الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

باب إمامة الصلاة الدر المختار الفقه علي المذهب الحنفي


باب إمامة الصلاة الدر المختار

 الكتاب: الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار
المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن الحنفي الحصكفي (ت ١٠٨٨ هـ)
  التصنيف الفرعي للكتاب: الفقه علي المذهب الحنفي

  المحتويات

  1. فصل ‏‏في جهر الإمام‏
  2.  باب الإمامة
  3.  باب الاستخلاف
  4.  باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
  5.  باب الوتر والنوافل
  6. العودة الي الكتاب الدر المختار في شرح تنوير الأبصار
     

 فصل ‏[‏في جهر الإمام‏]‏

‏(‏ويجهر الإمام‏)‏ وجوبا بحسب الجماعة، فإن زاد عليه أساء، ولو ائتم به بعد الفاتحة أو بعضها سرا أعادها جهرا بحر، لكن في آخر شرح المنية ائتم به بعد الفاتحة، يجهر بالسورة إن قصد الإمامة وإلا فلا يلزمه الجهر ‏(‏في الفجر وأولى العشاءين أداء وقضاء وجمعة وعيدين وتراويح ووتر بعدها‏)‏ أي في رمضان فقط للتوارث‏:‏ قلت‏:‏ في تقييده ببعدها نظر لجهره فيه وإن لم يصل التراويح على الصحيح كما في مجمع الأنهر، نعم في القهستاني تبعا للقاعدي لا سهو بالمخافتة في غير الفرائض كعيد ووتر، نعم الجهر أفضل ‏(‏ويسر في غيرها‏)‏‏:‏ «وكان عليه الصلاة والسلام يجهر في الكل ثم تركه في الظهر والعصر لدفع أذى الكفار» كافي ‏(‏كمتنفل بالنهار‏)‏ فإنه يسر ‏(‏ويخير المنفرد في الجهر‏)‏ وهو أفضل ويكتفى بأدناه ‏(‏إن أدى‏)‏ وفي السرية يخافت حتما على المذهب كمتنفل بالليل منفردا؛ فلو أم جهر لتبعية النفل للفرض زيلعي

‏(‏ويخافت‏)‏ المنفرد ‏(‏حتما‏)‏ أي وجوبا ‏(‏إن قضى‏)‏ الجهرية في وقت المخافتة، كأن صلى العشاء بعد طلوع الشمس، كذا ذكره المصنف بعد عد الواجبات‏.‏ قلت‏:‏ وهكذا ذكره ابن الملك في شرح المنار من بحث القضاء ‏(‏على الأصح‏)‏ كما في الهداية، لكن تعقبه غير واحد ورجحوا تخييره كمن سبق بركعة من الجمعة فقام يقضيها يخير

‏(‏و‏)‏ أدنى ‏(‏الجهر إسماع غيره و‏)‏ أدنى ‏(‏المخافتة إسماع نفسه‏)‏ ومن بقربه؛ فلو سمع رجل أو رجلان فليس بجهر، والجهر أن يسمع الكل خلاصة ‏(‏ويجري ذلك‏)‏ المذكور ‏(‏في كل ما يتعلق بنطق، كتسمية على ذبيحة ووجوب سجدة تلاوة وعتاق وطلاق واستثناء‏)‏ وغيرها؛ فلو طلق أو استثنى ولم يسمع نفسه لم يصح في الأصح؛ وقيل في نحو البيع يشترط سماع المشتري‏.‏

‏(‏ولو ترك سورة أوليي العشاء‏)‏ مثلا ولو عمدا ‏(‏قرأها وجوبا‏)‏ وقيل ندبا ‏(‏مع الفاتحة جهرا في الأخريين‏)‏ لأن الجمع بين جهر ومخافتة في ركعة شنيع، ولو تذكرها في ركوعه قرأها وأعاد الركوع ‏(‏ولو ترك الفاتحة‏)‏ في الأوليين ‏(‏لا‏)‏ يقضيها في الأخريين للزوم تكرارها، ولو تذكرها قبل الركوع قرأها وأعاد السورة

‏(‏وفرض القراءة آية على المذهب‏)‏ هي لغة‏:‏ العلامة‏.‏ وعرفا‏:‏ طائفة من القرآن مترجمة، أقلها ستة أحرف ولو تقديرا، ك ‏(‏لم يلد‏)‏، إلا إذا كان كلمة فالأصح عدم الصحة وإن كررها مرارا إلا إذا حكم حاكم فيجوز ذكره القهستاني‏.‏ ولو قرأ آية طويلة في الركعتين فالأصح الصحة اتفاقا لأنه يزيد على ثلاث آيات قصار قاله الحلبي‏.‏ ‏(‏وحفظها فرض عين‏)‏ متعين على كل مكلف

‏(‏وحفظ جميع القرآن فرض كفاية‏)‏ وسنة عين أفضل من التنفل وتعلم الفقه أفضل منهما ‏(‏وحفظ فاتحة الكتاب وسورة واجب على كل مسلم‏)‏ ويكره نقص شيء من الواجب‏.‏

‏(‏ويسن في السفر مطلقا‏)‏ أي حالة قرار أو فرار، كذا أطلق في الجامع الصغير، ورجحه في البحر‏:‏ ورد ما في الهداية وغيرها من التفصيل، ورده في النهر، وحرر أن ما في الهداية هو المحرر ‏(‏الفاتحة‏)‏ وجوبا ‏(‏وأي سورة شاء‏)‏ وفي الضرورة بقدر الحال

‏(‏و‏)‏ يسن ‏(‏في الحضر‏)‏ لإمام ومنفرد، ذكره الحلبي، والناس عنه غافلون ‏(‏طوال المفصل‏)‏ من الحجرات إلى آخر البروج ‏(‏في الفجر والظهر، و‏)‏ منها إلى آخر - لم يكن - ‏(‏أوساطه في العصر والعشاء، و‏)‏ باقية ‏(‏قصاره في المغرب‏)‏ أي في كل ركعة سورة مما ذكره الحلبي، واختار في البدائع عدم التقدير، وأنه يختلف بالوقت والقوم والإمام‏.‏ وفي الحجة‏:‏ يقرأ في الفرض بالترسل حرفا حرفا، وفي التراويح بين بين، وفي النفل ليلا له أن يسرع بعد أن يقرأ كما يفهم، ويجوز بالروايات السبع، لكن الأولى أن لا يقرأ بالغريبة عند العوام صيانة لدينهم

‏(‏وتطال أولى الفجر على ثانيتها‏)‏ بقدر الثلث، وقيل النصف ندبا؛ فلو فحش لا بأس به ‏(‏فقط‏)‏ وقال محمد‏:‏ ولي الكل حتى التراويح؛ قيل وعليه الفتوى ‏(‏وإطالة الثانية على الأولى يكره‏)‏ تنزيها ‏(‏إجماعا إن بثلاث آيات‏)‏ إن تقاربت طولا وقصرا، وإلا اعتبر الحروف والكلمات‏.‏ واعتبر الحلبي فحش الطول لا عدد الآيات، واستثنى في البحر ما وردت به السنة واستظهر في النفل عدم الكراهة مطلقا ‏(‏وإن بأقل لا‏)‏ يكره‏:‏ «لأنه عليه الصلاة والسلام صلى بالمعوذتين»

‏(‏ولا يتعين شيء من القرآن لصلاة على طريق الفرضية‏)‏ بل تعين الفاتحة على وجه الوجوب ‏(‏ويكره التعيين‏)‏ كالسجدة و -‏:‏ ‏{‏هل أتى‏}‏ - لفجر كل جمعة، بل يندب قراءتهما أحيانا ‏(‏والمؤتم لا يقرأ مطلقا‏)‏ ولا الفاتحة في السرية اتفاقا، وما نسب لمحمد ضعيف كما بسطه الكمال ‏(‏فإن قرأ كره تحريما‏)‏ وتصح في الأصح‏.‏ وفي درر البحار عن مبسوط خواهر زاده أنها تفسد ويكون فاسقا، وهو مروي عن عدة من الصحابة فالمنع أحوط ‏(‏بل يستمع‏)‏ إذا جهر ‏(‏وينصت‏)‏ إذا أسر‏:‏ ‏{‏لقول أبي هريرة رضي الله عنه كنا نقرأ خلف الإمام فنزل -‏:‏ ‏{‏وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا‏}‏ ‏(‏وإن‏)‏ وصلية ‏(‏قرأ الإمام آية ترغيب أو ترهيب‏)‏ وكذا الإمام لا يشتغل بغير القرآن، وما ورد حمل على النفل منفردا كما مر ‏(‏كذا الخطبة‏)‏ فلا يأتي بما يفوت الاستماع ولو كتابة أو رد سلام ‏(‏وإن صلى الخطيب على النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا قرأ -‏:‏ ‏{‏صلوا عليه‏}‏ - فيصلي المستمع سرا‏)‏ بنفسه وينصت بلسانه عملا بأمري -‏:‏ ‏{‏صلوا‏}‏ -‏:‏ ‏{‏وأنصتوا‏}‏ - ‏(‏والبعيد‏)‏ عن الخطيب ‏(‏والقريب سيان‏)‏ في افتراض الإنصات‏.‏

‏[‏فروع في الاستماع للقراءة‏]‏

يجب الاستماع للقراءة مطلقا لأن العبرة لعموم اللفظ‏.‏ لا بأس أن يقرأ سورة ويعيدها في الثانية، وأن يقرأ في الأولى من محل وفي الثانية من آخر ولو من سورة إن كان بينهما آيتان فأكثر‏.‏ ويكره الفصل بسورة قصيرة وأن يقرأ منكوسا إلا إذا ختم فيقرأ من البقرة‏.‏ وفي القنية قرأ في الأولى الكافرون وفي الثانية - ألم تر - أو - تبت - ثم ذكر يتم وقيل يقطع ويبدأ، ولا يكره في النفل شيء من ذلك، وثلاث تبلغ قدر أقصر سورة أفضل من آية طويلة، وفي سورة وبعض سورة العبرة للأكثر، وبسطناه في الخزائن‏:‏

باب الإمامة

هي صغرى وكبرى؛ فالكبرى استحقاق تصرف عام على الأنام، وتحقيقه في علم الكلام، ونصبه أهم الواجبات، فلذا قدموه على دفن صاحب المعجزات‏:‏ ويشترط كونه مسلما حرا ذكرا عاقلا بالغا قادرا، قرشيا لا هاشميا علويا، معصوما‏.‏ ويكره تقليد الفاسق ويعزل به إلا لفتنة‏.‏ ويجب أن يدعى له بالصلاح وتصح سلطنة متغلب للضرورة، وكذا صبي‏.‏ وينبغي أن يفوض أمور التقليد على وال تابع له والسلطان في الرسم هو الولد، وفي الحقيقة هو الوالي لعدم صحة إذنه بقضاء وجمعة كما في الأشباه عن البزازية‏.‏ وفيها لو بلغ السلطان أو الوالي يحتاج إلى تقليد جديد‏:‏

والصغرى ربط صلاة المؤتم بالإمام بشروط عشرة‏:‏ نية المؤتم الاقتداء، واتحاد مكانهما وصلاتهما، وصحة صلاة إمامه، وعدم محاذاة امرأة، وعدم تقدمه عليه بعقبه، وعلمه بانتقالاته وبحاله من إقامة وسفر، ومشاركته في الأركان، وكونه مثله أو دونه فيها، وفي الشرائط كما بسط في البحر، قيل وثبوتها بـ -‏:‏ ‏{‏اركعوا مع الراكعين‏}‏ - ومن حكمها نظام الألفة وتعلم الجاهل من العالم ‏(‏هي أفضل من الأذان‏)‏ عندنا خلافا للشافعي قاله العيني، وقول عمر‏:‏ لولا الخلافة لأذنت أي مع الإمامة، إذ الجمع أفضل‏:‏ وقال بعضهم‏:‏ أخاف إن تركت الفاتحة أن يعاتبني الشافعي أو قرأتها يعاتبني أبو حنيفة فاخترت الإمامة‏.‏

‏(‏والجماعة سنة مؤكدة للرجال‏)‏ قال الزاهدي‏:‏ أرادوا بالتأكيد الوجوب إلا في جمعة وعيد فشرط‏.‏ وفي التراويح سنة كفاية، وفي وتر رمضان مستحبة على قول‏.‏ وفي وتر غيره وتطوع على سبيل التداعي مكروهة، وسنحققه‏.‏ ويكره تكرار الجماعة بأذان وإقامة في مسجد محلة لا في مسجد طريق أو مسجد لا إمام له ولا مؤذن

‏(‏وأقلها اثنان‏)‏ واحد مع الإمام ولو مميزا أو ملكا أو جنيا في مسجد أو غيره‏.‏ وتصح إمامة الجني أشباه ‏(‏وقيل واجبة وعليه العامة‏)‏ أي عامة مشايخنا وبه جزم في التحفة وغيرها‏.‏ قال في البحر‏:‏ وهو الراجح عند أهل المذهب ‏(‏فتسن أو تجب‏)‏ ثمرته تظهر في الإثم بتركها مرة ‏(‏على الرجال العقلاء البالغين الأحرار القادرين على الصلاة بالجماعة من غير حرج‏)‏ ولو فاتته ندب طلبها في مسجد آخر إلا المسجد الحرام ونحوه ‏(‏فلا تجب على مريض ومقعد وزمن ومقطوع يد ورجل من خلاف‏)‏ أو رجل فقط، ذكره الحدادي ‏(‏ومفلوج وشيخ كبير عاجز وأعمى‏)‏ وإن وجد قائدا ‏(‏ولا على من حال بينه وبينها مطر وطين وبرد شديد وظلمة كذلك‏)‏ وريح ليلا لا نهارا، وخوف على ماله، أو من غريم أو ظالم، أو مدافعة أحد الأخبثين، وإرادة سفر، وقيامه بمريض، وحضور طعام ‏(‏تتوقه‏)‏ نفسه ذكره الحدادي، وكذا اشتغاله بالفقه لا بغيره، كذا جزم به الباقاني تبعا للبهنسي‏:‏ أي إلا إذا واظب تكاسلا فلا يعذر، ويعزر ولو بأخذ المال يعني بحبسه عنه مدة ولا تقبل شهادته إلا بتأويل بدعة الإمام أو عدم مراعاته‏.‏

‏(‏والأحق بالإمامة‏)‏ تقديما بل نصبا مجمع الأنهر ‏(‏الأعلم بأحكام الصلاة‏)‏ فقط صحة وفسادا بشرط اجتنابه للفواحش الظاهرة، وحفظه قدر فرض، وقيل واجب، وقيل سنة ‏(‏ثم الأحسن تلاوة‏)‏ وتجويدا ‏(‏للقراءة، ثم الأورع‏)‏ أي الأكثر اتقاء للشبهات‏.‏ والتقوى‏:‏ اتقاء المحرمات ‏(‏ثم الأسن‏)‏ أي الأقدم إسلاما، فيقدم شاب على شيخ أسلم، وقالوا‏:‏ يقدم الأقدم ورعا‏.‏ وفي النهر عن الزاد‏:‏ وعليه يقاس سائر الخصال، فيقال‏:‏ يقدم أقدمهم علما ونحوه، وحينئذ فقلما يحتاج للقرعة ‏(‏ثم الأحسن خلقا‏)‏ بالضم ألفة بالناس ‏(‏ثم الأحسن وجها‏)‏ أي أكثرهم تهجدا؛ زاد في الزاد‏:‏ ثم أصبحهم‏:‏ أي أسمحهم وجها، ثم أكثرهم حسبا ‏(‏ثم الأشرف نسبا‏)‏ زاد في البرهان‏:‏ ثم الأحسن صوتا‏.‏ وفي الأشباه قبيل ثمن المثل‏:‏ ثم الأحسن زوجة‏.‏ ثم الأكثر مالا، ثم الأكثر جاها ‏(‏ثم الأنظف ثوبا‏)‏ ثم الأكبر رأسا والأصغر عضوا، ثم المقيم على المسافر، ثم الحر الأصلي على العتيق‏.‏ ثم المتيمم عن حدث على المتيمم عن جنابة‏.‏ ‏[‏فائدة‏]‏ لا يقدم أحد في التزاحم إلا بمرجح، ومنه السبق إلى الدرس والإفتاء والدعوى، فإن استووا في المجيء أقرع بينهم ا هـ كلام الأشباه‏.‏ وفي الفصل الثاني والثلاثين من حظر التتارخانية‏:‏ وفي طلبة العلم يقدم السابق؛ فإن اختلفوا وثمة بينة فيها، وإلا أقرع كمجيئهم معا كما في الحرقى والغرقى إذا لم يعرف الأول ويجعل كأنهم ماتوا معا‏.‏ ا هـ‏.‏ وفي محاسن القراء لابن وهبان‏:‏ و قيل إن لم يكن للشيخ معلوم جاز أن يقدم من شاء، وأكثر مشايخنا على تقديم الأسبق، وأول من سنه ابن كثير ‏(‏فإن استووا يقرع‏)‏ بين المستويين ‏(‏أو الخيار إلى القوم‏)‏ فإن اختلفوا اعتبر أكثرهم؛ ولو قدموا غير الأولى أساءوا بلا إثم‏.‏

‏(‏و‏)‏ اعلم أن ‏(‏صاحب البيت‏)‏ ومثله إمام المسجد الراتب ‏(‏أولى بالإمامة من غيره‏)‏ مطلقا ‏(‏إلا أن يكون معه سلطان أو قاض فيقدم عليه‏)‏ لعموم ولايتهما، وصرح الحدادي بتقديم الوالي على الراتب ‏(‏والمستعير والمستأجر أحق من المالك‏)‏ لما مر‏.‏ ‏(‏ولو أم قوما وهم له كارهون، إن‏)‏ الكراهة ‏(‏لفساد فيه أو لأنهم أحق بالإمامة منه كره‏)‏ له ذلك تحريما لحديث أبي داود‏:‏ «لا يقبل الله صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون» ‏(‏وإن هو أحق لا‏)‏ والكراهة عليهم‏.‏

‏(‏ويكره‏)‏ تنزيها ‏(‏إمامة عبد‏)‏ ولو معتقا قهستاني‏.‏ عن الخلاصة، ولعله لما قدمناه من تقدم الحر الأصلي، إذ الكراهة تنزيهية فتنبه ‏(‏وأعرابي‏)‏ ومثله تركمان وأكراد وعامي ‏(‏وفاسق وأعمى‏)‏ ونحوه الأعشى نهر ‏(‏إلا أن يكون‏)‏ أي غير الفاسق ‏(‏أعلم القوم‏)‏ فهو أولى ‏(‏ومبتدع‏)‏ أي صاحب بدعة وهي اعتقاد خلاف المعروف عن الرسول لا بمعاندة بل بنوع شبهة وكل من كان من قبلتنا ‏(‏لا يكفر بها‏)‏ حتى الخوارج الذين يستحلون دماءنا وأموالنا وسب الرسول، وينكرون صفاته تعالى وجواز رؤيته لكونه عن تأويل وشبهة بدليل قبول شهادتهم، إلا الخطابية ومنا من كفرهم ‏(‏وإن‏)‏ أنكر بعض ما علم من الدين ضرورة ‏(‏كفر بها‏)‏ كقوله إن الله تعالى جسم كالأجسام وإنكاره صحبة الصديق ‏(‏فلا يصح الاقتداء به أصلا‏)‏ فليحفظ‏.‏ ‏(‏وولد الزنا‏)‏ هذا إن وجد غيرهم وإلا فلا كراهة بحر بحثا‏.‏ وفي النهر عن المحيط‏:‏ صلى خلف فاسق أو مبتدع نال فضل الجماعة، وكذا تكره خلف أمرد وسفيه ومفلوج، وأبرص شاع برصه، وشارب الخمر وآكل الربا ونمام، ومراء ومتصنع‏.‏

ومن أم بأجرة قهستاني زاد ابن ملك‏:‏ ومخالف كشافعي‏؟‏ لكن في وتر البحر إن تيقن المراعاة لم يكره، أو عدمها لم يصح، وإن شك كره‏.‏

‏(‏و‏)‏ يكره تحريما ‏(‏تطويل الصلاة‏)‏ على القوم زائدا على قدر السنة في قراءة وأذكار رضي القوم أو لا لإطلاق الأمر بالتخفيف نهر وفي الشرنبلالية ظاهر حديث معاذ أنه لا يزيد على صلاة أضعفهم مطلقا‏.‏ ولذا قال الكمال إلا لضرورة، وصح‏:‏ «أنه عليه الصلاة والسلام قرأ بالمعوذتين في الفجر حين سمع بكاء صبي»

‏(‏و‏)‏ يكره تحريما ‏(‏جماعة النساء‏)‏ ولو التراويح في غير صلاة جنازة ‏(‏لأنها لم تشرع مكررة‏)‏، فلو انفردن تفوتهن بفراغ إحداهن؛ ولو أمت فيها رجالا لا تعاد لسقوط الفرض بصلاتها إلا إذا استخلفها الإمام وخلفه رجال ونساء فتفسد صلاة الكل ‏(‏فإن فعلن تقف الإمام وسطهن‏)‏ فلو قدمت أثمت إلا الخنثى فيتقدمهن ‏(‏كالعراة‏)‏ فيتوسطهم إمامهم‏.‏ ويكره جماعتهم تحريما فتح‏.‏

‏(‏ويكره حضورهن الجماعة‏)‏ ولو لجمعة وعيد ووعظ ‏(‏مطلقا‏)‏ ولو عجوزا ليلا ‏(‏على المذهب‏)‏ المفتى به لفساد الزمان، واستثنى الكمال بحثا العجائز والمتفانية ‏(‏كما تكره إمامة الرجل لهن في بيت ليس معهن رجل غيره ولا محرم منه‏)‏ كأخته ‏(‏أو زوجته أو أمته، أما إذا كان معهن واحد ممن ذكر أو أمهن في المسجد لا‏)‏ يكره بحر ‏(‏ويقف الواحد‏)‏ ولو صبيا، أما الواحدة فتتأخر ‏(‏محاذيا‏)‏ أي مساويا ‏(‏ليمين إمامه‏)‏ على المذهب، ولا عبرة بالرأس بل بالقدم، فلو صغيرا فالأصح ما لم يتقدم أكثر قدم المؤتم لا تفسد، فلو وقف عن يساره كره ‏(‏اتفاقا وكذا‏)‏ يكره ‏(‏خلفه على الأصح‏)‏ لمخالفة السنة ‏(‏والزائد‏)‏ يقف ‏(‏خلفه‏)‏ فلو توسط اثنين كره تنزيها وتحريما لو أكثر، ولو قام واحد بجنب الإمام وخلفه صف كره إجمالا ‏(‏ويصف‏)‏ أي يصفهم الإمام بأن يأمرهم بذلك‏.‏ قال الشمني‏:‏ وينبغي أن يأمرهم بأن يتراصوا ويسدوا الخلل ويسووا مناكبهم ويقف وسطا،

وخير صفوف الرجال أولها في غير جنازة ثم وثم؛ ولو صلى على رفوف المسجد إن وجد في صحنه مكانا كره كقيامة في صف خلف صف فيه فرجة‏.‏ قلت‏:‏ وبالكراهة أيضا صرح الشافعية‏.‏ قال السيوطي في ‏[‏بسط الكف في إتمام الصف‏]‏‏:‏ وهذا الفعل مفوت لفضيلة الجماعة الذي هو التضعيف لا لأصل بركة الجماعة، فتضعيفها غير بركتها، وبركتها هي عود بركة الكامل منهم على الناقص‏.‏ ا هـ‏.‏ ولو وجد فرجة في الأول لا الثاني له خرق الثاني لتقصيرهم، وفي الحديث‏:‏ «من سد فرجة غفر له» وصح‏:‏ «خياركم ألينكم مناكب في الصلاة» وبهذا يعلم جهل من يستمسك عند دخول داخل بجنبه في الصف ويظن أنه رياء كما بسط في البحر، لكن نقل المصنف وغيره عن القنية وغيرها ما يخالفه، ثم نقل تصحيح عدم الفساد في مسألة من جذب من الصف فتأخر، فهل ثم فرق‏؟‏ فليحرر ‏(‏الرجال‏)‏ ظاهره يعم العبد ‏(‏ثم الصبيان‏)‏ ظاهره تعددهم، فلو واحدا دخل الصف ‏(‏ثم الخناثي ثم النساء‏)‏ قالوا‏:‏ الصفوف الممكنة اثنا عشر، لكن لا يلزم صحة كلها لمعاملة الخناثي بالأضر

‏(‏وإذا حاذته‏)‏ ولو بعضو واحد، وخصه الزيلعي بالساق والكعب ‏(‏امرأة‏)‏ ولو أمة ‏(‏مشتهاة‏)‏ حالا كبنت تسع مطلقا وثمان وسبع لو ضخمة أو ماضيا كعجوز ‏(‏ولا حائل بينهما‏)‏ أقله قدر ذراع في غلظ أصبع، أو فرجة تسع رجلا ‏(‏في صلاة‏)‏ وإن لم تتحد كنيتها ظهرا بمصلي عصر على الصحيح سراج، فإنه يصح نفلا على المذهب بحر، وسيجيء ‏(‏مطلقة‏)‏ خرج الجنازة ‏(‏مشتركة‏)‏ فمحاذاة المصلية لمصل ليس في صلاتها مكروهة لا مفسد فتح ‏(‏تحريمة‏)‏ وإن سبقت ببعضها ‏(‏وأداء‏)‏ ولو حكما كلاحقين بعد فراغ الإمام، بخلاف المسبوقين والمحاذاة في الطريق ‏(‏واتحدت الجهة‏)‏ فلو اختلفت كما في جوف الكعبة وليلة مظلمة فلا فساد ‏(‏فسدت صلاته‏)‏ لو مكلفا وإلا لا ‏(‏إن نوى‏)‏ الإمام وقت شروعه لا بعده ‏(‏إمامتها‏)‏ وإن لم تكن حاضرة على الظاهر، ولو نوى امرأة معينة أو النساء إلا هذه عملت نيته ‏(‏وإلا‏)‏ ينوها ‏(‏فسدت صلاتها‏)‏ كما لو أشار إليها بالتأخير فلم تتأخر لتركها فرض المقام فتح‏.‏ وشرطوا كونها عاقلة، وكونهما في مكان واحد في ركن كامل، فالشروط عشرة ‏(‏ومحاذاة الأمرد الصبيح‏)‏ المشتهى ‏(‏لا يفسدها على المذهب‏)‏ تضعيف لما في جامع المحبوبي ودرر البحار من الفساد‏.‏ لأنه في المرأة غير معلول بالشهوة، بل بترك فرض المقام كما حققه ابن الهمام‏.‏

‏(‏ولا يصح اقتداء رجل بامرأة‏)‏ وخنثى ‏(‏وصبي مطلقا‏)‏ ولو في جنازة ونفل على الأصح

‏(‏وكذا لا يصح الاقتداء بمجنون مطبق أو متقطع في غير حالة إفاقته وسكران‏)‏ أو معتوه ذكره الحلبي ‏(‏ولا طاهر بمعذور‏)‏ هذا ‏(‏إن قارن الوضوء الحدث أو طرأ عليه‏)‏ بعده ‏(‏وصح لو توضأ على الانقطاع وصلى كذلك‏)‏ كاقتداء بمفتصد أمن خروج الدم؛ وكاقتداء امرأة بمثلها، وصبي بمثله، ومعذور بمثله وذي عذرين بذي عذر، لا عكسه كذي انفلات ريح بذي سلس لأن مع الإمام حدثا ونجاسة‏.‏ وما في المجتبى الاقتداء بالمماثل صحيح إلا ثلاثة‏:‏ الخنثى المشكل والضالة والمستحاضة‏:‏ أي لاحتمال الحيض؛ فلو انتفى صح ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏حافظ آية من القرآن بغير حافظ لها‏)‏ وهو الأمي، ولا أمي بأخرس لقدرة الأمي على التحريمة فصح عكسه ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏مستور عورة بعار‏)‏‏.‏ فلو أم العاري عريانا ولابسين فصلاة الإمام ومماثله جائزة اتفاقا، وكذا ذو جرح بمثله وبصحيح ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏قادر على ركوع وسجود بعاجز عنهما‏)‏ لبناء القوي على الضعيف ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏مفترض بمتنفل وبمفترض فرضا آخر‏)‏ لأن اتحاد الصلاتين شرط عندنا‏.‏ وصح‏:‏ «أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم نفلا وبقومه فرضا» ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏ناذر‏)‏ بمتنفل، ولا بمفترض، ولا ‏(‏بناذر‏)‏ لأن كلا منهما كمفترض فرضا آخر إلا إذا نذر أحدهما عين منذور الآخر للاتحاد ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏ناذر بحالف‏)‏ لأن المنذورة أقوى فصح عكسه، وبحالف ومتنفل، ومصليا ركعتي طواف كناذرين؛ ولو اشتركا في نافلة فأفسداها صح الاقتداء لا إن أفسداها منفردين؛ ولو صليا الظهر ونوى كل إمامة الآخر صحت لا إن نويا الاقتداء، والفرق لا يخفى ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏لاحق و‏)‏ لا ‏(‏مسبوق بمثلهما‏)‏ لما تقرر أن الاقتداء في موضع الانفراد مفسد كعكسه‏.‏ ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏مسافر بمقيم بعد الوقت فيما يتغير بالسفر‏)‏ كالظهر، سواء أحرم المقيم بعد الوقت أو فيه، فخرج فاقتدي المسافر ‏(‏بل‏)‏ إن أحرم ‏(‏في الوقت‏)‏ فخرج صح ‏(‏وأتم‏)‏ تبعا لإمامه، أما بعد الوقت فلا يتغير فرضه فيكون اقتداء بمتنفل في حق قعدة أو قراءة باقتدائه في شفع أول أو ثان ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏نازل براكب‏)‏ ولا راكب براكب دابة أخرى، فلو معه صح ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏غير الألثغ به‏)‏ أي بالألثغ ‏(‏على الأصح‏)‏ كما في البحر عن المجتبى، وحرر الحلبي وابن الشحنة أنه بعد بذل جهده دائما حتما كالأمي، فلا يؤم إلا مثله، ولا تصح صلاته إذا أمكنه الاقتداء بمن يحسنه أو ترك جهده أو وجد قدر الفرض مما لا لثغ فيه، هذا هو الصحيح المختار في حكم الألثغ، وكذا من لا يقدر على التلفظ بحرف من الحروف أو لا يقدر على إخراج الفاء إلا بتكرار‏.‏

‏(‏و‏)‏ اعلم أنه ‏(‏إذا فسد الاقتداء‏)‏ بأي وجه كان ‏(‏لا يصح شروعه في صلاة نفسه‏)‏ لأنه قصد المشاركة وهي غير صلاة الانفراد ‏(‏على‏)‏ الصحيح محيط، وادعى في البحر أنه ‏(‏المذهب‏)‏ قال المصنف‏:‏ لكن كلام الخلاصة يفيد أن هذا قول محمد خاصة‏.‏ قلت‏:‏ وقد ادعى فيما مر بعد تصحيح السراج بخلافه أن المذهب انقلابها نفلا فتأمل، وحينئذ فالأشبه ما في الزيلعي أنه متى فسد لفقد شرط كطاهر بمعذور لم تنعقد أصلا، وإن لاختلاف الصلاتين تنعقد نفلا غير مضمون، وثمرته الانتقاض بالقهقهة

‏(‏ويمنع من الاقتداء‏)‏ صف من النساء بلا حائل قدر ذراع أو ارتفاعهن قدر قامة الرجل مفتاح السعادة أو ‏(‏طريق تجري فيه عجلة‏)‏ آلة يجرها الثور ‏(‏أو نهر تجري فيه السفن‏)‏ ولو زورقا ولو في المسجد ‏(‏أو خلاء‏)‏ أي فضاء ‏(‏في الصحراء‏)‏ أو في مسجد كبير جدا كمسجد القدس ‏(‏يسع صفين‏)‏ فأكثر إلا إذا اتصلت الصفوف فيصح مطلقا، كأن قام في الطريق ثلاثة، وكذا اثنان عند الثاني لا واحد اتفاقا لأنه لكراهة صلاته صار وجوده‏.‏ كعدمه في حق من خلفه‏.‏

‏(‏والحائل لا يمنع‏)‏ الاقتداء ‏(‏إن لم يشتبه حال إمامه‏)‏ بسماع أو رؤية ولو من باب مشبك يمنع الوصول في الأصح ‏(‏ولم يختلف المكان‏)‏ حقيقة كمسجد وبيت في الأصح قنية، ولا حكما عند اتصال الصفوف؛ ولو اقتدى من سطح داره المتصلة بالمسجد لم يجز لاختلاف المكان درر وبحر وغيرهما وأقره المصنف لكن تعقبه في الشرنبلالية ونقل عن البرهان وغيره أن الصحيح اعتبار الاشتباه فقط‏.‏ قلت‏:‏ وفي الأشباه وزواهر الجواهر ومفتاح السعادة أنه الأصح‏.‏ وفي النهر عن الزاد أنه اختيار جماعة من المتأخرين‏.‏

‏(‏وصح اقتداء متوضئ‏)‏ لا ماء معه ‏(‏بمتيمم‏)‏ ولو مع متوضئ بسؤر حمار مجتبى ‏(‏وغاسل بماسح‏)‏ ولو على جبيرة ‏(‏وقائم بقاعد‏)‏ يركع ويسجد‏:‏ «لأنه صلى الله عليه وسلم صلى آخر صلاته قاعدا وهم قيام وأبو بكر يبلغهم تكبيره»، وبه علم جواز رفع المؤذنين أصواتهم في جمعة وغيرها يعني أصل الرفع، أما ما تعارفوه في زماننا فلا يبعد أنه مفسد، إذ الصياح ملحق بالكلام فتح ‏(‏وقائم بأحدب‏)‏ وإن بلغ حدبه الركوع على المعتمد، وكذا بأعرج وغيره أولى ‏(‏وموم بمثله‏)‏ إلا أن يومي الإمام مضطجعا والمؤتم قاعدا أو قائما هو المختار ‏(‏ومتنقل بمفترض في غير التراويح‏)‏ في الصحيح خانية، وكأنه لأنها سنة على هيئة مخصوصة، فيراعى وضعها الخاص للخروج عن العهدة‏.‏

‏[‏فروع صحة اقتداء متنفل بمتنف‏]‏

صح اقتداء متنفل بمتنفل، ومن يرى الوتر واجبا بمن يراه سنة ومن اقتدى في العصر وهو مقيم بعد الغروب بمن أحرم قبله للاتحاد

‏(‏وإذا ظهر حدث إمامه‏)‏ وكذا كل مفسد في رأي مقتد ‏(‏بطلت فيلزم إعادتها‏)‏ لتضمنها صلاة المؤتم صحة وفسادا ‏(‏كما يلزم الإمام إخبار القوم إذا أمهم وهو محدث أو جنب‏)‏ أو فاقد شرط أو ركن‏.‏ وهل عليهم إعادتها إن عدلا، نعم وإلا ندبت، وقيل لا لفسقه باعترافه؛ ولو زعم أنه كافر لم يقبل منه لأن الصلاة دليل الإسلام وأجبر عليه ‏(‏بالقدر الممكن‏)‏ بلسانه أو ‏(‏بكتاب أو رسول على الأصح‏)‏ لو معينين وإلا لا يلزمه بحر عن المعراج وصحح في مجمع الفتاوى عدمه مطلقا لكونه عن خطأ معفو عنه، لكن الشروح مرجحة على الفتاوى‏.‏

‏(‏وإذا اقتدى أمي وقارئ بأمي‏)‏ تفسد صلاة الكل للقدرة على القراءة بالاقتداء بالقارئ سواء علم به أو لا نواه أو لا على المذهب ‏(‏أو استخلف الإمام أميا في الأخريين‏)‏ ولو في التشهد أما بعده فتصح لخروجه بصنعه ‏(‏تفسد صلاتهم‏)‏ لأن كل ركعة صلاة فلا تخلو عن القراءة ولو تقديرا ‏(‏وصحت لو صلى كل من الأمي والقارئ وحده‏)‏ في الصحيح ‏(‏بخلاف حضور الأمي بعد افتتاح القارئ إذا لم يقتد به وصلى منفردا فإنها تفسد في الأصح‏)‏ لما مر‏.‏

‏(‏و‏)‏ اعلم أن ‏(‏المدرك من صلاها كاملة مع الإمام، واللاحق من فاتته‏)‏ الركعات ‏(‏كلها أو بعضها‏)‏ لكن ‏(‏بعد اقتدائه‏)‏ بعذر كغفلة ورحمة وسبق حدث وصلاة خوف ومقيم ائتم بمسافر، وكذا بلا عذر؛ بأن سبق إمامه في ركوع وسجود فإنه يقضي ركعة، وحكمه كمؤتم فلا يأتي بقراءة ولا سهو ولا يتغير فرضه بنية إقامة، ويبدأ بقضاء ما فاته عكس المسبوق ثم يتابع إمامه إن أمكنه إدراكه وإلا تابعه، ثم صلى ما نام فيه بلا قراءة، ثم ما سبق به بها إن كان مسبوقا أيضا، ولو عكس صح وأثم لترك الترتيب‏.‏

‏(‏والمسبوق من سبقه الإمام بها أو ببعضها وهو منفرد‏)‏ حتى يثني ويتعوذ ويقرأ، وإن قرأ مع الإمام لعدم الاعتداد بها لكراهتها مفتاح السعادة ‏(‏فيما يقضيه‏)‏ أي بعد متابعته لإمامه، فلو قبلها فالأظهر الفساد، ويقضي أول صلاته في حق قراءة، وآخرها في حق تشهد؛ فمدرك ركعة من غير فجر يأتي بركعتين بفاتحة وسورة وتشهد بينهما، وبرابعة الرباعي بفاتحة فقط، ولا يقعد قبلها ‏(‏إلا في أربع‏)‏ فكمقتد أخذها ‏(‏لا يجوز الاقتداء به‏)‏ وإن صح استخلافه في حد ذاته لإحالة القضاء، فلا استثناء أصلا كما زعم في الأشباه، نعم لو نسي أحد المسبوقين يقضي ملاحظا للآخر بلا اقتداء صح ‏(‏و‏)‏ ثانيهما ‏(‏يأتي بتكبيرات التشريق إجماعا و‏)‏ ثالثهما ‏(‏لو كبر ينوي استئناف صلاته وقطعها يصير مستأنفا وقاطعا‏)‏ للأولى، بخلاف المنفرد كما سيجيء ‏(‏و‏)‏ رابعها ‏(‏لو قام إلى قضاء ما سبق به وعلى الإمام سجدتا سهو‏)‏ ولو قبل اقتدائه ‏(‏فعليه أن يعود‏)‏ وينبغي أن يصبر حتى يفهم أنه لا سهو على الإمام، ولو قام قبل السلام هل يعتد بأدائه، إن قبل قعود الإمام قدر التشهد لا، وإن بعده نعم‏.‏ وكره تحريما إلا لعذر‏:‏ كخوف حدث، وخروج وقت فجر وجمعة وعيد ومعذور، وتمام مدة مسح، ومرور مار بين يديه؛ فإن فرغ قبل سلام إمامه ثم تابعه فيه صحت ‏(‏ولو لم يعد كان عليه أن يسجد‏)‏ للسهو ‏(‏في آخر صلاته‏)‏ استحسانا، قيد بالسهو لأن الإمام لو تذكر سجدة صلبية أو تلاوية فرضت المتابعة، وهذا كله قبل تقييد ما قام إليه بسجدة، أما بعده فتفسد في صلبية مطلقا، وكذا في تلاوية، وسهو إن تابع وإلا لا‏.‏ ولو سلم ساهيا إن بعد إمامه لزمه السهو وإلا لا‏.‏ ولو قام إمامه لخامسة فتابعه، إن بعد القعود تفسد وإلا لا حتى يقيد الخامسة بسجدة‏.‏ ولو ظن الإمام السهو فسجد له فتابعه فبان أن لا سهو فالأشبه الفساد لاقتدائه في موضع الانفراد‏.‏

باب الاستخلاف

اعلم أن لجواز البناء ثلاثة عشر شرطا‏:‏ كون الحدث سماويا من بدنه، غير موجب لغسل، ولا نادر وجود ولم يؤد ركنا مع حدث أو مشى، ولم يفعل منافيا أو فعلا له منه بد، ولم يتراخ بلا عذر كزحمة، ولم يظهر حدثه السابق كمضي مدة مسحه، ولم يتذكر فائتة وهو ذو ترتيب ولم يتم المؤتم في غير مكانه، ولم يستخلف الإمام غير صالح لها ‏(‏سبق الإمام حدث‏)‏ سماوي، لا اختيار للعبد فيه ولا في سببه كسفرجلة من شجرة، وكحدثه من نحو عطاس على الصحيح ‏(‏غير مانع للبناء‏)‏ كما قدمناه ‏(‏ولو بعد التشهد‏)‏ ليأتي بالسلام ‏(‏استخلف‏)‏ أي جاز له ذلك ولو في جنازة بإشارة أو جر لمحراب، ولو لمسبوق، ويشير بأصبع لبقاء ركعة، وبأصبعين لركعتين ويضع يده على ركبته لترك ركوع، وعلى جبهته لسجود، وعلى فمه لقراءة، وعلى جبهته ولسانه لسجود تلاوة أو صدره لسهو ‏(‏ما لم يجاوز الصفوف لو في الصحراء‏)‏ ما لم يتقدم، فحده السترة أو موضع السجود على المعتمد كالمنفرد ‏(‏وما لم يخرج من المسجد‏)‏ أو الجبانة أو الدار ‏(‏لو كان يصلي فيه‏)‏ لأنه على إمامته ما لم يجاوز هذا الحد ولم يتقدم أحد ولو بنفسه مقامه ناويا الإمامة وإن لم يجاوز، حتى لو تذكر فائتة أو تكلم لم تفسد صلاة القوم لأنه صار مقتديا‏.‏ ولو كان الماء في المسجد لم يحتج للاستخلاف ‏(‏واستئنافه أفضل‏)‏ تحرزا عن الخلاف

‏(‏ويتعين‏)‏ الاستئناف إن لم يكن تشهد ‏(‏لجنون أو حدث عمدا‏)‏ أو خروجه من مسجد بظن حدث ‏(‏أو احتلام‏)‏ بنوم أو تفكر أو نظر أو مس بشهوة ‏(‏أو إغماء أو قهقهة‏)‏ لندرتها

‏(‏وكذا‏)‏ يجوز له أن ‏(‏يستخلف إذا حصر عن قراءة قدر المفروض‏)‏ لحديث‏:‏ «أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فإنه لما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم حصر عن القراءة فتأخر فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأتم الصلاة»، فلو لم يكن جائزا لما فعله بدائع وقالا‏:‏ تفسد، وبعكس الخلاف لو حصر ببول أو غائط، ولو عجز عن ركوع وسجود هل يستخلف كالقراءة‏؟‏ لم أره ‏(‏لخجل‏)‏ أي لأجل خجل أو خوف اعتراه‏.‏

‏(‏ولا‏)‏ يستخلف إجماعا ‏(‏لو نسي القراءة أصلا‏)‏ لأنه صار أميا ‏(‏أو أصابه‏)‏ عطف على المنفي ‏(‏بول كثير‏)‏ أي نجس مانع من غير سبق حدثه، فلو منه فقط بنى ‏(‏أو كشف عورته في الاستنجاء‏)‏ أو المرأة ذراعها للوضوء ‏(‏إذا لم يضطر له‏)‏ فلو اضطر لم تفسد ‏(‏أو قرأ في حالة الذهاب أو الرجوع‏)‏ لأدائه ركنا مع حدث أو مشى، بخلاف تسبيح في الأصح

‏(‏أو طلب الماء بالإشارة، أو شراء بالمعاطاة‏)‏ للمنافاة أو جاوز ماء إلى آخر إلا قدر صفين أو لنسيان أو زحمة أو كونه بئرا لأن الاستقاء يمنع البناء على المختار ‏(‏أو مكث قدر أداء ركن‏)‏ وإن لم ينو الأداء ‏(‏بعد سبق الحدث‏)‏ إلا لعذر كنوم ورعاف

‏(‏وإذا ساغ له البناء توضأ‏)‏ فورا بكل سنة ‏(‏وبنى على ما مضى‏)‏ بلا كراهة ‏(‏ويتم صلاته ثمة‏)‏ وهو أولى تقليلا للمشي ‏(‏أو يعود إلى مكانه‏)‏ ليتحد مكانها ‏(‏كمنفرد‏)‏ فإنه مخير، وهذا كله ‏(‏إن فرغ خليفته وإلا عاد إلى مكانه‏)‏ حتما لو بينهما ما يمنع الاقتداء ‏(‏كالمقتدي إذا سبقه الحدث‏)‏‏.‏

‏(‏و‏)‏ اعلم أنه ‏(‏إن تعمد عملا ينافيها بعد جلوسه قدر التشهد‏)‏ ولو بعد سبق حدثه ‏(‏تمت‏)‏ لتمام فرائضها، نعم تعاد لترك واجب السلام ‏(‏ولو‏)‏ وجد المنافي ‏(‏بلا صنعه‏)‏ قبل القعود بطلت اتفاقا، ولو ‏(‏بعده بطلت‏)‏ في المسائل الاثني عشرية عنده‏.‏ وقالا‏:‏ صحت، ورجحه الكمال‏.‏ وفي الشرنبلالية‏:‏ والأظهر قولهما بالصحة في الاثني عشرية، وهي ما ذكره بقوله ‏(‏كما تبطل‏)‏ لو فرع بالفاء كما في الدرر لكان أولى ‏(‏بقدرة المتيمم على الماء‏)‏ وأما مسألة رؤية المتوضئ المؤتم بمتيمم الماء ففيها خلاف زفر فقط وتنقلب نفلا ‏(‏ومضى مدة مسحه إن وجد ماء‏)‏ ولم يخف تلف رجله من برد، وإلا فيمضي ‏(‏على الأصح‏)‏ كما مر في بابه

‏(‏وتعلم أي أمي آية‏)‏ أي تذكره أو حفظه بلا صنع ‏(‏ولو كان‏)‏ الأمي ‏(‏مقتديا بقارئ على ما عليه الأكثر‏)‏ لكن في الظهيرية‏:‏ صحح الصحة‏.‏ قال الفقيه‏:‏ وبه نأخذ

‏(‏ووجود العاري ساترا‏)‏ تصح به الصلاة ومثله لو صلى بنجاسة فوجد ما يزيلها أو أعتقت الأمة ولم تتقنع فورا

‏(‏ونزع الماسح خفه‏)‏ الواحد ‏(‏بعمل يسير‏)‏ فلو بكثير تتم اتفاقا

‏(‏وقدرة مأموم على الأركان، وتذكر فائتة عليه أو على إمامه وهو صاحب ترتيب‏)‏ والوقت متسع

‏(‏وتقديم القارئ أميا مطلقا، وقيل لا فساد لو كان‏)‏ استخلافه ‏(‏بعد التشهد بالإجماع، وهو الأصح‏)‏ كما في الكافي لأنه عمل كثير

‏(‏وطلوع الشمس في الفجر‏)‏ وزوالها في العيد، ودخول وقت من الثلاثة على مصلي القضاء ‏(‏ودخول وقت العصر‏)‏ بأن بقي في قعدته إلى أن صار الظل مثليه ‏(‏في الجمعة‏)‏ بخلاف الظهر فإنها لا تبطل‏.‏

‏(‏وزوال عذر المعذور‏)‏ بأن لم يعد في الوقت الثاني وكذا خروج وقته ‏(‏وسقوط جبيرة عن برء‏)‏

‏(‏و‏)‏ اعلم أنه ‏(‏لا تنقلب الصلاة في هذه المواضع‏)‏ العشرين ‏(‏نفلا إذا بطلت إلا‏)‏ في ثلاث ‏(‏فيما إذا تذكر فائتة أو طلعت الشمس أو خرج وقت الظهر في الجمعة‏)‏ كما في الجواهر‏.‏ زاد في الحاوي‏:‏ والمومئ إذا قدر على الأركان ويزاد مسألة المؤتم بمتيمم كما قدمنا‏.‏ والظاهر أن زوالها في العيد ودخول الأوقات المكروهة في القضاء كذلك ولم أره

‏(‏ولو استخلف الإمام مسبوقا‏)‏ أو لاحقا أو مقيما وهو مسافر ‏(‏صح‏)‏ والمدرك أولى، ولو جهل الكمية قعد في كل ركعة احتياطا ولو مسبوقا بركعتين فرضنا القعدتين، ولو أشار له أنه لم يقرأ في الأوليين فرضت القراءة في الأربع‏.‏

‏(‏فلو أتم‏)‏ المسبوق ‏(‏صلاة قدم مدركا للسلام، ثم‏)‏ لو ‏(‏أتى بما ينافيها‏)‏ كضحك ‏(‏تفسد صلاته دون القوم المدركين‏)‏ لتمام أركانها ‏(‏وكذا تفسد صلاة من حاله كحاله‏)‏ للمنافي في خلالها ‏(‏وكذا‏)‏ تفسد ‏(‏صلاة الإمام‏)‏ الأول ‏(‏المحدث إن لم يفرغ، فإن فرغ‏)‏ بأن توضأ ولم يفته شيء لا تفسد في الأصح لما مر أنه كمؤتم

‏(‏وتفسد صلاة مسبوق‏)‏ عند الإمام ‏(‏بقهقهة إمامه وحدثه العمد في‏)‏ أي بعد ‏(‏قعوده قدر التشهد‏)‏ إلا إذا قيد ركعته بسجدة لتأكد انفراده ‏(‏ولو تكلم‏)‏ إمامه ‏(‏أو خرج من مسجده لا‏)‏ تفسد اتفاقا لأنهما منهيان لا مفسدان، ولذا يلزم المدركين السلام ويقومون في القهقهة بلا سلام ‏(‏بخلاف المدرك‏)‏ فإنه كالإمام اتفاقا ‏(‏ولو لاحقا، ففي فساد صلاته تصحيحان‏)‏ صحح في السراج الفساد‏.‏ وفي الظهيرية عدمه‏:‏ وظاهر البحر والنهر تأييد الأول

‏(‏ولو أحدث الإمام‏)‏ لا خصوصية له في هذا المقام ‏(‏في ركوعه أو سجوده توضأ وبنى وأعادهما‏)‏ في البناء على سبيل الفرض ‏(‏ما لم يرفع رأسه‏)‏ منهما ‏(‏مريدا للأداء، أما إذا رفع‏)‏ رأسه ‏(‏مريدا به أداء ركن فلا‏)‏ يبني بل تفسد ولو لم يرد الأداء فروايتان كما في الكافي‏.‏ وفي المجتبى‏:‏ ويتأخر محدودبا ولا يرفع مستويا فتفسد

‏(‏ولو تذكر‏)‏ المصلي ‏(‏في ركوعه أو سجوده‏)‏ أنه ترك ‏(‏سجدة‏)‏ صلبية أو تلاوية فانحط من ركوعه بلا رفع أو رفع من سجوده ‏(‏فسجدها‏)‏ عقب التذكر ‏(‏أعادهما‏)‏ أي الركوع والسجود ‏(‏ندبا‏)‏ لسقوطه بالنسيان وسجد للسهو ولو أخرها لآخر صلاته قضاها فقط‏.‏

‏(‏ولو أم واحدا‏)‏ فقط ‏(‏فأحدث الإمام‏)‏ أي وخرج من المسجد وإلا فهو على إمامته كما مر ‏(‏تعين المأموم للإمامة لو صلح لها‏)‏ أي لإمامة الإمام ‏(‏بلا نية‏)‏ لعدم المزاحم ‏(‏وإلا‏)‏ يصلح كصبي ‏(‏فسدت صلاة المقتدي‏)‏ اتفاقا ‏(‏دون الإمام على الأصح‏)‏ لبقاء الإمام إماما والمؤتم بلا إمام ‏(‏هذا إذا لم يستخلفه، فإن استخلفه فصلاة الإمام والمستخلف‏)‏ كليهما ‏(‏باطلة‏)‏ اتفاقا

‏(‏ولو أم‏)‏ رجل ‏(‏رجلا فأحدثا وخرجا من المسجد تمت صلاة الإمام وبنى على صلاته وفسدت صلاة المقتدي‏)‏ لما مر ‏(‏أخذه رعاف يمكث إلى انقطاعه ثم يتوضأ ويبني‏)‏ لما مر‏.‏

باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها

عقب العارض الاضطراري بالاختياري ‏(‏يفسدها التكلم‏)‏ هو النطق بحرفين أو حرف مفهم‏:‏ كع وق أمرا ولو استعطف كلبا أو هرة أو ساق حمارا لا تفسد لأنه صوت لا هجاء له ‏(‏عمده وسهوه قبل قعوده قدر التشهد سيان‏)‏ وسواء كان ناسيا أو نائما أو جاهلا أو مخطئا أو مكرها هو المختار، وحديث‏:‏ «رفع عن أمتي الخطأ» محمول على رفع الإثم وحديث ذي اليدين منسوخ بحديث مسلم‏:‏ «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» ‏(‏إلا السلام ساهيا‏)‏ للتحليل‏:‏ أي للخروج من الصلاة ‏(‏قبل إتمامها على ظن إكمالها‏)‏ فلا يفسد ‏(‏بخلاف السلام على إنسان‏)‏ للتحية، أو على ظن أنها ترويحة مثلا، أو سلم قائما في غير جنازة ‏(‏فإنه يفسدها‏)‏ مطلقا، وإن لم يقل عليكم ‏(‏ولو ساهيا‏)‏ فسلام التحية مفسد مطلقا، وسلام التحليل إن عمدا

‏(‏ورد السلام‏)‏ ولو سهوا ‏(‏بلسانه‏)‏ لا بيده بل يكره على المعتمد‏.‏ نعم لو صافح بنية السلام قالوا تفسد، كأنه لأنه عمل كثير‏:‏ وفي النهر عن صدر الدين الغزي‏:‏ سلامك مكروه على من ستسمع ومن بعد ما أبدي يسن ويشرع مصل وتال ذاكر ومحدث خطيب ومن يصغي إليهم ويسمع مكرر فقه جالس لقضائه ومن بحثوا في الفقه دعهم لينفعوا مؤذن أيضا أو مقيم مدرس كذا الأجنبيات الفتيات امنع ولعاب شطرنج وشبه بخلقهم ومن هو مع أهل له يتمتع ودع كافرا أيضا ومكشوف عورة ومن هو في حال التغوط أشنع ودع آكلا إلا إذا كنت جائعا وتعلم منه أنه ليس يمنع وقد زدت عليه‏:‏ المتفقه على أستاذه كما في القنية، والمغني، ومطير الحمام، وألحقته فقلت‏:‏ كذلك أستاذ مغن مطير فهذا ختام والزيادة تنفع وصرح في الضياء بوجوب الرد في بعضها وبعدمه في قوله سلام عليكم بجزم الميم

‏(‏والتنحنح‏)‏ بحرفين ‏(‏بلا عذر‏)‏ أما به بأن نشأ من طبعه فلا ‏(‏أو‏)‏ بلا ‏(‏غرض صحيح‏)‏ فلو لتحسين صوته أو ليهتدي إمامه أو للإعلام أنه في الصلاة فلا فساد على الصحيح

‏(‏والدعاء بما يشبه كلامنا‏)‏ خلافا للشافعي ‏(‏والأنين‏)‏ هو قوله ‏"‏ أه ‏"‏ بالقصر ‏(‏والتأوه‏)‏ هو قوله آه بالمد ‏(‏والتأفيف‏)‏ أف أو تف ‏(‏والبكاء بصوت‏)‏ يحصل به حروف ‏(‏لوجع أو مصيبة‏)‏ قيد للأربعة إلا لمريض لا يملك نفسه عن أنين وتأوه لأنه حينئذ كعطاس وسعال وجشاء وتثاوب وإن حصل حروف للضرورة ‏(‏لا لذكر جنة أو نار‏)‏ فلو أعجبته قراءة الإمام فجعل يبكي ويقول بلى أو نعم أو آري لا تفسد سراجية لدلالته على الخشوع

‏(‏و‏)‏ يفسدها ‏(‏تشميت عاطس‏)‏ لغيره ‏(‏بيرحمك الله ولو من العاطس لنفسه لا‏)‏ وبعكسه التأمين بعد التشميت

‏(‏وجواب خبر‏)‏ سوء ‏(‏بالاسترجاع على المذهب‏)‏ لأنه بقصد الجواب صار ككلام الناس ‏(‏وكذا‏)‏ يفسدها ‏(‏كل ما قصد به الجواب‏)‏ كأن قيل أمع الله إله فقال لا إله إلا الله، أو ما مالك فقال - الخيل والبغال والحمير - أو من أين جئت فقال -‏:‏ ‏{‏وبئر معطلة وقصر مشيد‏}‏ - ‏(‏أو الخطاب ك‏)‏ قوله لمن اسمه يحيى أو موسى‏:‏ ‏{‏يا يحيى خذ الكتاب بقوة‏}‏ أو -‏:‏ ‏{‏وما تلك بيمينك يا موسى‏}‏ - ‏(‏مخاطبا لمن اسمه ذلك‏)‏ أو لمن بالباب -‏:‏ ‏{‏ومن دخله كان آمنا‏}‏‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

سمع اسم الله تعالى فقال جل جلاله أو النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه، أو قراءة الإمام فقال صدق الله ورسوله تفسد إن قصد جوابه، لو سمع ذكر الشيطان فلعنه تفسد وقيل لا، ولو حوقل لدفع الوسوسة إن لأمور الدنيا تفسد لا لأمور الآخرة، ولو سقط شيء من السطح فبسمل أو دعا لأحد أو عليه فقال آمين تفسد ولا يفسد الكل عند الثاني‏.‏ والصحيح قولهما عملا بقصد المتكلم، حتى لو امتثل أمر غيره فقيل له تقدم فتقدم أو دخل فرجة الصف أحد فوسع له فسدت، بل يمكث ساعة ثم يتقدم برأيه قهستاني معزيا للزاهدي ومر ويأتي قنية‏.‏ وقيد بقصد الجواب لأنه لو لم يرد جوابه بل أراد إعلامه بأنه في الصلاة لا تفسد اتفاقا ابن ملك وملتقى

‏(‏وفتحه على غير إمامه‏)‏ إلا إذا أراد التلاوة وكذا الأخذ، إلا إذا تذكر فتلا قبل تمام الفتح ‏(‏بخلاف فتحه على إمامه‏)‏ فإنه لا يفسد ‏(‏مطلقا‏)‏ لفاتح وآخذ بكل حال، إلا إذا سمعه المؤتم من غير مصل ففتح به تفسد صلاة الكل، وينوي الفتح لا القراءة‏.‏ ‏(‏ولو جرى على لسانه نعم‏)‏ أو آري ‏(‏إن كان يعتادها في كلامه تفسد‏)‏ لأنه من كلامه ‏(‏وإلا لا‏)‏ لأنه قرآن

‏(‏وأكله وشربه مطلقا‏)‏ ولو سمسمة ناسيا ‏(‏إلا إذا كان بين أسنانه مأكول‏)‏ دون الحمصة كما في الصوم هو الصحيح قاله الباقاني ‏(‏فابتلعه‏)‏ أما المضغ فمفسد كسكر في فيه يبتلع ذوبه

‏(‏و‏)‏ يفسدها ‏(‏انتقاله من صلاة إلى مغايرتها‏)‏ ولو من وجه، حتى لو كان منفردا فكبر ينوي الاقتداء أو عكسه صار مستأنفا بخلاف نية الظهر بعد ركعة الظهر إلا إذا تلفظ بالنية فيصير مستأنفا مطلقا

‏(‏وقراءته من مصحف‏)‏ أي ما فيه قرآن ‏(‏مطلقا‏)‏ لأنه تعلم إلا إذا كان حافظا لما قرأه وقرأ بلا حمل، وقيل لا تفسد إلا بآية‏:‏ واستظهره الحلبي وجوزه الشافعي بلا كراهة وهما بها للتشبه بأهل الكتاب‏:‏ أي إن قصده؛ فإن التشبه بهم لا يكره في كل شيء، بل في المذموم وفيما يقصد به التشبه، كما في البحر‏.‏

‏(‏و‏)‏ يفسدها ‏(‏كل عمل كثير‏)‏ ليس من أعمالها ولا لإصلاحها، وفيه أقوال خمسة أصحها ‏(‏ما لا يشك‏)‏ بسببه ‏(‏الناظر‏)‏ من بعيد ‏(‏في فاعله أنه ليس فيها‏)‏ وإن شك أنه فيها أم لا فقليل، لكنه يشكل بمسألة المس والتقبيل فتأمل ‏(‏فلا تفسد برفع يديه في تكبيرات الزوائد على المذهب‏)‏ وما روي من الفساد فشاذ ‏(‏و‏)‏ يفسدها ‏(‏سجوده على نجس‏)‏ وإن أعاده على طاهر في الأصح، بخلاف يديه وركبتيه على الظاهر ‏(‏و‏)‏ يفسدها ‏(‏أداء ركن‏)‏ حقيقة اتفاقا ‏(‏أو تمكنه‏)‏ منه بسنة، وهو قدر ثلاث تسبيحات ‏(‏مع كشف عورة أو نجاسة‏)‏ مانعة أو وقوع لزحمة في صف نساء أو أمام إمام ‏(‏عند الثاني‏)‏ وهو المختار في الكل لأنه أحوط قاله الحلبي ‏(‏وصلاته على مصلى مضرب نجس البطانة‏)‏ بخلاف غير مضرب ومبسوط على نجس إن لم يظهر لون أو ريح‏.‏

‏(‏وتحويل صدره عن القبلة‏)‏ اتفاقا ‏(‏بغير عذر‏)‏ فلو ظن حدثه فاستدبر القبلة ثم علم عدمه إن قبل خروجه من المسجد لا تفسد وبعده فسدت‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

مشى مستقبل القبلة هل تفسد إن قدر صف ثم وقف قدر ركن ثم مشى ووقف كذلك وهكذا لا تفسد، وإن كثر ما لم يختلف المكان، وقيل لا تفسد حالة العذر ما لم يستدبر القبلة استحسانا ذكره القهستاني، وهل يشترط في المفسد الاختيار‏؟‏ في الخبازية نعم‏.‏ وقال الحلبي‏:‏ لا، فإن من دفع أو جذبته الدابة خطوات أو وضع عليها أو أخرج من مكان الصلاة أو مص ثديها ثلاثا أو مرة ونزل لبنها أو مسها بشهوة أو قبلها بدونها فسدت لا لو قبلته ولم يشتهها‏:‏ والفرق أن في تقبيله معنى الجماع‏.‏ -

معه حجر فرمى به طائرا لم تفسد، ولو إنسانا تفسد كضرب لو مرة، لأنه مخاصمة أو تأديب أو ملاعبة، وهو عمل كثير ذكره الحلبي‏.‏

بقي من المفسدات ارتداد بقلبه وموت وجنون وإغماء، وكل موجب لوضوء أو غسل‏.‏ وترك ركن بلا قضاء وشرط بلا عذر

ومسابقة المؤتم بركن لم يشاركه فيه إمامه كأن ركع ورفع رأسه قبل إمامه ولم يعده معه أو بعده وسلم مع الإمام ومتابعة المسبوق إمامه في سجود السهو بعد تأكد انفراده، أما قبله فتجب متابعته وعدم إعادته الجلوس الأخير بعد أداء سجدة صلبية أو تلاوية تذكرها بعد الجلوس، وعدم إعادة ركن أداه نائما وقهقهة إمام المسبوق بعد الجلوس الأخير، ومنها مد الهمز في التكبير كما مر

ومنها القراءة بالألحان إن غير المعنى وإلا لا إلا في حرف مد ولين إذا فحش وإلا لا بزازية، ومنها زلة القارئ فلو في إعراب أو تخفيف مشدد وعكسه، أو بزيادة حرف فأكثر نحو الصراط الذين، أو بوصل حرف بكلمة نحو إياك نعبد، أو بوقف وابتداء لم تفسد وإن غير المعنى به يفتى بزازية، إلا تشديد‏:‏ ‏{‏رب العالمين‏}‏، و‏:‏ ‏{‏إياك نعبد‏}‏ فبتركه تفسد؛ ولو زاد كلمة أو نقص كلمة أو نقص حرفا، أو قدمه أو بدله بآخر نحو من ثمره إذا أثمر واستحصد - تعالى جد ربنا - انفرجت بدل - انفجرت - إياب بدل - أواب - لم تفسد ما لم يتغير المعنى إلا ما يشق تمييزه كالضاد والظاء فأكثرهم لم يفسدها وكذا لو كرر كلمة؛ وصحح الباقاني الفساد إن غير المعنى نحو‏.‏ رب رب العالمين للإضافة كما لو بدل كلمة بكلمة وغير المعنى نحو‏:‏ إن الفجار لفي جنات؛ وتمامه في المطولات‏.‏ -

‏(‏ولا يفسدها نظره إلى مكتوب وفهمه‏)‏ ولو مستفهما وإن كره

‏(‏ومرور مار في الصحراء أو في مسجد كبير بموضع سجوده‏)‏ في الأصح ‏(‏أو‏)‏ مروره ‏(‏بين يديه‏)‏ إلى حائط القبلة ‏(‏في‏)‏ بيت و ‏(‏مسجد‏)‏ صغير، فإنه كبقعة واحدة ‏(‏مطلقا‏)‏ ولو امرأة أو كلبا ‏(‏أو‏)‏ مروره ‏(‏أسفل من الدكان أمام المصلي لو كان يصلي عليها‏)‏ أي الدكان ‏(‏بشرط محاذاة بعض أعضاء المار بعض أعضائه، وكذا سطح وسرير وكل مرتفع‏)‏ دون قامة المار وقيل دون السترة كما في غرر الأذكار ‏(‏وإن أثم المار‏)‏ لحديث البزار‏:‏ «لو يعلم المار ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين خريفا» ‏(‏في ذلك‏)‏ المرور لو بلا حائل ولو ستارة ترتفع إذا سجد وتعود إذا قام ولو كان فرجة فللداخل أن يمر على رقبة من لم يسدها لأنه أسقط حرمة نفسه فتنبه‏.‏

‏(‏ويغرز‏)‏ ندبا بدائع ‏(‏الإمام‏)‏ وكذا المنفرد ‏(‏في الصحراء‏)‏ ونحوها ‏(‏سترة بقدر ذراع‏)‏ طولا ‏(‏وغلظ أصبع‏)‏ لتبدو للناظر ‏(‏بقربه‏)‏ دون ثلاثة أذرع ‏(‏على‏)‏ حذاء ‏(‏أحد حاجبيه‏)‏ ما بين عينيه والأيمن أفضل ‏(‏ولا يكفي الوضع ولا الخط‏)‏ وقيل يكفي فيخط طولا، وقيل كالمحراب ‏(‏ويدفعه‏)‏ هو رخصة، فتركه أفضل بدائع‏.‏ قال الباقاني‏:‏ فلو ضربه فمات لا شيء عليه عند الشافعي رضي الله عنه، خلافا لنا على ما يفهم من كتبنا ‏(‏بتسبيح‏)‏ أو جهر بقراءة ‏(‏أو إشارة‏)‏ ولا يزاد عليها عندنا قهستاني ‏(‏لا بهما‏)‏ فإنه يكره، والمرأة تصفق لا ببطن على بطن، ولو صفق أو سبحت لم تفسد وقد تركا السنة تتارخانية

‏(‏وكفت سترة الإمام‏)‏ للكل ‏(‏ولو عدم المرور والطريق جاز تركها‏)‏ وفعلها أولى

‏(‏وكره‏)‏ هذه تعم التنزيهية التي مرجعها خلاف الأولى فالفارق الدليل، فإن نهيا ظني الثبوت ولا صارف فتحريمية وإلا فتنزيهية ‏(‏سدل‏)‏ تحريما للنهي ‏(‏ثوبه‏)‏ أي إرساله بلا لبس معتاد، وكذا لقباء بكم إلى وراء‏.‏ ذكره الحلبي؛ كشد ومنديل يرسله من كتفيه، فلو من أحدهما لم يكره كحالة عذر وخارج صلاته في الأصح‏.‏ وفي الخلاصة‏:‏ إذا لم يدخل يده في كم الفرجي المختار أنه لا يكره‏.‏ وهل يرسل الكم أو يمسك‏؟‏ خلاف والأحوط الثاني قهستاني

‏(‏و‏)‏ كره ‏(‏كفه‏)‏ أي رفعه ولو لتراب كمشمر كم أو ذيل ‏(‏وعبثه به‏)‏ أي بثوبه ‏(‏وبجسده‏)‏ للنهي إلا لحاجة ولا بأس به خارج صلاة ‏(‏وصلاته في ثياب بذلة‏)‏ يلبسها في بيته ‏(‏ومهنة‏)‏ أي خدمة، إن له غيرها وإلا لا

‏(‏وأخذ درهم‏)‏ ونحوه ‏(‏في فيه لم يمنعه من القراءة‏)‏ فلو منعه تفسد

‏(‏وصلاته حاسرا‏)‏ أي كاشفا ‏(‏رأسه للتكاسل‏)‏ ولا بأس به للتذلل، وأما للإهانة بها فكفر ولو سقطت قلنسوته فإعادتها أفضل إلا إذا احتاجت لتكوير أو عمل كثير

‏(‏وصلاته مع مدافعة الأخبثين‏)‏ أو أحدهما ‏(‏أو لريح‏)‏ للنهي

‏(‏وعقص شعره‏)‏ للنهي عن كفه ولو بجمعه أو إدخال أطرافه في أصوله قبل الصلاة؛ أما فيها فيفسد

‏(‏وقلب الحصا‏)‏ للنهي ‏(‏إلا لسجوده‏)‏ التام فيرخص ‏(‏مرة‏)‏ وتركها أولى

‏(‏وفرقعة الأصابع‏)‏ وتشبيكها ولو منتظرا الصلاة أو ماشيا إليها للنهي ولا يكره خارجها لحاجة‏.‏

‏(‏والتخصر‏)‏ وضع اليد على الخاصرة للنهي ‏(‏ويكره خارجها‏)‏ تنزيها

‏(‏والالتفات بوجهه‏)‏ كله ‏(‏أو بعضه‏)‏ للنهي وببصره يكره تنزيها، وبصدره تفسد كما مر ‏(‏وقيل‏)‏ قائله قاضي خان ‏(‏تفسد بتحويله والمعتمد لا‏)‏

‏(‏وإقعاؤه‏)‏ كالكلب للنهي

‏(‏وافتراش‏)‏ الرجل ‏(‏ذراعيه‏)‏ للنهي

‏(‏وصلاته إلى وجه إنسان‏)‏ ككراهة استقباله، فالاستقبال لو من المصلي فالكراهة عليه وإلا فعلى المستقبل ولو بعيدا ولا حائل ‏(‏ورد السلام بيده‏)‏ أو برأسه كما مر‏.‏

‏[‏فرع في تكليم المصلي وإجابته برأسه‏]‏

لا بأس بتكليم المصلي وإجابته برأسه كما لو طلب منه شيء أو أري درهما وقيل أجيد فأومأ بنعم أو لا أو قيل كم صليتم فأشار بيده أنهم صلوا ركعتين، أما لو قيل له تقدم فتقدم أو دخل أحد الصف فوسع له فورا فسدت ذكره الحلبي وغيره، خلافا لما مر عن البحر‏.‏

‏(‏و‏)‏ كره ‏(‏التربع‏)‏ تنزيها لترك الجلسة المسنونة ‏(‏بغير عذر‏)‏ ولا يكره خارجها‏:‏ «لأنه عليه الصلاة والسلام كان جل جلوسه مع أصحابه التربع» وكذا عمر رضي الله تعالى عنه

‏(‏والتثاؤب‏)‏ ولو خارجها ذكره مسكين لأنه من الشيطان والأنبياء محفوظون منه

‏(‏وتغميض عينيه‏)‏ للنهي إلا لكمال الخشوع

‏(‏وقيام الإمام في المحراب لا سجوده فيه‏)‏ وقدماه خارجة لأن العبرة للقدم ‏(‏مطلقا‏)‏ وإن لم يتشبه حال الإمام إن علل بالتشبه وإن بالاشتباه ولا اشتباه فلا اشتباه في نفي الكراهة‏.‏

‏(‏وانفراد الإمام على الدكان‏)‏ للنهي، وقدر الارتفاع بذراع، ولا بأس بما دونه، وقيل ما يقع به الامتياز وهو الأوجه ذكره الكمال وغيره ‏(‏وكره عكسه‏)‏ في الأصح وهذا كله ‏(‏عند عدم العذر‏)‏ كجمعة وعيد، فلو قاموا على الرفوف والإمام على الأرض أو في المحراب لضيق المكان لم يكره لو كان معه بعض القوم في الأصح، وبه جرت العادة في جوامع المسلمين ومن العذر إرادة التعليم أو التبليغ كما بسط في البحر وقدمنا كراهة القيام في صف خلف صف فيه فرجة للنهي، وكذا القيام منفردا وإن لم يجد فرجة بل يجذب أحدا من الصف ذكره ابن الكمال، لكن قالوا في زماننا تركه أولى، فلذا قال في البحر‏:‏ يكره وحده إلا إذا لم يجد فرجة

‏(‏ولبس ثوب فيه تماثيل‏)‏ ذي روح، وأن يكون فوق رأسه أو بين يديه أو ‏(‏بحذائه‏)‏ يمنة أو يسرة أو محل سجوده ‏(‏تمثال‏)‏ ولو في وسادة منصوبة لا مفروشة ‏(‏واختلف فيما إذا كان‏)‏ التمثال ‏(‏خلفه والأظهر الكراهة و‏)‏ لا يكره ‏(‏لو كانت تحت قدميه‏)‏ أو محل جلوسه لأنها مهانة ‏(‏أو في يده‏)‏ عبارة الشمني بدنه لأنها مستورة بثيابه ‏(‏أو على خاتمه‏)‏ بنقش غير مستبين‏.‏ قال في البحر ومفاده كراهة المستبين لا المستتر بكيس أو صرة أو ثوب آخر، وأقره المصنف ‏(‏أو كانت صغيرة‏)‏ لا تتبين تفاصيل أعضائها للناظر قائما وهي على الأرض، ذكره الحلبي ‏(‏أو مقطوعة الرأس أو الوجه‏)‏ أو ممحوة عضو لا تعيش بدونه ‏(‏أو لغير ذي روح لا‏)‏ يكره لأنها لا تعبد وخبر جبريل مخصوص بغير المهانة كما بسطه ابن الكمال‏:‏ واختلف المحدثون في امتناع ملائكة الرحمة بما على النقدين، فنفاه عياض، وأثبته النووي‏.‏

‏(‏و‏)‏ كره تنزيها ‏(‏عد الآي والسور والتسبيح باليد في الصلاة مطلقا‏)‏ ولو نفلا، أما خارجها فلا يكره كعده بقلبه أو بغمزه أنامله، وعليه يحمل ما جاء من صلاة التسبيح‏.‏

‏[‏فرع في اتخاذ المسبحة لغير رياء‏]‏

لا بأس باتخاذ المسبحة لغير رياء كما بسط في البحر‏.‏

‏(‏لا‏)‏ يكره ‏(‏قتل حية أو عقرب‏)‏ إن خاف الأذى، إذ الأمر للإباحة لأنه منفعة لنا، فالأولى ترك الحية البيضاء لخوف الأذى ‏(‏مطلقا‏)‏ ولو بعمل كثير على الأظهر، لكن صحح الحلبي الفساد‏.‏

‏(‏و‏)‏ لا يكره ‏(‏صلاة إلى ظهر قاعد‏)‏ أو قائم ولو ‏(‏يتحدث‏)‏ إلا إذا خيف الغلط بحديثه

‏(‏و‏)‏ لا إلى ‏(‏مصحف أو سيف مطلقا أو شمع أو سراج أو نار توقد‏)‏، لأن المجوس إنما تعبد الجمر لا النار الموقدة قنية ‏(‏أو على بساط فيه تماثيل إن لم يسجد عليها‏)‏ لما مر

‏[‏فروع في كراهة اشتمال الصماء والاعتجار والتلثم والتنخم‏]‏

يكره اشتمال الصماء والاعتجار والتلثم والتنخم وكل عمل قليل بلا عذر؛ كتعرض لقملة قبل الأذى، وترك كل سنة ومستحب، وحمل الطفل، وما ورد نسخ بحديث‏:‏ «إن في الصلاة لشغلا»‏.‏

ويباح قطعها لنحو قتل حية، وند دابة، وفور قدر، وضياع ما قيمته درهم له أو لغيره‏.‏

ويستحب لمدافعة الأخبثين، وللخروج من الخلاف إن لم يخف فوت وقت أو جماعة

ويجب لإغاثة ملهوف وغريق وحريق، لا لنداء أحد أبويه بلا استغاثة إلا في النفل، فإن علم أنه يصلي لا بأس أن لا يجيبه، وإن لم يعلم أجابه

‏(‏ويكره‏)‏ تحريما ‏(‏استقبال القبلة بالفرج‏)‏ ولو ‏(‏في الخلاء‏)‏ بالمد‏:‏ بيت التغوط، وكذا استدبارها ‏(‏في الأصح كما كره‏)‏ لبالغ ‏(‏إمساك صبي‏)‏ ليبول ‏(‏نحوها، و‏)‏ كما كره ‏(‏مد رجليه في نوم أو غيره إليها‏)‏ أي عمدا لأنه إساءة أدب قاله منلا ناكير ‏(‏أو إلى مصحف أو شيء من الكتب الشرعية إلا أن يكون على موضع مرتفع عن المحاذاة‏)‏ فلا يكره قاله الكمال ‏(‏و‏)‏ كما كره ‏(‏غلق باب المسجد‏)‏ إلا لخوف على متاعه به يفتى‏.‏

‏(‏و‏)‏ كره تحريما ‏(‏الوطء فوقه، والبول والتغوط‏)‏ لأنه مسجد إلى عنان السماء ‏(‏واتخاذه طريقا بغير عذر‏)‏ وصرح في القنية بفسقه باعتياده ‏(‏وإدخال نجاسة فيه‏)‏ وعليه ‏(‏فلا يجوز الاستصباح بدهن نجس فيه‏)‏ ولا تطيينه بنجس ‏(‏ولا البول‏)‏ والفصد ‏(‏فيه ولو في إناء‏)‏ ويحرم إدخال صبيان ومجانين حيث غلب تنجيسهم وإلا فيكره وينبغي لداخله تعاهد نعله وخفه، وصلاته فيهما أفضل ‏(‏لا‏)‏ يكره ما ذكر ‏(‏فوق بيت‏)‏ جعل ‏(‏فيه مسجد‏)‏ بل ولا فيه لأنه ليس بمسجد شرعا‏.‏ ‏(‏و‏)‏ أما ‏(‏المتخذ لصلاة جنازة أو عيد‏)‏ فهو ‏(‏مسجد في حق جواز الاقتداء‏)‏ وإن انفصل الصفوف رفقا بالناس ‏(‏لا في حق غيره‏)‏ به يفتى نهاية ‏(‏فحل دخوله لجنب وحائض‏)‏ كفناء مسجد ورباط ومدرسة ومساجد حياض وأسواق لا قوارع‏.‏

‏(‏ولا بأس بنقشه خلا محرابه‏)‏ فإنه يكره لأنه يلهي المصلي‏.‏ ويكره التكلف بدقائق النقوش ونحوها خصوصا في جدار القبلة قاله الحلبي‏.‏ وفي حظر المجتبى‏:‏ وقيل يكره في المحراب دون السقف والمؤخر انتهى‏.‏ وظاهره أن المراد بالمحراب جدار القبلة فليحفظ‏.‏ ‏(‏بجص وماء ذهب‏)‏ لو ‏(‏بماله‏)‏ الحلال ‏(‏لا من مال الوقف‏)‏ فإنه حرام ‏(‏وضمن متوليه لو فعل‏)‏ النقش أو البياض إلا إذا خيف طمع الظلمة فلا بأس به كافي، وإلا إذا كان لإحكام البناء أو الواقف فعل مثله لقولهم‏:‏ إنه يعمر الوقف كما كان، وتمامه في البحر‏.‏

‏[‏فروع في أفضل المساجد‏]‏

أفضل المساجد مكة، ثم المدينة، - - ثم القدس، ثم قبا، ثم الأقدم، ثم الأعظم؛ ثم الأقرب، ومسجد أستاذه لدرسه أو لسماع الأخبار أفضل اتفاقا؛ ومسجد حيه أفضل من الجامع‏.‏ والصحيح أن ما ألحق بمسجد المدينة ملحق به في الفضيلة، نعم تحري الأول أولى، وهو مائة في مائة ذراع، ذكره منلا علي في شرح لباب المناسك‏.‏

ويحرم فيه السؤال، ويكره الإعطاء مطلقا، وقيل إن تخطى

وإنشاد ضالة أو شعر إلا ما فيه ذكر

ورفع صوت بذكر إلا للمتفقهة والوضوء فيما أعد لذلك

وغرس الأشجار إلا لنفع كتقليل نز، وتكون للمسجد

وأكل، ونوم إلا لمعتكف وغريب، وأكل نحو ثوم، ويمنع منه؛ وكذا كل مؤذ ولو بلسانه‏.‏

وكل عقد إلا لمعتكف بشرطه، والكلام المباح؛ وقيده في الظهيرية بأن يجلس لأجله لكن في النهر الإطلاق أوجه

وتخصيص مكان لنفسه، وليس له إزعاج غيره منه ولو مدرسا، وإذا ضاق فللمصلي إزعاج القاعد ولو مشتغلا بقراءة أو درس

بل ولأهل المحلة منع من ليس منهم عن الصلاة فيه، ولهم نصب متول‏.‏ وجعل المسجدين واحدا وعكسه لصلاة لا لدرس، أو ذكر في المسجد عظة وقرآن، فاستماع العظة أولى؛

ولا ينبغي الكتابة على جدرانه ولا بأس برمي عش خفاش وحمام لتنقيته‏.‏

باب الوتر والنوافل

كل سنة نافلة ولا عكس ‏(‏هو فرض عملا وواجب اعتقادا وسنة ثبوتا‏)‏ بهذا وفقوا بين الروايات، وعليه ‏(‏فلا يكفر‏)‏ بضم فسكون‏:‏ أي لا ينسب إلى الكفر ‏(‏جاحده وتذكره في الفجر مفسد له كعكسه‏)‏ بشرط خلافا لهما ‏(‏و‏)‏ لكنه ‏(‏يقضى‏)‏ ولا يصح قاعدا ولا راكبا اتفاقا‏.‏

‏(‏وهو ثلاث ركعات بتسليمة‏)‏ كالمغرب؛ حتى لو نسي القعود لا يعود ولو عاد ينبغي الفساد كما سيجيء ‏(‏و‏)‏ لكنه ‏(‏يقرأ في كل ركعة منه فاتحة الكتاب وسورة‏)‏ احتياطا، والسنة السور الثلاث، وزيادة المعوذتين لم يخترها الجمهور‏.‏

‏(‏ويكبر قبل ركوع ثالثته رافعا يديه‏)‏ كما مر ثم يعتمد، وقيل كالداعي‏.‏

‏(‏وقنت فيه‏)‏ ويسن الدعاء المشهور، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم به يفتى وصح الجد بالكسر بمعنى الحق، ملحقة بمعنى لاحق، ونحفد بدال مهملة بمعنى نسرع، فإن قرأ بذال معجمة فسدت خانية كأنه كلمة مهملة ‏(‏مخافتا على الأصح مطلقا‏)‏ ولو إماما، لحديث‏:‏ «خير الدعاء الخفي»‏.‏

‏(‏وصح الاقتداء فيه‏)‏ ففي غيره أولى إن لم يتحقق منه ما يفسدها في الأصح كما بسطه في البحر ‏(‏بشافعي‏)‏ مثلا ‏(‏لم يفصله بسلام‏)‏ لا إن فصله ‏(‏على الأصح‏)‏ فيهما للاتحاد وإن اختلف الاعتقاد ‏(‏و‏)‏ لذا ‏(‏ينوب الوتر لا الوتر الواجب كما في العيدين‏)‏ للاختلاف ‏(‏ويأتي المأموم بقنوت الوتر‏)‏ ولو بشافعي يقنت بعد الركوع لأنه مجتهد فيه ‏(‏لا الفجر‏)‏ لأنه منسوخ ‏(‏بل يقف ساكتا على الأظهر‏)‏ مرسلا يديه‏.‏

‏(‏ولو نسيه‏)‏ أي القنوت ‏(‏ثم تذكره في الركوع لا يقنت‏)‏ فيه لفوات محله ‏(‏ولا يعود إلى القيام‏)‏ في الأصح لأن فيه رفض الفرض للواجب ‏(‏فإن عاد إليه وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته‏)‏ لكون ركوعه بعد قراءة تامة ‏(‏وسجد للسهو‏)‏ قنت أولا لزواله عن محله ‏(‏ركع الإمام قبل فراغ المقتدي‏)‏ من القنوت قطعه و ‏(‏تابعه‏)‏ ولو لم يقرأ منه شيئا تركه إن خاف فوت الركوع معه بخلاف التشهد لأن المخالفة فيما هو من الأركان أو الشرائط مفسدة لا في غيرها درر

‏(‏قنت في أولى الوتر أو ثانيته سهوا لم يقنت في ثالثته‏)‏ أما لو شك أنه في ثانيته أو ثالثته كرره مع القعود في الأصح‏.‏ والفرق أن الساهي قنت على أنه موضع القنوت فلا يتكرر، بخلاف الشاك ورجح الحلبي تكراره لهما؛ وأما المسبوق فيقنت مع إمامه فقط ويصير مدركا بإدراك ركوع الثالثة

‏(‏ولا يقنت لغيره‏)‏ إلا النازلة فيقنت الإمام في الجهرية، وقيل في الكل‏.‏ ‏[‏فائدة‏]‏ خمس يتبع فيها الإمام‏:‏ قنوت، وقعود أول، وتكبير عيد، وسجدة تلاوة، وسهو‏.‏ وأربعة لا يتبع فيها‏:‏ زيادة تكبير عيد، أو جنازة، وركن، وقيام لخامسة‏.‏ وثمانية تفعل مطلقا‏:‏ الرفع لتحريمة والثناء، وتكبير انتقال، وتسميع، وتسبيح، وتشهد، وسلام، وتكبير تشريق‏.‏

‏(‏وسن‏)‏ مؤكدا ‏(‏أربع قبل الظهر و‏)‏ أربع قبل ‏(‏الجمعة و‏)‏ أربع ‏(‏بعدها بتسليمة‏)‏ فلو بتسليمتين لم تنب عن السنة، ولذا لو نذرها لا يخرج عنه بتسليمتين، وبعكسه يخرج ‏(‏وركعتان قبل الصبح وبعد الظهر والمغرب والعشاء‏)‏ شرعت البعدية لجبر النقصان، والقبلية لقطع طمع الشيطان ‏(‏ويستحب أربع قبل العصر، وقبل العشاء وبعدها بتسليمة‏)‏ وإن شاء ركعتين، وكذا بعد الظهر لحديث الترمذي‏:‏ «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» ‏(‏وست بعد المغرب‏)‏ ليكتب من الأوابين ‏(‏بتسليمة‏)‏ أو ثنتين أو ثلاث والأول أدوم وأشق وهل تحسب المؤكدة من المستحب ويؤدى الكل بتسليمة واحدة‏؟‏ اختار الكمال‏:‏ نعم‏.‏ وحرر إباحة ركعتين خفيفتين قبل المغرب؛ وأقره في البحر والمصنف‏.‏

‏(‏و‏)‏ السنن ‏(‏آكدها سنة الفجر‏)‏ اتفاقا، ثم الأربع قبل الظهر في الأصح، لحديث‏:‏ «من تركها لم تنله شفاعتي» ثم الكل سواء ‏(‏وقيل بوجوبها، فلا تجوز صلاتها قاعدا‏)‏ ولا راكبا اتفاقا ‏(‏بلا عذر‏)‏ على الأصح، ولا يجوز تركها لعالم صار مرجعا في الفتاوى ‏(‏بخلاف باقي السنن‏)‏ فله تركها لحاجة الناس إلى فتواه ‏(‏ويخشى الكفر على منكرها وتقضى‏)‏ إذا فاتت معه، بخلاف الباقي‏.‏

‏(‏ولو صلى ركعتين تطوعا مع ظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو طالع‏)‏ أو صلى أربعا فوقع ركعتان بعد طلوعه ‏(‏لا تجزيه عن ركعتيها على الأصح‏)‏ تجنيس لأن السنة ما واظب عليه الرسول بتحريمة مبتدأة‏.‏

‏(‏وتكره الزيادة على أربع في نفل النهار، وعلى ثمان ليلا بتسليمة‏)‏ لأنه لم يرد ‏(‏والأفضل فيهما الرباع بتسليمة‏)‏ وقالا‏:‏ في الليل المثنى أفضل، قيل وبه يفتى

‏(‏ولا يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم في القعدة الأولى في الأربع قبل الظهر والجمعة وبعدها‏)‏ ولو صلى ناسيا فعليه السهو، وقيل لا شمني ‏(‏ولا يستفتح إذا قام إلى الثالثة منها‏)‏ لأنها لتأكدها أشبهت الفريضة ‏(‏وفي البواقي من ذوات الأربع يصلي على النبي‏)‏ صلى الله عليه وسلم ‏(‏ويستفتح‏)‏ ويتعوذ ولو نذرا لأن كل شفع صلاة ‏(‏وقيل‏)‏ لا يأتي في الكل وصححه في القنية‏.‏

‏(‏وكثرة الركوع والسجود أحب من طول القيام‏)‏ كما في المجتبى ورجحه في البحر، لكن نظر فيه في النهر من ثلاثة أوجه‏.‏ ونقل عن المعراج أن هذا قول محمد، وأن مذهب الإمام أفضلية القيام وصححه في البدائع‏.‏ قلت‏:‏ وهكذا رأيته بنسختي المجتبى معزيا لمحمد فقط فتنبه وهل طول قيام الأخرس أفضل كالقارئ‏؟‏ لم أره‏.‏

‏(‏ويسن تحية‏)‏ رب ‏(‏المسجد، وهي ركعتان، وأداء الفرض‏)‏ أو غيره، وكذا دخوله بنية فرض أو اقتداء ‏(‏ينوب عنها‏)‏ بلا نية، وتكفيه لكل يوم مرة ولا تسقط بالجلوس عندنا بحر‏.‏ قلت‏:‏ وفي الضياء عن القوت‏:‏ من لم يتمكن منها لحديث أو غيره يقول ندبا كلمات التسبيح الأربع أربعا‏.‏ ‏(‏ولو تكلم بين السنة والفرض لا يسقطها ولكن ينقص ثوابها‏)‏ وقيل تسقط ‏(‏وكذا كل عمل ينافي التحريمة على الأصح‏)‏ قنية‏.‏

وفي الخلاصة‏:‏ لو اشتغل ببيع أو شراء أو أكل أعادها وبلقمة أو شربة لا تبطل؛ ولو جيء بطعام، إن خاف ذهاب حلاوته أو بعضها تناوله ثم سنن إلا إذا خاف فوت الوقت؛ ولو أخرها لآخر الوقت لا تكون سنة وقيل تكون‏.‏

‏[‏فروع في الإسفار بسنة الفجر‏]‏

الإسفار بسنة الفجر أفضل وقيل لا‏.‏ نذر السنن وأتى بالنذور فهو السنة، وقيل لا‏.‏ أراد النوافل ينذرها ثم يصليها، وقيل لا‏.‏ ترك السنن، إن رآها حقا أثم وإلا كفر‏.‏ والأفضل في النفل غير التراويح المنزل إلا لخوف شغل عنها والأصح أفضلية ما كان أخشع وأخلص‏.‏

‏(‏وندب ركعتان بعد الوضوء‏)‏ يعني قبل الجفاف كما في الشرنبلالية عن المواهب‏.‏

‏(‏و‏)‏ ندب ‏(‏أربع فصاعدا في الضحى‏)‏ على الصحيح من بعد الطلوع إلى الزوال ووقتها المختار بعد ربع النهار‏.‏ وفي المنية‏:‏ أقلها ركعتان وأكثرها اثني عشر، وأوسطها ثمان وهو أفضلها كما في الذخائر الأشرفية، لثبوته بفعله وقوله عليه الصلاة والسلام‏.‏ وأما أكثرها فبقوله فقط، وهذا لو صلى الأكثر بسلام واحد؛ أما لو فصل فكل ما زاد أفضل كما أفاده ابن حجر في شرح البخاري‏.‏

ومن المندوبات ركعتا السفر والقدوم منه‏.‏

وصلاة الليل وأقلها على ما في الجوهرة ثمان، ولو جعله أثلاثا فالأوسط أفضل، ولو أنصافا فالأخير أفضل‏.‏

وإحياء ليلة العيدين، والنصف من شعبان، والعشر الأخير من رمضان، والأول من ذي الحجة، ويكون بكل عبادة تعم الليل أو أكثره‏.‏

ومنها ركعتا الاستخارة‏.‏

وأربع صلاة التسبيح بثلاثمائة تسبيحة، وفضلها عظيم‏.‏

وأربع صلاة الحاجة، قيل وركعتان‏.‏ وفي الحاوي أنها اثنا عشر بسلام واحد، وبسطناه في الخزائن‏.‏

‏(‏وتفرض القراءة‏)‏ عملا ‏(‏في ركعتي الفرض‏)‏ مطلقا أما تعيين الأوليين فواجب على المشهور ‏(‏وكل النفل‏)‏ للمنفرد لأن كل شفع صلاة، لكنه لا يعم الرباعية المؤكدة، فتأمل‏.‏ ‏(‏و‏)‏ كل ‏(‏الوتر‏)‏ احتياطا‏.‏

‏(‏ولزم نفل شرع فيه‏)‏ بتكبيرة الإحرام أو بقيام الثالثة شروعا صحيحا ‏(‏قصدا‏)‏ إلا إذا شرع متنفلا خلف مفترض ثم قطعه واقتدى ناويا ذلك الفرض بعد تذكره، أو تطوعا آخر، أو في صلاة ظان، أو أمي، أو امرأة، أو محدث يعني وأفسده في الحال؛ أما لو اختار المضي ثم أفسده لزمه القضاء ‏(‏ولو عند غروب وطلوع واستواء‏)‏ على الظاهر ‏(‏فإن أفسده حرم‏)‏ -‏:‏ ‏{‏ولا تبطلوا أعمالكم‏}‏ - ‏(‏إلا بعذر، ووجب قضاؤه‏)‏ ولو فساده بغير فعله؛ كمتيمم رأي ماء ومصلية أو صائمة حاضت‏.‏ واعلم أن ما يجب على العبد بالتزامه نوعان‏:‏ ما يجب بالقول وهو النذر وسيجيء‏.‏ وما يجب بالفعل، وهو الشروع في النوافل، ويجمعها قوله‏:‏ من النوافل سبع تلزم الشارع أخذا لذلك مما قاله الشارع صوم صلاة طواف حجه رابع عكوفه عمرة إحرامه السابع

‏(‏وقضى ركعتين لو نوى أربعا‏)‏ غير مؤكدة على اختيار الحلبي وغيره ‏(‏ونقص في‏)‏ خلال ‏(‏الشفع الأول أو الثاني‏)‏ أي وتشهد للأول وإلا يفسد الكل اتفاقا والأصل أن كل شفع صلاة إلا بعارض اقتداء أو نذر أو ترك قعود أول‏.‏ ‏(‏كما‏)‏ يقضي ركعتين ‏(‏لو ترك القراءة في شفعيه أو تركها في الأول‏)‏ فقط ‏(‏أو الثاني أو إحدى‏)‏ ركعتي ‏(‏الثاني أو إحدى‏)‏ ركعتي ‏(‏الأول أو الأول وإحدى الثاني لا غير‏)‏ لأن الأول لما بطل لم يصح بناء الثاني عليه، فهذه تسع صور للزوم ركعتين ‏(‏و‏)‏ قضى ‏(‏أربعا‏)‏ في ست صور ‏(‏لو ترك القراءة في إحدى كل شفع أو في الثاني وإحدى الأول‏)‏ وبصورة القراءة في الكل تبلغ ستة عشر، لكن بقي ما إذا لم يقعد، أو قعد ولم يقم لثالثة، أو قام ولم يقيدها بسجدة أو قيدها فتنبه وميز المتداخل وحكم مؤتم ولو في تشهد كإمام‏.‏

‏(‏ولا قضاء لو‏)‏ نوى أربعا و ‏(‏قعد قدر التشهد ثم نقض‏)‏ لأنه لم يشرع في الثاني ‏(‏أو شرع‏)‏ في فرض ‏(‏ظانا أنه عليه‏)‏ فذكر أداءه انقلب نفلا غير مضمون لأنه شرع مسقطا لا ملتزما ‏(‏أو‏)‏ صلى أربعا فأكثر و ‏(‏لم يقعد بينهما‏)‏ استحسانا لأنه بقيامه جعلها صلاة واحدة فتبقى واجبة والخاتمة هي الفريضة‏.‏ وفي التشريح‏:‏ صلى ألف ركعة ولم يقعد إلا في آخرها صح خلافا لمحمد، ويسجد للسهو ولا يثني ولا يتعوذ فليحفظ‏.‏ ‏(‏ويتنفل مع قدرته على القيام قاعدا‏)‏ لا مضطجعا إلا بعذر ‏(‏ابتداء و‏)‏ كذا ‏(‏بناء‏)‏ بعد الشروع بلا كراهة في الأصح كعكسه بحر‏.‏ وفيه أجر غير النبي صلى الله عليه وسلم على النصف إلا بعذر ‏(‏ولا يصلي بعد صلاة‏)‏ مفروضة ‏(‏مثلها‏)‏ في القراءة أو في الجماعة أو لا تعاد عند توهم الفساد للنهي‏.‏ وما نقل أن الإمام قضى صلاة عمره، فإن صح نقول كان يصلي المغرب والوتر أربعا بثلاث قعدات ‏(‏ويقعد‏)‏ في كل نفله ‏(‏كما في التشهد على المختار و‏)‏‏.‏

‏(‏و‏)‏ يتنفل المقيم ‏(‏راكبا خارج المصر‏)‏ محل القصر ‏(‏مومئا‏)‏ فلو سجد اعتبر إيماء لأنها إنما شرعت بالإيماء ‏(‏إلى أي جهة توجهت دابته‏)‏ ولو ابتداء عندنا أو على سرجه نجس كثير عند الأكثر، ولو سيرها بعمل قليل لا بأس به ‏(‏ولو افتتح‏)‏ النفل ‏(‏راكبا ثم نزل بنى، وفي عكسه لا‏)‏ لأن الأول أدي أكمل مما وجب والثاني بعكسه ‏(‏ولو افتتحها خارج المصر ثم دخل المصر أتم على الدابة‏)‏ بإيماء ‏(‏وقيل لا‏)‏ بل ينزل وعليه الأكثر قاله الحلبي، وقيل يتم راكبا ما لم يبلغ منزله قهستاني ويبني قائما إلى القبلة أو قاعدا؛ ولو ركب تفسد لأنه عمل كثير بخلاف النزول ‏(‏ولو صلى على دابة في‏)‏ شق ‏(‏محمل وهو يقدر على النزول‏)‏ بنفسه ‏(‏لا تجوز الصلاة عليها إذا كانت واقفة إلا أن تكون عيدان المحمل على الأرض‏)‏ بأن ركز تحته خشبة ‏(‏وأما الصلاة على العجلة إن كان طرف العجلة على الدابة وهي تسير أو لا‏)‏ تسير ‏(‏فهي صلاة على الدابة، فتجوز في حالة العذر‏)‏ المذكور في التيمم ‏(‏لا في غيرها‏)‏ ومن العذر المطر، وطين يغيب فيه الوجه وذهاب الرفقاء، ودابة لا تركب إلا بعناء أو بمعين ولو محرما لأن قدرة الغير لا تعتبر حتى لو كان أمه مثلا في شقي محمل وإذا نزل لم تقدر تركب وحدها جاز له أيضا كما أفاده في البحر، فليحفظ‏.‏ ‏(‏إن لم يكن طرف العجلة على الدابة جاز‏)‏ لو واقفة لتعليلهم بأنها كالسرير ‏(‏هذا‏)‏ كله ‏(‏في الفرض‏)‏ والواجب بأنواعه وسنة الفجر بشرط إيقافها للقبلة إن أمكنه، وإلا فبقدر الإمكان لئلا يختلف بسيرها المكان ‏(‏وأما في النفل فتجوز على المحمل والعجلة مطلقا‏)‏ فرادى لا بجماعة إلا على دابة واحدة‏.‏ ولو جمع بين نية فرض ونفل ولو تحية ‏(‏رجح الفرض‏)‏ لقوته‏.‏ وأبطلها محمد والأئمة الثلاثة

‏(‏ولو نذر ركعتين بغير طهر لزماه به عنده‏)‏ أي أبي يوسف‏.‏ كما لو نذر بغير قراءة أو عريانا أو ركعة، وكذا نصف ركعة عند أبي يوسف، وهو المختار ‏(‏وأهدره الثالث‏)‏ أي محمد ‏(‏أو‏)‏ نذر عبادة ‏(‏في مكان كذا فأداه في أقل من شرفه جاز‏)‏ لأن المقصود القربة خلافا لزفر والثلاثة ‏(‏ولو نذرت عبادة‏)‏ كصوم وصلاة ‏(‏في غد فحاضت فيه يلزمها قضاؤها‏)‏ لأنه يمنع الأداء لا الوجوب ‏(‏ولو‏)‏ نذرتها ‏(‏يوم حيضها لا‏)‏ لأنه نذر بمعصية‏.‏

‏(‏التراويح سنة‏)‏ مؤكدة لمواظبة الخلفاء الراشدين ‏(‏للرجال والنساء‏)‏ إجماعا

‏(‏ووقتها بعد صلاة العشاء‏)‏ إلى الفجر ‏(‏قبل الوتر وبعده‏)‏ في الأصح، فلو فاته بعضها وقام الإمام إلى الوتر أوتر معه ثم صلى ما فاته‏.‏

‏(‏ويستحب تأخيرها إلى ثلث الليل‏)‏ أو نصفه، ولا تكره بعده في الأصح ‏(‏ولا تقضى إذا فاتت أصلا‏)‏ ولا وحده في الأصح ‏(‏فإن قضاها كانت نفلا مستحبا وليس بتراوح‏)‏ كسنة مغرب وعشاء

‏(‏والجماعة فيها سنة على الكفاية‏)‏ في الأصح، فلو تركها أهل مسجد أثموا إلا لو ترك بعضهم، وكل ما شرع بجماعة فالمسجد فيه أفضل قاله الحلبي

‏(‏وهي عشرون ركعة‏)‏ حكمته مساواة المكمل للمكمل ‏(‏بعشر تسليمات‏)‏ فلو فعلها بتسليمة؛ فإن قعد لكل شفع صحت بكراهة وإلا نابت عن شفع واحد به يفتى ‏(‏يجلس‏)‏ ندبا ‏(‏بين كل أربعة بقدرها وكذا بين الخامسة والوتر‏)‏ ويخيرون بين تسبيح وقراءة وسكوت وصلاة فرادى، نعم تكره صلاة ركعتين بعد كل ركعتين

‏(‏والختم‏)‏ مرة سنة ومرتين فضيلة وثلاثا أفضل‏.‏ ‏(‏ولا يترك‏)‏ الختم ‏(‏لكسل القوم‏)‏ لكن في الاختيار‏:‏ الأفضل في زماننا قدر ما لا يثقل عليهم، وأقره المصنف وغيره‏.‏ وفي المجتبى عن الإمام‏:‏ لو قرأ ثلاثا قصارا أو آية طويلة في الفرض فقد أحسن ولم يسئ، فما ظنك بالتراويح‏؟‏ وفي فضائل رمضان للزاهدي‏:‏ أفتى أبو الفضل الكرماني والوبري أنه إذا قرأ في التراويح الفاتحة وآية أو آيتين لا يكره، ومن لم يكن عالما بأهل زمانه فهو جاهل‏.‏

‏(‏ويأتي الإمام والقوم بالثناء في كل شفع، ويزيد‏)‏ الإمام ‏(‏على التشهد، إلا أن يمل القوم فيأتي بالصلوات‏)‏ ويكتفي باللهم صل على محمد لأنه الفرض عند الشافعي

‏(‏ويترك الدعوات‏)‏ ويجتنب المنكرات هذرمة القراءة، وترك تعوذ وتسمية، وطمأنينة، وتسبيح، واستراحة

‏(‏وتكره قاعدا‏)‏ لزيادة تأكدها، حتى قيل لا تصح ‏(‏مع القدرة على القيام‏)‏ كما يكره تأخير القيام إلى ركوع الإمام للتشبه بالمنافقين‏.‏

‏(‏ولو تركوا الجماعة في الفرض لم يصلوا التراويح جماعة‏)‏ لأنها تبع فمصليه وحده يصليها معه‏.‏

‏(‏ولو لم يصلها‏)‏ أي التراويح ‏(‏بالإمام‏)‏ أو صلاها مع غيره ‏(‏له أن يصلي الوتر معه‏)‏ بقي لو تركها الكل هل يصلون الوتر بجماعة‏؟‏ فليراجع‏.‏

‏(‏ولا يصلي الوتر و‏)‏ لا ‏(‏التطوع بجماعة خارج رمضان‏)‏ أي يكره ذلك على سبيل التداعي، بأن يقتدي أربعة بواحد كما في الدرر، ولا خلاف في صحة الاقتداء إذ لا مانع نهر‏.‏ وفي الأشباه عن البزازية‏:‏ يكره الاقتداء في صلاة رغائب وبراءة وقدر، إلا إذا قال نذرت كذا ركعة بهذا الإمام جماعة‏.‏ ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ وتتمة عبارة البزازية من الإمامة، ولا ينبغي أن يتكلف كل هذا التكليف لأمر مكروه وفي التتارخانية‏:‏ لو لم ينو الإمامة لا كراهة على الإمام فليحفظ‏.‏

‏(‏وفيه‏)‏ أي رمضان ‏(‏يصلي الوتر وقيامه بها‏)‏ وهل الأفضل في الوتر الجماعة أم المنزل‏؟‏ تصحيحان، لكن نقل شارح الوهبانية ما يقتضي أن المذهب الثاني، وأقره المصنف وغيره‏.‏

عن الكاتب

Tanya Ustadz

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية