الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

تفسيرسورة الصف إلي سورة الناس تفسير الإمام الشافعي لـ أحمد مصطفي الفران

تفسيرسورة الصف إلي سورة الناس تفسير الإمام الشافعي لـ أحمد مصطفي الفران

  اسم الكتاب ـ تفسير الإمام الشافعي المجلد الثالث
المؤلف: الإمام الشافعي؛ محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان ابن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أبو عبد الله
المحقق: أحمد مصطفى الفران
حالة الفهرسة: مفهرس فهرسة كاملة
الموضوع: تفسير أيات الأحكام، تفسير موضوعي، تفسير فقهي
سنة النشر: 1427 - 2006
عدد المجلدات: 3
رقم الطبعة: 1
عدد الصفحات: 1529
نبذة عن الكتاب: - أصل هذا الكتاب رسالة دكتوراة من جامعة القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالخرطوم - تم دمج المجلدات في ملف واحد للتسلسل تاريخ إضافته: 04 / 11 / 2008


 فهرست الموضوعات  
  1. سورة الصف
    1. قال الله عز وجل: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (٤)
    2. قال الله عز وجل: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (٩)
  2. سورة الجمعة
    1. قال الله عز وجل: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)
    2. قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (٩)
    3. قال الله عز وجل: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (١٠)
    4. قال الله عز وجل: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين (١١)
  3. سورة المنافقون
    1. قال الله عز وجل: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (١)
    2. قال الله عز وجل: (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)
  4. سورة التغابن
    1. قال الله عز وجل: (خلق السماوات والأرض)
    2. قال الله عز وجل: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا)
    3. قال الله عز وجل: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول)
  5. سورة الطلاق
    1. قال الله عز وجل: (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)
    2. قال الله عز وجل: (وأقيموا الشهادة لله)
    3. قال الله عز وجل: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن)
    4. قال الله عز وجل: (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن)
    5. قال الله عز وجل: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله)
  6. سورة التحريم
    1. قال الله عز وجل: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم (١) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم)
    2. قال الله عز وجل: (وقودها الناس والحجارة)
  7. سورة الملك
    1. قال الله عز وجل: (أأمنتم من في السماء. . .)
  8. سورة القلم
    1. قال الله عز وجل: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (٤٤)
  9. سورة المعارج
    1. قال الله عز وجل: (والذين هم لفروجهم حافظون (٢٩) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (٣٠)
    2. قال الله عز وجل: (والذين هم بشهاداتهم قائمون (٣٣)
  10. سورة نوح
    1. قال الله عز وجل: (إنا أرسلنا نوحا)
    2. قال الله عز وجل: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا (١٠) يرسل السماء عليكم مدرارا (١١)
    3. قال الله عز وجل: (ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا (١٥) وجعل القمر فيهن نورا)
    4. قال الله عز وجل: (ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (٢٣)
  11. سورة الجن
    1. قال الله عز وجل: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا (١٨)
  12. سورة المزمل
    1. قال الله عز وجل: (يا أيها المزمل (١) قم الليل إلا قليلا (٢) نصفه أو انقص منه قليلا (٣)
  13. سورة المدثر
    1. قال الله عز وجل: (وثيابك فطهر (٤)
  14. سورة القيامة
    1. قال الله عز وجل: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى (٣٦)
  15. سورة الإنسان
    1. قال الله عز وجل: (من نطفة أمشاج نبتليه)
    2. قال الله عز وجل: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (٧)
    3. قال الله عز وجل: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (٨)
    4. قال الله عز وجل: (وكان سعيكم مشكورا (٢٢)
    5. قال الله عز وجل: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله)
  16. سورة المرسلات
    1. قال الله عز وجل: (والمرسلات عرفا (١)
    2. قال الله عز وجل: (هذا يوم لا ينطقون (٣٥) ولا يؤذن لهم فيعتذرون (٣٦)
    3. قال الله عز وجل: (هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين (٣٨)
  17. سورة النازعات
    1. قال الله عز وجل: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها (٤٢) فيم أنت من ذكراها (٤٣) إلى ربك منتهاها (٤٤)
  18. سورة التكوير
    1. قال الله عز وجل: (إذا الشمس كورت (١)
    2. قال الله عز وجل: (وإذا الموءودة سئلت (٨) بأي ذنب قتلت (٩)
    3. قال الله عز وجل: (علمت نفس ما أحضرت (١٤)
    4. قال الله عز وجل: (والليل إذا عسعس (١٧) والصبح إذا تنفس (١٨)
    5. قال الله عز وجل: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين (٢٩)
  19. سورة المطففين
    1. قال الله عز وجل: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون (١٥)
  20. سورة الانشقاق
    1. قال الله عز وجل: (إذا السماء انشقت (١)
  21. سورة البروج
    1. قال الله عز وجل: (وشاهد ومشهود (٣)
  22. سورة الطارق
    1. قال الله عز وجل: (والسماء والطارق (١)
    2. قال الله عز وجل: (فلينظر الإنسان مم خلق (٥) خلق من ماء دافق (٦) يخرج من بين الصلب والترائب (٧)
  23. سورة الأعلى
    1. قال الله عز وجل: (سبح اسم ربك الأعلى (١)
    2. قال الله عز وجل: (قد أفلح من تزكى (١٤) وذكر اسم ربه فصلى (١٥)
  24. سورة الغاشية
    1. قال الله عز وجل: (هل أتاك حديث الغاشية (١)
  25. سورة البلد
    1. قال الله عز وجل: (فلا اقتحم العقبة (١١) وما أدراك ما العقبة (١٢) فك رقبة (١٣) أو إطعام في يوم ذي مسغبة (١٤) يتيما ذا مقربة (١٥) أو مسكينا ذا متربة (١٦)
  26. سورة الشمس
    1. قال الله عز وجل: (وقد خاب من دساها (١٠)
  27. سورة الليل
    1. قال الله عز وجل: (والليل إذا يغشى (١)
    2. قال الله عز وجل: (إن سعيكم لشتى (٤)
  28. سورة الشرح
    1. قال الله عز وجل: (ورفعنا لك ذكرك (٤)
  29. سورة العلق
    1. قال الله عز وجل: (اقرأ باسم ربك الذي خلق (١)
    2. قال الله عز وجل: (واسجد واقترب (١٩)
  30. سورة القدر
    1. قال الله عز وجل: (ليلة القدر خير من ألف شهر (٣)
  31. سورة البينة
    1. قال الله عز وجل: (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة (٤)
    2. قال الله عز وجل: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)
    3. قال الله عز وجل: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (٧)
  32. سورة الزلزلة
    1. قال الله عز وجل: (إذا زلزلت الأرض زلزالها (١)
    2. قال الله عز وجل: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (٧) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (٨)
  33. سورة العصر
    1. قال الله عز وجل: (والعصر (١) إن الإنسان لفي خسر (٢) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (٣)
  34. سورة قريش
    1. قال الله عز وجل: (لإيلاف قريش (١)
  35. سورة الماعون
    1. قال الله عز وجل: (فويل للمصلين (٤) الذين هم عن صلاتهم ساهون (٥) الذين هم يراءون (٦) ويمنعون الماعون (٧)
  36. سورة الكافرون
    1. قال الله عز وجل: (قل يا أيها الكافرون (١) لا أعبد ما تعبدون (٢)
  37. سورة الإخلاص
    1. قال الله عز وجل: (قل هو الله أحد (١)
  38. سورة الفلق
    1. قال الله عز وجل: (قل أعوذ برب الفلق (١)
    2. قال الله عز وجل: (ومن شر حاسد إذا حسد (٥)
  39. سورة الناس
    1. قال الله عز وجل: (قل أعوذ برب الناس (١)
  40. النهاية 
  41. المجلد الأول من كتاب تفسير الإمام الشافعي لـ أحمد مصطفي الفران
  42. المجلد الثاني من كتاب تفسير الإمام الشافعي لـ أحمد مصطفي الفران


سورة الصف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)
الأم: أصل فرض الجهاد:
قال الشَّافِعِي ﵀: ولما مضت لرسول الله ﷺ مدة من هجرته، أنعم الله تعالى فيها على جماعة باتباعه، حدثت لهم بها مع عون اللَّه قوة بالعدد، لم تكن قبلها، ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضًا - ثم ذكر الآيات المتعلقة بالجهاد - ومنها: وقال اللَّه تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) الآية، وقال: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الآية.
مع ما ذكر به فَرضَ الجهاد وأوجب على المتخلّف عنه.
 
٣ ‏/ ١٣٥٠
 
قال الله ﷿: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)
الأم: كتاب (الجزية):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقضى - الله تعالى - أن أظهر دينه على الأديان.
فقال ﷿: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) .
وقد وصفنا بيان كيف يظهره على الدين في غير هذا
الموضع.
الأم (أيضًا): في إظهار دين النبي ﷺ على الأديان:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) الآية.
أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن
رسول الله ﷺ قال:
«إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا
قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» الحديث - وبسط الكلام حول هذا الموضوع -.
 
٣ ‏/ ١٣٥١
 
سورة الجمعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)
الأم: كتاب (الجزية):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الآية.
وكان في ذلك ما دل على أنه بعث إلى خلقه؛ لأنهم كانوا أهل كتاب أو أميين.
الأم (أيضًا): الأصل فيمن تؤخذ الجزية منه ومن لا تؤخذ:
قال الشَّافِعِي ﵀: بعث اللَّه ﷿ رسوله ﷺ بمكة، وهي بلاد قومه، وقومه أميون، وكذلك من كان حولهم من بلاد العرب، ولم يكن فيهم من العجم إلا مملوك، أو أجير، أو مجتاز، أو من لا يُذكر، قال اللَّه تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الآية.
فلم يكن من الناس أحد في أول ما بُعِثَ، أعدى له من عوام قومه، ومن حولهم.
 
٣ ‏/ ١٣٥٢
 
الأم (أيضًا): باب (حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها):
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﷿: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الآية، قال - أي: المحاور - فقد علمنا أن الكتاب كتاب الله، فما الحكمة؟
قلت: سنة رسول الله ﷺ.
قال: أفيحتمل أن يكون يعلمهم الكتاب جملة والحكمة خاصة وهي
أحكامه؟
قلت تعني بأن يبين لهم عن اللَّه ﷿ مثل ما بين لهم في جملة الفرائض، من الصلاة والزكاة والحج وغيرها، فيكون اللَّه قد أحكم فرائض من فرائضه بكتابه، وبين كيف هي على لسان نبيه ﷺ.
قال: إنه ليحتمل ذلك.
قلت: فإن ذهبت - به - هذا المذهب فهي في معنى الأول قبله، الذي لا تصل إليه إلا بخبر عن رسول الله ﷺ.
قال: فإن ذهبت مذهب تكرير الكلام؟
قلت: وأيهم أولى به ذكر (الكتاب والحكمة) أن يكون شيئين، أو شيئًا واحدًا.
قال: يحتمل أن يكونا كما وصفت كتابًا وسنة، فيكونا شيئين، ويحتمل أن
يكونا شيئًا واحدًا.
قلت: فأظهرهما أولاهما، وفي القرآن دلالة على ما قلنا، وخلاف ما
ذهبت إليه.
قال: وأين هي؟
قلت قوله اللَّه ﷿: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (٣٤) .
فأخبر أنه يتلى في بيوتهن شيئان.
 
٣ ‏/ ١٣٥٣
 
قال: فهذا القرآن يتلى، فكيف تتلى الحكمة؟
قلت: إنما معنى التلاوة أن ينطق بالقرآن، والسنة كما ينطق بها.
قال: فهذه أبين في أن الحكمة غير القرآن من الأولى.
الزاهر باب (صفة الأئمة):
قال الشَّافِعِي ﵀: "وإن أمَّ أُمِّيٌّ بمن يقرأ أعاد القارئ) .
قال الأزهري: أراد الشَّافِعِي بالأُمِّيِّ هاهنا: الذي لا يحسن القراءة.
والأمي: - في كلام العرب - الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوب، وأكثر العرب كانوا أميين.
قال اللَّه ﷿: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) الآية، وكان النبي ﷺ أميًا، وكان مع ذلك حافظًا لكتاب اللَّه ﷿، فكانت آية (معجزة) .
ومعنى أميته: أنه لم يكن يحسن الكتابة ولا يقرؤها، فقرأ على أصحابه
العرب أقاصيص الأم الخالية على ما أنزلها اللَّه ﷿، ثم كررها على فريق بعد فريق بألفاظها لا بمعانيها، وليس في عرف الإنسان أن يسرد حديثًا، أو قصة طويلة ثم يعيدها إذا كررها بألفاظها، ولكنه يزيد وينقص وبغير الألفاظ.
* * *
قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)
الأم: باب (جماع الأذان):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎:
(إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.
فذكر اللَّه ﷿ الأذان للصلاة، وذكر يوم
 
٣ ‏/ ١٣٥٤
 
الجمعة فكان بينًا - واللَّه تعالى أعلم - أنه أراد المكتوبة بالآيتين معًا، وسن
رسول اللَّه ﷺ الأذان للمكتوبات، ولم يحفظ عنه أحد علمته أنه أمر بالأذان لغير صلاة مكتوبة، بل حفظ الزهري عنه أنه كان يأمر في العيدين المؤذن فيقول:
(الصلاةَ جامعة)، ولا أذان إلا المكتوبة، وكذالك لا إقامة - أي: إلا المكتوبة -
فأما الأعياد، والخسوف، وقيام شهر رمضان فأحب أن يقال فيه: (الصلاةَ
جامعة)، وإن لم يقل ذلك فلا شيء على من تركه إلا ترك الأفضل.
والصلاة على الجنائز، وكل نافلة - غير الأعياد والخسوف - بلا أذان
فيها ولا قول: (الصلاةَ جامعة) .
الأم (أيضًا): صلاة الجماعة:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي محمد بن إدريس المطلبي قال: ذكر اللَّه ﵎ اسمه
الأذان بالصلاة، فقال ﷿: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا)
وقال: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية، فأوجب الله - والله أعلم - إتيان الجمعة، وسن رسول الله ﷺ الأذان للصلوات المكتوبات.
فاحتمل أن يكون أوجب إتيان صلاة الجماعة في غير الجمعة، كما أمر
بإتيان الجمعة وترك البيع، واحتمل أن يكون أذن بها لتصلى بوقتها.
 
٣ ‏/ ١٣٥٥
 
الأم (أيضًا): إيجاب الجمعة:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا محمد بن ادرش الشَّافِعِي قال: قال اللَّه ﵎: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.
وقال اللَّه ﷿: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) .
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني صفوان بن
سليم، عن نافع بن جبير، وعطاء بن يسار، عن النبي ﷺ أنه قال: «شاهد: يوم الجمعة، ومشهود: يوم عرفة» الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: ودلت السنة من فرض الجمعة على ما دل عليه
كتاب الله ﵎.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن
أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «نحن الآخرون، ونحن السابقون، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه.
فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا، والنصارى بعد غدٍ» الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: والتنزيل ثم السنة يدلان على إيجاب الجمعة. ..
وكانت العرب تسميه قبل الإسلام (عَرُوبَة) قال الشاعر:
نفسي الفداء لأقوامٍ همو خلطوا ... يوم العَرُوبة أزوادًا بأزوادِ
 
٣ ‏/ ١٣٥٦
 
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني سلمة بن
عبد الله الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، أنه سمع رجلًا من بني وائل
يقول: قال رسول الله ﷺ:
«تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة، أو صبيًا، أو مملوكًا» الحديث.
الأم (أيضًا): من تجب عليه الجمعة بمسكنه
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا كان قومٌ ببلد يجمع أهلها، وجبت عليهم
الجمعة، على من يسمع النداء، من ساكني المصر أو قريبًا منه، بدلالة الآية.
الأم (أيضًا): متى يحرم البيع:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎:
(إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: والأذان الذي يجب على من عليه فرض الجمعة أن
يذر عنده البيع؛ الأذان الذي كان على عهد رسول الله ﷺ، وذلك الأذان الذي بعد الزوال، وجلوس الإمام على المنبر، فإن أذن مؤذن قبل جلوس الإمام
 
٣ ‏/ ١٣٥٧
 
على المنبر وبعد الزوال، لم يكن البيع منهيًا عنه، كما ينهى عنه إذا كان الإمام على المنبر، وأكرهه؛ لأن ذلك الوقت الذي أحب للإمام أن يجلس فيه على المنبر، وكذلك إن أذن مؤذن قبل الزوال، والإمام على المنبر، لم ينه عن البيع، إنما ينهى عن البيع إذا اجتمع - أي: شرطان -:
١ - أن يؤذن بعد الزوال.
٢ - والإمام على المنبر.
الأم (أيضًا): المشي إلى الجمعة:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عينية، عن الزهري، عن سالم.
عن أبيه قال: ما سمعت عمر ﵁ قط يقرؤها إلا: «فامضوا إلى ذكر الله» الحديث.
ومعقول أن السعي في هذا الموضع العمل.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبد اللَّه بن
عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جده جابر بن عتيك (صاحب النبي ﷺ قال:
«إذا خرجت إلى الجمعة فامشي على هيئتك» الحديث.
 
٣ ‏/ ١٣٥٨
 
ترتيب مسند الشَّافِعِي: في صلاة الجمعة:
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني عبد اللَّه بن أبي
لبيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة لورحنه: «أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الجمعة سورة الجمعة والمنافقين» الحديث.
* * *
قال الله ﷿: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)
الأم: ما جاء في أمر النكاح:
قال الشَّافِعِي ﵀: والأمر في الكتاب، والسنة، وكلام الناس يحتمل
معاني:
١ - أحدها: أن يكون اللَّه ﷿ حرم شيئًا ثم أباحه، فكان أمره إحلال ما حرم؛ كقوله: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) الآية، ونهى عن البيع عند النداء، ثم أباحه في وقت غير الذي حرم فيه.
 
٣ ‏/ ١٣٥٩
 
آداب الشَّافِعِي: ما في الزكاة والسير والبيوع، والعتق، والنكاح، والطلاق: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) الآية، فأخبر سبحانه: أن البيع الذي كان محرمًا عند النداء حلال حيث قضيت الصلاة، وليس بواجب أن ينتشروا.
* * *
قال الله ﷿: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١)
الأم: الخطبة قائمًا:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: فلم أعلم مخالفًا أنها نزلت في خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني جعفر بن
محمد، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة، وكان لهم سوق يقال لها البطحاء، كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والغنم والسمن، فقدموا، فخرج إليهم الناس وتركوا رسول الله ﷺ، وكان لهم لهو إذا تزوج أحد
 
٣ ‏/ ١٣٦٠
 
من الأنصار ضربوا بالكَبَرِ (١)، فعيرهم اللَّه بذلك فقال: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) الآية.
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات):
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﷿: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) الآية.
ولم أعلم مخالفًا أنها نزلت في خطبة النبي ﷺ
يوم الجمعة.
وجاء في رواية حرملة وغيره، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن
جابر ﵁ أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة قائمًا، فانفتل الناس إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا، فأنزلت هذه الآية.
وفي حديث كعب بن عَجرة: دلالة على أن نزولها كان في خطبته قائمًا.
وفي حديث حصين:
«بينما نحن نصلي الجمعة» فإنه عبَّر بالصلاة عن
الخطبة.
(١) الكَبَرُ: الطبل ذو الوجه الواحد. انظر المعجم الوسيط، ص / ٨٠٧.
 
٣ ‏/ ١٣٦١
 
سورة المنافقون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ)
الأم: المرتد عن الإسلام:
قال الشَّافِعِي ﵀: وإنما كفف - اللَّه سبحانه - العباد الحكم على
الظاهر من القول والفعل، وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه، وقد قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) .
وقد قيل: في قول اللَّه ﷿: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)
ما هم بمخلصين.
 
٣ ‏/ ١٣٦٢
 
الأم (أيضًا): باب الوصية للوارث:
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: ما دل على ما وصفتَ من أنه لا
يحكم بالباطن؟
قيل: كتاب اللَّه ثم سنة رسول الله ﷺ.
ذكر اللَّه ﵎ المنافقين فقال لنبيه ﷺ:
(إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ)
قرأ إلى: (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) .
فأقرَّهم رسول الله ﷺ يتناكحون ويتوارثون ويسهم لهم إذا حضروا القسم ويحكم لهم أحكام المسلمين، وقد أخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم، وأخبر رسول الله ﷺ أنهم اتخذوا أيمانهم جُنة من القتل، بإظهار الأيمان على الإيمان.
الأم (أيضًا): اللعان:
قال الشَّافِعِي ﵀: وفي مثل معنى هذا، من سنة رسول الله ﷺ
قوله ﷺ: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيءِ من حق أخيه فلا يأخده فإنما أقطع له قطعة من النار» الحديث.
فأخبر ﷺ أنه يقضي على الظاهر من كلام الخصمين، وإنَّما يحل لهما، ويحرم عليهما فيما بينهما وبين
الله على ما يعلمان، ومن مثل هذا المعنى من كتاب اللَّه، قول اللَّه ﷿: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ) إلى قوله: (لَكَاذِبُونَ) الآية.
فحقن رسول الله ﷺ
 
٣ ‏/ ١٣٦٣
 
دماءهم بما أظهروا من الإسلام، وأقرهم على المناكحة والموارثة، وكان الله
أعلم بدينهم بالسرائر، فأخبره الله تعالى أنهم في النار فقال:
(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) الآية.
وهذا يوجب على الحكام ما وصفت من ترك الدلالة الباطنة، والحكم بالظاهر من القول، أو البينة، أو الاعتراف، أو الحجة.
الأم (أيضًا): باب (ما يحرم به الدم من الإسلام):
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎ لنبيه ﷺ: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٣) .
قال الشَّافِعِي ﵀: فبين أن إظهار الإيمان ممن لم يزل مشركًا حتى أظهر
الإيمان، وممن أظهر الإيمان ثم أشرك بعد إظهاره، ثم أظهر الإيمان مانع لدم من
أظهره، في أي هذين الحالين كان، وإلى أي كفر صار، كفر يسرُّه، أو كفر يظهره، وذلك أنه لم يكن للمنافقين دين يظهر كظهور الدينِ الذي له أعياد، وإتيان كنائس، إنَّما كان كفر جحد وتعطيل، وذلك بين في كتاب الله ﷿، ثم في سنة رسول الله ﷺ، بأن الله ﷿ أخبر عن المنافقين بأنهم اتخذوا أيمانهم جنة.
يعني - والله أعلم -: من القتل، ثم أخبر بالوجه الذي اتخذوا به أيمانهم جنة فقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) الآية.
فأخبر عنهم بأنهم آمنوا ثم كفروا بعد
 
٣ ‏/ ١٣٦٤
 
الإيمان كفرًا إذا سئلوا عنه أنكروه، وأظهروا الإيمان، وأقروا به، وأظهروا التوبة منه، وهم مقيمون فيما بينهم وبين الله على الكفر.
الأم (أيضًا): باب (القراءة في العيدين والجمعة):
قال الربيع ﵀: سألت الشَّافِعِي: بأي شيء تحب أن يقرأ في العيدين.
قال الشَّافِعِي ﵀: بـ: (ق) و(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)، وسألته بأي
شيء تستحب أن يقرأ في الجمعة؟
فقال: في الركعة الأولى بالجمعة، واختار في الثانية: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ)
لو قرأة (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) أو (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)
كان حسنًا، لأنه قد روي عن النبي ﷺ أنه قرأها كلها.
فقلت: وما الحجة في ذلك؟
فقال: إبراهيم - بن محمد - وغيره، عن جعفر، عن أبيه، عن عبيد الله بن
أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قرأ في إثر سورة الجمعة.
(إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ) .
الأم (أيضًا): كتاب (إبطال الاستحسان):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى:
(إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً)
 
٣ ‏/ ١٣٦٥
 
يعني - واللَّه تعالى أعلم - من القتل فمنعهم من
القتل، ولم يُزِل عنهم في الدنيا أحكام الإيمان بما أظهروا منه، وأوجب لهم الدرك الأسفل من النار بعلمه بأسرارهم، وخلافها لعلانيئهم بالإيمان.
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال - اللَّه تعالى - له في المنافقين وهم صنف
ثان: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً) .
يعني - والله أعلم -: أيمانهم بما يسمع منهم من الشرك بعد إظهار الإيمان جُنة من القتل.
مختصر المزني: باب (طول القراءة وقصرها)
قال الشَّافِعِي ﵀: وأحب أن يقرأ في العشاء بسورة الجمعة.
و(إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ) وما أشبهها في الطول.
* * *
قال الله ﷿: (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ)
الأم: من ليس للإمام أن يغزوا به بحال:
قال الشَّافِعِي ﵀: ثم غزا رسول الله ﷺ بني المصطلق فشهدها معه عدد، فتكلموا بما حكى اللَّه تعالى من قولهم: (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) الآية.
وغير ذلك مما حكى الله من نفاقهم.
 
٣ ‏/ ١٣٦٦
 
سورة التغابن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)
أحكام القرآن: فصل (في معرفة العموم والخصوص):
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) الآية.
فهذا عام لا خاص فيه، فكل شيء من سماء، وأرض، وذي روح، وشجر.
وغير ذلك، فالله خالقه.
* * *
قال الله ﷿: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا)
الرسالة: بيان فرض الله في كتابه اتباع سنه نبيه ﷺ:
انظر تفسير الآيتين / ١٣٦ ولم ١٧ من سورة النساء، والآية / ١٥٨ من سورة الأعراف، فقد علق عليها العلامة أحمد محمد شاكر فليرجع إليهما ففيها تعليقات وأدب رائع في بيان الخطأ، وتوضيح الصواب.
 
٣ ‏/ ١٣٦٧
 
قال الله ﷿: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)
الأم: الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر:
بعد أن ذكر حديث إرسال الرسول ﷺ لمعاذ ﵁ إلى اليمين معلمًا وقاضيًا
قال الشَّافِعِي ﵀: فأخبر النبي ﷺ: أن الاجتهاد بعد أن لا يكون كتاب الله، ولا سنة رسوله ﷺ، ولقول الله ﷿: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)
وما لم أعلم فيه مخالفًا من أهل العلم، ثم ذلك موجود في قوله ﷺ:
«إذا اجتهد. . .» الحديث.
لأن الاجتهاد ليس بعين قائمة، وإنَّما هو شيء يحدثه من قِبَلِ
نفسه، فإذا كان هذا هكذا، فكتاب اللَّه والسنة والإجماع أولى من رأى نفسه، ومن قال الاجتهاد أولى خالف الكتاب والسنة برأيه.
 
٣ ‏/ ١٣٦٨
 
سورة الطلاق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)
الأم: جماع وجه الطن:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الآية، وقرئت: (لقُبُلِ عدتهن) وهما لا يختلفان في معنى.
أخبرنا مالك عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته في
زمان النبي ﷺ وهي حائض، قال عمر ﵁: فسألت النبي ﷺ عن ذلك فقال:
مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإن شاء
أمسكها، وإن شاء طلقها قبل أن يمسَّ، فتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن تطلق لها النساء» الحديث.
 
٣ ‏/ ١٣٦٩
 
أخبرنا مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو
الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن (مولى عَزَّة) يسأل عبد اللَّه بن عمر، وأبو
الزبير يسمع، فقال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟
فقال ابن عمر ﵄: طلق عبد الله بن عمر امرأته حائضًا، فقال النبي ﷺ: «مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك» الحديث.
قال ابن عمر: قال اللَّه ﵎: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُل عدتهنَّ)
أو (لقبل عدتهن) شك الشَّافِعِي، الحديث.
أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن مجاهد أنه كان يقرؤها
كذلك الحديث.
أخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر أنه كان يقرؤها:
(إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لقُبُلِ عدتهن) .
قال الشَّافِعِي ﵀: فبين والله أعلم في كتاب اللَّه ﷿ بدلالة سنة النبي ﷺ أن القرآن والسنة في المرأة المدخول بها التي تحيض دون من سواها من المطلقات، أن تطلق لقبل عدتها، وذلك أن حكم اللَّه تعالى أن العدة على المدخول بها، وأن النبي ﷺ إنما يأمر بطلاق طاهر من حيضها التي يكون لها طهر
وحيض، وبَين أن الطلاق يقع على الحائض؛ لأنه إنما يؤمر بالمراجعة من لزمه
الطلاق، فأما من لم يلزمه الطلاق فهو بحاله قَبل الطلاق.
 
٣ ‏/ ١٣٧٠
 
الأم (أيضًا): الخلاف في الطلاق الثلاث:
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال: أنت طالق ألبتة ينوي ثلاثًا فهي ثلاث.
وإن نوى واحدة فواحدة، وإن قال: أنت طالق ينوي بها ثلاثًا فهي ثلاث.
قال الشَّافِعِي ﵀: أحب أن يكون الخيار في طهر لم يمسها فيه.
قال الشَّافِعِي ﵀: أحب أن لا يملك الرجل امرأته، ولا يخيرها، ولا
يخالعها، ولا يجعل إليها طلاقًا بخلع ولا غيره، ولا يوقع عليها طلاقًا إلا طاهرًا
قبل جماع، قياسًا على الطلقة، فإن النبي ﷺ أمر أن تطلق طاهرًا، وقال اللَّه ﷿: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الآية.
فإذا كان هذا طلاقًا يوقعه الرجل أو توقعه المرأة
بأمر الرجل فهو كإيقاعه، فلا أحب أن يكون إلَّا وهي طاهر من غير جماع.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، أن سعيد بن جبير أخبره أن رجلًا أتى ابن عباس ﵄ فقال: طلقت امرأتي مائة، فقال ابن عباس ﵄:
«تأخد ثلاثًا وتدع سبعًا وتسعين» الحديث.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن
عطاء وحده - عن ابن عباس ﵄ أنه قال:
"وسبعًا وتسعين عدوانًا، اتخذت بها آيات الله هزوًا، فعاب عليه ابن عباس ﵄
 
٣ ‏/ ١٣٧١
 
كل ما زاد عن عدد الطلاق الدي لم يجعله الله إليه، ولم يعب عليه ما جعل الله إليه من الثلاث، وفي هذا دلالة على أنه يجوز له عنده أن يطلق ثلاثًا، ولا يجوز له ما لم يكن إليه.
الأم (أيضًا): باب (الوصية للزوجة):
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن الله ﵎ يقول للمطلقات:
(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) .
فلما فرض اللَّه في المعتدة من الطلاق السكنى، وكانت المعتدة من الوفاة في معناها، احتملت أن يُجعل لها السكنى؛ لأنها في معنى المعتدات.
فإن كان هذا هكذا فالسكنى لها في كتاب اللَّه ﷿ منصوص، أو في معنى من نص لها السكنى في فرض الكتاب، وإن لم يكن هكذا فالفرض في السكنى لها في السنة، ثم فيما أحفظ عمن حفظت عنه من أهل العلم: أن للمتوفى عنها السكنى ولا نفقة.
الأم (أيضًا): الخلاف في نفقه المرأة:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) الآية، وأخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة.
عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى:
 
٣ ‏/ ١٣٧٢
 
(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.
قال: - ابن عباس - أن تبذو على أهل زوجها، فإن بذت فقد حل إخراجها، قال - أي: المحاور -: هذا تأويل قد
يحتمل ما قال ابن عباس ﵄ ويحتمل غيره، أن تكون الفاحشة خروجها، وإن تكون الفاحشة أن تخرج للحد.
قال: فقلت له (أي: الشَّافِعِي):
فإذا احتملت الآية ما وصفت، فأي المعاني أولى بها؟
قال: معنى ما وافقته السنة، فقلت فقد ذكرت لك السنة في فاطمة، فأوجَدتك ما قال لها رسول الله ﷺ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم.
الأم (أيضًا): مُقَام المتوفي عنها، والمطلقاة في بيتها:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎ في المطلقات:
(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية، فكانت هذه الآية في المطلقات، وكانت المعتدات من الوفاة معتدات كعدة المطلقة.
فاحتملت أن تكون: في فَرضِ السكنى للمطلقات، ومَنع إخراجهن تدل
على أن في مثل معناهن في السكنى ومنع الإخراج المتوفى عنهن؛ لأنهن في
معناهن في العدة.
قال الشَّافِعِي ﵀: ودلت سنة رسول الله ﷺ على أن على المتوفى عنها، أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله.
 
٣ ‏/ ١٣٧٣
 
واحتمل أن يكون ذلك على المطلقات دون المتوفى عنهن، فيكون على
زوج المطلقة أن يسكنها؛ لأنه مالِك مالَه، ولا يكون على زوج المرأة المتوفى
عنها سُكْنَها؛ لأن ماله مملوك لغيره، وإنَّما كانت السكنى بالموت، إذ لا مال له - والله تعالى أعلم -.
الأم (أيضًا): العذر الذي يكون للزوج أن يخرجَها:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎ في المطلقات:
(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا عبد العزيز بن محمد - الدراوردي -، عن
محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ابن عباس ﵄ في قوله: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.
أنه كان يقول: «الفاحشة المبينة: أن تبذوَ على أهل زوجها، فإذا بذت فقد حل إخراجها»، الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: وسنة رسول الله ﷺ في حديث فاطمة بنت قيس إذ بذت على أهل زوجها؛ فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، تدل على معنيين:
أحدهما: أن ما تاول ابن عباس ﵄ في قول الله ﷿:
(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية، هو: البذاء على أهل زوجها كما تأول - إن شاء الله تعالى -.
 
٣ ‏/ ١٣٧٤
 
قال الشَّافِعِي ﵀: وبين إنما أذن لها أن تخرج من بيت زوجها، فلم يقل
لها النبي ﷺ: اعتدِّي حيث شئت، ولكنه حصنها حيث رضي إذ كان زوجها غائبًا، ولم يكن له وكيل بتحصينها.
فإذا بذت المرأة على أهل زوجها، فجاء من بذائها ما يُخاف تساعر بذاءة
إلى تساعر الشر فلزوجها إن كان حاضرًا إخراج أهله عنها، فإن لم يخرجهم
أخرجها إلى منزل غير منزله فحصَّنها فيه، وكان عليه كراؤه إذا كان له منعها
أن تعتد حيث شاءت، كان عليه كراء المنزل، وإن كان غائبًا كان لوكيله من ذلك ماله، وإن لم يكن له وكيل، كان السلطان ولي الغائب، بفرض لها منزلًا فيحصنها فيه، فإن تطوع السلطان به، أو أهل المنزل فذلك ساقط عن الزوج، ولم نعلم فيما مضى أحدًا بالمدينة كرى أحدًا منزلًا، إنما كانوا يتطوعون بإنزال منازلهم، وبأموالهم مع منازلهم، وإن لم يتطوع به السلطان ولا غيره، فعلى زوجها كراء المنزل الذي تصير إليه.
الأم (أيضًا): باب (حج المرأة والعبد):
قال الشَّافِعِي ﵀: وإن اللَّه تعالى قال في المعتدات:
(وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.
فقيل: يقام عليها الحد، فإذا كان هذا هكذا فقد
بين اللَّه ﷿ أنه لم يمنعها الخروج من حق لزمها.
وإن لم يكن هكذا وكان خروجها فاحشة.
فهي بالمعصية بالخروج إلى غير حق ألزم.
فإن قال قائل: ما دل على هذا؟
قيل: لم يختلف الناس - عَلِمتُه - أن
المعتدة تخرج من بيتها لإقامة الحد عليها، وكل حق لزمها.
والسنة تدل على أنها ئخرَجُ من بيتها للبذاء
كما أخرج النبي ﷺ فاطمة بنت قيس.
 
٣ ‏/ ١٣٧٥
 
مختصر المزني: باب (مقام المطلقة في بيتها والمتوفى عنها):
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى في المطلقات: (وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية، وقال ﷺ لفُرَيعة بنت مالك حين أخبرته أن زوجها قُتل، وأنه لم يتركها في مسكن يملكه:
«اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» الحديث.
قال ابن عباس ﵄: الفاحشة المبينة أن تبذو على أهل
زوجها، فإن بذت فقد حل إخراجها.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في قدوم الشَّافِعِي العراق أيام المأمون):
أبو ثور ﵀: قلت - أي: للشافعي -: رحمك اللَّه، وما الخاص الذي
يريد به - الله تعالى - العام؟ وما العام الذي يريد به الخاص؟
(وكنا لا نعرف الخاص من العام، ولا العام من الخاص) .
فقال الشَّافِعِي ﵀: قوله جل وعلا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ)
إنما أراد به أبا سفيان.
وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ)
فهذا خاص يريد - اللَّه تعالى - به العام.
 
٣ ‏/ ١٣٧٦
 
قال الله ﷿: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ)
الأم: باب (ما يجب على المرء من القيام بشهادته):
قال الشَّافِعِي ﵀ وقال اللَّه تعالى: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀:
والذي أحفظ عن كل من سمعت منه من أهل العلم في هذه الآيات أنه في الشاهد وقد لزمته الشهادة، وأن فرضًا عليه أن
يقوم بها على والديه وولده، والقريب والبعيد، وللبغيض القريب والبعيد، ولا يكتم عن أحد ولا يحابى بها ولا يمنعها أحدًا، ثم تتفرع الشهادات فيجتمعون ويختلفون فيما يلزم منها وما لا يلزم.
الأم (أيضًا): الحربي يدخل دار الإسلام بأمان فأودع ماله ثم رجع:
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا قَدِم الحربي دار الإسلام بأمان فمات، فالأمان
لنفسه وماله، ولا يجوز أن تؤخذ من ماله شيء، وعلى الحاكم أن يرده إلى ورثته حيث كانوا، ولا يقبل إن لم تعرف ورثته شهادة أحد غير المسلمين، ولا يجوز في هذه الحال، ولا في غيرها شهادة أحد خالف دين الإسلام لقول اللَّه تعالى:
 
٣ ‏/ ١٣٧٧
 
(ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية، وقوله: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ)
وهذا مكتوب في كتاب الشهادات.
الأم (أيضًا): المدَّعي والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي ﵀: قلت له - أي: للمحاور -: أفتجيز شهادة أهل
الذمة على وصية مسلم اليوم كما زعمت أنها في القرآن؟
قال: لا. قلت: ولم؟
قال: هي منسوخة. قلت: بماذا؟
قال بقوله تعالى: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
قلت: وما نُسِخ لم يُعمل به، وعُمِل بالذي نسخه.
قال: نعم. قلت: فقد زعمت بلسانك أنك - قد - خالفت القرآن، إذ زعمت أن اللَّه شرط أن لا يجوز إلا مسلم، وأجزت كافرًا - أي: شهادة الكافر -، وإذا نسخت فيما زعمت أنها نزلت فيه، أفتثبت في غير ما نزلت فيه؛ قال: لا.
قلت: فما الحجة في إجازة شهادة أهل الذمة؟
قال: إن شريحًا أجازها، فقلت له: أنت تزعم أنها منسوخة لقول اللَّه ﷿: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية، أو (شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)
يعني المؤمنين ثم تخالف هذا؟!
قال الشَّافِعِي ﵀: قلت قول الله ﷿:
(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)
وقوله: (حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)
فشرط العدل في هاتين الآيتين. . .
 
٣ ‏/ ١٣٧٨
 
قال الشَّافِعِي ﵀: قلت له - أي: للمحاور - أرأيت لو قال لك قائل: أجز في البيع، والقذف، وشهود الزنا غير العدل كما قلت في العتق؛ لأني لم أجد في التنزيل شرط العدل كما وجدته في غير هذه الأحكام، قال: ليس ذلك له، قد يُكتفى بقول اللَّه ﷿ (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
فإذا ذكر الشهود فلا يقبلون إلا ذوي عدل، وإن سكت عن ذكر العدل فاجتماعهما في أنهما شهادة يدل على أن لا يقبل فيها إلا العدل.
قلت: هذا كما قلت، فلِمَ لم تقل بهذا؟!
قال الشَّافِعِي ﵀: قال - أي: المحاور - فالناس مجتمعون على أن
لا يجيزوا شهادة أهل الأوثان.
قلنا: الذي تحتج بإجماعهم معك من أصحابنا لم يردوا شهادة أهل الأوثان إلا من قول الله ﷿: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) والآية
معها، وبذلك رذوا شهادة أهل الذمة، فإن كانوا أخطؤوا فلا نحتج بإجماع
المخطئين معك، وإن كانوا أصابوا فاتبعهم، فقد اتبعوا القرآن، فلم يجيزوا شهادة من خالف دين الإسلام، قال: فإنما شريحًا أجاز شهادة أهل الذمة.
فقلت له: وخالف شريحًا غيره من أهل دار السنة والهجرة والنصرة، فأبوا
إجازة شهادتهم ابن المسيب، وأبو بكر بن حرّم وغيرهما.
الأم (أيضًا): باب (حكاية قول من ردَّ خبر الخاصة):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ)
وقال: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية، أفرأيت حاكمين شهد عندهما
شاهدان بأعيانهما، فكانا عند أحد الحاكمين عدلين، وعند الآخر غير عدلين؛
 
٣ ‏/ ١٣٧٩
 
قال: فعلى الذي هما عنده عدلان أن يجيزهما، وعلى الآخر، الذي هما
عنده غير عدلين، أن يردهما.
قلت له: فهذا الاختلاف. قال: نعم.
فقلت له: أراك إذن جعلت الاختلاف حُكمين؟
فقال: لا يوجد في المغيَّب إلا هذا، وكل وإن اختلف فعله وحكمه فقد أدى ما عليه. قلت: فهكذا قلنا.
الأم (أيضًا): الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له - أي: للمحاور - قال اللَّه ﵎:
(فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
قال: فلم قلت: إنها تكون للأزواج، الرجعة في العدة قبل التطليقة الثالثة.
فقلت له: لما بين اللَّه ﷿ في كتابه: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَاآ) .
قال: فلم قلت في قول اللَّه تعالى في المطلقات: (فَإِذَا بَلَغنَ أجَلَهُن
فَا»تسِكُوهُن بِمَغرُولمحي أو فَارِقُوهُن بِمَغزوفم) الآية، إذا قاربن بلوغ أجلهن.
وقلت: في قول اللَّه ﷿ في المتوفى عنها زوجها: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الآية.
هذا إذا قضين أجلهن؛ والكلام فيهما واحد!
قال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له: (بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) يحتمل قاربن البلوغ.
وبلغن: فرغن مما عليهن، فكان سياق الكلام في الآيتين دليل على فرق بينهما، لقول اللَّه ﵎ في الطلاق: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الآية.
وقال: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا)
 
٣ ‏/ ١٣٨٠
 
فلا تؤمر بالإمساك إلا من يجوز له الإمساك في العدة؛ فيمن ليس لهن أن
يفعلن في أنفسهن ما شئن في العدة، حتى تنقضي العدة، وهو كلام عربي هذا
من أبينه، وأقله خفاء؛ لأن الآيتين تدلان على افتراقهما بسياق الكلام فيهما.
الأم (أيضًا): ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع:
قال الشَّافِعِي ﵀: ذكر اللَّه ﵎ الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء:
الطلاق، والفراق، والسراح، وقال ﷿: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)
وقال جل ثناؤه: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الآية.
وقال تبارك اسمه لنبيه في أزواجه: (إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) .
قال الشَّافِعِي ﵀: فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسمًا من هذه
الأسماء، فقال: أنت طالق، أو قد طلقتك، أو قد فارقتك، أو قد سرحتك لزمه طلاق، ولم ينو في الحكم، ونوَّينَاه فيما بينه وبين الله تعالى.
الأم (أيضًا): باب (الشهادة في الطلاق):
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: فأمر الله ﷿ في الطلاق والرجعة بالشهادة، وسمى فيها عدد الشهادات فانتهى إلى شاهدين، فدل ذلك على أن كمال الشهادة على
 
٣ ‏/ ١٣٨١
 
الطلاق والرجعة شاهدان، فإذا كان ذلك كمالها لم يجز فيها شهادة أقل من
شاهدين.
الأم (أيضًا): عدة المطلقة يملك زوجُها رجعتَها:
قال الشَّافِعِي ﵀: ومن قال هذا، ذهب إلى أن المطلق كان: إذا ارتجع
في العدة ثبتت الرجعة، لما جعل اللَّه ﷿ في العدة له من الرجعة، وإلى أن قول اللَّه ﷿:
(فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الآية.
لمن راجع ضرارًا في العدة لا يريد حبس المرأة رغبة.
ولكن عضلًا عن أن تحل لغيره.
الأم (أيضًا): الإذن في الهجرة:
قال الشَّافِعِي ﵀: وكان المسلمون المستضعفين بمكة زمانًا، لم يؤذن لهم
فيه بالهجرة منها، ثم أذن اللَّه ﷿ لهم بالهجرة، وجعل لهم مخرجًا فيقال نزلت:
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) الآية.
فأعلمهم رسول الله ﷺ أن قد جعل اللَّه
ئبارك وتعالى لهم بالهجرة مخرجًا.
* * *
قال الله ﷿: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)
الأم: العدد (عدة المدخول بها التي تحيض):
قال الشَّافِعِي ﵀: جعل - اللَّه ﵎ على الحُيَّض الأقراء.
وعلى المؤيسات وغير البوالغ الشهور، فقال: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) .
 
٣ ‏/ ١٣٨٢
 
فإذا كانت تحيض فإنها تصبر إلى الإياس من المحيض بالسن التي من بلغتها من نسائها أو أكثرهن لم تحض، فينقطع عنها الحيض في تلك المدة، وقد قيل: إن مدتها أكثر الحمل، وهو أربع سنين، ولم تحض كانت مؤيسة من المحيض فاعتدت ثلاثة أشهر، وقيل: تتربص تسعة أشهر
- واللَّه تعالى أعلم -، ثم تعتد ثلاثة أشهر.
الأم (أيضًا): عدة التي يئست من المحيض والتي لم تحض:
قال الشَّافِعِي ﵀: سمعت من أرضى من أهل العلم بقول: إن أول ما
أنزل اللَّه ﷿ من العدد (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)
فلم يعلموا ما عدة المرأة التي لا أفراء لها، وهي: التي لا تحبض، ولا الحامل، فأنزل اللَّه عز ذكره: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) الآية، فجعل عدة المؤشمة، والتي لم تحض ثلاثة أشهر.
وقوله: (إِنِ ارْتَبْتُمْ) فلم تدروا ما تعتد غير ذات الأقراء.
وقال اللَّه تعالى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.
قال - أي: الشَّافِعِي -: وهذا - والله أعلم - يشبه ما قالوا.
الأم (أيضًا): العدة من الموت والطلاق والزوج غائب:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال عز ذكره: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.
 
٣ ‏/ ١٣٨٣
 
قال الشَّافِعِي ﵀: فكان بينًا في حكم الله عز ذكره، أن العدة من يوم
يقع الطلاق وتكون الوفاة.
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا علمت المرأة يقين وفاة الزوج، أو طلاقه ببينة
تقوم لها على موته، أو طلاقه، أو أي علم صادق ثبت عندها، اعتدت من يوم يكون الطلاق، وتكون الوفاة وإن لم تعتد حتى تمضي عدة الطلاق والوفاة، لم يكن عليها عدة؛ لأن العدة إنما هي مدة تمر عليها، فإذا مرت عليها فليس عليها مقام مثلها.
الأم (أيضًا): باب (الوصية للزوجة):
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﷿ في عدة الطلاق:
(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) .
١ - فاحتملت الآية: أن تكون في المطلقة لا تحيض خاصة؛ لأنها سياقها.
٢ - واحتملت أن تكون: في المطلقة، كل معتدة مطلقة تحيض ومتوفى
عنها؛ لأنها جامعة.
٣ - ويحتمل أن يكون: استئناف كلام على المعتدات.
فإن قال قائل: فأي معانيها أولى بها؟
قيل - واللَّه تعالى أعلم -: فأما الذي
يشبه فأن تكون في كل معتدة ومستبرأة.
 
٣ ‏/ ١٣٨٤
 
فإن قال: ما دل على ما وصفت؟
قيل: - قال الشَّافِعِي -: لما كانت
العدة استبراء وتعبدًا، وكان وضع الحمل براءة من عدة الوفاة، هادمًا للأربعة أشهر والعشر، كان هكذا في جميع العدد والاستبراء - واللَّه أعلم -، مع أن المعقول أن وضع الحمل غاية براءة الرحم حتى لا يكون في النفس - منه - شيء، فقد يكون في النفس شيء في جميع العدد والاستبراء، وإن كان ذلك براءة في الظاهر - واللَّه ﷾ الموفق -.
الأم (أيضًا): عدة الحامل:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿ في المطلقات: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: فافي مطلقة طُلقت حاملًا، فأجلُها أن تضع حملها.
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن كانت تحيض على الحمل، تركت الصلاة، واجتنبها زوجها، ولم تنقضِ عدتها بالحيض؛ لأنها ليست من أهله، إنما أجلها أن تضع حملها.
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن كانت ترى أنها حامل، وهي تحيض فارتابت.
أحْصَتِ الحيضَ، ونظرت في الحمل، فإن مرّت لها ثلاث حيض فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة، وقد بانَ لها أن ليس بها حمل فقد انقضت عدتها بالثلاث الحيض، فإن ارتجعها زوجها في حال ارتيابها بعد ثلاث حيض، وقفنا الرجعة فإن بانَ بها حمل فالرجعة ثابتة، وإن بانَ أن ليس بها حمل فالرجعة باطلة.
 
٣ ‏/ ١٣٨٥
 
الأم (أيضًا): باب (في قطع العبد):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى:
(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.
فقال علي بن أبي طالب ﵁: تعتد آخر الأجلين.
وروي عن ابن عباس ﵄ مثل قوله، وقال عمر بن الخطاب ﵁:
إذا وضعت ذا بطنها فقد حلت.
وفي هذا كتاب وسنة، وفي الأقراء قبله كتاب ودلالة من سنة.
الرسالة: في العدد:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى:
(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.
فقال بعض أهل العلم: قد أوجب اللَّه على المتوفى عنها زوجها أربعة
أشهر وعشرًا، وذكر أن أجل الحامل أن تضع، فإذا جمعت أن تكون حاملًا متوفى عنها: أتت بالعدتين معًا، كما أجدها في كل فرضين جعلا عليها أتت بهما معًا.
قال الشَّافِعِي ﵀: فلما قال رسول الله ﷺ لسبيعة بنت الحارث الأسلمية، ووضعت بعد وفاة زوجها بأيام:
«قد حللت فنزوجي» الحديث.
دلَّ هذا على أن العدة في الوفاة والعدة في الطلاق بالأقراء والشهور؛ إنما أريد به من لا حمل به من النساء، وأن الحمل إذا كان فالعدة سواه ساقطة.
 
٣ ‏/ ١٣٨٦
 
قال الله ﷿: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)
الأم: نفقة المرأة التي لا يملك زوجها رجعتها:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎ في المطلقات: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية.
فكان بينًا - والله تعالى أعلم في هذه الآية - أنها في المطلقة التي لا يملك
زوجها رجعتها، من قِبَلِ أن اللَّه ﷿ لما أمر بالسكنى عامًّا ثم قال: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.
دلَّ على أن الصنف الذي أمِر بالنفقة على ذوات الأحمال منهن صنف دلَّ الكتاب على أن لا نفقة على غير ذوات الأحمال منهن؛ لأنه إذا أوجب لمطلقة بصفة نفقة، ففي ذلك دليل على أنه لا تجب لمن كان في غير صفتها من المطلقات.
الأم (أيضًا): الخلاف في نفقه المرأة:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﷿ في المطلقات:
(وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.
فاستدللنا على أن لا فرض في الكتاب لمطلقة مالكة لأمرها غير حامل.
 
٣ ‏/ ١٣٨٧
 
قال - أي: المحاور -: فإنه ﷾ قد ذكر المطلقات مرسلات، لم يخصص واحدة دون الأخرى، وإن كان كما تقول ففيه دلالة على أن لا نفقة لمطلقة، وإن كان زوجها يملك الرجعة، وما مبتدأ السورة إلا على المطلقة للعدة.
قلتُ له: قد يطلق للعدة ثلاثًا.
قال - أي: المحاور -: فلو كان كما تقوق ما كانت الدلالة على أنه أراد
بمنع النفقة المبتوتة دون التي له رجعة عليها.
قلتُ: سنة رسول الله ﷺ طًله ئثبت أن الممنوعة النفقة المبتوتة بحميع الطلاق دون التي لزوجها عليها الرجعة، ولو لم تدل السنة عن رسول الله ﷺ على ذلك، فكانت
الآية تأمر بنفقة الحامل، وقد ذكر المطلقات فيها، دلت على أن النفقة للمطلقة الحامل دون الطلقات سواها، فلم يجز أن ينفق على مطلقة إلا أن يجمع الناس على مطلقة تخالف الحامل إلى غيرها من المطلقات، فيُنفق عليها بالإجماع دون غيرها.
الأم (أيضًا): عدة الأمة:
قال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك إن كانت - أي: الأمة - مطلقة طلاقًا لا
يملك الرجعة، كانت عليه نفقتها حاملًا ما لم يخرجها سيدها من منزله؛ لأن
الله ﷿ يقول في المطلقات: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.
ولم نجد أثرًا لازمًا ولا إجماعًا بأن لا ينفق على الأمة الحامل، ولو
ذهبنا إلى أن نزعم أن النفقة على الحامل إنما هي للحمل، كانت نفقة الحمل لا تبلغ بعض نفقة أمة، وكما يكون لو كان مولودًا لم تبلغ نفقته بعض نفقة أمه، ولكنه حكم اللَّه تعالى علينا اتباعه تعبدًا.
 
٣ ‏/ ١٣٨٨
 
وقد ذهب بعض الناس إلى أن جعل للمطلقة لا يملك زوجها رجعتها
النفقة قياسًا على الحامل، فقال: الحامل محبوسة بسببه، وكذلك المعتدة بغير
الحمل محبوسة بسببه عن الأزواج.
فذهبنا: إلى أنه غلط، وإنَّما أنفقنا على الحامل بحكم اللَّه ﷿ لا بأنها محبوسة بسببه، وقد تكون محبوسة بسببه بالموت ولا نفقة لها، واستدللنا بالسنة على أن لا نفقة للتي لا يملك زوجها رجعتها إذا لم تكن حاملًا.
الأم (أيضًا): باب (الطلاق):
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا وقد دخل بها، فإن
أبا حنيفة رحمه اللَّه تعالى كان يقول في ذلك: لها السكنى والنفقة حتى تنقضي
عدتها وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: لها السكنى وليس لها النفقة. وقال أبو حنيفة: ولِمَ؟ وقد قال الله ﷿ في كتابه: (فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)
وبلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه جعل للمطلقة ثلاثًا السكنى والنفقة.
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا ولا حبل بها، فلها
السكنى وليس لها نفقة، وهذا مكتوب في كتاب الطلاق.
الأم (أيضًا): باب (سكنى المطلقات ونفقاتهن):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال عز ذكره في المطلقات: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية.
 
٣ ‏/ ١٣٨٩
 
قال الشَّافِعِي ﵀: فذكر اللَّه ﷿ المطلقات جملة لم يخصص منهن مطلقة دون مطلقة، فجعل على أزواجهن أن يسكنوهن من وجدهن، وحرم عليهم أن يخرجوهن، وعليهن أن يخرجن إلا أن - يأتين - بفاحشة مبينة فيحل إخراجهن، فكان من خوطب بهذه الآية من الأزواج يحتمل أن إخراج الزوج امرأته المطلقة من بيتها منعها السكنى.
قال الشَّافِعِي ﵀: ويحتمل أمر اللَّه ﷿ بإسكانهن وأن لا يخرجن، ولا يخرجن مع ما وصفت أن لا يخرجن بحال ليلًا ولا نهارًا، ولا لمعنى إلا معنى عذر.
وقد ذهب بعض من ينسب إلى العلم في المطلقة هذا المذهب، فقال: لا
يخرجن ليلًا ولا نهارًا بحال إلا من عذر.
قال الشَّافِعِي ﵀: ولو فعلت هذا كان أحب إليَّ، وكان احتياطًا لا
يبقى في القلب معه شيء.
الأم (أيضًا): الإجارات:
قال الشَّافِعِي ﵀: والأجارات أصول في أنفسها، بيوع على وجهها.
وهذا كله جائز، قال الله ﵎: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)
فأجاز الإجارة على الرضاع، والرضاع يختلف لكثرة رضاع المولود وقلته.
وكثرة اللبن وقلته، ولكن لما لم يوجد فيه إلا هذا جازت عليه، وإذا جازت عليه جازت على مثله، وما هو في مثل معناه، وأحرى أن يكون أبين منه.
 
٣ ‏/ ١٣٩٠
 
الأم (أيضًا): وجوب نفقه المرأة)
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﷿: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) .
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا ابن عيينه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة زوج النبي ﷺ أن هندًا قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لي إلا ما يدخل بيتي فقال رسول الله ﷺ:
«خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» الحديث.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة.
عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها حدثته أن هندًا أم معاوية، جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما
يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه سرًا وهو لا يعلم، فهل عليَّ في ذلك من
شيء؟ فقال النبي ﷺ:
«خدي ما يكفيك وولدك بالمعروف» الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: (في قول الله ﷿:
(وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.
بيان أن على الأب أن يقوم بالمؤنة التي في صلاح
صغار ولده من رضاع، ونفقة، وكسوة، وخدمة.
 
٣ ‏/ ١٣٩١
 
قال الشَّافِعِي ﵀: وينفق على ولده حتى يبلغوا المحيض والحلم، ثم لا
نفقة لهم عليه إلا أن يتطوع، إلا أن يكونوا زَمنَى فينفق عليهم قياسًا على النفقة عليهم، إذا كانوا لا يُغنون أنفسهم في الصغر، وسواء في ذلك الذكر والأنثى.
الأم (أيضًا): النفقة على الأقارب:
قال الشَّافِعِي ﵀: ففي كتاب الله ﷿، ثم في سنة رسول الله ﷺ بيان أن الإجارة جائزة على ما يعرف الناس، إذ قال اللَّه ﷿: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية.
والرضاع يختلف فيكون صبي أكثر رضاعًا من صبي، وتكون امرأة أكثر لبنًا
من امرأة، ويختلف لبنها فيقل ويكثر، فنجوز الإجارة على هذا؛ لأنه لا يوجد فيه أقرب مما يحيط العلم به من هذا.
الأم (أيضًا): باب (ما جاء في النكاح على الإجارة)
قال الشَّافِعِي ﵀: الصداق ثمن من الأثمان، فكل ما يصلح أن يكون
ثمنًا صلح أن يكون صداقًا. ..
فإن قال قائل: ما دلَّ على هذا؟
قيل: إذا كان المهر ثمنًا كان في معنى هذا، وقد أجازه اللَّه ﷿ في الإجارة في كتابه، وأجازه المسلمون، وقال اللَّه ﷿: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية.
مختصرالمزني: نفقة التي لا يملك زوجها رجعتها وغير ذلك:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى:
(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ)
وقال: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)
 
٣ ‏/ ١٣٩٢
 
فلما أوجب اللَّه لها نفقة بالحمل، دل على أن لا نفقة لها بخلاف الحمل.
ولا أعلم خلافًا أن التي يملك رجعتها في معاني الأزواج في أن عليه نفقتها
وسكناها، وأن طلاقه، وإيلاءه، وظهاره، ولعانه يقع عليها وأنها ترثه ويرثها.
فكانت الآية على غيرها من المطلقات، وهي التي لا يملك رجعتها وبذلك
جاءت سُنَّة رسول الله ﷺ في فاطمة بنت قيس: بتَّ زوجُها طلاقَها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال:
«ليس لكِ عليه نفقة» الحديث.
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في العدة وفي الرضاع وفي النفقات:
وبهذا الإسناد في (الإملاء):
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يلزم المرأة رضاع ولدها، كانت عند زوجها، أو لم تكن، إلا إن شاءت.
وسواء كانت شريفة، أو دنيَّة، أو موسرة، أو معسرة.
لقول اللَّه ﷿: (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) الآية.
* * *
قال الله ﷿: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ)
الأم: باب (قَذرِ النفقة):
قال الشَّافِعِي ﵀: والنفقة نفقتان:
١ - نفقة الموسر.
 
٣ ‏/ ١٣٩٣
 
٢ - ونفقة المقتر عليه رزقه، وهو: الفقير، قال اللَّه ﷿: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: وأقل ما يلزم المقتر من نفقة امرأته بالمعروف ببلدهما.
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن كان المعروف أن الأغلب من نظرائها لا تكون
إلا مخدومة، عالها وخادمًا لها واحدًا لا يزيد عليه، وأقل ما يعولها به وخادمها
ما لا يقوم بدن أحد على أقل منه، وذلك مدٌّ بمدِّ النبي ﷺ لها في كل يوم من طعام البلد الذي يقتاتون (حنطة كان أو شعيرًا أو ذرة أو أرزًا أو سلقاَ)
ولخادمها مثله، ومكيلة من أدُمِ بلادها (زيتًا كان أو سمنًا)، بقدر ما يكفي ما
وصفت من ثلاثين مدًا في الشهر، ولخادمها شبيه به، ويفرض لها في دهن ومشط أقل ما يكفيها، ولا يكون ذلك لخادمها؛ لأنه ليس بالمعروف لها.
 
٣ ‏/ ١٣٩٤
 
سورة التحريم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ)
الأم: الحجة في ألبتة وما أشبهها:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ)
فلما لم يُرد الزوج بتحريم امرأته طلاقًا كان أوقع التحريم على فرج
مباح له، لم يحرم بتحريمه، فلزمته كفارة فيه، كما لزم من حرّم أمته كفارة فيها، ولم تحرم عليه لتحريمه؛ لأنهما معًا تحريم لفرجين لم يقع بواحد منهما طلاق.
ولو قال: كل ما أملك علي حرام يعني امرأته وجواريه وماله، كفَّر عن
امرأته والجواري كفَّارة كفَّارة إذا لم يرد طلاق المرأة.
ولو قال: مالي على حرام لا يريد امرأته ولا جواريه لم يكن عليه كفَّارة.
ولم يحرم عليه ماله.
 
٣ ‏/ ١٣٩٥
 
الأم (أيضًا): باب (الطلاق):
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا قال الرجل لامرأته أنت على حرام، فإن نوى
طلاقًا فهو طلاق، وهو ما أراد من عدد الطلاق، والقول في ذلك قوله مع يمينه، وإن لم يرد طلاقًا فليس بطلاق، ويكفر كفارة يمين قياسًا على الذي يُحرّم أمته، فيكون عليه فيها الكفارة؛ لأن رسول الله ﷺ حرم أمته فأنزل اللَّه ﷿: (لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) الآية.
وجعلها اللَّه ﷿ يمينًا فقال: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) الآية.
* * *
قال الله ﷿: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)
الرسالة: باب (بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله خاص):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله جل ثناؤه: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)
فدلَّ كتاب اللَّه على أنه: إنما وَقُودها بعض الناس، لقول الله: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) .
 
٣ ‏/ ١٣٩٦
 
سورة الملك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ. . .)
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام
وصحة اعتقاده فيها):
قال الشَّافِعِي ﵀: وروي عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبيه.
واختلف عليه في إسناده ومتنه، وهو إن صح فكان النبي ﷺ خاطبها على قَدرِ معرفتها، فإنها وأمثالها قبل الإسلام - كانوا يعتقدون في الأوثان أنها آلهة في الأرض، فأراد أن يعرف إيمانها، فقال لها: أين اللَّه؟ حتى إذا أشارت إلى الأصنام عرف أنها غير مؤمنة، فلما قالت: في السماء، عرف أنها برئت من الأوثان، وأنها مؤمنة بالله الذي في السماء إله وفي الأرض إله، أو أشار، وأشارت إلى ظاهر ما ورد به الكتاب.
ثم معنى قوله في الكتاب: (مَنْ فِي السَّمَاءِ) الآية، أي: من فوق
السماء على العرش.
 
٣ ‏/ ١٣٩٧
 
سورة القلم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤)
الأم: الخلاف (أي: (الفيء):
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا من أهل العلم أنه لما قدم على عمر بن
الخطاب ﵁ بما أصيب بالعراق، قال له صاحب بيت المال: ألا أدخِلُه بيت المال؛ قال: لا ورب الكعبة لا يؤوى تحت سقف بيت حتى أقسمه، فأمر به فوضع بالمسجد، ووضعت عليه الأنطاع وحرسه رجال المهاجرين والأنصار.
فلما أصبح غدا مع العباس بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف ﵄، أخذ بيد أحدهما، أو أحدهما أخذ بيده، فلما رأوه قشطوا الأنطاع عن الأموال، فرأى منظرًا لم يُرَ مثله، رأى الذهب فيه، والياقوت، والزبرجد، واللؤلؤ يتلألأ، فبكى عمر بن الخطاب ﵁، فقال له أحدهما: - إنه - والله ما هو بيوم بكاء، ولكنه يوم شكر وسرور. فقال: إني واللَّه ما ذهبتُ حيث ذهبتَ.
ولكنه واللَّه ما كثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم، ثم أقبل على القبلة،
 
٣ ‏/ ١٣٩٨
 
ورفع يديه إلى السماء وقال: "اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرَجًا
فإني أسمعك تقول: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) الآية.
 
٣ ‏/ ١٣٩٩
 
سورة المعارج
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠)
الأم: تسرى العبد:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) .
فدل كتاب اللَّه ﷿ على أن ما أباحه من
الفروج فإنما أباحه من أحد الوجهين: النكاح، أو ما ملكت اليمين.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن النبي ﷺ قال:
«من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀:. فدل الكتاب والسنة أن العبد لا يكون مالكًا مالًا بحال، وأن ما نسب إلى ملكه إنما هو إضافة اسم ملك إليه لا حقيقته، كما يقال للمعلم غلمانك، وللراعي غنمك، وللقيم على الدار دارك إذا كان يقوم بأمرها.
 
٣ ‏/ ١٤٠٠
 
فلا يحل - والله تعالى أعلم - للعبد أن يتسرى، أذن له سيده أو لم يأذن له.
لأن الله تعالى إنما أحل التسري للمالكين، والعبد لا يكون مالكًا بحال.
* * *
قال الله ﷿: (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣)
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في القضايا والشهادات:
قال الشَّافِعِي ﵀: فيما يجب على المرء من القيام بشهادته إذا شهد -
وذكر عدة آيات تتعلق بالشهود والشهادة ومنها -:
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: الذي أحفظه عن كل من سمعت منه - من أهل
العلم في هذه الآيات - أنه في الشاهد قد لزمته الشهادة، وأن فرضًا عليه أن
يقوم بها على والديه، وولده، والقريب والبعيد، وللبغيض (البعيد والقريب)، ولا يكتم عن أحدٍ، ولا يحابى بها، ولا يمنعها أحدًا.
 
٣ ‏/ ١٤٠١
 
سورة نوح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا)
الأم: القراءة في العيدين:
قال الشَّافِعِي ﵀: فاحب أن يقرأ في العيدين: في الركعة الأولى بـ:
(ق) وفي الركعة الثانية بـ: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) .
وكذلك أحب أن يقرأ في الاستسقاء، وإن قرأ في الركعة الثانية من
الاستسقاء: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا) أحببت ذلك.
الرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:
قال الشَّافِعِي ﵀: وفي كتاب الله ﵎ دليل على ما وصفتُ.
قال اللَّه: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا» الآية، فأقام جل ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه، في الأعلام التي باينوا بها خلقه سواهم، وكانت الحجة بها ثابتة على من شاهد أمور الأنبياء ودلائلهم التي باينوا بها غيرهم، ومن بعدهم، وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء، تقوم الحجة بالواحد منهم قيامَها بالأكثر.
 
٣ ‏/ ١٤٠٢
 
قال الله ﷿: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١)
الأم: كيف الخطبة في الاستسقاء «:
قال الشَّافِعِي ﵀: ويخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين، كما يخطب
في صلاة العيدين، يكبر الله فيهما، ويحمده، ويصلي على النبي ﷺ، ويكثر فيهما الاستغفار حتى يكون أكثر»كلامه، ويقول كثيرًا: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا) الآيتان.
* * *
قال الله ﷿: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا)
مختصر المزني: باب (يذكر فيه الأيام المعلومات والمعدودات):
قال الشَّافِعِي ﵀،: والأيام المعلومات العشر، وآخرها يوم النحر.
والمعدودات ثلاثة أيام بعد النحر.
قال المزني ﵀: سماهن الله ﷿ باسمين مختلفين، وأجمعوا أن الاسمين لم يقعا على أيام واحدة، وإذا لم يقعا على أيام واحدة، فأشبه الأمرين أن تكون
 
٣ ‏/ ١٤٠٣
 
كل أيام منها غير الأخرى، كما أن اسم كل يوم غير الآخر، وهو ما قال
الشَّافِعِي عندي.
قال المزني ﵀: فإن قيل لو كانت المعلومات العشر لكان النحر في
جميعها، فلما لم يجز النحر في جميعها بطل أن تكون المعلومات فيها، يقال له: قال الله ﷿: (سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) الآيتان.
وليس القمر في جمعها وإنما هو في واحدها، أفيبطل أن يكون القمر فيهن نورًا كما قال الله ﷿، وفي ذلك دليل لما قال الشَّافِعِي وبالله التوفيق.
* * *
قال الله ﷿: (وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣)
الرسالة: المقدمة:
قال الشَّافِعِي ﵀: فذكر اللَّه لنبيه ﷺ جوابًا من جواب بعض من عبد غيره من هذا الصنف، حكى اللَّه ﵎ عنهم: (وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا) .
الآيتان.
 
٣ ‏/ ١٤٠٤
 
سورة الجن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)
مناقب الشَّافِعِي:
قال الشَّافِعِي ﵀: فرض على الوجه: السجود لله بالليل والنهار.
ومواقيت الصلاة، فقال في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)
وقال: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) الآية.
يعني: بالمساجد، ما يَسجُد عليه ابن آدم في صلاِته من الجبهة وغيرها.
 
٣ ‏/ ١٤٠٥
 
سورة المزمل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)
قال الله ﷿: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ)
الأم: أول ما فرضت الصلاة:
قال الشَّافِعِي ﵀: سمعت من أثق بخبره وعلمه، يذكر أن اللَّه أنزل
فرضًا في الصلاة، ثم نسخه بفرض غيره، ثم نسخ الثاني بالفرض في الصلوات
الخمس.
 
٣ ‏/ ١٤٠٦
 
قال: - أي الشَّافِعِي -: كأنه يعني لْول اللَّه ﷿:
(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)
ثم نسخها في السورة معه بقول اللَّه جل ثناؤه:
(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الآية.
فنسخ قيام الليل أو نصفه أو أقل أو كثر بما تيسر.
وما أشبه ما قال بما قال، وإن كنت أحب أن لا يدع أحد
أن يقرأ ما تيسر عليه من ليلته، ويقال: نسخت ما وصفت من المزمل بقول اللَّه ﷿: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) الآية.
الأم (أيضًا): باب (كيف قراءة المصلي؟):
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تبارك،. تعالى لنبيه ﷺ: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: وأقل الترتيل ئرك العجلة في القراءة عن الإبانة، وكلما زاد على أقل الإبانة في القراءة كان أحب إليَّ، ما لم يبلغ أن تكون الزيادة فيها تمطيطًا، وأحب ما وصفت لكل فارئ في صلاة وغيرها، وأنا له في المصلي أشد استحبابًا منه للقاري في غير صلاة، فإذا أيقن المصلي أن لم يبق من القراءة شيء إلا نطق به، أجزأته قراءته، ولا يجزئه أن يقرأ في صدره القرآن ولم ينطق به لسانه.
الأم (أيضًا): باب (الخلاف فيه) أى: فيمن دخل في صلاة أو صوم هل له قطع ما دخل فيه قبل تمامه ":
قال الشَّافِعِي ﵀: سجد رسول الله ﷺ سجدةً شكرًا لله ﷿.
أخبرنا بذلك الدراوردي.
وسجد أبو بكر ﵁ شكرًا لله ﵎ حين جاءه قتل
 
٣ ‏/ ١٤٠٧
 
مسيلمة، وسجد عمر ﵁ حين جاءه فتح مصر شكرًا لله جل اسمه، فإذا جاز أن يتطوع لله بسجدة فكيف كرهت - الخطاب: للمحاوَر - أن يتطوع بأكثر منها؟
وقلت له: ولو أن رجلًا ذهب في قول الله ﵎ في المزمل حين خُفّفَ
قيام الليل ونصفه، قال: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الآية.
يعني: صلوا ما تيسر أن يكون، جعل ذلك إليهم فيما قد وضع عنهم فرضه بلا توقيت، كان أقرب إلى أن يشبه أن يكون هذا له حجة، واللَّه تعالى أعلم منك.
وقد أوتر عثمان بن عفان وسعد وغيرهما ﵃ أجمعين بركعة
في الليل، لم يزيدوا عليها بعد المكتوبة.
أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال:
أخبرني عتبة بن محمد بن الحارث، أن كريبًا مولى ابن عباس ﵄، أخبره أنه رأى معاوية صلى العشاء ثم أوتر بركعة لم يزد عليها فأخبرنا ابن
عباس ﵄، فقال: أصاب - أي: بني -، ليس أحد منا أعلم من معاوية هي واحدة، أو خمس، أو سبع إلى أكثر من ذلك الوتر ما شاء.
الرسالة: الناسخ والمنسوخ الذي يدل الكتاب على بعضه، والسنة على بعضه:
قال الشَّافِعِي ﵀: مما نقل بعض مَن سمعت منه من أهل العلم: أن
الله أنزل فرضًا في الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس فقال:
(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) .
الآيات.
ثم نسخ هذا في السورة معه فقال:
(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية.
 
٣ ‏/ ١٤٠٨
 
ولما ذكر الله بعد أمره بقيام الليل نصفه إلا قليلًا أو الزيادة عليه، فقال: (أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ) الآية.
فخفف فقال: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى)
قرأ إلى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: فكان بينًا في كتاب اللَّه نسخ قيام الليل ونصفه والنقصان من النصف والزيادة عليه بقول اللَّه: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الآية.
فاحتمل قول اللَّه: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الآية، معنيين
أحدهما: أن يكون فرضًا ثابتًا؛ لأنه أزيل به فرض غيرُه.
والآخر: أن يكون فرضًا منسوخًا أزيل بغيره، كما أزيل به غيره، وذلك
لقول الله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩) .
فاحتمل قوله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ):
أن يتهجد بغير الذي فُرضِ عليه، مما تيسر منه.
قال الشَّافِعِي ﵀: فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد
المعنيين، فوجدنا سنة رسول الله ﷺ تدل على ألا واجب من الصلاة إلا الخمس، فصرنا إلى أن الواجب الخمس، وأن ما سواها من واجب من صلاة قبلها: منسوخ بها استدلالًا بقول الله:
(فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) وأنها ناسخة لقيام الليل، ونصفه، وثلثه، وما تيسر.
ولسنا نحب لأحد تركَ أن يتهجد بما يسره الله عليه من كتابه مصليًا به.
وكيف ما أكثر فهو أحب إلينا.
أخبرنا مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن
عبيد الله ﵁ يقول: جاء أعرابي من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته،
 
٣ ‏/ ١٤٠٩
 
ولا نفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام؛ فقال النبي ﷺ:
«خمس صلوات في اليوم والليلة».
فقال: هل علي غيرها؟
فقال: «لا إلا أن تطوع».
قال: وذكر له رسول الله ﷺ صيام شهر رمضان، فقال: هل عليَّ غيره؟
قال: «لا، إلا أن تطوع».
فأدبر الرجل وهو يقول: لا أزيد على هذا ولا أنقص منه.
فقال رسول الله ﷺ:
«أفلح إن صدق» الحديث.
ورواه عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال:
«خمس صلوات كتبهن الله على خلقه فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقنَّ: كان له عن الله عهدًا أن يدخله الجنة» الحديث.
 
٣ ‏/ ١٤١٠
 
سورة المدثر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)
الأم: باب (طهارة الثياب)
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﷿: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) الآية، فقيل: يصلي في ثياب طاهرة، وقيل: غير ذلك.
والأول أشبه؛ لأن رسول الله ﷺ أمر أن يغسل دم الحيض من الثوب.
فكل ثوب جُهل من ينسجه، أنسجه مسلم أو مشرك أو وثني أو مجوسي أو
كتابي، أو لبسه واحد من هؤلاء، أو صبي، فهو على الطهارة حتى يعلم أن فيه نجاسة، وكذلك ثياب الصبيان؛ لأن رسول الله ﷺ صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص وهي صبية عليها ثوب صبي.
والاختيار أن لا يصلى في ثوب مشرك ولا سراويل ولا إزار ولا رداء
حتى يغسل من غير أن يكون واجبًا، وإذا صلى رجل في ثوب مشرك أو
مسلم، ثم علم أنه كان نجسًا أعاد ما صلى فيه.
 
٣ ‏/ ١٤١١
 
سورة القيامة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦)
الأم: باب (إبطال الاستحسان):
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز له - أي: لأحدٍ - أن يحكم ولا يفتي
بالاستحسان، إذ لم يكن الاستحسان واجبًا، ولا في واحد من هذه المعاني. فإن قال قائل: فما يدل على أن لا يجوز أن يستحسن إذا لم يدخل الاستحسان في هذه المعاني مع ما ذكرت في كتابك هذا؟
قيل: قال اللَّه ﷿: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) الآية.
فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت، أن السُّدَى:
الذي لا يؤمر ولا ينهى.
ومن أفتى أو حكم بما لم يؤمر به، فقد أجاز لنفسه أن يكون في معاني
السدى، وقد أعلمه اللَّه أنه لم يتركه سدى! ورأى أن قال: أقول بما شئت، وادعى ما نزل القرآن بخلافه في هذا، وفي السنن، فخالف منهاج النبيين، وعوام حكم جماعة مَن روي عنه من العالمين.
قال الشَّافِعِي ﵀: في قول اللَّه ﷿:
(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) الآية.
إن من حكم أو أفتى بخبر لازم أو قياس عليه فقد أدَّى ما كُلِّف،
 
٣ ‏/ ١٤١٢
 
وحكم وأفتى من حيث أمر، فكان النص مؤديًا ما أمر به نصًا، وفي القياس
مؤديًا ما أمر اجتهادًا، وكان مطيعًا لله في الأمرين، ثم لرسوله ﷺ، فإن رسول الله ﷺ أمرهم بطاعة اللَّه، ثم رسوله، ثم الاجتهاد، فيروى أنه ﷺ قال لمعاذ ﵁: بم تقضي؟»، قال: بكتاب اللَّه.
قال: «فإن لم يكن في كتاب الله؟».
قال: بسنة رسول اللَّه ﷺ.
قال: «فإن لم يكن؟».
قال: أجتهد.
قال: «الحمد لله الدي وفق رسول رسول الله ﷺ» الحديث.
وقال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران.
وإن أخطا فله أجر» الحديث.
فأعلم أن للحاكم الاجتهاد والمقيس في موضع الحكم.
قال الشَّافِعِي ﵀: ومن استجاز أن يحكم أو يفتي بلا خبر لازم، ولا
قياس عليه، كان محجوجًا بأن معنى قوله: أفعل ما هويت، وإن لم أومر به، خالف معنى الكتاب والسنة، فكان محجوجًا على لسانه، ومعنى ما لم أعلم فيه مخالفًا.
الرسالة: باب (كيف البيان؟):
قال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك أخبرهم عن قضائه فقال:
(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) الآية.
والسُّدى: الذي لا يؤمر ولا ينهى.
وهذا يدل على أنه ليس لأحد دون رسول الله ﷺ أن يقول إلا بالاستدلال بما وصفتُ في هذا، وفي العدل وفي جزاء الصيد، ولا يقول بما استحسن، فإن القول بما استحسن شيء يحدثه لا على مثال سبق.
 
٣ ‏/ ١٤١٣
 
سورة الإنسان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ)
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى:. . . (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ)
الآية، فقيل - والله أعلم -: نطفة الرجل مختلطة بنطفة المرأة.
قال الشَّافِعِي ﵀: وما اختلط سَمَّته العرب أمشاجًا.
* * *
قال الله ﷿: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)
الأم: جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه:
قال الشَّافِعِي ﵀: جماع الوفاء بالنذر وبالعهد، كان بيمين أو
غيرها، في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)
 
٣ ‏/ ١٤١٤
 
وفي قوله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) الآية.
وقد ذكر اللَّه ﷿ الوفاء بالعقود بالأيمان في غير آية من كتابه. ..
قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا من سَعَة لسان العرب الذي خوطبت به.
وظاهره عام على كل عقد، ويشبه - واللَّه أعلم - أن يكون أراد الله ﷿ أن يُوفي - بكل عقد كان بيمين أو غير يمين - وكل عقدٍ نُذِرَ، إذا كانت في العقد لله طاعة، ولم يكن فيما أمر بالوفاء به معصية.
قال الله ﷿: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)
الأم: في المرأة تسبى ثم يسبى زوجها:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد أذن رسول الله ﷺ لأسماء بنت أبي بكر ﵄ فقالت: إن أمي أتتني وهي راغبة في عهد قريش، أفَأصِلُها؟
قال: نعم " الحديث.
وأذن رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁ فكسا ذا قرابة له - مشركًا - بمكة.
وقال اللَّه ﷿: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الآية.
 
٣ ‏/ ١٤١٥
 
اختلاف الحديث: باب (عطية الرجل لولده):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد حمد اللَّه جل ثناؤه على إعطاء المال والطعام في
وجوه الخير، وأمر بهما، فقال:
(وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ) الآية.
وقال: (مِسْكِينًا وَيَتِيمًا) الآية.
فإذا جاز هذا للأجنبيين وذوي القربى فلا أقرب من الولد.
* * *
قال الله ﷿: (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات):
قال الشَّافِعِي ﵀: ومعقول أن السعي - في هذا الموضع -: العمل لا
السعي على الأقدام، قال الله ﷿: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) الآية
وقال ﷿: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) الآية وقال: (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) الآية.
* * *
قال الله ﷿: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حيان القاضي، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن زياد قال: أخبرني أبو يحيى الساجي (أو فيما أجاز لي مشافهة) قال: حدثنا الربيع قال:
 
٣ ‏/ ١٤١٦
 
سمعت الشَّافِعِي ﵀ يقول: في كتاب الله ﷿ المشيئة له دون خلقه.
والمشيئة: إرادة اللَّه، يقول الله ﷿: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) الآية.
فأعلم خلقه: أن المشيئة له.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في إثبات المشيئة لله تعالى وهي من صفات الذات):
قال الشَّافِعِي ﵀: إن مشيئة العباد هي إلى اللَّه تعالى، ولا يشاؤون إلا
أن يشاء الله رب العالمين، فإن الناس لم يخلقوا أعمالهم، وهي خَلْقٌ من خَلْقِ الله تعالى - أفعال العباد - وإن القدر خيره وشره من اللَّه ﷿، وإن عذاب القبر حق، ومساءلة أهل القبور حق، والبعث حق، والحساب حق، والجنة والنار، وغير ذلك مما جاءت به السنن، فظهرت على ألسنة العلماء وأتباعهم من بلاد المسلمين حق.
 
٣ ‏/ ١٤١٧
 
سورة المرسلات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)
الأم: باب (القراءة في المغرب):
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن
عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث ﵃ سمعته يقرأ: (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) الحديث.
فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة أنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب.
فقلت للشافعي: فإنا نكره أن يقرأ في المغرب بالطور والمرسلات، ونقول: يقرأ بأقصر منهما فقال: وكيف تكرهون ما رويتم أن رسول الله ﷺ فعله؟!
الأمر رويتم عن النبي ﷺ يخالفه، فاخترتم إحدى الروايتين على الأخرى؟!
أو رأيتم لو لم أستدل على ضعف مذهبكم في كل شيء، إلا أنكم تروون
عن النبي ﷺ شيئًا ثم تقولون نكرهه، ولم ترووا غيره، فأقول: إنكم اخترتم غيره عن النبي؟
لا أعلم أن أحسن حالكم أنكم قليلو العلم ضعفاء المذهب.
 
٣ ‏/ ١٤١٨
 
قال الله ﷿: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)
إحياء علوم الدين:
روى عبد اللَّه بن محمد البلوي: كنت أنا وعمر بن نباته جلوسًا نتذاكر
العُبَّاد والزهاد، فقال لي عمر: ما رأيت أورع ولا أفصح من محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀، فرحت أنا وهو والحارث بن لبيد إلى الصفا، وكان الحارث تلميذًا لصالح المري، فافتتح يقرأ، وكان حسن الصوت، فقرأ هذه الآية عليه:
(هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) .. الآيتان.
فرأيت الشَّافِعِي ﵀ وقد تغير لونه واقشعر جلده، واضطرب اضطرابًا شديدًا وخرَّ مغشيًا عليه، فلما أفاق جعل يقول: أعوذ بك من مقام الكاذبين، وإعراض الغافلين، اللهم خضعت للك قلوب العارفين، وذلَّت لك رقاب المشتاقين، إلهي هب لي جودك.
وجللني بسترك، واعف عن تقصيري بكرم وجهك.
قال: ثم مشى وانصرفنا.
 
٣ ‏/ ١٤١٩
 
قال الله ﷿: (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨)
مناقب الشافعى: باب (ما يستدل به على اجتهاد الشافعى في طاعة ربه وزهده في الدنيا):
أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم قال: جلسنا يومًا نتذاكر الزُّهاد
والعبَّاد، وما بلغ من فصاحتهم حتى ذكرنا ذا النون، فبينما نحن كذلك إذ دخل علينا عمر بن نباته فقال: فيما تشاجرون؟
فقلنا: نتذاكر الزهاد والعبَّاد وما بلغ من فصاحتهم حتى ذكرنا ذا النون. فقال: واللَّه ما رأيت رجلًا قط أفصح ولا أورع من محمد بن إدريس الشَّافِعِي رحمة اللَّه عليه.
ثم قال: خرجت أنا وهو والحارث بن لبيد ذات يوم إلى الصفا فافتتح الحارث، وكان غلامًا لصالح المري، فقرأ:
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
(هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ)
فرأيت الشَّافِعِي قد اضطرب، ثم بكى بكاء شديدًا، ثم لم يتمالك أن قال:
إلهي، أعوذ بك من مقال الكاذبين، وإعراض الغافلين، إلهي، لك خضعت
قلوب العارفين، وذلَّت هيبة المشتاقين، إلهي هب لي جودك، وجللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهك، يا أرحم الراحمين.
 
٣ ‏/ ١٤٢٠
 
مناقب الشَّافِعِي: عبادته وكثرة قراءته للقرآن:
وروى الحافظ ابن عساكر أن الشَّافِعِي ﵀ قرأ يومًا هذه الآية:
(هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠) .. الآيات.
فلم يزل يبكي حتى غُشِيَ عليه، ﵀.
 
٣ ‏/ ١٤٢١
 
سورة النازعات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)
الأم: كتاب (إبطال الاستحسان)
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه لنبيه: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤) .
فحجب عن نبيه ﷺ علم
الساعة، وكان من جاور ملائكة اللَّه المقربين وأنبياءه المصطفين من عباد اللَّه
أقصر علمًا من ملائكته وأنبيائه؛ لأن اللَّه ﷿ فرض على خلقه طاعة نبيه، ولم يجعل لهم بعد من الأمر شيئًا، وأولى أن لا يتعاطوا حكمًا على غيب أحد، لا بدلالة، ولا ظن، لتقصير علمهم عن علم أنبيائه، الذين فرض اللَّه تعالى عليهم الوقف عما ورد عليهم حتى يأتيهم أمره، فإنه جل وعز ظاهر عليهم الحجج فيما جعل إليهم من الحكم في الدنيا، بأن لا يحكموا إلا بما ظهر من المحكوم عليه، وأن لا يجاوزوا أحسن ظاهره. . .
 
٣ ‏/ ١٤٢٢
 
مختصر المزني: ومن كتاب الرسالة إلا ما كان معادًا:
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عروة قال: لم يزل
رسول الله ﷺ يسأل عن الساعة، حتى أنزل اللَّه عليه: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا) الآية، فانتهى، الحديث.
 
٣ ‏/ ١٤٢٣
 
سورة التكوير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)
الأم: القراءة في الخطبة:
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني محمد بن
عمرو بن حَلْحَلَة، عن أبي نعيم (وهب بن كيسان)، عن حسن بن محمد بن
علي بن أبي طالب ﵁، أن عمر ﵁ كان يقرأ في خطبته يوم الجمعة: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) حتى يبلغ: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤) .
ثم يقطع السورة، الحديث.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن هشام، عن أبيه
أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ بذلك على المنبر، الحديث.
 
٣ ‏/ ١٤٢٤
 
مختصر المزني: ومن كتاب (اختلاف الحديث) باب (القراءة في الصلاة):
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن مسعر، عن الوليد بن سريع.
عن عمرو بن حريث قال: سمعت النبي ﷺ قرأ في الصبح: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) .
قال الشَّافِعِي ﵀: يعني يقرأ في الصبح: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) .
الحديث.
* * *
قال الله ﷿: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)
الأم: قتل الولدان:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال جل ثناؤه: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) .. الآيتان.
قال الشَّافِعِي ﵀: كان بعض العرب تقتل الإناث من ولدها صغارًا
خوف العَيلَةِ عليهم، والعار بهم، فلما نهى الله عز ذكره عن ذلك من أولاد
المشركين دل على تثبيت النهي عن قتل أطفال المشركين في دار الحرب، وكذلك دلت عليه السنة مع ما دل عليه الكتاب، من تحريم القتل بغير حق.
 
٣ ‏/ ١٤٢٥
 
قال الله ﷿: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)
الأم: القراءة في الخطبة:
انظر تفسير الآية الأولى من سورة التكوير، لأنها مرتبطة بهذه الآية، فلا
حاجة للتكرار.
مختصر المزني: ومن كتاب (إيجاب الجمعة):
انظر تفسير الآية الأولى من سورة التكوير، لأنها مرتبطة بهذه الآية، فلا
حاجة للتكرار.
* * *
قال الله ﷿: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)
الأم: باب (الوتر والقنوت والآيات):
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن حماد، عن
عاصم، عن أبي عبد الرحمن، أن عليًا ﵁ خرج حين ثوَّبَ المؤذن، فقال: أين السائل عن الوتر؟
نعم ساعة الوتر هذه، ثم قرأ: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) .. الآيتان.
وهم لا يأخذون بهذا، ويقولون ليس هذه من ساعات الوتر.
 
٣ ‏/ ١٤٢٦
 
مختصر المزني: ومن كتاب (اختلاف الحديث) باب (القراءة في الصلاة)
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن مسعر، عن الوليد بن سريع.
عن عمرو بن حريث، قال: سمعث النبي ﷺ قرأ في الصبح: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: يعني قرأ في الصبح: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) الحديث.
* * *
قال الله ﷿: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)
الأم: ما يكره من الكلام في الخطبة وغيرها:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال رجل يا رسول اللَّه: ما شاء اللَّه وشئت، فقال
رسول اللَّه ﷺ: «أمثلان؟!
قل ما شاء الله ثم شئت» الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: وابتداء المشيئة مخالفة للمعصية؛ لأن طاعة رسول
الله ﷺ ومعصيته تبع لطاعة اللَّه ﵎ ومعصيته؛ لأن الطاعة والمعصية منصوصتان بفرض الطاعة من الله ﷿، فأمر بها رسول الله ﷺ، فجاز أن يقال
فيه: من يطع اللَّه ورسوله، ومن يعص الله ورسوله لما وصفت.
والمشيئة إرادة اللَّه تعالى.
 
٣ ‏/ ١٤٢٧
 
قال الشَّافِعِي ﵀ ئعاك: قال اللَّه ﷿: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) الآية.
فأعلم خلقه أن: المشيئة له دون خلقه، وأن مشيئتهم لا
تكون إلا أن يشاء الله ﷿ فيقال لرسول الله ﷺ: ما شاء الله ثم شئت، ويقال: من يطع الله ورسوله على ما وصفت، من أن اللَّه ﵎ تعبد الخلق بأن فرض طاعة رسول الله ﷺ فإذا أطيع رسول الله ﷺ فقد أطيع اللَّه بطاعة رسوله ﷺ.
 
٣ ‏/ ١٤٢٨
 
سورة المطففين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):
أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ قال: سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن
الحارث يقول: سمعت أبا عبد اللَّه الحسين بن محمد بن الضحاك (المعروف بابن بحر) يقول: سمعت إسماعيل بن يحيى المزني يقول: سمعت ابن هرم القرشي يقول:
سمعت الشَّافِعِي يقول في قول اللَّه ﷿: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) الآية.
قال: فلما حجبهم في السخط، كان في هذا دليل على أنهم
يرونه في الرضا.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في إثبات الرؤيا):
أنبأني أبو القاسم (الحسن بن محمد بن حبيب المفسِّر) ﵀، إجازة.
قال: سمعت أبا علي (الحسن بن أحمد الخياط) النَّسوي بها، يقول: سمعت
 
٣ ‏/ ١٤٢٩
 
أبا نعيم (عبد الملك بن محمد بن عدي الجُرجاني) يقول: سمعت الربيع بن
سليمان يقول: كنت ذات يوم عند الشَّافِعِي ﵀ وجاءه كتاب من الصعيد - وهو اسم موضع بمصر - يسألونه عن قول اللَّه جل ذكره:
(كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) الآية.
فكتب فيه: لما حجب اللَّه قومًا بالسخط، دلَّ على أن
قومًا يرونه بالرضا.
قال الربيع: قلت له: أو تدين بهذا يا سيدي؟
فقال: واللَّه لو لم يوقن محمد ابن إدريس أنه يرى ربه في الميعاد لما عبده في الدنيا.
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: حدثنا الزبير بن عبد الواحد
الأسدأباذي قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عقيل الفريابي قال: حدثنا المزني قالْ سمعت ابن هرم القرشي يقول:
سمعت الشَّافِعِي يقول في قول اللَّه ﷿: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) الآية.
قال: هذا دليل على أن أولياءه يرونه يوم القيامة - ثم ذكر
الرواية التي: ذكرت في أحكام القرآن، وزاد في نهايتها " -:
قال: فقال أبو النجم القزويني: يا أبا إبراهيم، به تقول؟
قال: نعم، وبه أدين اللَّه ﷿. قال: فقام
إليه عصام وقبَّل رأسه وقال: يا سيد الشَّافِعِيين اليوم بيَّضتَ وجوهنا.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا علي بن عمر الدارقطني
الحافظ، قال: ذكر إسحاق الطحان المصري، قال: حدثنا سعيد بن أسد قال:
قلت للشافعي: ما تقول في حديث الرؤية؛ فقال لي: يا ابن أسد، اقض عليَّ، حييت أو متُّ: إن كل حديث يصح عن رسول الله ﷺ فإني أقول به، وإن لم يبلغني.
 
٣ ‏/ ١٤٣٠
 
سورة الانشقاق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)
الأم: باب (سجود التلاوة والشكر):
قال الشَّافِعِي ﵀: وأما الثالث: وهو الذي في اختلاف مالك
والشَّافِعِي ﵄، ففيه سألت الشَّافِعِي عن السجود في:
(إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)، قال: فيها سجدة.
فقلت له: وما الحجة أن فيها سجدة؟
قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁ قرأ لهم:
(إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) الآية، فسجد فيها.
فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله ﷺ سجد فيها، الحديث.
 
٣ ‏/ ١٤٣١
 
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا بعض أصحابنا، عن مالك، أن عمر بن عبد العزيز، أمر محمد بن مسلم أن يأمر القُرَّاء أن يسجدوا في: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: تجدون عمر يأمر بالسجود في:
(إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) الآية.
ومعه سنة رسول الله ﷺ، ورأي أبي هريرة، ولم تسمعوا أحدًا خالف هذا، وهذا عندكم العمل، لأن النبي ﷺ في زمانه، وأبو هريرة، ﵁ في الصحابة، ثم عمر بن عبد العزيز في التابعين، والعمل يكون عندكم يقول عمر وحده، وأقل ما يؤخذ عليكم في هذا أن يقال، كيف زعمتم أن أبا هريرة ﵁ سجد في: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) الآية، وأن عمر أمر بالسجود فيها.
وأن عمر بن الخطاب ﵁ سجد في النجم، ثم زعمتم أن الناس اجتمعوا أن لا سجود في المفصل، وهذا من أصحاب رسول الله ﷺ، وهذا من علماء التابعين.
فقال قولكم: اجتمع الناس لما حكوا فيه غير ما قلتم، بيِّن في قولكم أن ليس
كما قلتم، ثم رويتم عن عمر بن الخطاب أنه سجد في النجم ثم لا تروون عن
غيره خلافه؟!.
السنن المأثورة: كتاب الصلاة (ما جاء في آية السجدة):
حدثنا المزني قال:
 
٣ ‏/ ١٤٣٢
 
حدثنا الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن
أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة قال: سجدنا مع النبي ﷺ في: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) الحديث.
حدثنا أحمد قال: حدثنا المزني قال:
حدثنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا عد العزيز بن محمد الدراوردي قال:
حدثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه رآه يسجد في: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) الآية، قال أبو سلمة: فلما انصرف، قلت له: سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها قال: «إنني لو لم أرَ رسول اللَّه ﷺ يسجد فيها لم أسجد» الحديث.
 
٣ ‏/ ١٤٣٣
 
سورة البروج
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)
الأم: إيجاب الجمعة:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه ﵎:
(إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.
وقال اللَّه ﷿: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني صفوان بن
سليم، عن نافع بن جبير، وعطاء بن يسار، أن النبي ﷺ قال: «شاهد: يوم الجمعة. ومشهود: يوم عرفة» الحديث.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني شريك
ابن عبد اللَّه بن أبي نمِر، عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ مثله، الحديث.
 
٣ ‏/ ١٤٣٤
 
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: وحدثني
عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ مثله، الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: ودلت السنة من فرض الجمعة على ما دل عليه
كتاب اللَّه ﵎.
 
٣ ‏/ ١٤٣٥
 
سورة الطارق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)
الأم: اختلاف نية الإمام والمأموم:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان أنه سمع عمرو بن دينار يقول:
سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ العشاء أو العتمة، ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة، قال: فأخَّرَ النبي ﷺ العشاء ذات ليلة، قال: فصلى معه معاذ، قال: فرجع فأمَّ قومه، فقرأ بسورة البقرة، فتنحى
رجل من خلفه فصلى وحده، فقالوا له: أنافقت؟
قال: لا، ولكني آتي رسول الله ﷺ، فأتاه فقال: يا رسول الله إنك أخَّرت العشاء، وإن معاذًا صلى معك، ثم
رجع فأمَّنا، فافتتح بسورة البقرة، فلما رأيت ذلك تأخرت وصليت، وإنَّما نحن أصحاب نواضح، نعمل بأيدينا، فأقبل النبي ﷺ على معاذ فقال: «أفتَّانٌ أنت يا معاذ؟ أفتَّانٌ أنت يا معاذ؛ اقرأ بسورة كذا وسورة كذا» الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا أبو الزبير بن
جابر مثله، وزاد فيه أن النبي ﷺ قال:
«اقرأ: بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ)، ونحوها» الحديث.
 
٣ ‏/ ١٤٣٦
 
قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير يقول: قال له اقرأ: بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) .
قال عمرو: هو هذا أو نحوه الحديث.
* * *
قال الله ﷿: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)
الأم: باب (ما لا يجب عليه أرش معلوم)
قال الشَّافِعِي ﵀: فأما الولد فشيء ليس من الذَّكَرَِ، إنما هو بمنيٍّ يخرج
من الصُّلْبِ، قال اللَّه ﷿: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) الآية، ويخرج فيكون ولا يكون.
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة:
قرأت في كتاب السنن - رواية حرملة -
عن الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه ﵎: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧) .. الآيات، فقيل: يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة.
 
٣ ‏/ ١٤٣٧
 
سورة الأعلى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)
الأم: باب (في الوتر):
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا هشيم، عن عبد الملك بن أبي
سليمان، عن عبد الرحيم، عن زاذان أن عليًا ﵁ كان يوتر بثلاث، يقرأ في كل ركعة بتسع سور من المفصل، وهم يقولون: نقرأ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)
والثانية: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) والثالثة: نقرأ بفاتحة الكتاب.
و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
وأما نحن فنقول: يقرأ فيها ب: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)
ويفصل بين الركعتين والركعة بالتسليم، ومنها في اختلاف الحديث في باب الوئر.
الأم (أيضًا): اختلاف نية الإمام والمأموم:
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا أبو الزبير، عن
جابر مثله، وزاد فيه: أن النبي ﷺ قال: بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)
 
٣ ‏/ ١٤٣٨
 
(وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) ونحرها»
قال سفيان فقلت لعمرو إن أبا الزبير يقول: قال له: اقرأ: «بسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، والسماء والطارق». فقال عمرو: «هو هذا أو نحوه»، الحديث.
الأم (أيضًا): القراءة في صلاة الجمعة:
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني مسعر بن
كدام، عن معبد بن خالد، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ بالجمعة بـ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) .
و(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) . الحديث.
الأم (أيضًا): تخفيف القراءة في صلاة الخوف:
قال الشَّافِعِي ﵀: ويقرأ الإمام "في صلاة الخوف بأم القرآن، وسورةٍ
قَدْرَ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) وما أشبهها في الطول للتخفيف في الحرب
وثِقَلِ السلاح.
الأم (أيضًا) أبواب الصلاة:
أخبرنا الربيع قال:
 
٣ ‏/ ١٤٣٩
 
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا ابن، مهدي، عن سفيان، عن
السُّدي، عن عبد خير، أن عليًا ﵁ قرأ في الصبح بـ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)
فقال: سبحان ربي الأعلى، وهم يكرهون هذا، ونحن نستحبه.
وروي عن الرسول ﷺ شيء يشبهه.
* * *
قال الله ﷿: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)
الأم: كتاب (صلاة الكسوف)
قال الشَّافِعِي ﵀: فيُصَلَّى عند كسوف الشمس والقمر صلاة جماعة
ولا يفعل ذلك في شيء من الآيات غيرها.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار.
عن عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال:
"كُسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى رسول الله ﷺ والناس معه، فقام قيامًا طويلًا، قال: نحوًا من قراءة سورة البقرة، قال: ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع، فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف، وقد تجلت
 
٣ ‏/ ١٤٤٠
 
الشمس، فقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله»
قالوا: يا رسول الله رأيناك قد تناولت في مقامك هذا شيئًا، ثم رأيناك كأنك تكعكت فقال: «أني رأيت أو أريت الجنة فتناولت منها عنقودًا، ولو أخدته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت أو أريت النار فلم أرى كاليوم منظرًا، وأريت كثر أهلها النساء»
فقالوا: لم يا رسول الله؛ قال: «يكفرن» قيل: أيكفرن بالله؟
قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط» الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: فذكرُ ابن عباس ﵄ ما قال رسول اللَّه
ﷺ بعد الصلاة دليل على أنه خطب بعدها، وكان في ذلك دليل على أنه فرق بين الخطبة للسنة، والخطبة للفرض، فقدم خطبة الجمعة؛ لأنها مكتوبة قبل الصلاة، وأخر خطبة الكسوف؛ لأنها ليست من الصلوات الخمس، وكذلك صنع في العيدين؛ لأنهما ليستا من الصلوات - أي المكتوبة - وهكذا يتبقى أن يكون في صلاة الاستسقاء.
وذكر أنه أمر في كسوف الشمس والقمر بالفزع إلى ذكر الله، وكان ذكر
الله ﷿ الذي فزع إليه الرسول ﷺ، ثم التذكير، فوافق ذلك قول الله ﷿: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) الآيتان.
قال الشَّافِعِي ﵀: فكان في قول ابن عباس ﵄ عن
رسول الله ﷺ كفاية من أن رسول الله ﷺ قد أمر في خسوف القمر بما أمر به في
 
٣ ‏/ ١٤٤١
 
كسوف الشمس، والذي أمر به في كسوف الشمس فعله، من الصلاة والذكر، ثم ذكر سفيان ما يوافق ذلك.
 
٣ ‏/ ١٤٤٢
 
سورة الغاشية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)
الأم: القراءة في صلاة الجمعة:
انظر تفسير قول اللَّه ﵎: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية.
الأم (أيضًا): باب (القراءة في العيدين والجمعة):
انظر تفسير قول اللَّه ﵎: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية، -
وزاد عليها الحديث التالي -:
قال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرنا مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن
عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ﵁ ما كان النبي ﷺ يقرأ يوم الجمعة على أثر (سورة الجمعة) فقال: كان يقرأ ب:
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) الحديث.
 
٣ ‏/ ١٤٤٣
 
سورة البلد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)
الأم: البحيرة والوصيلة والسائبة والحام:
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: هل على ما وصفتَ دلالة من كتاب
الله ﷿، تبين ما قلت من خلاف بني آدم للبهائم، وغير بني آدم من الأموال، أو سنة أو إجماع؛ قيل: نعم.
فإن قال قائل فأين هي؟
قيل: قال الله ﷿: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) .. الآيات.
ودل على أن تحرير الرقبة والإطعام ندب إليه، حين
ذكر تحرير الرقبة.
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد المتكلم
يقول: سمعت جعفر بن أحمد الساماقي يقول: سمعت عبد الرحمن بن عبد اللَّه
ابن عبد الحكم يقول:
سألت الشَّافِعِي ﵀: أي آية أرجى؟
قال: قوله تعالى: (يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) .. الآيتان.
 
٣ ‏/ ١٤٤٤
 
سورة الشمس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في تفسير آيات متفرقة، سوى ما مضى:
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ (ببغداد)
أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس
الشَّافِعِي، حدثنا أبي، عن أبيه، حدثني أبي محمد بن عبد اللَّه بن محمد قال:
سمعت الشَّافِعِي ﵀ يقول: نظرت بين دفتي المصحف فعرفت مراد
الله ﷿ في جميع ما فيه، إلا حرفين (ذكَرَهما وأنسِيت أحدهما)، والآخر: قوله تعالى: (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) الآية.
فلم أجده في كلام العرب، فقرأت لمقاتل
ابن سليمان أنها: لغة السودان، وأن دساها: أغواها.
قوله - الكلام هنا من تعليق البيهقي ﵀. في كلام العرب، أراد
لغته، أو أراد فيما بلغه من كلام العرب، والذي ذكره مقاتل لغة السودان: من كلام العرب - واللَّه أعلم -.
 
٣ ‏/ ١٤٤٥
 
سورة الليل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)
الأم: اختلاف نية الإمام والمأموم:
انظر تفسير الآية: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية.
مختصر المزني: ومن كتاب الإمامة:
انظر تفسير الآية: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية.
السنن المأثورة: باب (القراءة في العشاء)
* * *
قال الله ﷿: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)
الأم: المشي إلى الجمعة:
قال الشَّافِعِي ﵀: ومعقول أن السعي في هذا الموضع: العمل.
قال الله ﷿: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) الآية.
 
٣ ‏/ ١٤٤٦
 
سورة الشرح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)
مختصر المزني: ومن كتاب الرسالة إلا ما كان معادًا:
أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:
(وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) الآية.
لا أُذكَر إلا ذُكِرْتَ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا
رسول اللَّه.
قال الشَّافِعِي ﵀: يعني - والله أعلم - ذكره عند الإيمان بالله.
والأذان، ويحتمل ذكره: عند تلاوة الكتاب، وعند العمل بالطاعة، والوقوف عن المعصية.
 
٣ ‏/ ١٤٤٧
 
سورة العلق
بسم اللَّه الرحمن الرحبم
قال الله ﷿: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)
الأم: باب (سجود التلاوة والشكر):
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ نعليفًا قال -: هشيم، عن شعبة، عن
عاصم، عن زر، عن علي ﵁ قال: عزائم السجود
(الم (١) تَنْزِيلُ) و(وَالنجم)، و(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)
ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، نقول في القرآن عدد سجود مثل هذه.
الأم (أيضًا): مبتدأ التنزيل والفرض على النبي ﷺ وعلى الناس:
قال الشَّافِعِي ﵀: ويقال - واللَّه تعالى أعلم -: إن أول ما أنزل اللَّه ﷿ على رسوله ﷺ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) الآية.
 
٣ ‏/ ١٤٤٨
 
قال الشَّافِعِي ﵀: لما بعث الله تعالى محمدًا ﷺ أنزل عليه فرائضه كما شاء، لا معقب لحكمه، ثم أتبَعَ كل واحدًا منها فرضًا بعد فرض، في حينٍ غير حين الفرض قبله.
قال الشَّافِعِي ﵀: ويقال - والله تعالى أعلم -: إن أول ما أنزل الله
عليه: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) الآية وما بعدها.
ثم أنزل عليه بعدها ما لم يؤمر فيه بأن: يدعو إلبه المشركين، فمرَّت لذلك مدة.
الأم (أيضًا): سجود القرآن:
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا هشيم، عن شعبة، عن عاصم، عن زر، عن
علي ﵁ قال: عزائم السجود (الم (١) تَنْزِيلُ)
و(حم (١) تَنْزِيلٌ) و(النجم): و(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)
ولسنا وإياهم نقول بهذا، نقول في القرآن عدد سجود مثل هذه.
* * *
قال الله ﷿: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)
الأم: باب (الذكر في السجود):
أخبرنا الربيع قال:
 
٣ ‏/ ١٤٤٩
 
أخبرني الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد قال: «أقرب ما يكون العبد من الله ﷿ إذا كان ساجدًا، ألم تر إلى قوله عز ذكره: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) الآية.
يعني: افعل واقرب»، الحديث.
ويشبه ما قال مجاهد - واللَّه تعالى أعلم - ما قال.
 
٣ ‏/ ١٤٥٠
 
سورة القدر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)
آداب الشَّافِعِي: باب (في الصوم):
أخبرنا أبو محمد (عبد الرحمن) قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال:
سمعت الشَّافِعِي يقول: قال ربيعة (يعني: ابن أبي عبد الرحمن) من أفطر
يومًا - من شهر رمضان - قضى اثني عشر يومًا، لأن الله تعالى اختار شهرًا
من اثني عشر شهرًا!
قال الشَّافِعِي ﵀: يقال له: قال اللَّه ﷿:
(لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) الآية.
فمن ترك الصلاة ليلة القدر وجب عليه: أن يصلي ألف شهر.
على قياس قوله!
 
٣ ‏/ ١٤٥١
 
سورة البينة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤)
الأم: باب (حكاية قول من ردَّ خبر الخاصة):
قال الشَّافِعِي ﵀: قلت - أي: للمحاور - الاختلاف وجهان:
الأول: فما كان لله فيه نص حكم، أو لرسوله سنة، أو للمسلمين فيه
إجماع، لم يَسع أحدًا علم من هذا واحدًا أن يخالفه.
الثاني: وما لم يكن فيه من هذا واحد، كان لأهل العلم الاجتهاد فيه بطلب
الشبهة بأحد هذه الوجوه الثلاثة، فإذا اجتهد من له أن يجتهد، وَسِعَه أن يقول بما وجد الدلالة عليه، بأن يكون في معنى كتاب، أو سنة، أو إجماع، فإن ورد أمر مشتبه يحتمل حكمين مختلفين؛ فاجتهد فخالف اجتهاده اجتهاد غيره وسعه أن يقول بشيءٍ، وغيره بخلافه، وهذا قليل إذا نظر فيه.
قال: فما حجتك فيما قلت؟
قلت له: الاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع.
 
٣ ‏/ ١٤٥٢
 
قال: فاذكر الفرق بين حكم الاختلاف.
قلت له: قال الله ﷿:
(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) الآية.
وقال: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ)
فإنما رأيت اللَّه ذم الاختلاف في موضع الذي أقام عليهم الحجة، ولم يأذن
لهم فيه.
قال: قد عرفتُ هذا، فما الوجه الذي دلك على أنَّ ما ليس فيه نص حكم
وُسِّعَ فيه الاختلاف؟
فقلت له: - قد - فرض الله على الناس التوجه في القبلة
إلى المسجد الحرام. ..
الأم (أيضًا): باب (إبطال الاستحسان)
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قيل: ذم الله تعالى على الاختلاف.
قيل: الاختلاف وجهان:
الأول: فما أقام اللَّه تعالى به الحجة على خلقه حتى يكونوا على بينة
منه ليس عليهم إلا اتباعه، ولا لهم مفارقته، فإن اختلفوا فيه فذلك الذي ذم الله عليه، والذي لا يحل الاختلاف فيه.
فإن قال: فأين ذلك؟
قيل: قال اللَّه تعالى:
(وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) الآية.
فمن خالف نص كتاب لا يحتمل التأويل.
أو سنة قائمة، فلا يحلُّ له الخلاف، ولا أحسبه يحل له خلاف جماعة الناس، وإن لم يكن في قولهم كتاب أو سنة.
ومن خالف في أمر له فيه الاجتهاد، فذهب إلى
 
٣ ‏/ ١٤٥٣
 
معنى يحتمل ما ذهب إليه، ويكون عليه دلائل لم يكن في ضيق من خلافٍ لغيره، وذلك كتابًا نصًا ولا سنة قائمة ولا أنه لا يخالف حينئذ.
الثاني: ومن خالف في أمر له فيه الاجتهاد، فذهب إلى معنى يحتمل ما
ذهب إليه، ويكون عليه دلائل لم يكن في.،. من خلاف لغيره، وذلك أنه لا يخالف حينئذ كتابًا نصًا، ولا سنة قائمة، ولا جماعة، ولا قياسًا، بأنه إنما نظر في القياس، فأداه إلى غير ما أدى صاحبه إليه القياس، كما أداه في التوجه للبيت بدلالة النجوم إلى غير ما أدى إليه صاحبه.
* * *
قال الله ﷿: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)
الأم: باب "أصل فرض الصلاة):
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) الآية.
مع عدد آي فيه ذكر فرض الصلاة.
الأم (أيضًا): كتاب (الزكاة):
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
 
٣ ‏/ ١٤٥٤
 
أخبرنا محمد بن إدريس المطلبي الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه ﷿: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: فأبان الله ﷿ أنه فرض عليهم أن يعبدوه مخلصين له الدين ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة.
الأم (أيضًا): كتاب قتال أهل البغي وأهل الردة:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقول أبي بكر:
«لا تفرقوا بين ما جمع الله»
يعني: فيما أرى - والله تعالى أعلم - أنه مجاهدهم على الصلاة، وأن الزكاة مثلها، ولعل مذهبه فيه، أن اللَّه ﷿ يقول: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) الآية.
وأن الله تعالى فرض عليهم شهادة الحق، والصلاة، والزكاة، وأنه متى منع فرضًا قد لزمه لم يُترَك ومَتعِه، حتى يؤديه أو يقتل.
قال الشَّافِعِي ﵀: فسار إليهم أبو بكر ﵁ بنفسه حتى لقي أخا بني بدر الفزاري فقاتله، معه عمر وعامة أصحاب رسول الله ﷺ، ثم أمضى أبو بكر ﵁ خالد بن الوليد ﵁ في قتال من ارتد، ومن منع الزكاة معًا، فقاتلهم بعوامٍ من أصحاب رسول الله ﷺ.
قال الشَّافِعِي ﵀: ففي هذا الدليل على أن من منع ما فرض الله ﷿ عليه، فلم يقدر الإمام على أخذه منه بامتناعه قاتله.
 
٣ ‏/ ١٤٥٥
 
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة):
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي حسين، أخبرنا
عبد الرحمن بن محمد الحنظلي، أخبرنا أبو عبد الملك بن عبد الحميد الميموني.
حدثني أبو عثمان محمد بن محمد بن إدريس الشَّافِعِي قال:
سمعت أبي يقول ليلة (للحميدي): ما يُحَجُّ عليهم (يعني: على أهل
الإرجاء) بآية أحجُّ من قوله ﷿:
(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) الآية.
* * *
قال الله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧)
الأم: المكاتب:
قال الشَّافِعِي ﵀: والخير كلمة يُعرَف ما أريد منها بالمخاطبة بها.
قال الله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) الآية.
فعقلنا أنهم: خير البرية بالإيمان وعمل الصالحات لا بالمال.
 
٣ ‏/ ١٤٥٦
 
سورة الزلزلة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١)
مختصر المزني: ومن كتاب (الأمالي):
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن
أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن نافع مولى ابن عمر قال: كان ابن عمر ﵄ يقرأ في السفر، أحسبه قال (في العتمة): (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا)
فقرأ بأم القرآن فلما أتى عليها قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قال: فقلت: (إِذَا زُلْزِلَتِ)
فقال: (إِذَا زُلْزِلَتِ) - يعني: فقرأ سورة الزلزلة -، الحديث.
* * *
قال الله ﷿: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)
الأم: باب (الوصية بجزء من ماله):
قال الشَّافِعِي ﵀: وجدت قوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) .
فكان مثقال ذرة قليلًا، وقد
 
٣ ‏/ ١٤٥٧
 
جعل الله تعالى لها حكمًا يرى في الخير والشر، ورأيت قليل مال الآدميين وكثيره سواء، يقضي بأدائه على من أخذه غصبًا، أو تعديًا، أو استهلكه
قال الشَّافِعِي ﵀: ووجدت ربع دينار قليلًا، وقد يُقطع فيه.
قال الشَّافِعِي ﵀: ووجدت مائتي درهم قليلًا وفيها زكاة، وذلك قد
يكون قليلًا، فكل ما وقع عليه اسم قليل، وقع عليه اسم كثير.
الأم (أيضًا): الإقرار والمواهب:
قال الشَّافِعِي ﵀: وهكذا إذا قال: له على مال.
قيل له: أقِر بما شئت؛ لأن كل شيء يقع عليه اسم مال: وهكذا إذا قال: له على مال كثير، أو مال عظيم.
فإن قال قائل ما الحجة في ذلك؟
قيل قد ذكر الله ﷿ العمل، فقال: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) .
فإذا كوفئ على مثقال ذرة في الخير والشر كانت عظيمًا، ولا شيء من المال أقل من مثقال ذرة.
فأما من ذهب إلى أنه يقضي عليه بما تجب فيه الزكاة، فلا أعلمه ذهب إليه
خبرًا، ولا قياسًا، ولا معقولًا، ورأيت مسكينًا يرى الدرهم عظيمًا، فقال لرجل: عليَّ مال عظيم، ومعروف منه أنه يرى الدرهم عظيمًا، أجبره على أن يعطيه مائتي درهم!، أو رأيت خليفة أو نظيرًا للخليفة يرى ألفَ ألف قليلًا، أقر لرجل فقال له: عليَّ مال عظيم كم ينبغي أن أعطيه من هذا؟
فإن قلت مائتي درهم، فالعامة تعرف أن قول (هذا عظيم) مما يقع في القلب كثر من ألف ألف درهم.
فتعطي منه التافه، فتظلم في معنى قولك المقر له، إذا لم يك عندك فيه محمل إلا كلام الناس، وتظلم المسكين المقر - له - الذي يرى الدرهم عظيمًا.
 
٣ ‏/ ١٤٥٨
 
مختصر المرني: ومن كتاب إيجاب الجمعة):
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني عمرو ﵁ أن النبي
ﷺ خطب يومًا فقال في خطبته: «ألا إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، ألا وإن الآخرة أجل صادق يمضي فيها ملك قادر، ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة، أو وإن الشر بحذافيره في النار، ألا فأعلموا وأنتم من الله على حذر، واعلموا أنكلم معروضون على أعمالكم: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)»
الحديث.
مختصر المزني (أيضًا): مقدمة (اختلاف الحديث)
قال الشَّافِعِي ﵀: فذهب بعض أصحابنا إلى أن ابن عمر رضي اللَّه
عنهما قال: لا يحج أحد عن أحدٍ، فرأيت إن احتج له أحد ممن خالفنا فيه فقال: الحج عمل على البدن كالصلاة والصوم، فلا يجوز أن يعمله له المرء إلا عن نفسه، وتأول قول اللَّه ﷿: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) .
وتأويل: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) .
وقال: السعي: العمل، والمحجوج عنه غير عامل، فهل الحجة عليه؛ إلا أن
الذي روى هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ممن يُثبت أهل الحديث حديثهم، وأن الله فرض طاعة رسوله ﷺ، وأن ليس لأحد خلافه، ولا التأول معه؛ لأنه المنزل عليه الكتاب، المبين عن اللَّه معناه، وأن اللَّه جل ثناؤه يعطي خلقه بفضله
ما ليس لهم، وأن ليس في أحد من أصحاب النبي ﷺ لو قال بخلافه حجة، وأن عليه - أن لو علم هذا عن رسول الله ﷺ له - اتباعه، قال: هذه الحجة عليه.
 
٣ ‏/ ١٤٥٩
 
مختصرالمزني (أيضًا): باب (في بكاء الحي على الميت):
في الرد على حديث ابن عمر ﵄: «ان الميت ليعذب ببكاء
أهله عليه.
قال الشَّافِعِي ﵀: وما روت عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ:
إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه» الحديث.
أشبه أن يكون محفوظًا عنه ﷺ بدلالة الكتاب، ثم السنة
فإن قيل فأين دلالة الكتاب؟
قيل: في قوله ﷿:
(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية
وقوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨، وقوله:
(لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥) .
الرسالة: باب (الاستحسان):
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) .
فكان ما هو أكثر من مثقال ذرة من الخير أحمد، وما هو أكثر من مثقال ذرة من الشر أعظم في المأثم.
 
٣ ‏/ ١٤٦٠
 
سورة العصر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)
المجموع: المقدمة:
قال الشَّافِعِي ﵀: لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة
لكفتهم.
قال الشَّافِعِي ﵀: الناس في غفلة عن هذه السورة: (وَاَلعَصر. .) .
 
٣ ‏/ ١٤٦١
 
سورة قريش
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في قول الله ﷿: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ)
وما للعرب ثم لقريش فيه من الشرف، وما وجب بدلك على المسلمين من
حبهم، والشَّافِعِي ﵀ من جملتهم.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد
الصفار، حدثنا عباس بن الفضل، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «فضَّل الله ﷿ قريشًا بسبع خصال: أنهم عبدوا الله
عشر سنين لا يعبده إلا قرشي، وفضَّلهم بأن نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل معهم غيرهم: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ)، وفضلهم بأن فيهم النبوة، والخلافة، والحجابة، والسقاية)» الحديث.
وأخبرنا أبو سعد (أحمد بن محمد بن الخليل الصوفي)، أنبأنا أبو أحمد بن
عدي الحافظ، حدثنا عبد اللَّه بن صالح البخاري، حدثني أبو مصعب الزهري،
 
٣ ‏/ ١٤٦٢
 
حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت، حدثني عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق، عن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة، عن أبيه، عن جدته أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ قالت: إن رسول الله ﷺ قال: «إن الله فضَّل قريشًا لست خصال:
- وفي رواية الأصبهاني: (السبع خصال» - لم يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُمْ، وَلا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدَهُمْ: فضَّل الله تعالى قريشًا: أنِّي منهم، وأن النبوة فيهم، وأن الحجابة فيهم، وأن السقاية فيهم، ونصروا على الفيل - وفي رواية الأصبهاني: ونصرهم على الفيل - وعبدوا الله تعالى عشر سنين لا يعبد. أحد غيرهم وأنزل الله فيهم سورة لم يشرك فيها أحدًا غيرهم «
لم يذكر الأصبهاني قوله:»ولا يعطيها أحد بعدهم") .
زاد الصوفي: قال أبو مصعب يعني: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) . الحديث.
 
٣ ‏/ ١٤٦٣
 
سورة الماعون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)
الرسالة: في الزكاة:
قال الشَّافِعِي ﵀ في الزكاة -: قال الله: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) .
وقال: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) .
وقال: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)
فقال بعض أهل العلم: - في تفسير الماعون -: هي الزكاة المفروضة.
 
٣ ‏/ ١٤٦٤
 
سورة الكافرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)
الأم: باب (في الوتيا:
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا هشيم، عن حصين قال: حدثنا ابن
ظبيان قال: كان علي ﵁ يخرج إلينا ونحن ننظر إلى تباشير الصبح، فيقول: الصلاة، الصلاة، فإذا قام الناس قال: نعم ساعة الوتر هذه، فإذا طلع الفجر، صلى ركعتين فأقيمت الصلاة.
وفي البويطي يقرأ في ركعتي الفجر: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)
و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
أحبّ إليَّ، وإن قرأ غير هذا مع أم القرآن أجز ٥١.
الأم (أيضًا): القراءة في الخطبة:
قال الشَّافِعِي ﵀: وبلتي أن عليًا كرم اللَّه وجهه كان يقرأ على المنبر:
(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فلا تتم الخطبتان إلا بأن
يقرأ في إحداهما آية فأكثر.
 
٣ ‏/ ١٤٦٥
 
والذي أحبُّ - القول: للشافعي ﵀ أن يقرأ بـ: (ق) في
الخطبة الأولى، كما رُوي عن رسول الله ﷺ، لا يقصر عنها، وما قرأ أجزأه إن شاء اللَّه تعالى.
الأم (أيضًا): دخول مكة:
قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا فرغ من طوافه، صلى خلف المقام ركعتين.
فيقرأ بالأولى ب: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وفي الأخرى ب: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
وكل واحدة منهما بعد أم القرآن.
الأم (أيضًا): التلبية:
قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا فرغ - أي: من طوافه - صلى خلف المقام.
أو حيثما تيسر ركعتين قرأ فيهما بأم القرآن و: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)
و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وما قرأ به مع أمِّ القرآن أجزأه.
الأم (أيضًا): باب (الوتر والقنوت والآيات):
انظر تفسير: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) .
الأم (أيضًا): مبتدأ التنزيل والفرض على النبي ﷺ ثم على الناس:
قال الشَّافِعِي رمه الله: ففرض عليه إبلاغهم، وعبادته، ولم يفرض عليه
قتالهم، وأبان ذلك في غير آية من كتابه، ولم يأمره بعزلتهم، وأنزل عليه: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) .
 
٣ ‏/ ١٤٦٦
 
سورة الإخلاص
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)
الأم: باب (في الوتر):
انظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية.
الأم (أيضًا): القراءة في الخطبة:
انظر تفسير قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) الآية.
الأم (أيضًا): تخفيف القراءة في صلاة الخوف:
انظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية.
الأم (أيضًا): إذا كان العدو اتجاه القبلة:
قال الشَّافِعِي ﵀: وأحب للطائفة الحارسة إن رأت من العدوِّ حركة
للقتال، أن ترفع أصواتها ليسمع الإمام، وإن حَومِلَت أن يحمل بعضها،
 
٣ ‏/ ١٤٦٧
 
ويقف بعض يحرس الإمام، وإن رأت كمينًا من غير جهتها أن ينحرف بعضها
إليه، وأحب للإمام إذا سمع ذلك أن يقرأ بأم القرآن و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
ويخفف الركوع والسجود والجلوس في تمام، وإن حُمل عليه أو رُهق أن يصير إلى القتال وقطع الصلاة، ثم يقضيها بعده.
الأم (أيضًا): وقت كسوف الشمس:
قال الشَّافِعِي ﵀: وإن كسفت الشمس في وقت الجمعة، بدأ بصلاة
كسوف الشمس، وخفف فيها، فقرأ في كل واحدة من الركعتين اللتين بالركعة بأم القرآن وسورة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وما أشبهها، ثم خطب في الجمعة، وذكر الكسوف في خطبة الجمعة وجمع فيها الكلام في الخطبة في الكسوف والجمعة، ونوى بها الجمعة، ثم صلى الجمعة.
الأم (أيضًا) دخول مكة:
انظر تفسير قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) الآية.
الأم (أيضًا): التلبية:
انظر تفسير قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) الآية.
 
٣ ‏/ ١٤٦٨
 
الأم (أيضًا): باب (الوتر والقنوت والآيات):
انظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) الآية.
مختصر المزني: باب (ما يلزم عند الإحرام وبيان الطواف والسعي)
انظر تفسير قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) الآية.
 
٣ ‏/ ١٤٦٩
 
سورة الفلق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)
الأم: باب (في الوتر):
انظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)
و(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، فلا حاجة للتكرار.
الأم (أيضًا): باب (الوتر والقنوت والآيات):
انظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)
و(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، فلا حاجة للتكرار.
* * *
قال الله ﷿: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)
تهذيب تاريخ دمشق:
قال الإمام الشَّافِعِي ﵀: إن الحسد إنما يكون من لؤم العنصر.
وتفادي الطبائع، واختلاف التركيب، وفساد مزاج البنية، وضعف عقد العقل، والحاسد طويل الحسرات، عادم الراحات.
 
٣ ‏/ ١٤٧٠
 
سورة الناس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله ﷿: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)
الأم: باب (في الوتر):
انظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)
و(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، فلا حاجة للتكرار.
الأم (باب (الوتر والقنوت والآيات):
انظر تفسير قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)
و(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، فلا حاجة للتكرار.
 
٣ ‏/ ١٤٧١
 
النهاية
بفضل اللَّه وعونه تم جمع وتحبير ما ورد عن الإمام الشَّافِعِي الْمُطَّلِبي من
تفسيره لكتاب اللَّه تعالى، وذلك ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام / ١٤٢٢ هـ من الهجرة النبوية، الموافق ليلة ١٢ / ١٢ / لعام / ٢٠٠١ ميلادي.
وانتهت مطابقة النصوص المنقولة على الأصول في / ٢٤ شعبان لعام / ١٤٢٣ هـ
وقد انتهت طباعة هذا التفسير المبارك وتصحيحه ليلة ٢٣ / ذي الحجة / ١٤٢٣)
الموافق ٢٤ / شباط / ٢٠٠٣ م.
اللهم تقبله مني ولا تؤاخذني إن نسيت أو أخطأت.
اللهم اجعل له القبول عندك وفي الأرض.
اللهم اجعله خالصًا لوجهك الكريم، واجعله ذخرًا ينتفع به المسلمون في
جميع بقاع الأرض إلى يوم الدين.
اللهم ثقل به حسناني يوم لا ينفع مال ولا بنون، وارفع لي به ذكرًا في
الدنيا والآخرة، يا حيُّ يا قيوم.
وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين، وصلى اللَّه على سيدنا ونبينا محمد
وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين - آمين -.
 
٣ ‏/ ١٤٧٣


عن الكاتب

Ustadz Online

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية