الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

كتاب الصلاة الدر المختار الفقه علي المذهب الحنفي

 

باب الصلاة الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار

الكتاب: الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار
المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن الحنفي الحصكفي (ت ١٠٨٨ هـ)
  التصنيف الفرعي للكتاب: الفقه علي المذهب الحنفي


  المحتويات

  1. باب المسح على الخفين 
  2. باب الحيض
  3. باب الأنجاس
  4. فصل في الاستنجاء
  5. كتاب الصلاة
  6. باب الأذان
  7. باب شروط الصلاة
  8. باب صفة الصلاة
  9. فصل في الشروع في الصلاة‏
  10. العودة الي الكتاب الدر المختار في شرح تنوير الأبصار

 

 باب المسح على الخفين

أخره لثبوته بالسنة‏.‏ وهو لغة إمرار اليد على الشيء‏.‏ وشرعا إصابة البلة لخف مخصوص في زمن مخصوص والخف شرعا‏:‏ الساتر للكعبين فأكثر من جلد ونحوه‏.‏ ‏(‏شرط مسحه‏)‏ ثلاثة أمور‏:‏ الأول ‏(‏كونه ساتر‏)‏ محل فرض الغسل ‏(‏القدم مع الكعب‏)‏ أو يكون نقصانه أقل من الخرق المانع، فيجوز على الزربول لو مشدودا إلا أن يظهر قدر ثلاثة أصابع، وجوز مشايخ سمرقند ستر الكعبين باللفافة‏.‏

‏(‏و‏)‏ الثاني ‏(‏كونه مشغولا بالرجل‏)‏ ليمنع سراية الحدث، فلو واسعا فمسح على الزائد ولم يقدم قدمه إليه لم يجز ولا يضر رؤية رجله من أعلاه‏.‏

‏(‏و‏)‏ الثالث ‏(‏كونه مما يمكن متابعة المشي‏)‏ المعتاد ‏(‏فيه‏)‏ فرسخا فأكثر

فلم يجز على متخذ من زجاج وخشب أو حديد ‏(‏وهو جائز‏)‏ فالغسل أفضل إلا لتهمة فهو أفضل، بل ينبغي وجوبه على من ليس معه إلا ما يكفيه، أو خاف فوت وقت أو وقوف عرفة بحر‏.‏ وفي القهستاني أنه رخصة مسقطة للعزيمة، ولهذا لو صب الماء في خفه بنية الغسل ينبغي أن يصير آثما

‏(‏بسنة مشهورة‏)‏ فمنكره مبتدع، وعلى رأي الثاني كافر‏.‏ وفي التحفة ثبوته بالإجماع، بل بالتواتر رواته أكثر من ثمانين منهم العشرة قهستاني‏.‏ وقيل بالكتاب ورد بأنه غير مغيا بالكعبين إجماعا فالجر بالجوار

‏(‏لمحدث‏)‏ ظاهره عدم جوازه لمجدد الوضوء، إلا أن يقال لما حصل له القربة بذلك صار كأنه محدث ‏(‏لا لجنب‏)‏ وحائض، والمنفي لا يلزم تصويره، وفيه أن النفي الشرعي يفتقر إلى إثبات عقلي، ثم ظاهره جواز مسح مغتسل جمعة ونحوه، وليس كذلك على ما في المبسوط، ولا يبعد أن يجعل في حكمه فالأحسن لمتوضئ لا لمغتسل‏.‏

والسنة أن يخطه ‏(‏خطوطا بأصابع‏)‏ يد ‏(‏مفرجة‏)‏ قليلا ‏(‏يبدأ من‏)‏ قبل ‏(‏أصابع رجله‏)‏ متوجها ‏(‏إلى‏)‏ أصل ‏(‏الساق‏)‏ ومحله ‏(‏على ظاهر خفيه‏)‏ من رءوس أصابعه إلى معقد الشراك؛

ويستحب الجمع بين ظاهر وباطن طاهر ‏(‏أو جرموقيه‏)‏ ولو فوق خف أو لفافة، ولا اعتبار بما في فتاوى الشاذي؛ لأنه رجل مجهول لا يقلد فيما خالف النقول ‏(‏أو جوربيه‏)‏ ولو من غزل أو شعر ‏(‏الثخينين‏)‏ بحيث يمشي فرسخا ويثبت على الساق ولا يرى ما تحته ولا يشف إلا أن ينفذ إلى الخف قدر الغرض‏.‏ ولو نزع موقيه أعاد مسح خفيه‏.‏ ولو نزع أحدهما مسح الخف والموق الباقي‏.‏ ولو أدخل يده تحتهما ومسح خفيه لم يجز‏.‏

‏(‏والمنعلين‏)‏ بسكون النون‏:‏ ما جعل على أسفله جلدة ‏(‏والمجلدين مرة ولو امرأة‏)‏ أو خنثى ‏(‏ملبوسين على طهر‏)‏ فلو أحدث ومسح بخفيه أو لم يمسح فلبس موقه لا يمسح عليه ‏(‏تام‏)‏ خرج الناقص حقيقة كلمعة، أو معنى كتيمم ومعذور فإنه يمسح في الوقت فقط إلا إذا توضأ ولبس على الانقطاع الصحيح ‏(‏عند الحدث‏)‏

فلو تخفف المحدث ثم خاض الماء فابتل قدماه ثم تمم وضوءه ثم أحدث جاز أن يمسح ‏(‏يوما وليلة لمقيم، وثلاثة أيام ولياليها لمسافر‏)‏ وابتداء المدة ‏(‏من وقت الحدث‏)‏ فقد يمسح المقيم ستا، وقد لا يتمكن إلا من أربع كمن توضأ وتخفف قبل الفجر فلما طلع صلى فلما تشهد أحدث‏.‏

‏(‏لا‏)‏ يجوز ‏(‏على عمامة وقلنسوة وبرقع وقفازين‏)‏ لعدم الحرج‏.‏

‏(‏وفرضه‏)‏ عملا ‏(‏قدر ثلاث أصابع اليد‏)‏ أصغرها طولا وعرضا من كل رجل لا من الخف فمنعوا فيه مد الأصبع فلو مسح برءوس أصابعه وجافى أصولها لم يجز إلا أن يبتل من الخف عند الوضع قدر الفرض، قاله المصنف‏.‏ ثم قال‏:‏ وفي الذخيرة إن الماء متقاطرا جاز وإلا لا ولو قطع قدمه، إن بقي من ظهره قدر الفرض مسح وإلا غسل كمن كعبه، ولو له رجل واحدة مسحها‏.‏ وجاز مسح خف مغصوب خلافا للحنابلة، كما جاز غسل رجل مغصوبة إجماعا‏.‏

‏(‏والخرق الكبير‏)‏ بموحدة أو مثلثة ‏(‏وهو قدر ثلاث أصابع القدم الأصاغر‏)‏ بكمالها ومقطوعها يعتبر بأصابع مماثلة ‏(‏يمنعه‏)‏ إلا أن يكون فوقه خف آخر أو جرموق فيمسح عليه، وهذا لو الخرق على غير أصابعه وعقبه ويرى ما تحته، فلو عليها اعتبر الثلاث ولو كبارا، ولو عليه اعتبر بدو أكثره، ولو لم ير القدر المانع عند المشي لصلابته لم يمنع وإن كثر كما لو انفتقت الظهارة دون البطانة

‏(‏وتجمع الخروق في خف‏)‏ واحد ‏(‏لا فيهما‏)‏ بشرط أن يقع فرضه على الخف نفسه لا على ما ظهر من خرق يسير‏.‏ ‏(‏وأقل خرق يجمع ليمنع‏)‏ المسح الحالي والاستقبالي كما ينقض الماضوي قهستاني‏.‏ قلت‏:‏ مر أن ناقض التيمم يمنع ويرفع كنجاسة وانكشاف حتى انعقادها كما سيجيء فليحفظ‏.‏

‏(‏ما تدخل في المسلة لا ما دونه‏)‏ إلحاقا له بمواضع الخرز ‏(‏بخلاف نجاسة‏)‏ متفرقة ‏(‏وانكشاف عورة‏)‏ وطيب محرم ‏(‏وأعلام ثوب من حرير‏)‏ فإنها تجمع مطلقا‏.‏

‏(‏قوله واختلف في‏)‏ جمع خروق ‏(‏أذني أضحية‏)‏ وينبغي ترجيح الجمع احتياطا ‏(‏وناقضه ناقض الوضوء‏)‏؛ لأنه بعضه

‏(‏ونزع خف‏)‏ ولو واحدا ‏(‏ومضي‏)‏ المدة وإن لم يمسح ‏(‏إن لم يخش‏)‏ بغلبة الظن ‏(‏وذهاب رجله من برد‏)‏ للضرورة، فيصير كالجبيرة فيستوعبه بالمسح ولا يتوقف، ولذا قالوا‏:‏ لو تمت المدة وهو في صلاته ولا ماء مضى في الأصح، وقيل تفسد ويتيمم وهو الأشبه

‏(‏وبعدهما‏)‏ أي النزع والمضي ‏(‏غسل المتوضئ رجليه لا غير‏)‏ لحلول الحدث السابق قدميه إلا لمانع كبرد فيتيمم حينئذ ‏(‏وخروج أكثر قدميه‏)‏ من الخف الشرعي وكذا إخراجه ‏(‏نزع‏)‏ في الأصح اعتبارا للأكثر ولا عبرة بخروج عقبه ودخوله؛ وما روي من النقض بزوال عقبه فمقيد بما إذا كان بنية نزع الخف؛ أما إذا لم يكن‏:‏ أي زوال عقبه بنيته بل لسعة أو غيرها فلا ينقض بالإجماع كما يعلم من البرجندي معزيا للنهاية وكذا القهستاني‏.‏ لكن باختصار، حتى زعم بعضهم أنه خرق الإجماع فتنبه‏.‏

‏(‏وينتقض‏)‏ أيضا ‏(‏بغسل أكثر الرجل فيه‏)‏ لو دخل الماء خفه وصححه غير واحد‏.‏ ‏(‏وقيل لا‏)‏ ينتقض وإن بلغ الماء الركبة ‏(‏وهو الأظهر‏)‏ كما في البحر عن السراج؛ لأن استتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى الرجل، فلا يقع هذا غسلا معتبرا، فلا يوجب بطلان المسح نهر، فيغسلهما ثانيا بعد المدة أو النزع كما مر‏.‏

وبقي من نواقضه الخرق، وخروج الوقت للمعذور‏.‏ ‏(‏مسح مقيم‏)‏ بعد حدثه ‏(‏فسافر قبل تمام يوم وليلة‏)‏ فلو بعده نزع ‏(‏مسح ثلاثا، ولو أقام مسافر بعد مضي مدة مقيم نزع وإلا أتمها‏)‏؛ لأنه صار مقيما‏.‏

‏(‏وحكم مسح جبيرة‏)‏ هي عيدان يجبر بها الكسر ‏(‏وخرقة قرحة وموضع فصد‏)‏ وكي ‏(‏ونحو ذلك‏)‏ كعصابة جراحة ولو برأسه ‏(‏كغسل لما تحتها‏)‏ فيكون فرضا يعني عمليا لثبوته بظني، وهذا قولهما، وإليه رجع الإمام خلاصة وعليه الفتوى شرح مجمع‏.‏ وقدمنا أن لفظ الفتوى آكد في التصحيح من المختار والأصح والصحيح‏.‏ ثم إنه يخالف مسح الخف من وجوه ذكر منها ثلاثة عشر، فقال ‏(‏فلا يتوقف‏)‏؛ لأنه كالغسل حتى يؤم الأصحاء، ولو بدلها بأخرى أو سقطت العليا لم يجب إعادة المسح بل يندب

‏(‏ويجمع‏)‏ مسح جبيرة رجل ‏(‏معه‏)‏ أي مع غسل الأخرى لا مسح خفها بل خفيه‏.‏ ‏(‏ويجوز‏)‏ أي يصح مسحها ‏(‏ولو شدت بلا وضوء‏)‏ وغسل دفعا للحرج ‏(‏ويترك‏)‏ المسح كالغسل ‏(‏إن ضر وإلا لا‏)‏ يترك ‏(‏وهو‏)‏ أي مسحها ‏(‏مشروط بالعجز عن مسح‏)‏ نفس الموضع ‏(‏فإن قدر عليه فلا مسح‏)‏ عليها‏.‏ والحاصل لزوم غسل المحل ولو بماء حار، فإن ضر مسحه، فإن ضر مسحها، فإن ضر سقط أصلا‏.‏

‏(‏ويمسح‏)‏ نحو ‏(‏مفتصد وجريح على كل عصابة‏)‏ مع فرجتها في الأصح ‏(‏إن ضره‏)‏ الماء ‏(‏أو حلها‏)‏ ومنه أن لا يمكنه ربطها بنفسه ولا يجد من يربطها‏.‏

‏(‏انكسر ظفره فجعل عليه دواء أو وضعه على شقوق رجله أجرى الماء عليه‏)‏ وإن قدر وإلا مسحه وإلا تركه‏.‏

‏(‏و‏)‏ المسح ‏(‏يبطله سقوطها عن برء‏)‏ وإلا لا ‏(‏فإن‏)‏ سقطت ‏(‏في الصلاة استأنفها، وكذا‏)‏ الحكم ‏(‏لو‏)‏ سقط الدواء أو ‏(‏برئ موضعها ولم تسقط‏)‏ مجتبى، وينبغي تقييده بما إذا لم يضر إزالتها، فإن ضره فلا بحر‏.‏

‏(‏والرجل والمرأة والمحدث والجنب في المسح عليها وعلى توابعهما سواء‏)‏ اتفاقا‏.‏

‏(‏ولا يشترط‏)‏ في مسحها ‏(‏استيعاب وتكرار في الأصح، فيكفي مسح أكثرها‏)‏ مرة به يفتى ‏(‏وكذا لا يشترط فيها نية‏)‏ اتفاقا بخلاف الخف في قول، وما في نسخ المتن رجع عنه المصنف في شرحه‏.‏

باب الحيض

عنون به لكثرته وأصالته، وإلا فهي ثلاثة‏:‏ حيض، ونفاس، واستحاضة‏.‏ ‏(‏هو‏)‏ لغة‏:‏ السيلان‏.‏ وشرعا‏:‏ على القول بأنه من الأحداث‏:‏ مانعية شرعية بسبب الدم المذكور‏.‏ وعلى القول بأنه من الأنجاس ‏(‏دم من رحم‏)‏ خرج الاستحاضة، ومنه ما تراه صغيرة وآيسة ومشكل ‏(‏لا لولادة‏)‏ خرج النفاس‏.‏ وسببه ابتداء ابتلاء الله لحواء لأكل الشجرة‏.‏

وركنه بروز الدم من الرحم‏.‏ وشرطه تقدم نصاب الطهر ولو حكما، وعدم نقصه عن أقله وأوانه بعد التسع‏.‏

ووقت ثبوته بالبروز، فيه تترك الصلاة ولو مبتدأة في الأصح؛ لأن الأصل الصحة، والحيض دم صحة شمني‏.‏

و ‏(‏أقله ثلاثة بلياليها‏)‏ الثلاث، فالإضافة لبيان العدد المقدر بالساعات الفلكية لا للاختصاص، فلا يلزم كونها ليالي تلك الأيام؛ وكذا قوله ‏(‏وأكثره عشرة‏)‏ بعشر ليال، كذا رواه الدارقطني وغيره‏.‏

‏(‏والناقص‏)‏ عن أقله ‏(‏والزائد‏)‏ على أكثره أو أكثر النفاس أو على العادة وجاوز أكثرهما‏.‏ ‏(‏وما تراه‏)‏ صغيرة دون تسع على المعتمد وآيسة على ظاهر المذهب ‏(‏حامل‏)‏ ولو قبل خروج أكثر الولد ‏(‏استحاضة‏.‏‏)‏

‏(‏وأقل الطهر‏)‏ بين الحيضتين أو النفاس والحيض ‏(‏خمسة عشر يوما‏)‏ ولياليها إجماعا ‏(‏ولا حد لأكثره‏)‏، إن استغرق العمر ‏(‏إلا عند‏)‏ الاحتياج إلى ‏(‏نصب عادة لها إذا استمر‏)‏ بها ‏(‏الدم‏)‏ فيحد لأجل العدة بشهرين به يفتى، وعم كلامه المبتدأة والمعتادة‏.‏ ومن نسيت عادتها وتسمى المحيرة والمضلة؛ وإضلالها إما بعدد أو بمكان أو بهما، كما بسط في البحر والحاوي وحاصله أنها تتحرى، ومتى ترددت بين حيض ودخول فيه وطهر تتوضأ لكل صلاة، وإن بينهما والدخول فيه تغتسل لكل صلاة وتترك غير مؤكدة ومسجدا وجماعا وتصوم رمضان، ثم تقضي عشرين يوما إن علمت بدايته ليلا وإلا فاثنين وعشرين وتطوف لركن ثم تعيده بعد عشرة ولصدر ولا تعيده، وتعتد لطلاق بسبعة أشهر على المفتى به

‏(‏وما تراه‏)‏ من لون ككدرة وتربية ‏(‏في مدته‏)‏ المعتادة ‏(‏سوى بياض خالص‏)‏ قيل هو شيء يشبه الخيط الأبيض

‏(‏ولو‏)‏ المرئي ‏(‏طهرا متخللا‏)‏ بين الدمين ‏(‏فيها حيض‏)‏؛ لأن العبرة لأوله وآخره وعليه المتون فليحفظ‏.‏

ثم ذكر أحكامه بقوله ‏(‏يمنع صلاة‏)‏ مطلقا ولو سجدة شكر ‏(‏وصوما‏)‏ وجماعا ‏(‏وتقضيه‏)‏ لزوما دونها للحرج‏.‏ ولو شرعت تطوعا فيهما فحاضت قضتهما خلافا لما زعمه صدر الشريعة بحر‏.‏ وفي الفيض‏:‏ لو نامت طاهرة وقامت حائضة حكم بحيضها منذ قامت وبعكسه منذ نامت احتياطا‏.‏

‏(‏و‏)‏ يمنع حل ‏(‏دخول مسجد و‏)‏ حل ‏(‏الطواف‏)‏ ولو بعد دخولها المسجد وشروعها فيه ‏(‏وقربان ما تحت إزار‏)‏ يعني ما بين سرة وركبة ولو بلا شهوة، وحل ما عداه مطلقا‏.‏ وهل يحل النظر ومباشرتها له‏؟‏ فيه تردد

‏(‏وقراءة قرآن‏)‏ بقصده ‏(‏ومسه‏)‏ ولو مكتوبا بالفارسية في الأصح ‏(‏وإلا بغلافه‏)‏ المنفصل كما مر ‏(‏وكذا‏)‏ يمنع ‏(‏حمله‏)‏ كلوح وورق فيه آية‏.‏

‏(‏ولا بأس‏)‏ لحائض وجنب ‏(‏بقراءة أدعية ومسها وحملها وذكر الله تعالى، وتسبيح‏)‏ وزيارة قبور، ودخول مصلى عيد ‏(‏وأكل وشرب بعد مضمضة، وغسل يد‏)‏ وأما قبلهما فيكره لجنب لا حائض ما لم تخاطب بغسل، ذكره الحلبي‏.‏

‏(‏ولا يكره‏)‏ تحريما ‏(‏مس قرآن بكم‏)‏ عند الجمهور تيسيرا، وصحح في الهداية الكراهة، وهو أحوط‏.‏

‏(‏ويحل وطؤها إذا انقطع حيضها لأكثره‏)‏ بلا غسل وجوبا بل ندبا‏.‏

‏(‏وإن‏)‏ انقطع لدون أقله تتوضأ وتصلي في آخر الوقت، وإن ‏(‏لأقله‏)‏ فإن لدون عادتها لم يحل، وتغتسل وتصلي وتصوم احتياطا؛ وإن لعادتها، فإن كتابية حل في الحال وإلا ‏(‏لا‏)‏ يحل ‏(‏حتى تغتسل‏)‏ أو تتيمم بشرطه ‏(‏أو يمضي عليها زمن يسع الغسل‏)‏ ولبس الثياب ‏(‏والتحريمة‏)‏ يعني من آخر وقت الصلاة لتعليلهم بوجوبها في ذمتها، حتى لو طهرت في وقت العيد لا بد أن يمضي وقت الظهر كما في السراج، وهل تعتبر التحريمة في الصوم‏؟‏ الأصح لا، وهي من الطهر مطلقا، وكذا الغسل لو لأكثره وإلا فمن الحيض فتقضي إن بقي بعد الغسل والتحريمة ولو لعشرة فقدر التحريمة فقط لئلا تزيد أيامه على عشرة فليحفظ‏.‏

‏(‏و‏)‏ وطؤها ‏(‏يكفر مستحله‏)‏ كما جزم به غير واحد، وكذا مستحل وطء الدبر عند الجمهور مجتب ‏(‏وقيل لا‏)‏ يكفر في المسألتين، وهو الصحيح خلاصة ‏(‏وعليه المعول‏)‏؛ لأنه حرام لغيره ولما يجيء في المرتد أنه لا يفتى بتكفير مسلم كان في كفره خلاف، ولو رواية ضعيفة، ثم هو كبيرة لو عامدا مختارا عالما بالحرمة لا جاهلا أو مكرها أو ناسيا فتلزمه التوبة؛ ويندب تصدقه بدينار أو نصفه‏.‏ ومصرفه كزكاة وهل على المرأة تصدق‏؟‏ قال في الضياء‏:‏ الظاهر لا‏.‏

‏(‏ودم استحاضة‏)‏ حكمه ‏(‏كرعاف دائم‏)‏ وقتا كاملا ‏(‏لا يمنع صوما وصلاة‏)‏ ولو نفلا ‏(‏وجماعا‏)‏ لحديث‏:‏ «توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير»‏.‏

‏(‏والنفاس‏)‏ لغة‏:‏ ولادة المرأة‏.‏ وشرعا ‏(‏دم‏)‏ فلو لم تره هل تكون نفساء‏؟‏ المعتمد نعم ‏(‏ويخرج‏)‏ من رحمها فلو ولدته من سرتها إن سال الدم من الرحم فنفساء وإلا فذات جرح وإن ثبت له أحكام الولد ‏(‏عقب ولد‏)‏ أو أكثره ولو متقطعا عضوا عضوا لا أقله، فتتوضأ إن قدرت أو تتيمم وتومئ بصلاة ولا تؤخر، فما عذر الصحيح القادر‏؟‏‏.‏ وحكمه كالحيض في كل شيء إلا في سبعة ذكرتها في الخزائن وشرحي للملتقى‏:‏ منها أنه ‏(‏لا حد لأقله‏)‏ إلا إذا احتيج إليه لعدة كقوله إذا ولدت فأنت طالق، فقالت مضت عدتي؛ فقدره الإمام بخمسة وعشرين مع ثلاث حيض والثاني بأحد عشر والثالث بساعة ‏(‏وأكثره أربعون يوما‏)‏ كذا رواه الترمذي وغيره ولأن أكثره أربعة أمثال أكثر الحيض‏.‏

‏(‏والزائد‏)‏ على أكثره ‏(‏استحاضة‏)‏ لو مبتدأة؛ أما المعتادة فترد لعادتها وكذا الحيض، فإن انقطع على أكثرهما أو قبله فالكل نفاس‏.‏ وكذا حيض إن وليه طهر تام وإلا فعادتها وهي تثبت وتنتقل بمرة به يفتى، وتمامه فيما علقناه على الملتقى

‏(‏والنفاس لأم توأمين من الأول‏)‏ هما ولدان بينهما دون نصف حول وكذا الثلاثة ولو بين الأول والثالث أكثر منه في الأصح

‏(‏و‏)‏ انقضاء ‏(‏العدة من الأخير وفاقا‏)‏ لتعلقه بالفراغ ‏(‏وسقط‏)‏ مثلث السين‏:‏ أي مسقوط ‏(‏ظهر بعض خلقه كيد أو رجل‏)‏ أو أصبع أو ظفر أو شعر، ولا يستبين خلقه إلا بعد مائة وعشرين يوما ‏(‏ولد‏)‏ حكما ‏(‏فتصير‏)‏ المرأة ‏(‏به نفساء والأمة أم ولد ويحنث به‏)‏ في تعليقه وتنقضي به العدة، فإن لم يظهر له شيء فليس بشيء، والمرئي حيض إن دام ثلاثا وتقدمه طهر تام وإلا استحاضة، ولو لم يدر حاله ولا عدد أيام حملها ودام الدم تدع الصلاة أيام حيضها بيقين ثم تغتسل ثم تصلي كمعذور‏.‏

‏(‏ولا يحد إياس بمدة، بل هو أن تبلغ من السن ما لا تحيض مثلها فيه‏)‏ فإذا بلغته وانقطع دمها حكم بإياسها ‏(‏فما رأته بعد الانقطاع حيض‏)‏ فيبطل الاعتداد بالأشهر وتفسد الأنكحة‏.‏ ‏(‏وقيل‏:‏ يحد بخمسين سنة وعليه المعول‏)‏ والفتوى في زماننا مجتبى وغيره ‏(‏تيسيرا‏)‏ وحده في العدة بخمس وخمسين‏.‏ قال في الضياء‏:‏ وعليه الاعتماد ‏(‏وما رأته بعدها‏)‏ أي‏:‏ المدة المذكورة ‏(‏فليس بحيض في ظاهر المذهب‏)‏ إلا إذا كان دما خالصا فحيض حتى يبطل به الاعتداد بالأشهر، لكن قبل تمامها لا بعد حتى لا تفسد الأنكحة‏.‏ وهو المختار للفتوى جوهرة وغيرها وسنحققه في العدة‏.‏

‏(‏وصاحب عذر من به سلس‏)‏ بول لا يمكنه إمساكه ‏(‏أو استطلاق بطن أو انفلات ريح أو استحاضة‏)‏ أو بعينه رمد أو عمش أو غرب، وكذا كل ما يخرج بوجع ولو من أذن وثدي وسرة ‏(‏إن استوعب عذره تمام وقت صلاة مفروضة‏)‏ بأن لا يجد في جميع وقتها زمنا يتوضأ ويصلي فيه خاليا عن الحدث ‏(‏ولو حكما‏)‏ لأن الانقطاع اليسير ملحق بالعدم ‏(‏وهذا شرط‏)‏ العذر ‏(‏في حق الابتداء، وفي‏)‏ حق ‏(‏البقاء كفى وجوده في جزء من الوقت‏)‏ ولو مرة ‏(‏وفي‏)‏ حق الزوال يشترط ‏(‏استيعاب الانقطاع‏)‏ تمام الوقت ‏(‏حقيقة‏)‏ لأنه الانقطاع الكامل‏.‏

‏(‏وحكمه الوضوء‏)‏ لا غسل ثوبه ونحوه ‏(‏لكل فرض‏)‏ اللام للوقت كما في -‏:‏ ‏{‏لدلوك الشمس‏}‏ - ‏(‏ثم يصلي‏)‏ به ‏(‏فيه فرضا ونفلا‏)‏ فدخل الواجب بالأولى ‏(‏فإذا خرج الوقت بطل‏)‏ أي‏:‏ ظهر حدثه السابق، حتى لو توضأ على الانقطاع ودام إلى خروجه لم يبطل بالخروج ما لم يطرأ حدث آخر أو يسيل كمسألة مسح خفه‏.‏ وأفاد أنه لو توضأ بعد الطلوع ولو لعيد أو ضحى لم يبطل إلا بخروج وقت الظهر‏.‏ ‏(‏وإن سال على ثوبه‏)‏ فوق الدرهم ‏(‏جاز له أن لا يغسله إن كان لو غسله تنجس قبل الفراغ منها‏)‏ أي‏:‏ الصلاة ‏(‏وإلا‏)‏ يتنجس قبل فراغه ‏(‏فلا‏)‏ يجوز ترك غسله، هو المختار للفتوى، وكذا مريض لا يبسط ثوبه إلا تنجس فورا له تركه

‏(‏و‏)‏ المعذور ‏(‏إنما تبقى طهارته في الوقت‏)‏ بشرطين ‏(‏إذا‏)‏ توضأ لعذره و ‏(‏لم يطرأ عليه حدث آخر، أما إذا‏)‏ توضأ لحدث آخر وعذره منقطع ثم سال أو توضأ لعذره ثم ‏(‏طرأ‏)‏ عليه حدث آخر، بأن سال أحد منخريه أو جرحيه أو قرحتيه ولو من جدري ثم سال الآخر ‏(‏فلا‏)‏ تبقى طهارته‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

يجب رد عذره أو تقليله بقدر قدرته ولو بصلاته موميا، وبرده لا يبقى ذا عذر بخلاف الحائض‏.‏ ولا يصلي من به انفلات ريح خلف من به سلس بول؛ لأن معه حدثا ونجسا‏.‏

باب الأنجاس

جمع نجس بفتحتين‏.‏ وهو لغة‏:‏ يعم الحقيقي والحكمي‏.‏ وعرفا يختص بالأول‏.‏ ‏(‏يجوز رفع نجاسة حقيقية عن محلها‏)‏ ولو إناء أو مأكولا علم محلها أو لا ‏(‏بماء لو مستعملا‏)‏ به يفتى ‏(‏وبكل مائع طاهر قالع‏)‏ للنجاسة ينعصر بالعصر ‏(‏كخل وماء ورد‏)‏ حتى الريق، فتطهر أصبع وثدي تنجس بلحس ثلاثا ‏(‏بخلاف نحو لبن‏)‏ كزيت؛ لأنه غير قالع، وما قيل إن اللبن وبول ما يؤكل مزيل فخلاف المختار‏.‏ ‏(‏ويطهر خف ونحوه‏)‏ كنعل ‏(‏تنجس بذي جرم‏)‏ هو كل ما يرى بعد الجفاف ولو من غيرها كخمر وبول أصابه تراب به يفتى بدلك يزول به أثرها ‏(‏وإلا‏)‏ جرم لها كبول ‏(‏فيغسل و‏)‏ يطهر ‏(‏صقيل‏)‏ لا مسام له ‏(‏كمرآة‏)‏ وظفر وعظم وزجاج وآنية مدهونة أو خراطي وصفائح فضة غير منقوشة بمسح يزول به أثرها مطلقا به يفتى‏.‏ ‏(‏و‏)‏ تطهر ‏(‏أرض‏)‏ بخلاف نحو بساط ‏(‏بيبسها‏)‏ أي‏:‏ جفافها ولو بريح ‏(‏وذهاب أثرها كلون‏)‏ وريح ‏(‏ل‏)‏ أجل ‏(‏صلاة‏)‏ عليها ‏(‏لا لتيمم‏)‏ بها؛ لأن المشروط لها الطهارة وله الطهورية‏.‏ ‏(‏و‏)‏ حكم ‏(‏آجر‏)‏ ونحوه كلبن ‏(‏مفروش وخص‏)‏ بالخاء تحجيرة سطح ‏(‏وشجر وكلأ قائمين في أرض كذلك‏)‏ أي‏:‏ كأرض، فيطهر بجفاف وكذا كل ما كان ثابتا فيها لأخذه حكمها باتصاله بها فالمنفصل يغسل لا غير، إلا حجرا خشنا كرحى فكأرض‏.‏

‏(‏ويطهر مني‏)‏ أي‏:‏ محله ‏(‏يابس بفرك‏)‏ ولا يضر بقاء أثره ‏(‏إن طهر رأس حشفة‏)‏ كأن كان مستنجيا بماء‏.‏ وفي المجتبى أولج فنزع فأنزل لم يطهر إلا بغسله لتلوثه بالنجس انتهى أي‏:‏ برطوبة الفرج، فيكون مفرعا على قولهما بنجاستها، أما عنده فهي طاهرة كسائر رطوبات البدن جوهرة ‏(‏وإلا‏)‏ يكن يابسا أو لا رأسها طاهرا ‏(‏فيغسل‏)‏ كسائر النجاسات ولو دما عبيطا على المشهور ‏(‏بلا فرق بين منيه‏)‏ ولو رقيقا لمرض به ‏(‏ومنيها‏)‏ ولا بين مني آدمي وغيره كما بحثه الباقاني ‏(‏ولا بين ثوب‏)‏ ولو جديدا أو مبطنا في الأصح ‏(‏و بدن على الظاهر‏)‏ من المذهب، ثم هل يعود نجسا ببله بعد فركه‏؟‏‏؟‏ المعتمد لا، وكذا كل ما حكم بطهارته بغير مائع‏.‏ وقد أنهيت في الخزائن المطهرات إلى نيف وثلاثين، وغيرت نظم ابن وهبان فقلت‏:‏ وغسل ومسح والجفاف مطهر ونحت وقلب العين والحفر يذكر ودبغ وتخليل ذكاة تخلل وفرك ودلك والدخول التغور تصرفه في البعض ندف ونزحها ونار وغلي غسل بعض تقور

‏(‏و‏)‏ يطهر ‏(‏زيت‏)‏ تنجس ‏(‏بجعله صابونا‏)‏ به يفتى للبلوى‏.‏ كتنور رش بماء نجس لا بأس بالخبز فيه ‏(‏كطين تنجس فجعل منه كوز بعد جعله على النار‏)‏ يطهر إن لم يظهر فيه أثر النجس بعد الطبخ ذكره الحلبي‏.‏

‏(‏وعفا‏)‏ الشارع ‏(‏عن قدر درهم‏)‏ وإن كره تحريما، فيجب غسله، وما دونه تنزيها فيسن، وفوقه مبطل فيفرض، والعبرة لوقت الصلاة لا الإصابة على الأكثر نهر ‏(‏وهو مثقال‏)‏ عشرون قيراطا ‏(‏في‏)‏ نجس ‏(‏كثيف‏)‏ له جرم

‏(‏وعرض مقعر الكف‏)‏ وهو داخل مفاصل أصابع اليد ‏(‏في رقيق من مغلظة كعذرة‏)‏ آدمي، وكذا كل ما خرج منه موجبا لوضوء أو غسل مغلظ

‏(‏وبول غير مأكول ولو من صغير لم يطعم‏)‏ إلا بول الخفاش وخرأه فطاهر، وكذا بول الفأرة لتعذر التحرز عنه وعليه الفتوى كما في التتارخانية وسيجيء آخر الكتاب أن خرأها لا يفسد ما لم يظهر أثره‏.‏ وفي الأشباه بول السنور في غير أواني الماء عفو وعليه الفتوى

‏(‏ودم‏)‏ مسفوح من سائر الحيوانات إلا دم شهيد ما دام عليه وما بقي في لحم مهزول وعروق وكبد وطحال وقلب وما لم يسل، ودم سمك وقمل وبرغوث وبق‏.‏ زاد في السراج وكتان وهي كما في القاموس كرمان‏:‏ دويبة حمراء لساعة، فالمستثنى اثنا عشر

‏(‏وخمر‏)‏ وفي باقي الأشربة روايات التغليظ والتخفيف والطهارة‏.‏ ورجح في البحر الأول‏.‏ وفي النهر الأوسط‏.‏

‏(‏وخرء‏)‏ كل طير لا يذرق في الهواء كبط أهلي ‏(‏ودجاج‏)‏ أما ما يذرق فيه، فإن مأكولا فطاهر وإلا فمخفف ‏(‏وروث وخثي‏)‏ أفاد بهما نجاسة خرء كل حيوان غير الطيور‏.‏ وقالا‏:‏ مخففة‏.‏ وفي الشرنبلالية قولهما أظهر، وطهرهما محمد آخرا للبلوى، وبه قال مالك‏.‏

‏(‏ولو أصابه من‏)‏ نجاسة ‏(‏غليظة و‏)‏ نجاسة ‏(‏خفيفة جعلت الخفيفة تبعا للغليظة‏)‏ احتياطا كما في الظهيرية، ثم متى أطلقوا النجاسة فظاهره التغليظ‏.‏

‏(‏وعفي دون ربع‏)‏ جميع بدن و ‏(‏ثوب‏)‏ ولو كبيرا هو المختار، ذكره الحلبي ورجحه في النهر على التقدير بربع المصاب كيد وكم وإن قال في الحقائق وعليه الفتوى ‏(‏من‏)‏ نجاسة ‏(‏مخففة كبول مأكول‏)‏ ومنه الفرس، وطهره محمد ‏(‏وخرء طير‏)‏ من السباع أو غيرها ‏(‏غير مأكول‏)‏ وقيل‏:‏ طاهر وصحح، ثم الخفة إنما تظهر في غير الماء فليحفظ‏.‏

‏(‏و‏)‏ عفي ‏(‏دم سمك ولعاب بغل وحمار‏)‏ والمذهب طهارتها‏.‏ ‏(‏وبول انتضح كرءوس إبر‏)‏ وكذا جانبها الآخر وإن كثر بإصابة الماء للضرورة، لكن لو وقع في ماء قليل نجسه في الأصح؛ لأن طهارة الماء آكد جوهرة‏.‏ وفي القنية‏:‏ لو اتصل وانبسط وزاد على قدر الدرهم ينبغي أن يكون كالدهن النجس إذا انبسط‏.‏ وطين شارع وبخار نجس، وغبار سرقين، ومحل كلاب، وانتضاح غسالة لا تظهر مواقع قطرها في الإناء عفو

‏.‏ ‏(‏وماء‏)‏ بالمد ‏(‏ورد‏)‏ أي‏:‏ جرى ‏(‏على نجس نجس‏)‏ إذا ورد كله أو أكثره ولو أقله، لا كجيفة في نهر أو نجاسة على سطح، لكن قدمنا أن العبرة للإبر ‏(‏كعكسه‏)‏ أي‏:‏ إذا وردت النجاسة على الماء تنجس الماء إجماعا، لكن لا يحكم بنجاسته إذا لاقى المتنجس ما لم ينفصل فليحفظ‏.‏

‏.‏ ‏(‏لا‏)‏ يكون نجسا ‏(‏رماد قذر‏)‏ وإلا لزم نجاسة الخبز في سائر الأمصار ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏ملح كان حمارا‏)‏ أو خنزيرا ولا قذر وقع في بئر فصار حمأة لانقلاب العين به يفتى‏.‏ ‏(‏وغسل طرف ثوب‏)‏ أو بدن ‏(‏أصابت نجاسة محلا منه ونسي‏)‏ المحل ‏(‏مطهر له وإن‏)‏ وقع الغسل ‏(‏بغير تحر‏)‏ وهو المختار‏.‏ ثم لو ظهر وأنها في طرف آخر هل يعيد‏؟‏ في الخلاصة نعم، وفي الظهيرية المختار أنه لا يعيد إلا الصلاة التي هو فيها ‏(‏كما لو بال حمر‏)‏ خصها لتغليظ بولها اتفاقا ‏(‏على‏)‏ نحو ‏(‏حنطة تدوسها فقسم أو غسل بعضه‏)‏ أو ذهب بهبة أو أكل أو بيع كما مر ‏(‏حيث يطهر الباقي‏)‏ وكذا الذاهب لاحتمال وقوع النجس في كل طرف كمسألة الثوب ‏(‏وكذا يطهر محل نجاسة‏)‏ أما عينها فلا تقبل الطهارة ‏(‏مرئية‏)‏ بعد جفاف كدم ‏(‏بقلعها‏)‏ أي‏:‏ بزوال عينها وأثرها ولو بمرة أو بما فوق ثلاث في الأصح، ولم يقل بغسلها ليعم نحو دلك وفرك‏.‏

‏(‏ولا يضر بقاء أثر‏)‏ كلون وريح ‏(‏لازم‏)‏ فلا يكلف في إزالته إلى ماء حار أو صابون ونحوه، بل يطهر ما صبغ أو خضب بنجس بغسله ثلاثا والأولى غسله إلى أن يصفو الماء ولا يضر أثر دهن إلا دهن ودك ميتة؛ لأنه عين النجاسة حتى لا يدبغ به جلد بل يستصبح به في غير مسجد -‏.‏

‏(‏و‏)‏ يطهر محل ‏(‏غيرها‏)‏ أي‏:‏ غير مرئية ‏(‏بغلبة ظن غاسل‏)‏ لو مكلفا وإلا فمستعمل ‏(‏طهارة محلها‏)‏ بلا عدد به يفتى‏.‏ ‏(‏وقدر‏)‏ ذلك لموسوس ‏(‏بغسل وعصر ثلاثا‏)‏ أو سبعا ‏(‏فيما ينعصر‏)‏ مبالغا بحيث لا يقطر، ولو كان لو عصره غيره قطر طهر بالنسبة إليه دون ذلك الغير، ولو لم يبالغ لرقته هل يطهر‏؟‏ الأظهر نعم للضرورة‏.‏ ‏(‏و‏)‏ قدر ‏(‏بتثليث جفاف‏)‏ أي‏:‏ انقطاع تقاطر ‏(‏في غيره‏)‏ أي‏:‏ غير منعصر مما يتشرب النجاسة وإلا فبقلعها كما مر، وهذا كله إذا غسل في إجانة، أما لو غسل في غدير أو صب عليه ماء كثير، أو جرى عليه الماء طهر مطلقا بلا شرط عصر وتجفيف وتكرار غمس هو المختار‏.‏

ويطهر لبن وعسل ودبس ودهن يغلى ثلاثا ولحم طبخ بخمر يغلى وتبريد ثلاثا، وكذا دجاجة ملقاة حالة على الماء للنتف قبل شقها فتح‏.‏ وفي التجنيس‏:‏ حنطة طبخت في خمر لا تطهر أبدا به يفتى‏.‏ ولو انتفخت من بول نقعت وجففت ثلاثا‏.‏ ولو عجن خبز بخمر صب فيه خل حتى يذهب أثره فيطهر‏.‏

فصل في الاستنجاء

إزالة نجس عن سبيل فلا يسن من ريح وحصاة ونوم وفصد ‏(‏وهو سنة‏)‏ مؤكدة مطلقا، وما قيل من افتراضه لنحو حيض ومجاوزة مخرج فتسامح

‏(‏وأركانه‏)‏ أربعة شخص ‏(‏مستنج، و‏)‏ شيء ‏(‏مستنجى به‏)‏ كماء وحجر ‏(‏و‏)‏ نجس ‏(‏خارج‏)‏ من أحد السبيلين، وكذا لو أصابه من خارج وإن قام من موضعه على المعتمد ‏(‏ومخرج‏)‏ دبر أو قبل ‏(‏بنحو حجر‏)‏ مما هو عين طاهرة قالعة لا قيمة لها كمدر ‏(‏منق‏)‏؛ لأنه المقصود، فيختار الأبلغ والأسلم عن التلويث، ولا يتقيد بإقبال وإدبار شتاء وصيفا ‏(‏وليس العدد‏)‏ ثلاثا ‏(‏بمسنون فيه‏)‏ بل مستحب ‏(‏والغسل‏)‏ بالماء إلى أن يقع في قلبه أنه طهر ما لم يكن موسوسا فيقدر بثلاث كما مر ‏(‏بعده‏)‏ أي‏:‏ الحجر ‏(‏بلا كشف عورة‏)‏ عند أحد، أما معه فيتركه كما مر؛ فلو كشف له صار فاسقا لا لو كشف لاغتسال أو تغوط كما بحثه ابن الشحنة ‏(‏سنة‏)‏ مطلقا به يفتى سراج

‏(‏ويجب‏)‏ أي‏:‏ يفرض غسله ‏(‏إن جاوز المخرج نجس‏)‏ مائع ويعتبر القدر المانع لصلاة ‏(‏فيما وراء موضع الاستنجاء‏)‏؛ لأن ما على المخرج ساقط شرعا وإن كثر، ولهذا لا تكره الصلاة معه‏.‏

‏(‏وكره‏)‏ تحريما ‏(‏بعظم وطعام وروث‏)‏ يابس كعذرة يابسة وحجر استنجي به إلا بحرف آخر ‏(‏وآجر وخزف وزجاج و‏)‏ شيء محترم ‏(‏كخرقة ديباج ويمين‏)‏ ولا عذر بيسراه، فلو مشلولة ولم يجد ماء جاريا ولا صابا ترك الماء، ولو شلتا سقط أصلا كمريض ومريضة لم يجدا من يحل جماعه ‏(‏وفحم وعلف حيوان‏)‏ وحق غير وكل ما ينتفع به ‏(‏فلو فعل أجزأه‏)‏ مع الكراهة لحصول الإنقاء، وفيه نظر لما مر أنه سنة لا غير، فينبغي أن لا يكون مقيما لها بالمنهي عنه

‏(‏كما كره‏)‏ تحريما ‏(‏استقبال قبلة واستدبارها ل‏)‏ أجل ‏(‏بول أو غائط‏)‏ فلو للاستنجاء لم يكره ‏(‏ولو في بنيان‏)‏ لإطلاق النهي ‏(‏فإن جلس مستقبلا لها‏)‏ غافلا ‏(‏ثم ذكره انحرف‏)‏ ندبا لحديث الطبري‏:‏ «من جلس يبول قبالة القبلة فذكرها فانحرف عنها إجلالا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له» ‏(‏إن أمكنه وإلا فلا‏)‏ بأس‏.‏

‏(‏وكذا يكره‏)‏ هذه تعم التحريمية و التنزيهية ‏(‏للمرأة إمساك صغير لبول أو غائط نحو القبلة‏)‏ وكذا مد رجله إليها ‏(‏واستقبال شمس وقمر لهما‏)‏ أي‏:‏ لأجل بول أو غائط ‏(‏وبول وغائط في ماء ولو جاريا‏)‏ في الأصح وفي البحر أنها في الراكد تحريمية، وفي الجاري تنزيهية ‏(‏وعلى طرف نهر أو بئر أو حوض أو عين أو تحت شجرة مثمرة أو في زرع أو في ظل‏)‏ ينتفع بالجلوس فيه ‏(‏وبجنب مسجد ومصلى عيد، وفي مقابر، وبين دواب، وفي طريق‏)‏ الناس ‏(‏و‏)‏ في ‏(‏مهب ريح وجحر فأرة أو حية أو نملة وثقب‏)‏ زاد العيني‏:‏ وفي موضع يعبر عليه أحد أو يقعد عليه، وبجنب طريق أو قافلة أو خيمة وفي أسفل الأرض إلى أعلاها، والتكلم عليهما ‏(‏وأن يبول قائما أو مضطجعا أو مجردا من ثوبه بلا عذر أو‏)‏ يبول ‏(‏في موضع يتوضأ‏)‏ هو ‏(‏أو يغتسل فيه‏)‏ لحديث‏:‏ «لا يبولن أحدكم في مستحمه فإن عامة الوسواس منه»‏.‏

‏[‏فروع في الاستبراء‏]‏

يجب الاستبراء بمشي أو تنحنح أو نوم على شقه الأيسر، ويختلف بطباع الناس‏.‏ ومع طهارة المغسول تطهر اليد؛ ويشترط إزالة الرائحة عنها وعن المخرج إلا إذا عجز، والناس عنه غافلون، استنجى المتوضئ، إن على وجه السنة بأن أرخى انتقض وإلا لا‏.‏

نام أو مشى على نجاسة، إن ظهر عينها تنجس وإلا لا‏.‏ ولو وقعت في نهر فأصاب ثوبه، إن ظهر أثرها تنجس وإلا لا‏.‏

لف طاهر في نجس مبتل بماء إن بحيث لو عصر قطر تنجس وإلا لا‏.‏ ولو لف في مبتل بنحو بول، إن ظهر نداوته أو أثره تنجس وإلا لا‏.‏

فأرة وجدت في خمر فرميت فتخلل، إن متفسخة تنجس وإلا لا وقع خمر في خل، إن قطرة لم يحل إلا بعد ساعة، وإن كوزا حل في الحال إن لم يظهر أثره‏.‏

فأرة وجدت في قمقمة ولم يدر هل ماتت فيها أو في جرة أو في بئر يحمل على القمقمة‏.‏ ثلاث قرب من سمن وعسل ودبس أخذ من كل حصة وخلط فوجد فيه فأرة نضعها في الشمس، فإن خرج منها الدهن فسمن، وإلا فإن بقي بحال الجمد فالعسل أو متلطخا فالدبس‏.‏ يعمل بخبر الحرمة في الذبيحة، وبخبر الحل في ماء وطعام‏.‏ يتحرى في ثياب أقلها طاهر وفي أوان أكثرها طاهر لا أقلها، بل يحكم بالأغلب إلا لضرورة شرب‏.‏ يحرم أكل لحم أنتن لا نحو سمن ولبن‏.‏ شعير في بعر أو روث صلب يؤكل بعد غسله، وفي خثي لا‏.‏ مرارة كل حيوان كبوله وجرته كزبله‏.‏ حكم العصير حكم الماء‏.‏ رطوبة الفرج طاهرة خلافا لهما العبرة للطاهر من تراب أو ماء اختلطا به يفتى‏.‏ مشى في حمام ونحوه لا ينجس ما لم يعلم أنه غسالة نجس‏.‏ لا ينبغي أخذ الماء من الأنبوبة؛ لأنه يصير الماء راكدا‏.‏ التبكير إلى الحمام ليس من المروءة؛ لأن فيه إظهار مقلوب الكناية‏.‏ ثياب الفسقة وأهل الذمة طاهرة‏.‏ ديباج أهل فارس نجس، لجعلهم في البول لبريقه‏.‏ رأى في ثوب غيره نجسا مانعا، إن غلب على ظنه أنه لو أخبره أزالها وجب وإلا لا، فالأمر بالمعروف على هذا‏.‏ حمل السجادة في زماننا أولى احتياطا، لما ورد‏:‏ «أول ما يسأل عنه في القبر الطهارة وفي الموقف الصلاة»‏.‏

كتاب الصلاة

شروع في المقصود بعد بيان الوسيلة، ولم تخل عنها شريعة مرسل‏.‏ ولما صارت قربة بواسطة الكعبة كانت دون الإيمان لا منه، بل من فروعه‏.‏ وهي لغة الدعاء، فنقلت شرعا إلى الأفعال المعلومة وهو الظاهر، لوجودها بدون الدعاء في الأمي والأخرس ‏(‏هي فرض عين على كل مكلف‏)‏ بالإجماع‏.‏ فرضت في الإسراء ليلة السبت سابع عشر رمضان قبل الهجرة بسنة ونصف، وكانت قبله صلاتين قبل طلوع الشمس وقبل غروبها شمني‏.‏ ‏(‏وإن وجب ضرب ابن عشر عليها بيد لا بخشبة‏)‏ لحديث‏:‏ «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر»‏.‏ قلت والصوم كالصلاة على الصحيح كما في صوم القهستاني معزيا للزاهدي وفي حظر الاختيار أنه يؤمر بالصوم والصلاة وينهى عن شرب الخمر ليألف الخير ويترك الشر ‏(‏ويكفر جاحدها‏)‏ لثبوتها بدليل قطعي ‏(‏وتاركها عمدا مجانة‏)‏ أي تكاسلا فاسق ‏(‏يحبس حتى يصلي‏)‏ لأنه يحبس لحق العبد فحق الحق أحق، وقيل يضرب حتى يسيل منه الدم‏.‏ وعند الشافعي يقتل بصلاة واحدة حدا، وقيل كفرا ‏(‏ويحكم بإسلام فاعلها‏)‏ بشروط أربعة أن يصلي في الوقت ‏(‏مع جماعة‏)‏ مؤتما متمما وكذا لو أذن في الوقت أو سجد للتلاوة أو زكى السائمة صار مسلما، لا لو صلى في غير الوقت أو منفردا أو إماما، أو أفسدها أو فعل بقية العبادات؛ لأنها لا تختص بشريعتنا، ونظمها صاحب النهر فقال وكافر في الوقت صلى باقتدا متمما صلاته لا مفسدا وأذن أيضا معلنا أو زكى سوائما كأن سجد، تزكى فمسلم لا بالصلاة منفرد ولا الزكاة والصيام الحج زد ‏(‏وهي عبادة بدنية محضة، فلا نيابة فيها أصلا‏)‏ أي لا بالنفس كما صحت في الصوم بالفدية للفاني؛ لأنها إنما تجوز بإذن الشرع ولم يوجد ‏(‏سببها‏)‏ ترادف النعم ثم الخطاب ثم الوقت أي ‏(‏الجزء‏)‏ ‏(‏الأول‏)‏ منه إن ‏(‏اتصل به الأداء وإلا فما‏)‏ أي جزء من الوقت ‏(‏يتصل به‏)‏ الأداء ‏(‏وإلا‏)‏ يتصل الأداء بجزء ‏(‏فالسبب‏)‏ هو ‏(‏الجزء الأخير‏)‏ ولو ناقصا، حتى تجب على مجنون ومغمى عليه أفاقا، وحائض ونفساء طهرتا وصبي بلغ، ومرتد أسلم وإن صليا في أول الوقت ‏(‏وبعد خروجه يضاف‏)‏ السبب ‏(‏إلى جملته‏)‏ ليثبت الواجب بصفة الكمال وإنه الأصل حتى يلزمهم القضاء في كامل هو الصحيح‏.‏

‏(‏وقت‏)‏ صلاة ‏(‏الفجر‏)‏ قدمه لأنه لا خلاف في طرفيه، وأول من صلاه آدم وأول الخمس وجوبا، وقدم محمد الظهر؛ لأنه أولها ظهورا وبيانا، ولا يخفى توقف وجوب الأداء على العلم بالكيفية فلذا لم يقض نبينا صلى الله عليه وسلم الفجر صبيحة ليلة الإسراء، ثم هل كان قبل البعثة متعبدا بشرع أحد‏؟‏ المختار عندنا لا، بل كان يعمل بما ظهر له من الكشف الصادق من شريعة إبراهيم وغيره‏.‏ وصح تعبده في حراء بحر ‏(‏من‏)‏ أول ‏(‏طلوع الفجر الثاني‏)‏ وهو البياض المنتشر المستطير لا المستطيل ‏(‏إلى‏)‏ قبيل ‏(‏طلوع ذكاء‏)‏ بالضم غير منصرف اسم الشمس‏.‏

‏(‏ووقت الظهر من زواله‏)‏ أي ميل ذكاء عن كبد السماء ‏(‏إلى بلوغ الظل مثليه‏)‏ وعنه مثله، وهو قولهما وزفر والأئمة الثلاثة‏.‏ قال الإمام الطحاوي‏:‏ وبه نأخذ‏.‏ وفي غرر الأذكار‏:‏ وهو المأخوذ به‏.‏ وفي البرهان‏:‏ وهو الأظهر‏.‏ لبيان جبريل‏.‏ وهو نص في الباب‏.‏ وفي الفيض‏:‏ وعليه عمل الناس اليوم وبه يفتى ‏(‏سوى فيء‏)‏ يكون للأشياء قبيل ‏(‏الزوال‏)‏ ويختلف باختلاف الزمان والمكان، ولو لم يجد ما يغرز اعتبر بقامته وهي ستة أقدام بقدمه من طرف إبهامه‏.‏

‏(‏ووقت العصر منه إلى‏)‏ قبيل ‏(‏الغروب‏)‏ فلو غربت ثم عادت هل يعود الوقت بالظاهر، نعم وهي الوسطى على المذهب

‏(‏و‏)‏ وقت ‏(‏المغرب منه إلى‏)‏ غروب ‏(‏الشفق وهو الحمرة‏)‏ عندهما، وبه قالت الثلاثة وإليه رجع الإمام كما في شروح المجمع وغيرها، فكان هو المذهب‏.‏

‏(‏و‏)‏ وقت ‏(‏العشاء والوتر منه إلى الصبح، و‏)‏ لكن ‏(‏لا‏)‏ يصح أن ‏(‏يقدم عليها الوتر‏)‏ إلا ناسيا ‏(‏لوجوب الترتيب‏)‏ لأنهما فرضان عند الإمام‏.‏

‏(‏وفاقد وقتهما‏)‏ كبلغار، فإن فيها يطلع الفجر قبل غروب الشفق في أربعينية الشتاء ‏(‏مكلف بهما فيقدر لهما‏)‏ ولا ينوي القضاء لفقد وقت الأداء به أفتى البرهان الكبير واختاره الكمال، وتبعه ابن الشحنة في ألغازه فصححه، فزعم المصنف أنه المذهب ‏(‏وقيل لا‏)‏ يكلف بهما لعدم سببهما، وبه جزم في الكنز والدرر والملتقى وبه أفتى البقالي، ووافقه الحلواني والمرغيناني ورجحه الشرنبلالي والحلبي، وأوسعا المقال ومنعا ما ذكره الكمال قلت‏:‏ ولا يساعده حديث الدجال؛ لأنه وإن وجب أكثر من ثلثمائة ظهر مثلا قبل الزوال ليس كمسألتنا؛ لأن المفقود فيه العلامة لا الزمان، وأما فيها فقد فقد الأمران‏.‏

‏(‏والمستحب‏)‏ للرجل ‏(‏الابتداء‏)‏ في الفجر ‏(‏بإسفار والختم به‏)‏ هو المختار بحيث يرتل أربعين آية ثم يعيده بطهارة لو فسد‏.‏ وقيل يؤخر حدا؛ لأن الفساد موهوم ‏(‏إلا لحاج بمزدلفة‏)‏ فالتغليس أفضل كمرأة مطلقا‏.‏ وفي غير الفجر الأفضل لها انتظار فراغ الجماعة ‏(‏وتأخير ظهر الصيف‏)‏ بحيث يمشي في الظل ‏(‏مطلقا‏)‏ كذا في المجمع وغيره‏:‏ أي بلا اشتراط شدة حر وحرارة بلد وقصد جماعة، وما في الجوهرة وغيرها من اشتراط ذلك منظور فيه ‏(‏وجمعة كظهر أصلا واستحبابا‏)‏ في الزمانين؛ لأنها خلفه

‏(‏و‏)‏ تأخير ‏(‏عصر‏)‏ صيفا وشتاء توسعة للنوافل ‏(‏ما لم يتغير ذكاء‏)‏ بأن لا تحار العين فيها في الأصح

‏(‏و‏)‏ تأخير ‏(‏عشاء إلى ثلث الليل‏)‏ قيده في الخانية وغيرها بالشتاء، أما الصيف فيندب تعجيلها ‏(‏فإن أخرها إلى ما زاد على النصف‏)‏ كره لتقليل الجماعة، أما إليه فمباح‏.‏

‏(‏و‏)‏ أخر ‏(‏العصر إلى اصفرار ذكاء‏)‏ فلو شرع فيه قبل التغير فمده إليه لا يكره‏.‏

‏(‏و‏)‏ أخر ‏(‏المغرب إلى اشتباك النجوم‏)‏ أي كثرتها ‏(‏كره‏)‏ أي التأخير لا الفعل لأنه مأمور به ‏(‏تحريما‏)‏ إلا بعذر كسفر، وكونه على أكل‏.‏

‏(‏و‏)‏ تأخير ‏(‏الوتر إلى آخر الليل لواثق بالانتباه‏)‏ وإلا فقبل النوم، فإن فاق وصلى نوافل والحال أنه صلى الوتر أول الليل فإنه الأفضل‏.‏

‏(‏والمستحب تعجيل ظهر شتاء‏)‏ يلحق به الربيع، وبالصيف الخريف ‏(‏و‏)‏ تعجيل ‏(‏عصر وعشاء يوم غيم، و‏)‏ تعجيل ‏(‏مغرب مطلقا‏)‏ وتأخيره قدر ركعتين يكره تنزيها ‏(‏وتأخير غيرهما فيه‏)‏ هذا في ديار يكثر شتاؤها ويقل رعاية أوقاتها، أما في ديارنا فيراعى الحكم الأول وحكم الأذان كالصلاة تعجيلا وتأخيرا‏.‏

‏(‏وكره‏)‏ تحريما، وكل ما لا يجوز مكروه ‏(‏صلاة‏)‏ مطلقا ‏(‏ولو‏)‏ قضاء أو واجبة أو نفلا أو ‏(‏على جنازة وسجدة تلاوة وسهو‏)‏ لا شكر قنية ‏(‏مع شروق‏)‏ إلا العوام فلا يمنعون من فعلها؛ لأنهم يتركونها، والأداء الجائز عند البعض أولى من الترك كما في القنية وغيرها ‏(‏واستواء‏)‏ إلا يوم الجمعة على قول الثاني المصحح المعتمد، كذا في الأشباه‏.‏ ونقل الحلبي عن الحاوي أن عليه الفتوى ‏(‏وغروب، إلا عصر يومه‏)‏ فلا يكره فعله لأدائه كما وجب بخلاف الفجر، والأحاديث تعارضت فتساقطت كما بسطه صدر الشريعة‏.‏

‏(‏وينعقد نفل بشروع فيها‏)‏ بكراهة التحريم ‏(‏لا‏)‏ ينعقد ‏(‏الفرض‏)‏ وما هو ملحق به كواجب لعينه كوتر ‏(‏وسجدة تلاوة، وصلاة جنازة تليت‏)‏ الآية ‏(‏في كامل وحضرت‏)‏ الجنازة ‏(‏قبل‏)‏ لوجوبه كاملا فلا يتأدى ناقصا، فلو وجبتا فيها لم يكره فعلهما‏:‏ أي تحريما‏.‏ وفي التحفة‏:‏ الأفضل أن لا تؤخر الجنازة‏.‏

‏(‏وصح‏)‏ مع الكراهة ‏(‏تطوع بدأ به فيها ونذر أداء فيها‏)‏ وقد نذره فيها ‏(‏وقضاء تطوع بدأ به فيها فأفسده لوجوبه ناقصا‏)‏ ثم ظاهر الرواية وجوب القطع والقضاء في كامل كما في البحر‏.‏ وفيه عن البغية‏:‏ الصلاة فيها على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من قراءة القرآن وكأنه لأنها من أركان الصلاة، فالأولى ترك ما كان ركنا لها‏.‏‏.‏

‏(‏وكره نفل‏)‏ قصدا ولو تحية مسجد ‏(‏وكل ما كان واجبا‏)‏ لا لعينه بل ‏(‏لغيره‏)‏ وهو ما يتوقف وجوبه على فعله ‏(‏كمنذور، وركعتي طواف‏)‏ وسجدتي سهو ‏(‏والذي شرع فيه‏)‏ في وقت مستحب أو مكروه ‏(‏ثم أفسده و‏)‏ لو سنة الفجر ‏(‏بعد صلاة فجر و‏)‏ صلاة ‏(‏عصر‏)‏ ولو المجموعة بعرفة ‏(‏لا‏)‏ يكره ‏(‏قضاء فائتة و‏)‏ لو وترا أو ‏(‏سجدة تلاوة وصلاة جنازة وكذا‏)‏ الحكم من كراهة نفل وواجب لغيره لا فرض وواجب لعينه ‏(‏بعد طلوع فجر سوى سنته‏)‏ لشغل الوقت به تقديرا، حتى لو نوى تطوعا كان سنة الفجر بلا تعيين ‏(‏وقبل‏)‏ صلاة ‏(‏مغرب‏)‏ لكراهة تأخيره إلا يسيرا ‏(‏وعند خروج إمام‏)‏ من الحجرة أو قيامه للصعود إن لم يكن له حجرة ‏(‏لخطبة‏)‏ ما وسيجيء أنها عشر ‏(‏إلى تمام صلاته‏)‏ بخلاف فائتة فإنها لا تكره، وقيدها المصنف في الجمعة بواجبة الترتيب وإلا فيكره، وبه يحصل التوفيق بين كلامي النهاية والصدر

‏(‏وكذا يكره تطوع عند إقامة صلاة مكتوبة‏)‏ أي إقامة إمام مذهبه لحديث‏:‏ «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» ‏(‏إلا سنة فجر إن لم يخف فوت جماعتها‏)‏ ولو بإدراك تشهدها، فإن خاف تركها أصلا، وما ذكر من الحيل مردود، وكذا يكره غير المكتوبة عند ضيق الوقت ‏(‏وقبل صلاة العيدين مطلقا، وبعدها بمسجد لا ببيت‏)‏ في الأصح ‏(‏وبين صلاتي الجمع بعرفة ومزدلفة‏)‏ وكذا بعدهما كما مر ‏(‏وعند مدافعة الأخبثين‏)‏ أو أحدهما أو الريح ‏(‏ووقت حضور طعام تاقت نفسه إليه، و‏)‏ كذا كل ‏(‏ما يشغل باله عن أفعالها ويخل بخشوعها‏)‏ كائنا ما كان‏.‏ فهذه نيف وثلاثون وقتا، وكذا تكره في أماكن كفوق كعبة وفي طريق ومزبلة ومجزرة ومقبرة ومغتسل وحمام وبطن واد ومعاطن إبل وغنم وبقر‏.‏ زاد في الكافي‏:‏ ومرابط دواب وإصطبل وطاحون وكنيف وسطوحها ومسيل واد وأرض مغصوبة أو للغير لو مزروعة أو مكروبة وصحراء فلا سترة لمار‏.‏ ويكره النوم قبل العشاء والكلام المباح بعدها وبعد طلوع الفجر إلى أدائه، ثم لا بأس بمشيه لحاجته، وقيل يكره إلى طلوع ذكاء، وقيل إلى ارتفاعها فيض‏.‏

‏(‏ولا جمع بين فرضين في وقت بعذر‏)‏ سفر ومطر خلافا للشافعي، وما رواه محمول على الجمع فعلا لا وقتا ‏(‏فإن جمع فسد لو قدم‏)‏ الفرض على وقته ‏(‏وحرم لو عكس‏)‏ أي أخره عنه ‏(‏وإن صح‏)‏ بطريق القضاء ‏(‏إلا لحاج بعرفة ومزدلفة‏)‏ كما سيجيء‏.‏ ولا بأس بالتقليد عند الضرورة لكن بشرط أن يلتزم جميع ما يوجبه ذلك الإمام لما قدمنا أن الحكم الملفق باطل بالإجماع‏.‏

باب الأذان

‏(‏هو‏)‏ لغة الإعلام‏.‏ وشرعا ‏(‏إعلام مخصوص‏)‏ لم يقل بدخول الوقت ليعم الفائتة وبين يدي الخطيب ‏(‏على وجه مخصوص بألفاظ كذلك‏)‏ أي مخصوصة ‏(‏سببه ابتداء أذان جبريل‏)‏ ليلة الإسراء وإقامته حين إمامته عليه الصلاة والسلام، ثم رؤيا عبد الله بن زيد أذان الملك النازل من السماء في السنة الأولى من الهجرة‏.‏ وهل هو جبريل‏؟‏ قيل وقيل ‏(‏و‏)‏ سببه ‏(‏بقاء دخول الوقت وهو سنة‏)‏ للرجال في مكان عال ‏(‏مؤكدة‏)‏ هي كالواجب في لحوق الإثم ‏(‏للفرائض‏)‏ الخمس ‏(‏في وقتها ولو قضاء‏)‏ لأنه سنة للصلاة حتى يبرد به لا للوقت ‏(‏لا‏)‏ يسن ‏(‏لغيرها‏)‏ كعيد ‏(‏فيعاد أذان وقع‏)‏ بعضه ‏(‏قبله‏)‏ كالإقامة خلافا للثاني في الفجر ‏(‏بتربيع تكبير في ابتدائه‏)‏ وعن الثاني اثنتين وبفتح راء أكبر والعوام يضمونها روضة، لكن في الطلبة معنى قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ «الأذان جزم» أي مقطوع المد، فلا تقول آلله أكبر؛ لأنه استفهام وإنه لحن شرعي، أو مقطوع حركة الآخر للوقف، فلا يقف بالرفع؛ لأنه لحن لغوي فتاوى الصيرفية من الباب السادس والثلاثين‏.‏

‏(‏ولا ترجيع‏)‏ فإنه مكروه ملتقى ‏(‏ولا لحن فيه‏)‏ أي تغني بغير كلماته فإنه لا يحل فعله وسماعه كالتغني بالقرآن وبلا تغيير حسن، وقيل لا بأس به في الحيعلتين ‏(‏ويترسل فيه‏)‏ بسكتة بين كل كلمتين‏.‏ ويكره تركه، وتندب إعادته ‏(‏ويلتفت فيه‏)‏ وكذا فيها مطلقا، وقيل إن المحل متسعا ‏(‏يمينا ويسارا‏)‏ فقط؛ لئلا يستدبر القبلة ‏(‏بصلاة وفلاح‏)‏ ولو وحده أو لمولود؛ لأنه سنة الأذان مطلقا ‏(‏ويستدير في المنارة‏)‏ لو متسعة ويخرج رأسه منها ‏(‏ويقول‏)‏ ندبا ‏(‏بعد فلاح أذان الفجر‏:‏ الصلاة خير من النوم مرتين‏)‏ لأنه وقت نوم ‏(‏ويجعل‏)‏ ندبا ‏(‏أصبعيه في‏)‏ صماخ ‏(‏أذنيه‏)‏ فأذانه بدونه حسن، وبه أحسن

‏(‏والإقامة كالأذان‏)‏ فيما مر ‏(‏لكن هي‏)‏ أي الإقامة وكذا الإمامة ‏(‏أفضل منه‏)‏ فتح ‏(‏ولا يضع‏)‏ المقيم ‏(‏أصبعيه في أذنيه‏)‏ لأنها أخفض ‏(‏ويحدر‏)‏ بضم الدال‏:‏ أي يسرع فيها، فلو ترسل لم يعدها في الأصح ‏(‏ويزيد‏:‏ قد قامت الصلاة بعد فلاحها مرتين‏)‏ وعند الثلاثة هي فرادى‏.‏

‏(‏ويستقبل‏)‏ غير الراكب ‏(‏القبلة بهما‏)‏ ويكره تركه تنزيها، ولو قدم فيهما مؤخرا أعاد ما قدم فقط ‏(‏ولا يتكلم فيهما‏)‏ أصلا ولو رد سلام، فإن تكلم استأنفه ‏(‏ويثوب‏)‏ بين الأذان والإقامة في الكل للكل بما تعارفوه ‏(‏ويجلس بينهما‏)‏ بقدر ما يحضر الملازمون مراعيا لوقت الندب ‏(‏إلا في المغرب‏)‏ فيسكت قائما قدر ثلاث آيات قصار، ويكره الوصل إجماعا‏:‏

‏[‏فائدة‏]‏ التسليم بعد الأذان حدث في ربيع الآخر سنة سبعمائة وإحدى وثمانين في عشاء ليلة الاثنين، ثم يوم الجمعة، ثم بعد عشر سنين حدث في الكل إلا المغرب، ثم فيها مرتين، وهو بدعة حسنة‏.‏

‏(‏و‏)‏ يسن أن ‏(‏يؤذن ويقيم لفائتة‏)‏ رافعا صوته لو بجماعة أو صحراء لا ببيته منفردا ‏(‏وكذا‏)‏ يسنان ‏(‏لأولى الفوائت‏)‏ لا لفاسدة ‏(‏ويخير فيه للباقي‏)‏ لو في مجلس وفعله أولى، ويقيم للكل ‏(‏ولا يسن‏)‏ ذلك ‏(‏فيما تصليه النساء أداء وقضاء‏)‏ ولو جماعة كجماعة صبيان وعبيد، ولا يسنان أيضا لظهر يوم الجمعة في مصر ‏(‏ولا فيما يقضي من الفوائت في مسجد‏)‏ فيما لأن فيه تشويشا وتغليطا ‏(‏ويكره قضاؤها فيه‏)‏ لأن التأخير معصية فلا يظهرها بزازية‏.‏‏.‏

‏(‏ويجوز‏)‏ بلا كراهة ‏(‏أذان صبي مراهق وعبد‏)‏ ولا يحل إلا بإذن كأجير خاص ‏(‏وأعمى وولد زنى وأعرابي‏)‏ وإنما يستحق صواب المؤذنين إذا كان عالما بالسنة والأوقات ولو غير محتسب بحر‏.‏

‏(‏ويكره أذان جنب وإقامته وإقامة محدث لا أذانه‏)‏ على المذهب

‏(‏و‏)‏ أذان ‏(‏امرأة‏)‏ وخنثى ‏(‏وفاسق‏)‏ ولو عالما، لكنه أولى بإمامة وأذان من جاهل تقي ‏(‏وسكران‏)‏ ولو بمباح كمعتوه وصبي لا يعقل ‏(‏وقاعد إلا إذا أذن لنفسه‏)‏ وراكب إلا لمسافر‏.‏

‏(‏ويعاد أذان جنب‏)‏ ندبا، وقيل وجوبا ‏(‏لا إقامته‏)‏ لمشروعية تكراره في الجمعة دون تكرارها ‏(‏وكذا‏)‏ يعاد ‏(‏أذان امرأة ومجنون ومعتوه وسكران وصبي لا يعقل‏)‏ لا إقامتهم لما مر، ويجب استقبالهما لموت مؤذن وغشيه وخرسه وحصره، ولا ملقن وذهابه للوضوء لسبق حدث خلاصة، لكن عبر في السراج بيندب وجزم المصنف بعدم صحة أذان مجنون ومعتوه وصبي لا يعقل‏.‏ قلت‏:‏ وكافر وفاسق لعدم قبول قوله في الديانات‏.‏

‏(‏وكره تركهما‏)‏ معا ‏(‏لمسافر‏)‏ ولو منفردا ‏(‏وكذا تركها‏)‏ لا تركه لحضور الرفقة ‏(‏بخلاف مصل‏)‏ ولو بجماعة ‏(‏وفي بيته بمصر‏)‏ أو قرية لها مسجد؛ فلا يكره تركهما إذ أذان الحي يكفيه ‏(‏أو‏)‏ مصل ‏(‏في مسجد بعد صلاة جماعة فيه‏)‏ بل يكره فعلهما وتكرار الجماعة إلا في مسجد على طريق فلا بأس بذلك جوهرة‏.‏

‏(‏أقام غير من أذن بغيبته‏)‏ أي المؤذن ‏(‏لا يكره مطلقا‏)‏ وإن بحضوره كره إن لحقه وحشة، كما كره مشيه في إقامته‏.‏

‏(‏ويجيب‏)‏ وجوبا، وقال الحلواني ندبا، والواجب الإجابة بالقدم ‏(‏من سمع الأذان‏)‏ ولو جنبا لا حائضا ونفساء وسامع خطبة وفي صلاة جنازة وجماع، ومستراح وأكل وتعليم علم وتعلمه، بخلاف قرآن ‏(‏بأن يقول‏)‏ بلسانه ‏(‏كمقالته‏)‏ إن سمع المسنون منه، وهو ما كان عربيا لا لحن فيه، ولو تكرر أجاب الأول ‏(‏إلا في الحيعلتين‏)‏ فيحوقل ‏(‏وفي الصلاة خير من النوم‏)‏ فيقول‏:‏ صدقت وبررت‏.‏ ويندب القيام عند سماع الأذان بزازية، ولم يذكر هل يستمر إلى فراغه أو يجلس، ولو لم يجبه حتى فرغ لم أره‏.‏ وينبغي تداركه إن قصر الفصل، ويدعو عند فراغه بالوسيلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ولو كان في المسجد حين سمعه ليس عليه الإجابة، ولو كان خارجه أجاب‏)‏ بالمشي إليه ‏(‏بالقدم، ولو أجاب باللسان لا به لا يكون مجيبا‏)‏ وهذا ‏(‏بناء على أن الإجابة المطلوبة بقدمه لا بلسانه‏)‏ كما هو قول الحلواني، وعليه ‏(‏فيقطع قراءة القرآن لو‏)‏ كان يقرأ ‏(‏بمنزله، ويجيب‏)‏ لو أذان مسجده كما يأتي ‏(‏ولو بمسجد لا‏)‏ لأنه أجاب بالحضور، وهذا متفرع على قول الحلواني، وأما عندنا فيقطع ويجيب بلسانه مطلقا، والظاهر وجوبها باللسان لظاهر الأمر في حديث‏:‏ «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول» كما بسط في البحر، وأقره المصنف، وقواه في النهر ناقلا عن المحيط وغيره بأنه على الأول لا يرد السلام ولا يسلم ولا يقرأ بل يقطعها ويجيب، ولا يشتغل بغير الإجابة‏.‏ قال‏:‏ وينبغي أن لا يجيب بلسانه اتفاقا في الأذان بين يدي الخطيب، وأن يجيب بقدمه اتفاقا في الأذان الأول يوم الجمعة لوجوب السعي بالنص‏.‏ وفي التتارخانية إنما يجيب أذان مسجده‏.‏ وسأل ظهير الدين عمن سمعه في آن من جهات ماذا يجب عليه‏؟‏ قال‏:‏ إجابة أذان مسجده بالفعل‏.‏

‏(‏ويجيب الإقامة‏)‏ ندبا إجماعا ‏(‏كالأذان‏)‏ ويقول عند‏:‏ قد قامت الصلاة‏:‏ أقامها الله وأدامها ‏(‏وقيل لا‏)‏ يجيبها، وبه جزم الشمني‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

صلى السنة بعد الإقامة أو حضر الإمام بعدها لا يعيدها بزازية‏.‏ وينبغي إن طال الفصل أو وجد ما يعد قاطعا كأكل أن تعاد‏.‏

دخل المسجد والمؤذن يقيم قعد إلى قيام الإمام في مصلاه‏.‏ رئيس المحلة لا ينتظر ما لم يكن شريرا والوقت متسع‏.‏ يكره له أن يؤذن في مسجدين

ولاية الأذان والإقامة لباني المسجد مطلقا وكذا الإمامة لو عدلا‏.‏ الأفضل كون الإمام هو المؤذن‏.‏ وفي الضياء‏:‏ «أنه عليه الصلاة والسلام أذن في سفر بنفسه وأقام وصلى الظهر» وقد حققناه في الخزائن‏.‏



باب شروط الصلاة

هي ثلاثة أنواع‏:‏ شرط انعقاد‏:‏ كنية، وتحريمة، ووقت، وخطبة‏:‏ وشروط دوام، كطهارة وستر عورة، واستقبال قبلة‏.‏ وشرط بقاء، فلا يشترط فيه تقدم ولا مقارنة بابتداء الصلاة وهو القراءة، فإنه ركن في نفسه شرط في غيره لوجوده في كل الأركان تقديرا، ولذا لم يجز استخلاف الأمي‏.‏ ثم الشرط لغة العلامة اللازمة‏.‏ وشرعا ما يتوقف عليه الشيء ولا يدخل فيه ‏(‏هي‏)‏ ستة ‏(‏طهارة بدنه‏)‏ أي جسده لدخول الأطراف في الجسد دون البدن فليحفظ‏.‏

‏(‏من حدث‏)‏ بنوعيه، وقدمه لأنه أغلظ ‏(‏وخبث‏)‏ مانع كذلك ‏(‏وثوبه‏)‏ وكذا ما يتحرك بحركته أو يعد حاملا له كصبي عليه نجس إن لم يستمسك بنفسه منع وإلا لا كجنب وكلب إن شد فمه في الأصح ‏(‏ومكانه‏)‏ أي موضع قدميه أو إحداهما إن رفع الأخرى وموضع سجوده اتفاقا في الأصح، لا موضع يديه وركبتيه على الظاهر إلا إذا سجد على كفه كما سيجيء ‏(‏من الثاني‏)‏ أي الخبث، -‏:‏ ‏{‏وثيابك فطهر‏}‏ - فبدنه ومكانه أولى لأنهما ألزم‏.‏

‏(‏و‏)‏ الرابع ‏(‏ستر عورته‏)‏ ووجوبه عام ولو في الخلوة على الصحيح إلا لغرض صحيح، وله لبس ثوب نجس في غير صلاة ‏(‏وهي للرجل ما تحت سرته إلى ما تحت ركبته‏)‏ وشرط أحمد ستر أحد منكبيه أيضا‏.‏ وعن مالك هي القبل والدبر فقط ‏(‏وما هو عورة منه عورة من الأمة‏)‏ ولو خنثى أو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد ‏(‏مع ظهرها وبطنها؛ و‏)‏ أما ‏(‏جنبها‏)‏ فتبع لهما، ولو أعتقها مصلية، إن استترت كما قدرت صحت وإلا لأعلمت بعتقه أولا على المذهب قال‏:‏ إن صليت صلاة صحيحة فأنت حرة قبلها فصلت بلا قناع ينبغي إلغاء القبلية ووقوع العتق كما رجحوه في الطلاق الدوري ‏(‏وللحرة‏)‏ ولو خنثى ‏(‏جميع بدنها‏)‏ حتى شعرها النازل في الأصح ‏(‏خلا الوجه والكفين‏)‏ فظهر الكف عورة على المذهب ‏(‏والقدمين‏)‏ على المعتمد، وصوتها على الراجح وذراعيها على المرجوح

‏(‏وتمنع‏)‏ المرأة الشابة ‏(‏من كشف الوجه بين رجال‏)‏ لا لأنه عورة بل ‏(‏لخوف الفتنة‏)‏ كمسه وإن أمن الشهوة لأنه أغلظ، ولذا ثبت به حرمة المصاهرة كما يأتي في الحظر

‏(‏ولا يجوز النظر إليه بشهوة كوجه أمرد‏)‏ فإنه يحرم النظر إلى وجهها ووجه الأمرد إذا شك في الشهوة، أما بدونها فيباح ولو جميلا كما اعتمده الكمال‏:‏ قال‏:‏ فحل النظر منوط بعدم خشية الشهوة مع عدم العورة‏.‏ وفي السراج‏:‏ لا عورة للصغير جدا، ثم ما دام لم يشته فقبل ودبر ثم تغلظ إلى عشر سنين، ثم كبالغ‏.‏ وفي الأشباه‏:‏ يدخل على النساء إلى خمسة عشر سنة حسب

‏(‏ويمنع‏)‏ حتى انعقادها ‏(‏كشف ربع عضو‏)‏ قدر أداء ركن بلا صنعه ‏(‏من‏)‏ عورة غليظة أو خفيفة على المعتمد ‏(‏والغليظة قبل ودبر وما حولهما، والخفيفة ما عدا ذلك‏)‏ من الرجل والمرأة، وتجمع بالأجزاء لو في عضو واحد، وإلا فبالقدر؛ فإن بلغ ربع أدناها كأذن منع ‏(‏والشرط سترها عن غيره‏)‏ ولو حكما كمكان مظلم ‏(‏لا‏)‏ سترها ‏(‏عن نفسه‏)‏ به يفتى، فلو رآها من زيقه لم تفسد وإن كره‏.‏

‏(‏وعادم ساتر‏)‏ لا يصف ما تحته، ولا يضر التصاقه وتشكله ولو حريرا أو طينا يبقى إلى تمام صلاة أو ماء كدرا إلا صافيا إن وجد غيره‏.‏ وهل تكفيه الظلمة‏؟‏ في مجمع الأنهر بحثا، نعم في الاضطرار لا الاختيار ‏(‏يصلي قاعدا‏)‏ كما في الصلاة، وقيل مادا رجليه ‏(‏موميا بركوع وسجود، وهو أفضل من صلاته‏)‏ قاعدا يركع ويسجد و ‏(‏قائما‏)‏ بإيماء أو ‏(‏بركوع وسجود‏)‏ لأن الستر أهم من أداء الأركان ‏(‏ولو أبيح له ثوب‏)‏ ولو بإعارة ‏(‏ثبتت قدرته‏)‏ هو الأصح، ولو وعد به ينتظر ما لم يخف فوت الوقت هو الأظهر كراجي ماء وطهارة مكان، وهل يلزمه الشراء بثمن مثله‏؟‏ ينبغي ذلك

‏(‏ولو وجد ما‏)‏ أي ساترا ‏(‏كله نجس‏)‏ ليس بأصلي كجلد ميتة لم يدبغ ‏(‏فإنه لا يستر به فيها‏)‏ اتفاقا بل خارجها؛ ذكره الواني ‏(‏أو أقل من ربعه طاهر ندب صلاته فيه‏)‏ وجاز الإيماء كما مر، وحتم محمد لبسه واستحسنه في الأسرار وبه قالت الثلاثة ‏(‏ولو‏)‏ كان ‏(‏ربعه طاهرا صلى فيه حتما‏)‏ إذ الربع كالكل، وهذا إذا لم يجد ما يزيل به النجاسة أو يقللها؛ فيتحتم لبس أقل ثوبيه نجاسة‏.‏ والضابط أن من ابتلي ببليتين فإن تساويا خير وإن اختلفا اختار الأخف‏.‏

‏(‏ولو وجدت‏)‏ الحرة البالغة ‏(‏ساترا يستر بدنها مع ربع رأسها يجب سترهما‏)‏ فلو تركت ستر رأسها أعادت بخلاف المراهقة؛ لأنه لما سقط بعذر الرق فبعذر الصبا أولى ‏(‏ولو‏)‏ كان يستر ‏(‏أقل من ربع الرأس لا‏)‏ يجب بل يندب، لكن قوله ‏(‏ولو وجد‏)‏ المكلف ‏(‏وما يستر به بعض العورة وجب استعماله‏)‏ ذكره الكمال‏:‏ زاد الحلبي‏:‏ وإن قل يقتضي وجوبه مطلقا فتأمل‏.‏

‏(‏ويستر القبل والدبر‏)‏ أولا ‏(‏فإن وجد ما يستر أحدهما‏)‏ قيل ‏(‏يستر الدبر‏)‏ لأنه أفحش في الركوع والسجود‏.‏ وقيل القبل حكاهما في البحر بلا ترجيح‏.‏ وفي النهر‏:‏ الظاهر أن الخلاف في الأولوية والتعليل يفيد أنه لو صلى بالإيماء تعين ستر القبل ثم فخذه ثم بطن المرأة وظهرها ثم الركبة ثم الباقي على السواء‏.‏

‏(‏وإذا لم يجد‏)‏ المكلف المسافر ‏(‏ما يزيل به نجاسته‏)‏ أو يقللها لبعده ميلا أو لعطش ‏(‏صلى معها‏)‏ أو عاريا ‏(‏ولا إعادة عليه‏)‏ وينبغي لزومها لو العجز عن مزيل وعن ساتر بفعل العباد كما مر في التيمم؛ ثم هذا للمسافر؛ لأن للمقيم يشترط طهارة الساتر وإن لم يهلكه‏.‏ قهستاني

‏(‏و‏)‏ الخامس ‏(‏النية‏)‏ بالإجماع ‏(‏وهي الإرادة‏)‏ المرجحة لأحد المتساويين أي إرادة الصلاة لله تعالى على الخلوص ‏(‏لا‏)‏ مطلق ‏(‏العلم‏)‏ في الأصح، ألا ترى أن من علم الكفر لا يكفر، ولو نواه يكفر ‏(‏والمعتبر فيها عمل القلب اللازم للإرادة‏)‏ فلا عبرة للذكر باللسان إن خالف القلب لأنه كلام لا نية إلا إذا عجز عن إحضاره لهموم أصابته فيكفيه اللسان مجتبى ‏(‏وهو‏)‏ أي عمل القلب ‏(‏أن يعلم‏)‏ عند الإرادة ‏(‏بداهة‏)‏ بلا تأمل ‏(‏أي صلاة يصلي‏)‏ فلو لم يعلم إلا بتأمل لم يجز‏.‏

‏(‏والتلفظ‏)‏ عند الإرادة ‏(‏بها مستحب‏)‏ هو المختار، وتكون بلفظ الماضي ولو فارسيا لأنه الأغلب في الإنشاءات، وتصح بالحال قهستاني ‏(‏وقيل سنة‏)‏ يعني أحبه السلف أو سنه علماؤنا، إذ لم ينقل عن المصطفى ولا الصحابة ولا التابعين، بل قيل بدعة‏.‏ وفي المحيط يقول‏:‏ اللهم إني أريد أن أصلي صلاة كذا فيسرها لي وتقبلها مني، وسيجيء في الحج

‏(‏وجاز تقديمها على التكبيرة‏)‏ ولو قبل الوقت‏:‏ وفي البدائع‏:‏ خرج من منزله يريد الجماعة فلما انتهى إلى الإمام كبر ولم تحضره النية جاز، ومفاده جواز تقديم الاقتداء أيضا فليحفظ‏.‏ ‏(‏ما يوجد‏)‏ بينهما ‏(‏قاطعا من عمل غير لائق بصلاة‏)‏ وهو كل ما يمنع البناء وشرط الشافعي قرانها فيندب عندنا ‏(‏ولا عبرة بنية متأخرة عنها‏)‏ على المذهب، وجوزه الكرخي إلى الركوع‏.‏

‏(‏وكفى مطلق نية الصلاة‏)‏ وإن لم يقل لله ‏(‏لنفل وسنة‏)‏ راتبة ‏(‏وتراويح‏)‏ على المعتمد، إذ تعيينها بوقوعها وقت الشروع، والتعيين أحوط ‏(‏ولا بد من التعيين عند النية‏)‏ فلو جهل الفرضية لم يجز؛ ولو علم ولم يميز الفرض من غيره، إن نوى الفرض في الكل جاز، وكذا لو أم غيره فيما لا سنة قبلها ‏(‏لفرض‏)‏ أنه ظهر أو عصر قرنه باليوم أو الوقت أو لا هو الأصح ‏(‏ولو‏)‏ الفرض ‏(‏قضاء‏)‏ لكنه يعين ظهر يوم كذا على المعتمد، والأسهل نية أول ظهر عليه أو آخر ظهر‏.‏ وفي القهستاني عن المنية‏:‏ لا يشترط ذلك في الأصح وسيجيء آخر الكتاب ‏(‏وواجب‏)‏ أنه وتر أو نذر أو سجود تلاوة وكذا شكر، بخلاف سهو ‏(‏دون‏)‏ تعيين ‏(‏عدد ركعاته‏)‏ لحصولها ضمنا، فلا يضر الخطأ في عددها

‏(‏وينوي‏)‏ المقتدي ‏(‏المتابعة‏)‏ لم يقل أيضا لأنه لو نوى الاقتداء بالإمام أو الشروع في صلاة الإمام ولم يعين الصلاة صح في الأصح وإن لم يعلم بها لجعله نفسه تبعا لصلاة الإمام، بخلاف ما لو نوى صلاة الإمام وإن انتظر تكبيره في الأصح لعدم نية الاقتداء إلا في جمعة وجنازة وعيد على المختار لاختصاصها بالجماعة‏.‏

‏(‏ولو نوى فرض الوقت‏)‏ مع بقائه ‏(‏جاز إلا في الجمعة‏)‏ لأنها بدل ‏(‏إلا أن يكون عنده‏)‏ في اعتقاده ‏(‏أنها فرض الوقت‏)‏ كما هو رأي البعض فتصح‏.‏

‏(‏ولو نوى ظهر الوقت فلو مع بقائه‏)‏ أي الوقت ‏(‏جاز‏)‏ ولو في الجمعة ‏(‏ولو مع عدمه‏)‏ بأن كان قد خرج ‏(‏وهو لا يعلمه لا‏)‏ يصح في الأصح ومثله فرض الوقت، فالأولى نية ظهر اليوم لجوازه مطلقا لصحة القضاء بنية الأداء كعكسه هو المختار

‏(‏ومصلي الجنازة ينوي الصلاة لله تعالى، و‏)‏ ينوي أيضا ‏(‏الدعاء للميت‏)‏ لأنه الواجب عليه فيقول أصلي لله داعيا للميت ‏(‏وإن اشتبه عليه الميت‏)‏ ذكرا أم أنثى ‏(‏يقول نويت أن أصلي مع الإمام على من يصلي عليه‏)‏ الإمام، وأفاد في الأشباه بحثا أنه لو نوى الميت الذكر فبان أنه أنثى أو عكسه لم يجز، وأنه لا يضر تعيين عدد الموتى إلا إذا بان أنهم أكثر لعدم نية الزائد

‏(‏والإمام ينوي صلاته فقط‏)‏ و ‏(‏لا‏)‏ يشترط لصحة الاقتداء نية ‏(‏إمامة المقتدي‏)‏ بل لنيل الثواب عند اقتداء أحد به قبله كما بحثه في الأشباه ‏(‏لو أم رجالا‏)‏ فلا يحنث في لا يؤم أحدا ما لم ينو الإمامة ‏(‏وإن أم نساء، فإن اقتدت به‏)‏ المرأة ‏(‏محاذية لرجل في غير صلاة جنازة، فلا بد‏)‏ لصحة صلاتها ‏(‏من نية إمامتها‏)‏ لئلا يلزم الفساد بالمحاذاة بلا التزام ‏(‏وإن لم تقتد محاذية اختلف فيه‏)‏ فقيل يشترط وقيل لا كجنازة إجماعا، وكجمعة وعيد على الأصح خلاصة وأشباه، وعليه إن لم تحاذ أحدا تمت صلاتها وإلا لا

‏(‏ونية استقبال القبلة ليست بشرط مطلقا‏)‏ على الراجح، فما قيل‏:‏ لو نوى بناء الكعبة أو المقام أو محراب مسجده لم يجز مفرع على المرجوح ‏(‏كنية تعيين الإمام في صحة الاقتداء‏)‏ فإنها ليست بشرط؛ فلو ائتم به يظنه زيدا فإذا هو بكر صح إلا إذا عينه باسمه فبان غيره إلا إذا عرفه بمكان كالقائم في المحراب أو إشارة كهذا الإمام الذي هو زيد، إلا إذا أشار بصفة مختصة كهذا الشاب فإذا هو شيخ فلا يصح وبعكسه يصح لأن الشاب يدعى شيخا لعلمه‏.‏ وفي المجتبي نوى أن لا يصلي إلا خلف من هو على مذهبه فإذا هو غيره لم يجز‏.‏ ‏[‏فائدة‏]‏ لما كان الاعتبار للتسمية عندنا لم يختص ثواب الصلاة في مسجده عليه الصلاة والسلام بما كان في زمنه فليحفظ‏.‏

‏(‏و‏)‏ السادس ‏(‏استقبال القبلة‏)‏ حقيقة أو حكما كعاجز، والشرط حصوله لا طلبه، وهو شرط زائد للابتلاء يسقط للعجز، حتى لو سجد للكعبة نفسها كفر ‏(‏فللمكي‏)‏ وكذا المدني لثبوت قبلتها بالوحي ‏(‏إصابة عينها‏)‏ يعم المعاين وغيره لكن في البحر أنه ضعيف‏.‏ والأصح أن من بينه وبينها حائل كالغائب، وأقره المصنف قائلا‏:‏ والمراد بقولي فللمكي مكي يعاين الكعبة ‏(‏ولغيره‏)‏ أي غير معاينها ‏(‏إصابة جهتها‏)‏ بأن يبقى شيء من سطح الوجه مسامتا للكعبة أو لهوائها، بأن يفرض من تلقاء وجه مستقبلها حقيقة في بعض البلاد خط على زوايا قائمة إلى الأفق مارا على الكعبة، وخط آخر يقطعه على زاويتين قائمتين يمنة ويسرة منح‏.‏ قلت‏:‏ فهذا معنى التيامن والتياسر في عبارة الدرر، فتبصر وتعرف بالدليل؛ وهو في القرى والأمصار محاريب الصحابة والتابعين، وفي المفاوز والبحار النجوم كالقطب وإلا فمن الأهل العالم بها ممن لو صاح به سمعه ‏(‏والمعتبر‏)‏ في القبلة ‏(‏العرصة لا البناء‏)‏ فهي من الأرض السابعة إلى العرش

‏(‏وقبلة العاجز عنها‏)‏ لمرض وإن وجد موجها عند الإمام أو خوف مال‏:‏ وكذا كل من سقط عنه الأركان ‏(‏جهة قدرته‏)‏ ولو مضطجعا بإيماء لخوف رؤية عدو ولم يعد لأن الطاعة بحسب الطاقة ‏(‏ويتحرى‏)‏ هو بذل المجهود لنيل المقصود ‏(‏عاجز عن معرفة القبلة‏)‏ بما مر ‏(‏فإن ظهر خطؤه لم يعد‏)‏ لما مر ‏(‏وإن علم به في صلاته أو تحول رأيه‏)‏ ولو في سجود سهو ‏(‏استدار وبنى‏)‏ حتى لو صلى كل ركعة لجهة جاز ولو بمكة أو مسجد مظلم، ولا يلزمه قرع أبواب ومس جدران ولو أعمى، فسواه رجل بنى ولم يقتد الرجل به ولا بمتحر تحرى؛ ولو ائتم بمتحر بلا تحر لم يجز إن أخطأ الإمام، ولو سلم فتحول رأي مسبوق ولاحق استدار المسبوق واستأنف اللاحق، ومن لم يقع تحريه على شيء صلى لكل جهة مرة احتياطا، ومن تحول رأيه لجهته الأولى استدار، ومن تذكر ترك سجدة من الأولى استأنف

‏(‏وإن شرع بلا تحر لم يجز وإن أصاب‏)‏ لتركه فرض التحري إلا إذا علم إصابته بعد فراغه فلا يعيد اتفاقا، بخلاف مخالف جهة تحريه فإنه يستأنف مطلقا كمصل على أنه محدث أو ثوبه نجس أو الوقت لم يدخل فبان بخلافه لم يجز‏.‏

‏(‏صلى جماعة عند اشتباه القبلة‏)‏ فلو لم تشتبه إن أصاب جاز ‏(‏بالتحري‏)‏ مع إمام ‏(‏وتبين أنهم صلوا إلى جهات مختلفة، فمن تيقن‏)‏ منهم ‏(‏مخالفة إمامه في الجهة‏)‏ أو تقدم عليه ‏(‏حالة الأداء‏)‏ أما بعده فلا يضر ‏(‏لم تجز صلاته‏)‏ لاعتقاده خطأ إمامه ولتركه فرض المقام ‏(‏ومن لم يعلم ذلك فصلاته صحيحة‏)‏ كما لو لم يتعين الإمام، بأن رأى رجلين يصليان فائتم بواحد لا بعينه‏.‏

‏[‏فروع في النية‏]‏

النية عندنا شرط مطلقا ولو عقبها بمشيئة، فلو مما يتعلق بأقوال كطلاق وعتاق بطل وإلا لا‏.‏ ليس لنا من ينوي خلاف ما يؤدي إلا على قول محمد في الجمعة وهو ضعيف‏.‏ المعتمد أن العبادة ذات الأفعال تنسحب نيتها على كلها‏.‏

افتتح خالصا ثم خالطه الرياء اعتبر السابق، والرياء أنه لو خلا عن الناس لا يصلي فلو معهم يحسنها ووحده لا فله ثواب أصل الصلاة، ولا يترك لخوف دخول الرياء لأنه أمر موهوم، لا رياء في الفرائض في حق سقوط الواجب‏.‏

قيل لشخص صل الظهر ولك دينار فصلى بهذه النية ينبغي أن تجزئه ولا يستحق الدينار‏.‏

الصلاة لإرضاء الخصوم لا تفيد، بل يصلي لله، فإن لم يعف خصمه أخذ من حسناته جاء‏:‏ «أنه يؤخذ لدانق ثواب سبعمائة صلاة بالجماعة»

ولو أدرك القوم في الصلاة ولم يدر أفرض أم تراويح ينوي الفرض، فإن هم فيه صح وإلا تقع نفلا، ولو نوى فرضين كمكتوبة وجنازة فللمكتوبة، ولو مكتوبتين فللوقتية ولو فائتتين فللأولى لو من أهل الترتيب وإلا لغا فليحفظ، ولو فائتة ووقتية فللفائتة لو الوقت متسعا، ولو فرضا ونفلا فللفرض، ولو نافلتين كسنة فجر وتحية مسجد فعنهما، ولو نافلة وجنازة فنافلة، ولا تبطل بنية التطلع ما لم يكبر بنية مغايرة، ولو نوى في صلاته الصوم صح‏.‏

باب صفة الصلاة

شروع في المشروط بعد بيان الشرط‏:‏ هي لغة‏:‏ مصدر‏.‏ وعرفا‏:‏ كيفية مشتملة على فرض وواجب وسنة ومندوب‏.‏

‏(‏من فرائضها‏)‏ التي لا تصح بدونها ‏(‏التحريمة‏)‏ قائما ‏(‏وهي شرط‏)‏ في غير جنازة على القادر به يفتى، فيجوز بناء النفل على النفل وعلى الفرض وإن كره لا فرض على فرض أو نفل على الظاهر ولاتصالها بالأركان روعي لها الشروط وقد منعه الزيلعي ثم رجع إليه بقوله ولئن سلم، نعم في التلويح تقديم المنع على التسليم أولى، لكن نقول الاحتياط خلافه‏.‏ وعبارة البرهان‏:‏ وإنما اشترط لها ما اشترط للصلاة لا باعتبار ركنيتها، بل باعتبار اتصالها بالقيام الذي هو ركنها‏.‏

‏(‏ومنها القيام‏)‏ بحيث لو مد يديه لا ينال ركبتيه ومفروضة وواجبة ومسنونة ومندوبة بقدر القراءة فيه، فلو كبر قائما فركع ولم يقف صح لأن ما أتى به القيام إلى أن يبلغ الركوع يكفيه قنية ‏(‏في فرض‏)‏ وملحق به كنذر وسنة فجر في الأصح ‏(‏لقادر عليه‏)‏ وعلى السجود، فلو قدر عليه دون السجود ندب إيماؤه قاعدا، وكذا من يسيل جرحه لو سجد‏.‏ وقد يتحتم القعود كمن يسيل جرحه إذا قام أو يسلس بوله أو يبدو ربع عورته أو يضعف عن القراءة أصلا أو عن صوم رمضان، ولو أضعفه عن القيام الخروج لجماعة صلى في بيته قائما به يفتى خلافا للأشباه

‏(‏ومنها القراءة‏)‏ لقادر عليها كما سيجيء وهو ركن زائد عند الأكثر لسقوطه بالاقتداء بلا خلف

‏(‏ومنها الركوع‏)‏ بحيث لو مد يديه نال ركبتيه

‏(‏ومنها السجود‏)‏ بجبهته وقدميه، ووضع إصبع واحدة منهما شرط، وتكراره تعبد ثابت بالسنة كعدد الركعات

‏(‏ومنها القعود الأخير‏)‏ والذي يظهر أنه شرط لأنه شرع للخروج كالتحريمة للشروع وصحح في البدائع أنه ركن زائد لحنث من حلف لا يصلي بالرفع من السجود‏.‏ وفي السراجية لا يكفر منكره ‏(‏قدر‏)‏ أدنى قراءة ‏(‏التشهد‏)‏ إلى عبده ورسوله بلا شرط موالاة وعدم فاصل؛ لما في الولوالجية‏:‏ صلى أربعا وجلس لحظة فظنها ثلاثا فقام ثم تذكر فجلس ثم تكلم، فإن كلا الجلستين قدر التشهد صحت وإلا لا

‏(‏ومنها الخروج بصنعه‏)‏ كفعله المنافي لها بعد تمامها وإن كره تحريما‏:‏ والصحيح أنه ليس بفرض اتفاقا قاله الزيلعي وغيره وأقره المصنف، وفي المجتبى وعليه المحققون‏:‏

وبقي من الفروض تمييز المفروض، وترتيب القيام على الركوع، والركوع على السجود، والقعود الأخير على ما قبله وإتمام الصلاة، والانتقال من ركن إلى آخر ومتابعته لإمامه في الفروض وصحة صلاة إمامه في رأيه، وعدم تقدمه عليه، وعدم مخالفته في الجهة، وعدم تذكر فائتة وعدم محاذاة امرأة بشرطهما، وتعديل الأركان عند الثاني والأئمة الثلاثة قال العيني‏:‏ وهو المختار وأقره المصنف وبسطناه في الخزائن‏.‏

‏(‏وشرط في أدائها‏)‏ أي هذه الفرائض قلت‏:‏ وبه بلغت نيفا وعشرين‏:‏ وقد نظم الشرنبلالي في شرحه للوهبانية للتحريمة عشرين شرطا ولغيرها ثلاثة عشر فقال‏:‏ شروط لتحريم حظيت بجمعها مهذبة حسنا مدى الدهر تزهر دخول لوقت واعتقاد دخوله وستر وطهر والقيام المحرر ونية إتباع الإمام ونطقه وتعيين فرض أو وجوب فيذكر بجملة ذكر خالص عن مراده وبسملة عرباء إن هو يقدر وعن ترك هاو أو لهاء جلالة وعن مد همزات وباء بأكبر وعن فاصل فعل كلام مباين وعن سبق تكبير ومثلك يعذر فدونك هذي مستقيما لقبلة لعلك تحظى بالقبول وتشكر فجملتها العشرون بل زيد غيرها وناظمها يرجو الجواد فيغفر وأزكى صلاة مع سلام لمصطفى ذخيرة خلق الله للدين ينصر وألحقتها من بعد ذاك لغيرها ثلاثة عشر للمصلين تظهر قيامك في المفروض مقدار آية وتقرأ في ثنتين منه تخير وفي ركعات النفل والوتر فرضها ومن كان مؤتما فعن تلك يحظر وشرط سجود فالقرار لجبهة وقرب قعود حد فصل محرر وبعد قيام فالركوع فسجدة وثانية قد صح عنها تؤخر على ظهر كف أو على فضل ثوبه إذا تطهر الأرض الجواز مقرر سجودك في عال فظهر مشارك لسجدتها عند ازدحامك يغفر أداؤك أفعال الصلاة بيقظة‏.‏ وتمييز مفروض عليك مقرر ويختم أفعال الصلاة قعوده وفي صنعه عنها الخروج محرر ‏(‏الاختيار‏)‏ أي الاستيقاظ، أما لو ركع أو سجد ذاهلا كل الذهول أجزأه ‏(‏فإن أتى بها‏)‏ أو بأحدها بأن قام أو قرأ أو ركع أو سجد أو قعد الأخير ‏(‏نائما لا يعتد‏)‏ بما أتى ‏(‏به‏)‏ بل يعيده ولو القراءة أو القعدة على الأصح، وإن لم يعده تفسد لصدوره لا عن اختيار، فكان وجوده كعدمه والناس منه غافلون، فلو أتى النائم بركعة تامة تفسد صلاته لأنه زاد ركعة وهي لا تقبل الرفض‏.‏ ولو ركع أو سجد فنام فيه أجزأه لحصول الرفع ‏(‏منه‏)‏ والوضع بالاختيار

‏(‏ولها واجبات‏)‏ لا تفسد بتركها وتعاد وجوبا في العمد والسهو إن لم يسجد له، وإن لم يعدها يكون فاسقا آثما وكذا كل صلاة أديت مع كراهة التحريم تجب إعادتها‏.‏ والمختار أنه جابر للأول، لأن الفرض لا يتكرر

‏(‏وهي‏)‏ على ما ذكره أربعة عشر ‏(‏قراءة فاتحة الكتاب‏)‏ فيسجد للسهو بترك أكثرها لا أقلها، لكن في المجتبى يسجد بترك آية منها وهو أولى قلت‏:‏ وعليه فكل آية واجبة ككل تكبيرة عيد وتعديل ركن وإتيان كل وترك تكرير كل كما يأتي فليحفظ‏.‏ ‏(‏وضم‏)‏ أقصر ‏(‏سورة‏)‏ كالكوثر أو ما قام مقامها، هو ثلاث آيات قصار، نحو‏:‏ ‏{‏ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر‏}‏ وكذا لو كانت الآية أو الآيتان تعدل ثلاثا قصارا ذكره الحلبي ‏(‏في الأوليين من الفرض‏)‏ وهل يكره في الأخريين‏؟‏ المختار لا ‏(‏و‏)‏ في ‏(‏جميع‏)‏ ركعات ‏(‏النفل‏)‏ لأن كل شفع منه صلاة ‏(‏و‏)‏ كل ‏(‏الوتر‏)‏ احتياطا وتعيين القراءة ‏(‏في الأوليين‏)‏ من الفرض على المذهب‏.‏

‏(‏وتقديم الفاتحة‏)‏ على كل ‏(‏السورة‏)‏ وكذا ترك تكريرها قبل سورة الأوليين ‏(‏ورعاية الترتيب‏)‏ بين القراءة والركوع و ‏(‏فيما يتكرر‏)‏ أما فيما لا يتكرر ففرض كما مر ‏(‏في كل ركعة كالسجدة‏)‏ أو في كل الصلاة كعدد ركعاتها، حتى لو نسي سجدة من الأولى قضاها ولو بعد السلام قبل الكلام لكنه يتشهد ثم يسجد للسهو ثم يتشهد لأنه يبطل بالعود إلى الصلبية والتلاوية، أما السهوية فترفع التشهد لا القاعدة، حتى لو سلم بمجرد رفعه منها لم تفسد، بخلاف تلك السجدتين‏.‏

‏(‏وتعديل الأركان‏)‏ أي تسكين الجوارح قدر تسبيحة في الركوع والسجود، وكذا في الرفع منهما على ما اختاره الكمال، لكن المشهور أن مكمل الفرض واجب ومكمل الواجب سنة، وعند الثاني الأربعة فرض ‏(‏والقعود الأول‏)‏ ولو في نفل في الأصح وكذا ترك الزيادة فيه على التشهد، وأراد بالأول غير الأخير‏.‏ لكن يرد عليه لو استخلف مسافر سبقه الحدث مقيما فإن القعود الأول فرض عليه‏.‏ وقد يجاب بأنه عارض

‏(‏والتشهدان‏)‏ ويسجد للسهو بترك بعضه ككله وكذا في كل قعدة في الأصح إذ قد يتكرر عشرا؛ كمن أدرك الإمام في تشهدي المغرب وعليه سهو فسجد معه وتشهد ثم تذكر سجود تلاوة فسجد معه وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد معه ثم قضى الركعتين بتشهدين ووقع له كذلك‏.‏ قلت‏:‏ ومثل التلاوة تذكر الصلبية؛ فلو فرضنا تذكرها أيضا لهما زيد أربع أخر لما مر، ولو فرضنا تعدد التلاوية والصلبية لهما أيضا زيد ست أيضا، ولو فرضنا إدراكه للإمام ساجدا ولم يسجدهما معه فمقتضى القواعد أنه يقضيهما فيزاد أربع أخر فتدبر، ولم أر من نبه على ذلك، والله أعلم‏.‏

‏(‏ولفظ السلام‏)‏ مرتين فالثاني واجب على الأصح برهان، دون عليكم؛ وتنقضي قدوة بالأول قبل عليكم على المشهور عندنا وعليه الشافعية خلافا للتكملة

‏(‏و‏)‏ قراءة ‏(‏قنوت الوتر‏)‏ وهو مطلق الدعاء وكذا تكبير قنوته وتكبيرة ركوع الثالثة زيلعي ‏(‏وتكبيرات العيدين‏)‏ وكذا أحدها وتكبير ركوع ركعته الثانية كلفظ التكبير في افتتاحه لكن الأشبه وجوبه في كل صلاة بحر، فليحفظ‏.‏ ‏(‏والجهر‏)‏ للإمام ‏(‏والإسرار‏)‏ للكل ‏(‏فيما يجهر‏)‏ فيه ‏(‏ويسر‏)‏‏.‏

وبقي من الواجبات إتيان كل واجب أو فرض في محله، فلو أتم القراءة فمكث متفكرا سهوا ثم ركع أو تذكر السورة راكعا فضمها قائما أعاد الركوع وسجد للسهو وترك تكرير ركوع وتثليث سجود وترك قعود قبل ثانية أو رابعة وكل زيادة تتخلل بين الفرضين وإنصات المقتدي

ومتابعة الإمام يعني في المجتهد فيه لا في المقطوع بنسخه أو بعدم سنيته كقنوت فجر

وإنما تفسد بمخالفته في الفروض كما بسطناه في الخزائن‏.‏ قلت‏:‏ فبلغت أصولها نيفا وأربعين، وبالبسط أكثر من مائة ألف إذ أحدها ينتج 390 من ضرب خمسة قعدة المغرب بتشهدها وترك نقص منه أو زيادة فيه أو عليه في 78 كما مر، التتبع ينفي الحصر فتبصر، فيلغز أي واجب يستوجب 390 واجبا ‏(‏وسننها‏)‏ ترك السنة لا يوجب فسادا ولا سهوا بل إساءة لو عامدا غير مستخف‏.‏

وقالوا الإساءة أدون من الكراهة، ثم هي على ما ذكره ثلاثة وعشرون ‏(‏رفع اليدين للتحريمة‏)‏ في الخلاصة إن اعتاد تركه أثم ‏(‏ونشر الأصابع‏)‏ أي تركها بحالها ‏(‏وأن لا يطأطئ رأسه عند التكبير‏)‏ فإنه بدعة ‏(‏وجهر الإمام بالتكبير‏)‏ بقدر حاجته للإعلام بالدخول والانتقال‏.‏ وكذا بالتسميع والسلام‏.‏ وأما المؤتم والمنفرد فيسمع نفسه

‏(‏والثناء والتعوذ والتسمية والتأمين‏)‏ وكونهن ‏(‏سرا، ووضع يمينه على يساره‏)‏ وكونه ‏(‏تحت السرة‏)‏ للرجال لقول علي رضي الله عنه‏:‏ ‏[‏من السنة وضعهما تحت السرة‏]‏ ولخوف اجتماع الدم‏.‏ رءوس الأصابع‏.‏

‏(‏وتكبير الركوع و‏)‏ كذا ‏(‏الرفع منه‏)‏ بحيث يستوي قائما ‏(‏والتسبيح فيه ثلاثا‏)‏ وإلصاق كعبيه ‏(‏وأخذ ركبتيه بيديه‏)‏ في الركوع ‏(‏وتفريج أصابعه‏)‏ للرجل، ولا يندب التفريج إلا هنا، لا الضم إلا في السجود ‏(‏وتكبير السجود و‏)‏ كذا نفس ‏(‏الرفع منه‏)‏ بحيث يستوي جالسا ‏(‏و‏)‏ كذا ‏(‏تكبيره، والتسبيح فيه ثلاثا، ووضع يديه وركبتيه‏)‏ في السجود، فلا تلزم طهارة مكانهما عندنا مجمع، لا إذا سجد على كفه كما مر ‏(‏وافتراش رجله اليسرى‏)‏ في تشهد الرجل ‏(‏والجلسة‏)‏ بين السجدتين، ووضع يديه فيها على فخذيه كالتشهد للتوارث، وهذا مما أغفله أهل المتون والشروح كما في إمداد الفتاح للشرنبلالي‏.‏ قلت‏:‏ ويأتي معزيا للمنية فافهم ‏(‏والصلاة على النبي‏)‏ في القعدة الأخيرة‏.‏ وفرض الشافعي قول‏:‏ اللهم صل على محمد ونسبوه إلى الشذوذ ومخالفة الإجماع ‏(‏والدعاء‏)‏ بما يستحيل سؤاله من العباد، وبقي بقية تكبيرات الانتقالات حتى تكبيرات القنوت على قول، والتسميع للإمام، والتحميد لغيره، وتحويل الوجه يمنة ويسرة للسلام

‏(‏ولها آداب‏)‏ تركه لا يوجب إساءة ولا عتابا كترك سنة الزوائد، لكن فعله أفضل ‏(‏نظره إلى موضع سجوده حال قيامه، وإلى ظهر قدميه حال ركوعه، وإلى أرنبة أنفه حال سجوده، وإلى حجره حال قعوده‏.‏ وإلى منكبه الأيمن والأيسر عند التسليمة الأولى والثانية‏)‏ لتحصيل الخشوع ‏(‏وإمساك فمه عند التثاؤب‏)‏ فائدة لدفع التثاؤب مجربة ولو بأخذ شفتيه بسنه ‏(‏فإن لم يقدر غطاه‏)‏ بظهر ‏(‏يده‏)‏ اليسرى، وقيل باليمنى لو قائما وإلا فيسراه مجتبى ‏(‏أو كمه‏)‏ لأن التغطية بلا ضرورة مكروهة ‏(‏وإخراج كفيه من كميه عند التكبير‏)‏ للرجل إلا لضرورة كبرد ‏(‏ودفع السعال ما استطاع‏)‏ لأنه بلا عذر مفسد فيجتنبه ‏(‏والقيام‏)‏ لإمام ومؤتم ‏(‏حين قيل حي على الفلاح‏)‏ خلافا لزفر؛ فعنده عند حي على الصلاة ابن كمال ‏(‏إن كان الإمام بقرب المحراب وإلا فيقوم كل صف ينتهي إليه الإمام على الأظهر وإن‏)‏ دخل من قدام حين يقع بصرهم عليه إلا إذا أقام الإمام بنفسه في مسجد فلا يقفوا حتى يتم إقامته ظهيرية، وإن خارجه قام كل صف ينتهي إليه بحر ‏(‏وشروع الإمام‏)‏ في الصلاة ‏(‏مذ قيل قد قامت الصلاة‏)‏ ولو أخر حتى أتمها لا بأس به إجماعا، وهو قول الثاني والثلاثة؛ وهو أعدل المذاهب كما في شرح المجمع لمصنفه‏.‏ وفي القهستاني معزيا للخلاصة أنه الأصح‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

لو لم يعلم ما في الصلاة من فرائض وسنن أجزأه قنية‏.‏

فصل ‏[‏في الشروع في الصلاة‏]‏

‏(‏وإذا أراد الشروع في الصلاة كبر‏)‏ لو قادرا ‏(‏للافتتاح‏)‏ أي قال وجوبا الله أكبر ولا يصير شارعا بالمبتدأ فقط ك ‏(‏الله‏)‏ ولا ب ‏(‏أكبر‏)‏ فقط هو المختار، فلو قال الله مع الإمام وأكبر قبله أو أدرك الإمام راكعا فقال الله قائما وأكبر راكعا لم يصح في الأصح؛ كما لو فرغ من ‏(‏الله‏)‏ قبل الإمام؛ ولو ذكر الاسم بلا صفة صح عند الإمام خلافا لمحمد ‏(‏بالحذف‏)‏ إذ مد أحد الهمزتين مفسد، وتعمده كفر وكذا الباء في الأصح‏.‏ ويشترط كونه ‏(‏قائما‏)‏ فلو وجد الإمام راكعا فكبر منحنيا، إن إلى القيام أقرب صح ولغت نية تكبيرة الركوع‏.‏‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

كبر غير عالم بتكبير إمامه، إن أكبر رأيه أنه كبر قبله لم يجز وإلا جاز محيط؛ ولو أراد بتكبيره التعجب أو متابعة المؤذن لم يصر شارعا، ويجزم الراء لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «الأذان جزم، والإقامة جزم، والتكبير جزم» منح ومر في الأذان ‏(‏و‏)‏ إنما ‏(‏يصير شارعا بالنية عند التكبير لا به‏)‏ وحده ولا بها وحدها بل بهما ‏(‏ولا يلزم العاجز عن النطق‏)‏ كأخرس وأمي ‏(‏تحريك لسانه‏)‏ وكذا في حق القراءة هو الصحيح لتعذر الواجب، فلا يلزم غيره إلا بدليل فتكفي النية، لكن ينبغي أن يشترط فيها القيام وعدم تقديمها لقيامها مقام التحريمة ولم أره‏.‏ ثم في الأشباه في قاعدة التابع تابع فالمفتى به لزومه في تكبيره وتلبية لا قراءة

‏(‏ورفع يديه‏)‏ قبل التكبير، وقيل معه ‏(‏ماسا بإبهاميه شحمتي أذنيه‏)‏ هو المراد بالمحاذاة لأنها لا تتيقن إلا بذلك، ويستقبل بكفيه القبلة، وقيل خديه ‏(‏والمرأة‏)‏ ولو أمة كما في البحر لكن في النهر عن السراج أنها هنا كالرجل وفي غيره كالحرة ‏(‏ترفع‏)‏ بحيث يكون رءوس أصابعها ‏(‏حذاء منكبيها‏)‏ وقيل كالرجل ‏(‏وصح شروعه‏)‏ أيضا مع كراهة التحريم ‏(‏بتسبيح وتهليل‏)‏ وتحميد وسائر كلم التعظيم الخالصة له تعالى ولو مشتركة كرحيم وكريم في الأصح، وخصه الثاني بأكبر وكبير منكرا ومعرفا‏.‏ زاد في الخلاصة والكبار مخففا ومثقلا ‏(‏كما صح لو شرع بغير عربية‏)‏ أي لسان كان، وخصه البردعي بالفارسية لمزيتها بحديث‏:‏ «لسان أهل الجنة العربية والفارسية الدرية» بتشديد الراء قهستاني وشرطا عجزه، وعلى هذا الخلاف الخطبة وجميع أذكار الصلاة‏.‏

وأما ما ذكره بقوله ‏(‏أو آمن أو لبى أو سلم أو سمى عند ذبح‏)‏ أو شهد عند حاكم أو رد سلاما ولم أر لو شمت عاطسا ‏(‏أو قرأ بها عاجزا‏)‏ فجائز إجماعا، قيد القراءة بالعجز لأن الأصح رجوعه إلى قولهما وعليه الفتوى‏.‏ قلت‏:‏ وجعل العيني الشروع كالقراءة لا سلف له فيه ولا سند له يقويه، بل جعله في التتارخانية كالتلبية يجوز اتفاقا، فظاهره كالمتن رجوعهما إليه لا هو إليهما فاحفظه، فقد اشتبه على كثير من القاصرين حتى الشرنبلالي في كل كتبه فتنبه ‏(‏لا‏)‏ يصح ‏(‏إن أذن بها على الأصح‏)‏ وإن علم أنه أذان ذكره الحدادي، واعتبر الزيلعي التعارف‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

قرأ بالفارسية أو التوراة أو الإنجيل، إن قصة تفسد، وإن ذكرا لا؛ وألحق به في البحر الشاذ، لكن في النهر‏:‏ الأوجه أنه لا يفسد ولا يجزئ كالتهجي‏.‏ وتجوز كتابة آية أو آيتين بالفارسية لا أكثر، ويكره كتب تفسيره تحته بها ‏(‏ولو شرع ب‏)‏ مشوب بحاجته كتعوذ وبسملة وحوقلة و ‏(‏اللهم اغفر لي أو ذكرها عند الذبح لم يجز، بخلاف اللهم‏)‏ فقط فإنه يجوز فيهما في الأصح كيا الله‏.‏

‏(‏ووضع‏)‏ الرجل ‏(‏يمينه على يساره تحت سرته آخذا رسغها بخنصره وإبهامه‏)‏ هو المختار، وتضع المرأة والخنثى الكف على الكف تحت ثديها ‏(‏كما فرغ من التكبير‏)‏ بلا إرسال في الأصح ‏(‏وهو سنة قيام‏)‏ ظاهره أن القاعد لا يضع ولم أره‏.‏ ثم رأيت في مجمع الأنهر‏:‏ المراد من القيام ما هو الأعم لأن القاعد يفعل كذلك

‏(‏له قرار فيه ذكر مسنون فيضع حالة الثناء، وفي القنوت وتكبيرات الجنازة لا‏)‏ يسن ‏(‏في قيام بين ركوع وسجود‏)‏ لعدم القرار ‏(‏و‏)‏ لا بين ‏(‏تكبيرات العيد‏)‏ لعدم الذكر ما لم يطل القيام فيضع سراجية ‏(‏وقرأ‏)‏ كما كبر ‏(‏سبحانك اللهم تاركا‏)‏ وجل ثناؤك إلا في الجنازة ‏(‏مقتصرا عليه‏)‏ فلا يضم‏:‏ وجهت وجهي إلا في النافلة، ولا تفسد بقوله -‏:‏ ‏{‏وأنا أول المسلمين‏}‏ - في الأصح ‏(‏إلا إذا‏)‏ شرع الإمام في القراءة سواء ‏(‏كان مسبوقا‏)‏ أو مدركا ‏(‏و‏)‏ سواء كان ‏(‏إمامه يجهر بالقراءة‏)‏ أو لا ‏(‏ف‏)‏ إنه ‏(‏لا يأتي به‏)‏ لما في النهر عن الصغرى‏:‏ أدرك الإمام في القيام يثني ما لم يبدأ بالقراءة، وقيل في المخافتة يثني، ولو أدركه راكعا أو ساجدا، إن أكبر رأيه أنه يدركه أتى به‏.‏

‏(‏و‏)‏ كما استفتح ‏(‏تعوذ‏)‏ بلفظ أعوذ على المذهب ‏(‏سرا‏)‏ قيد للاستفتاح أيضا فهو كالتنازع ‏(‏لقراءة‏)‏ فلو تذكره بعد الفاتحة تركه، ولو قبل إكمالها تعوذ، وينبغي أن يستأنفها ذكره الحلبي‏.‏ ولا يتعوذ التلميذ إذا قرأ على أستاذه ذخيرة‏:‏ أي لا يسن، فليحفظ‏.‏ ‏(‏فيأتي به المسبوق عند قيامه لقضاء ما فاته‏)‏ لقراءته ‏(‏لا المقتدي‏)‏ لعدمها ‏(‏ويؤخر‏)‏ الإمام التعوذ ‏(‏عن تكبيرات العيد‏)‏ لقراءته بعدها‏.‏

‏(‏و‏)‏ كما تعوذ ‏(‏سمى‏)‏ غير المؤتم بلفظ البسملة، لا مطلق الذكر كما في ذبيحة ووضوء ‏(‏سرا في‏)‏ أول ‏(‏كل ركعة‏)‏ ولو جهرية ‏(‏لا‏)‏ تسن ‏(‏بين الفاتحة والسورة مطلقا‏)‏ ولو سرية، ولا تكره اتفاقا، وما صححه الزاهدي من وجوبها ضعفه في البحر ‏(‏وهي آية‏)‏ واحدة ‏(‏من القرآن‏)‏ كله ‏(‏أنزلت للفصل بين السور‏)‏ فما في النمل بعض آية إجماعا ‏(‏وليست من الفاتحة ولا من كل سورة‏)‏ في الأصح، فتحرم على الجنب ‏(‏ولم تجز الصلاة بها‏)‏ احتياطا ‏(‏ولم يكفر جاحدها لشبهة‏)‏ اختلاف مالك ‏(‏فيها، و‏)‏ كما سمى‏.‏ ‏(‏قرأ المصلي لو إماما أو منفردا الفاتحة‏.‏ و‏)‏ قرأ بعدها وجوبا ‏(‏سورة أو ثلاث آيات‏)‏ ولو كانت الآية أو الآيتان تعدل ثلاث آيات قصارا انتفت كراهة التحريم ذكره الحلبي، ولا تنتفي التنزيهية إلا بالمسنون

‏(‏وأمن‏)‏ بمد وقصر وإمالة ولا تفسد بمد مع تشديد أو حذف ياء بل بقصر مع أحدهما أو بمد معهما، وهذا مما تفردت بتحريره ‏(‏الإمام سرا كمأموم ومنفرد‏)‏ ولو في السرية إذا سمعه ولو من مثله في نحو جمعة وعيد‏.‏ وأما حديث‏:‏ «إذا أمن الإمام فأمنوا»، فمن التعليق بمعلوم الوجود، فلا يتوقف على سماعه منه، بل يحصل بتمام الفاتحة بدليل‏:‏ «إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين»

‏(‏ثم‏)‏ كما فرغ ‏(‏يكبر‏)‏ مع الانحطاط ‏(‏للركوع‏)‏‏.‏ ولا يكره وصل القراءة بتكبيرة، ولو بقي حرف أو كلمة فأتمه حال الانحناء لا بأس به عند البعض‏.‏ منية المصلي ‏(‏ويضع يديه‏)‏ معتمدا بهما ‏(‏على ركبتيه ويفرج أصابعه‏)‏ للتمكن‏.‏ ويسن أن يلصق كعبيه‏.‏ وينصب ساقيه ‏(‏ويبسط ظهره‏)‏ ويسوي ظهره بعجزه ‏(‏غير رافع ولا منكس رأسه ويسبح فيه‏)‏ وأقله ‏(‏ثلاثا‏)‏ فلو تركه أو نقصه كره تنزيها؛ وكره تحريما إطالة ركوع أو قراءة لإدراك الجائي‏:‏ أي إن عرفه وإلا فلا بأس به، ولو أراد التقرب إلى الله تعالى لم يكره اتفاقا لكنه نادر وتسمى مسألة الرياء، فينبغي التحرز عنها‏.‏ ‏(‏و‏)‏ اعلم أنه مما يبتنى على لزوم المتابعة في الأركان أنه ‏(‏لو رفع الإمام رأسه‏)‏ من الركوع أو السجود ‏(‏قبل أن يتم المأموم التسبيحات‏)‏ الثلاث ‏(‏وجب متابعته‏)‏ وكذا عكسه فيعود ولا يصير ذلك ركوعين ‏(‏بخلاف سلامه‏)‏ أو قيامه لثالثة ‏(‏قبل تمام المؤتم التشهد‏)‏ فإنه لا يتابعه بل يتمه لوجوبه، ولو لم يتم جاز؛ ولو سلم والمؤتم في أدعية التشهد تابعه لأنه سنة والناس عنه غافلون‏.‏

‏(‏ثم يرفع رأسه من ركوعه مسمعا‏)‏ في الولوالجية لو أبدل النون لاما يفسد وهل يقف بجزم أو تحريك‏؟‏ قولان ‏(‏ويكتفي به الإمام‏)‏، وقالا يضم التحميد سرا ‏(‏و‏)‏ يكتفي ‏(‏بالتحميد المؤتم‏)‏ وأفضله‏:‏ اللهم ربنا ولك الحمد، ثم حذف الواو، ثم حذف اللهم فقط ‏(‏ويجمع بينهما لو منفردا‏)‏ على المعتمد يسمع رافعا ويحمد مستويا ‏(‏ويقوم مستويا‏)‏ لما مر من أنه سنة أو واجب أو فرض

‏(‏ثم يكبر‏)‏ مع الخرور ‏(‏ويسجد واضعا ركبتيه‏)‏ أولا لقربهما من الأرض ‏(‏ثم يديه‏)‏ إلا لعذر ‏(‏ثم وجهه‏)‏ مقدما أنفه لما مر ‏(‏بين كفيه‏)‏ اعتبارا لآخر الركعة بأولها ضاما أصابع يديه لتتوجه للقبلة ‏(‏ويعكس نهوضه وسجد بأنفه‏)‏ أي على ما صلب منه ‏(‏وجبهته‏)‏ حدها طولا من الصدغ إلى الصدغ، وعرضا من أسفل الحاجبين إلى القحف؛ ووضع أكثرها واجب‏.‏ وقيل فرض كبعضها وإن قل‏.‏ ‏(‏وكره اقتصاره‏)‏ في السجود ‏(‏على أحدهما‏)‏ ومنعا الاكتفاء بالأنف بلا عذر وإليه صح رجوعه وعليه الفتوى كما حررناه في شرح الملتقى وفيه يفترض وضع أصابع القدم ولو واحدة نحو القبلة وإلا لم تجز، والناس عنه غافلون ‏(‏كما يكره تنزيها بكور عمامته‏)‏ إلا بعذر ‏(‏وإن صح‏)‏ عندنا ‏(‏بشرط كونه على جبهته‏)‏ كلها أو بعضها كما مر‏.‏ ‏(‏أما إذا كان‏)‏ الكور ‏(‏على رأسه فقط وسجد عليه مقتصرا‏)‏ أي ولم تصب الأرض جبهته ولا أنفه على القول به ‏(‏لا‏)‏ يصح لعدم السجود على محله وبشرط طهارة المكان وأن يجد حجم الأرض والناس عنه غافلون‏:‏

‏(‏ولو سجد على كمه أو فاضل ثوبه صح لو المكان‏)‏ المبسوط عليه ذلك ‏(‏طاهرا‏)‏ وإلا لا، ما لم يعد سجوده على طاهر فيصح اتفاقا وكذا حكم كل متصل ولو بعضه ككفه في الأصح وفخذه لو بعذر لا ركبته، لكن صحح الحلبي أنها كفخذه ‏(‏وكره‏)‏ بسط ذلك ‏(‏إن لم يكن ثمة تراب أو حصاة‏)‏ أو حر أو برد لأنه ترفع ‏(‏وإلا‏)‏ يكن ترفعا، فإذا لم يخف أذى ‏(‏لا‏)‏ بأس به فيكره تنزيها، وإن خافه كان مباحا‏.‏ وفي الزيلعي‏:‏ إن لدفع تراب عن وجهه كره، وعن عمامته لا، وصحح الحلبي عدم كراهة بسط الخرقة ولو بسط القباء جعل كتفه تحت قدميه وسجد على ذيله لأنه أقرب للتواضع ‏(‏وإن سجد للزحام على ظهر‏)‏ هل هو قيد احترازي لم أره ‏(‏مصل صلاته‏)‏ التي هو فيها ‏(‏جاز‏)‏ للضرورة ‏(‏وإن لم يصلها‏)‏ بل صلى غيرها أو لم يصل أصلا أو كان فرجة ‏(‏لا‏)‏ يصح، وشرط في الكفاية كون ركبتي الساجد على الأرض‏.‏ وشرط في المجتبى سجود المسجود عليه على الأرض فالشروط خمسة، لكن نقل القهستاني الجواز ولو الثاني على ظهر الثالث وعلى ظهر غير المصلي بل على ظهر كل مأكول بل على غير الظهر كالفخذين للعذر ‏(‏ولو كان موضع سجوده أرفع من موضع القدمين بمقدار لبنتين منصوبتين جاز‏)‏ سجوده ‏(‏وإن أكثر لا‏)‏ إلا لزحمة كما مر، والمراد لبنة بخارى، وهي ربع ذراع عرض ستة أصابع، فمقدار ارتفاعهما نصف ذراع ثنتا عشرة أصبعا، ذكره الحلبي ‏(‏ويظهر عضديه‏)‏ في غير زحمة ‏(‏ويباعد بطنه عن فخذيه‏)‏ ليظهر كل عضو بنفسه، بخلاف الصفوف فإن المقصود اتحادهم حتى كأنهم جسد واحد ‏(‏ويستقبل بأطراف أصابعه رجليه القبلة، ويكره إن لم يفعل‏)‏ ذلك، كما يكره لو وضع قدما ورفع أخرى بلا عذر ‏(‏ويسبح فيه ثلاثا‏)‏ كما مر ‏(‏والمرأة تنخفض‏)‏ فلا تبدي عضديها ‏(‏وتلصق بطنها بفخذيها‏)‏ لأنه أستر، وحررنا في الخزائن أنها تخالف الرجل في خمسة وعشرين‏.‏

‏(‏ثم يرفع رأسه مكبرا ويكفي فيه‏)‏ مع الكراهة ‏(‏أدنى ما يطلق عليه اسم الرفع‏)‏ كما صححه في المحيط لتعلق الركنية بالأدنى كسائر الأركان، بل لو سجد على لوح فنزع فسجد بلا رفع أصلا صح وصحح في الهداية أنه إن كان إلى القعود أقرب صح وإلا لا ورجحه في النهر والشرنبلالية ثم السجدة الصلاتية تتم بالرفع عند محمد وعليه الفتوى كالتلاوية اتفاقا مجمع ‏(‏ويجلس بين السجدتين مطمئنا‏)‏ لما مر، ويضع يديه على فخذيه كالتشهد منية المصلي ‏(‏وليس بينهما ذكر مسنون، وكذا‏)‏ ليس ‏(‏بعد رفعه من الركوع‏)‏ دعاء، وكذا لا يأتي في ركوعه وسجوده بغير التسبيح ‏(‏على المذهب‏)‏ وما ورد‏.‏ محمول على النفل ‏(‏ويكبر ويسجد‏)‏ ثانية ‏(‏مطمئنا ويكبر للنهوض‏)‏ على صدور قدميه ‏(‏بلا اعتماد وقعود‏)‏ استراحة ولو فعل لا بأس‏.‏ ويكره تقديم إحدى رجليه عند النهوض ‏(‏والركعة الثانية كالأولى‏)‏ فيما مر ‏(‏غير أنه لا يأتي بثناء ولا تعوذ فيها‏)‏ إذ لم يشرعا إلا مرة‏.‏

‏(‏ولا يسن‏)‏ مؤكدا ‏(‏رفع يديه إلا في‏)‏ سبع مواطن كما ورد، بناء على أن الصفا والمروة واحدا نظرا للسعي ثلاثة في الصلاة ‏(‏تكبيرة افتتاح وقنوت وعيد، و‏)‏ خمسة في الحج ‏(‏استلام الحجر والصفا، والمروة، وعرفات، والجمرات‏)‏ ويجمعها على هذا الترتيب بالنثر ‏"‏ فقعس صمعج ‏"‏ وبالنظم لابن الفصيح‏:‏ فتح قنوت عيد استلم الصفا مع مروة عرفات الجمرات‏.‏ ‏(‏والرفع بحذاء أذنيه‏)‏ كالتحريمة ‏(‏في الثلاثة الأول، و‏)‏ أما ‏(‏في الاستلام‏)‏ والرمي ‏(‏عند الجمرتين‏)‏ الأولى والوسطى فإنه ‏(‏يرفع حذاء منكبيه ويجعل باطنهما نحو‏)‏ الحجر و ‏(‏الكعبة، و‏)‏ أما ‏(‏عند الصفا والمروة وعرفات‏)‏ ف ‏(‏يرفعهما كالدعاء‏)‏ والرفع فيه، وفي الاستسقاء مستحب ‏(‏فيبسط يديه‏)‏ حذاء صدره ‏(‏نحو السماء‏)‏ لأنها قبلة الدعاء ويكون بينهما فرجة والإشارة بمسبحته لعذر كبرد يكفي والمسح بعده على وجهه سنة في الأصح شرنبلالية‏.‏ وفي وتر البحر‏:‏ الدعاء أربعة‏:‏ دعاء رغبة يفعل كما مر‏.‏ ودعاء رهبة يجعل كفيه لوجهه كالمستغيث من الشيء ودعاء تضرع يعقد الخنصر والبنصر ويحلق ويشير بمسبحته‏.‏ ودعاء الخفية ما يفعله في نفسه‏.‏

‏(‏وبعد فراغه من سجدتي الركعة الثانية يفترش‏)‏ الرجل ‏(‏رجله اليسرى‏)‏ فيجعلها بين أليتيه ‏(‏ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويوجه أصابعه‏)‏ في المنصوبة ‏(‏نحو القبلة‏)‏ هو السنة في الفرض والنفل ‏(‏ويضع يمناه على فخذه اليمنى ويسراه على اليسرى، ويبسط أصابعه‏)‏ مفرجة قليلا ‏(‏جاعلا أطرافها عند ركبتيه‏)‏ ولا يأخذ الركبة هو الأصح لتتوجه للقبلة ‏(‏ولا يشير بسبابته عند الشهادة وعليه الفتوى‏)‏ كما في الولوالجية والتجنيس وعمدة المفتي وعامة الفتاوى، لكن المعتمد ما صححه الشراح ولا سيما المتأخرون كالكمال والحلبي والبهنسي والباقاني وشيخ الإسلام الجد وغيرهم أنه يشير لفعله عليه الصلاة والسلام، ونسبوه لمحمد والإمام‏.‏ بل في متن درر البحار وشرحه غرر الأذكار المفتى به عندنا أنه يشير باسطا أصابعه كلها، وفي الشرنبلالية عن البرهان‏:‏ الصحيح أنه يشير بمسبحته وحدها، يرفعها عند النفي ويضعها عند الإثبات‏.‏ واحترز بالصحيح عما قيل لا يشير لأنه خلاف الدراية والرواية وبقولنا بالمسبحة عما قيل يعقد عند الإشارة‏.‏ ا هـ‏.‏ وفي العيني عن التحفة الأصح أنها مستحبة‏.‏ وفي المحيط سنة ‏(‏ويقرأ تشهد ابن مسعود‏)‏ وجوبا كما بحثه في البحر، لكن كلام غيره يفيد ندبه وجزم شيخ الإسلام الجد بأن الخلاف في الأفضلية ونحوه في مجمع الأنهر ‏(‏ويقصد بألفاظ التشهد‏)‏ معانيها مرادة له على وجه ‏(‏الإنشاء‏)‏ كأنه يحيي الله تعالى ويسلم على نبيه وعلى نفسه وأوليائه ‏(‏لا الإخبار‏)‏ عن ذلك ذكره في المجتبى‏.‏ وظاهره أن ضمير علينا للحاضرين لا حكاية سلام الله تعالى‏.‏ وكان عليه الصلاة والسلام يقول فيه إني رسول الله ‏(‏ولا يزيد‏)‏ في الفرض ‏(‏على التشهد في القعدة الأولى‏)‏ إجماعا ‏(‏فإن زاد عامدا كره‏)‏ فتجب الإعادة ‏(‏أو ساهيا وجب عليه سجود السهو إذا قال‏:‏ اللهم صل على محمد‏)‏ فقط ‏(‏على المذهب‏)‏ المفتى به لا لخصوص الصلاة بل لتأخير القيام‏.‏ ولو فرغ المؤتم قبل إمامه سكت اتفاقا، وأما المسبوق فيترسل ليفرغ عند سلام إمامه، وقيل يتم، وقيل يكرر كلمة الشهادة

‏(‏واكتفى‏)‏ المفترض ‏(‏فيما بعد الأوليين بالفاتحة‏)‏ فإنها سنة على الظاهر، ولو زاد لا بأس به ‏(‏وهو مخير بين قراءة‏)‏ الفاتحة وصحح العيني وجوبها ‏(‏وتسبيح ثلاثا‏)‏ وسكوت قدرها، وفي النهاية قدر تسبيحة، فلا يكون مسيئا بالسكوت ‏(‏على المذهب‏)‏ لثبوت التخيير عن علي وابن مسعود وهو الصارف للمواظبة عن الوجوب ‏(‏ويفعل في القعود الثاني‏)‏ الافتراش ‏(‏كالأول وتشهد‏)‏ أيضا ‏(‏وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏ وصح زيادة في العالمين وتكرار ‏"‏ إنك حميد مجيد ‏"‏ وعدم كراهة الترحم ولو ابتداء‏.‏ وندب السيادة لأن زيادة الإخبار بالواقع عين سلوك الأدب فهو أفضل من تركه، ذكره الرملي الشافعي وغيره؛ وما نقل‏:‏ لا تسودوني في الصلاة فكذب، وقولهم لا تسيدوني بالياء لحن أيضا والصواب بالواو؛ وخص إبراهيم لسلامه علينا، أو لأنه سمانا المسلمين، أو لأن المطلوب صلاة يتخذه بها خليلا، وعلى الأخير فالتشبيه ظاهر أو راجع لآل محمد، أو المشبه به قد يكون أدنى مثل -‏:‏ ‏{‏مثل نوره كمشكاة‏}‏

‏(‏وهي فرض‏)‏ عملا بالأمر في شعبان ثاني الهجرة ‏(‏مرة واحدة‏)‏ اتفاقا ‏(‏في العمر‏)‏ فلو بلغ في صلاته نابت عن الفرض نهر بحثا‏.‏ وفي المجتبى‏:‏ لا يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي على نفسه ‏(‏واختلف‏)‏ الطحاوي والكرخي ‏(‏في وجوبها‏)‏ على السامع والذاكر ‏(‏كلما ذكر‏)‏ صلى الله عليه وسلم ‏(‏والمختار‏)‏ عند الطحاوي ‏(‏تكراره‏)‏ أي الوجوب ‏(‏كلما ذكر‏)‏ ولو اتحد المجلس في الأصح لا لأن الأمر يقتضي التكرار، بل لأنه تعلق وجوبها بسبب متكرر وهو الذكر، فيتكرر بتكرره وتصير دينا بالترك، فتقضى لأنها حق عبد كالتشميت بخلاف ذكره تعالى ‏(‏والمذهب استحبابه‏)‏ أي التكرار وعليه الفتوى؛ والمعتمد من المذهب قول الطحاوي، كذا ذكره الباقاني تبعا لما صححه الحلبي وغيره ورجحه في البحر بأحاديث الوعيد‏:‏ كرغم وإبعاد وشقاء وبخل وجفاء، ثم قال‏:‏ فتكون فرضا في العمر، وواجبا كلما ذكر على الصحيح، وحراما عند فتح التاجر متاعه ونحوه، وسنة في الصلاة، ومستحبة في كل أوقات الإمكان، ومكروهة في صلاة غير تشهد أخير فلذا استثنى في النهر من قول الطحاوي ما في تشهد أول وضمن صلاة عليه لئلا يتسلسل، بل خصه في درر البحار بغير الذاكر لحديث‏:‏ «من ذكرت عنده فليحفظ»‏.‏

وإزعاج الأعضاء برفع الصوت جهل وإنما هي دعاء له، والدعاء يكون بين الجهر والمخافتة‏.‏ كذا اعتمده الباجي في كنز العفاة، وحرر أنها قد ترد ككلمة التوحيد مع أنها أعظم منها وأفضل؛ لحديث الأصبهاني وغيره عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «من صلى علي مرة واحدة فتقبلت منه محا الله عنه ذنوب ثمانين سنة» فقيد المأمول بالقبول ‏(‏ودعا‏)‏ بالعربية، وحرم بغيرها نهر لنفسه وأبويه وأستاذه المؤمنين‏.‏

ويحرم سؤال العافية مدى الدهر، أو خير الدارين ودفع شرهما، أو المستحيلات العادية كنزول المائدة، قيل والشرعية‏.‏ والحق حرمة الدعاء بالمغفرة للكافر لا لكل المؤمنين كل ذنوبهم بحر ‏(‏بالأدعية المذكورة في القرآن والسنة‏.‏ لا بما يشبه كلام الناس‏)‏ اضطرب فيه كلامهم ولا سيما المصنف؛ والمختار كما قاله الحلبي أن ما هو في القرآن أو في الحديث لا يفسد، وما ليس في أحدهما إن استحال طلبه من الخلق لا يفسد وإلا يفسد لو قبل قدر التشهد، وإلا تتم به ما لم يتذكر سجدة فلا تفسد بسؤال المغفرة مطلقا ولو لعمي أو لعمرو، وكذا الرزق ما لم يقيده بمال ونحوه لاستعماله في العباد مجازا‏.‏

‏(‏ثم يسلم عن يمينه ويساره‏)‏ حتى يرى بياض خده؛ ولو عكس سلم عن يمينه فقط، ولو تلقاء وجهه سلم عن يساره أخرى، ولو نسي اليسار أتى به ما لم يستدبر القبلة في الأصح، وتنقطع به التحريمة بتسليمة واحدة برهان وقد مر وفي التتارخانية ما شرع في الصلاة مثنى فللواحد حكم المثنى، فيحصل التحليل بسلام واحد كما يحصل بالمثنى وتتقيد الركعة بسجدة واحدة كما تتقيد بسجدتين ‏(‏مع الإمام‏)‏ إن أتم التشهد كما مر‏.‏ ولا يخرج المؤتم بنحو سلام الإمام بل بقهقهته وحدثه عمدا لانتفاء حرمتها فلا يسلم؛ ولو أتمه قبل إمامه فتكلم جاز وكره، فلو عرض مناف تفسد صلاة الإمام فقط ‏(‏كتحريمة‏)‏ مع الإمام‏.‏ وقالا‏:‏ الأفضل فيهما بعده ‏(‏قائلا السلام عليكم ورحمة الله‏)‏ هو السنة، وصرح الحدادي بكراهة‏:‏ عليكم السلام ‏(‏و‏)‏ أنه ‏(‏لا يقول‏)‏ هنا ‏(‏وبركاته‏)‏ وجعله النووي بدعة، ورده الحلبي‏.‏ وفي الحاوي أنه حسن‏.‏ ‏(‏وسن جعل الثاني أخفض من الأول‏)‏ خصه في المنية بالإمام وأقره المصنف

‏(‏وينوي‏)‏ الإمام بخطابه ‏(‏السلام على من في يمينه ويساره‏)‏ ممن معه في صلاته، ولو جنا أو نساء، أما سلام التشهد فيعم لعدم الخطاب ‏(‏والحفظة فيهما‏)‏ بلا نية عدد كالإيمان بالأنبياء‏.‏ وقدم القول لأن المختار أن خواص بني آدم وهم الأنبياء أفضل من كل الملائكة‏.‏؛ وعوام بني آدم وهم الأتقياء أفضل من عوام الملائكة؛ والمراد بالأتقياء من اتقى الشرك فقط كالفسقة كما في البحر عن الروضة، وأقره المصنف قلت‏:‏ وفي مجمع الأنهر تبعا للقهستاني‏:‏ خواص البشر وأوساطه أفضل من خواص الملائكة وأوساطه عند أكثر المشايخ‏.‏ وهل تتغير الحفظة‏؟‏ قولان، ويفارقه كاتب السيئات عند جماع وخلاء وصلاة‏.‏ والمختار أن كيفية الكتابة والمكتوب فيه مما استأثر الله بعلمه، نعم في حاشية الأشباه تكتب في رق بلا حرف كثبوتها في العقل؛ وهو أحد ما قيل في قوله تعالى -‏:‏ ‏{‏والطور وكتاب مسطور في رق منشور‏}‏ - وصحح النيسابوري في تفسيره أنهما يكتبان كل شيء حتى أنينه‏.‏ قلت‏:‏ وفي تفسير الدمياطي يكتب المباح كاتب السيئات ويمحى يوم القيامة‏.‏ وفي تفسير الكازروني المعروف بالأخوين‏:‏ الأصح أن الكافر أيضا تكتب أعماله إلا أن كاتب اليمين كالشاهد على كاتب اليسار‏.‏ وفي البرهان أن ملائكة الليل غير ملائكة النهار، وأن إبليس مع ابن آدم بالنهار وولده بالليل‏.‏ وفي صحيح مسلم‏:‏ «ما منكم من أحد إلا قد وكل الله به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة، قالوا‏:‏ وإياك يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ وإياي، ولكن الله أعانني عليه فأسلم» روي بفتح الميم وضمها ‏(‏ويزيد‏)‏ المؤتم ‏(‏السلام على إمامه في التسليمة الأولى إن كان‏)‏ الإمام ‏(‏فيها وإلا ففي الثانية، ونواه فيهما لو محاذيا وينوي المنفرد الحفظة فقط‏)‏‏.‏ لم يقل الكتبة ليعم المميز، إذ لا كتبة معه؛ ولعمري لقد صار هذا كالشريعة المنسوخة لا يكاد ينوي أحد شيئا إلا الفقهاء، وفيهم نظر‏.‏

ويكره تأخير السنة إلا بقدر اللهم أنت السلام إلخ‏.‏ قال الحلواني‏:‏ لا بأس بالفصل بالأوراد واختاره الكمال‏.‏ قال الحلبي‏:‏ إن أريد بالكراهة التنزيهية ارتفع الخلاف قلت‏:‏ وفي حفظي حمله على القليلة؛ ويستحب أن يستغفر ثلاثا ويقرأ آية الكرسي والمعوذات ويسبح ويحمد ويكبر ثلاثا وثلاثين؛ ويهلل تمام المائة ويدعو ويختم بسبحان ربك‏.‏

وفي الجوهرة‏:‏ ويكره للإمام التنفل في مكانه لا للمؤتم، وقيل يستحب كسر الصفوف‏.‏ وفي الخانية يستحب للإمام التحول ليمين القبلة يعني يسار المصلي لتنفل أو ورد‏.‏ وخيره في المنية بين تحويله يمينا وشمالا وأماما وخلفا وذهابه لبيته، واستقباله الناس بوجهه ولو دون عشرة، ما لم يكن بحذائه مصل ولو بعيدا على المذهب‏.‏

عن الكاتب

Tanya Ustadz

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية