Friday, November 24, 2017

الاعتبار ببقاء الجنة والنار (2)

Tags

الفهرس




اسم الكتاب: الاعتبار ببقاء الجنة والنار
تأليف: تقي الدين السبكي

اقرأ أيضا:

- الاعتبار ببقاء الجنة والنار 1


وغيرها من الآيات كثير في هذا المعنى جدا وذلك يمنع من احتمال التأويل ويوجب القطع بذلك، كما أن الآيات الدالة على البعث الجسماني لكثرتها يمتنع تأويلها، ومن أولها حكمنا بكفره بمقتضى العلم جملة. وكذلك الأحاديث متظاهرة جداً على ذلك،كقوله صلى الله عليه وءاله وسلم "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداَ ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا " متفق عليه من حديث أبي سعيد، وقوله صلى الله عليه وءاله وسلم " أما أهل النار الذين هم أهلها فانهم لا يموتون فيها ولا يحيون" صحيح من حديث أبي سعيد، وقوله عليه السلام " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح فينادى مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت" وفي رواية صحيحة " فخلود فلا موت وفي الجنة مثل ذلك" وقال تعالى "والذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون" البقرة 82 وقال تعالى "قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله" ءال عمران 15 وقال تعالى "لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" يونس 62 وقال تعالى "لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عند الله " ءال عمران 198 وقال تعالى "ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم"النساء 13 وقال تعالى "والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ابداً وعد الله حقاً " النساء 122 وقال تعالى " فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها " المائدة 85

وقال تعالى "هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ابداً" المائدة 119 وقال تعالى " أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها" التوبة 89 وقال تعالى "والسابقون الأولون" إلى قوله "وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها" التوبة 100 وقال تعالى "إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون" هود 23 وقال تعالى " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" إلى قوله "أولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون" يونس 26 وقال تعالى "وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاءً غير مجذوذ " هود 108 وقال تعالى "أكلها دائم وظلها" الرعد 35 وقال تعالى "وادخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها باذن ربهم" ابراهيم 23 وقال تعالى "لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين" الحجر 48 وقال تعالى "ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسنا ماكثين فيه ابداً" الكهف 2_3 وقال تعالى "إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً خالدين فيها لا يبغون عنها حولا" الكهف 107_108 وقال تعالى "جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى" طه 76 وقال تعالى "وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون" الأنبياء 102

وقال تعالى "الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون" المؤمنون 11 وقال تعالى "قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون" الفرقان 15 وقال تعالى "خالدين فيها حسنت مستقراً ومقاماً " الفرقان 76 وقال تعالى " لنبوئنهم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها" العنكبوت 58 وقال تعالى "إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقاً" لقمان 8_9 وقال تعالى "سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين" الزمر 73 وقال تعالى "إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون" فصلت 8 وقال تعالى "وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون" الزخرف 71 وقال تعالى "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا" إلى قوله "خالدين فيها جزاءً بما كانوا يعملون" الأحقاف 13_14 وقال تعالى "ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها" الفتح 5 وقال تعالى "ويطوف عليهم ولدان مخلدون" الإنسان 19 وقال تعالى "بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم" الحديد 12 وقال تعالى "ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه" المجادلة 22 وقال تعالى "ذلك يوم الخلود" ق 34 وقال تعالى "ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم" التغابن 9 وقال تعالى "ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا" الطلاق 11 وقال تعالى "أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه" البينة 7.

فهذه الآيات التي استحضرناها في بقاء الجنة والنار وبدأنا بالنار لأنا وقفنا على تصنيف لبعض أهل العصر في فنائها وقد ذكرنا نحو مائة ءاية منها نحو من ستين في النار ونحو من أربعين في الجنة وقد ذكر الخلد أو ما اشتق منه في أربع وثلاثين في النار وثمان وثلاثين في الجنة وذكر التصريح بعدم الخروج أو معناه في أكثر من ثلاثين، وتضافر هذه الآيات ونظائرها يفيد القطع بإرداة حقيقتها ومعناها وأن ذلك ليس مما استعمل فيه الظاهر في غير المراد به ولذلك أجمع المسلمون على اعتقاد ذلك وتلقوه خلفا عن سلف عن نبيهم صلى الله عليه وسلم وهو مركوز في فطرة المسلمين معلوم من الدين بالضرورة بل وسائر الملل غير المسلمين يعتقدون ذلك ومن رد ذلك فهو كافر ومن تأوله فهو كمن تأول الآيات الواردة في البعث الجسماني وهو كافر ايضاً بمقتضى العلم…

وقد وقفت على التصنيف المذكور وذكر فيه ثلاثة أقوال في فناء الجنة والنار: أحدها أنهما تفنيان وقال إنه لم يقل به أحد من السلف والثاني أنهما لا تفنيان والثالث أن الجنة تبقى والنار تفنى ومال إلى هذا واختاره، وقال: إنه قول السلف، ومعاذ الله وأنا أبرىء السلف عن ذلك ولا اعتقد أن أحداً منهم قاله وإنما روي عن بعضهم كلمات تتأول كما تتأول المشكلات التي ترد وتحمل على غير ظاهرها فكما أن الآيات والأحاديث يقع فيها ما يجب تأويله كذلك كلام العلماء يقع فيه ما يجب تأويله ومن جاء إلى كلمات ترد عن السلف في ترغيب أوترهيب أو غير ذلك فأخذ بظاهرها وأثبتها أقوالاً ضل وأضل وليس ذلك من دأب العلماء ودأب العلماء التنقير عن معنى الكلام والمراد به وما انتهى إلينا عن قائله فإذا تحققنا أن ذلك مذهبه واعتقاده نسبناه إليه وأما بدون ذلك فلا ولا سيما في مثل هذه العقائد التي المسلمون مطبقون فيها على شيء كيف يعمد إلى خلاف ما هم عليه ينسبه إلى جلة المسلمين وقدوة المؤمنين ويجعلها مسألة خلاف كمسألة في باب الوضوء ما أبعد من صنع هذا عن العلم والهدى وهذه بدعة من أنحس البدع وأقبحها أضل الله من قالها على علم.

فإن قلت: قد قال الله تعالى "لابثين فيها أحقاباً " قلت: هو جمع منكر يصدق على القليل والكثير وعلى ما لا نهاية له، فإن قلت هو جمع قلة لأن افعالاً من جموع القلة، قلت: قد تجمع القلة بجمع الكثرة وأيضاَ فالحقب الزمان والزمان يصدق على القليل والكثير فإذا كان المفرد كذلك فما ظنك بالجمع، فإن قلت: قد قيل إن الحقب ثمانون سنة السنة ثلثمائة وستون يوماً اليوم كألف سنة مما تعدون اليوم منها كالدنيا كلها. قلت: إذا صح ذلك فغاية الأخبار بأنهم لابثون فيها ذلك ولا يدل على نفي الزيادة إلا بالمفهوم والمنطوق يدل على التأييد والمنطوق مقدم على المفهوم، هذا إن جعلنا أحقاباً ءاخر الكلام وقد جعله الزجاج وغيره موصوفاً بقوله "لا يذوقون فيها برداً ولا شرابا" وعلى هذا لا يبقى فيه متعلق البتة.


EmoticonEmoticon