا ما يورد الشافعي الآيات الواردة في موضوع محدد ويجمعها ويدرســـهـا ثــم يأخذ الحكم المستنبط منها يساعده على ذلك حفظه واستيعابه للقرآن قراءة وحفظاً وفهماً خذ مثلاً على ذلك : لما اراد أن يتحدث عن حكم الجهاد وبيان فرضيته ، وهل هو علــى الكفاية أو على كل مسلم ؟ استعرض آيات كثيرة تتعلق بالجهاد بلغت العشرات ، فقد رتبها وسلسلها كما هي في نزولها وأهدافها ، حتى وصل الى حكم الأمــر بالجهـاد والقتال ، ثم إنه تناول من لا يجب عليهم الجهاد ولم يكن فرضاً عليهم مستشهداً بالغزوات ، وما جاء فيها من آيات قرآنية ، حتى خلص إلى القول بأن الجهاد فرض ، وأنه على الكفاية في اكثر من ستين صفحة(١١٥)
وقد يرى آية يلتبس مفهومها لكن توجد آيه أخرى بنفس المعنى اكثر دلالة على المعنى المراد فينبه لها ويقيسها عليها كما جاء عنه قوله ( ١١٦ ) عنـد ذكــــره لقولـه تعالى : عليكم أنفسكم ... (۱۱۷) قال : هذا مثل قوله تعالى : ليس عليك (۱۱۸) ومثل قوله تعالى : فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث
...
هداهــــم غيره ... (۱۱۹)
20
________________________________________
۲ - مراعاة السياق والتناسب :
وهو النظر إلى سياق الآيات ومواطن الجمل والعبارات, ووصل الكلام بعضه ببعض فالقرآن وحدة متكاملة متناسقة ومفهوم سياق الآية يؤدي إلى معرفة معاني العبارات
والجمل .

وقد أوضح الإمام الشافعي قاعدة مهمة في تفسير القرآن فقال : « لا أعلم مخالفاً إن كل آية أنما أنزلت متتابعة, لا مفرقة, وقد تنزل الآيتان في السورة مفرقتين, فأما آيات : فلا لأن معنى الآية : أنها كلام واحد غير منقطع يستأنف بعده غيره (۱۲۰) إذن يجب مراعاة سياق الآية وعدم الفصل بين جملها, فإن ذلك أي الفصل يخل
بفهم الآية .
وطبق هذه القاعدة عند تفسير آية الصوم وقال : وكان فرض الصوم والأمر بالفطر في المرض والسفر في آية واحدة فمن أفطر أياماً من رمضان من غير عذر قضـاهن متفرقات أو مجتمعات (۱۲۱)
وقد قدمنا تفسيره لكلمة الحكمة الواردة في القرآن بأنها السنة . قال لأنها جاءت مقرونة مع الكتاب في آيات عدة . فلم تعد أن تكون غير ذلك
 

المطلب الرابع مراعاة استخدام القرآن والمعهود في خطابه
أن للقرآن الكريم مصطلحاته الخاصة واستخداماته المميزة فهو وأن كان جارياً على أساليب العرب وكلامهم والمعهود من خطابهم لكن له في بعض الأحيان أسلوبه الخاص به, ولعل هذا أحد أسرار الإعجاز فيه, وذلك لتأليفه العجيب وأسلوبه الغريب الذي جعله يتميز ويعلو على كلام البشر . فمراعاة المصطلح القرآني والغريب في القرآن أمر مهم تنبه له العلماء
.
=
واعتنى الإمام الشافعي بأسلوب القرآن كثيراً ونبه إلى كثيـر مــن مصطلحاته
وخطاباته وأساليبه ومنها :
21
________________________________________
١ - معرفة الوجوه والنظائر : فقد ترد الكلمة الواحدة في أماكن عدة, و لكنها تختلف معانيها ففي كل موضع له معناه الخاص به ومعرفة هذا المعنى قد تأتي من قرائن أخرى, ونبه الشافعي على ذلك بقاعدة قال فيها : « مثل ما وصفت به اتساع لسان العرب وأن الكلمة الواحدة تجمع معاني
(۱۲۲) ۰۰
<<
مختلفة وقد ينزل القرآن في النازلة تزيلاً على ما يفهمه من أنزلت فيه كالعامة في الظاهر وهي يراد بها الخاص والمعنى دون سواه ومن تلك الكلمات التي تتبعها الشافعي وهي تدل على الاشتراك بين معاني مختلفة كلمة ( الأُمَّة ) التي وردت في مواضع عدة ولكل موضع معناه الخاص بها فقال الشافعي : « إها تأتي على ثلاثة أوجه الأول : في قوله تعالى: ﴿ إنا وجدنا آباءنا على أمة (۲۰۰۰ (۱۲۳) قال : على دين, والثاني : قوله تعالى : ﴿ واذكر بعد (١٢٤) قال : بعد زمان والثالثة : قوله تعالى : ( إن إبراهيم كان أمة قانتــاً
لله
...
(١٢٦)
أمة
(١٢٥) قال : معلماً » وقد يجمع هذه المعاني المختلفة ويرجعها إلى أصل واحد كحديثه عن الإحصـــــان ومعانيه المختلفة فهو قد يأتي بمعنى النكاح وقد يأتي بمعنى الإسلام ، أو الحرية ، أو العفة ، ولذا يقول ( ۱۲۷ ) : « وجماع الإحصان : أن يكون دون المحصن مانع مـــن تناول المحرم ، والإسلام مانع ، وكذلك الحرية مانعة ، وكذلك الزوجية ، والإحصان مانع ، وكذل الحبس في البيوت مانع وكل ما منع فقد أحصن . قال تعالى : ( وعلمنـاه صنعة لبوس لتحصنكم من بأسكم ... (۱۲۸) وقال تعالى : ﴿ لا يقاتلونكم جميعاً إلا فــــي قرى محصنة ) (۱۲۹) وهذا إن ظهر ما يرجح دلالة أحد تلك المعاني ، فإن لم يظهر ما يرجح وورد اللفظ مطلقا فهل يمكن حمله على جميع معانيه ؟ أو لا بد من تعيين واحـــد
منها ؟
ذهب إمام الحرمين إلى أن اختيار الشافعي رحمه الله أن اللفظ إذا ورد مطلقاً فهو محمول على جميع معانيه إذا لم يمنع منه مانع ... ونقل في معارضة له جرت في قولـــــه تعالى : ( أو لامستم النساء .. (۱۳۰) فقيل له قد يراد بالملامسة المواقعة ، قـ قال : هـ : هي محمولة على اللمس باليد حقيقة وعلى الوقاع مجازاً (۱۳۱)
22
22
________________________________________
۲ - استخدام الصيغ المطردة في القرآن
هناك بعض الصيغ تكررت في القرآن ولذا ينبغي أن يكون معناها واحداً إذا لم يدل دليل على اختلافها فهي تؤدي المعنى نفسه والمدلول عينه
من ذلك تقريره لهذه القاعدة بقوله عند تفسير قوله تعالى : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة .. (۱۳۲) قال : « إن القصر ليس واجباً والدليل على ذلك ورود كلمة ( لا جناح ) في القرآن ، تدل كلها على نفي الحرج وعدم الإلزام كما وردت في الطلاق و الحج والأكل في البيوت وموضع زينة النساء وعدم الحرج على المريض فـــــي
الحرب وغيرها
فقال
(۱۳۳) «
...
كما استدل على تفسير السعي الوارد في قوله تعالى : ﴿ فاسعوا إلى ذكر الله
(۱۳۵)
(١٣٤)
...
: ومعقول أن السعي في هذا الموضع العمل لا السعي على الأقدام ، قال تعالى : إن سعيكم لشتى ) (١٣٦) وقال تعالى : ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها ... ) (۱۳۷) قال تعالى : ( كان سعيهم مشكورا (۱۳۸) وقال تعالى و أن ليس
سعی
(۱۳۹)
....
للإنسان إلا ما وعند تفسيره للاعتكاف الوارد في قوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فـــــي المساجد (١٤٠) قال : وجماع العكوف : ما لزمه المرء فحبس عليه نفسه براً كان أو مأثماً فهو عاكف, لأن الله يقول: ( فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ... )(١٤١) وقال أيضاً: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (١٤٢) فقد أخذ مفهوم الاعتكاف من الدوام والاستمرار الذي دلت عليه الآيات الأخرى ، تأكيداً لما ذهب إليـه من تفسير
الاعتكاف

وهذان المطلبان المتعلقان بالقرآن الكريم كنت أرى أنهما يدخلان ضمن مصـــــادره ويدخلان تحت عنوان : اعتماده على القرآن . ولكني رأيت أن الأولى إدراجهما ضمن القواعد والأسس التي سار عليها لكونهما من الأمور التي توصل إليها من خلال اجتهاده وعمله في تفسير النصوص وأن ذلك راجع إلـ فکره و عقله الثاقب, وهي ليست مصدراً قطعياً لا يقبل النقاش ، بل هي من جملة الأمور الاجتهادية
23
________________________________________

 

المطلب الخامس مراعاة العام والخاص والمطلق والمقيد
من المعلوم أن العام ما استعمل في أفراد غير محصورين, وأن المطلق ما دل على فرد شائع بين أفراده, فكلاهما يدلان على الشمول والكثرة إلا إن دلالة العام لفظية والمطلق بدلية ، والأصل فيها أن ما ورد عاماً يدل على العموم وما ورد مطلقا يدل على الإطلاق, وما جاءت الصيغ فيها إلا لذلك إلا إذا وجدت قرينة تصرفه عن عمومه أو إطلاقه من تخصيص أو تقييد
"
لقد نبه الشافعي رحمه الله في كتابه الرسالة إلى أهمية معرفة العام وأنواعه وأن منه لا يزال على استغراقه لجميع أفراده وأن منه لم يرد ابتداءاً الاستغراق وأن منه ما دخله التخصيص وقد أطال في هذا الموضوع وكان أول ما عالجه في كتابه كما أشار إليه فيما ذكرنا وأنه من أنواع علوم القرآن التي ينبغي أن يهتم بها حتى قال الإمام ابن حنبل : لم نكن نعرف الخصوص والعموم حتى ورد علينا الشافعي رحمه الله (١٤٣)
«
واستنبط الشافعي ضمن هذه القاعدة كثيراً من الأحكام الفقهية فعند تفسيره قولــــه
تعالى : فلم تجدوا ماءً ) (١٤٤) قال : ذكر الماء عاماً, فكان ماء السماء وماء الأنهار
والآبار والقلات والبحار العذب من جميعه والأجاج سواء في أنه يطهر ما توضأ واغتسل
به»(١٤٥)
ولعله أراد بالعام هنا ما عرف بأنه المطلق في اصطلاح الأصوليين فيما بعد, فيجوز التطهير بكل ما يطلق عليه أنه ماء
...
(١٤٧)
وعند ذكر الغسل الوارد في قوله تعالى : . ولا جنبا إلا عابري سبيل حتـــى تغتسلوا ) (١٤٦) قال وكان : فرض الله الغسل مطلقاً لم يذكر فيه شيئاً يبدأ به قبل شيء فإذا جاء المغتسل بالغسل أجزاه والله أعلم كيف جاء به وفي معرض كلامه عن التيمم وذكر السفر في قوله تعالى : ... أو على سفر ) (١٤٨) قال : فكان ظاهر القرآن أن كل من سافر قريباً أو بعيداً يتيمم
(١٤٩)
"
24
24
________________________________________
كما استنبط عدم وجود التتابع على من قضى رمضان بعذر المرض والسفر بقوله
(10.)6
=
تعالى: (فعدة من أيام أخر ... (۱٥۰) قال أنه أطلقها ولم يذكرهن متتابعات (١٥١) والحكم على هذا فيما إذا ورد النص مرة مطلقاً ومرة مقيداً, فإن الشافعي رحمه الله يتوسع في هذا ويقول أن المطلق يحمل على المقيد في جميع الصور كما حمـــل قوله تعالى في الظهار : فتحرير رقبة (١٥٢) فقال : لا يجزيه تحرير رقبة على غير دين الإسلام, لأن الله يقول في القتل : ﴿ فتحرير رقبة مؤمنة ) ١٥٣) كما شرط الله العدل في الشهادة في موضعين وأطلق الشهادة في ثلاثة مواضع (١٥٤) وهذه مسألة قد اختلف فيهـ الأصوليون . كما رأى الشافعي أن من شأن المطلق أنه يقع على أقل ما يمكن أن يطلق عليه, فالكسوة الواجبة في كفارة اليمين تقبل على أقل ما يطلق عليه اسم الكسوة من عمامة أو
سراويل أو أزار للرجل و المرأة والصبي لأن الله عز وجل أطلقه فهو مطلق (١٥٥) وأما عن عموم العام فيؤخذ من هذا المثال وقد تحدث عن العقد الذي الوفاء به لأن الله يقول : ( يا أيها الذي آمنوا أوفوا بالعقود ... (١٥٦) ثم قال هذا من سعة لسان العرب الذي خوطبت به فظاهره عام على كل عقد (١٥٧)
"
ومن القواعد التي اشتهرت عن الشافعي في العموم قوله : « ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال, فهو لم يقتصر في حمل العام على عمومه على الألفاظ وإنما عداها إلى المعاني الواردة في الحكايات وترك الاستفصال فيها ولم يبين عمومها أو خصوصها مع قيام احتمالها للعموم فهي عنده تحمل على العموم في مسألة معروفة عند الأصوليين (١٥٨)
"
 

المطلب السادس الرجوع إلى العقليات
يقصد بالعقل هنا ما تحكم به العقول السليمة من الأمور البدهية أو الضرورية أو المسلمة, وليست الأمور النظرية التي قد تختلف فيه وجهات النظر والعقول .
25
________________________________________
ولا شك أن القرآن لا يذكر أمراً تنكره العقول أو يتعارض مع البدهيات, فـــلا
تعارض بين النقل والعقل كما أن صحيح المنقول موافق لصريح المعقول كان الشافعي يحتكم إلى العقل كثيراً وهو يستنبط حكماً أو يقرر مسألة فقهية ما, ويعتمد العقل في تخصيص كثير من الأمور العامة
ففي تحديد الوجه المفروض غسله يرجع إلى العقل وحكمه في ذلك فيقول : لم أعلم مخالفاً فيه أن الوجه المفروض غسله في الوضوء ما ظهر دون ما بطن, وقال : وكان معقولاً أن الوجه ما دون منابت شعر الرأس إلى الأذنين واللحيين والذقن (١٥٩) لان هذا هو الواقع المرجع فيه إلى المتعارف والمعقول

وفي مسح الرأس الوارد بقوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم... (١٦٠) قال : وكان معقولاً في الآية أن من مسح من رأسه شيئاً فقد مسح رأسه, ولم تحتمل الآية إلا هذا وهو
أظهر معانيها (١٦١)
وربما أصل قضية العقل بأوسع من هذا وقرر أحكاماً على هذا فقال عن المنـــــي ونجاسته : « المني ليس بنجس, لأن الله أكرم من أن يغذي خلق من كرمهم وجعل منهم النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأهل جنته من نجس, فإنه يقول : ﴿ ولقد كرمنا بني آدم ... (١٦٢) وقال تعالى : (١٦٢) وقال تعالى : خلق الإنسان من نطفة ) (١٦٣) وقال : ألم نخلقكم من ماء مهين (١٦٤) ولو لم يكن في هذا خبر عن النبي صلى الله عليه وســـــــلم لكن ينبغي أن تكون العقول تعلم أن الله لا يبدي خلق من كرمه وأسكنه جنته من نجس ( كما وخصص الخطابات العامة بمن لا عقل له فلا خطاب عليه فقال : « وإن
(170)
كان معقولاً أن لا يخاطب بالأمر والنهي إلا من عقلهما (١٦٦) وخصص عموم قوله تعالى : إلا ما ذكيتم ) (١٦٧) فقال : كان معقولاً عن الله أنه
!):
أنما أمر به فيما يمكن فيه الذبح والذكاة وإن لم يذكره (١٦٨)
وقد يجعل العقل والرجوع إليه قاعدة في كثير من الأحكام فقال مثلاً : «والعقـــل
مضظر إلى أن يعلم أن كل ما يقرب به إلى الله إذا كان نفيساً, فكلما عظمت رزيته على المتقرب به إلى الله عز وجل كان أعظم الأجره ((١٦٩) .
26
________________________________________
وفي تفسيره لكون الولد من الزنا لا ينسب إلى أبيه الزاني بأمه يكون احتكامه إلــــى
العقل ليفصل القضية المختلف فيها فيقول ما ملخصه : « إن الانتساب إلى الأب نعمة من نعم الله , لأن الله بشر بعض الأنبياء في أولادهم, وأن نعمته لا يمكن أن تكون من جهة معصيته, لأن الله أحل النكاح وحرم الزنا, فكان معقولاً في كتاب الله أن ولد الزنا لا ينسب إلى أبيه, لأن النعمة إنما تكون من جهة الطاعة لا من جهة المعصية » ( ١٧٠ ) وهكذا نراه يعتمد العقل في مواطن متعددة لأهميته ولكون هذا الدين يأمر باستخدام العقول والنظر والاستدلال والتفكر ، وهذا مما نمى ووسع دائرة الاجتهاد عند الشافعي رحمه الله. 

 

المطلب السابع معرفة أغراض تنزيل القرآن
لقد تكلم الشافعي رحمه الله عن شروط المفسر وهو يتكلم عن الصفات التي ينبغي للمجتهد أن يتحلى بها فجعل منها : « معرفة الغرض من تنزيله (۱۷۱)
وهذه قاعدة جليلة حينما يتمكن المفسر من معرفة غرض الشارع من أمره ونهيـه فإنه يسهل عليه أن ينزل النص على المعنى المراد بصورة أدق . ويمكن أن يعبر عن هذا : بمقاصد القرآن ومراعاته لواقع الحال ومعرفة طبائع الناس وعاداتهم .
وربما نستطيع أن ننزل هذه المسـ ـألة على تلك القاعدة وهي ما جاء عنه في تفسير قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم . (۱۷۲) قال : قال بعض أهل العلم : أولو الأمر أمراء سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا أخبرنا والله أعلم, وهو يشبه ما كان , وهو يشبه ما كان - والله أعلم - أن من كان حول مكة من العرب لم يكن يعرف إمارة, وكانت تأنف أن تعطي بعضها بعضاً طاعة الأمارة, فلما دانت لرسول بالطاعة لم تكن ترى ذلك ليصلح غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمروا أن يطيعوا أولى الأمر » (۱۷۳)
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن من شروط المفسر معرفة عادات العرب وتقاليدهم لأن الأحكام أنزلت لتقرّ بعض هذه العادات أو تلغيها فلا بد من معرفتها والإحاطة بها (۱٧٤ وهذا لعله مقصود الشافعي رحمه الله .
27
________________________________________
له
 

المطلب الثامن أن لا يؤدي التأويل إلى تعطيل الألفاظ
إن التأويل للنصوص ضمن ضوابطه وأصوله العلمية أمر جائز عند العلماء, فإذا
"
يؤدي
وجدت الأدلة التي تسوغ التأويل فلا مناص من القول به ولكن كل ذلك مشروط بأن لا يؤدي هذا التأويل إلى تعطيل اللفظ لإن مثل هذا سيناقض دلالات الألفاظ وما وضعت , و لربما يؤدي إلى تأويلات لا يحمد عقباها كما قال الشاطبي : « كل معنى مستنبط من القرآن غير جار على اللسان العربي فليس من علوم القرآن في شئ (١٧٥) وقد مثل لذلك إمام الحرمين بقوله : « مما غلّظ الشافعي فيه القول على المؤولين, كل ما التأويل فيه إلى تعطيل اللفظ .. ففي قوله – تعالى - : إنما الصدقات للفقراء .. ) الآية ( ١٧٦ ) قال الشافعي أضاف الله الصدقات بلام الاستحقاق إلى أصناف موصفين بأوصاف, فرأى بعض الناس جواز الاقتصار على بعضهم ذاهباً إلى أن المرعى الحاجة, وهذا في التحقيق تأسيس معنى يعطل تقييدات أمر الله تعالى, فلو كانت الحاجة هي المرعية لكان ذكرها أكمل وأشمل وأولى من الأقسام التي اقتضاها اللفظ » هذه بعض تلك القواعد التي أرشدنا إليها الشافعي أو لمحناها من خلال تفسيره واستنباطه للأحكام الشرعية من الآيات القرآنية ، وربما يدخل بعضها في قواعد أصول الفقه وبعضها يكون خاصاً بالتفسير وبعضها يكون قواعد عامة للاستنباط
"
(۱۷۷)
28
________________________________________
 

الخاتمة وأهم النتائج
لقد أوضحنا في هذه العجالة مكانة الشافعي رحمه الله في استنباط الأحكام ، وهو ذلك العالم المجتهد الذي له أتباع كثيرون يقلدونه في الفروع الفقهية, وأوضحنا قدرته ومعرفته على استيعاب كتاب الله حفظاً وفهماً واستدلالاً واستنباطاً مما أهله أن يكون أحد المجتهدين البارزين, الذين كانت لهم اسهامات كثيرة في وضع قواعد وأسس علمية مع النصوص, وقواعد لفهم الأحكام وأثره في من بعده واضح سواء فيما وضعه من قواعد وأسس منهجية أو اجتهادات فقهية
للتعامل
اعتمد الشافعي فيما أصل وقعد واجتهد واستنبط مصادر لمعرفته متعددة من السنة النبوية ومن إرث الصحابة والتابعين ومما رواه عن أهل اللغة ومما استنبطه من كتاب الله عز وجل . وكان لهذا الاستنباط أثره الفعال في التفاعل مع القرآن الكريم واستخراج حكمه وأحكامه ولم يكن يتعامل مع ظواهر النصوص بل كان يغوص في أعماقها ويستخرج دررها وكنائزها
ولم يعد يرى المجتهد إلا ذلك العالم الذي يستطيع بفكره وعقله أن يفهم ظواهر النصوص إشاراتها ومفاهيمها, فهو يقرأ أبحاث النصوص ومعقولها وروحها حتى قال أحد تلاميذه: " كان إذا أخذ في التفسير كأنه شهد التنزيل
"1
لقد استطاع الامام الشافعي بعقليته الجبارة وفكره الثاقب أن يؤصل لهذا الفهم قواعد وأسساً منهجية سار عليها ويمكن أن يسير عليها المفسرون والمجتهدون من بعده ويمكن مع مراعاتها ضمان المجتهد من الوقوع في الخطأ اولزلل ، كما يمكن دفع المجتهد إلى القدرة على الاستنباط وأخذ المعاني من النصوص
ويعد الشافعي أول المتكلمين في هذه القواعد من حيث إنها نصوص مكتوبة وشهد
له العلماء بالتقدم في هذا الميدان كالحديث عن العموم والخصوص وعن النسخ وغيرها
مما قدمنا ذكره من قواعد عامة للاستنباط والتفسير .
·
والحمد لله رب العلمين
29
________________________________________
 

المصادر والمراجع
١. الإتقان في علوم القرآن : جلال الدين السيوطي ( ت ۹۱۱ هـ ) تحقيق : محمد
أبي الفضل إبراهيم الكتبة العصرية, بيروت ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨م.
"
٢. أحكام القرآن : محمد بن إدريس الشافعي ( ت ٢٠٤ هـ ) جمع أبي بكر أحمــــد بن الحسين البيهقي, دار القلم بيروت, ط1
آداب الشافعي ومناقبه : عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ( ت ٣٢٧ هـ ) تحقيق عبدالغني عبد الخالق مكتبة الخانجي القاهرة, ۲, 1413هـ - 1993م. ٤ إعلام الموقعين عن رب العالمين : شمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية ( ت ٧٥١ هـ ) تحقيق محمد أحمد الدين, دار الفكـ ,بيروت, ط۲
۱۳۹۷هـ – ۱۹۹۷م
محيي
ه. البحر المحيط في أصول الفقه : بدر الدين الزركشي ( ت ٧٩٤هـ ) تحقيق عبـد القادر عبدالله العاني, ط, الكويت, ١٤٠٩هـ – ١٩٨٨م. ٦. البرهان في أصول الفقه : أبو المعالي أمام الحرمين ( ت ٤٧٨هـ) تحقيق عبــد العظيم الديب, دار الأنصار, القاهرة, ١٤٠٠م .
"
. البرهان في علوم القرآن : الزركشي, تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم دار المعرفة, بيروت
8. تاريخ بغداد أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ( ت ٤٦٣ هــ) مكتبــة الخانجي, القاهرة
۹. تفسير القرآن العظيم : ابن كثير ( ت ٤٧٤هـ) دار الفكر, عمان تهذيب الأسماء واللغات, أبو زكريا محيي الدين النووي ( ت ٦٧٦هـ)
1
.۱۱
دار الكتب العلمية, بيروت
جامع الترمذي : بشرح تحفة الأحوذي دار الفكر, بيروت, ١٤١٥هـ
"
- ١٩٩٥م.
30
________________________________________
جمال القراء وكمال الأقراء : علم الدين السخاوي ( ت ٦٤٣هـ) تحقيق
"
: د. علي حسين البواب, مكة, مكتبة التراث, 1403هـ - 1983م . ط الرسالة : محمد بن إدريس الشافعي, تحقيق محمد أحمد شاكر, مصر
١٣٠٩هـ
الشافعي : أبو زهرة دار الفكر العربي, ودار الحمامي للطباعة, مصر
"
الشافعي وأثره في تأصيل قواعد علم الأصول : الباحث أحمد عبطان .
رسالة ماجستير, جامعة بغداد, ۱۹۹۱م

صحيح الإمام البخاري : محمد بن اسماعيل ( ت ٢٥٦هـ) مع شرح فتح
الباري لابن حجر, تحقيق عبد العزيز بن باز المكتبة السلفية بالمدينة المنورة,
١٣٨٠هـ
"
صحيح مسلم أبي الحسين بن الحجاج القشيري ت ٢٦١ هـ ، بشرح الإمام النووي ، دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان طبقات المفسرين: شهاب الدين محمد بن علي الداوودي ( ت ٩٤٥هـ)
.
دار الكتب العلمية, بيروت, ط ١٤٠٣١هـ - ١٩٨٣م. فتح القدير : محمد بن علي الشوكاني ( ت ٢٥٠هـ) عالم الكتب الكشاف : أبو القاسم جار الله الزمخشري ( ت ٥٣٨ هـ) دار الكتـ
العلمية بيروت, ١٤١٥,١هـ - ١٩٩٥م .
مباحث في علوم القرآن : مناع القطان, مؤسسة الرسالة, بيروت, ط۲۷
,١٤١٦هـ
١٩٩٥م
مناهل العرفان في علوم القرآن : محمد عبد العظيم الزرقاني, دار إحياء
الكتب العربية, مصر.
الموافقات في أصول الفقه : الشاطبي ( ت ٧٩٠هــ) تحقيق إبراهيم
رمضان, دار المعرفة, ١٤١٥هـ - 1994.
31
۱۲
۱۳
.12
.١٥
.١٦
.۱۷
۰۱۸
.۱۹
.۲۰
.۲۱
۲۲
۲۳
________________________________________
الهوامش
(1) ينظر تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : ٦٣/٢, وجمال القراء للسخاوي : ٥٤٧/٢ ومناهل العرفان
للزرقاني : ٢٦/١
(۲) آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم : ٥٥
(۳) تهذيب الاسماء واللغات للأمام النووي : ٤٩/١.
(٤) الرسالة للأمام الشافعي : ۲۰ وأحكام القرآن : ۳۲/۱ .
(٥) أحكام القرآن للبيهقي : ۳۰/۱ .
(٦) ينظر طبقات المفسرين للداودي ۱۰۳/۲ والبحر المحيط للزركشي : ١ / ١٠
(۷) ينظر الرسالة : ١٤٥, والشافعي لابي زهرة : ١٥٣.
(۸) الآية من سورة النحل: ٤٤

(۹) الآية من سورة البقرة : ۱۲۹ كما وردت في آيات أخرى
(۱۰) الرسالة : ۷۲۳۲, أحكام القرآن : ٤٠/١
(۱۱) المصدران نفسهما : ٢٤٢/١,١٥٩
·
(۱۲) الموافقات للإمام الشاطبي : ٣٩٥/٤ .
.
(۱۳) البرهان للزركشي : ٦/١ .

(١٤) سورة المائدة من الآية : ٦
(١٥) أحكام القرآن : ٥٨/١
(١٦) الحديث رواه مسلم كما في مختصر مسلم للمنذري : ٤٦, ورواه أبو داود والترمذي .
(۱۷) الآية من سورة البقرة : ۲۲۲
(١٨) أحكام القرآن : ٦٩/١
(١٩) الحديث رواه البخاري في صحيحه : ٥۳۱/۱ بهامش فتح الباري.
(۲۰) الآية من سورة البقرة : ۲۳۸
(۲۱) سورة الإسراء من الآية : ۷۸
(۲۲) أحكام القرآن : ۱/ ۷۸ ، وينظر الأقوال في فتح القدير للشوكاني : ٣٢٤/١ والراجح عند
الكثير قول الجمهور وهو صلاة العصر. (۲۳) الآية من سورة المدثر : ٤
9
(٢٤) أحكام القرآن : ۹/۱۲, وينظر الأقوال في فتح القدير : ۳۲۲/۵ والحديث رواه البخاري في
9
صحيحه : ٥٤٠/١
32
________________________________________
(٢٥) فتح القدير : ٣٢٢/٥ (٢٦) جامع البيان للطبري : ١٨٣/١٤
(۲۷) انظر أعلام الموقعين : ١٢٣/٤
(۲۸) الآية من سورة البقرة : ۲۳۸
(۲۹) الآية من سورة البقرة : ١٩٦
(۳۰) ينظر أحكام القرآن : ۱/ ۱۳۳ وينظر الأقوال الآية فتح القدير : ١/ ٢٥١ (۳۱) سورة البقرة الآية : ١٩٦
(۳۲) ينظر أحكام القرآن : ١/ ٤. وينظر هذه الأقوال في فتح القدير : ٢٥١/١ (۳۳) سورة البقرة من الآية : ١٩٦.
(٣٤) ينظر أحكام القرآن : ١٤٩/١٢ (٣٤)
(٣٥) سورة البقرة من الآية : ۲۸۲

(٣٦) أحكام القرآن : ١ / ١٥٥, وينظر قول ابن عباس في فتح القدير : ١/ ٣٨٤ (۳۷) أحكام القرآن : ١/ ٣٢٤ - ٣٢٥
(۳۸) الصدر نفسه : ١٠٦/٢ (۳۹) ينظر فتح القدير : ٢٩٢/١
(٤٠) الاتقان للسيوطي : ١٩٤/٤
·
(٤١) ينظر أقوال التابعين والاحتجاج بها أعلام الموقعين لأبن قيم الجوزية : ١٥٥/٤. والبرهان
للرزكشي : ١٥٨/٢ .
(٤٢) سورة العلق من الآية :١٩
(٤٣) ينظر أحكام القرآن : ۸۸/۱, والحديث رواه مسلم كما في مختصر مسلم للمنذري, ٨٥, وكذلك
رواه أبو داود وغيره
(٤٤ ) رواه مسلم بشرح النووي : ٤ / ١٩٦ ،
٤٥ ) سورة آل عمران من الآية :۹۷
(٤٦) أحكام القرآن : ۱۲۸/۱
(٤٧) سورة المائدة الآية : ٢٣
( ٤٨ ) أحكام القرآن: ١ ١٤٦٠ (٤٩ ) أعلام الموقعين : : ١٥٦/١
(٥٠) الإتقان : ٤ / ۱۰۰ وتفسير المنار لرشيد رضا: ١٨٥/٣ 10.
(٥١) سورة إبراهيم من الآية :٤
33
________________________________________
(٥٢) الشعراء من الآية : ١٩٥
(٥٣) الزمر من الآية : ۲۸
(٥٤) الرسالة : ٥٠
·
(٥٥) الرسالة : ۱, أحكام القرآن ٣٢/١
( ٥٦ ) بنظر الإمام الشافعي لأبي زهرة : ۱۹۷
(٥٧) الموافقات للشاطبي : ٤٤/٢
(٥٨) بنظر الأمام الشافعي وأثره في علم الأصول : ٣٦ نقلاً عن المناقب للبيهقي : ٢٣٩/١
(٥٩) بنظر البرهان للأمام الجويني : ١/ ٤٥٦
(٦٠) تهذيب الأسماء واللغات : ٤٩/١
(٦١) الأمام الشافعي وأثره في علم الأسول : ۳۷ نقلاً عن المناقب للبيهقي : ٢/ ٤١
(٦٢) تهذيب الأسماء واللغات : ٤٩/١
(٦٣) الكشاف للزمخشري : ٤٥٨/١
(٦٤) المائدة من الآية : ٦ (٦٥) أحكام القرآن : ١/ ٥٩
(٦٦) النساء من الآية : ٤٣ ، و المائدة من الآية :٦
(٦٧) أحكام القرآن : ١ / ٦٤
(٦٨) النساء : من الآية ٤٣

(٦٩) أحكام القرآن : ١ / ٦٤
·
(۷۰) ينظر : فتح القدير : ١ / ٤٧٢
(۷۱) البقرة من الآية : ١٤٤
(۷۲) ينظر الرسالة : من ٣٤ - ٣٧ ، أحكام القرآن : ١ / ٨٦ - ٨٧ .

(۷۳) البقرة : من الآية ۲۲۸ .
(٧٤) ينظر : الرسالة : ٥٦٢ - ٥٦٩ .
(٧٥) ينظر : أحكام القرآن : ۱۸۳/۱ ، ۳۲۰ .
(٧٦) البرهان في أصول الفقه للجويني : ١ / ١٦٢ ، وينظر : الرسالة : ١٩ .
(۷۷) النساء : ۱۱۷ .
(۷۸) أحكام القرآن : ١ / ٥٢ ، ٥٣ .
(۷۹) تفسير ابن كثير : ١ / ٧٥٥ . ٨٠ سورة يونس : من الآية 3
34
________________________________________
(۸۱) البقرة : من الآية ٢٥٥
(۸۲) سورة هود : من الآية 3
(۸۳) أحكام القرآن : ٢ / ٨٤ .
·
(٨٤) البرهان للجويني : ١ / ٣٧٥
(٨٥) البحر المحيط للزركشي : ٥ / ١٦٣ ، ٤٨١ .
(٨٦) النساء : من الآية ٩٢ .
(٨٧) أحكام القرآن ۳۰۱/۱ . (۸۸) البقرة : ۲۲۲ .
(۸۹) أحكام القرآن : ۲۰۸/۱ . (٩٠) المطففين : ١٥ .
) أحكام القرآن : ٥٣/١ ، ٥٤
(٩١)
(۹۲) تفسير ابن كثير :
(۹۳) النساء الآية : ٤ .
.VT1/E:
(٩٤) أحكام القرآن : ٢٣١/١
( ٩٥ ) البقرة : ٢٣٥ .
( ٩٦ ) أحكام القرآن : ١ / ٢٠٥ .
(۹۷ ) الاتقان للسيوطي : ٨٤/١ (۹۸) النساء الآية :٦٥
(۹۹) أحكام القرآن ٤۲/۱ والحديث رواه البخاري في صحيحه ٤٤/٥ مسلم بشرح النووي : ١٥
. ١٠٧ /
(١٠٠) أحكام القرآن : ٦٣/١
(۱۰۱) البقرة الآية : ١٩٦
9
1) أحكام القرآن
١٤٨/١
:
(۱۰۳) ينظر البرهان للجويني : ٣٧٥/١, والبرهان للزركشي : ٤٦/١
(١٠٤) الأنعام الآية : ١٤٥
٥/١
) ١٠٥ ) ينظر البرهان للجويني : ۳۷۵/۱ ، والبرهان للزركشي : ٤٦/١
(١٠٦) ينظر مباحث في علوم القرآن لمناع القطان : ٢٣٤ .
۱۰۷) الرسالة : 41, وأحكام القرآن: ٣٢/١
١٠٨) الرسالة : ٤٥
35
________________________________________
(۱۰۹) ينظر الرسالة : ٤٢ - ٣ وأحكام القرآن : ١/ ٤٥ - ٤٦
(۱۱۰) سورة يونس من الآية : ١٥
(۱۱۱) سورة الرعد الآية : ٣٩
(۱۱۲) ينظر أحكام القرآن : ١/ ١٦٩, والحديث رواه الترمذي في جامعه : ٢٦٠/٦ وقال حديث
حسن صحيح
·
(۱۱۳) البرهان : ۳۲/۲
(١١٤) ينظر جمال القراء : ۳۳۸/۱ (١١٥) ينظر أحكام القرآن : ١/٢-٦٠ ( ١١٦ ) ينظر أحكام القرآن : ۱۷۹/۲ (۱۱۷) المائدة من الآية : ١٠٥ (۱۱۸) البقرة من الآية : ۲۷۲
(۱۱۹) النساء من الآية :١٤٠ .
(۱۲۰) أحكام القرآن : ١ ١٢٤
(۱۲۱) المصدر نفسه : ۱ ١ / ١٢٥
(۱۲۲) المصدر السابق : ۱ / ۱۸۳ ، ١٨٤ .
6
(۱۲۳) الزخرف : من الآية ۲۲ ، ۲۳ ، ومواطن أخرى في القرآن الكريم .
(١٢٤) يوسف : من الآية ٤٥ .
(١٢٥) النحل : من الآية ۱۲۰ .
(١٢٦) أحكام القرآن : ١ / ٥٦
(۱۲۷ ) الرسالة : ١٣٦ ، احكام القرآن : ١ / ٣٢٠ .
(۱۲۸) الأنبياء : من الآية ٨٠ .
(۱۲۹) الحشر : من الآية ١٥ .
(۱۳۰) المائدة : من الآية ٦ .
(۱۳۱)
البرهان للجويني : ١ / ٣٤٤
(۱۳۲) النساء : من الآية ١٠١

. ۱۱۱
(۱۳۳) ينظر : أحكام القرآن : ۱ / ۱۱۰ ، ۱۱
( ١٣٤ ) الجمعة : ٥ .
١٣٥ ) ينظر : أحكام القرآن : ١ / ١١١
( ١٣٦ ) الليل : ٤ .
36
________________________________________
۱۳۷ )
۱۱ ) الإسراء : من الآية ۱۹ .
) ۱۳۸ ) الإسراء : من الآية ۱۹
)
.۳۹:
١٣٩ ) النجم النجم : 39
١٤٠ ) البقرة : من الآية ١٨٧
(
( ١٤١ ) الأنبياء : ٥٢ .
( ١٤٢ ) الأعراف : ۱۳۸ .
(١٤٣) البحر المحيط للزركشي : ۱/ ۱۰ / ينظر الرسالة للشافعي فقد تحدث عن العموم
بحديث مطول : ٥٢-٦٢
(١٤٤) المائدة من الآية : ٦
(١٤٥) أحكام القرآن : ٥٨/١
9
(١٤٦) المائدة من الآية :٦
(١٤٧) احكام القرآن : ٦٣/١
(١٤٨) المائدة من الآية :٦
(١٤٩) أحكام القرآن : ٦٤/١

(١٥٠) البقرة : ١٨٤
(١٥١) أحكام القرآن : ١/ ١٢٥ .
(١٥٢) المجادلة : ٣
(١٥٣) النساء : ٩٢

(١٥٤) أحكام القرآن : ٢٥/٢
(١٥٥) المصدر نفسه : ۲/ ۱۰۹
(١٥٦) المائدة الآية : ١
(١٥٧) أحكام القرآن ٦٤/٢
(١٥٨) ينظر البرهان للجويني : ١/ ٣٢٦
( ١٥٩ ) أحكام القرآن : ١ / ٥٨
(١٦٠) المائدة آية : ٦ .
( ١٦١ ) أحكام القرآن : ٥٨/١ . ( ١٦٢ ) الإسراء من الآية: ۷۰
(١٦٣ ) النحل الآية : ٤ . ( ١٦٤ ) المرسلات الآية : ٢٠
37
________________________________________
38
(١٦٥) أحكام القرآن : ٠/١
( ١٦٦ ) المصدر نفسه : ۱
( ١٦٧ ) المائدة من الآية : ٣
( ١٦٨ ) أحكام القرآن : ۲ / ۷۸
( ١٦٩) المصدر نفسه :٨٠/٢

(۱۷۰) المصدر السابق : ٢ / ١٨٣
·
(۱۷۱) الرسالة ٤١, وأحكام القرآن : ١/ ٣٢ (۱۷۲) النساء من الآية : ٥٩
(۱۷۳) الرسالة : 40, وأحام القرآن : ٤٠/١
(١٧٤) ينظر : الموافقات : ٣ / ٣١٤.
(۱۷٥) المصدر السابق : ۳۳۳/۳ . (١٧٦) التوبة : من الآية ٦٠ . (۱۷۷) البرهان للحويني ٥٥١/١ .


عن الكاتب

Tanya Ustadz

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية