الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

باب خبر الواحد الحجة في تثبيت خبر الواحد كتاب الرسالة للإمام الشافعي

باب خبر الواحد الحجة في تثبيت خبر الواحد  كتاب الرسالة للإمام الشافعي

   اسم الكتاب: الرسالة
اسم المؤلف: محمد بن إدريس الشافعي (١٥٠ هـ - ٢٠٤ هـ)
تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر
الموضوع: علم أصول الفقه علي المذهب الشافعي


فهرس الموضوعات 

  1. باب خبر الواحد
  2. الحجة في تثبيت خبر الواحد
  3. العودة الي كتاب الرسالة للإمام الشافعي

 

 باب خبر الواحد (٣)
٩٩٨ - (٤) فقال (٥) لي قائل احْدُدْ لي أقلَّ ما تقوم به الحجة على أهل العلم حتى يَثْبَتَ عليهم خبرُ الخاصَّة
٩٩٩ - فقلت خبر الواحد عن الوحد حتى ينتهي (٦) به إلى
(١) في ب «بالنفقة» وهو مخالف للأصل.
(٢) في نسخة ابن جماعة «إذ» وقد ضرب بعض قارئي الأصل على الألف الأخيرة من «إذا». وقوله «بهذا» هو الذي في الأصل، ثم عبث فيه عابث فجعله «لهذا» والتغيير بين، ثم زاد بين السطور كلمة «قوم»، فصار الكلام «لهذا قوم» وبه ثبت في نسخة ابن جماعة وسائر النسخ، وما هنا هو الموافق للأصل.
(٣) أما الأصل فليس فيه عنوان، ولا من زيادات القارئين، وأما نسخة ابن جماعة فكتب بحاشيتها «باب خبر الواحد» ولم يكتب عليه ما يفيه صحته وانه من أصل الكتاب، وقد كتب هذا العنوان في ب أيضا. وفي س وج «باب تثبيت خبر الحجة» وهو عنوان طريف، ولكن لا أدري من أين نقل.
وانظر في معنى هذا الباب من كلام الشافعي، ما قاله في كتاب اختلاف الحديث بحاشية الجزء السابع من الأم (ص ٢ - ٣٨) وما قاله في كتاب جماع العلم، في الجزء السابع من الام في «باب حكاية قول من رد خبر الخاصة» (ص ٢٥٤ - ٢٦٢).
ومن فقه كلام الشافعي في هذا الباب وجد أنه جمع كل القواعد الصحيحة لعلوم الحديث (المصطلح) وأنه أول من أبان عنها إبانة واضحة، وأقوى من نصر الحديث، واحتج لوجوب العمل به، وتصدى للرد على مخالفيه، وقد صدق أهل مكة وبروا، إذ سموه «ناصر الحديث» ﵁.
(٤) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي».
(٥) في ابن جماعة وس وج «قال» بدون الفاء، وهي ثابتة في الأصل.
(٦) كلمة «حتى» مكتوبة بين السطرين بخط يشبه خط الأصل، وكتبت بالياء مع أن أكثر ما يكتبها «حنا» بالألف، ولكن كتبها في بعض المواضع بالياء، فلذلك رجحت أنها هنا من الأصل، وكلمة «ينتهي» كتبت فيه بالياء على خلاف عادته، وكان الأقرب أن تكون «ينتهى» لولا انه ضبط الياء في أولها بالضم، والمعنى صحيح في الحالين.
 
النبي أو مَنْ انتهى (١) به إليه دونه (٢)
١٠٠٠ - ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يَجْمَعَ أُمورًا (٣)
١٠٠١ - منها أن يكون مَنْ حدَّثَ به ثِقَةً في دينه معروفًا بالصِّدق في حديثه عاقلا لما (٤) يحدث به علما بما يُحيل مَعَانِيَ (٥) الحديث مِنَ اللفظ وأن (٦) يكون ممن يُؤَدِّي الحديث بحروفه كما سَمِعَ (٧) لا يحدث به على المعنى لأنه إذا حدث على المعنى وهو غير
(١) في ب «أو إلى من انتهى» وكلمة «إلى» ليست في الأصل. وقوله «انتهى» كتب فيه «انتها» بالألف، فلذلك ضبطناه للفاعل.
(٢) يهني: حتى ينتهي باسناد الخبر إلى النبي ﷺ، إذا كان الخبر مرفوعا إليه أو ينتهي باسناده إلى من روى عنه الخبر بعد النبي ﷺ، صحابيا كان أو غيره، كما إذا روى أثر عن عمر، أو عن مالك، مثلا، فإنه يلزم لثبوت ذلك عن المروي عنه أن يتصل إسناده اليه.
(٣) عبث عابث في الأصل، فزاد تاء قبل الميم في كلمة «يجمع» وضرب على الألف الأخيرة من «أمورا» ليكون الكلام «حتى تجتمع أمور». ولكن لم يتبعه أحد من أصحاب النسخ الأخرى على هذا العبث!
(٤) هكذا في الأصل ونسخة ابن جماعة «لما» باللام، وهو الصواب، ولكن كشط بعضهم رأس اللام وأبقى بقيتها لتقرأ «بما» وبذلك كتبت في س وج، وهو خطأ.
(٥) تصرف بعض قارئي الأصل بجهل! فألصق بالميم لاما لتكون «لمعاني» وهو خطأ وسخف، لم يتبعه فيه أحد.
(٦) هكذا في الأصل، بالعطف بالواو، وفي نسخة ابن جماعة وب «أو أن». والمعنى في الأصل على «أو» وكثيرا ما يعطف في العربية بالواو بمعنى أو كما هو معروف.
والمراد أن الشرط أحد أمرين: إما أن يكون الراوي يروي الحديث بلفظه كما سمع، أو يكون عالما بالمعنى إذا رواه بالمعنى ولم يؤد اللفظ. وانظر ما مضى في الفقرة (٧٥٥).
(٧) في سائر النسخ «كما سمعه» والهاء ملصقة في الأصل، وليست منه.
 
عالم بما يحل معناه لم يَدْرِ لَعَلَّهُ يُحِيل الحَلَالَ إلى حرام (١) وإذا أداه بحروفه فلم يبقى وجه يخاف فيه احالته (٢) الحديث حافظا إذا حدث به من حفظه حافظا لكتابه إذا حدَّث (٣) مِنْ كتابه إذا شَرِكَ (٤) أهلَ الحفظ في حديث وافَقَ حديثَهم بَرِيًّا (٥) مِنْ أنْ يكونَ مُدَلِّسًا (٦) يُحَدِّثُ عَن من لقي ما لم يسمعْ منه ويحدِّثَ (٧) عن النبي ما (٨) يحدث الثقات خلافَه عن النبي
١٠٠٢ - ويكونُ هكذا مَنْ فوقَه ممَّن حدَّثه حتى يُنْتَهَى بالحديث مَوْصُولًا إلى النبي أو إلى مَنْ انْتُهِيَ به إليه دونه لأن كل
(١) في النسخ المطبوعة زيادة «والحرام إلى الحلال» وهي مزادة أيضا بحاشية نسخة ابن جماعة وعليها علامة الصحة، ولكنها ليست في الأصل.
(٢) في النسخ المطبوعة «إحلة» بدون الضمير، وهو ثابت في الأصل ونسخة ابن جماعة.
(٣) في ب زيادة «به» وليست في الأصل.
(٤) «شرك» مضبوطة في الأصل بفتح الشين وكسر الراء، وهي من باب «فرح»:
أي صار شريكا، والمصدر «شرك» بوزن «كتف» و«شركة» بوزن «كلمة»؛ ويخففان بكسر أولهما، وسكون ثانيهما و«شركة» أيضا بوزن «غرفة»: لغة.
(٥) «بريا» بتسهيل الهمزة وتشديد الياء، ووضعت عليها الشدة في الأصل.
(٦) ما سيأتي هو لبيان للمدلس.
(٧) قوله و«يحدث» بالنصب، معطوف على «يكون» يعني: وبريا من أن يحدث حديثا يخالفه فيه الثقات، وهو بمعنى قوله قبل «إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم» فان كثرة مخالفة الثقات تدل على وهمه في روايته وسوء حفظه. ولا يجوز عطفه على «يحدث عن من لقي» لأن من يخالف الثقات لا يدخل في وصف المدلس.
وفي ب «فيحدث» وهو خطا صرف، ومخالف للأصل وسائر النسخ.
(٨) «ما» مفعول «يحدث» وفي باقي النسخ «بما» والباء ملصقة بالميم في الأصل ظاهر اصطناعها.
 
واحد منهم مثْبِتٌ لمن حدَّثه ومثبت على من حدث عنه فلا يستغني فكل واحد منهم عمَّا وصفْتُ
١٠٠٣ - فقال (١) فأوْضِحْ لي من هذا (٢) بشئ لعَلِّي أكونُ (٣) به أعرَفَ مِنِّي بهذا لِخِبْرَتي به وقِلَّة خبْرَتي بما وصفْتَ في الحديث
١٠٠٤ - (٤) فقلت له أتريد أن أخبرك بشئ يكون هذا قياسا عليه
١٠٠٥ - قلت نعم
١٠٠٦ - قلت (٥) هذا أصلٌ في نفْسِهِ فلا يكون قياسًا على غيره لأن القياس أضْعَفُ مِن الأصْل
١٠٠٧ - قال فلسْتُ أريد أن تجعله قياسا ولكن مثله لي (٦) على شئ من الشهادات التي العِلْم بها عامٌّ
١٠٠٨ - قلت (٧) قد يخالف الشهاداتِ في أشْياءَ ويُجَامِعُها في غيرها
(١) في النسخ المطبوعة «قال» وهو مخالف للأصل.
(٢) في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة «فأوضح لي هذا» بحذف «من» وهي ثابتة في الأصل، وهي زائدة، كما يأتي ذلك كثيرا في كلام البلغاء. ويظهر أن بعض القارئين في الأصل لم يعجبه موضعها، فحاول تغييرها ليجعلها «في».
(٣) في سائر النسخ «لعلي أن أكون» وكلمة «أن» مزادة بين السطور في الأصل بخط آخر.
(٤) هنا في الأصل زيادة «قال» بين السطور بخط آخر. وفي سائر النسخ «قال الشافعي».
(٥) في ب «فقلت» وهو مخالف للأصل.
(٦) كلمة «لي» لم تذكر في ب.
(٧) في ب «قلت له» والزيادة ليست في الأصل.
 
١٠٠٩ - قلت وأيْن يُخالِفها
١٠١٠ - قلت أقْبَلُ في الحديث الواحدَ (١) وَالمَرْأَةَ (٢) ولا أقْبل واحِدًا منهما وحْدَه في الشهادة
١٠١١ - وأقبلُ في الحديث حدَّثَنِي فُلانٌ عَنْ فُلَانٍ إذا لم يكن مُدَلِّسًا ولا أقبل في الشهادة إلا سَمِعْتُ أو رَأيْتُ أو أَشْهَدَنِي
١٠١٢ - وتختلف الأحاديث فآخُذُ بِبَعْضها استدلالًا بكتاب أو سنة أو إجماع أو قياس وهذا لا يُؤْخَذُ به في الشهادات هكذا ولا يُوجد (٣) فيها بحال
١٠١٣ - ثم يكون بشرٌ (٤) كلُّهم تجوز شهادتُه ولا أقْبَلُ حديثَه (٥) مِنْ قِبَلِ ما يَدْخُلُ في الحديث مِنْ كثْرة الإحالة وإزالة بعض ألفاظ المعاني
١٠١٤ - ثم هو يُجَامِعُ الشهادات في أشياء غير ما وصفت
(١) في النسخ المطبوعة «الرجل الواحد» وكلمة «الرجل» ليست في الأصل، وهي مكتوبة في نسخة ابن جماعة وملغاة بالحمرة.
(٢) في نسخة ابن جماعة «والامرأة الواحدة» ثم ألغيت «الواحدة» بالحمرة.
(٣) في ج «يؤخذ» وهو خطأ، ويظهر أن الخطأ من نسخة ابن جماعة، فان الكلمة كتبت فيها هكذا «يؤخذ» باعجام الذال وبنقط الخاء بنقطة فوقية وأخرى تحتية، لتقرأ «يوجد» و«يؤخذ»، وهي في الأصل واضحة بالجيم.
(٤) في النسخ المطبوعة زيادة «كثير» وليست في الأصل ولا في نسخة ابن جماعة.
(٥) في ب «شهادتهم» وفي ب وج «حديثهم». وكله مخالف للأصل.
 
١٠١٥ - (١) فقال أمَّا ما قُلْتَ مِن ألاَّ تَقْبَلَ الحديثَ إلاَّ عنْ ثِقَةٍ حافِظٍ عالِمٍ بما يُحِيلُ معنى الحديث فكَما قلْتَ فَلِمَ لمْ تَقُلْ هكذا (٢) في الشهادات
١٠١٦ - فقلْتُ (٣) إنَّ إحالةَ معنى الحديث أخْفَى مِن إحالة معنى الشهادة (٤) وبهذا احْتطتُ في الحديث بأكثرَ مما احتطتُ به في الشهادة (٥)
١٠١٧ - قال وهكذا كما وصفْتَ ولكِنِّي (٦) أنْكرْتُ إذا كان مَنْ يُحَدَّثُ (٧) عنه ثِقةً فحَدَّثَ (٨) عنْ رجلٍ لم تعرِفْ أنْت ثقته
(١) زيد هنا في الأصل بين السطور بخط آخر «قال الشافعي» وثبت ذلك في سائر النسخ.
(٢) في ب «فلم لم تقبل هكذا في الشهادات» وهو مخالف للأصل، وفي نسخة ابن جماعة وس وج «فلم لم تقل هذا هكذا» وزيادة «هذا» من غير الأصل، ولكن زادها فيه بعض قارئيه بين السطور مرتين، مرة قبل «هكذا» ومرة بعدها، وهو خلط.
(٣) في النسخ المطبوعة زيادة «له» وهي مكتوبة في نسخة ابن جماعة وملغاة بالحمرة.
(٤) في سائر النسخ «الشهادات» وما هنا هو الأصل، ثم ضرب بعض قارئيه على الهاء الأخيرة وكتب فوقها «ات» لتقرأ «الشهادات».
(٥) في س وج «الشهادات» وهو مخالف للأصل ولنسخة ابن جماعة.
(٦) في ب «ولكن» وهو مخالف للأصل وسائر النسخ.
(٧) «يحدث» نقطت الياء في الأصل من تحت، ولم تنقط في نسخة ابن جماعة، وكتب مصحح ب بحاشيتها ما نصه: «هكذا في جميع النسخ بياء الغائب، والمعنى عليها غير ظاهر، فلعل المناسب تاء المخاطب». فيظهر من هذا أنه قرأ الفعل مبنيا للفاعل، فلم يستقم له معنى الكلام، والذي أراه انه مبني لما لم يسم فاعله، فكأنه يقول: إذا كان الراوي ثقة.
(٨) في النسخ المطبوعة «فيحدث» وهو مخالف للأصل ولنسخة ابن جماعة.
 
امتناعك من أن تقلد فتحسن (١) الظن به فلا تركه يَرْوِي إلاَّ عن ثقةٍ (٢) وإنْ لم تعْرِفْهُ أنْتَ
١٠١٨ - (٣) فقلتُ له أرأيْتَ أربعَةَ نَفَرٍ عُدولٍ فقهاء شهدوا (٤) على شهادة شاهدين بحق رجل على رجل أكنْتَ قاضِيًا به ولم يقل لك الأربعةُ إنَّ الشاهدَين عَدْلانِ
١٠١٩ - قال لا ولا أقطع بشهادتهما (٥) شيئًا حتى أعْرِفَ عدْلَهُما اما تبديل الأربعة لهما وإمَّا بتعديل غيرِهم أو مَعْرِفَةً مني بعدلهما
١٠٢٠ - (٦) له ولِمَ لَمْ تَقْبَلْهُما على المعنى الذي أمرْتني أن أقْبَلَ عليه الحديثَ فتقولَ لم يكونوا ليشهدوا غلا على من هو اعدل (٧) منهم
١٠٢١ - (٦) فقال قد يَشْهدون على مَنْ هو عدْلٌ عندهم ومن عرفوه ومن
(١) في ج «لحسن» وفي نسخة ابن جماعة وب وس «بحسن» وكلها مخالف للأصل، وقد ضرب قارئ على «فتحسن» في الأصل، وكتب فوقها بخط آخر «بحسن»، إذ لم يفهم المعنى.
(٢) يعني: فلا تعتبره يروي الا عن ثقة.
(٣) زيد في الأصل بين السطور كلمة «قال» وفي سائر النسخ «قال الشافعي».
(٤) في سائر النسخ زيادة «لك» وهي مزادة في الأصل بخط آخر بجوار السطر خارجة عنه.
(٥) في س «بشهاداتهما» بالجمع، وهو مخالف للأصل.
(٦) زاد بعضهم هنا في الأصل كلمة «قال» بخط آخر، وفي النسخ المطبوعة «قال الشافعي».
(٧) في سائر النسخ «عدل» والذي في الأصل «أعدل» وهو صواب، وقد يؤتى باسم التفضيل على غير بابه.
 
لم يَعْرِفوا عدْلَه فلَمَّا كان هذا موْجودًا في شهادَتهم لم يكن لي قبولُ شهادةِ مَنْ شهدوا عليه حتى يعده لو أو اعرف عدله أو عدل من شهد عندي على عدل غيره ة لا (١) أقْبَلُ تعديلَ شاهِدٍ على شاهدٍ عَدَّلَ الشاهدُ غيرَه ولمْ أعْرف عدْلَهُ
١٠٢٢ - (٢) فقلتُ (٣) فالحجة في هذا لكَ (٤) الحُجَّةُ عليك في ألاَّ تَقْبَلَ خبَرَ الصَّادِق عَن منْ جَهِلْنا صدْقَه
١٠٢٣ - والناس مِن (٥) أنْ يشْهَدوا على شهادَة (٦) مَنْ عرَفوا عدْلَه أشَدُّ تَحَفُّظًا مِنْهُمْ مِنْ أنْ يَقْبَلُوا الا حديث من عرفوا صحة الحديثة
١٠٢٤ - وذلك أنَّ الرجل يَلْقَى الرجُلَ يَُرَى عليه سِيما الخير (٧) فيُحْسنُ الظنَّ به فيَقْبلُ حديثَه ويقبله (٨) وهو لا يعرف
(١) في سائر النسخ «فلا» وهو مخالف للأصل.
(٢) زاد بعضهم هنا في الأصل كلمة «قال» بخط آخر، وفي النسخ المطبوعة «قال الشافعي».
(٣) في سائر النسخ زيادة «له» وهي مزادة بحاشية الأصل بخط آخر.
(٤) في ج «ما الحجة» وهو خطأ سخيف. وفي ب «لك في هذا» بالتقديم والتأخير، وهو مخالف للأصل.
(٥) في ج «بين» بدل «من» وهو خطأ لا معنى له.
(٦) في سائر النسخ «من أن يشهدوا إلا على شهادة» وكلمة «إلا» مزادة في الأصل بين السطرين بخط آخر، وزيادتها خطأ، لأن المعنى: أن الناس أقل تحفظا في رواية الحديث عن من لم يعرفوا صحة حديثه، منهم في الشهادة على شهادة من عرفوا عدالته، لأنهم في الشهادة أشد احتياطا وتحفظا.
(٧) كانت في نسخة ابن جماعة «الخير» كالأصل، ثم كشطت الألف واللام، وموضع الكشط ظاهر.
(٨) في ب «وينقله» وهو مخالف للأصل ولنسخة ابن جماعة.
 
حالَه فيَذْكُرُ أنَّ رجُلًا يُقال له فلان حدَّثَنِي كذا إمَّا على وجْهٍ يرْجو أنْ يجِدَ عِلْمَ ذَلِك الحديث عنْدَ ثِقة فيقبَلَه عن الثقة وإمَّا أن (١) يحدث به على إنكاره والتعجب منه وإمَّا بِغفْلةٍ (٢) في الحديث عنه
١٠٢٥ - ولا أعْلَمُنِي (٣) لَقِيتُ أحَدًا قَطُّ بَرِيًّا (٤) من أن يحدث عم ثقة حافظ وآخر يخالفه (٥)
١٠٢٦ - ففعلت بهذا ما يجبُ عليَّ
١٠٢٧ - ولم يكن طَلَبِي الدَّلائلَ على معرفة صِدق مَنْ حدَّثني بأوْجَبَ عليَّ مِن طلبي ذلك على معرفة صدْقِ مَن فَوْقَه لأني أحتاجُ في كلهم إلى ما أحتاج إليه فيمن لقِيتُ مِنهم لأنَّ كلَّهم مُثْبِتٌ (٦) خَبَرًا عن من فوقه ولِمَنْ دونه
(١) في سائر النسخ «وإما على أن» وزيادة «على هنا لا وجه لها، وقد زادها بعضهم في الأصل بين السطور بخط آخر.
(٢) في النسخ المطبوعة «يغفله» وكذلك في نسخة ابن جماعة وزادت فتحة فوق الغين وشدة فوق الفاء، وهو لا معنى له ولا وجه، والذي في الأصل واضح بالباء الموحدة المنقوطة نقطة واحدة، وهي باء الجر. والمراد: أن الراوي عن الذي عليه سيما الصلاح قد يخدع بظاهره، فهي الغفلة في الحديث عنه.
(٣) في النسخ المطبوعة «ولا أعلم اني» وما هنا هو الذي في الأصل، ثم غير فيه بعضهم، فمد طرف الميم وكتب فوق النون والياء «أني». وأما نسخة ابن جماعة فجمعت بينهما: «ولا أعلمني أني».
(٤) كلمة «قط» لم تذكر في سائر النسخ، وهي ثابتة في الأصل، إلا أن بعض القارئين ضرب عليها. و«بريا» كتبت في سائر النسخ «بريئا».
(٥) في س وج زيادة «ثقة» وهي مكتوبة بحاشية نسخة ابن جماعة وعليها «صح» وهي خطا صرف، بل تفسد المعنى المراد، لأنه يريد أن الرواة يروون عن الثقات وعن غير الثقات.
(٦) في ج «مثبت لي» وكلمة «لي» ليست في الأصل، ولكنها مزادة بالحمرة بحاشية نسخة ابن جماعة، وعليها «صح».
 
١٠٢٨ - (١) فقال فما بالُك قبِلْتَ ممن لم تعرفه (٢) بالتَّدْليسِ أن يقول «عن» (٣) وقد يُمْكِنُ فيه أنْ يكونَ لمْ يسْمَعْه
١٠٢٩ - فقلت له المسلمون العُدول عُدولٌ أصِحَّاءُ الأمْر في أنفسهم وحالُهُم في أنفسهم غيرُ حالهم في غيرهم ألا ترى أني إذا عرفتم بالعدل في أنفسهم قَبِلْتُ شَهادَتهم وإذا (٤) شَهِدوا على شهادة غيرِهم لمْ أقْبلْ شهادَة غيرِهم حتى أعرف حاله (٥) ولم تكن معرفتي عدْلَهم معرفتي عدلَ من شَهِدوا على شهادَتِه
١٠٣٠ - وقولُهم عن خبر أنفسهم وتسميتُهم على الصِّحة حتى نسْتَدِلَّ (٦) مِنْ فِعلهم بما يخالف ذلك فَنَحْتَرِسَ (٦) منهم في الموضع الذي خالَف فِعْلُهم فيه ما يجب عليهم
١٠٣١ - ولم نَعْرِفْ (٧) بالتدليس بِبَلدنا فيمن مضى ولا من
(١) هنا في س وج زيادة «قال الشافعي».
(٢) في ب ونسخة ابن جماعة «ممن لا تعرفه» وهو مخالف للأصل. وفي ج «ممن تعرفه» وهو خطا.
(٣) في ج «عن كذا» وهو كلام لا معنى له.
(٤) في س وج «فإذا» وهو مخالف للأصل ولنسخة ابن جماعة.
(٥) في س وج «حالهم» وهو مخالف للأصل ولنسخة ابن جماعة.
(٦) «نستدل» لم تنقط النون في الأصل ولا في نسخه ابن جماعة، وفي النسخ المطبوعة «يستدل» ولكن قوله «فنحترس» واضح النقط في الأصل، فجعلنا الأولى بالنون كالثانية، لا تساق القول، وفي ب وس «فيحترس»، وفي ج «فتحترس»، وكله مخالف للأصل.
(٧) في س «ولم يعرف» وكذلك في نسخة ابن جماعة، بل ضبطت فيها بضم الياء وفتح الراء، والذي في الأصل بالنون وفوقها فتحة.
 
أدْرَكْنا مِن أصحابنا إلاَّ حديثًا فإن منهم من قبله عن من لو تركه عليه كان خيرًا له
١٠٣٢ - وكان قول الرجل «سمعتُ فلانا يقول سمعت فلانا يقول» وقولُه «حدّثَني فلانٌ عنْ فُلان» سَواءً عنْدهم لا يحدِّثُ واحد (١) منهم عن من لَقِيَ إلاَّ ما (٢) سَمِع منه ممن عَنَاه (٣) بهذه الطريق قَبِلْنا منه «حدثني فلان عن فلان» (٤)
١٠٣٣ - ومَن عرَفْناه دلَّس مَرَّةً فقَدْ أبَان لَنَا عورته في روايته
١٠٣٤ - وليس تلك العورةُ بالكذب (٥) فنَرُدَّ بها حديثَه ولا النصيحة في الصدق
(١) في ب «أحد».
(٢) في س «بما» والباء ملصقة في الأصل بخط مخالف.
(٣) هكذا في الأصل، يعني: ممن أراده الراوي من شيوخه أو من هو أعلى منهم، بالطريق التي حدث بها، فإنه لا يحدث إلا بما سمع هو وسمع شيخه، وإن عبر بقوله «عن فلان»، لأنه يعني به السماع والتحديث. وقوله «قبلنا منه» الخ: كأنه تفريع على ذلك أو نتيجة له، ولكن بدون الفاء. وكله تركيب غريب دقيق، أشكل على القارئين، فغير بعضهم في الأصل، وضرب على قوله «ممن عناه» وكتب فوقه «فمن عرفاه» ليشاكل به قوله الآتي (برقم ١٠٣٣)، وبذلك طبعت في النسخ المطبوعة وكتبت في نسخة ابن جماعة، بل زادوا عليه، فصارت الجملة «فمن عرفناه منهم بهذه الطريق».
(٤) في النسخ المطبوعة زيادة «إذا لم يكن مدلسا» وليست في الأصل، وهي مكتوبة في نسخة ابن جماعة وملغاة بالحمرة.
(٥) في سائر النسخ «بكذب» وقد تصرف بعض قارئي الأصل على «با» وأصلح اللام لتكون باء. وهو تصرف غير سائغ.
 
فنقْبَلَ مِنه ما قَبِلْنا مِن أهل النصيحة في الصدق
١٠٣٥ - فقلْنا لا نقبل مِن مُدَلِّسٍ حديثًا حتى يقولَ فيه «حدثني» أو «سمعْتُ»
١٠٣٦ - فقال قَدْ أراكَ تقْبَل شهادَة من لا يُقْبَل (١) حديثُه
١٠٣٧ - قال (٢) فقلتُ (٣) لِكِبَرِ أمْر الحديث ومَوْقِعه مِن المسلمين ولمعنى بَيِّنٍ
١٠٣٨ - قال وما هو
١٠٣٩ - قلت تكون (٤) اللَّفْظةُ تُتْركُ مِن الحديث فتُحيلُ معناه أو يُنْطَقُ بها بِغير لَفْظَة (٥) المُحَدِّث والناطِق بها غيرُ عامِدٍ لإحالة الحديث فيُحِيلُ معْناه
١٠٤٠ - فإذا كان الذي يحملُ الحديثَ وجهل هذا المعنى كان (٦) غيرَ عاقِل للحديث فلمْ نقبل حديثه إذا كان ما لا يعقل إن
(١) «يقبل» واضحة النقط في الأصل بالياء التحية، ولم تنقط في نسخة ابن جماعة فحافظنا على الأصل، وهو بديع في التنويع. وفي النسخ المطبوعة «تقبل» بتاء الخطاب.
(٢) كلمة «قال» لم تذكر في النسخ المطبوعة، وذكرت في نسخة ابن جماعة وألغيت بالحمرة، وهي ثابتة في الأصل.
(٣) في نسخة ابن جماعة بالحاشية زيادة «له» وعليها «صح» وثبتت في ب وج، وليست في الأصل.
(٤) في نسخة ابن جماعة وج «أن تكون» وزيادة «أن» ليست في الأصل.
(٥) في سائر النسخ «لفظ»، والذي في الأصل «لفظة»، بل تكرر هذا السطر في الأصل مرتين خطأ ثم ألغي أحدهما، وفيه الكلمة «لفظة» وتصرف بعضهم فكتب فوقها في السطرين كلمة «لفظ». واستعمال كلمة «لفظة» هنا استعمال بديع طريف.
(٦) الجملة جواب الشرط. وفي سائر النسخ «وكان» والواو زادها في الأصل بعض قارئيه، وتكلفها ظاهر.
 
كان ممن لا يُؤَدِّي الحديثَ بِحُروفِه وكان يَلْتَمِس تأديته على معانيه وهو لا يعقِلُ المعنى (١)
١٠٤١ - قال أفيكونُ عَدْلًا غَيْرَ مَقْبول الحديث
١٠٤٢ - قلت نَعَمْ إذا كان كما وصفْتُ كان هذا مَوْضِعَ ظِنَّةٍ (٢) بَيِّنَةٍ يُرَدُّ بها حدُيثه وقد يكون الرجل عدلا على غيره ظنيا (٢) في نفسه وبعض أقْرَبِيه ولعلَّه أنْ يَخِرَّ من بُعْدٍ أهْوَنُ عليه مِن أنْ يَشْهَد بِبَاطلٍ ولكنْ الظِّنَّةُ لَمَّا دَخَلَتْ عليه تُرِكَتْ بها شهادتُه فالظِّنَّةُ ممن (٣) لا يؤدي الحديث بحروفه ولا يعقل معانيه أبْيَنُ منها في الشَّاهِد لمن تُرَدُّ شهادتُه (٤) فيما هو ظَنِينٌ فيه بحال
١٠٤٣ - (٥) وقد يُعْتَبَرُ على الشُّهود فيما شهدوا (٦) فيه (٧) فإن استدللنا على مَيْلٍ نسْتَبِينُهُ أو حياطة بمجاوزة قصد للمشهود له (٨) -:
في النسخ المطبوعة زيادة «بحال» وهي مزادة في نسخة ابن جماعة بين السطور، وعليها «صح» ولا ضرورة لها، وليست في الأصل.
(٢) «الظنة» بكسر الظاء المعجمة: التهمة. و«الظنين» المتهم.
(٣) في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة «فيمن» وهي في الأصل «ممن» ثم كتب فوقها بخط آخر «فيمن». وما في الأصل صحيح.
(٤) في سائر النسخ زيادة «له» وهي مزادة في الأصل بين السطور بخط آخر.
(٥) هنا في ب زيادة «قال الشافعي». وفي س زيادة «قال» وهي مزادة بين السطور في الأصل بخط آخر.
(٦) في ب «يشهدون» وهو مخالف للأصل.
(٧) هنا في س زيادة نصها «فان استدلالك عليه واجب» وهي زيادة غريبة، لا معنى لها ولا موضع. وليست في الأصل ولا سائر النسخ، ولكن أشير إليها في حاشية ب.
(٨) في النسخ المطبوعة «قصد الشهود للمشهود له» والزيادة ليست في الأصل ولا في نسخة ابن جماعة، ولكن زيد فيه بخط آخر حرف «من» بعد كلمة «قصد» بين السطرين، وهذا الحرف مزاد أيضا في نسخة ابن جماعة وملغي بالحمرة.
 
لم نقبل شهادتهم وإن شهدوا في شئ مما يَدِقُّ ويذْهَبُ فَهْمُه عليهم في مِثْل ما شهِدوا عليه لمْ نقْبَلْ شهادَتهم لأنهم لا يعقلون (١) معنى ما شهدوا عليه
١٠٤٤ - (٢) ومَنْ كَثُرَ غَلَطُه مِن المحدثين ولم يكن له أصْلُ كِتَابٍ صحيح لم نقبل حديثَه كما يكون مَنْ أكْثَرَ الغَلَطَ في الشهادة لم نقبل (٣) شهادَته
١٠٤٥ - (٤) وأهلُ الحديث مُتَبَايِنُونَ
١٠٤٦ - فمِنْهم المعروف بعِلْمِ الحديث بطلَبه (٥) وسماعه مِن الأب والعمِّ وذَوِي الرَّحِمِ (٦) والصَّدِيقِ وطُولِ مُجالَسَة أهلِ التَّنازُع فيه ومن كان هكذا كان مقدما بالحفظ (٧) إن خالفه من يقصر
(١) هنا في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة زيادة «عندنا» وهي مكتوبة في الأصل بين السطور بخط اخر.
(٢) هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي» وفي الأصل بين السطور بخط آخر «قال».
(٣) في ب وج «لم تقبل» بالتاء، وهو مخالف للأصل، وهي أيضا في نسخة ابن جماعة بالنون، وكتب فوقها «صح».
(٤) هنا في ب زيادة «قال» وليست في الأصل.
(٥) في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة «لطلبه» وهو مخالف للأصل، وقد عبث به عابث فأطال الباء جعلها لاما، لتقرأ «لطلبه». ثم زاد بين السطور كلمة «بالتدين» أو تقرأ أيضا «بالتدبر». وبالأولى ثبتت في سائر النسخ، وهي زيادة نابية عن سياق الكلام.
(٦) في سائر النسخ «وذي الرحم» بالإفراد، وهو مخالف للأصل.
(٧) في سائر النسخ «في الحديث» وهو مخالف للأصل.
 
عنه (١) كان أوْلَى أنْ يُقْبَل حديثُه ممن خالفه (٢) مِنْ أهل التقصير عنه
١٠٤٧ - (٣) ويُعْتَبَرُ على أهْلِ الحديث بأنْ (٤) إذَا اشْتَرَكُوا في الحديث عن الرَّجُل بِأنْ يُسْتَدَلَّ على حِفْظ أحدِهم بِمُوَافَقَةِ أهْل الحِفْظ (٥) وعلى خلاف حِفْظه بخلاف حفظ أهْلِ الحِفْظِ له
١٠٤٨ - وإذا اختلفَت الروايةُ استدللنا على المحفوظ منها والغَلَط بهذا ووُجُوهٍ سِواه تدُلُّ على الصدق والحفظ والغلط قد بيَّناها في غير هذا الموضع وأسأل الله التوفيق (٦)
١٠٤٩ - (٧) فقال فما الحجَّةُ لك في قَبول خبر الواحد وأنْتَ لا تُجِيز شَهادَة واحِدٍ وحْده (٨) وما حجتك في أنْ قِسْتَهُ بالشهادَة في أكْثَرِ أمْره وفَرَّقْتَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الشهادَةِ في بعض أمره
(١) هنا في النسخ زيادة «فيه» وليست في الأصل، ولكنها مكتوبة بين السطور بخط آخر.
(٢) في س وج «يخالفه» وهو مخالف للأصل ولنسخة ابن جماعة.
(٣) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي» وزيد في الأصل «قال» بين السطور بخط آخر.
(٤) كلمه «بأن» لم تذكر في النسخ المطبوعة، وهي ثابتة في الأصل ونسخة ابن جماعة.
وهو الصواب، لأنها لتصوير الاعتبار على أهل الحديث، واختبار حفظهم وخلاف حفظهم.
(٥) هنا في سائر النسخ زيادة «له» وليست في الأصل، ولكنها مزادة بين سطوره بخط آخر.
(٦) في ب «وأسأل الله العصمة والتوفيق».
(٧) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي». وزيد في الأصل بين السطور كلمة «قال».
(٨) هذا ما في الأصل. وفي نسخة ابن جماعة «شهادة شاهد وحده» وفي س وج، بالجمع بينهما «شهادة شاهد واحد وحده» وكل مخالف للأصل.
 
١٠٥٠ - قال (١) فقلْتُ له أنتَ تُعِيدُ (٢) ما قد ظننتك (٣) فرغت منه ولم أقسه بالشهادة غنما سألت أن أمثله لك بشئ تعرفه، أنتَ به أخبرُ منك بالحديث فَمَثَّلْتُهُ لك بذلك الشئ لا أنِّي احْتَجْتُ لأنْ يكون (٤) قياسًا عليه
١٠٥١ - وتَثْبِيتُ خبر الواحد أقْوى مِنْ أنْ أحْتاج إلى أنْ أُمَثِّلَهُ بغيره بَلْ هُوَ أصْلٌ في نفْسِه
١٠٥٢ - قال فكيف يكون الحديث كالشهادة في شئ ثم يفارِقُ بعْضَ معانِيها في غيره
١٠٥٣ - فقلت له (٥) هو مخالف للشهادة كما وصفْتُ لك في بعض أمْره ولو جَعَلْتُهُ كالشهادة في بعض أمره دون بعضٍ كانت الحجة لي فيه بينة إن شاء اله
(١) كلمة «قال» هنا ثابتة في الأصل، ومع ذلك حذفت في نسخة ابن جماعة وب. وفي س وج «قال الشافعي».
(٢) في النسخ المطبوعة زيادة «على» وليست في الأصل، ولكنها مكتوبة بحاشيته نسخة ابن جماعة وعليها «صح».
(٣) هكذا في الأصل، وهو صواب ظاهر. فجاء بعض القارئين فألصق بالكاف نونا وكتب بجوارها ألفا، ثم كتب بين السطور بعد الكاف كلمة «قد» لتقرأ «ظننت أنك قد». وهو تصرف غير سديد. وفي نسخة ابن جماعة وج «ظننت بأنك» وفي س «ظننت أنك».
(٤) في سائر النسخ «إلى أن يكون» وهو مخالف للأصل.
(٥) في س وج «قلت له» وهو مخالف للأصل. وفي ب «قال الشافعي رحمة الله تعالى فقلت له».
 
١٠٥٤ - قال وكيْف ذلك وسبيلُ الشهادات سبيلٌ واحِدة (١)
١٠٥٥ - قال (٢) فقلْتُ أتعني في بعض أمرها دون بعض أمْ في كلِّ أمْرها
١٠٥٦ - قال بلْ في كلِّ أمْرِها
١٠٥٧ - قلتُ فَكَمْ أقَلُّ ما تَقْبَلُ علَى الزِّنا
١٠٥٨ - قال أربعة
١٠٥٩ - قلتُ فإن نَقَصُوا واحِد جَلَدْتَهم
١٠٦٠ - قال نعم
١٠٦١ - قلت فكم تقبل على القتل والكفر وقطع الطريق الذي تَقْتُلُ (٣) به كلِّه؟
١٠٦٢ - قال شاهِدين.
١٠٦٣ - قلت له كم تقبل على المال
(١) السبيل مما يذكر ويؤنث، وقد ورد بهما في القران الكريم. وذكرت هنا في الأصل «واحدة» بالتأنيث. وفي سائر النسخ «واحد» بالتذكير، فأثبتنا ما في الأصل.
(٢) كلمة «قال» ثابتة في الأصل، ومع ذلك لم تذكر في نسخة ابن جماعة، وفيها «فقلت له» وفي النسخ المطبوعة «قال الشافعي فقلت له» وكل ذلك مخالف للأصل.
(٣) «تقتل» منقوطة في الأصل بالتاء الفوقية على الخطاب، وفي ب وج «يقتل» بالياء على الغيبة ويكون مبنيا للمفعول، وهو مخالف للأصل.
 
١٠٦٤ - قال شاهِدًا وامْرأتَيْنِ
١٠٦٥ - قلت فكَمْ تقبل في عُيوب النِّساء
١٠٦٦ - قال امْرَأةً
١٠٦٧ - قلت ولَوْ لم يُتِمُّوا شاهِدَيْن وشاهِدًا وامْرأتين لم تَجْلِدْهُم كما جَلَدْتَ شُهودَ الزِّنا (١)
١٠٦٨ - قال نعم
١٠٦٩ - قلت (٢) أفَتَراها مُجْتَمِعَةً
١٠٧٠ - قال نعم في أنْ أقْبَلَهَا مُتَفَرِّقَةً (٣) في عَدَدِهَا وفي أنْ لَا يُجْلَدَ (٤) إلاَّ شاهِدُ (٥) الزِّنا
١٠٧١ - قلت له (٦) فلَوْ قلْتُ لك هذا في خَبَرِ الواحِدِ وهو مُجَامِعٌ (٧) للشَّهادة في أنْ أقْبَلَه ومُفَارِقٌ لها في عَدَدِهِ هلْ كانتْ لك حجَّةٌ إلاَّ كَهِيَ عَلَيْكَ
(١) كلمة «شهود» غير واضحة في الأصل، ويغلب على ظني أنها تقرأ «كما جلدت منهم في الزنا» ولكني لم أجزم بذلك، ولذلك أثبتها كما في سائر النسخ.
(٢) في نسخة ابن جماعة «قلت له» وفي ب «فقلت له» وكذلك في س وج مع زيادة «قال الشافعي»، وكل ذلك خلاف الأصل.
(٣) بحاشية ب «هو منصوب بمحذوف مستفاد من المقام، أي: وأراها متفرقة ألخ».
وهذا هو الوجه.
(٤) «يجلد» منقوطة الياء التحتية في الأصل. وفي س «نجلد» وفي ج «تجلد».
(٥) في نسخة ابن جماعة «شهود» بدل «شاهد» وهو مخالف للأصل.
(٦) في ب «فقلت» وفي ابن جماعة وس وج «فقلت له» وما هنا هو الأصل.
(٧) في س «ومجامع» وهو خطأ، وفي سائر النسخ «هو مجامع» بحذف الواو، وهي ثابتة في الأصل.
 
١٠٧٢ - قال فإنما قلْتُ بالخلاف بَيْنَ عدَد الشهادات خَبَرًا واستدلالًا
١٠٧٣ - قلت (١) وكذلك قلْتُ في قبول خبر الواحد خبًرا واستدلالًا
١٠٧٤ - وقلتُ أَرأيْتَ شهادَة النِّساء في الوِلادَة لِمَ أَجَزْتَهَا ولا تُجِيزُهَا في دِرهمٍ
١٠٧٥ - قال اتِّبَاعًا
١٠٧٦ - قلتُ فإنْ قيل لك لَمْ يُذْكَرْ في القُرَآن أقَلُّ مِنْ شاهد وامرأتين (٢)
(١) في ب «فقلت» وهو مخالف للأصل وسائر النسخ.
(٢) وهكذا ختم الربيع الجزء الثاني من الكتاب عند آخر السؤال، ثم بدأ الجزء الثالث بالتسمية ثم الجواب عن السؤال، وهو لا يفعل ذلك، إن شاء الله، إلا عن أمر الشافعي أو عن أصل كتابه.
وهذه الصفحة من الأصل التي فيها ختام الجزء الثاني هي الصفحة (١٠٠) ثم بعد ذلك سماعات وعناوين للجزء الثالث، إلى آخر الصفحة (١١٢) ثم يبدأ الجزء الثالث من الصفحة (١١٣). وانظر ما بينا ذلك فيما مضى، في ختام الجزء الأول (ص ٢٠٣).
وأسأل الله العصمة والتوفيق كتب أبو الأشبال
 
قال أبو القاسم عبد الرحمن بن نصر قال نا أبو علي الحسن بن حبيب قال نا الربيع (١) بن سليمان قال أنا الشافعي (٢) بسم الله الرحمن الرحيم
١٠٧٧ - قال ولمْ يُحْظَرْ (٣) أن يجوزَ أقلُّ مِن ذلك فأجَزْنَا ما أجاز المسلمون ولم يكن هذا خِلافًا للقرآن
١٠٧٨ ﷿ قلنا فهكذا قلْنَا (٤) في تثبيت خبر الواحد استدلالًا بأشياءَ كلُّها أقْوَى مِن إجازة شَهادَةِ النِّساء
١٠٧٩ - فقال (٥) فهل مِن حُجَّةٍ تُفَرِّقُ بين الخبر والشهادة سِوى الاتِّباع
١٠٨٠ - قلتُ نعم ما لا أعْلَمُ مِن أهل العلم (٦) فيه مُخالِفًا
(١) قوله «نا الربيع» ضاع من الأصل بتأكل الورق، وزدناه للعلم به واليقين.
(٢) هذه الزيادة كلها هي ما كتبه عبد الرحمن بن نصر بخطه في أول الجزء فوق البسملة، وانظر ما أوضحنا في أول الجزء الأول (ص ٧) وفي أول الجزء الثاني (ص ٢٠٥).
(٣) هكذا في الأصل بالياء التحتية وفوقها ضمة، وفي نسخة ابن جماعة «نحظر» وضبطت فيها بالشكل، وهو خطأ، لأنه يريد أن يقول للشافعي: كما أنه لَمْ يُذْكَرْ في القُرَآن أقَلُّ مِنْ شاهد وامرأتين كذلك لم يحظر فيه أقل من ذلك، وهو واضح.
(٤) في نسخة ابن جماعة «قلت وهكذا قلنا» وفي ج «قلنا وهكذا قلنا» وما هنا هو الأصل.
(٥) في ب «قال».
(٦) في س وج «من أهل الحديث» وهو مخالف للأصل وابن جماعة.
 
١٠٨١ - قال وما هو
١٠٨٢ - قلت العدْلُ يكون جائزَ الشهادَة في أمورٍ مَرْدُودُهَا في أُمور
١٠٨٣ - قال فأيْنَ هو مَرْدُودُها (١)
١٠٨٤ - قلت إذا شَهِدَ في مَوْضعٍ يَجُرُّ به إلى نَفْسِه زيادةً مِنْ أيِّ وَجْهٍ ما كان الجَرُّ أو يَدْفَع بها عن نفسه غُرْمًا أو إلى ولَده أو والِده أو يدْفَع بها عنْهما ومواضِعِ الظِّنَنِ سِواها (٢)
١٠٨٥ - وفيه في الشهادة أنَّ الشاهِد (٣) إنما يَشْهَدُ بها على واحِدٍ لِيُلْزِمَهُ غُرْمًا أو عُقُوبةً وللرجل ليُؤْخَذَ (٤) له غُرْمٌ أو عقوبة
(١) في س وج زيادة «في أمور» وهي زيادة لا معنى لها، وليست في سائر النسخ.
(٢) «الظنن» بكسر الظاء وفتح النون جمع «ظنة» وهي التهمة، بوزن «علة وعلل» وقوله «سواها» هو الصواب الواضح الذي في الأصل، وفي ب «سواهما».
ثم قوله بعد ذلك في الفقرة الآتية «وفيه وفي الشهادة» الخ -: كلام جديد مستأنف وضع بينه وبين ما قبله في الأصل دارة، وهي دائرة فيها خط يقطعها، يجعلها شبيهة برأس الهاء الكبيرة، وهي التي كان العلماء السابقون يجعلونها فاصلا بين الحديثين أو الكلامين خالية الوسط، ثم إذا قابلوا الكتاب وضعوا في كل واحدة منها نقطه أو خطا ليدلوا على ما بلغوه في المقابلة وعلى أن الكتاب قوبل على أصله أو سمع على الشيخ. ولم يفهم هذا مصححو نسخة ب ولم يفهموا السياق، فوصلوا الكلام وحذفوا الواو من قوله «وفيه» فصار الكلام هكذا: «ومواضع الظنن سواهما فيه وفي الشهادة» الخ، وهو خطأ صرف.
(٣) في الأصل «أن الشهاد» وضرب عليها وكتب فوقها بخط آخر «الشاهد» ولم أجد لما في الأصل وجها فلم أرجح صوابه، وفي نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة «أن الشاهد».
(٤) في ج «أن يؤخذ» وهو مخالف للأصل.
 
وهو خَلِيٌّ مما لَزِمَ (١) غيْرَه مِن غُرْم غيرُ داخِل في غُرْمِه ولا عقوبته ولا العارِ الذي لزمه ولعله يجرُّ ذلك إلى مَن لَعَلَّهُ أن يكون أشدَّ تَحامُلًا له منه لوَلَده أو والِده فيُقْبَلُ (٢) شهادتُه لأنه لا ظِنَّةَ ظاهِرةًٌ كظِنَّته في نفْسِه وولده ووالده وغيرِ ذلك مما يَبِينُ فيه مِن مَواضع الظِّنَنِ (٣)
١٠٨٦ - والمُحَدِّثُ بما يُحِلُّ ويحرِّم لا يجرُّ إلى نفسه ولا إلى غيره ولا يَدْفع عنها (٤) ولا عن غيره (٥) شيئًا مما يَتَمَوَّلُ الناسُ ولا مما فيه عقوبةٌ عليهم ولا لهم وهو ومَنْ حدَّثه ذلك (٦) الحديث من المسلمين سواءٌ إن كان بأمرٍ يُحِلُّ أو يُحرِّم فهو شريكُ العامَّة فيه لا تختلف حالاته فيه فيكونَ ظَنِينًا مرَّةٍ مَرْدُودَ الخبر وغيرَ ظنينٍ أُخْرَى مَقْبُولَ الخبر كما تختلف حال الشاهد (٧) لعوام المسلمين وخواصهم
(١) في ب «يلزم» وهو مخالف للأصل.
(٢) هكذا في الأصل، بنقط الياء التحتية، وفي النسخ المطبوعة «فتقبل» بالتاء، وما في الأصل صحيح.
(٣) ما هنا هو المطابق للأصل بالدقة. واختلفت النسخ: ففي ب كما في الأصل، وفي نسخة ابن جماعة وج «مما تبين فيه مواضع الظنن» وفي س «مما يبين منه مواضع الظنن».
(٤) في الأصل «بها» ثم ضرب عليه وكتب فوقه بنفس الخط «عنها».
(٥) في ب وج «غيرها» وهو مخالف للأصل.
(٦) في ب «بذلك» وهو مخالف للأصل.
(٧) هذا هو الموافق للأصل، و«الحال» مما يؤنث ويذكر، والأرجح التأنيث، وفي ب «يختلف حال الشاهد» وفي س وج «تختلف حالات الشاهد» وكله مخالف للأصل.
وكانت في نسخة ابن جماعة كالأصل وعلى اللام ضمة، ثم كشط طرف اللام، وموضع الكشط ظاهر، وألصق بها ألف وكتب بجوارها تاء وضرب على الضمة بالحمرة، لتقرأ «حالات» وهو عبث لا ضرورة له.
 
١٠٨٧ - وللناس حالاتٌ تكون (١) أخبارُهم فيها أصحَّ وأحْرَى أن يَحْضُرَها (٢) التَّقْوَى منها في أُخرى ونِيَّاتُ ذوي النِيَّات فيها أصحُّ وفِكرُهم فيها أدْوَمُ وغفلتُهم أقلُّ (٣) وتلك (٤) عند خوْف الموْت بالمرض والسفر وعند ذِكْرِه وغير تلك الحالات من الحالات المُنَبِّهَةِ عَن الغفْلة
١٠٨٨ - (٥) فقلتُ (٦) له قد يكون غيرُ ذي الصِّدْق مِن المسلمين صادقًا في هذه الحالات وفي أن يُؤْتَمَنَ على خبر فيُرَى أنه يُعْتَمَدُ على خبره فيه فيصدق (٧) غاية الصدق وإن لم يكن تقْوى فحَيَاءً مِن أن يُنْصَبَ لأمانَة (٨) في خبر لا يَدْفَعُ به عن نفسه ولا يَجُرُّ إليها ثم يَكْذِبُ بعْدَه أو يَدَعُ التحَفُّظَ في بعض الصدق فيه
(١) في ج «أن تكون» وهو خطأ ومخالف للأصل.
(٢) في النسخ المطبوعة «تحضرها» بالتاء، والذي في الأصل بالياء، وهو صحيح.
(٣) في سائر النسخ «وغفلتهم فيها أقل» وكلمة «فيها» ليست في الأصل.
(٤) في ب «وذلك» وفي نسخة ابن جماعة. «تلك» وبحاشيتها «وذلك» وكتب عليها علامة أنها نسخة وعلامة الصحة. والذي في الأصل «وتلك» ثم ضرب عليها بعضهم وكتب فوقها «وذلك» بخط مخالف لخطه.
(٥) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي».
(٦) في س وج «وقلت له» وكذلك في نسخة ابن جماعة ووضع فوق الواو علامة الصحة، وهو مخالف للأصل.
(٧) في ب «فيصدق فيه» وزيادة «فيه» هنا ليست في الأصل.
(٨) في ج «الأمانة» وهو خطأ.
 
١٠٨٩ - فإذا كان موجودًا في العامة وفي أهل الكذب الحالاتُ يَصْدُقون فيها الصدقَ الذي تَطِيب به نفسُ (١) المحدثين كان أهل التقوى والصدق في كل حالاتهم أولى أن يتحفظوا عند (٢) أولى الأمور بهم أن يتحفظوا عندها في أنهم وُضِعُوا مَوْضِع الأمانة ونُصِبُوا أعْلامًا لِلدين وكانوا عالِمِين بما ألْزَمَهُم اللهُ مِن الصدق في كلِّ أمْر وأن الحديث في الحلال والحرام أعْلى الأمور وأبْعَدُها مِن أن يكون فيه موضعُ ظِنَّةٍ وقد قُدِّمَ (٣) إليهم (٤) في الحديث عن رسول الله النارُ
١٠٩٠ - (٥) عبد العزيز (٦) عن محمد بن عجلان عن عبد الوهاب بن
(١) كلمة «به» في الأصل كانت «بها» ثم أصلحت فوقها على الصواب. وكلمة «نفس» زاد بعض الكاتبين بجوار النون بين السطرين ألفا، لتقرأ «أنفس» وبذلك ثبتت في سائر النسخ، وما في الأصل صحيح.
(٢) كلمة «عند» عبث بها عابث في الأصل فجعل الدال هاء، ولم يتابعه أحد على ذلك.
(٣) ألصق بعض الكاتبين تاء في القاف ولم ينقطها، لتقرأ «تقدم» وهو عبث لم يتبعه فيه أحد.
(٤) في ب «لم يتقدم إليهم» وهو مخالف للأصل، وفي س وج «لم يتقدم عليهم» وهو خطأ صرف.
(٥) هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي أخبرنا» وفي الأصل زيدت كلمة «أخبرنا» بين السطور، وفي نسخة ابن جماعة زيادة «أخبرنا» أيضا، وقبلها زيادة ملغاة بالحمرة وهي «قال الربيع أخبرنا الشافعي ﵀».
(٦) في ابن جماعة «أخبرنا الدراوردي» وفي النسخ المطبوعة «عبد العزيز بن محمد الدراوردي» وما هنا هو الذي في الأصل، ولكن زيد بحاشيته «بن محمد».
 
بُخْتٍ (١) عن عبد الواحد النَّصْرِي (٢) عن واثلة بن الأسْقَعِ عن النبي قال «إنَّ أَفْرَى الفِرَى (٣) مَنْ قَوَّلَنِي مَا لَمْ أَقُلْ ومَنْ أرَى عَيْنَيْهِ (٤) مَا لَمْ تَرَى (٥) وَمَنِ ادَّعَى إلى غير أبيه» (٦)
(١) «بخت» بضم الباء الموحدة وسكون الحاء المعجمة وآخره تاء مثناة فوقية.
(٢) «النصري» بفتح النون وسكون الصاد المهملة، نسبة إلى جده الأعلى «نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن» والنون واضحة النقط في الأصل، ولم تنقط في نسخة ابن جماعة. وفي النسخ المطبوعة «البصري» وهو خطأ. وليس لعبد الواحد في البخاري غير هذا الحديث.
(٣) في اللسان: «الفري جمع فريه وهي الكذبة. وأفرى أفعل منه للتفضيل، أي أكذب الكذبات».
(٤) في ابن جماعة والنسخ المطبوعة زيادة «في المنام» وهي مكتوبة في الأصل بين السطور بخط آخر، والمعنى على إرادتها.
(٥) كتبت في الأصل «ترا» بالألف كعادته في كتابة ذلك، وباثبات حرف العلة مع الجازم، كما مضى توجيهه مرارا. ثم تصرف فيه بعض الكاتبين فألصق ياء في الألف لتقرأ «تريا» وبذلك ثبتت في سائر النسخ.
(٦) الحديث رواه البخاري (ج ٤ ص ١٨٠ - ١٨١ من الطبعة السلطانية، وج ٦ ص ٣٩٤ من الفتح) عن علي بن عياش، ورواه أحمد (ج ٤ ص ١٠٦) عن عصام بن خالد وأبي المغيرة: ثلاثتهم عن حريز - بفتح الحاء المهملة وكسر الراء - بن عثمان عن عبد الواحد بن عبد الله النصري. ورواه أحمد أيضا من طريقين آخرين عن وائلة (ج ٣ ص ٤٩١ وج ٤ ص ١٠٧). ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة إلا البخاري. وروى البزار بعضه من حديث ابن عمر، ورجاله رجال الصحيح، كما في مجمع الزوائد (ج ١ ص ١٤٤).
وهذا الحديث من عوالي البخاري، بينه وبين وائلة ثلاثة شيوخ، كالعدد الذي بين أحمد وبين وائلة، وأحمد من شيوخ البخاري، والشافعي، وهو شيخ أحمد ومن طبقة كبار شيوخ البخاري -: رواه وبينه وبين وائلة أربعة شيوخ، وذكر الحافظ في الفتح أن ابن عبدان رواه في المستخرج على الصحيحين من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الواحد النصري عن عبد الوهاب بن بخت عن وائلة، ثم قال: «وهذا عندي من المزيد في متصل الأسانيد، أو هو مقلوب، كأنه: عن زيد بن أسلم عن عبد الوهاب بن بخت عن عبد الواحد». وقد تبين من رواية الشافعي هنا أن رواية هشام بن سعد من المقلوب، لأن عبد الوهاب رواه عن عبد الواحد، ويظهر لي من ذلك أن معرفة العلماء بكتاب [الرسالة] معرفة رواية وإسناد فقط، لا معرفة درس وتحقيق.
 
١٠٩١ - (١) عبد العزيز (٢) عن محمد بن عمرو (٣) عن أبي سلمة (٤) عن أبي هريرة أن رسول الله قالَ «مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٥)
١٠٩٢ - (٦) يحيى بن سُلَيْمٍ (٧) عن عبيد الله بن عمر عن أبي بكر بن سالم (٨) عن سالم عن بن عمر أن النبي قال «إنَّ الَّذِي يَكْذِبُ علي يبني له بيت في النار» (٩)
(١) هنا في س وج زيادة «قال الشافعي أخبرنا» وكذلك في نسخة ابن جماعة، ولكن ضرب على «قال الشافعي». وزيد في الأصل بين السطور «أخبرنا».
وفي ب «وأخبرنا».
(٢) في ب «عبد العزيز الدراوردي» وفي سائر النسخ «عبد العزيز بن محمد» وكل ذلك زيادة عما في الأصل.
(٣) في سائر النسخ زيادة «بن علقمة» وهي مكتوبة بحاشية الأصل بخط آخر.
(٤) في نسخة ابن جماعة وس وج زيادة «بن عبد الرحمن» وهي مزادة في الأصل بين السطور.
(٥) هذا إسناد صحيح جدا، وكذلك رواه أحمد (رقم ١٠٥٢٠ ج ٢ ص ٥٠١) وابن ماجة (ج ١ ص ١٠) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة. ورواه أحمد بمعناه أيضا من طرق أخرى عن أبي هريرة (رقم ٨٢٤٩. ٨٧٦١ و٩٣٠٥ و٩٣٣٩ و١٠٠٥٧ و١٠٧٣٩ ج ٢ ص ٣٢١ و٣٦٥ و٤١٠ و٤١٣ و٤٦٩ و٥١٩) ومسلم (ج ١ ص ٥) والحاكم (ج ١ ص ١٠٢ - ١٠٣).
(٦) هنا في ابن جماعة زيادة «أخبرنا» وهي مزادة في الأصل بين السطور، وكذلك في س وج بزيادة «قال الشافعي»، وفي ب «قال الشافعي حدثنا» وكل ذلك مخالف للأصل.
(٧) «سليم» بالتصغير. وفي ابن جماعة وس وج زيادة «الطائفي» وليست في الأصل.
(٨) هو أبو بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقد روى هذا الحديث عن أبيه عن جده.
(٩) هذا إسناد صحيح جدا، والحديث من هذا الطريق ليس في الكتب الستة، ولكن رواه أحمد من هذا الطريق بأسانيد (رقم ٤٧٤٢ و٥٧٩٨ و٦٣٠٩ ج ٢ ص ٢٢ و١٠٣ و١٤٤) وانظر أيضا في هذا المعنى أحاديث لابن عمر في تاريخ بغداد للخطيب (ج ٣ ص ٢٣٨ وج ٧ ص ٤١٨).
 
١٠٩٣ - (١) حدثنا (٢) عمرو بن أبي سلمة (٣) عن عبد العزيز بن محمد عن أُسِيدٍ بن أبي أُسيد عن أمه (٤) قالتْ قلتُ لأبي قتادة مالك لا تحدث عن رسول اللهِ كَمَا يُحَدِّثُ النَّاسُ عَنْهُ (٥) قالت فقال أبو قَتادةَ سمعت رسول الله يقول مَنْ كذب علي فليتلمس لِجَنْبِهِ مَضْجَعًا مِنَ النَّارِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَمْسَحُ الأَرْضَ بَيَدِهِ (٦)
١٠٩٤ - (٧) سفيان عن محمد بن عمرو (٨) عن أبي سلمة (٩) عن أبي هريرة أنَّ رَسُولُ اللهِ قَالَ " حَدِّثُوا عن بني إسرائيل ولا حرج
(١) هنا في س وج زيادة «قال الشافعي».
(٢) في ابن جماعة وب وج «أخبرنا» وهو مخالف للأصل.
(٣) في ابن جماعة وس وج زيادة «التنيسي» وهي مزادة في الأصل بين السطور بخط آخر. وعمرو بن أبي سلمة التنيسي هذا من أقران الشافعي، بل عاش بعد الشافعي نحو ١٠ سنين، وعبد العزيز بن محمد - شيخه في هذا الاسناد - هو الدراوردي شيخ الشافعي.
(٤) «أسيد» بفتح الهمزة وكسر السين المهملة. وأما أمه فلم أعرف من هي؟ ولكن ذكر في ترجمته في التهذيب أنه يروي عنها وعن عبد الله بن أبي قتادة ونافع مولى أبي قتادة، ونقل أيضا عن ابن سعد أن أسيدا مولى ابن أبي قتادة، فيظهر من هذا ومن سؤال أمه لأبي قتادة أنها قد تكون مولاة له.
(٥) في سائر النسخ «كما يحدث عنه الناس» وهو مخالف للأصل.
(٦) لم أجد هذا الحديث إلا هنا. ولأبي قتادة حديث آخر في المعنى رواه الدارمي (ج ١ ص ٧٧) وابن ماجة (ج ١ ص ١٠) وأحمد (ج ٥ ص ٢٩٧).
(٧) هنا في ابن جماعة وب زيادة «أخبرنا» وهي مزادة في الأصل بين السطور وكذلك في س وج بزيادة «قال الشافعي».
(٨) في سائر النسخ زيادة «بن علقمة» وليست في الأصل.
(٩) في س وج زيادة «بن عبد الرحمن» وليست في الأصل.
 
وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ " (١)
١٠٩٥ - (٢) وهذا أشدُّ حديثٍ رُوِيَ عن رسول الله في هذا وعليه اعْتَمدنا مع غيره في أنْ لا نقبَلَ حديثًا إلاَّ مِنْ (٣) ثِقة ونعْرِفَ صدقَ مَنْ حَمَلَ الحديثَ مِن حينِ ابْتُدِئَ (٤) إلى أن يبلغ به منتهاه
١٠٩٦ - فإن قال قائل وما في هذا الحديث من الدلالة على ما وصفت
١٠٩٧ - قيل (٥) قد أحاط العلم أن النبي لا يأمر أحدًا بحال أبدًا (٦) أن يكذب على بني إسرائيل ولا على غيرهم فإذا (٧) أباح الحديث
(١) لم أجده بهذا السياق من حديث أبي هريرة، ولكن رواه أحمد في المسند أطول من هذا (رقم ١١١٠٨ ج ٣ ص ١٢ - ١٣) وروى القسم الأول منه (رقم ١٠٣٤ و١٠٥٣٦ ج ٢ ص ٤٧٤ و٥٠٢). ورواه أيضا مطولا بمعناه من حديث عبد الله بن عمرو (رقم ٦٤٨٦ و٦٨٨٨ و٧٠٠٦ ج ٢ ص ١٥٩ و٢٠٢ و٢١٤) ومن حديث أبي سعيد (رقم ١١٤٤٤ ج ٣ ص ٤٦)، وهي أحاديث صحاح.
(٢) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي» وفي ابن جماعة وج «هذا» بحذف الواو وهي ثابتة في الأصل، ثم ضرب عليها بعضهم وزاد بين السطرين «قال الشافعي».
(٣) في س وج «عن» وهو مخالف للأصل.
(٤) هذا هو الصواب «ابتدئ» بالبناء للمجهول، وبذلك رسمت في الأصل وضبطت التاء بالضم. ويظهر أنها كانت كذلك في نسخة ابن جماعة، ثم كشطت الياء وكتب بدلها ألف عليها همزة، وموضع الكشط واضح، فصارت «ابتدأ» وبذلك ثبتت في س وب.
(٥) في سائر النسخ زيادة «له» وليست في الأصل.
(٦) كلمة «أبدا» ثابتة في الأصل، وضرب عليها بعضهم، فلم تذكر في سائر النسخ، وإثباتها أعلى وأقوى.
(٧) في النسخ المطبوعة «فإذا» وقد حاول بعضهم فحشر ألفا بجوار الذال في الأصل ليجعلها «فإذا» وفي نسخة ابن جماعة كالأصل وعلى الذال سكون.
 
عن بني إسرائيل أن يقبلوا (١) الكذب على بني إسرائيل أباح وإنما أباح قبول ذلك عن من حدَّث به ممن يُجهل صدقه وكذبه
١٠٩٨ - ولم يُبِحْه أيضًا عن من يُعرف كذبه لأنه يُروى عنه أنه (٢) «: «مَن حدَّث بحديث وهو يُرَاه كذبًا فهو أحد الكاذِبَين» (٣) ومَن حدَّث عن كذاب لم يبرأ من الكذب لأنه يرى الكذاب في حديثه كاذبًا
١٠٩٩ - ولا يُستدل (٤) على أكثرِ صدق الحديث وكذبه غلا بصدق اُلمخبِر وكذبه إلا في الخاصِّ القليل من الحديث وذلك أن يُستدل على الصدق والكذب فيه بأن يُحَدِّث المحدث ما (٥) لا يجوز أن يكون مثله أو ما يخالفه ما هو أَثبتُ وأكثرُ دلالاتٍ بالصدق منه
(١) عبث بعضهم في الأصل فزاد في أول السطر كلمة «على» قبل «أن يقبلوا» وهو خطأ وسخف.
(٢) في سائر النسخ «أنه قال» وكلمة «قال» مكتوبة في الأصل بين السطرين بخط آخر، وحذفها هنا على إرادتها.
(٣) «يراه» ضبطت في الأصل بضم الياء، ويجوز أيضا فتحها، و«الكاذبين» ضبطناها لتقرأ بلفظ المثنى وبلفظ الجمع، وقد ضبط بهما في الحديث، كما قال النووي في شرح مسلم نقلا عن القاضي عياض (ج ١ ص ٦٤ - ٦٥). وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه (ج ١ ص ٥) عن سمرة بن جندب، وعن المغيرة بن شعبة مرفوعا «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين». ورواه أيضا الطيالسي (رقم ٨٩٥) من حديث سمرة، والترمذي (ج ٣ ص ٣٧٣ من شرح المبار كفوري) من حديث المغيرة، ورواه ابن ماجة (ج ١ ص ١٠) من حديثهما ومن حديث علي.
(٤) في سائر النسخ «ولأنه لا يستدل» وما هنا هو الأصل ثم كتب كاتب فوقه بين السطور «ولأنه لا» وهو خطأ.
(٥) في الأصل «ما» وهو صحيح، وألصق بعضهم بالميم با ء لتقرأ «بما» وبذلك ثبتت في سائر النسخ.
 
١١٠٠ - وإذا فرق رسول الله بين الحديث عنه والحديث عن بني إسرائيل فقال «(١) حدثوا عني ولا تكذبوا علي» فالعلم إن شاء الله يحيط (٢) أن الكذب الذي نهاهم عنه هو الكذب الخفي وذلك الحديث عمن لا يُعرف صدقه لأن الكذب إذا كان منهيًا عنه على كل حال فلا كذب أعظم من كذبٍ (٣) على رسول الله صلى الله عليه (٤).
(١) في النسخ المطبوعة زيادة «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، و» وهذه الزيادة مكتوبة بحاشية نسخة ابن جماعة، وعليها علامة «صح ولكنها ليست في الأصل.
(٢) في ب «فالعلم يحيط إن شاء الله» وهو مخالف للأصل. وقوله «يحيط» حاول بعضهم تغييره بجعل الياء ميما ليكون «محيط» ولكن لم يتبعه على ذلك أحد.
(٣) في سائر النسخ «الكذب» وفي الأصل بدون حرف التعريف، ثم ألصق بالكلمة وحشر في الكتابة.
(٤) هنا بحاشيتي الأصل بلاغات نصها «بلغ» «بلغ خ» «بلغ سماعا» «بلغ السماع في المسجد الثاني عشر، وسمع ابني محمد على المشايخ وعلي».
وهذا البحث الجليل الذي كتبه الشافعي تبعه فيه الخطابي، فقال في معالم السنن (ج ٤ ص ١٨٧ - ١٨٨) عند هذا الحديث الذي روى أبو داود أوله، قال:
ليس معناه إباحة الكذب في أخبار بني إسرائيل ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب، ولكن معناه الرخصة في الحديث عنهم، على معنى البلاغ، وإن لم يتحقق صحة ذلك بنقل الاسناد، وذلك لأنه أمر قد تعذر في أخبارهم، لبعد المسافة وطول المدة، ووقوع الفترة بين زماني النبوة. وفيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبي ﷺ إلا بنقل الاسناد والتثبت فيه. وقد روى الداراوردي هذا الحديث عن محمد بن عمرو بزيادة لفظ دل بها على صحة هذا المعنى، ليس في رواية علي بن مسهر الذي رواها أبو داود عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، حدثوا عني ولا تكذبوا علي. ومعلوم أن الكذب على بني إسرائيل لا يجوز بحال، فإنما أراد بقوله: وحدثوا عني ولا تكذبوا علي -: أي تحرزوا من الكذب علي بأن لا تحدثوا عني إلا بما يصح عندكم من جهة الاسناد الذي به يقع التحرز عن الكذب علي».


 
(١) الحجة في (٢) تثبيت خبر الواحد

١١٠١ - قال الشافعي فإن قال قائل (٣) اذكر الحجة في تثبيت خبر الواحد بنصِّ خبر أو دلالةٍ فيه أو إجماعٍ
١١٠٢ - [*] فقلت له أخبرنا (٤) سفيان (٥) عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه (٦) أن النبي قال " نصر الله عبدًا (٧) سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها فرُبَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيه (٨) ورُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاثٌ لا يغل (٩)
(١) في نسخة ابن جماعة وس وج زيادة «ثواب».
(٢) في ج «على» وهي في الأصل «في» ثم حاول بعضهم تزويرها بجعلها «على».
(٣) في سائر النسخ «قال لي قائل» ولعله أنسب في الظاهر لجوابه بقوله «فقلت له».
ولكن مثل هذا لا يغير به كلام الشافعي، وهو يتفنن في عباراته بما يشاء. وقد ضرب بعض قارئي الأصل على كلمة «فان» وكتب فوق السطر بعد «قال» كلمة «لي».
(٤) في ب «حدثنا» وهو مخالف للأصل.
(٥) في سائر النسخ زيادة «بن عيينة» وهي مزادة بحاشية الأصل. وفي س زيادة بعدها «عن عبد الله» وهي خطأ صرف لا معنى لها.
(٦) اختلفوا في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، بل ادعى الحاكم في الاتفاق على أنه لم يسمع منه والصحيح الراجح أنه سمع منه، وهو الذي رجحه شعبة وابن معين وغيرهما، فحديثه صحيح متصل.
(٧) قوله «نضر» ضبط في الأصل بتشديد الضاد، وفي النهاية «نضره ونضره وأنضره: أي نعمه، ويروى بالتخفيف والتشديد، من النضارة، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، إنما أراد: حسن خلقه وقدره».
(٨) في س وج «إلى غير فقيه» وزيادة حرف «إلى» خطأ صرف يبطل المعنى، وهي مزادة بحاشية نسخة ابن جماعة وعليها علامة الصحة، وما هي بصحيحة.
(٩) قوله «يغل» بفتح الياء وضمها مع كسر الغين فيهما. فالأول من «الغل»، وهو الحقد والثاني من «الإغلال» وهو الخيانة. والمراد أن المؤمن لا يخون في هذه الثلاثة، ولا يدخله ضغن يزيله عن الحق حين يفعل شيئا من ذلك، قاله في شرح المشكاة.
وقال الزمخشري في الفائق: «المعنى: أن هذه الخلال يستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الدغل والفساد».

[*] الحديث رقم (١١٠٢) سيأتي مختصرًا بالإسناد نفسه في (١٣١٤). [كذا استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]
 
عليهن قلبُ مسلم إخلاصُ العمل لله والنصيحةُ للمسلمين ولزوم جماعتهم فإنّ دعوتهم تحيط من روائهم (١) "
١١٠٣ - (٢) فلما ندب رسول الله إلى استمع مقالته وحفظِها وأدائها امرأً يؤديها والامْرُءُ واحدٌ (٣) دل على أنه لا يأمر
(١) قال ابن الأثير: «أي تحدق بهم من جميع جوانبهم، يقال: حاطه وأحاط به».
وقال في حاشية المشكاة عند قوله [من ورائهم]: «وفي نسخة من موصولة، ويؤيد الأول أنه في أكثر النسخ مرسوم بالياء. والمعنى أن دعوة المسلمين قد أحاطت بهم فتحرسهم عن كيد الشيطان وعن الضلالة».
والذي في الأصل هنا «من ورائهم» بالياء وكذلك في نسخة ابن جماعة وس وب وأما ج ففيها «من ورائهم» وهو خطأ.
وهذا الحديث نقله في المشكاة (ص ٢٧) وقال: «رواه الشافعي والبيهقي في المدخل، رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارمي عن زيد بن ثابت، إلا أن الترمذي وأبا داود لم يذكرا: ثلاث لا يغل عليهن إلى آخره».
وقد ورد معناه عن زيد بن ثابت وأنس وأبي سعيد وجبير بن مطعم والنعمان بن بشير وغيرهم، بل في بعضها ما يوافق لفظه هنا أو يقاربه. وانظر مسند أحمد (رقم ٤١٥٧ ج ١ ص ٤٣٦ - ٤٣٧ ورقم ١٣٣٨٣ ج ٣ ص ٢٢٥) وشرح الترمذي (ج ٣ ص ٣٧٢) والمستدرك (ج ١ ص ٨٦ - ٨٨) والترغيب (ج ١ ص ٦٣ - ٦٤) ومجمع الزوائد (ج ١ ص ١٣٧ - ١٣٩).
(٢) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي» وزيد في الأصل بين السطور «قال».
(٣) يعني: فلما أمر عبدا أن يؤدي ما سمع، والخطاب للفرد وهو الواحد. وقد اضطرب الكلام في س وج ففسد المعنى، إذ فيهما «وأدائها أمر أن يؤديها والأمر واحد» وهو كلام لا معنى له. والصواب ما هنا الموافق للأصل ولنسخة ابن جماعة.
 
أن يُؤدَّى (١) عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه (١) لأنه إنما يُؤدَّى عنه حلال (٢) وحرام يُجتَنَب وحدٌّ يُقام ومالٌ يؤخذ ويعطى ونصيحة في دينٍ ودنيا
١١٠٤ - ودل على أنه قد يحمل الفقهَ غيرُ فقيه (٣) يكون له حافظًا ولا يكون فيه فقيهًا
١١٠٥ - وأمْرُ رسول الله بلزوم جماعة المسلمين مما يُحتج به في أن إجماع المسلمين إن شاء الله لازمٌ
١١٠٦ - (٤) أخبرنا سفيان قال أخبرني سالم أبو النضر (٥) أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع يخبر عن أبيه قال قال النبي (٦) " لا أُلفِيَنَّ أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه
(١) «يؤدي» رسمت في الأصل بالألف «يؤدا» فتعين أنه مبني لما لم يسم فاعله.
وكذلك «أدى» رسمت بالألف «أدا» وهذا واضح صحيح. ولكن في نسخة ابن جماعة لم يفهم مصححها الكلام فكشط الألف من «يؤدا» وكتب بدلها ياء، وكشط الألف من «ما» وجعلها نونا: فصارت الجملة «أن يؤدي عنه إلا من تقوم به الحجة»، وهذا وإن كان معناه صحيحا إلا أنه تصرف بتغيير الأصل بغير حجة.
(٢) في سائر النسخ زيادة «يؤتى» وهي مزادة بخط آخر في الأصل بين السطور، ويظهر أن من زادها فعل ذلك ليجانس بين الكلام، والكلام من دونها صحيح، وهو على إرادتها وإضمارها.
(٣) في ابن جماعة وس وج «غير الفقيه» وهو مخالف للأصل.
(٤) هنا في س وج زيادة «قال الشافعي» وهي مزادة في نسخة ابن جماعة وملغاة بالضرب عليها.
(٥) في سائر النسخ زيادة «مولى عمر بن عبيد الله» وليست في الأصل. وفي ج «سالم بن النصر» وهو خطأ.
(٦) في ب «رسول الله».
 
أو أمرت به (١) فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه «
١١٠٧ - قال بن عيينة (٢) وأخبرني محمد بن المنكدر عن النبي بمثله مرسلًا (٣)
١١٠٨ - (٤) وفي هذا تثبيتُ الخبر عن رسول الله وإعلامُهم أنه لازم لهم وإن لم يجدوا له نصَّ حكمٍ في كتاب الله وهو موضوع في غير هذا الموضع
١١٠٩ - أخبرنا (٥) مالك (٦) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار» أن رجلًا قبَّل امرأته وهو صائم فَوَجَد من ذلك وجْدًا شديدًا فأرسل امرأته تسأل عن ذلك فدخلت على أم سلمة أمِّ المؤمنين فأخبرتها فقالت أم سلمة إن رسول الله يقبِّل (٧) وهو صائم فرجعت المرأة إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرًا وقال لسنا مثلَ رسول الله يُحِل الله لرسوله ما شاء فرجعت المرأة إلى
(١) ب «مما أمرت به أو نهيت عنه» على التقديم والتأخير، وهو مخالف للأصل.
(٢) في ابن جماعة وب «قال سفيان» وفي س وج «قال سفيان بن عيينة» وما هنا هو الذي في الأصل.
(٣) سبق الكلام على هذا الحديث باسناديه (رقم ٢٩٥ و٢٩٦).
(٤) في النسخ ما عدا ب زيادة «قال الشافعي» وفي الأصل بين السطور كلمة «قال» بخط آخر.
(٥) في ب «وأخبرنا» وفي باقي النسخ «قال الشافعي أخبرنا».
(٦) الحديث في الموطأ (ج ١ ص ٢٧٣).
(٧) في س «كان يقبل» وكلمة «كان» ليست في الأصل في الموطأ ولا في سائر النسخ، وهي مكتوبة في الأصل بخط آخر رفيع، في فراغ ضيق بين لفظ الجلالة وبين «يقبل».
ثم زيادتها غير جيدة، إلا على تأول.
 
أم سلمة فوجدت رسول الله عندها فقال رسول الله ما بال هذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال ألا أخبرتيها (١) أني أفعل ذلك فقالت أم سلمة قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاد ذلك شرا وقلا لسنا مثلَ رسول الله يُحِل الله لرسوله ما شاء فغضب رسول الله ثم قال والله إني لأتقاكم (٢) لله ولأعلمكم (٣) بحدوده
١١١٠ - (٤) وقد سمعت من يصل هذا الحديث ولا يحضرني ذكر من وصله (٥)
(١) في ج «أخبرتها» وهو مخالف لكل الأصول.
(٢) في س وج «إني والله أتقاكم» وهو مخالف للأصل والموطأ ونسخة ابن جماعة.
(٣) في سائر النسخ «وأعلمكم» وهو موافق للموطأ، ولكن اللام ثابتة في الأصل فأثبتناها.
(٤) هنا في النسخ زيادة «قال الشافعي».
(٥) في س «ذكر من سمعه ووصله» والزيادة ليست في الأصل ولا في سائر النسخ.
وقال الزرقاني في شرح الموطأ (ج ٢ ص ٩٢). «وصله عبد الرزاق باسناد صحيح عن عطاء عن رجل من الأنصار». وهو في مسند أحمد (ج ٥ ص ٤٣٤): «حدثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني زيد بد أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار: أن الأنصاري أخبر عطاء: أنه قبل امرأته على عهد رسول الله ﷺ وهو صائم». فذكر الحديث بمعناه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج ٣ ص ١٦٦ - ١٦٧): «ورجاله ورجال الصحيح». وهو كما قال. ورواه ابن حزم في المحلى (ج ٦ ص ٢٠٧) باسناده إلى عبد الرزاق. وقد روى الشيخان وغيرهما من حديث أم سلمة: أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم، وانظر فتح الباري (ج ٤ ص ١٣١ - ١٣٢) وروى مسلم في صحيحه (ج ١ ص ٣٠٥) من حديث عمر بن أبي سلمة - وهو ابن أم سلمة: «أنه سأل رسول الله ﷺ: أيقبل الصائم؟ فقال رسول الله ﷺ: سل هذه، لأم سلمة، فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله!
قد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال رسول الله ﷺ: أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له».
 
١١١١ - قال الشافعي في ذكر قول النبي (١) صلى الله عليه (٢) «ألَّا أخبرتيها أني أفعل ذلك» دلالةٌ على أن خبر أم سلمة عنه مما يجوز قبوله لأنه لا يأمرها بأن تخبر عن النبي (٣) إلا وفي خبرها ما تكون (٤) الحجةُ لمن أخبرتْه
١١١٢ - وهكذا خبرُ امرأته إن كانت من أهل الصدق عنده
١١١٣ - أخبرنا مالك (٥) عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال «بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال إن رسول الله قد أُنزل عليه قُرَآن وقد أُمر أن يستقبل القبلة (٦) فاستقبلوها (٧) وكانت وجوههم إلى الشأْم فاستداروا إلى الكعبة»
١١١٤ - (٨) وأهلُ قباءٍَ أهلُ سابقة من الأنصار وفقه وقد كانوا على قبلة فرض الله عليهم استقبالا
(١) في نسخة ابن جماعة «في قول النبي» ولكن كلمة «في» بحاشيتها وعليها «صح».
وفي سائر النسخ «وفي قول النبي» وما هنا هو الذي في الأصل، ثم ضرب بعض قارئيه على كلمة «ذكر» وكتب واوا فوق كلمة «في» وما في الأصل صحيح.
(٢) في النسخ المطبوعة زيادة «لأم سلمة» وليست في الأصل ولا ابن جماعة.
(٣) ضرب بعضهم على كلمتي «عن النبي» وكتب فوقها «عنه» وبذلك كتبت في سائر النسخ.
(٤) في ابن جماعة وج «يكون» وفي الأصل بالتاء. ثم كتب بعضهم بخط آخر في داخل النون كلمة «به». وثبتت هذه الزيادة في سائر النسخ، وما في الأصل صحيح جائز.
(٥) سبق بهذا الاسناد برقم (٣٦٥).
(٦) ضرب بعض القارئين في الأصل على كلمة «القبلة» وكتب فوقها «الكعبة» مع أنه لم يصنع ذلك في الحديث فيما مضى. وفي ابن جماعة والنسخ المطبوعة «الكعبة».
(٧) بينا هناك وجه ضبط الكلمة بفتح الباء وبكسرها. وقد ضبطت بهما في نسخة ابن جماعة في الموضعين، وكتب فوقها فيهما كلمة «معا» تصحيحا للوجهين.
(٨) هنا في الأصل بين السطرين زيادة «قال». وفي سائر النسخ زيادة «قال الشافعي».
 
١١١٥ - الله ﷿ ولم يكن لهم أن يَدَعوا فرض الله في القبلة إلا بما تقوم عليهم الحجة (١) ولم يلقوا رسول الله ولم يسمعوا ما أنزل الله عليه في تحويل القبلة فيكونون (٢) مستقبلين بكتاب الله وسنة نبيه (٣) سماعًا من رسول الله ولا بخبر عامّةٍ وانتقلوا بخبر واحد إذا (٤) كان عندهم من أهل الصدق عن فرضٍ كان عليهم فتركوه إلى ما أخبرهم عن النبي انه حدث عليهم من تحويل القبلة
١١١٦ - (٥) ولم يكونوا ليفعلوه (٦) إن شاء الله بخبر (٧) إلا عن علم بأن الحجة تثبُت بمثله إذا (٨) كان من أهل الصدق
(١) في ابن جماعة «تقوم به عليهم الحجة». وفي س «تقوم عليهم به الحجة» وفي ج «يقوم عليهم به الحجة» وفي ب «تقوم عليهم به حجة». وكل ذلك مخالف للأصل.
(٢) في في ب «فيكونوا» وهو مخالف للأصل ونسخة ابن جماعة. وقد حاول بعض قارئي الأصل تغيير النون الأخيرة بجعلها ألفا.
(٣) في سائر النسخ «أو سنة نبيه». والألف مكتوبة في الأصل، ولكن بخط واضح المخالفة لخطه.
(٤) في سائر النسخ «إذ» وهي في الأصل «إذا» ثم ضرب بعضهم على الألف الأخيرة، وما في الأصل له وجه صحيح، بأن تكون «إذا» غير متضمنة معنى الشرط، بل متجردة للظرفية المحضة. وانظر همع الهوامع (ج ١ ص ٢٠٦).
(٥) هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».
(٦) هذا هو الذي في الأصل ونسخة ابن جماعة وج، وقد غير بعضهم الهاء فجعلها ألفا لتكون «ليفعلوا» وبذلك ثبتت في س. وفي ب «ليقبلوه». وبحاشية نسخة ابن جماعة أن في نسخة أخرى «ليتركوه». وما في الأصل صواب صحيح.
(٧) في سائر النسخ «بخبر واحد» والزيادة ليست في الأصل. ولكنها مكتوبة بحاشيته بخط آخر
(٨) في النسخ المطبوعة «إذ» وهو مخالف للأصل. وكانت في ابن جماعة «إذا» ثم كشطت الألف بالسكين ووضع فوق الذال سكون.
 
١١١٧ - رضي الله تعالى عنها ولا ليُحدثوا أيضًا مثل هذا العظيم (١) في دينهم إلا عن علم بأن لهم إحداثَه
١١١٨ - ولا يدعون (٢) أن يخبروا رسول الله بما صنعوا منه
١١١٩ - ولو كان ما قَبلوا من خبر الواحد عن رسول الله في تحويل القبلة وهو فرض مما يجوز لهم (٣) لقال لهم إن شاء الله رسول (٤) قد كنتم على قبلةٍ ولم يكن لكم تركها إلا بعد علم تقوم عليكم به حجة (٥) من سماعكم مني أو خبرِ عامةٍ أو أكثرَ من خبر واحد عني
١١٢٠ - أخبرنا مالك (٦) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
(١) هكذا في الأصل ونسخة ابن جماعة، وهو واضح صحيح. وفي ب «مثل هذا الحديث العظيم» وهو زيادة عما فيهما. وفي س وج «الحديث العظيم» وهو خطأ.
(٢) في ب «ولا يدعوا» وهو مخالف للأصل، بل الكلام على الاستئناف.
(٣) في سائر النسخ «مما لا يجوز لهم» وقد عبث بعض قارئي الأصل، فكتب «لا» بين السطرين وضرب على «لهم». ومرد ذلك إلى عدم فهم المراد تماما. وإنما يريد الشافعي أن قبول خبر الواحد فرض لا يجوز تركه، فلو كان قبولهم خبر الواحد عندهم جائزا فقط -: لم يكن لهم أن يتركوا الفرض المتيقن في القبلة وهم في الصلاة ويتحولوا إلى قبلة أخرى بخبر غير متيقن الثبوت يجوز لهم الأخذ به وتركه. إذ اليقين لا يزول إلا بيقين مثله.
(٤) في ابن جماعة وس وج «لقال لهم رسول الله ﷺ إن شاء الله».
وفي ب «لقال لهم النبي ﷺ إن شاء الله». وكل ذلك مخالف للأصل.
(٥) في سائر النسخ «به عليكم حجة» بالتقديم والتأخير. وقد تصرف بعضهم في الأصل فضرب على كلمة «عليكم» ثم كتبها بين السطور مؤخرة. وكلمة «تقوم» منقوطة في الأصل بالفوقية، ولم تنقط في نسخة ابن جماعة، واختلف نقطها في النسخ الأخرى بين التاء والياء.
(٦) الحديث في الموطأ بهذا الاسناد (ج ٣ ص ٥٧) مع خلاف قليل في بعض الحروف.
 
عن أنس بن مالك قال «كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة بن الجرَّاح (١) وأُبيَّ بن كعب شرابًا من فضيخٍ وتمرٍ (٢) فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حُرِّمت فقال أبو طلحة قم يا أنس إلى هذه الجِرار فاكسرها فقمت إلى مِهْراسٍ (٣) لنا فضربتُها بأسفلِه حتى تكسَّرت» (٤)
١١٢١ - (٥) وهؤلاء (٦) في العلم والمكان من النبي (٧) وتَقَدُّمِ صحبته بالموضع الذي لا يُنكِره عالم
١١٢٢ - وقد كان الشراب عندهم حلالًا يشربونه فجاءهم آت (٨) وأخبرهم (٩) بتحريم الخمر فأمر أبو طلحة وهو مالك
(١) في النسخ المطبوعة «أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة». وهو مخالف للأصل وإن وافق الموطأ.
(٢) «الفضيخ» بالضاد والخاء المعجمتين. قال في النهاية «هو شراب يتخذ من البسر المفضوخ، أي المشدوخ».
(٣) «المهراس» حجر مستطيل منقور يُتَوضأ منه ويدقّ فيه.
(٤) قال الزرقاني في شرح الموطأ (ج ٤ ص ٢٩): «أخرجه البخاري في الأشربة عن إسماعيل، وفي خبر الواحد عن يحيى بن قزعة، ومسلم في الأشربة من طريق ابن وهب: كلهم عن مالك به. وله طريق عندهما وعند غيرهما.».
(٥) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي» وفي الأصل بين السطور «قال».
(٦) في س وج «فهؤلاء» وهو مخالف للأصل. وقد ألصق بعضهم الواو فيه بالهاء لتقرأ فاء.
(٧) في س وج «من رسول الله» وهو مخالف للأصل.
(٨) في ب «آت واحد» والزيادة ليست في الأصل.
(٩) في سائر النسخ «فأخبرهم» وهو مخالف للأصل.
 
الجرار بكسر (١) الجرار ولم يقل (٢) هو ولاهم ولا واحد منهم نحن على تحليلها حتى نلقى رسول الله مع قربه منا أو يأتينا خبر عامَّة
١١٢٣ - وذلك أنهم لا يُهرِيقون حلالًا إهراقُه سَرَفٌ وليسوا من أهله
١١٢٤ - والحال في أنهم لا يدَعون إخبار رسول الله ما فعلوا (٣) ولا يَدَع لو كان قبِلوا من خبر الواحد ليس لهم أن ينهاهم عن قبوله (٤)
١١٢٥ - (٥) وأمر رسول الله أنيسًا أن يغدو على امرأة رجل ذكر أنها زَنَت «فإن اعترفت فارجمها» فاعترفت فرجمها
١١٢٦ - وأخبرنا (٦) بذلك مالك (٧) وسفيان (٨) عن الزهري
(١) في س وج «أن يكسر» وهو مخالف للأصل. وكانت كذلك في نسخة ابن جماعة ثم ضرب على حرف «أن» بالحمرة ونقطت باء الجر بالموحدة. وقد زاد بعض الكاتبين حرف «أن» في الأصل بخط مخالف.
(٢) في ج وس «فلم يقل» وهو مخالف للأصل. وكانت في نسخة ابن جماعة بالفاء ثم كشطت وأصلحت بالواو.
(٣) في ب «بما فعلوا» وهو مخالف للأصل.
(٤) في سائر النسخ «عن قبول مثله» وما هنا هو الأصل، وكتبت فيه كلمة «مثله» بين السطور.
(٥) هنا في النسخ زيادة «قال الشافعي».
(٦) الواو ثابتة في الأصل، وهي محذوفة من سائر النسخ. وفيها ما عدا ب زيادة «قال الشافعي».
(٧) في نسخة ابن جماعة وس وج زيادة «بن انس» وهي مكتوبة بحاشية الأصل بخط آخر.
(٨) في سائر النسخ زيادة «بن عيينة» وليست في الأصل.
 
عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد (١) وساقا (٢) عن النبي وزاد سفيان مع أبي هريرة وزيد بن خالد شِبْلًا (٣)
١١٢٧ - (٤) أخبرنا عبد العزيز (٥) عن بن الهاد (٦) عن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن سليم الزُّرَقي عن أمه (٧) قالت " بينما
(١) سائر في النسخ زيادة «الجهني» وهي مزادة في الأصل بين السطور بخط مخالف.
(٢) يعني: وساقا الحديث. وفي النسخ المطبوعة «وساقاه». وما هنا هو الذي في الأصل ثم ضرب بعض قارئيه على الكلمة، وكتب بالحاشية «وساقاه» بخط مخالف.
والهاء مزادة في نسخة ابن جماعة بين السطور.
(٣) «شبل» بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وهو ابن معبد، ويقال ابن خليد وقيل غير ذلك. وزيادة «شبل» في الاسناد انفرد بها ابن عيينة، قال ابن حجر في التهذيب:
«ولم يتابع على ذلك، رواه النسائي والترمذي وابن ماجة، وقال النسائي: الصواب الأول، قال: وحديث ابن عيينة خطأ. وروى البخاري حديث ابن عيينة فأسقط.
منه شبلا». والحكم على ابن عيينة بالخطأ فيه نظر كثير، فقد حفظ زيادة صحابي في الاسناد، فان لم يذكره غيره فلا ضير، ثم إذا اشتبه اسم هذا الصحابي باسم راو آخر مختلف في صحبته فليس ذلك دليلا على خطأ الحافظ لاسمه، وإنما هو دليل على خطأ غيره. وسياق رواية سفيان في مسند أحمد (ج ٤ ص ١١٥): «ثنا سفيان عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد وشبلا، قال سفيان: قال بعض الناس: ابن معبد، والذي حفظت: شبلا، قالوا:
كنا عند رسول الله ﷺ» إلى آخره. وليس بعد هذا السياق من توثق في الرواية. وقد وقع اسم «شبل» في اختلاف الحديث للشافعي بحاشية الأم (ج ٧ ص ٢٥١) خطأ بلفظ «وزاد سفيان وسئل».
وحديث زيد وأبي هريرة هذا ما سبق الكلام عليه في (رقم ٣٨٢ و٦٨٨ - ٦٩١).
(٤) هنا في النسخ ما عدا ب زيادة «قال الشافعي».
(٥) في سائر النسخ زيادة «الدراوردي» وليست في الأصل، بل زيد فيه بين السطور «بن محمد».
(٦) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني، وفي نسخة ابن جماعة وب وج «عن زيد بن الهاد» وفي س «عن يزيد بن عبد الله بن الهاد» والزيادة ليست في الأصل ولكن كتب فيه بين السطور بخط آخر «يزيد بن عبد الله»
(٧) أمه اسمها «النوار بنت عبد الله بن الحرث بن جماز» كما في طبقات ابن سعد (ج ٥ ص ٥٢) ومن الغريب أنه لم يذكرها باسمها أحد ممن ألفوا في الصحابة، بل ذكروها باسم «أم عمرو بن سليم الزرقي» فكنوها بابنها «إذ لم يعرفوا اسمها، وهي صحابية كما يدل عليه هذا الحديث الصحيح.
 
نحن بمنى إذ علي بن أبي طالب على جمل قول إن رسول الله يقول إن هذه أيامُ طعام وشراب فلا يصومنَّ أحد (١) فاتبع الناسَ وهو على جمله يصرخ فيهم بذلك (٢)
١١٢٨ - (٣) ورسول الله لا يبعث بنهيه واحدًا صادقًا إلا لزم خبرُه عن النبي بصدقه عن المنهيين عن ما أخبرهم أن النبي نهى عنه
١١٢٩ - ومع رسول الله الحاجُّ وقد كان قادرًا على أن يبعث إليهم (٤) فيشافهَهُم أو يبعث إليهم عددا فبعث واحدا يعرفونه بالصدق
١١٣٠ - الله ﵎ وهو لا يبعث (٥) بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم (٦) قائمةٌ بقبول خبره عن رسول الله
(١) بحاشية نسخة ابن جماعة زيادة «منكم» وعليها «صح» وليست في الأصل ولا في سائر النسخ.
(٢) هذا الحديث إسناده صحيح جدا، ولم أجده في غير كتاب (الرسالة)، إلا أن الشوكاني أشار إليه في نيل الأوطار (ج ٤ ص ٣٥٢) ونسبه لابن يونس في تاريخ مصر. ولم يشر الترمذي إليه فيما يقول فيه «وفي الباب». وانظر أحاديث الباب في نيل الأوطار (ج ٤ ص ٣٥١ - ٣٥٣) وشرح المبار كفوري على الترمذي (ج ٢ ص ٦٣) ومجمع الزوائد (ج ٣ ص ٢٠٢ - ٢٠٤).
وثبت هنا بحاشية نسخة ابن جماعة ما نصه: «آخر الجزء الرابع».
(٣) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي». وبين السطور في الأصل زيادة «قال».
(٤) في س وج «قادرا على أن يسير إليهم». وفي ابن جماعة وب «قادرا أن يسير إليهم». وكله مخالف للأصل.
(٥) هنا في س وج زيادة «إن شاء الله» وهي مزادة بالحمرة بحاشية نسخة ابن جماعة وعليها «صح»، ولكنها ليست في الأصل.
(٦) في س «عليهم» بدون الواو، وهي ثابتة في الأصل ونسخة ابن جماعة.
 
١١٣١ - فإذا (١) كان هكذا (٢) مع ما وصفتُ من مقدرة النبي على بعثه جماعةً إليهم كان ذلك إن شاء الله فيمن بعده (٣) ممن لا يمكنه ما أمكنهم وأمكن فيهم أولى أن يَثبت به (٤) خبر الصادق (٥)
١١٣٢ - (٦) أخبرنا سفيان (٧) عن عمرو بن دينار عن عمرو بن عبد الله بن صفوان (٨) عن خالٍ له إن شاء الله يقال له يزيد بن شيبان قال " كنا في موقف لنا بعرفة يُباعده (٩) عمروٌ من موقف الإمام جدًا (١٠) فأتانا بن مربع الأنصاري (١١) فقال لنا أنا
(١) في نسخة ابن جماعة «وإذا». والذي في الأصل مشتبه بين الواو والفاء، لتلاعب بعض قارئيه، ولكن الراجح عندي قراءتها بالفاء.
(٢) في س وج «كان هذا هكذا» وكلمة «هذا» مزادة بحاشية نسخة ابن جماعة، وعليها «صح» ولكنها ليست في الأصل.
(٣) في س «بعدهم» والذي في الأصل «بعده» ثم عبث فيه عابث فجعل الهاء هاء وميما.
وكانت في ابن جماعة بالهاء أيضا، ثم كشطت وكتبت الهاء والميم فوق موضعها بين السطور.
(٤) في س «فيه» والذي في الأصل «به» ثم كتب بعضهم بين السطور فوقها كلمة «فيه».
(٥) في سائر النسخ «خبر الواحد الصادق». وكلمة «الواحد» ليست في الأصل، ولكنها مكتوبة فيه بين السطور بخط آخر.
(٦) هنا في نسخة ابن جماعة وس وج زيادة «قال الشافعي».
(٧) في س وج زيادة «بن عيينة» وليست في الأصل.
(٨) هو الجمحي المكي، من أشراف العرب ذوي المكارم، وهو ثقة.
(٩) في سائر النسخ «يبعده» وهو مخالف للأصل، وقد حاول بعضهم تغيير الكلمة إلى «يبعده»، والمحاولة ظاهرة التكلف، والذي في سنن أبي داود «يباعده» كما في الأصل هنا.
(١٠) «عمرو» في هذه الجملة هو «عمرو بن عبد الله» وقائل الجملة هو عمرو بن دينار، أدرجها في أثناء الحديث، يصف بها موقفهم وبعده عن موقف الامام، بما فهم من عمرو بن عبد الله.
(١١) «مربع» بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وآخره عين مهملة وابن مربع هذا اختلف في اسمه، سماه أحمد وابن معين وابن البرقي «زيد بن مربع» وهو الذي مشى عليه في التهذيب، قال: «وقيل اسمه يزيد. وقيل اسمه: عبد الله، وأكثر ما يجئ في الحديث غير مسمى».
 
رسول (١) رسول الله يأمركم أن تقفوا على مشاعركم (٢) فإنكم على إرثٍ من إرث أبيكم إبراهيم (٣)
١١٣٣ - (٤) وبعث رسول الله أبا بكر واليًا على الحج في سنة تسع (٥) وحضره الحج من أهل بلدان مختلفة وشعوب متفرقة فأقام لهم مناسكهم وأخبرهم عن رسول الله بما لهم وما عليهم
١١٣٤ - وبعث عليَّ بن أبي طالب في تلك السنة فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر آيات من (سورة براءة) ونبذ إلى قوم على سواءٍ وجعل لهم مددًا (٦) ونهاهم عن أمور
(١) في ب وج «إني رسول» وهو مخالف للأصل ونسخة ابن جماعة.
(٢) في سائر النسخ «مشاعركم هذه» وكلمة «هذه» ليست في الأصل، ولكنها مكتوبة بين سطوره بخط آخر.
(٣) الحديث رواه أيضا أبو داود (ج ٢ ص ١٣٣ - ١٣٤) والترمذي (ج ٢ ص ٩٩ - ١٠٠ من تحفة الأحوذي) والنسائي (ج ٢ ص ٤٥) وابن ماجة (ج ٢ ص ١٢٣) والحاكم (ج ١ ص ٤٦٢) والبيهقي في السنن الكبرى (ج ٥ ص ١١٥): كلهم من طريق سفيان بن عيينة باسناده. قال الترمذي:
«حديث مربع حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار، وابن مربع اسمه: يزيد بن مربع الأنصاري، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد».
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
(٤) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي». وفي الأصل بين السطور زيادة «قال».
(٥) يشير الشافعي إلى وقائع معروفة في كتب الحديث والسيرة والتاريخ، من أول هذه الفقرة إلى آخر الفقرة (١١٥٦)، ولو ذهبنا نذكر كل حادثة ومصادرها في الكتب طال الأمر جدا، فاكتفينا بما يعرفه أهل العلم عنها.
(٦) في سائر النسخ «وجعل لقوم مددا». والذي في الأصل «لهم» ثم ضرب عليها بعض قارئيه، وكتب فوقها «لقوم» بخط آخر.
 
١١٣٥ - فكان (١) أبو بكر وعليٌّ معروفين عند أهل مكة بالفضل والدين والصدق وكان من جَهِلَهما أو أحدَهما من الحاجّ وجد من يخبره عن صدقهما وفضلهما
١١٣٦ - رسول الله ليبعث إلا واحدًا الحجةُ قائمة بخبره (٢) على من بعثه إليه إن شاء الله
١١٣٧ - (٣) وقد فرَّق (٤) النبي عمّالًا على نواحي (٥) عرفنا أسماءهم والمواضع التي فرّقهم عليها
١١٣٨ - فبعث قيسَ بن عاصم والزِّبرقانَ بن بدر وابن نويرة (٦) إلى عشائرهم بعلمهم (٧) بصدقهم عندهم
(١) في ب «وكان» وهو مخالف للأصل.
(٢) في سائر النسخ «ليبعث واحدا إلا والحجة قائمة بخبره». وما هنا هو الذي في الأصل.
ثم ضرب بعض قارئيه على كلمة «إلا» ثم كتب فوق كلمة «الحجة» ما نصه «إلا والحجة» وكتب بجوار ذلك كلمة «أصل» ليزعم أن هذا الصواب. في حين أنه لم يذكر من أين أتى به؟ ومع أن ما في الأصل صواب وصحيح.
(٣) هنا في سائر النسخ ما عدا ب زيادة «قال الشافعي».
(٤) في ج «وفرق» وفي نسخة ابن جماعة «ووجه». وضرب بعض قارئي الأصل على قوله «وقد فرق» وكتب فوقه «ووجه» بخط آخر.
(٥) في النسخ المطبوعة «نواح» بدون الياء، وهي ثابتة في الأصل ونسخة ابن جماعة، بل هي منقوطة فيهما أيضا.
(٦) ابن نويرة، هو مالك بن نويرة التميمي اليربوعي، الشاعر الفارس الشريف، وكان من أرداف الملوك، واستعمله النبي ﷺ على صدقات قومه، فلما بلغته وفاة النبي ﷺ أمسك الصدقة وفرقها في قومه، وهو الذي قتله ضرار بن الأزور الأسدي صبرا بأمر خالد بن الوليد، بعد فراغه من قتال أهل الردة وقصته معروفة، ولأخيه متمم بن نويرة فيه المراثي المشهورة الحسان، منها البيتان المشهوران:
وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
(٧) في سائر النسخ «لعلمهم» باللام، والذي في الأصل بالباء وهو صحيح، فإنها للسببية.
 
١١٣٩ - رضي الله تعالى عنه وقدِم عليهم (١) وفد البحرين فعرفوا من معه فبعث معهم بن سعيد (٢) بن العاص
١١٤٠ - وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن وأمره أن يقاتل مَن أطاعه (٣) مَن عصاه ويعلِّمهم ما فرض الله عليهم ويأخذ منهم ما وجب عليهم لمعرفتهم بمعاذ ومكانِه منهم (٤) وصدقِه (٥)
١١٤١ - (٦) وكل من ولَّى (٧) فقد امره بأخذ (٨) ما أوجب الله علة من ولَّاه عليه
١١٤٢ - ولم يكن لأحد عندنا في أحد مما قدم عليه من أهل
(١) أي قدم على النبي ﷺ وأصحابه بالمدينة، كما هو واضح مفهوم، ولكن بعض قارئي الأصل ضرب على كلمه «عليهم» وكتب فوقها «عليه» بخط مخالف، وبذلك ثبتت في سائر النسخ.
(٢) كلمة «سعيد» مضبوطة في الأصل بفتح الدال، مفعول، ولم تذكر كلمة «ابن» ولكنها مزادة بين السطور، وزيادتها هي الصواب، لأن الذي بعثه النبي ﷺ واليا على البحرين هو «أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس» وأما أبوه «سعيد بن العاص» فإنه مات مشركا، انظر مادة «بحرين» في معجم البلدان، وترجمة «أبان» في الإصابة وغيرها.
(٣) في الأصل «من أطاعة» ثم الصق بعضهم باء بالميم، لتكون «بمن أطاعه» وبذلك ثبتت في سائر النسخ، وما في الأصل صحيح، «من أطاعه» فاعل «يقاتل» و«من عصاه» مفعول.
(٤) في س زيادة «ومنه» وهي زيادة خطأ، سببها أن بعض قارئي الأصل ضرب على كلمة «منهم» وكتب فوقها «منه» فظن الناسخ أنها زيادة فعطفها على تلك.
(٥) في النسخ المطبوعة زيادة «فيهم» وليست في الأصل ولا في نسخة ابن جماعة.
(٦) هنا في ب زيادة «قال الشافعي».
(٧) رسمت في الأصل كقاعدته في الكتابة «ولا» بالألف، فألصق بعض قارئيه هاء تحت الحرف الأخير، لتقرأ «ولاه» وبذلك ثبتت في سائر النسخ.
(٨) في ب «أن يأخذ» وهو مخالف للأصل.
 
الصدق أن يقول أنت واحد وليس (١) لك أن تأخذ منا ما لم نسمع رسول الله يذكر (٢) أنه علينا
١١٤٣ - ولا أحسبه بعثهم مشهورين في النواحي التي بعثهم إليها بالصدق إلا لِمَا وصفتُ من أن تقوم بمثلهم الحجةُ على من بعثه إليه (٣)
١١٤٤ - (٤) وفي شبيهٍ بهذا المعنى (٥) أمراءُ سرايا رسول الله فقد بعَث بَعْث مؤتةَ (٦) فولَّاه زيدَ بنَ حارثة وقال «فإن أصيب فجعفرٌ فإن أصيب فابنُ رواحة» وبعث بن أُنيس سريَّةً وحدَه
١١٤٥ - وبعث أمراء سراياه وكلُّهم حاكم فيما بعثه فيه لأن عليهم أن يدعوا من لم تبلغه الدعوة ويقاتلوا من حلَّ قتاله (٧)
١١٤٦ - وكذلك كلُّ والي (٨) بعثه أو صاحب سرية
(١) في ب «فليس» وهو مخالف للأصل.
(٢) في سائر النسخ «يقول» والذي في الأصل «يذكر» ثم ضرب عليه بعض الناس وكتب فوقه «يقول» بخط آخر.
(٣) في النسخ المطبوعة «إليهم» وهو مخالف للأصل ولنسخة ابن جماعة.
(٤) هنا في ابن جماعة وس وج زيادة «قال الشافعي».
(٥) في ب «وفي شبه هذا المعنى» وهو مخالف للأصل.
(٦) في س وج «بعث بجيش مؤتة» وهو مخالف للأصل.
(٧) في ج «قتالهم» وهو مخالف للأصل.
(٨) في سائر النسخ «وال» بحذف الياء على الجادة، والياء ثابتة في الأصل.
 
١١٤٧ - ولم يزل يمكنُه أن يبعث واليين وثلاثة وأربعة وأكثر
١١٤٨ - (١) وبعث في دهرٍ واحد اثنى عشر رسولًا إلى اثنى عشر ملكًا يدعوهم إلى الإسلام ولم يبعثهم إلا إلى من قد بلغته الدعوة وقامت عليه الحجة فيها (٢) وألاّ يكتب فيها (٣) دلالاتٍ لمن بعثهم إليه على أنها كتُبُهُ
١١٤٩ - وقد تحرّى فيهم ما تحرى في أمرائه من أن يكونوا معروفين فبعث دَِحْية (٤) إلى الناحية التي هو فيها معروف
١١٥٠ - (٥) ولو أن المبعوث إليه جهل الرسول كان عليه طلبُ علمِ أن النبي بعثه ليستبرئ شكَّه في خبر رسول الله وكان على الرسول الوقوف حتى يستبرئه المبعوث إليه
(١) هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».
(٢) كلمة «فيها» ثابتة في الأصل، وضرب عليها بعض قارئيه بغير موجب، ولذلك لم تثبت في سائر النسخ.
(٣) في النسخ المطبوعة «وألا يكتب منه فيها» وكلمة «منه» ليست في الأصل، وهي مزادة بالحمرة بحاشية نسخة ابن جماعة، وعليها «صح» ولا نرى ضرورة لزيادتها فلم نثبتها عن غير دليل.
(٤) «دحية» بفتح الدال المهملة وبكسرها مع سكون الحاء المهملة، وهو دحية بن خليفة الكلبي، صحابي معروف، وكان من أجمل الناس وجها، وفي سائر النسخ زيادة «الكلبي» وهي مزادة في الأصل بين السطور بخط آخر.
(٥) هنا في س وج زيادة «قال الشافعي»
 
١١٥١ - (١) ولم تزل كتب رسول الله تَنْفُذ إلى ولاته بالأمر والنهي ولم يكن لأحد من ولاته تركُ إنفاذ أمره ولم يكن ليبعث رسولًا إلا صادقًا عند من بعثه إليه
١١٥٢ - وإذا (٢) طلب المبعوثُ إليه عِلمَ صدقه وَجَدَه حيث هو
١١٥٣ - ولو شك في كتابه بتغييرٍ في الكتاب أو حالٍ تدل (٣) على تهمةٍ من غفلة رسول الله حَمَلَ الكتابَ كان عليه أن يطلب علم ما شك فيه حتى يُنفِذَ ما يَثبت عنده من أمر رسول الله
١١٥٤ - (٤) وهكذا كانت كتب خلفائه بعده وعمالُهم وما أجمع المسلمون عليه من أن يكون الخليفة واحدًا والقاضي واحدٌ والأمير واحدٌ والإمامُ (٥)
١١٥٥ - فاستخلفوا أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر
(١) هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».
(٢) في ب «أو إذا» والألف مزادة في الأصل فوق الواو، وليست في نسخة ابن جماعة، بل كتب في موضعها «صح» أمارة على أن الصحيح العطف بالواو، لأنه استئناف كلام. ومن الغريب أن الربيع فصل بين هذه الجملة وبين التي قبلها بدارة يقطعها خط رأسي منحرف إلى اليسار، ليدل على أنه كلام مبتدأ، ثم يتصرف القارئون فيجعلون الواو «أو» وهي تنافي هنا استئناف الكلام!!
(٣) في سائر النسخ «يدل» وهي منقوطة في الأصل من فوق، وهو أصح وأفصح.
(٤) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي».
(٥) هذا عطف جمل، فلذلك رفع «واحد» في المرتين. وفي سائر النسخ «والقاضي واحدا والامام واحدا والأمير واحدا» وقد عبث عابث في الأصل فغيره إلى هذا، ولكن ما فيه واضح، فأثبتناه
 
ثم عمرُ (١) أهلَ الشورى ليختاروا واحدًا فاختار عبدُ الرحمن عثمانَ بن عفان (٢)
١١٥٦ - قال (٣) والولاة من القضاة وغيرهم يقضون فتَنفُذُ (٤) أحكامهم ويقيمون الحدود ويُنفِذُ مَن بعدهم أحكامهم وأحكامُهم أخبارٌ عنهم
١١٥٧ - (٥) ففيما وصفتُ من سنة رسول الله ثم ما (٦) أجمع المسلمون عليه منه دلالةٌ على فرقٍ بين الشهادة والخبر والحكم
١١٥٨ - ألا ترى أن قضاء القاضي على الرجل للرجل إنما هو خبر يخبر به عن بينة تثبت (٧) عنده أو إقرار من خصمٍ به أقر عنده (٨)،
(١) في النسخ المطبوعة «ثم استخلف عمر» وكلمة «استخلف» ليست في الأصل ولا في ابن جماعة.
(٢) في النسخ المطبوعة «فاختاروا عبد الرحمن بن عوف، واختار عبد الرحمن بن عوف عثمان بن عفان» والزيادات ليست في الأصل ولا في نسخة ابن جماعة، إلا كلمتي «بن عوف» فإنهما فيها. والمعروف أن أهل الشورى عهدوا إلى عبد الرحمن بن عوف أن يختار واحدا منهم، فاختار عثمان، ولكن الشافعي اختصر القصة.
(٣) في سائر النسخ زيادة «الشافعي».
(٤) في سائر النسخ «وتنفذ» والأصل بالفاء ثم غيرها بعض قارئيه فجعلها واوا.
(٥) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي». وزيدت كلمة «قال» في الأصل فوق السطر بخط آخر.
(٦) في س وج «ثم فيما» وكذلك في نسخة ابن جماعة، ولكن كتب بحاشيتها «ما» وعليها علامة نسخة وبجوارها «صح».
(٧) في س وج «ثبتت»، بالفعل الماضي، وهو مخالف للأصل وابن جماعة.
(٨) في سائر النسخ «أقر به عنده». وقد ضرب بعض القارئين في الأصل على «به» قبل «قرأ» ثم كتبها بعدها بين السطور.
 
وأنفذ (١) الحكم فيه فلما كان يلزمه بخبره أن يُنفِذَهُ بعلمه كان في معنى المخبِرِ بحلال وحرام (٢) قد (٣) لزمه أن يُحِلَّه ويحّرمه (٤) بما شهد منه (٥)
١١٥٩ - ولو كان القاضي المخبرُ عن شهودٍ شهدوا عنده على رجل لم يُحاكَم إليه أو إقرارٍ من خصم لا يلزمه أن يحكم به لمعنى أنْ (٦) لم يُخاصَم إليه أو أنه ممن يُخاصَم إلى غيره فحكم بينه وبين خصمه ما (٧) يلزم شاهدًا يشهد (٨) على رجل أن يأخذ منه ما شُهِدَ به عليه لمن شُهِدَ له به كان في معنى شاهدٍ (٩) عند غيره فلم يقبل قاضيًا كان أو غيرَه إلا بشاهد معه كما لو شهد عند غيره لم يقبله إلا بشاهد وطلب معه غيره ولم يكن لغيره إذا كان شاهدًا أن ينفذ شهادته وحده
(١) في سائر النسخ «فأنفذ» والأصل بالواو، ثم ألصقها بعض قارئيه في الألف ووضع فوقها نقطة لتكون فاء.
(٢) في سائر النسخ «أو حرام» وهو مخالف للأصل.
(٣) في س «وقد» والواو مزادة في الأصل بخط آخر، وليست في سائر النسخ.
(٤) في سائر النسخ «أو يحرمه» وهو مخالف للأصل.
(٥) «شهد» ضبطت في الأصل بضم الشين، على البناء لما لم يسم فاعله.
(٦) في ب «أنه» وهو مخالف للأصل وسائر النسخ.
(٧) في سائر النسخ «بما» والذي في الأصل «ما» ثم ضرب عليها بعض قارئيه وكتب فوقها «بما».
(٨) في النسخ المطبوعة «شهد» وهو مخالف للأصل ونسخة ابن جماعة.
(٩) قوله «كان في معنى شاهد» الخ هو جواب «لو» في أول الفقرة.
 
١١٦٠ - (١) أخبرنا سفيان وعبد الوهاب (٢) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيَّب أن عمر بن الخطاب قضى في الإبهام بخمسَ عشرة (٣) وفي التي تليها بعشر وفي الوسطى بعشر وفي التي تلي الخنصر بتسع وفي الخنصر بست
١١٦١ - قال الشافعي لما كان معروفًا والله أعلم عند عمر أن النبي قضى في اليد بخمسين وكانت اليد خمسة أطراف مختلفةِ الجمال والمنافع نزَّلها منازِلَها فحكم لكل واحد من الأطراف بقَدْره من دية الكفِّ فهذا قياس على الخبر (٤)
١١٦٢ - (٥) فلما وجدنا (٦) كتاب آل عمرو بن حزم فيه أن رسول الله قال «وفي كل إصبع مما هنالك عشرٌ من الإبل» صاروا إليه
١١٦٣ - ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم والله أعلم
(١) هنا في في سائر النسخ ما عدا ب زيادة «قال الشافعي».
(٢) في ب «أخبرنا الثقفي وسفيان بن عيينة». وفي باقي النسخ «أخبرنا سفيان بن عيينة وعبد الوهاب الثقفي» وما هنا هو الذي في الأصل، ولكن زيد فيه في آخر السطر بخط آخر كلمة «الثقفي».
(٣) في ب زيادة «من الإبل» وليست في الأصل ولا في سائر النسخ.
(٤) يريد بالقياس هنا الاستنباط المبني على التعليل، ولا يريد به القياس الاصطلاحي، كما هو ظاهر.
(٥) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي».
(٦) في النسخ المطبوعة «وجد» وما هنا هو الذي في الأصل، ثم ضرب بعض قارئيه على حرفي «نا» ووضع ضمة فوق الواو، وكذلك عمل في نسخة ابن جماعة ولكن بكشط الحرفين، وموضع الكشط بين.
 
حتى يثبت (١) لهم أنه كتاب رسول الله (٢).
١١٦٤ - (٣) وفي الحديث (٤) دلالتان أحدهما (٥) قبول الخبر والآخر (٥) أن يُقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه وإن لم يمضي (٦) عمل من الأئمة (٧) بمثل الخبر الذي قبلوا
(١) في سائر النسخ «ثبت» بالفعل الماضي، والذي في الأصل بالمضارع، وإن عبث به بعض قرائه. واستعمال المضارع هنا أعلى وأبلغ، لما فيه من معنى الاستحضار، وللإشارة إلى الفائدة التي أشار إليها الشافعي بعد، من ان الخبر يقبل في الوقت الذي يثبت فيه.
(٢) للشافعي نحو من هذا البحث النفيس، في اختلاف الحديث (ص ١٧ - ١٩).
وأما كتاب آل عمرو بن حزم، فإنه كتاب جليل، كتبه النبي ﷺ لأهل اليمن، وأرسله مع عمرو بن حزم، ثم وجد عند بعض آله، رووه عنه، وأخذه الناس عنهم، وقد تكلم العلماء طويلا في اتصال إسناده وانقطاعه، والراجح الصحيح عندنا أنه متصل صحيح، وقد أوضحت ذلك في حواشي بعض الكتب، وساقه الحاكم مطولا في المستدرك (ج ١ ص ٣٩٥ - ٣٩٧) وصححه، ونقله عنه السيوطي في الدر المنثور (ج ١ ص ٣٤٣)، وروى العلماء فقرات منه في أبواب مختلفة من كتب الحديث وغيرها. وانظر بعض روايات منه في سيرة ابن هشام (ص ٩٥٥ و٩٦١ طبعة أوربة) وتاريخ الطبري (ج ٣ ص ١٥٣ و١٥٨) وسنن الدارقطني (ص ٢١٥ و٢٧٦) والخراج ليحيى بن آدم (رقم ٣٨١) والمحلى لابن حزم (ج ١ ص ٨١ - ٨٢ وج ٥ ص ٢١٣ - ٢١٤ وج ١٣ - ١٤).
(٣) هنا في ب زيادة «قال الشافعي».
(٤) في نسخة ابن جماعة وب وج «وفي هذا الحديث». وفي س «ففي هذا الحديث». وكل ذلك مخالف للأصل، وقد ضرب بعض قارئيه على كلمة «وفي» وكتب فوقها «ففي هذا الحديث».
(٥) في سائر النسخ «إحداهما» «والأخرى» وما هنا هو الذي في الأصل، وله وجه صحيح من العربية، أن يكون التذكير على معنى أن فيه أمرين مدلولا عليهما، أو يكون التذكير باعتبار الخبر، وهو كثير.
(٦) هكذا في الأصل باثبات حرف العلة مع الجازم، وقد تكلمنا عليه مرارا، وفي سائر النسخ بحذفه.
(٧) في النسخ المطبوعة «من أحد من الأئمة» والزيادة ليست في الأصل ولا في نسخة ابن جماعة.
 
١١٦٥ - ودلالةٌ على أنه مضى أيضًا عملٌ من أحد من الأئمة ثم وَجَدَ خبرًا عن النبي (١) يخالف عملَه لترك عمله لخبر رسول الله
١١٦٦ - ودلالةٌ على أن حديث رسول الله يثبت نفسه لا بعمل غيره بعده
١١٦٧ - (٢) ولم يقل المسلمون قد عَمِل فينا عمر بخلاف هذا بين المهاجرين والأنصار ولم تذكروا أنتم أن عندكم خلافَه ولا غيرُكم بل صاروا إلى ما وجب عليهم من قبول الخبر عن رسول الله وترك كل عمل خالفه
١١٦٨ - ولو بلغ عمرَ هذا صار إليه إن شاء الله كما صار إلى غيره فيما (٣) بلغه عن رسول الله بتقواه الله وتأديته الواجبَ عليه في اتباع (٤) أمر رسول الله وعلمه وبأنْ (٥) ليس لأحد مع رسول الله
(١) في النسخ المطبوعة «ثم وجد عن النبي ﷺ خبر». وما هنا هو الأصل ثم عبث فيه بعضهم فضرب على كلمة «خبرا» ثم كتبها بعد قوله «عن النبي» بين السطرين، ووضع ضمة فوق الواو من «وجد». وكانت نسخة ابن جماعة كالنسخ المطبوعة، وصححها كاتبها بنفس الخط بما يوافق الأصل.
(٢) هنا في النسخ ما عدا ب زيادة «قال الشافعي».
(٣) في سائر النسخ «مما» والذي في الأصل «فيما» وان حاول بعضهم تغييرها.
(٤) في س «من اتباع» وهو مخالف للأصل وسائر النسخ.
(٥) هذه كلها أسباب لعمل عمر بالحديث إذا بلغه، فعلمه أحد هذه الأسباب، أي صفة العلم في ذاتها، تعظيما لها وإشارة بذكرها، فمن أسباب ذلك أيضا أنه ليس لأحد مع رسول الله أمر، ولكن الناسخون لم يفهموا هذا فحذفوا واو العطف، فصار «وعلمه بأن ليس» الخ، وهو معنى صحيح أيضا، ولكن ما في الأصل أصح وأبلغ. وقد عبث فيه عابث فضرب على قوله «وبأن» وكتب بدله في الحاشية «أنه» وهو تصرف غير سائغ.
 
أمرٌ وأن طاعة الله في اتباع أمر رسول الله (١)
١١٦٩ - (٢) فإن قال قائل (٣) فادلُلْني (٤) على أن عمر عمل شيئًا ثم صار إلى غيره بخبرٍ عن رسول الله (٥)
١١٧٠ - قلت فإن أوجدْتُكَهُ
١١٧١ - قال ففي إيجادكَ إياي ذلك دليل على أمرين أحدهما أنه قد يقول (٦) من جهة الرأي إذا لم توجد (٧) سنة والآخر أن السنة إذا وُجدت وجب عليه ترك عمل نفسه ووجب على الناس ترك كل عمل وُجدت السنة بخلافه وإبطالُ أن السنة لا تثبت إلا بخبر بعدها (٨)
(١) في ب «أمر رسوله» وهو مخالف للأصل.
(٢) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي».
(٣) في س وج «فان قال لي قائل» وفي ب «قال قائل» وفي ابن جماعة «قال لي قائل» وكلها مخالف للأصل.
(٤) في س «فدلني» والذي في الأصل «فادللني» ثم غيرها بعضهم بالكشط، وموضعه ظاهر.
(٥) في ب «بخبر رسول الله». وفي س وج «لخبر عن رسول الله». وما هنا هو الذي في الأصل ونسخة ابن جماعة.
(٦) في سائر النسخ «يعمل». والذي في الأصل «يقول» ثم ضرب عليها وكتب بالحاشية بخط آخر «يعمل».
(٧) في سائر النسخ «يجد» وما هنا هو الذي في الأصل، ثم حاول بعضهم تغييره، والأصل ظاهر.
(٨) أي إبطال قول من ذهب إلى أن السنة لا يؤخذ بها الا إذا عمل بها أحد بعد النبي ﷺ، وهذا قول قديم معروف، أشار إليه الشافعي أيضا في الفقرة (١١٦٦). ومع وضوح هذا فان الناسخين لم يدركوه، فأثبتوا في النسخ المطبوعة كلمة «تقدمها» بدل «بعدها»، وهو تهافت لا معنى له. وأما نسخة ابن جماعة فهي كالأصل، ولكن كتب بحاشيتها كلمة «تقدمها» وعليها علامة نسخة.
 
وعلم أنه لا يوهنها شئ إن خالفها (١)
١١٧٢ - قلت (٢) أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب «أن عمر بن الخطاب كان يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا حتى أخبره الضّحّاك بن سفيان أن رسول الله كتب إليه أن يُوَرِّث امرأة أَشْيَمَ الضِّبَابيِّ (٣) من ديته فرجع إليه عمر»
١١٧٣ - وقد فَسَّرت هذا الحديث قبل هذا الموضع (٤)
١١٧٤ - [*] (٥) سفيان عن عمرو بن دينار وابن طاوس عن
(١) في النسخ المطبوعة «شيء خالفها» بحذف «إن» وهي ثابتة في الأصل ونسخة ابن جماعة، وقد ضرب عليها بعضهم في الأصل عبثا.
(٢) في النسخ المطبوعة «قال الشافعي» وهو مخالف للأصل ونسخة ابن جماعة.
(٣) «أشيم» بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الياء التحتية، و«الضبابي» بكسر الضاد المعجمة وبباءين موحدتين مع تخفيف الأولى. وأشيم صحابي قتل خطأ وهو مسلم، في عهد النبي ﷺ.
(٤) يشير إلى كلامه عليه في كتاب الأم، فقد رواه هناك (ج ٦ ص ٧٧) وتكلم عليه.
والحديث رواه أيضا أحمد في المسند (ج ص ٤٥٢) عن سفيان، ورواه أبو داود (ج ٣ ص ٩٠) والترمذي (ج ٣ ص ١٨٤ من شرح المبار كفوري) وابن ماجة (ج ٢ ص ٧٤): كلهم من طريق سفيان باسناده. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». ورواه أيضا أحمد عن عبد الرزاق، وأبو داود من طريق عبد الرزاق:
عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسبب. وروى مالك نحوه في الموطأ (ج ٣ ص ٧٠) عن الزهري: «أن عمر بن الخطاب» الخ، وذلك رواه الشافعي في الأم عن مالك، وهذا منقطع، ولكن ظهر من الروايات الأخرى ان الزهري رواه عن سعيد بن المسيب. وقال الحافظ في الإصابة (ج ١ ص ٥١): «وأخرجه أبو يعلى من طريق مالك عن الزهري عن أنس، قال: كان قتل أشيم خطأ. وهو في الموطأ عن الزهري بغير انس. قال الدار قطني في الغرائب: وهو المحفوظ».
(٥) هنا في س وج زيادة «قال الشافعي أخبرنا» وفي ب زيادة «وأخبرنا».
وكتب في الأصل بين السطرين بخط آخر «أخبرنا».

[*] الحديث رقم (١١٧٤) وما بعده: ينظر أيضا ما سيأتي في (١٦٤١ - ١٦٥٦) [كذا استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]
 
طاوس «أن عمر قال أُذَكِّرُ اللهَ امرأً سمع من النبي في الجنين شيئًا فقام حَمَلُ بن مالك بن النابغة (١) فقال كنت بين جارتين (٢) لي يعني ضرتين فضربت إحداهما الأخرى بِمِسْطَح (٣) فألقت جنينًا ميتًا فقضى فيه رسول الله بِغُرَّةٍ (٤) فقال عمر لو لم أسمع فيه لقضينا بغيره» (٥)
١١٧٥ - وقال غيره (٦) إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا (٧)
(١) «حمل» بالحاء المهملة والميم المفتوحتين، وهو هذلي يكنى أبا نضلة.
(٢) في سائر النسخ «جاريتين» وهو خطأ، صوابه ما في الأصل «جارتين» وقد فسره الشافعي هنا، بقوله «يعني ضرتين». قال في النهاية: «الجارة الضرة، من المجاورة بينهما ... ومنه الحديث: كنت بين جارتين لي، أي امرأتين ضرتين».
(٣) «المسطح» بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء المهملتين: عود من أعواد الخباء والفسطاط، كما في اللسان وغيره، وكذلك فسره أبو داود في السنن عن أبي عبيد، وفسره أيضا عن النضر بن شميل بأنه «الصوبج» وهي كلمة فارسية، للعود الذي يخبز به.
(٤) «الغرة» العبد أو الأمة. قال في النهاية: «إنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتا، فان سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة. وقد جاء في بعض روايات الحديث:
بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل. وقيل إن الفرس والبغل غلط من الراوي».
والرواية التي يشير إليها ابن الأثير رواها أبو داود (ج ٤ ص ٣١٨) من حديث أبي هريرة، وأشار إلى علتها بأنها غلط من عيسى بن يونس.
(٥) في سائر النسخ «لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا»، وهو مخالف للأصل.
(٦) اي غير سفيان، أو غير عمرو بن دينار وكأنه يقول: وفي رواية أخرى.
(٧) إسناد الحديث عند الشافعي هنا مرسل، فان طاوسا لم يدرك عمر، وكذلك رواه أبو داود (ج ٤ ص ٣١٧) من طريق سفيان، وكذلك رواه النسائي مختصرا (ج ٢ ص ٢٤٩) من طريق حماد بن عمرو بن دينار. وهو حديث متصل صحيح، وإن أرسله سفيان وحماد، فقد رواه أحمد في المسند (ج ٤ ص ٧٩ - ٨٠) وأبو داود وابن ماجة (ج ٢ ص ٧٣ - ٧٤): كلهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار: انه سمع طاوسا عن ابن عباس عن عمر.
ويظهر أنه كان عند سفيان موصولا أيضا، فقد رواه الحاكم فث المستدرك (ج ٣ ص ٥٧٥) من طريق عبد الرزاق عن ابن عيينة، كرواية ابن جريج.
وأصل القصة أيضا صحيح، من حديث أبي هريرة عند الشافعي في الام (ج ٦ ص ٨٩) وعند الشيخين وغيرهما، ومن حديث المغيرة بن شعبة عند الشيخين وغيرهما.
وانظر نيل الأوطار (ج ٧ ص ٢٢٧ - ٢٣٢).
 
١١٧٦ - (١) فقد (٢) رجع عمر عما كان يقضي به لحديث الضّحّاك إلى أن خالف (٣) حكم نفسه وأخبر في الجنين أنه لو لم يسمع هذا لَقَضَى فيه بغيره وقال إن كِدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا
١١٧٧ - قال الشافعي يخبر والله أعلم أن السمنة إذا كانت موجودة بأن في النفس مائةً من الإبل فلا يعدو الجنين أن يكون حيًا فيكونَ (٤) فيه مائةٌ من الإبل أو ميتا فلا شئ فيه
١١٧٨ - فلما أُخبر بقضاء رسول الله فيه سَلَّمَ له ولم يجعل لنفسه إلا اتِّبَاعه فيما مضى بخلافه (٥) وفيما كان رأيًا منه لم يبلغه عن رسول الله فيه شئ فلما بَلَغَه (٦) خلاف فعله صار إلى حكم رسول الله
(١) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي». وزيد في الأصل بين السطور «قال».
(٢) في ب «وقد» وهو مخالف للأصل.
(٣) في النسخ المطبوعة زيادة «فيه» وهي مزادة في الأصل بين السطور، ومكتوبة أيضا في نسخة ابن جماعة، ولكنها ملغاة فيها.
(٤) في سائر النسخ ما عدا ب «فتكون» وهو مخالف للأصل.
(٥) في سائر النسخ «فيما مضى حكمه بخلافه» والزيادة ليست في الأصل، ولكنها مكتوبة فيه بين السطور بخط آخر.
(٦) في س «فلما [أخبر قضاء رسول الله ﷺ و] بلغه». وهذه الزيادة ليست في الأصل ولا في غيره، فلا أدري من أين جاء بها ناسخها!!
 
وترك حكم نفسه وكذلك كان في كل أمره
١١٧٩ - وكذلك يلزمُ الناسَ أن يكونوا (١)
١١٨٠ - (٢) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سالم أن عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس عن خبر عبد الرحمن بن عوف
١١٨١ - قال الشافعي يعني حين خرج إلى الشام فبلغه وقوع الطاعون بها (٣)
(١) أشار الشافعي في اختلاف الحديث إلى حديثي الضحاك وحمل بن مالك، ثم قال (ص ٢٠ - ٢١): «وفي كل هذا دليل على أنه يقبل خبر الواحد، إذا كان صادقا عند من أخبره. ولو جاز لأحد رد هذا بحال جاز لعمر بن الخطاب أن يقول للضحاك: أنت رجل من أهل نجد، ولحمل بن مالك:
أنت رجل من أهل تهامة، لم تريا رسول الله ولم تصحباه إلا قليلا، ولم أزل معه ومن معي من المهاجرين والأنصار، فكيف عزب هذا عن جماعتنا، وعلمته أنت، وأنت واحد يمكن فيك ان تغلط وتنسى؟! بل رأى الحق اتباعه، والرجوع عن رأيه، في ترك توريث المرأة من دية زوجها، وقضى في الجنين بما أعلم من حضر أنه لو لم يسمع عن النبي فيه شيئا قضى فيه بغيره، وكأنه يرى إن كان الجنين حيا ففيه مائة من الإبل، وإن كان ميتا فلا شيء فيه. ولكن الله تعبده والخلق بما شاء، على لسان نبيه، فلم يكن له ولا لأحد إدخال [لم]، ولا [كيف]، ولا شيئا من الرأي: على الخبر عن رسول الله، ولا رده على من يعرفه بالصدق في نفسه، وان كان واحدا».
(٢) في سائر النسخ ما عدا ب زيادة «قال الشافعي».
(٣) هذه الرواية التي روى الشافعي عن مالك في الموطأ (ج ٣ ص ٩١) وهي مرسلة، لأن سالما لم يدرك جده عمر بن الخطاب، ولكن القصة صحيحة، رواها مالك في نفس الباب مطولة (ص ٨٩ - ٩١) عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحرث بن نوفل عن ابن عباس، ورواها البخاري ومسلم وغيرها من طريق مالك، والحديث المرفوع فيها: أن عبد الرحمن بن عوف. قال لعمر: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا سمعتم به بأرض. فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه».
وانظر شرح الزرقاني (ج ٤ ص ٧٣ - ٧٩).
 
١١٨٢ - (١) مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه (٢) «أن عمر ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال له عبد الرحمن بن عوف أشهد لَسَمِعت رسول الله يقول» سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب «(٣)
١١٨٣ - (٤) سفيان عن عمرو (٥) أنه سمع بَجَالَةَ يقول» ولم
(١) هنا في ب زيادة «وأخبرنا» وفي باقي النسخ زيادة «قال الشافعي أخبرنا». وقد زاد بعضهم في الأصل بين السطور «أخبرنا».
(٢) جعفر هو الصادق، وأبوه محمد الباقر، بن علي زين العابدين، بن الحسين، بن علي بن أبي طالب ﵈.
(٣) الحديث في الموطأ (ج ١ ص ٢٦٤). وقال الزرقاني في شرحه (ج ٢ ص ٧٣):
«قال ابن عبد البر: هذا منقطع، لأن محمدا لم يلق عمر ولا عبد الرحمن، إلا ان معناه متصل من وجوه حسان. وقال الحافظ: هذا منقطع مع ثقة رجاله، ورواه ابن المنذر والدار قطني من طريق أبي علي الحنفي عن مالك، فزاد فيه: عن جده، وهو منقطع أيضا، لأن جده علي بن الحسين لم يلق عبد الرحمن ولا عمر، فان عاد ضمير جده على محمد بن علي كان متصلا، لأن جده الحسين سمع من عمر ومن عبد الرحمن.
وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء الحضرمي عند الطبراني بلفظ: سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب». وانظر فتح الباري (ج ٦ ص ١٨٦). ورواه أيضا أبو عبيد في الأموال (رقم ٧٨) عن يحيى بن سعيد عن جعفر.
(٤) زاد بعضهم في الأصل هنا «أنا» اختصار «أخبرنا». وفي ب «وأخبرنا» وفي باقي النسخ «قال الشافعي أخبرنا».
(٥) في سائر النسخ زيادة «بن دينار» وهي مزادة بحاشية الأصل بخط آخر.
 
يكن عمر أخذ الجزية (١) حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي أخذها من مجوس هجر " (٢)
١١٨٤ - قال الشافعي وكل حديث كتبته منقطعًا فقد سمعته متصلًا أو مشهورًا عن من رُوي عنه بنقل عامةٍ من أهل العلم يعرفونه عن عامة وكلن كرهت وَضع حديثٍ لا أتقنه حفظًا (٣) وغاب عني بعض كتبي وتحققت بما يعرفه أهل العلم مما حفظت فاختصرت (٤) خوف طول كتابي فأتيت ببعض (٥) ما فيه الكفايةُ دون تقصِّي العلم في كل أمره
١١٨٥ - فقبل عمر خبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس فأخذ منهم وهو يتلو القُرَآن (من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (٦» ويقرأ القُرَآن بقتال الكافرين حتى يسلموا (٧) وهو لا يعرف فيهم عن النبي شيئًا وهم عنده من الكافرين غيرِ أهل الكتاب فقبل خبر عبد الرحمن في المجوس (٨) عن النبي فاتبعه
(١) في النسخ زيادة «من المجوس» وهي مزادة في الأصل بين السطور بخط آخر.
(٢) «هجر» بالهاء والجيم المفتوحتين، وهي قصبة بلاد البحرين. يجوز صرفه ومنعه الصرف. وسيأتي الكلام على الحديث في الفقرة (١١٨٦).
(٣) هنا في سائر النسخ زيادة «خوف طول الكتاب»، ولا موقع لها في هذا الموضع، بل هي تكرار لما سيأتي، وقد زيدت أيضا بحاشية الأصل بخط آخر.
(٤) في سائر النسخ «فاختصرته» والهاء ملصقة بالتاء في الأصل، وليست منه.
(٥) في ب «فأثبت بعض» وهو مخالف للأصل وباقي النسخ.
(٦) سورة التوبة (٢٩).
(٧) الآيات في هذا المعنى كثيرة في القرآن.
(٨) قوله «في المجوس» ثابت في الأصل، وليس في سائر النسخ، بل بدله فيها «بن عوف» وذلك عن عبث عابث في الأصل، ضرب على الكلمتين، وكتب الأخريين بدلا منهما بخط آخر.
 
١١٨٦ - وحديث بَجَالة موصول قد أدرك عمر بن الخطاب (١) رجلًا وكان كاتبًا لبعض ولاته (٢)
١١٨٧ - (٣) فإن قال قائل قد طلب عمر مع رجل أخبره خبرًا آخر (٤)
١١٨٨ - قيل له لا يطلب عمر مع رجلٍ أَخبَرَه (٥) آخرَ إلا على أحد (٦) ثلاث معاني (٧)
(١) قوله «بن الخطاب» لم يذكر في ب وهو ثابت في الأصل وباقي النسخ.
(٢) حديث بجالة رواه الشافعي أيضا في الأم عن سفيان (ج ٦ ص ٩٦). ورواه الطيالسي عن سفيان أيضا (رقم ٢٢٥). ورواه أحمد مطولا عن سفيان (رقم ١٦٥٧ ج ١ ص ١٩٠ - ١٩١). ورواه الدارمي (ج ٢ ص ٢٣٤) والترمذي (ج ٢ ص ٣٩٣): كلاهما من طريق سفيان أيضا مختصرا. ورواه البخاري (ج ٦ ص ١٨٤ - ١٨٥) وأبو داود (ج ٣ ص ١٣٣ - ١٣٤): كلاهما من طريق سفيان مطولا. ورواه أحمد مختصرا (رقم ١٦٨٥ ج ١ ص ١٩٤) عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار. ورواه الترمذي (ج ٢ ص ٣٩٢ - ٣٩٣) من طريق الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن دينار. ورواه أبو داود (ج ٣ ص ١٣٤) من طريق قشير بن عمرو عن بجالة عن ابن عباس، وفيه حديث عبد الرحمن بن عوف. ورواه أيضا أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال مطولا (رقم ٧٧).
وقال الشافعي في الأم: «وحديث بجالة متصل ثابت، لأنه أدرك عمر، وكان رجلا في زمانه، كاتبا لعماله». وقال الحافظ في الفتح: «بجالة: بفتح الموحدة والجيم الخفيفة، تابعي شهير كبير، تميمي بصري، وهو ابن عبدة، بفتح المهملة.
والموحدة، ويقال فيه: عبد، بالسكون بلا هاء، وماله في البخاري سوى هذا الموضع».
(٣) هنا في س وج ونسخة ابن جماعة زيادة «قال الشافعي»، وزيد في الأصل بين السطور «قال».
(٤) «آخر» مفعول «طلب»، أي طلب راويا آخر مع رجل أخبره خبرا.
(٥) هنا في سائر النسخ زيادة «خبرا» وهي مزادة في الأصل بين السطور.
(٦) في سائر النسخ «إحدى» وقد حشر بعض القارئين الياء في الأصل، والصواب ما في الأصل.
(٧) هكذا رسم في الأصل باثبات الياء، وقد حذفت في سائر النسخ.
 
١١٨٩ - إما أن يحتاط فيكونَ (١) وإن كانت الحجة تثبت يخبر الواحد فخبر اثنين أكثر وهو لا يزيدها إلا ثبوتًا
١١٩٠ - وقد رأيت ممن أثبت خبر الواحد مَن يطلب معه خبرًا ثانيًا ويكونُ في يده السنة من رسول الله (٢) من خمس (٣) وجوه فَيُحَدِّثُ بسادس فيكتبُهُ لأن الأخبار كما تواترت وتظاهرت كان أثبتَ للحجة وأطيبَ لنفس السامع
١١٩١ - وقد رأيت من الحكام مَن يَثبت عنده الشاهدان العدلان والثلاثةُ فيقول للمشهود له زدني شهودًا وإنما يريد بذلك أن يكون أطيب لنفسه ولو لم يرده المشهود له على شاهدين لَحَكَمَ (٤) له بهما
١١٩٢ - (٥) ويحتمل أن يكون لم يعرف المخبر فيقفَ عن خبره حتى يأتي مخبر يعرفه
(١) خبر «يكون» محذوف للعلم به مما قبله وبعده، كأنه قال: فيكون أوثق عنده.
ويحتمل أن تكون الجملة بعدها خبر ما. وقد وضع في نسخة ابن جماعة في هذا الموضع «صح» أمارة على صحة الكلام وعدم سقوط شيء منه.
(٢) في نسخة ابن جماعة «من النبي». وفي النسخ المطبوعة «عن رسول الله» واستعمال «من» في هذا الموضع صواب جيد، وقد كتب عليها في نسخة ابن جماعة «صح».
(٣) في سائر النسخ «خمسة»، وهو مخالف للأصل، وما في الأصل صواب، يمكن توجيهه.
(٤) في نسخة ابن جماعة «حكم» بدون اللام، بل كانت مكتوبة فيها ثم كشطت. وهي مكتوبه في الأصل، بشكل لا أستطيع معه الجزم إن كانت منه أو زادها بعض قارئيه.
(٥) هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».
 
١١٩٣ - وهكذا ممن (١) أخبر ممن لا يُعرف لم يُقبل خبره ولا يُقبل الخبر إلا عن معروف بالاستئهال له (٢) لأن يُقبل خبره
١١٩٤ - ويحتمل أن يكون المخبر له غير مقبول القول عندَه فيَرُدُّ خبره حتى يجد غيره ممن يقبل قوله
١١٩٥ - فإن قال قائل فإلى أي المعاني ذهل عندكم عمر (٣)
١١٩٦ - الله تعالى قلنا أما في خبر أبي موسى فإلى الاحتياط لأن أبا موسى ثقة أمين عنده إن شاء الله
١١٩٧ - فإن قال قائل ما دل على ذلك
١١٩٨ - قلنا قد رواه (٤) مالك بن أنس (٥) عن ربيعة عن غير
(١) في سائر النسخ «من» والذي في الأصل «ممن» ثم رب عليها بعضهم، وكتب فوقها «من» وما في الأصل صواب، لان «من» تزاد كثيرا في الاثبات، وهي هنا زائدة.
(٢) «الاستئهال» أن يكون أهلا له، وهذا الاستعمال من الشافعي حجة في صحة هذا الحرف، فان بعض العلماء أنكره، قال الجوهري: «نقول: فلان أهل لكذا، ولا تقل مستأهل، والعامة تقوله». وأنكر عليه الفيروز آبادي ذلك، وانها لغة جيدة، وقال شارحه الزبيدي: «قد صرح الأزهري والزمخشري وغيرهما من أئمة التحقيق بجودة هذه اللغة، وتبعهم الصاغاني، ثم نقل كلام أبي منصور الأزهري في التهذيب، وأنه سمعها من أعرابي بحضرة جماعة من الأعراب.
وقال الزمخشري في الأساس: «سمعت أهل الحجاز يستعملونه استعمالا واسعا».
وكلمة «له» ضرب عليها بعضهم في الأصل، وحذفت في سائر النسخ، واثباتها صحيح، والجملة بعدها تعليل، لأنه يريد أن يكون الراوي أهلا لما يرويه، لأجل أن يقبل خبره. ويصح أيضا أن تكون الجملة بدل اشتمال من «له».
(٣) في سائر النسخ «ذهب عمر عندكم» بالتقديم والتأخير، وهو مخالف للأصل.
(٤) في سائر النسخ «روى» بدون الضمير، وهو ثابت في الأصل.
(٥) «بن أنس» ثابت في الأصل، وكذلك في س، وحذف في باقي النسخ.
 
واحد من علمائهم حديثَ أبي موسى وأن عمر قال لأبي موسى وأَمَا إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يَتَقَوَّلَ الناس على رسول الله (١)
١١٩٩ - (٢) فإن قال (٣) هذا منقطع
١٢٠٠ - فالحجة فيه ثابتة (٤) لأنه لا يجوز على إمام في الدين عمرَ ولا غيرِهِ أن يقبل خبر الواحد مرة وقبولُه له لا يكون إلا بما تقوم به الحجة عنده ثم يَرُدُّ مثله أخرى ولا يجوز هذا على عالم عاقل أبدًا ولا يجوز على حاكم أن يقضي بشاهدين مرة ويمنع بهما أخرى إلا من جهة جَرحهما أو الجهالَةِ بِعَدلهما (٥) وعمر غاية في العلم واعقل والأمانة والفضل
١٢٠١ - (٦) وفي كتاب الله ﵎ دليل على ما وصفت
(١) هكذا هو في الموطأ (ج ٣ ص ١٣٤ - ١٣٥) منقطع، وفيه قصة في استئذان أبي موسى على عمر ثلاثا ثم رجوعه، ثم احتجاجه بالحديث «الاستئذان ثلاث، فان اذن لك فادخل، وإلا فارجع».
وقد وصله الشيخان من طريق عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي موسى، ومن طريق بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري، ووصله أحمد من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد. وانظر شرح الزرقاني على الموطأ (ج ٤ ص ٩١٨٨ وفتح الباري (ج ١١ ص ٢٢ - ٢٦).
(٢) هنا في س وج زيادة «قال الشافعي».
(٣) في النسخ المطبوعة زيادة «قائل» وليست في ابن جماعة ولا في الأصل، ولكنها مكتوبة فيه بخط آخر بين السطور.
(٤) لم يجب الشافعي عن الاعتراض من جهة انقطاع السند، ويظهر لي أنه اكتفى بما قال آنفا في الفقرة (١١٨٤) من ان كل حديث كتبه منقطعا فقد سمعه متصلا أو مشهورا عن المروي عنه.
(٥) في سائر النسخ «بعدالتهما» وهو مخالف للأصل.
(٦) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي».
 
١٢٠٢ - قال الله (إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه) (١)
١٢٠٣ - وقال (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه (٢)
١٢٠٤ - وقال (وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل) (٣)
١٢٠٥ - وقال (وإلى عاد أخاهم هودا) (٤)
١٢٠٦ - وقال (وإلى ثمود أخاهم صالحا) (٥)
١٢٠٧ - وقال (وإلى مدين أخاهم شعيبا) (٦)
١٢٠٨ - وقال (كذَّبت قومُ لوطٍ المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوطٌ ألا تتقون إني لكم رسول مبين فاتقوا الله وأطيعون) (٧)
١٢٠٩ - وقال لنبيه محمد صلى الله عليه (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح) (٨)
١٢١٠ - وقال (وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل) (٩)
(١) سورة نوح (١).
(٢) سورة هود (٢٥) وسورة المؤمنون (٢٣) وسورة العنكبوت (١٤).
(٣) سورة النساء (١٦٣).
(٤) سورة الأعراف (٦٥) وسورة هود (٥٠).
(٥) سورة الأعراف (٧٣) وسورة هود (٦١).
(٦) سورة الأعراف (٨٥) وسورة هود (٨٤) وسورة العنكبوت (٣٦).
(٧) سورة الشعراء (
١٦٠ - ١٦٣).
(٨) سورة النساء (١٦٣).
(٩) سورة آل عمران (١٤٤).
 
١٢١١ - (١) فأقام جل ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه في الأعلام (٢) التي باينوا بها خلقه سواهم وكانت الحجة بها ثابتة (٣) على من شاهد أمور الأنبياء ودلائلهم التي باينوا بها غيرهم، ومَن بعدهم وكان الواحد في ذلك وأكثرُ منه سواءً تقوم (٤) الحجة بالواحد منهم قيامًا بالأكثر
١٢١٢ - قال (٥) (واضرب لهم مثلًا أصحابَ القرية (٦) إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فَعَزَّزنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون قالوا ما أنتم إلا بشرٌ مثلُنا وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون) (٧)
١٢١٣ - قال الشافعي (٨) فَظَاهَرَ الحُجَجَ عليهم باثنين ثم ثالثٍ (٩) وكذا أقام الحجةَ على الأمم بواحد وليس (١٠) الزيادة في
(١) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي».
(٢) في سائر النسخ «بالأعلام» وما هنا هو الذي في الأصل، ثم عبث فيه بعضهم ليغير كلمة «في» ويجعلها باء، والتغيير ظاهر.
(٣) في ب «فكانت الحجة ثابتة» وهو مخالف للأصل.
(٤) في س وج «إذ تقوم» وزيادة «إذ» مخالفة للأصل ولنسخة ابن جماعة، ولكنها مكتوبة في الأصل بخط مخالف، في آخر السطر، بعد كلمة «سواء».
(٥) في س وج «وقال تعالى»، وفي ب «قال الله تعالى»، وما هنا هو الذي في الأصل.
(٦) في الأصل إلى هنا ثم قال «إلى آخر الآيتين».
(٧) سورة يس (١٣ - ١٥).
(٨) قوله «قال الشافعي» ثابت في الأصل، ولم يذكر في نسخة ابن جماعة ولا في ج، وفي ب «قال» فقط.
(٩) في ب «ثم بالثالث» وهو مخالف للأصل.
(١٠) في سائر النسخ «وليست» وهو مخالف للأصل.
 
التأكيدِ مانعةً أن تقوم الحجة بالواحد إذ (١) أعطاه ما يبايِنُ به الخلْق غيرَ النبيين
١٢١٤ - (٢) أخبرنا مالك (٣) عن سعد بن إسحاقَ بن كعبِ بن عُجْرَةَ (٤) عن عمته زينبَ بنتِ كعبٍ (٥) أن الفُرَيْعةَ بنت مالك بن سنانٍ (٦) أخبرَتْها " أنها جاءت إلى النبي تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرَةَ (٧) فإن زوجها خرج في طَلَبِ أَعْبُدٍ (٨) له حتى إذا كان بِطَرَفِ القدوم (٩) لَحِقَهُم فقتلوه فسألتُ رسول الله أن أَرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في مسكنٍ يملكه قالت فقال رسول الله نعم فانصرفْتُ حتى إذا كنتُ في الحُجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي فَدُعِيت له فقال كيف قلت فرددت عليه القصة التي
(١) في ب «إذا» وما هنا هو الذي في الأصل، ثم زاد بعضهم ألفا بعد الذال، وكانت في نسخة ابن جماعة «إذا» ثم صححت بكشط الألف الأخيرة.
(٢) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي».
(٣) الحديث في الموطأ (ج ٢ ص ١٠٦ - ١٠٧) وشرح الزرقاني (ج ٣ ص ٧٥ - ٧٦).
(٤) «سعد» بسكون العين عند كل الرواة، ولكن سماه يحيى في الموطأ عن مالك «سعيدا» بكسر العين، وهو وهم منه. و«عجرة» بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء. وسعد هذا ثقة، مات بعد سنة ١٤٠.
(٥) زينب هذه تزوجها أبو سعيد الخدري، قيل انها صحابية، وقيل تابعية.
(٦) «الفريعة» بضم الفاء وفتح الراء وسكون التحتية وفتح العين المهملة، وهي صحابية، وهي أخت أبي سعيد الخدري.
(٧) «بنو خدرة» بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، وهم من الأنصار.
(٨) «أعبد» جمع «عبد».
(٩) في س «في طرف القدوم» وهو مخالف للأصل، وقد عبث به بعضهم، فغير الباء وجعلها «في». و«القدوم» بفتح القاف وضم الدال المشددة ويقال أيضا بتخفيفها، وهو موضع على ستة أميال من المدينة. وفي ترجيح أحد الضبطين على الآخر كلام طويل في مشارق الأنوار للقاضي عياض (ج ٢ ص ١٩٨ طبعة فاس).
 
ذكرت له من شأن زوجي فقال لي (١) امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجلَهُ قالت فاعتددت فيه أربعة أشهرا وعشرًا فلما كان عثمانُ أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به " (٢)
١٢١٥ - (٣) ﷺ وعثمان في إمامته وعلمه (٤) يقضي بخبر امرأة بين المهاجرين والأنصار (٥)
١٢١٦ - (٦) أخبرنا مسلم (٧) عن بن جريج قال أخبرني الحسن
(١) كلمه «لي» لم تذكر في سائر النسخ، وهي ثابتة في الأصل، وضرب عليها بعض قارئيه.
(٢) الحديث رواه أيضا الشافعي في الأم عن مالك (ج ٥ ص ٢٠٨ - ٢٠٩). وقال الزرقاني: «ورواه أبو داود عن القعنبي، والترمذي من طريق معن، والنسائي من طريق ابن القاسم: الثلاثة عن مالك به، ورواه الناس عن مالك، حتى شيخه الزهري، أخرجه ابن منده من طريق يونس عن ابن شهاب: حدثني من يقال له مالك بن انس فذكره. وتابع مالكا عليه شعبة وابن جريج ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحق وسفيان ويزيد بن محمد، عند الترمذي وأبي داود والنسائي، وأبو مالك الأحمر، عند ابن ماجة، سبعتهم عن سعد بن إسحق نحوه».
أقول: ورواه أيضا الطيالسي في مسنده (رقم ١٦٦٤)، وابن سعد في الطبقات (ج ٨ ص ٢٦٧ - ٢٦٨) وأحمد في المسند (ج ٦ ص ٣٧٠ و٤٢٠ - ٤٢١) بأسانيد مختلفة.
(٣) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي».
(٤) في النسخ المطبوعة زيادة «وفضله» بعد «وعلمه» أو قبلها، وليست في الأصل ولا في نسخة ابن جماعة.
(٥) هنا بحاشية الأصل ما نصه: «بلغ السماع في المجلس الرابع عشر، وسمع ابني محمد، ولله الحمد».
(٦) هنا في ج وس زيادة «قال الشافعي».
(٧) في سائر النسخ زيادة «بن خالد» وهي مزادة في الأصل بين السطور بخط آخر.
وهو مسلم بن خالد الزنجي فقيه أهل مكة. وقد روى الشافعي هذا الحديث أيضا في الأم (ج ٢ ص ١٥٤) عن سعيد بن سالم عن ابن جريج، وذكره الأصم في مسند الشافعي (ص ٤٦) عن سعيد فقط، ولم يذكر روايته التي هنا عن مسلم بن خالد.
 
بن مسلم (١) عن طاوسٍ قال " كنت مع بن عباس إذ قال له زيد بن ثابت أَتُفتي أن تَصْدُِرَ (٢) الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت فقال له بن عباس إما لي (٣) فسئل (٤) فلانة الأنصارية
(١) هو الحسن بن مسلم بن يناق، بفتح الياء المثناة التحتية وتشديد النون، وهو مكي أيضا، وهو ثقة، وكان من العلماء بأحاديث طاوس، ومات قيل طاوس المتوفي سنة ١٠٦.
(٢) «صدر» المسافر، من بابي «نصر» و«ضرب» أي رجع، والاسم «الصدر» بفتح الدال.
(٣) رسمت في الأصل هكذا بالياء، ورسمت في سائر النسخ «إما لا» بالألف، قال في النهاية: وأصلها «إن» و«ما» و«لا»، فأدغمت النون في الميم، و«ما» زائدة في اللفظ لا حكم لها، وقد أمالت العرب «لا» إمالة خفيفة، والعوام يشبعون إمالتها فتصير ألفها ياء، وهو خطأ. ومعناها: إن لم تفعل هذا فليكن هذا انتهى. وقد خطأ الجواليقي في تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة (ص ٢٨ - ٢٩) من قالها بالياء، واستدرك عليه ابن بري فقال: «كذا يكتب [إمالي] بالياء، وهي [لا] أميلت، فألفها بين الياء والألف، والفتحة قبلها بين الفتحة والكسرة.».
وكذلك قال القاضي عياض في مشارق الأنوار (ج ١ ص ٣٧): «ووقع عند الطبري [إمالي] مكسور اللام، وكذا ضبطه الأصلي في جامع البيوع، والمعروف فتحها وقد منع من كسرها أبو حاتم وغيره، ونسبوه إلى العامة، لكن هذا خارج جائز على مذهب كثير من العرب في الإمالة، وأن يجعل الكلمة كلها كأنها كلمة واحدة». وقال القسطلاني في شرح البخاري (ج ٤ ص ٧١ من الطبعة الأولى ببولاق) عند شرح حديث زيد بن ثابت «فإما لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر» قال: «بكسرة الهمزة، وأصله، فان لا تتركوا هذه المبايعة، فزيدت [ما] للتوكيد، وأدغمت النون في الميم، وحذف الفعل، أي: افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره. وقد نطقت به العرب بإمالة [لا] إمالة صغرى، لتضمنها الجملة، والا فالقياس ان لا تمال الحروف، وقد كتبها الصغاني [فإمالي] بلام وياء لأجل إمالتها».
ونقل شيخنا العلامة الشيخ طاهر الجزائري ﵀ في توجيه النظر (ص ٣٧٦) أن إمالتها لغة قريش. فما كتب في الأصل هنا صحيح فصيح مطابق لغة الشافعي، وقد كتب مثله في نسختي الأصيلي والصغاني من صحيح البخاري. وقد عبث بعضهم في الأصل، فضرب على «لي» وكتب فوقها «لا» بخط آخر.
(٤) في سائر النسخ «فسل» بدون الهمزة، وهو صواب جائز، ولكن الهمزة ثابتة في الأصل.
 
هل أمرها بذلك النبي فرجع زيد بن ثابت يضحك ويقول ما أراك إلا قد صدقت " (١)
١٢١٧ - قال الشافعي سمع (٢) زيدٌ النهي أن يَصْدُِر (٣) أحد من الحاجِّ حتى يكون آخرُ عهده بالبيت وكانت الحائض عنده من الحاجِّ الداخلين في ذلك النهي فلما أفتاها بن عباس بالصَّدَر إذا (٤) كانت قد زارت (٥) بعد النحر (٦) أنكر عليه زيد فلما أخبره (٧) عن المرأة أن رسول الله أمرها بذلك فسألها فأخبرته
(١) روى الشيخان وغيرهما من حديث ابن عباس: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، الا أنه خفف عن المرأة الحائض». وله ألفاظ غيره، انظر التلخيص (ص ٢٢١) والمنتقى (رقم ٢٦٦٩ - ٢٦٧١) ونيل الأوطار (ج ٥ ص ١٧٠ - ١٧١) وجاء هذا المعنى أيضا من حديث عائشة عند الشيخين وغيرهما.
واما القصة التي هنا فقد رواها أحمد في المسند عن يحيى بن سعيد، وعن محمد بن بكر: كلاهما عن ابن جريج باسناده (رقم ١٩٩٠ و٣٢٥٦ ج ١ ص ٢٢٦ و٣٤٨). ورواها أيضا البيهقي (ج ٥ ص ١٦٣) من طريق روح عن ابن جريج.
والمرأة الأنصارية التي أحال عليها ابن عباس هي أم سليم بنت ملحان كما يفهم ذلك من حديث عكرمة عن ابن عباس عند البيهقي، ومن حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عند مالك في الموطأ (ج ١ ص ٣٦٣).
(٢) في ب «فسمع» وهو مخالف للأصل.
(٣) في ب وج «أن لا يصدر» وهو مخالف للأصل.
(٤) في ب وس «إذ» وهو مخالف للأصل، وقد عبث به عابث فكشط الألف، وكذلك فعل غيره في نسخة ابن جماعة، وموضع الكشط فيهما ظاهر.
(٥) في النسخ المطبوعة «قد زارت البيت» وكلمة «البيت» مكتوبة بحاشية الأصل بخط آخر ومكتوبة أيضا في نسخة ابن جماعة بين السطور.
(٦) في نسخة ابن جماعة وج «بعد يوم النحر» وكلمة «يوم» ليست في الأصل.
(٧) في النسخ المطبوعة زيادة «ابن عباس» وليست في الأصل، وهي مكتوبة بحاشية ابن جماعة بالحمرة، وعليها علامة «صح».
 
فصدَّق المرأة ورأى (١) عليه حقًا (٢) أن يرجع عن خلاف بن عباس وما لابن عباس حجة غيرُ خبر المرأة
١٢١٨ - (٣) سفيان عن عمرو (٤) عن سعيد بن جبير قال " قلت لابن عباس إن نوفً البَِكَاليَّ (٥) يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل فقال بن عباس كذب عدو الله أخبرني أبيّ بن كعب قال خطبنا رسول الله ثم ذكر حديث موسى والخضر بشئ يدل على أن موسى صاحبُ الخضر (٦)
١٢١٩ - (٧) فابن عباس مع فقهه (٨) وورعه يُثبت خبر أبي
(١) قوله «ورأى» هو جواب «لما» في قوله «فلما أخبره» والواو زائدة.
(٢) في سائر النسخ «أن حقا عليه»، وما هنا هو الذي في الأصل. وقد زاد بعضهم فيه حرف «أن» بين السطور.
(٣) هنا في س وج زيادة «قال الشافعي أخبرنا» وكذلك في نسخة ابن جماعة ولكن ضرب على «قال الشافعي». وزيد في الأصل بين السطور «أخبرنا» وهي مزادة في ب أيضا.
(٤) في النسخ زيادة «بن دينار» وهي مزادة بين السطور في الأصل.
(٥) «نوف» بفتح النون وسكون الواو. وقد كتب في الأصل كما رسمناه بدون الألف، وهو منون، وهذا جائز على لغة من يقف على المنصوب بالسكون كالوقف على المرفوع، ورسم في سائر النسخ «نوفا». و«البكالي» بكسر الباء الموحدة وبفتحها مع تخفيف الكاف، نسبة إلى «بني بكال» وهم بطن من حمير. ونوف هذا هو ابن فضالة البكالي، وكانت أمه امرأة كعب الأحبار، ويروي القصص، وهو من التابعين، مات بين سنة ٩٠ وسنة ١٠٠.
(٦) في النسخ المطبوعة «على أن موسي [﵇ هو موسى بني إسرائيل] صاحب الخضر» وهذه الزيادة ليست في الأصل، وليس منها في نسخة ابن جماعة الا قوله «﵇» فقط.
وهذا اختصار من حديث طويل معروف، ورواه البخاري (ج ١ ص ٣٥ - ٣٦ من الطبعة السلطانية وج ١ ص ١٩٤ - ١٩٧ من الفتح) ومسلم (ج ٢ ص ٢٢٧) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة.
(٧) هنا في النسخ زيادة «قال الشافعي»، وفي الأصل زيادة «قال» بين السطور.
(٨) في س وج زيادة «وفهمه» وليست في الأصل ولا في نسخة ابن جماعة.
 
بن كعب (١) عن رسول الله حتى يُكَذِّبَ به امرأ من المسلمين إذ حدثه أبي بن كعب (٢) عن رسول الله بما فيه دلالة على أن موسى بني إسرائيل (٣) صاحبُ الخضر
١٢٢٠ - (٤) أخبرنا مسلم (٥) وعبد المجيد عن بن جريج (٦) أن طاوسا أخبره «أنه سأل بن عباس عن الرَّكعتين بعد العصر فنهاه عنهما قال طاوس فقلت له (٧) ما أدعهما فقال بن عباس (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ (٨) إِذَا قَضَى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا)» (٩)
(١) في النسخ كلها زيادة «وحده» وهي مكتوبة في الأصل بين السطور، ثم ضرب عليها وأعيدت كتابتها بالحاشية!!
(٢) قوله «بن كعب» لم يذكر في هذا الموضع في ب وج وابن جماعة، وهو ثابت في الأصل
(٣) في كل النسخ ما عدا ب «موسى نبي بني إسرائيل»، وكلمة «نبي» ليست في الأصل، ولكنها مكتوبة فيه بين السطور بخط مخالف.
(٤) هنا في النسخ ما عدا ب زيادة «قال الشافعي».
(٥) في ب وس وج زيادة «بن خالد» وهي مزادة في الأصل بين السطور.
(٦) في ابن جماعة وس وج زيادة «قال أخبرني عامر بن مصعب «وفي ب كما في حاشية الأصل «عن عامر بن مصعب»، وخطها مخالف لخطه، ولا أدري من أين أتى بها من زادها؟ وابن جريج معروف بالرواية عن طاوس. وفي مسند الشافعي «عن عامر بن صعب» (ص ٢٠٨ من المطبوع بهامش الجزء ٦ من الام، وص ٨٣ من طبعة شركة المطبوعات العلمية) ولكن الذي في نسختنا المخطوطة منه «عن عامر بن مصعب».
(٧) كلمة «له» لم تذكر في جميع النسخ، وهي ثابتة في الأصل، ولكن ضرب عليها بعض قارئيه.
(٨) في الأصل إلى هنا، ثم قال «الآية». والتلاوة «وما كان» ولكن الشافعي كثيرا ما يحذف حرف العطف وشبهه عند الاستدلال، لان أول الكلام بعده يكون تاما.
(٩) سورة الأحزاب (٣٦).
 
١٢٢١ - (١) فرأى بن عباس الحجةَ قائمةً على طاوس بخبره عن النبي ودَلَّهُ (٢) بتلاوة كتاب الله على أن فرضًا عليه أن لا تكونَ (٣) له الخِيَرَةُ إذا قضى الله ورسوله أمرًا
١٢٢٢ - وطاوس حينئذ إنما يعلم قضاء رسول الله بخبر بن عباس وحده ولم يدفعه طاوس بأن يقول هذا خبرك وحدك فلا أُثبته عن النبي لأنه يمكن (٤) أن تنسى
١٢٢٣ - فإن قال قائل كره أن يقول هذا لابن عباس
١٢٢٤ - فابن عباس أفضل من أن يَتَوَقَّى أحد أن يقول له حقًا رآه (٥) وقد نهاه عن الركعتين بعد العصر فأخبره أنه لا يدعهما
وهذا الحديث مختصر، لأن ابن عباس إنما يجعل الحجة على طاووس بالحديث النبوي، لا برأيه هو، وهذه الرواية ليس فيها شيء مرفوع يكون حجة على السامع، ولم أجده في شيء من الكتب من طريق جريج. ولكن رواه البيهقي (ج ٢ ص ٤٥٣) من طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير قال: «كان طاوس يصلي ركعتين بعد العصر، فقال له ابن عباس: اتركهما، فقال: انما نهى رسول الله ﷺ عنهما أن تتخذ سلما. قال ابن عباس: إنه قد نهى النبي ﷺ عن صلاة بعد العصر، فلا ندري أ تعذب عليهما أم تؤجر، لأن الله تعالى قال: (ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)». فهذا الرواية مفسرة للاجمال الذي هنا. ونقل السيوطي الحديث مختصرا في الدر المنثور (ج ٥ ص ٢٠١) ونسبه لعبد الرازق وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي.
(١) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي». وفي الأصل بين السطور زيادة «قال».
(٢) الكلمة غير واضحة في الأصل، لحصول كشط واصلاح فيها، ويمكن أن تقرأ «ودلالة» ولكني لا أجزم به، ولذلك اعتمدت ما في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة.
(٣) في ب وج «ليكون» وهي منقوطة في الأصل من فوق، ولم تنقط في ابن جماعة.
(٤) في سائر النسخ «قد يمكن» وفي ب «قد يمكن فيه»، والزيادتان ليستا في الأصل، ولكن بعضهم كتب «قد» بين السطور بخط مخالف.
(٥) في س وج «قد رآه» وحرف «قد» ليس في الأصل، وهو نسخة ابن جماعة ولكن ضرب عليه بالحمرة.
 
قبل أن يُعْلمه أن النبي نهى عنهما
١٢٢٥ - (١) سفيان عن عمرو (٢) عن بن عمر قال «كنا نُخَابِرُ ولا نرى بذلك بأسًا حتى زعم رافع (٣) أن رسول الله نهى عنها فتركناها من أجل ذلك» (٤)
١٢٢٦ - (٥) فابن عمر قد (٦) كان ينتفع بالمخابَرة ويراها حلالًا ولم يتوسع إذ أخبره واحد لا يتهمه عن رسول الله أنه نهى عنها أن يُخَابِرَ بعد خَبَرِهِ ولا يستعملَ رأيه مع ما جاء عن رسول الله ولا يقولَ ما عاب هذا علينا (٧) أحد ونحن نعمل به إلى اليوم
(١) في هنا في ب زيادة «أخبرنا» وهي مكتوبة في الأصل بين السطور بخط آخر.
وفي باقي النسخ «قال الشافعي أخبرنا».
(٢) في النسخ زيادة «بن دينار» وهي مكتوبة في الأصل بين السطور.
(٣) في النسخ المطبوعة زيادة «بن خديج» وهي مزادة بحاشية نسخة ابن جماعة بالحمرة وعليها «صح» وليست في الأصل. والمراد من الزعم هنا الإخبار، ولذلك أخذ به ابن عمر.
(٤) المخابرة هي مزارعة الأرض بجزء مما يخرج منها، كالثلث أو الربع، أو بجز معين من الخارج. وفي هذه المسائل خلاف كثير، وتفاصيل ليس هذا موضع ذكرها.
وانظر نيل الأوطار (ج ٦ ص ٧ - ١٨) وفتح الباري (ج ٥ ص ١٧ - ٢٠).
وقد روى أحمد في المسند عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: «من كانت له أرض فليزرعها، فإن جابر أيضا قال: «كنا نخابر على عهد رسول الله ﷺ فنصيب من اليسر، ومن كذا، فقال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليحرثها أخاه وإلا فليدعها». (المسند رقم ١٤٣١٩ و١٤٤٠٣ ج ٣ ص ٣٠٤ و٣١٣).
(٥) هنا في النسخ كلها زيادة «قال الشافعي». وفي الأصل بين السطور كلمة «قال».
(٦) كلمة «قد» لم تذكر في ب وهي ثابتة في الأصل وسائر النسخ.
(٧) في ب «علينا هذا» بالتقديم والتأخير، وهو مخالف للأصل وسائر النسخ.
 
١٢٢٧ - وفي هذا ما يبين أن العمل بالشئ بعد النبي إذا لم يكن بخبر عن النبي لم يُوهِن الخبر عن النبي ﵇ (١)
١٢٢٨ - (٢) أخبرنا مالك (٣) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار «أن معاوية بن أبي سفيان باع سِقَايةً من ذهب أو وَرِق بأكثر من وزنها (٤) فقال له أبو الدرداء سمعت رسول الله ينهى عن مثل هذا فقال معاوية ما أرى بهذا بأسًا فقال أبو الدرداء مَن يَعذِرُني من معاوية (٥) أُخبره عن رسول الله ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض» (٦)
(١) الزيادة كتبت بحاشية الأصل بخط آخر، فيحتمل أن تكون سقطت سهوا من الربيع.
ويحتمل أيضا أن لا تكون من الأصل، ويكون خبر «لم يكن» محذوفا للعلم به.
كأنه قال: أن العمل بالشيء بعد النبي إذا لم يكن يخبر عن النبي فليس بحجة. أو نحو ذلك.
وهنا بحاشية الأصل ما نصه «بلغ ظفر بن مظفر ومحمد بن علي الحداد».
(٢) هنا في س وج زيادة «قال الشافعي» وهي مكتوبة في نسخة ابن جماعة وملغاة بالحمرة
(٣) في ب زيادة «بن أنس» وليست في الأصل. والحديث في الموطأ (ج ٢ ص ١٣٥ - ١٣٦).
(٤) «السقاية» إناء يشرب فيه. و«الورق» بكسر الراء: الفضة.
(٥) قال في النهاية: «أي: من يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني».
(٦) الحديث صحيح، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي، فإنه رواه (ج ٢ ص ٣٢٢ - ٢٢٣) مختصرا عن قتيبة عن مالك. وقال الزرقاني في شرح الموطأ (ج ٣ ص ١١٥): «قال أبو عمر: لا أعلم أن هذه القصة عرضت لمعاوية مع أبي الدرداء الا من هذا الوجه، وإنما هي محفوظة لمعاوية مع عبادة بن الصامت، والطرق متواترة بذلك عنهما انتهى، والاسناد صحيح وان لم يرد من وجه آخر، فهو من الأفراد الصحيحة، والجمع ممكن، لأنه عرض له ذلك مع عبادة وأبي الدرداء».
ولابن عبد البر هنا كلام جيد في هجر المبتدعين، انظره في شرح السيوطي على الموطأ.
 
١٢٢٩ - (١) فرأى أبو الدرداء الحجة تقوم على معاوية بخبره ولما (٢) لم يَرَ ذلك معاوية فارق أبو الدرداء الأرض التي هو بها إعظامًا لأن (٣) ترك خبر ثقة عن النبي.
١٢٣٠ - (٤) وأُخبرنا أن أبا سعيد الخدري لقي رجلًا فأخبره عن رسول الله شيئًا فذكر الرجل خبرًا يخالفه فقال أبو سعيد (٥) والله لا آواني وإياك سقف بيت أبدًا
١٢٣١ - قال الشافعي يرى أن ضيفا (٦) على المخبر أن لا يقبل خبره وقد ذكر خبرا يخالف خبر أبا سعيد (٧) عن النبي ولكنْ في خبره وجهان أحدهما يحتمل به (٨) خلافَ خبر أبي سعيد والآخر لا يحتمله
(١) هنا في النسخ زيادة «قال الشافعي» وزيد في الأصل بين السطور كلمة «قال».
(٢) في ب «فلما» وهو مخالف للأصل.
(٣) في ب وج «لأنه» وهو مخالف للأصل.
(٤) هنا في النسخ ما عدا ب زيادة «قال الشافعي».
(٥) هنا في النسخ كلها زيادة «الخدري» وهي مزادة في الأصل بين السطور بخط آخر.
(٦) هذا هو الذي في الأصل، وهو صواب واضح، ثم عبث به عابث، فضرب على كلمة «أن» وكتب كلمة «كان» بين السطور قبل كلمة «يرى» وبذلك طبعت س «كان يرى ضيقا»، وفي ج «يرى أن كان ضيقا». وفي نسخة ابن جماعة كالأصل، ثم كتب بحاشيتها كلمة «كان» وأشير إلى موضعها قبل «يرى». ولا حاجة لشيء من هذا كله، والأصل صحيح.
(٧) في ب زيادة «الخدري» وليست في الأصل.
(٨) كلمة «به» لم تذكر في نسخة ابن جماعة، وذكر بدلها «أنه» وألغيت بالحمرة، وهو مخالف للأصل.
 
١٢٣٢ - (١) أخبرنا (٢) من لا أتهم عن بن أبي ذئب عن مَخلد بن خُفَاف (٣) قال " ابتعت غلامًا فاستغللته ثم ظَهَرتُ منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى لي بِرَدِّهِ وقضى علي بِرَدِّ غَلَّتِه فأتيت عروة (٤) فأخبرته فقال أروح عليه العَشِيَّة فأُخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله قضى في مثل هذا أن الخراج بالضّمان (٥) فَعَجِلت إلى عمر فأخبرته ما (٦) أخبرني عروة عن عائشة عن النبي فقال عمر فما أيسر علي قضاء قضيته ال (٧) له يعلم أني لم أُرد فيه إلا الحق فبلغتني فيه سنة رسول الله فأَرُدُّ قضاء عمر
(١) هنا في النسخ كلها زيادة «قال الشافعي».
(٢) في الأصل «أخبرنا» ثم أصلحها بعض قارئيه ليجعلها «أخبرني» وبذلك طبعت س، وفي سائر النسخ «وأخبرني».
(٣) في النسخ المطبوعة «عن ابن أبي ذئب قال أخبرني مخلد بن خفاف»، والذي في الأصل «عن» ثم ضرب عليها بعض القارئين، وهي في أول السطر، وكتب في آخر السطر، الذي قبلها «قال أخبرني». في نسخة ابن جماعة «عن» ثم ضرب عليها وكتب بدلها في الحاشية «قال أخبرني» وعليها علامة «صح». و«مخلد» بفتح الميم واللام وبينهما خاء معجمة ساكنة، و«خفاف» بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء، وهو مخلد بن خفاف بن ايماء بن رحضة الغفاري، لأبيه وجده صحبة، وثقه ابن وضاح، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري:
«فيه نظر»، والصحيح أنه ثقة.
(٤) في النسخ المطبوعة زيادة «بن الزبير» وهي مزادة في الأصل بين السطور، وكذلك في حاشية نسخة ابن جماعة وعليها «صح».
(٥) قال ابن الأثير في النهاية: «يريد بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة، عبدا كان أو أمة أو ملكا. وذلك ان يشتريه فيستغله زمانا. ثم يعثر منه على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه أو لم يعرفه، فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن، ويكون للمشتري ما استغله، لان المبيع لو كان تلف في يده لكان من ضمانه، ولم يكن على البائع شيء. والباء في [بالضمان] متعلقة بمحذوف، تقديره: الخراج مستحق بالضمان، أي بسببه».
(٦) في النسخ المطبوعة «بما». وفي نسخة ابن جماعة «ما» كالأصل، وعليها «صح».
(٧) في ب «والله» والواو ليست في الأصل.
 
وأُنَفِّذ سنة رسول الله فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له " (١)
(١) الحديث بهذا السياق رواه البيهقي في السنن (ج ٥ ص ٣٢١ - ٣٢٢) من طريق الشافعي. ورواه الطيالسي (رقم ١٤٦٤) عن ابن أبي ذئب بالقصة مختصرة، ورواه كثير من العلماء عن ابن أبي ذئب، فبعضهم اختصر القصة أيضا، وبعضهم اقتصر على الحديث المرفوع «الخراج بالضمان». وأسانيده في أبي داود (ج ٣ ص ٣٠٤ - ٣٠٥) والترمذي (ج ٢ ص ٢٦٠ - ٢٦١ من شرح المبار كفوري) والنسائي (ج ٢ ص ٢١٥) وابن ماجة (ج ٢ ص ١٧) وابن الجارود (ص ٢٩٤ - ٢٩٥) وأبي عبيد في الأموال (ص ٧٣) ومسند أحمد (ج ٦ ص ٨٠ و١١٦ و١٦١ و٢٠٨ و٢٣٧) والمستدرك للحاكم (ج ٢ ص ١٥) والسنن الكبري للبيهقي. وقد رواه أيضا بمعناه مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وفيه قصة أخرى، قال أبو داود: «هذا اسناد ليس بذلك». وقال الترمذي في حديث ابن أبي ذئب عن مخلد: «هذا حديث حسن، وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه». ثم رواه مختصرا من طريق عمر بن علي المقدمي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وقال: «هذا حديث صحيح غريب من حديث هشام بن عروة.
واستغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي».
وفي عون المعبود في الكلام على حديث مخلد: «قال المنذري: قال البخاري: هذا حديث منكر، ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا الحديث. قال الترمذي: فقلت له: فقد روي هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؟ فقال: انما رواه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ذاهب الحديث، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، يعني مخلد بن خفاف؟ فقال: لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، وليس هذا اسنادا يقوم بمثله الحجة». ثم قال في عون المعبود عن حديث مسلم بن خالد وتضعيف أبي داود إياه: «قال المنذري: يشير إلى ما أشار اليه البخاري من تضعيف مسلم بن خالد الزنجي. وقد أخرج هذا الترمذي في جامعه من حديث عمر بن علي المقدمي عن هشام بن عروة مختصرا: أن النبي ﷺ قضى أن الخراج بالضمان.
وقال: هذا حديث صحيح غريب من حديث هشام بن عروة، وقال أيضا: استغرب محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - هذا الحديث من حديث عمر بن علي. قلت: تراه تدليسا؟ قال: لا. وحكى البيهقي عن الترمذي أنه ذكره لمحمد بن إسماعيل البخاري، وكأنه أعجبه. هذا آخر كلامه. وعمر بن علي هو أبو حفص عمر بن علي المقدمي البصري، وقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه. ورواه عن عمر بن علي أبو سلمة يحيى بن خلف الجوباري، وهو ممن يروي عنه مسلم في صحيحه، وهذا إسناد جيد، ولهذا صححه الترمذي، وهو غريب كما أشار اليه البخاري والترمذي».
انتهى كلام المنذري. والحديث صححه أيضا الحاكم ووافقه الذهبي، وقد ذكرنا ترجيح أن مخلدا ثقة، وقد روى عنه غير ابن أبي ذئب، خلافا لما زعمه أبو حاتم، فقد نقل الذهبي في الميزان والحافظ في التهذيب أن حديثه هذا رواه أيضا الهيثم بن جميل عن يزيد بن عياض عن مخلد. فظهرت صحة الحديث بينة.
 
١٢٣٣ - أخبرني (١) من لا أتهم من أهل المدينة عن بن أبي ذئب قال قضى سعد بن إبراهيم (٢) على رجل بقضية برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٣) فأخبرته عن النبي بخلاف ما قضى به فقال سعد لربيعة هذا بن أبي ذئب وهو عندي ثقة يخبرني عن النبي بخلاف ما قضيتُ به فقال له ربيعة قد اجتهدتَ ومضى حكمك فقال سعدٌ واعَجَبَا أُنْفذ قضاء سعد بن أم سعد (٤) وأردُّ قضاء رسول الله بل أرد قضاء سعد بن أم سعد وأنفذ قضاء رسول الله فدعا سعد بكتاب القضية فَشَقَّه وقضى للمقضيِّ عليه
١٢٣٤ - قال الشافعي أخبرني (٥) أبو حنيفة بن سمِاك بن الفضل الشهابي (٦) قال حدثني بن أبي ذئب عن المقبري عن بن شريح
(١) في س «قال أخبرني» وكلمة «قال» مكتوبة في الأصل بين السطور. وفي سائر النسخ «وأخبرني» والواو ليست في الأصل.
(٢) هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه أم كلثوم بنت سعد. وكان قاضي المدينة. وهو ثقة باتفاقهم، ولكن لم يرو عنه مالك، واختلف في سببه، فقيل إنه وعظ مالكا فوجد عليه، وقيل إنه تكلم في نسب مالك، فكان لا يروي عنه. وهو ثبت لاشك فيه. مات سنة ١٢٧ وقيل قبلها أو بعدها.
(٣) هو المعروف بربيعة الرأي. وهو ثقة حجة، أدرك بعض الصحابة والأكابر من التابعين، وعنه اخذ مالك. مات سنة ١٣٦ أو قبلها أو بعدها.
(٤) إنما نسب نفسه إلى أمه تواضعا وأدبا مع سنة رسول الله ﷺ.
(٥) في ب «وأخبرني» والواو ليست في الأصل.
(٦) هكذا ذكر اسم هذا الشيخ في الأصل وسائر النسخ. ووضع في نسخة ابن جماعة رقم ٢ بالحمرة فوق كلمة «بن» الأولى، كأن كاتبها يظن أن اسم الشيخ «سماك» وكنيته «أبو حنيفة». ولكن كلمة «بن» ثابته في الأصل بغير شك. وقوله «الشهابي» واضح في الأصل جدا، وتحت الشين كسرة، ولكن مصحح ب كتب بحاشيتها ما نصه: «الشهابي في جميع النسخ التي بأيدينا، ورأينا في الخلاصة أنه اليماني، ولعله الصواب وما هنا تحريف عنه». وهذا المصحح معذور، وإن كان ما رجحه خطأ، إلا أن الخطا ليس منه، بل أوقعه فيه ما في كتب الرجال. فان هذا الشيخ من شيوخ الشافعي «أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الشهابي» لم يترجم له أحد ممن ترجم في رجال الحديث، ولم أجد له ذكرا إلا هنا، وفي الكنى والأسماء،، وبحثت عنه في كتب الرجال المطبوعة والمخطوطة، حتى ثقات ابن حبان، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، فلم أجده. والحافظ ابن حجر إذ صنع كتاب (تعجيل المنفعة) التزم أن يذكر الرواة الذين روى لهم الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب. واقتصر فيه على الذين ليست لهم ترجمة في التهذيب، ولم يذكر هذا الرجل في التعجيل، والظاهر لي أنه فهم أنه «سماك بن الفضل الصنعاني اليماني» المترجم في التهذيب، ولذلك لما ذكر هو - أعني الحافظ ابن حجر - شيوخ الشافعي في سيرته المسماة (توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس) ذكر فيهم «سماك بن الفضل الجندي» (ص ٥٣) فقد فهم الحافظ إذن أن سماكا هذا هو شيخ الشافعي وأن أبا حنيفة كنيته فقط.
وهذا خطأ غريب من مثله! فان الثابت في الرسالة أنه «أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الشهابي». وشتان بين هذا وذاك!! وأيضا: فان «سماك بن الفضل الخولاني اليماني الصنعاني» قديم جدا، روى عن عمرو بن شعيب ومجاهد، وروى عنه معمر وشعبة، ومعمر مات سنة ١٥٣ تقريبا، وشعبة مات سنة ١٦٠، فمن المحال أن يدرك الشافعي شيخا من شيوخهما، بل هو لم يدركهما، لأنه ولد سنة ١٥٠، بل إن سماك بن الفضل هذا يكون من طبقة شيوخ ابن أبي ذئب، فلا يكون تلميذا له يصيح به ويضرب في صدره!! فلما اشتبه الأمر على الحافظ ابن حجر أسقطه من تعجيل المنفعة اكتفاء بما في التهذيب، وذكره على الخطأ في شيوخ الشافعي.
وقد ذ كره على الصواب الدولابي في الكنى والأسماء (ج ١ ص ١٥٩ و١٦٠) قال:
«وأبو حنيفة بن سماك بن الفضل، روى عنه الشافعي». ثم قال: «حدثنا الربيع بن سليمان الشافعي قال: أنبأنا محمد بن إدريس الشافعي قال: حدثنا أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الشهابي قال أخبرني ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح: أن النبي ﷺ قال عام الفتح: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إن أحب أخذ العقل: وإن أحب فله القود». ولم يذكر الدولابي اسم أبي حنيفة هذا، ويظهر أنه عرف بكنيته، أو أنه مسمى بالكنية فقط. وهذا الذي في الدولابي يؤيد صحة الرسالة، والدولابي تلميذ الربيع، روى عنه مباشرة كما ترى، والحمد لله على التوفيق.
 
الكعبي (١) أن النبي (٢) قال عام الفتح من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين إن أحب أخَذَ العقلَ وإن أحب فله القَوَدُ (٣) " قال أبو حنيفة فقلت لابن أبي ذئب أتأخذ بهذا يا أبا الحارث فضرب صدري وصاح علي صياحًا كثيرًا ونال مني وقال أحدثك عن رسول الله وتقول تأخذ به (٤) نعم آخذ به وذلك الفرض عليَّ وعلى من سمعه إن الله اختار محمدًا من الناس فهداهم به وعلى يديه واختار لهم ما اختار له وعلى لسانه فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخِرين (٥) لا مَخرج لمسلم من ذلك قال وما سكت حتى تمنيت أن يسكت
(١) اختلف في اسمه، والراجح أنه «خويلد بن عمرو بن صخر الخزاعي الكعبي، من بني كعب من خزاعة، وكان يحمل أحد ألويتهم يوم فتح مكة، وهو صحابي معروف، مات سنة ٦٨.
(٢) في ب «أن رسول الله».
(٣) «بخير النظرين» أي: بخير الأمرين، والنظر يقع على الأجسام والمعاني، فما كان بالأبصار فهو للأجسام، وما كان بالبصائر كان للمعاني، قاله في النهاية. و«العقل» الدية. و«القود» القصاص.
وفي الحديث قصة، وقد رواه البيهقي مطولا من طريق الشافعي عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب (ج ٥ ص ٥٢) ورواه أيضا (ص ٥٧) مختصرا من طريق أبي داود عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب. وللحديث أسانيد أخرى في مسند أحمد (ج ٤ ص
٣١ - ٣٢ وج ٦ ص ٣٨٤ - ٣٨٥) وابن ماجة (ج ٢ ص ٧١) وقد روى أبو هريرة أيضا هذا المعنى في حديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة، كما في المنتقى (رقم ٣٩٠٢ و٣٩٠٣).
(٤) في سائر النسخ «أ تأخذ به» باثبات همزة الاستفهام، وليست في الأصل، ولكن زادها بعض قارئيه بشكل مصطنع! وحذفها على إرادتها جائز.
(٥) «داخرين» بالخاء المعجمة، أي أذلاء صاغرين. «دخر الرجل فهو داخر» وهو الذي يفعل ما يؤمر به، شاء أو أبى، صاغرا قميئا. قاله في اللسان.
 
١٢٣٥ - قال (١) وفي تثبيت خبر الواحد أحاديث يكفي بعضُ هذا منها
١٢٣٦ - ولم يزل سبيل سلفنا والقرونِ بعدهم إلى من شاهدنا هذا السبيل
١٢٣٧ - وكذلك حُكي لنا عمن حُكي لنا عنه من أهل العلم بالبلدان
١٢٣٨ - قال الشافعي (٢) وجدنا (٣) سعيدً (٤) بالمدينة يقول أخبرني أبو سعيد الخدري عن النبي بالصرف (٥) فَيُثَبِّت حديثه سنّةً ويقول حدثني أبو هريرة عن النبي فيُثَبت حديثه سنّةً ويروي عن الواحد غيرهما فيثبت حديثه سنّةً
١٢٣٩ - ووجدنا عروة يقول حدثتني عائشة «أن رسول الله قضى أن الخراج بالضمان» (٦) فَيُثَبِّته سنَّة ويروي عنها عن النبي شيئًا كثيرًا فيثبتها (٧) سننًا يُحِل بها ويحرم
(١) في سائر النسخ «قال الشافعي».
(٢) سيذكر الشافعي فيما يأتي إلى آخر الفقرة (١٢٤٧) إشارات إلى روايات في السنة، وتفصيل ذلك يطول جدا، فاكتفينا بإشارته إليها.
(٣) في النسخ «ووجدنا» والواو مكتوبة في الأصل بخط آخر.
(٤) «سعيد» رسمت في الأصل هكذا بدون الألف، وعلى الدال فتحتان، وهو جائز فأثبتنا كما فيه
(سعيد) الظاهر عندي أنه سعيد بن المسيب.
(٥) حديث أبي سعيد في الصرف مضى برقم (٧٥٨) ولكن من حديث نافع عن أبي سعيد.
(٦) إشارة إلى ما مضى برقم (١٢٣٢).
(٧) تأنيث الضمير باعتبار معنى السنن أو الأحاديث، وهو الذي في الأصل، ثم كشط بعضهم الألف من الهاء، لتقرأ «فيثبته» وبذلك ذكرت في سائر النسخ.
 
١٢٤٠ - وكذلك وجدناه يقول حدثني أسامة بن زيد عن النبي ويقول حدثني عبد الله بن عرم عن النبي وغيرُهما فيُثَبِّت خبر كل واحد منهما (١) على الانفراد سنة
١٢٤١ - ثم وجدناه أيضا يَصير إلى أن يقول حدثني عبد الرحمن بن عبد القارئ عن عمر ويقول حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر ويثبت كلَّ واحد من هذا خبرً (٢) عن عمر
١٢٤٢ - ووجدنا القاسم بن محمد يقول حدثتني عائشة عن النبي ويقول في حديث غيره حدثني (٣) بن عمر عن النبي ويثبت خبر كحل واحد منهما على الانفراد سنة
١٢٤٣ - ويقول حدثني عبد الرحمن ومجمِّع ابنا يزيد بن جاريةَ (٤) عن خنساءَ بنت خِدَامِ (٥) عن النبي فيثبت خبرها سنة وهو خبر امرأة واحدة
(١) تثنية الضمير على إرادة أسامة وعبد الله المذكورين، وفي ب وج «منهم» وكانت في نسخة ابن جماعة كالأصل، ثم كشطت وغيرت إلى «منهم».
(٢) «خبر» رسمت في الأصل هكذا، بدون ألف وعليها فتحتان.
(٣) في النسخ المطبوعة «وحدثني» والواو ليست في الأصل ولا في نسخة ابن جماعة.
(٤) «يزيد» بالياء في أوله، و«جارية» بالجيم، وفي س وج «زيد بن حارثة» وهو خطأ.
(٥) «خدام» بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الدال المعجمة، كما ضبطه الحافظ ابن حجر في الفتح (ج ٩ ص ١٦٧) وفي التقريب، والسيوطي في شرح الموطأ (ج ٢ ص ٦٩).
وكما هو ثابت في الأصل هنا. وفي نسخة ابن جماعة وب «خذام» بالذال المعجمة، وهو يوافق متن البخاري في النسخة اليونينية (ج ٧ ص ١٨) والراجح الأول.
وضبط في طبقات ابن سعد (ج ٨ ص ٣٣٤) بالقلم بضم الحاء، وفي س وج «خزام» الزاي، وكلاهما خطأ صرف.
 
١٢٤٤ - ووجدنا علي بن حسين (١) يقول أخبرنا (٢) عمرو بن عثمان (٣) عن أسامة بن زيد أن النبي قال لا يرث المسلم الكافر " (٤) [*] فيثبتها سنة ويثبتها الناس بخبره سنة
١٢٤٥ - ووجدنا كذلك محمد بن علي بن حسين (٥) يخبر عن جابر (٦) عن النبي وعن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي فيثبت كل ذلك سنة
١٢٤٦ - (٧) ووجدنا محمد بن جبير بن مطعم ونافع بن جبير بن مطعم ويزيدَ بن طلحة بن رُكَانة ومحمد بن طلحة بن ركانة ونافعَ بن عُجَير (٨) بن عبد يزيدَ وأبا أسامة بن عبد الرحمن (٩) وحميد
(١) في ب «الحسين» وهو مخالف للأصل.
(٢) في سائر النسخ «أخبرني» وما هنا هو الأصل، ثم كتب بعضهم فوق النون والألف نونا وياء.
(٣) هو عمرو بن عثمان بن عفان. وفي س «عمرو بن دينار عن عمرو بن عثمان» وزيادة «عمرو بن دينار» في الاسناد لا أصل لها، بل هي خطأ صرف.
(٤) في النسخ المطبوعة زيادة «ولا الكافر المسلم». وهي مكتوبة بحاشية الأصل بخط آخر، وكذلك كتبت بحاشية نسخة ابن جماعة وعليها «صح». والحديث بما فيه هذه الزيادة حديث صحيح رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي، كما في المنتقى (رقم ٣٣٤٥).
(٥) في ب «الحسين» وهو مخالف للأصل.
(٦) في ب زيادة «بن عبد الله» وليست في الأصل.
(٧) هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي» وهي مكتوبة في نسخة ابن جماعة ومضروب عليها بالحمرة.
(٨) «عجير» بالتصغير. ووقع في التهذيب «عجيرة» بزيادة الهاء في آخره، وهو خطا يظهر أنه من المطبعة، فقد ذكر على الصواب في سائر كتب الرجال.
(٩) في النسخ المطبوعة زيادة «بن عوف» والزيادة ليست في الأصل ولا في نسخة ابن جماعة

[*] الحديث رقم (١٢٤٤) ذكره هنا معلقا، وقد مضى بإسناده في (٤٧٢). [كذا استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]
 
عبد الرحمن (١) وطلحةَ بن عبد الله بن عوفٍ (٢) ومصعبَ بن سعد بن أبي وقاص وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وخارجة بن زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن كعب بن مالك وعبد الله بن أبي قتادة وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار (٣) وغيرهم من محدثي أهل المدينة كلُّهم يقول حدثني فلان لرجل من أصحاب النبي عن النبي أو من التابعين عن رجل من أصحاب النبي فثبت (٤) ذلك سنة
١٢٤٧ - (٥) ووجدنا عطاءً [*] وطاوسً ومجاهدً وابن أبي مليكة (٦) وعكرمة بن خالد (٧) وعبيد الله بن أبي يزيد (٨) وعبد الله بن باباه (٩) وابن أبي عمار (١٠) ومحدثي المكيين ووجدنا
(١) في ب زيادة «بن عوف» والزيادة ليست في الأصل ولا في نسخة ابن جماعة.
(٢) هو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، أي أنه ابن عم اللذين قبله.
(٣) سليمان وعطاء أخوان، وكلاهما مولى ميمونة زوج النبي ﷺ.
(٤) «فنثبت» واضحة النقط في الأصل، ولم تنقط في نسخة ابن جماعة، وفي ب «ويثبت» وفي ج «فيثبت».
(٥) هنا في ب زيادة «قال الشافعي».
(٦) «مليكة» بالتصغير، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.
(٧) هو عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، يروي عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم، وهو غير عكرمة البربري مولى ابن عباس، وكلاهما من التابعين.
(٨) هو المكي مولى آل قارظ بن شيبة، وهو من التابعين أيضا.
(٩) «باباه» بموحدتين بينهما ألف ساكنة، ويقال «بابيه» بتحتانية بدل الألف الثانية، ويقال «بابي» بحذف الهاء، قاله في التقريب. وعبد الله هذا من الموالي، مكي تابعي.
(١٠) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار المكي القرشي، كان يلقب ب «القس».
لعبادته. وقد زيد هنا في ب «ومحمد بن المنكدر» وهذه الزيادة ليست في الأصل ولا في نسخة ابن جماعة، وكتبها بعضهم بحاشية الأصل، وزيدت في س قبل ابن أبي عمار.

[*] هو عطاء بن أبي رباح، فقيه مكة ومفتيها. [كذا استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]
 
وهب بن مُنَبِّهٍ هكذا ومكحولً بالشأم وعبد الرحمن بن غنم (١) والحسن وابن سيرين بالبصرة والأسود وعلقمة والشعبي بالكوفة ومحدثي الناس وأعلامَهم بالامصار كلهم بحفظ عنه تثبيت خبر الواحد عن رسول الله والانتهاء إليه والإفتاء به ويقبله كل واحد منهم عن من فوقه وقبله عنه مَن تحته
١٢٤٨ - (٢) ولو جاز لأحد من الناس (٣) أن يقول في علم الخاصة أجمع (٤) المسلمون قديما وحديثًا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه (٥) لم يُعلم من فقهاء المسلمين أحد (٦) إلا وقد ثبَّته جاز لي
١٢٤٩ - ولكنْ أقول لم أحفظ عن فقهاء المسلمين (٧)
(١) «غنم» بفتح الغين المعجمة وسكون النون. وعبد الرحمن بن غنم هذا أشعري أدرك النبي ﷺ مسلما ولم يره، وفي بعض الروايات أنه صحابي.
(٢) هنا في س وج زيادة «قال الشافعي».
(٣) قوله «من الناس» ثابت في الأصل والنسخ المطبوعة، وكتب بحاشية نسخة ابن جماعة بخط آخر وعليه «خ» علامة أنه نسخة.
(٤) في الأصل «أجمع» وفي نسخة ابن جماعة وج «اجتمع». وكتب كاتب في الأصل بين السطور الكلمة الثانية، فظنها ناسخ س زيادة فكتب «أجمع اجتمع»!!
(٥) الباء للسببية.
(٦) في س «أحدا» وفي ب «لم يعلم أحد من فقهاء المسلمين».
(٧) الزيادة من أول قوله «أحد» في الفقرة السابقة، إلى هنا، مكتوبة بحاشية الأصل بخط مخالف لخطه، وثابتة في نسخة ابن جماعة، وقد أثبتها على تردد، لأن الكلام بدونها صحيح، يكون: «بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد».
 
أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما (١) وصفتُ من أن ذلك موجودًا (٢) على كلهم (٣)
١٢٥٠ - قال (٤) فإن شُبِّه على رجل بأن يقول قد روي عن النبي حديث كذا وحديث كذا (٥) وكان فلان يقول قولًا يخالف ذلك الحديث
١٢٥١ - فلا يجوز عندي عن عالم أن يُثبت خبر واحد كثيرًا ويُحِل به ويحرم (٦) ويردَّ مثله إلا من جهة أن يكون عنده حديث يخالفه أو يكونَ (٧) ما سمع من سمع منه أوثقَ عنده ممن حدَّثه خلافه (٨) أو يكونَ من حدثه ليس بحافظ أو يكونَ متهمًا عنده أو يَتَّهِمَ من فوقه ممن حدثه أو يكون الحديث محتملا
(١) الباء للسبية أيضا، وقد عبث بها عابث في الأصل، فجعلها «فيما» وبذلك كتبت في س وج ونسخة ابن جماعة، وبحاشيتها بالحمرة، أن في نسخة «لما» وبذلك كتبت في ب. وكلها مخالف للأصل.
(٢) هكذا هو بالنصب في الأصل، باثبات الألف ومعها فتحتان، وهو جائز على قلة، على لغة من ينصب معمولي «أن». وفي سائر النسخ بالرفع كالمعتاد.
(٣) هنا بحاشية الأصل «بلغ سماعا».
(٤) كلمة «قال» ثابتة في الأصل، ولم تذكر في نسخة ابن جماعة. وفي النسخ المطبوعة «قال الشافعي».
(٥) في ب «حديث كذا وكذا» وهو مخالف للأصل.
(٦) هذا هو الموافق للأصل ونسخة ابن جماعة، وقد حشر بعضهم ألفا في الأصل بجوار الواو في «ويحرم» لتقرأ «أو»، وهو عبث لا ضرورة له. وفي س وج «خبر واحد في كثير أو يحل به أو يحرم»، وفي ب «خبر واحد في كثير فيحل به ويحرم»، وكلها مخالف للأصل.
(٧) في نسخة ابن جماعة وب وج «فيكون» وما هنا هو الذي في الأصل، وقد حاول بعضهم تغيير «أو» ليجعلها فاء.
(٨) في ب «بخلافه» وهو مخالف للأصل.
 
معنيين فيتأوّلَُ فيذهبَُ (١) إلى أحدهما دون الآخر
١٢٥٢ - فأما (٢) أن يتوهَّم متوهِّم أن فقيهًا عاقلًا يُثبت سنة بخبر واحد مرةً ومرارًا (٣) ثم يدعُها بخبرِ مثلِهِ وأوثق (٤) بلا واحدٍ من هذه الوجوه التي تُشَبَّه بالتأويل (٥) كما شُبِّه (٦) على المتأولين في القُرَآن وتُهَمَةِ المخبِر أو علم يخبر خلافه (٧) فلا يجوز إن شاء الله
١٢٥٣ - فإن قال قائل قلَّ فقيه في بلد إلا وقد روى كثيرًا يأخذ به وقليلًا يتركه
١٢٥٤ - فلا يجوز عليه (٨) إلا من الوجه الذي (٩) وصفت
(١) في س وج «ويذهب» وهو مخالف للأصل.
(٢) في نسخة ابن جماعة «فإما» بهمزة تحت الألف مضبوطة بالكسرة، وهو خطأ.
وفي س وج «وأما» وهو مخالف للأصل.
(٣) في نسخة ابن جماعة وس وج «أو مرارا» وهو مخالف للأصل.
(٤) في سائر النسخ «أو أوثق» والألف مزادة في الأصل ظاهرة الاصطناع.
(٥) كلمة «تشبه» لم تنقط التاء فيها في الأصل ولكن وضع فوقها ضمة، ونقطت في نسخة ابن جماعة ووضع على الباء شدة، وهو الصواب الموافق لضبط الأصل. وفي ب وج «يشبه» وهو غير جيد، بل خطأ. ثم قد زاد بعضهم في الأصل بين السطور بعد كلمة «بالتأويل» كلمة «فيها»، وأثبت في سائر النسخ، وزيادتها خطأ فيما أرى.
(٦) «شبه» ضبطت في الأصل ونسخة ابن جماعة بضمة فوق الشين وشدة فوق الباء.
وفي ب «يشبه».
(٧) هكذا في الأصل «خلافه» وهو صواب واضح. وفي سائر النسخ «بخلافه» وكتب عليها في حاشية نسخة ابن جماعة «يخالفه» وفوقها «خ» وبجوارها «صح». وقد حافظنا على ما في الأصل.
(٨) قوله «فلا يجوز عليه» الخ هو جواب السؤال.
(٩) في سائر النسخ «من الوجوه التي» وهو مخالف للأصل.
 
ومن (١) أن يروي عن رجل من التابعين أو مَن دونهم قولًا لا يلزمه الأخذ به فيكونَ إنما رواه لمعرفة قوله لا لأنه حجة عليه وافقه أو خالفَه
١٢٥٥ - فإن لم يسلك واحد من هذه السبل فيُعذرَ ببعضها فقد أخذ خطأ (٢) لا عذر فيه (٣) عندنا والله أعلم (٤)
١٢٥٦ - (٥) فإن قال قائل هل يفترق معنى قولك «حجة»
١٢٥٧ - قيل له إن شاء الله نعم
١٢٥٨ - فإن قال (٦) فَأَبِنْ ذلك
١٢٥٩ - قلنا أما ما كان (٧) نصَّ كتاب بيِّن أو سنةٍ مجتمع عليها فيها (٨) مقطوع ولا يسع الشكُّ في واحد منهما ومن امتنعَ من قبوله استُتِيب
(١) في سائر النسخ «أو من» وهو مخالف للأصل.
(٢) في س وب زيادة «عظيما» وليست في الأصل، بل هي مزادة فيه بين السطور بخط آخر. في ج بدلها «بينا» وكذلك في نسخة ابن جماعة، وكتب بحاشيتها أن في نسخة «عظيما».
(٣) في النسخ المطبوعة «لا عذر له فيه». وكلمة «له» ليست في الأصل، وكتبت بحاشية نسخة ابن جماعة بالحمرة وعليها «صح».
(٤) هنا بحاشية الأصل «بلغت القراءة [و] السماع في المجلس الخا [مس] عشر، وسمع ابني محمد». وما وضعناه بين مربعين غير ظاهر الكتابة في موضعه.
(٥) هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».
(٦) في ج زيادة «قائل» وليست في الأصل.
(٧) في ب زيادة «فيه» وليست في الأصل.
(٨) في سائر النسخ «فيه» وهو مخالف للأصل.
 
١٢٦٠ - فأما ما كان من سنة من خبر الخاصة الذي يختلف الخبر فيه فيكون الخبر محتملًا للتأويل وجاء الخبر فيه من طريق الانفراد فالحجة فيه عندي أن يلزم العالمين حي لا يكون لهم ردُّ ما كان منصوصًا منه كما يلزمهم (١) أن يقبلوا شهادة العدول (٢) لا أن ذلك إحاطة كما يمون نص الكتاب وخبرُ العامة عن رسول الله
١٢٦١ - ولو شك في هذا شاكّ لم نقل له تب وقلنا ليس لك إن كنت عالمنا أن تشك كما ليس لك الا ان تقضي بشهادة الشهود العدول وإن أمكن فيهم الغلط ولكن تقضي بذلك على الظاهر من صدقهم والله ولي ما غاب عنك منهم
١٢٦٢ - (٣) فقال فهل تقوم (٤) بالحديث المنقطع حجة على مَن علمه وهل يختلف المنقطع أو هو وغيره سواءٌ
١٢٦٣ - قال الشافعي (٥) فقلت له المنقطع مختلف
١٢٦٤ - فمن شاهدَ أصحاب رسول الله من التابعين فحدَّث حديثًا منقطعًا عن النبي اعتُبر عليه بأمور
(١) في ج «كما كان يلزمهم» وكلمة «كان» ليست في الأصل، وكتبت في نسخة ابن جماعة وضرب عليها بالحمرة.
(٢) في نسخة ابن جماعة «العدل» وهو مخالف للأصل.
(٣) هنا في ب زيادة «قال» وفي سائر النسخ زيادة «قال الشافعي». وليست في الأصل.
(٤) «تقوم» لم تنقط في الأصل، ونقطت بالفوقية في نسخة ابن جماعة وس. وبالياء التحتية في ب وج.
(٥) كلمة «الشافعي» لم تذكر في ب وهي ثابتة في الأصل وسائر النسخ.
 
١٢٦٥ - منها أن ينظر إلى ما أَرسل من الحديث فإن شَرِكَه (١) فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه الى رسول الله بمثل معنى ما روى كانت هذه دلالةً على صحة مَن قبل عنه وحفظه
١٢٦٦ - وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه (٢) فيه من يسنده قبل ما يفرد به من ذلك
١٢٦٧ - ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسِل (٣) غيره ممن قُبل العلم عنه من غير رجاله الذين قُبل عنهم
١٢٦٨ - فإن وجد ذلك كانت دلالة يقوي به مرسلُه (٤) وهي أضعف من الأولى
١٢٦٩ - وإن (٥) لم يُوجَد ذلك نُظر إلى بعض (٦) ما يُروى عن بعض أصحاب رسول الله (٧) قولًا له فإن وجد يوافق ما روى عن
(١) «شرك» من باب «فرح» بمعنى «شارك». وفي س «شاركه» وهو مخالف للأصل وسائر النسخ.
(٢) في س «لم يشاركه» وهو مخالف للأصل.
(٣) «مرسل» ضبط في الأصل بكسر السين، أي راو روي حديثا مرسلا. وضبطه في نسخة ابن جماعة بفتح السين، أي حديث مرسل. وما في الأصل أولى وأصح.
(٤) الضمير في «له» يعود على الراوي. وفي التركيب شيء من الإغراب والطرافة.
وكلمة «يقوى» كتبت في الأصل «يقوا» بالألف كعادته في أمثالها. ولغرابة التعبير تصرف فيها بعض قارئيه فضرب على الألف وكتب تحتها ياء ونقط أول الفعل من فوق، لتقرأ «تقوى». وبذلك ثبتت في سائر النسخ.
(٥) في ب «فإن» وهو مخالف للأصل.
(٦) كلمة «بعض» لم تذكر هنا في ب، وهي ثابتة في الأصل وسائر النسخ.
(٧) في سائر النسخ «أصحاب النبي» وهو مخالف للأصل.
 
رسول الله (١) كانت هذه دلالةٌ على أنه لم يأخذ مرسَلَه إلا عن أصل يصح إن شاء الله (٢)
١٢٧٠ - (٣) وكذلك إن وُجد عوامُّ من أهل العلم يفتنون بمثل معنى ما روى عن النبي
١٢٧١ - قال الشافعي (٤) ثم يُعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسمِّي (٥) مجهولًا ولا مرغوبًا عن الرواية عنه فيُستدل بذلك على صحته فيما روى (٦) عنه
١٢٧٢ - (٧) ويكون إذا شَرِك (٨) أحدًا من الحفاظ في حديث لم يخالفه فإن خالفه وُجد (٩) حديثه أنقصَ كانت في هذه دلائل (١٠) على صحة مخرج حديثه
(١) في ب «عن النبي» وهو مخالف للأصل.
(٢) قوله «إن شاء الله» لم يذكر في ب، وذكر بدله «والله تعالى أعلم». وما هنا هو الثابت في الأصل.
(٣) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي».
(٤) قوله «قال الشافعي» ثابت هنا في الأصل، ولم يذكر في سائر النسخ إلا في س.
(٥) «يسمى» هكذا في الأصل باثبات حرف العلة مع الجازم.
(٦) في س وب «يروي» والذي في الأصل «روي» ثم ألصق بعضهم ياء في الراء، وهي ظاهرة المغايرة.
(٧) هنا في نسخة ابن جماعة وب وج زيادة «قال الشافعي».
(٨) في س «شارك» وهو مخالف للأصل.
(٩) في النسخ المطبوعة «ووجد». والذي في الأصل ونسخة ابن جماعة «وجد» ثم كتب بعضهم في الأصل واوا صغيرة عند رأس الواو، حتى لقد تقرأ فاء، وكتب ناسخ نسخة ابن جماعة فوق السطر واوا بين الواو والجيم. والذي في الأصل صواب، على إرادة ابدال الجملة الثانية من الأولى.
(١٠) في سائر النسخ «دلالة». وما هنا هو الذي في الأصل، ثم عبث فيه عابث فكشط الياء قبل اللام وألصق في طرفها تاء.
 
١٢٧٣ - ومتى ما خالف ما وصفت أضرَّ بحديثه حتى لا سيع أحدًا منهم قبول مرسله
١٢٧٤ - قال (١) وإذا وجدت الدلائل بصحة حديث بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله
١٢٧٥ - ولا نستطيع أن نزعُم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالموتصل (٢)
١٢٧٦ - وذلك أن معنى المنقطع مغيب محتمل أن يكون حمُل عن من يُرغب عن الرواية عنه إذا سُمّي وإن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله فقد يحتمل أن يكون مخرجها (٣) واحدًا من حيث لو سمي (٤) لم يُقبل وأن قول بعض أصحاب النبي إذا قال برأيه لو وافقه يدل (٥) على صحة مَخرج الحديث دلالةً قوية إذا نُظر فيها
(١) كلمة «قال» في الأصل، ولم تذكر في النسخ الأخرى.
(٢) في النسخ المطبوعة «بالمتصل»، والذي في الأصل ونسخة ابن جماعة كما هنا، وكتب عليه في ابن جماعة «صح» وهذه لغة الحجاز، كما أوضحناه فيما مضى (ص ٣١).
(٣) في ب «مخرجهما» وهو مخالف للأصل.
(٤) في س وج «من حديث من لو سمى» وهو مخالف للأصل، ومثلهما في نسخة ابن جماعة، وكتب بحاشيتها ما يوافق الأصل على أنه نسخة.
(٥) في سائر النسخ «لم يدل» وزاد بعضهم حرف «لم» في الأصل بين السطور. وهو خطأ، لأن الشافعي يريد بيان المعنى الذي كان عنه المنقطع مغيبا، مع ترجيح المنقطع عن كبار التابعين إذا وافقه قول بعض الصحابة، فأتى بوجهي الاحتمال، الأول: أن موافقة قول الصحابي يدل دلالة قوية على صحته، والثاني: أنه يمكن أن يكون التابعي سمع الخبر ممن لو سمي لم يقبل، فلما رأي قول الصحابي يوافقه غلط فيه فظنه أمارة صحته، فرواه على الإرسال، ولم يسم من حدثه إياه. والكلام صريح واضح، والتصرف ممن زاد حرف النفي غلط لا وجه له.
 
ويمكن أن يكون إنما غلِط به حين سمِع قول بعض أصحاب النبي يوافقه ويحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء (١)
١٢٧٧ - (٢) فأما مَن بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب رسول الله (٣) فلا أعلمن منهم واحدًا يُقبل مرسله لأمور أحدها أنهم أشد تجاوزا فيمن يروون عنه والآخر أنهم (٤) يوجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه والآخر كثرةُ الإحالة كان أمكن للوَهَم وضعفِ مَن يُقبل عنه (٥)
(١) هكذا ذهب الشافعي إلى قبول بعض المرسل من حديث كبار التابعيين، لما ذكر من الدلائل، على تحفظه وتخوفه منه، وتصويره احتمال الخطأ فيه تصويرا قويا. ونحن لا نوافقه على قبول المرسل أبدا، سواء في هذا كبار التابعين وغيرهم، لأن المرسل مخرجه مجهول، وراويه الذي أخذه عنه التابعي لا نعرف عدله، فليس بحجة حتى نعرف عدله، وكذلك القول في المنقطع كله. قال ابن الصلاح: «وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وتداولوه في تصانيفهم». وانظر شرحناه على اختصار علوم الحديث لابن كثير (ص ٣٧ - ٤١) والإحكام في الأصول لابن حزم (ج ٢ ص ٢ - ٦).
(٢) هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».
(٣) في النسخ المطبوعة «أصحاب النبي».
(٤) في نسخة ابن جماعة «أنه» وهو مخالف للأصل.
(٥) في سائر النسخ «والآخر كثرة الإحالة [في الأخبار، وإذا كثرت الإحالة] [في الأخبار] كان أمكن للوهم» الخ. وزيادة «في الأخبار» الثانية في ب وحدها، والزيادة الأولى كلها في جميع النسخ، وزيدت بخط آخر بحاشية الأصل. والذي أراه أنها زيادة غير ضرورية وإن كان المعنى بها له وجه، وأن ما في الأصل أصح وأولى.
إذ يريد بقوله «كان أمكن للوهم» الخ توجيه رد المرسل من غير كبار التابعين، بعد أن ذكر حالهم في الرواية، في الأمور الثلاثة، فكأن هذا القول نتيجة لما قبله، ولذلك ذكره مستقلا، لم يربطه بما قبله.
 
١٢٧٨ - (١) وقد خَبَرْت بعض من خَبَرْتُ من أهل العلم فرأيتهم أُتُوا من خصلة وضدِّها
١٢٧٩ - رأيت الرجل يَقْنع بيسير العلم ويريد إلا أن يكون (٢) مستفيدًا إلا من جهة قد يتركه من مثلها أو أرجحَ فيكون من أهل التقصير في العلم
١٢٨٠ - ورأيت من (٣) عاب هذه السبيلَ (٤) ورغب في التوسع في العلم مَن دعاه ذلك إلى قبول عن من لو أمسك عن القبول عنه كان خيرا له
١٢٨١ - رضي الله تعالى عنه ورأيت الغفلة قد تدخل على أكثرهم فيقبلُ عن من يَردُّ مثله وخيرًا منه
١٢٨٢ - ويُدخَل (٥) عليه فيقبلُ عن من يعرف ضعفه إذا وافق قولًا يقوله ويردُّ حديث الثقة إذا خالف قولًا يقوله
١٢٨٣ - ويُدخَل (٦) على بعضهم من من جهات
(١) هنا هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي».
(٢) في سائر النسخ «أو يريد أن لا يكون» وهو مخالف للأصل، ألف «أو» مزادة في الأصل بخط مخالف.
(٣) في سائر النسخ «ممن» والميم ملصقة في الأصل بالكلمة، بشكل واضح التصنع.
(٤) في الأصل «هذه» ثم عبث عابث فجعل الهاء ألفا، لتقرأ «هذا» وبذلك طبعت في س وب مع أن «السبيل» مما يذكر ويؤنث، وقد جاء في القرآن بالوجهين.
وفي نسخة ابن جماعة وج «هذه السبيل» بالجمع، وهو مخالف للأصل.
(٥) قوله «ويدخل» منقوط بالتحتية في الأصل، فيكون مبنيا لم لم يسم فاعله، وهو أجود وأصح. وفي نسخة ابن جماعة وج «وتدخل» وضبطت في ابن جماعة بفتح التاء وضم الخاء.
(٦) قوله «يدخل» كالذي قبله، وزيد هنا في الأصل ضبط الياء بالضم.
 
١٢٨٤ - ومن نظر في العلم بخِبْرة وقلةِ غفلة استوحش من مرسَلِ كلِّ مَن دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها
١٢٨٥ - قال فلمَ فرَّقت بين التابعين المتقدمين الذين شاهدوا أصحاب رسول الله وبين من شاهد بعضم دون بعض
١٢٨٦ - (١) فقلت لبعد إحالة من لم يشاهد أكثرهم
١٢٨٧ - قال فلم لم تقبل المرسَل منهم ومن كل فقيه دونهم
١٢٨٨ - قلت (٢) ولم وصفت
١٢٨٩ - قال وهل (٣) تجد حديثًا تبلغ به رسولَ الله مرسلًا عن ثقة لم يقل أحدًا من أهل الفقه به
١٢٩٠ - قلت نعم أخبرنا سفيان (٤) عن محمد بن المنكدر أن رجلًا جاء الى النبي (٥) فقال يا رسول الله إن لي مالًا وعيالًا وإن لأبي مالًا وعيالًا وإنه يريد أن يأخذ مالي فيُطعِمَهُ عياله فقال رسول الله أنت ومالك لأبيك (٦)
(١) هنا في سائر النسخ زيادة «قال الشافعي».
(٢) في ب «فقلت» وهو مخالف للأصل.
(٣) في سائر النسخ «فهل» وهو مخالف للأصل.
(٤) في النسخ ما عدا ب زيادة «بن عيينة» وليست في الأصل.
(٥) في س وج «إلى رسول الله» وما هنا هو الذي في الأصل.
(٦) الحديث من هذا الطريق مرسل ضعيف، وقد ورد من طرق أخرى ضعاف، أشار إليها السيوطي في الجامع الصغير (رقم ٢٧١٢). وفي كشف الخفا روايات أخرى له، يؤخذ منها أن له أصلا صحيحا (ج ١ ص ٢٠٧ - ٢٠٩ رقم ٦٢٨) وقد روى أحمد في المسند عن يحيى القطان: «ثنا عبيد الله بن الأخنس حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أتي أعرابي رسول الله ﷺ فقال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي. قال: أنت ومالك لوالدك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وان أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئا». ورواه أيضا عن عفان عن يزيد بن زريع عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وهذان إسنادان صحيحان. ورواه مختصرا باسناد ثالث فيه بعض المتكلم فيهم. وهي في المسند (رقم ٦٦٧٨ و٧٠٠١ و٦٩٠٢ ج ٢ ص ١٧٩ و٢١٤ و٢٠٤).
ثم إن بحاشية نسخة ابن جماعة هنا ما نصه: «قال البيهقي ﵀ في كتاب المدخل حديث ابن المنكدر قد رواه بعض الناس عن ابن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ موصولا، إلا أنه ضعيف وخطأ، والمحفوظ أنه مرسل، وقوله: إن لأبي مالا -: ليس في رواية من وصل هذا الحديث من طريق آخر عن عائشة، ولا في الروايات المشهورة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده».
 
١٢٩١ - (١) فقال أما نحن فلا نأخذ بهذا ولكن من أصحابك من يأخذ به
١٢٩٢ - فقلت (٢) لا لأن مَن أخذ بهذا جعل للأب الموسر أن يأخذ مال ابنه
١٢٩٣ - قال أجل وما يقول بهذا أحد فلم خالف الناس
١٢٩٤ - قال لأنه لا يثبت عن النبي وأن والله لما فرض للأب ميراثه من ابنه فجعله كوارثٍ غيرِه فقد (٣) يكون أقلَّ حظًا من كثير من الورثة دلَّ ذلك على أن ابنه مالكٌ للمال دونه
١٢٩٥ - قال فمحمد بن المنكدر عندكم غاية في الثقة
١٢٩٦ - قلت أجل والفضلِ في الدين والورع ولكنا لا ندري عن من قَبِل هذا الحديث
١٢٩٧ - وقد وصفت لك الشاهدين العدلين يشهدان على
(١) زاد بعضهم في الأصل بين السطور هنا كلمة «قال».
(٢) في سائر النسخ «قلت» وهو مخالف للأصل.
(٣) في سائر النسخ «وقد» وهو مخالف للأصل.
 
الرجل (١) فلا تُقبل شهادتهما حتى يُعَدِّلاهما أو يعدلهما غيرهما
١٢٩٨ - قال فتذكرُ من حديثكم مثل هذا
١٢٩٩ - قلت نعم أخبرنا الثقة عن مثل أبي ذئب عن بن شهاب أن رسول الله أمر رجلًا ضحك في الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة
١٣٠٠ - فلمْ نَقبل هذا لأنه مرسل
١٣٠١ - ثم أخبرنا الثقة (٢) عن مَعْمَر عن بن شهاب عن سليمان بن أرقَمَ عن الحسن عن النبي بهذا الحديث
١٣٠٢ - وابن شهاب عندنا إمام في الحديث والتخيير (٣) وثِقةِ الرجال إنما (٤) يُسمي بعض أصحاب النبي ثم خيارَ التابعين (٥) ولا نعلم محدثا يسمي أفضل ولا أشهر ممن يحدِّث عنه بن شهاب
١٣٠٣ - قال فأنى تُرَاه (٦) أتى في قبوله عن سليمان بن أرقم
(١) في النسخ المطبوعة «الرجلين» وما هنا هو الذي في الأصل، وكذلك نسخة ابن جماعة، ولكن كتب بحاشيتها «الرجلين» وعليها علامة نسخة.
(٢) ذكر الزيلعي في نصب الراية (ج ١ ص ٥٢) أن الثقة هنا هو يحيى بن حسان.
(٣) «التخيير» بالخاء المعجمة، واضحة النقط في الأصل ونسخة ابن جماعة، يعني في اختيار الثقات الذين يروي عنهم. وفي ب «التحبير» بالحاء المهملة وبعدها باء موحدة، وهو تصحيف ليس له معنى هنا!
(٤) في ب «وإنما» والواو ليست في الأصل ولا في سائر النسخ.
(٥) في ب «ثم كبار التابعين» وهو مخالف للأصل.
(٦) في سائر النسخ «فإنا نراه» وهو خطأ وتصحيف. وإنما كتب في الأصل «فإنا» بالألف على عادته في كتابة مثله، و«تراه» منقوطة التاء بنقطتين من فوق، وعليها ضمة. والمعنى: من أي وجه تراه غلط في هذا حتى قبل عن سليمان بن أرقم.
 
١٣٠٤ - (١) رآه رجل من أهل المروءة (٢) والعقل فَقَبِل عنه وأحسن الظن به فسكت عن اسمه إما لأنه أصغر منه وإما لغير ذلك وسأله مَعْمر عن حديثه عنه فأسنده له (٣)
١٣٠٥ - فلما أمكن في أن شهاب أن يكون (٤) يروي عن سليمان (٥) مع ما وصفت به بن شهاب لم يُؤمَن مثل هذا على غيره
١٣٠٦ - قال فهل تجد لرسول الله سنة ثابتة من جهة الاتصال خالفها الناس كلهم
١٣٠٧ - قلت لا ولكن قد أجد الناس مختلفين فيها منهم من يقول بها ومنهم من يقول بخلافها فأما سنةٌ (٦) يكونون مجتمعين على القول بخلافها فلم أجدها قط كما وجدت المرسَل عن رسول الله
١٣٠٨ - قال الشافعي وقلت له أنت تسأل عن الحجة
(١) هنا في النسخ زيادة «قلت» وهي مزادة في الأصل بين السطور بخط آخر، وحذفناها لأن الشافعي يحذف القول ويثبته، ونحن نثبت ما في الأصل، وقوله «رآه» الخ هو جواب السؤال.
(٢) في النسخ المطبوعة «من أهل العلم والمروءة». وزيادة «العلم و» ليست في الأصل ولا في نسخة ابن جماعة.
(٣) حديث الأمر بالوضوء من الضحك في الصلاة ورد من طريق كثيرة، كلها ضعيف، ليس يحتج أهل العلم بالحديث بمثلها. وقد أطال الكلام على طرقه الحافظ الزيلعي في نصب الراية (ج ١ ص ٤٧ - ٥٣ من طبعه مصر). وسليمان بن أرقم ضعيف جدا.
(٤) كلمة «يكون» لم تذكر في س وج. وهي ثابتة في الأصل ونسخة ابن جماعة وب.
(٥) في النسخ المطبوعة زيادة «بن أرقم» وليست في الأصل ولا في ابن جماعة.
(٦) في النسخ كلها زيادة «ثابتة» وهي مزادة في الأصل بين السطور بخط آخر.
 
في رد المرسل وترد ثم تجاوز فتردُّ المسنَدَ الذي يلزمك عندنا الأخذ به (١)

عن الكاتب

Tanya Ustadz

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية