الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني فى آيات متفرقة

فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني فى آيات متفرقة

 اسم الكتاب ـ[أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي]ـ
المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨هـ)
كتب هوامشه: عبد الغني عبد الخالق
قدم له: محمد زاهد الكوثري
الناشر: مكتبة الخانجي - القاهرة
الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م
عدد الأجزاء: ٢ (في مجلد واحد)

 

  فهرس الموضوعات

  1. فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني فى آيات متفرقة
    1. [سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩]
    2. [سورة الفتح (٤٨) : الآيات ١ إلى ٢]
    3. [سورة البلد (٩٠) : الآيات ١٥ إلى ١٦]
    4. [سورة المائدة (٥) : آية ١١٨]
    5. [سورة البقرة (٢) : آية ١٥٥]
    6. [سورة النساء (٤) : آية ١١٥]
    7. [سورة المطففين (٨٣) : آية ١٥]
    8. [سورة الإنسان (٧٦) : آية ٣٠]
    9. [سورة البينة (٩٨) : آية ٥]
    10. [سورة الروم (٣٠) : آية ٢٧]
    11. [سورة المائدة (٥) : الآيات ١٠١ إلى ١٠٢]
  2. في معنى الأمة
    1. [سورة البقرة (٢) : آية ٢٨٤]
  3. العودة الي تفسير أحكام القرآن للشافعي

 

  «فَصْلٌ فِيمَا يُؤْثَرُ عَنْهُ مِنْ التَّفْسِيرِ وَالْمَعَانِي فِي آيَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ»

 
(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: 

 

«قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ:

 (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ: ٤٦- ٩) . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ: أَنْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ. يَعْنِي: «وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» مَا تَقَدَّمَ
(١) اى قَالَ بِرَأْيهِ عَن هوى.
(٢) فى الأَصْل: فقذف. والتصحيح عَن الام.
(٣) فَلْينْظر فى الام [ج ٧ ص ٢٧١- ٢٧٧]
 
مِنْ ذَنْبِهِ قَبْلَ الْوَحْيِ وَمَا تَأَخَّرَ أَنْ يَعْصِمَهُ فَلَا يُذْنِبُ، يَعْلَمُ [اللَّهُ] مَا يُفْعَلُ بِهِ مِنْ رِضَاهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسَيِّدُ الْخَلَائِقِ» .
وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَانَ الْكَرْمَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي إِسْمَاعِيل الْعلوِي ببخارا «١»، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ ابْن حَسَّانَ الْمِصْرِيَّ، بِمَكَّةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيّ يَقُولُ: 

 

سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿

(إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ: ٤٨- ١- ٢) قَالَ: «مَعْنَاهُ- مَا تَقَدَّمَ-: مِنْ ذَنْبِ أَبِيكَ آدَمَ- وَهَبْتُهُ لَكَ وَمَا تَأَخَّرَ-: مِنْ ذُنُوبِ أُمَّتِكَ- أُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِكَ» .
قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَهَذَا قَوْلٌ مُسْتَظْرَفٌ وَاَلَّذِي وَضَعَهُ الشَّافِعِيُّ- فِي تَصْنِيفِهِ- أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ وَأَشْبَهُ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُتَكَلِّمَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ السَّامَاقِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْن عَبْدِ الْحَكَمِ، يَقُولُ: 

 

«سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ: أَيُّ آيَةٍ أَرْجَى؟ قَالَ: «قَوْله تَعَالَى:
(يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ: ٩٠- ١٥- ١٦)» .
(أَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُتَكَلِّمُ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبُسْتِيُّ، حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ حَرْبٍ الْبَغْدَادِيُّ:


«أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ سُئِلَ بِمَكَّةَ فِي الطَّوَافِ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿:

 (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ: ٥- ١١٨) . قَالَ: «إنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ وَتُؤَخِّرْ فِي آجَالِهِمْ: فَتَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِالتَّوْبَةِ وَالْمَغْفِرَةِ» .
(١) بِالْمدِّ. وَقد تقصر فَيُقَال: بُخَارى. كَمَا فى الْقَامُوس. وعَلى الْمَدّ اقْتصر الْبكْرِيّ فى المعجم.
 
(أَنَا) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ الْخَلَّاطِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: 

 

«سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: 

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ: ٢- ١٥٥) قَالَ: «الْخَوْفُ: خَوْفُ الْعَدُوِّ وَالْجُوعُ: جُوعُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَنَقْصٌ مِنْ الْأَمْوَالِ: الزَّكَوَاتُ وَالْأَنْفُسُ: الْأَمْرَاضُ، وَالثَّمَرَاتُ:
الصَّدَقَاتُ، وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَائِهَا» .
(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد الْحَافِظ الأسترآبادي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ مُحَمَّدَ بن عقيل الفاريابي، يَقُولُ:
قَالَ الْمُزَنِيّ وَالرَّبِيعُ: «كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، إذْ جَاءَ شَيْخٌ، فَقَالَ لَهُ: أَسْأَلُ؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَلْ. قَالَ: أَيْشٍ الْحُجَّةُ فِي دِينِ اللَّهِ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كِتَابُ اللَّهِ قَالَ: وَمَاذَا؟ قَالَ: سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: وَمَاذَا؟ قَالَ:
اتِّفَاقُ الْأُمَّةِ. قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ اتِّفَاقَ الْأُمَّةِ، مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ فَتَدَبَّرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ سَاعَةً. فَقَالَ الشَّيْخُ: أَجَّلْتُكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. فَتَغَيَّرَ لَوْنُ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ إنَّهُ ذَهَبَ فَلَمْ يَخْرُجْ أَيَّامًا. قَالَ: فَخَرَجَ مِنْ الْبَيْتِ [فِي] الْيَوْم الثَّالِث، فَلم يَكُنْ بِأَسْرَعَ أَنْ جَاءَ الشَّيْخُ فَسَلَّمَ فَجَلَسَ، فَقَالَ: حَاجَتِي؟ 

فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: نَعَمْ أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: 

(وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا «١»: ٤- ١١٥) . لَا يُصْلِيهِ جَهَنَّمَ عَلَى
(١) انْظُر الْكَلَام على هَذِه الْآيَة فِي تَفْسِير الْفَخر الرَّازِيّ [ج ٣ ص ٣١١- ٣١٢]
 
خِلَافِ [سَبِيلِ] الْمُؤْمِنِينَ، إلَّا وَهُوَ فَرْضٌ. قَالَ: فَقَالَ: صَدَقْتَ. وَقَامَ وَذَهَبَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، حَتَّى وَقَفْتُ عَلَيْهِ» .
وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ أَبْسَطُ مِنْ هَذِهِ، نَقَلْتُهَا فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ.
(أَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ ابْن الْحَارِثِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ (الْمَعْرُوفَ بِابْنِ بَحْرٍ) يَقُولُ: سَمِعْتُ إسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الْمُزَنِيّ، يَقُولُ: «سَمِعْتُ ابْنَ هَرَمٍ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ: 

 

سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: 

 (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ: ٨٣- ١٥) . قَالَ: فَلَمَّا حَجَبَهُمْ فِي السَّخَطِ: كَانَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ فِي الرِّضَا» .
(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْقَاضِي. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْن زِيَادٍ: قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ (أَوْ فِيمَا أَجَازَ لِي مُشَافَهَةً) قَالَ: ثَنَا. الرَّبِيعُ، قَالَ 

 

سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ الْمَشِيئَةُ لَهُ دُونَ خَلْقِهِ وَالْمَشِيئَةُ: إرَادَةُ اللَّهِ. يَقُولُ اللَّهُ ﷿: 

(وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ: ٧٦- ٣٠ و٨١- ٢٩) . فَأَعْلَمَ خَلْقَهُ: أَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ» .
(أَنَا)، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنْظَلِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: 

 

سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لَيْلَةً لِلْحُمَيْدِيِّ: «مَا يُحَجُّ عَلَيْهِمْ (يَعْنِي عَلَى أَهْلِ الْإِرْجَاءِ) بِآيَةٍ أَحَجُّ مِنْ قَوْلِهِ ﷿ 

(وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ: ٩٨- ٥)» .
قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَاضِي- فِيمَا أَخْبَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
 
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ النَّضْرِ: أَنَا ابْنُ الْحَكَمِ، قَالَ:

 

 سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: 

 (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ.
٣٠- ٢٧) . قَالَ: مَعْنَاهُ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فِي الْعِبْرَةِ عِنْدَكُمْ، لَمَّا «١» كَانَ يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَخْرُجُ مُفَصَّلًا بِعَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ، وَسَمْعِهِ وَمَفَاصِلِهِ، وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ الْعُرُوقِ.
فَهَذَا- فِي الْعِبْرَةِ- أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَقُولَ لِشَيْءٍ قَدْ كَانَ: عُدْ إلَى مَا كُنْتَ. قَالَ: فَهُوَ إنَّمَا هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فِي الْعِبْرَةِ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ أَنَّ شَيْئًا يَعْظُمُ عَلَى اللَّهِ ﷿» .
(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا: مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا، فَحُرِّمَ من أجل مسئلته.» .

 

 قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَقَالَ اللَّهُ ﷿: 

 (لَا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ- إلَى قَوْلِهِ ﷿ - بِها كافِرِينَ «٢»: ٥- ١٠١- ١٠٢) قَالَ: كَانَتْ الْمَسَائِلُ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ- إذَا كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ- مَكْرُوهَةً لِمَا ذَكَرْنَا: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿، ثُمَّ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَغَيْرِهِ: مِمَّا فِي مَعْنَاهُ. وَمَعْنَى كَرَاهَةِ ذَلِك:
ان يسئلوا عَمَّا لَمْ يُحَرَّمْ: فَإِنْ حَرَّمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ حُرِّمَ أَبَدًا، إلَّا أَنْ يَنْسَخَ اللَّهُ تَحْرِيمَهُ فِي كِتَابِهِ، أَوْ يُنْسَخَ- عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ- سنة بِسنة» .

[فِي معنى الْأمة]
(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَنْجَوَيْهِ، بِالدَّامِغَانِ، نَا الْفَضْلُ
(١) كَذَا وَلَعَلَّ الصَّوَاب: مِمَّا.
(٢) تَمام الْمَحْذُوف: (وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ) .
 
ابْن الْفَضْلِ الْكِنْدِيُّ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ابْنَ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ) يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
قَوْله تَعَالَى: (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ: ٤٣- ٢٢) قَالَ: عَلَى دِينٍ. وقَوْله تَعَالَى: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ: ١٢- ٤٥)، قَالَ: بَعْدَ زَمَانٍ. وقَوْله تَعَالَى:
(إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ: ١٦- ١٢٠) قَالَ: مُعَلِّمًا.»
(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْفَارِسِيُّ الْمُفَسِّرُ. أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ ابْن الْحَسَنِ الْبُسْتَانِيُّ بِشِيرَازَ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵀، أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ: 

 

قَالَ عِكْرِمَةُ لَابْنِ عَبَّاسٍ: «إنَّ ابْنَ عُمَرَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: 

 (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ: ٢- ٢٨٤) فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهُ لَئِنْ أَخَذَنَا اللَّهُ بِهَا لَنَهْلِكَنَّ.» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا- حِينَ نَزَلَتْ- مَا وَجَدَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها الْآيَةُ «١»: ٢- ٢٨٦) مِنْ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. وَكَانَ حَدِيثُ النَّفْسِ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ.
(١) تَمامهَا: (لَها مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لَا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا. رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا، رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا مَا لَا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) .

عن الكاتب

Ustadz Online

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية