Wednesday, June 7, 2017

من هم السلف الصالح و ما المراد بالسواد الأعظم

من هم السلف الصالح و ما المراد بالسواد الأعظم

الحق مع السلفيين الذين كانوا على خطة السلف الصالح، فإنهم السواد الأعظم، وهم الموافقون علماء الحرمين الشريفين وعلماء الأزهر الشريف الذين هم قدوة رهط أهل الحق... وأكثرهم أهل المذاهب الأربعة، فكان الإمام البخاري شافعيا، أخذ عن الحميدي والزعفراني والكرابيسي. وكذلك ابن خزيمة والنسائي. وكان الإمام الجنيد ثوريا، والشبلي مالكيا، والمحاسبي شافعيا، والجريري حنفيا، والجيلاني حنبليا، والشاذلي مالكيا

اسم الكتاب: رسالة أهل السنة والجماعة في حديث الموتى وأشراط الساعة وبيان مفهوم أهل السنة والجماعة
تأليف العلامة الشيخ محمد هاشم أشعرى الرئيس الأكبر لجمعية نهضة العلماء
الفهرست
  1. بيان خطة السلف الصالح، وبيان المراد بالسواد الأعظم
  2. وجوب التقليد لمن ليس له أهلية الإجتهاد
  3. في لزوم الإختياط في أخذ الدين وأخذ العلم والإنذار عن فتنة أهل البدع والمنافقين والأئمة المضلين
  4. العودة الي الكتاب الرسالة لهاشم أشعري


فصل في بيان خطة السلف الصالح، وبيان المراد بالسواد الأعظم في هذا الحين، وبيان أهمية الإعتماد بأحد المذاهب الأربعة

إذا فهمت ما ذكر علمت أن الحق مع السلفيين الذين كانوا على خطة السلف الصالح، فإنهم السواد الأعظم، وهم الموافقون علماء الحرمين الشريفين وعلماء الأزهر الشريف الذين هم قدوة رهط أهل الحق وفيهم علماء لا يمكن استقصاء جميعهم من انتشارهم في الأقطار والآفاق كما لا يمكن إحصاء نجوم السماء. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله على الجماعة، من شذَّ شذَّ إلى النار} رواه الترمذي. زاد ابن ماجه: {فإذَا وَقَعَ الإِخْتِلاَفَ فَعَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَم} مع الحق وأهله. وفي الجامع الصغير: {إن الله تعالى قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة}.

وأكثرهم أهل المذاهب الأربعة، فكان الإمام البخاري شافعيا، أخذ عن الحميدي والزعفراني والكرابيسي. وكذلك ابن خزيمة والنسائي. وكان الإمام الجنيد ثوريا، والشبلي مالكيا، والمحاسبي شافعيا، والجريري حنفيا، والجيلاني حنبليا، والشاذلي مالكيا، فالتقيد بمذهب معين أجمع للحقيقة، وأقرب للتبصر، وأدعى للتحقيق، وأسهل تناولا. وعلى هذا درج الأسلاف الصالحون، والشيوخ الماضون رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

فنحن نحض إخواننا عوام المسلمين أن يتقوا الله حق تقاته، وأن لا يموتوا إلا وهم مسلمون، وأن يصلحوا ذات البين منهم، وأن يصلو الأرحام، وأن يحسنوا إلى الجيران والأقارب والإخوان، وأن يعرفوا حق الأكابر، وأن يرحموا الضعفاء والأصاغر. وننهاهم عن التدابر والتباغض والتقاطع والتحاسد والإفتراق والتلون في الدين، ونحثهم أن يكونوا إخوانا، وعلى الخير أعوانا، وأن يعتصموا بحبل الله جميعا، وأن لا يتفرقوا، وأن يتبعوا الكتاب والسنة وما كان عليه علماء الأمة كالإمام أبي حنيفة ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنهن أجمعين، فهم الذين قد انعقد الإجماع على امتناع الخروج عن مذاهبهم، وأن يعرضوا عما أحدث من الجمعية المخالفة لما عليه الأسلاف الصالحون، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مَنْ شَذَّ شَذَّ إِلىَ النَّارِ}، وأن يكونوا مع الجماعة التي على طريقة الأسلاف الصالحين، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي الله بِهِنّ: السّمْعِ وَالطَاعَةِ وَالْجِهَاد وَالْهِجْرَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنّ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيْدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ}، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: {عَلَيْكُمْ بِالْجَماعَةِ، وَإِيّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، فَإِنّ الشّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مَعَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ. وَمَنْ أَرَادَ بُحْبُوبَةَ الْجَنّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَماعَةَ}.

فصل في بيان وجوب التقليد لمن ليس له أهلية الإجتهاد

يجب عند جمهور العلماء المحققين على كل من ليس له أهلية الإجتهاد المطلق، وإن كان قد حصل بعض العلوم المعتبرة في الإجتهاد تقليدُ قول المجتهدين والأخذ بفتواهم ليخرج عن عهدة التكليف بتقليد أيهم شاء لقوله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}، فأوجب السؤال على من لم يعلم ذلك، وذلك تقليد لعالم، وهو عام لكل المخاطبين، ويجب أن يكون عاما في السؤال عن كل ما لا يعلم للإجماع على أن العامة لم تزل في زمن الصحابة والتابعين وكل حدوث المخالفين يستفتون المجتهدين و يتبعونهم في الأحكام الشرعية والعلماء، فإنهم يبادرون إلى إجابة سؤالهم من غير إشارة إلى ذكر الدليل، ولا ينهونهم عن ذلك من غير نكير، فكان إجماعا على اتباع العامى للمجتهد، ولأن فهم العامى من الكتاب والسنة ساقط عن حيز الإعتبار، إن لم يوافق أفهام علماء أهل الحق الأكابر الأخيار، فإن كل مبتدع وضال يفهم أحكامه الباطلة من الكتاب والسنة ويأخذ منهما والحال أنه لا يغنى من الحق شيئا.

ولا يجب على العامى إلتزام مذهب في كل حادثة، ولو التزم مذهبا معينا كمذهب الشافعي رحمه الله تعالى لا يجب عليه الإستمرار، بل يجوز له الإنتقال إلى غير مذهبه. والعامى الذي لم يكن له نظر واستدلال ولم يقرأ كتابا في فروع المذهب إذا قال: أنا شافعي، لم يعتبر هذا كذلك بمجرد القول، وقيل: إذا التزم العامي مذهبا معينا يلزمه الإستمرار عليه لأنه إعتقد أن المذهب الذي انتسب إليه هو الحق، فعليه الوفاء بموجب اعتقاده. وللمقلد تقليد غير إمامه في حادثة، فله أن يقلد إماما في صلاة الظهر مثلا ويقلد إماما آخر في صلاو العصر. والتقليد بعد العمل جائز، فلو صلى شافعي ظن صحة صلاته على مذهبه ثم تبين بطلانها في مذهبه وصحتها على مذهب غيره فله تقليده ويكتفي بتلك الصلاة.

فصل في لزوم الإختياط في أخذ الدين وأخذ العلم والإنذار عن فتنة أهل البدع والمنافقين والأئمة المضلين

يلزم الإختياط في أخذ العلم، فلا يأخذ عن غير أهله. روي ابن عساكر عن الإمام مالك رضي الله عنه: {لاتحمل العلم عن أهل البدع، ولا تحمله عمن لم يعرف بالطلب، ولا عمن يكذب في حديث الناس وإن كان لا يكذب في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم}. وروى ابن سيرين رحمه الله: {هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ}. وروى الديلمي عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: {العلم دين، والصلاة دين، فانظروا عمن تأخذون هذا العلم، وكيف تصلون هذه الصلاة، فإنكم تسألون يوم القيامة}، فلا ترووه إلا عمن تحققت أهليته، بأن يكون من العدول الثقات المتقنين. وروى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمّتِي أُنَاسٌ يُحَدّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ، فَإِيّاكُمْ وَإِيّاهُم}. وفي صحيح مسلم أيضا أن أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يَكُونُ فِي آخِرِ الزّمَانِ دَجّالُونَ كَذّابُونَ، يَأْتُونَكُمْ مِنَ الأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ، فَإِيّاكُمْ وَإِيّاهُمْ، لاَ يُضِلّونَكُمْ وَلاَ يَفْتِنُونَكُم}. وفي صحيح مسلم أيضا عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: {إِنّ فِي الْبَحْرِ شَيَاطِينَ مَسْجُونَةً أَوْثَقَهَا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ. يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ فَتَقْرَأَ عَلَى النّاسِ قُرْآنا}. قال النووي رحمه الله تعالى: معناه أن تقرأ شيئا ليس بقرآن وتقول إنه قرآن لتغربه عوام الناس. وروى الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه: {إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون}. وروى الإمام أحمد عن عمر رضي الله عنه: {إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان}. قال المناوي رحمه الله تعالى: أي كثير علم اللسان جاهل القلب والعمل، اتخذ العلم حرفة يتأكل بها ذا هيبة وأبهة يتعزز، يدعو الناس إلى اللّه تعالى ويفر هو منه. وروى الطبراني عن علي رضي الله عنه: {إني لا أتخوف على أمتي مؤمنا ولا مشركا، فأما المؤمن فيحجزه إيمانه، وأما المشرك فيقمعه كفره، ولكن أتخوف عليكم منافقا عالم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون}. وعن زياد بن حدير رحمه الله تعالى قال: قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: {هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا، قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين}.

(فصل) في ذكر الأحاديث والآثار الواردات في رفع العلم ونزول الجهل وإنذار النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم، وإعلامه بأن الآخر شر، وأن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء ،

وأن الدين إنما يبقى عند خاصة من الناس.

قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في فتح الباري: {يقبض الله العلماء، ويقبض العلم معهم، فتنشأ أحداث ينزو بعضهم على بعض نزو العير على العير، ويكون الشيخ فيهم مستضعفا}.

وروى أبو أمامة رضي الله عنه لما كان حجة الوداع قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل آدم فقال: {يا أيها الناس خذوا من العلم قبل أن يقبض، وقبل أن يرفع من الأرض، ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته. فسأله أعرابي فقال: يا رسول الله كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف، وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها أبناءنا ونساءنا وخدمنا، فرفع إليه رأسه وهو مغضب، فقال: وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف ولم يتعلقوا منها بحرف فيما جاءهم به أنبياؤهم}.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه قال: {لا يزال الناس مشتملين بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم وتفرقت أهواؤهم هلكوا}.

وروى البختاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه: {لاتقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع، فقيل: يا رسول الله كفارس والروم؟ قال: ومن الناس إلا هم}.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لتتبعن سَنَنَ من كان قبلكم، شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن}.

وروى الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن أول هذه الأمة خيارهم، و آخرها شرارهم، مختلفين متفرقين، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلتأته منيته وهو يأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه}.

وعن هشام بن عروة رحمه الله تعالى أنه سمع أباه يقول: {لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى حدث فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم، فأحدثوا فيهم القول بالرأي، وأضلوا بني إسرائيل. قال: وكان أبي يقول: السنن السنن فإن السنن قوام الدين}

وروى ابن وهب عن ابن شهاب الزهري رحمه الله تعالى قال: {إن اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي كان بأيديهم حين استقلوا الرأي وأخذوا فيه}.

وروى البخاري في صحيحه عن عروة رضي اللع عنه قال: {حَجَّ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاهُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ، فَحَدَّثْتُ بِهِ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ، فَقَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِي انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَثْبِتْ لِي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْهُ، فَجِئْتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْوِ مَا حَدَّثَنِي، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا، فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو}.

وفي فتح الباري عن مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: {لا يأتي عليكم زمان إلا وهو أشر مما كان قبله، أما إني لا أعني أميرا خيرا من أمير، ولا عاما خيرا من عام، ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا، ثم يجيئ قوم يفتون في الأمور برأيهم فيثلمون الإسلام ويهدمونه}.


EmoticonEmoticon