Thursday, May 8, 2014

الاستخارة وعلاقتها بالتوحيد و بيان ضعف بعض الأحاديث في الاستخارة

Tags

الاستخارة وعلاقتها بالتوحيد و بيان ضعف بعض الأحاديث في الاستخارة


الفهرس



المبحث الرابع في الاستخارة وعلاقتها بالتوحيد من جميع الجهات وبيان ذلك تفصيلاً

وفيه خمسة مطالب:


المطلب الأول تحقيق التوحيد سبب للنصر

وفشو الشرك والبدع سبب للذل والهزائم
إن التوحيد معناه كمال العدل والإنصاف، والعدل يساوي النصر والعلو؛ وذلك لأن التوفيق بيد الله سبحانه فمن وحده كان عادلاً في جانب حق الله، ومن أشرك ظلم نفسه، ولم ينصف مع ربه الذي خلقه ورزقه وسخر له كل شيء؛ لذا كان الهم والغم والخذلان والذل حليفه طول حياته.

يتساءل كثير من الناس عن سبب ذلك وهوان العالم الإسلام، ويسعون جاهدين في البحث عن الأسباب، والسعي على بث روح الجهاد والنضال في الشعوب الإسلامية، وهذا جيد، لكن السبب الرئيسي للهزيمة لم يلتفتوا إليه ولم يسعوا لإصلاحه.
إن انتشار الشرك والبدع في الأمم المسلمة، لو سعى الدعاة اليوم لمحاربته وجاهدوا لنشر التوحيد، وإحياء السنن، وإخماد البدع، لظفروا بالورقة الرابحة التي بها يحصلون على النصر والفوز.
وإذا قيل لهم: جاهدوا على إزالة الشر والبدع من المجتمعات، أجابوا قائلين: ليس هذا وقته، إن الدعوة إلى التوحيد وإخماد البدع تؤدي إلى التفرقة ونحن نريد النصر، ولم الشمل، ونسوا أو تناسوا أن وجود الناس بهذه الصورة المخزية وانغماسهم في مستنقعات الشرك والخرافات هو السبب الرئيسي للتفرقة والهزيمة، ولو عادوا لطريقة نبيهم في الدعوة لانتصروا ولكنهم وقعوا فيما فروا منه، وتشتتوا أكثر فأكثر من حيث لا يشعرون.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: فلما ظهر النفاق والبدع والفجور المخالف لدين الرسول ( سلطت عليهم الأعداء فخرجت الروم النصارى إلى الشام والجزيرة مرة بعد مرة، وأخذوا الثغور الشامية شيئاً بعد شيء إلى أن أخذوا بيت المقدس في أواخر المائة الرابعة، وبعد هذا بمدة حاصروا دمشق، وكان أهل الشام بأسوأ حال بين الكفار النصارى والمنافقين الملاحدة، إلى أن تولى نور الدين الشهيد، وقام بما قام به من أمر الإسلام والطهارة والجهاد لأعدائه، ثم استنجد به ملوك مصر بنو عبيد على النصارى فأنجدهم، وجرت فصول كثيرة إلى أن أخذت مصر من بني عبيد، أخذها صلاح الدين يوسف بن شاذي، وخطب بها لنبي العباس، فمن حينئذ ظهر الإسلام بمصر بعد أن مكثت بأيدي المنافقين المرتدين عن دين الإسلام مائة سنة.
فكان الإيمان بالرسول والجهاد عن دينه سبباً لخير الدنيا والآخرة، وبالعكس فإن البدع والإلحاد ومخالفة ما جاء به سبب لشر الدنيا والآخرة.

فلما ظهر في الشام ومصر والجزيرة الإلحاد والبدع سلط الله عليه الكفار، ولما أقاموا ما أقاموه من الإسلام وقهر الملحدين والمبتدعين نصرهم الله على الكفار تحقيقاً لقوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ? (الصف: 10-13). وكذلك لما كان أهل المشرق قائمين بالإسلام وكانوا منصورين على الكفار المشركين من الترك والهند والصين وغيرهم، فملا ظهر منهم ما ظهر من البدع والإلحاد والفجور سلط عليهم الكفار.
قال تعالى:? وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ? (الاسراء:4-6).
وكان بعض المشايخ يقول: هولاكو ملك التتار الذي قهر الخليفة بالعراق وقتل ببغداد مقتلة عظيمة جداً، يقال: قتله منهم ألف ألف وكذلك قتل بحلب دار الملك حينئذ.
كان بعض المشايخ يقول: هو للمسلمين بمنزلة بختنصر لبني إسرائيل.

وكان من أسباب دخول هؤلاء ديار المسلمين ظهور الإلحاد والنفاق والبدع حتى إنه صنف الرازي كتاباً في عبادة الكواكب والأصنام وعمل السحر وسماه : " السر المكتوم ومخاطبة النجوم".
ويقال: " إنه صنفه لأم السلطان علاء الدين محمد بن لكش بن جلال الدين خوارزم شاه وكان من أعظم ملوك الأرض، وكان للرازي به اتصال قوي حتى أنه وصى إليه أولاده، وصنف له كتاباً سماه: " الرسالة العلائية في الاختيارات السماوية" (90) انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله.
قلت: تدبر كلام هذا الإمام الجهبذ، وما تراه من حال المسلمين اليوم تعرف بوضوح الداء والدواء، كما ستعرف من أين تؤكل الكتف.


المطلب الثاني بيان تحريم إتيان الكهان والعرافين والمنجمين

الكهان جمع كاهن، ويجمع أيضاً على كهنة: " وهم قوم يكونون في أحياء العرب يتحاكم الناس إليهم، وتتصل بهم الشياطين وتخبرهم عما جاء في السماء، تسترق السمع من السماء، وتأتي وتخبر الكاهن ثم الكاهن يضيف إلى هذا الخبر ما يضيف من الأخبار الكاذبة"(91).
والعرافون جمع عراف: " والعراف قيل هو الكاهن، وهو الذي يخبر عن المستقبل، وقيل: هو اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يستدل على معرفة الغيب بمقدمات يستعملها، وهذا المعنى أعم ويدل عليه الاشتقاق إذ هو مشتق من المعرفة، فشمل كل من تعاطى هذه الأمور وادعى بها المعرفة"(92).
وقال الخطابي - رحمه الله -: " الكهنة قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطباع نارية، فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور وساعدتهم بكل ما اتصل قدرتهم إليه"(93).
ولقد انخدع البسطاء من الناس في هذا الزمان بمثل هؤلاء الدجالين من الكهان والمشعوذين الذي يدعون معرفة الغيب وأخبار المستقبل، فإذا أراد الواحد منهم الشروع في أمر ما، أو السفر أو خسر تجارة، أو غير ذلك من المعاناة كالمرض والعقم، وأراد الحل والدواء بادر في الذهاب إليهم والاستعانة بهم.

ولهؤلاء الكهان والمنجمين والعرافين أسلوب ماكر في جلب الانتباه وزرع الدهشة والعجب في نفوس الناس؛ وذل بأن يخبروا القادم لهم عما حصل له من أمور ومعاناة وما سيحصل له من أمور ومعاناة وما سيحصل له في المستقبل القريب، كما أنهم عند العلاج والمداواة يتظاهرون بقراءة القرآن ليقنعوا من أمامهم أن علاجهم شرعي لا شائبة فيه، ولا غبار عليه، ولكن ما تخفي صدورهم أكبر؛ فإن ما يفعلونه من شرك وكفر خلال استعانتهم بالجن لا يعلمه الناس، إذ أنهم لا يظهرونه ولا يبدو جلياً لكل من وفد عليهم.
ولا تعجب يا أخي مما تسمع من هؤلاء الكذابين من بعض أسرارك الخاصة وكيفية معرفتهم لها، إذ أن كل إنسان له قرين من الجن يعرف عنه الشيء الكثير الذي لا يعرفه غيره، وهذا المشعوذ يستعين بقرينه وغيره من أعوانه من مردة الجن فيأتو قرينك فيخبرهم بما حصل لك ثم يخبر هؤلاء الأعوان بدورهم المشعوذ والكاهن، وبذلك تحصل له المعرفة، فلم تكن إذا معرفته بطريق الغيب، وإنما بسبب آخر كما رأيت، إذ أن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى: ? قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ? (النمل: من الآية65).
وإذا علمت ذلك يا أخي زال عجبك من معرفتهم لشؤونك الخاصة، وقديماً قيل: إذا عرف السبب بطل العجب.
واعلم يا موفق لكل خير أن الإسلام حرم عليك إتيان هؤلاء، وسؤالهم والاستعانة بهم، وقد ثب في ذلك عدة نصوص، منها:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( قال: " من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ( " (94).

2- وأخرج مسلم في صحيحه (95) عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: يا رسول الله أموراً كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان قال: " فلا تأتوا الكهان".

قال أبو عبد الله المازري المالكي - رحمه الله -: " وأما الكهان فهم قوم يزعمون أنهم يعلمون الغيب بأمور تلقى في نفوسهم، وقد كذب الشرع من ادعى علم الغيب ونهى عن تصديقهم"
(96).اهـ.
وقال أيضاً - رحمه الله -: " وأما التنجيم: فمن اعتقد اعتقاد كثير من الفلاسفة في كون الأفلاك فاعلة لما تحتها، وكل فلك يفعل فيما تحته حتى ينتهي الأمر إلينا وسائر الحيوان والمعادن والنبات، ولا صنع للباري سبحانه وتعالى في ذلك، فإن ذلك مروق في السلام"(97) اهـ.
وقال القاضي عياض بن موسى المالكي رحمه الله معرفاً العراف قال: " هو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفته بها. وقد يعتقد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالرجز والطرق والنجوم وأسباب معتادة، وهذا الفن هي القيافة بالياء، وكلها ينطلق عليها اسم الكهانة عندهم، ويعلمها في أكثر كتبهم" (98) اهـ.
قلت: ومن أنواع العرافة، ما يدعيه بعضهم من معرفة مكان الدابة إذا ضلت أو معرفة الشيء المسروق وكذا السارق، حيث يذهب من ضلت دابته أو سرق متاعه إلى العراف ليخبره عن مكانها، وهو نوع من الاستعانة بالجن لاشك في تحريمه، فالعراف هذا يستخدم نوعاً من الرموز والطلاسم التي ينادي بها أعوانه من الجن يرسلهم للبحث فيخبرونه؛ لذا تجد غالب العرافين لا يخبرون من يأتيهم عن ضالتهم إلا بعد يوم أو يومين.
وهكذا يدجلون على الناس ويخدعونهم، ويتلفظون لهم بألفاظ تغريهم بهم كقول العراف أو الكاهن: سنستعين بالله على العثور على ما فقدت، وهم أبعد الناس عن الاستعانة بالله سبحانه.

ولقد فضح النبي ( أمر هؤلاء وكشف زيغهم وكذبهم، وذلك فيما رواه مسلم في صحيحه (99) عن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل أناس رسول الله ( عن الكهان؟ فقال لهم رسول الله (: "ليسوا بشيء" قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون أحياناً الشيء يكون حقاً، قال رسول الله (: " تلك الكلمة من الجن يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من كذبة".
ومعنى قول النبي (: " فيقرها في أذن وليه" قال المازوري المالكي رحمه الله في بيان هذه العبارة: "والمعنى أن الجني يقذف بالكلمة إلى وليه الكاهن فيتسامع بها الشياطين، كما تؤذن الدجاجة بصوتها صواحبها فتتجاوب"(100).
وقال النووي - رحمه الله-: " قال أهل الغريب واللغة: القر ترديد الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه"(101).
وفي بيان قول النبي (: " ليسوا بشيء" قال القاضي عياض المالكي - رحمه الله-: " وقوله فيهم ليسوا على شيء، دليل على بطلان قولهم، وأنه لا صحة ولا حقيقة له"(102).

وقال الحافظ ابن حجر: " أي ليس قولهم بشيء يعتمد عليه، والعرب تقول لمن عمل شيئاً ولم يحكمه: ما عمل شيئاً"(103).
فإذا علمت ما سبق يا أخي المسلم فلا تنخدع بما يفعل ويقول أولئك السحرة، وتزداد يقيناً بكذبهم إذا علمت أن النبي ( لا يعلم الغيب فكيف يعلمه هؤلاء، فقد بين الله ذلك في خطابه لنبيه ليخطب به أمته فقال سبحانه وتعالى: ? قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ? (الأعراف:188).
ولقد كان النبي ( يستخير ربه في الأمور الغيبية كما مر في دعاء الاستخارة ومنه قوله: " وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب".

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي ( يوماً فقال: " يا غلام إني أعلمك كلمات؛ احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفع الأقلام وجفت الصحف"(104).
نعم يا أخي في الله ... إذا عزمت على أمر فاستعن بالله وحده وكفى به ولياً وناصراً لك، وإن تحيرت في أمر فاستخر ربك فإنه سبحانه لا تخفى عليه خافية يختار لك الخير ويدفع عنك الشر، ولا تلجأ للكهان ولا العرافين ولا المنجمين فإنهم لا يعلمون شيئاً وإنما يكذبون ويفترون.
توكل على الرحمن في كل حاجة
إذا ما يرد ذو العرش أمراً بعبده
وقد يهلك الإنسان من وجه حذره
أردت فإن الله يقضي ويقدر
يصبه وما للعبد ما يتخير
وينجو بحمد الله من حيث يحذر


المطلب الثالث في بيان معنى التطير وكيفية منافاته

للتوحيد وصورته في الوقت الحاضر
كان العرب إذا رغبوا في عمل ما أو على فعل شيء ما اعتمدوا على الطير، فإذا خرج أحدهم وسار إن رأى الطير طار يمنة وسار عن يمينه استمر في عزمه، وإن رآه طار عن شماله يسرة تشاءم به وعاد ورجع عما نواه.
قال العلامة أحمد بن حجر الشافعي - رحمه الله -: " وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار عن يمينه تيمن به واستمر، وإن رآه طار يسره تشاءم به ورجع، وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها، فجاء الشرع بالنهي عن ذلك، وكانوا يسمونه السانح بمهملة ثم نون ثم حاء مهملة، والبارح بموحدة وآخره مهملة، فالسانح ما ولاك ميامنه بأن يمر عن يسارك إلى يمينك، والبارح بالعكس، وكانوا يتيمنون بالسانح ويتشاءمون بالبارح، لأنه لا يمكن رميه إلا بأن ينحرف إليه"(105).

وقال العلامة محي الدين النووي الشافعي - رحمه الله-: "والتطير التشاؤم، وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو شيء، وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح، فينفرون الظباء والطيور، فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم، وتشاءموا بها، فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم، فنفي الشارع ذلك وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير بنفع ولا ضر"(106).
وقد يتساءل الإنسان لماذا نهى النبي ( عن الطيرة؟ وما العلة في ذلك؟ الجواب على هذا بأن يقال: إن الامتناع عن المضي والفعل نتج عن أمر غيبي لا يدل عليه دليل ناطق، وإنما هي مجرد حركة لطير لا حول له ولا قوة، كما لا تدل حركته على خير أو شر فهو نوع استنباط غيبي، والأمور الغيبية لا تدخل للكائنات فيها وإنما هي من خصائص الخالق سبحانه علام الغيوب.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - : " وليس في شيء من سنوح الطير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوا وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له، إذ لا نطق للطير ولا تميز فيستدل بفعله على مضمون معنى فيه، وطلب العلم من غير مظانه جهل من فاعله، وقد كان بعض عقلاء الجاهلية ينكر التطير ويمتدح بتركه"(107).

ومعلوم أن الفأل الحسن أفضل من الطيرة؛ لما أخرجه البخاري في صحيحه(108) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " سمعت رسول الله ( يقول: " لا طيرة، وخيرها الفأل"، قالوا: وما الفأل؟ قال: " الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" .
وبين الخطابي سبب هذا التفضيل فقال - رحمه الله -: " وإنما كان ذلك لأن مصدر الفأل عن نطق وبيان، فكأنه خبر جاء عن غيب بخلاف غيره فإنه مستند إلى حركة الطائر أو نطقه وليس فيه بيان أصلاً، وإنما هو تكلف ممن يتعاطاه"(109).

وبين النبي ( أن مثل التشاؤم لا يصد المسلم عن عزمه وقصده؛ وذلك فيما أخرجه مسلم في صحيحه(110) عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أموراً كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان قال: " فلا تأتوا الكهان" قال: قلت: كنا نتطير، قال: " ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم".
تأمل أخي كيف نسب هذا الصحابي الجليل هذين الأمرين، أي: إتيان الكهان والتطير نسبهما إلى زمن الجاهلية وأفعال أصحابها، والمسلم يترفع عن ذلك كله.
وأمعن النظر في قوله (: " فلا يصدنكم " قال القاضي عياض - رحمه الله- :" أي لا يصدنكم عما كنتم تريدون فعله، قيل: دل من هذا أن النبي ( إنما نهى عن الطيرة أن تعتقد أن لها تأثيراً، وأن من يصمم على العمل بها عمل عمل أهل الجاهلية، وأن نفيه لها نفي لحكمها لا نفي لوجودها إذا كانت الجاهلية تعتقدها، وتدين بها، ويجدون تأثيرها مما يقع في أوهامهم وتصادف قدر الله وما أمر الكهان" (111).

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: " وإنما جعل ذل شركاً لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعاً أو يدفع ضراً، فكأنهم أشركوه مع الله تعالى"(112).
2- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (: " لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صقر"(113).
3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: " لا عدوى ولا طيرة ولا صقر ولا هامة"(114).
* وجه كون التطير ينافي التوحيد:
واعلم أن التطير ينافي التوحيد الذي مقتضاه التوكل على الله سبحانه، ولكن كيف ذلك؟
قال العلامة محمد بن صالح العثيمين حفظه الله: " التطير ينافي التوحيد ووجه منافاته له من وجهين:
الأول: أن المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غيره.
الثاني: أنه متعلق بأمر لا حقيقة له، فأي رابطة بين هذا الأمر، وبين ما يحصل لك، وهذا لاشك أنه يخل بالتوحيد؛ لأن التوحيد عبادة واستعانة قال تعالى: ?إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ? (الفاتحة:5) (115).

* أنواع أحوال المتطير:

وقال ابن عثيمين حفظه الله: " والمتطير لا يخلو من حالين:
الأول: أن يحجم ويستجيب لهذه الطيرة ويدع العمل، وهذا من أعظم التطير والتشاؤم.
الثاني: أن يمضي لكن في قلق وهم وغم يخشى من تأثير هذا المتطير به، وهذا أهون.
وكلا الأمرين نقص في التوحيد وضرر على العبيد، بل انطلق إلى ما تريد بانشراح صدر وتيسير واعتماد على الله عز وجل ولا تسئ الظن بالله"(116).
* صورة التطير في الزمن الحالي:
وقد يعترض علينا معترض بقوله: ما قلته في زمن قد مضى حيث كان التطير بالطيور، أما اليوم فلا وجود لمثل هذا.
وأقول: إن التطير يوجد اليوم بين أفراد المجتمع ولكن بصورة غير مباشرة، وقد يسمونها بغير اسمها، فكثير من الناس في بعض البلاد إذا اخرج ورأى شيخاً كبيراً في السن أو عجوزاً عاد ورجع عما عزم عليه وتشاءم بما رآه في أول خروجه صباحاً ولسان حاله يقول: طالما رأينا العجوز في الصباح فلن نوفق في هذا اليوم، وإن لم ينطق بذلك، وأحياناً لسان الحال أبلغ من لسان المقال.
وفي بعض البلاد الإسلامية، أقول: مع الأسف الشديد في بعض البلاد الإسلامية بعض الباعة أصحاب المحلات والمتاجر إذا كان أول زبائنهم أو أول من يدخل عليهم صباحاً أعور العين فإنهم يغلقون دكانهم ويعودون أدراجهم من حيث قدموا زاعمين أنهم لن يوفقوا أو يربحوا في يوم صباحه استفتحهم فيه أعور فقد إحدى عينيه.
وبعضهم إذا خرج ورأى طائر البوم أو الغراب عاد ولم يمض فيما عزم لأنه يتشاءم من هذين الطيرين، إلى غير ذلك من الغرائب والعجائب.

وهذا الذي يصنعه أهل الزمن الحاضر كان يتركه ويفتخر بتركه أهل الزمن الغابر حتى قال شاعرهم في الجاهلية قبل الإسلام:
الزجر والطير والكهان كلهم
مضللون ودون الغيب أقفال
وقال آخر:
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى
ولا زاجرات الطير ما الله صانع
وقال آخر:
تخير طيرة فيها زياد
تعلم أنه لا طير إلا
بلى شيء يوافق بعض
لتخبره وما فيها خبير

على متطير وهو الثبور
شيء أحاييناً وباطله كثير(117).
هكذا كان يقول بعض عقلاء الجاهلية فما بال أهل الإسلام يقعون فيه؟
أيها المسلم لقد من الله عليك بصلاة الاستخارة التي تدل على كمال التوحيد في قلبك، فإذا عزمت على أمر استخر الله فيه وامض فيه إذا كان مما يجوز الاستخارة فيه كما سبق بيانه، ولا يصدنك عجوز لا ذنب لها في كبر سنها ولا طير ولا نوء ولا غير ذلك.


المطلب الرابع في صلة الاستخارة بالتوحيد مباشرة

إن للاستخارة صلة قوية بالتوحيد، وذلك أن الإنسان عادة - ولله المثل الأعلى - لا يستشير إلا من يحب، ولا يشاور إلا من له مكانة في القلب، ومنزلة في النفس، وتعظيم لرأيه وتوجيهه.
فالعبد الذي يستخير ربه في أموره كلها، ويناديه بتلك الكلمات الجليلة، ويناجيه بألفاظها الغزيرة، هذا العبد قد عظم مولاه، وعرف مكانته، وعلمه الذي لا حدود له.
فالاستخارة توحيد خالص، فيها التسليم لله، واليقين بتوفيقه، والاعتراف بعلمه للمغيبات، والتصريح بتصرفه سبحانه في الأقدار كما شاء، ومن خلال طرح النقاط التالية تنجلي لك الصلة بينهما أكثر فأكثر.
* الاستخارة بديل لما كان عليه العرب من الأزلام، والتنجيم والتكهن:
قال الله تعالى: ?حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ? (المائدة:3).

والأزلام هي: قداح الميسر واحدها زَلَم وزُلم(118).
وكانت الأزلام والاستقسام - وهو طلب القسم والنصيب - عند العرب على ثلاثة أنواع، ومنها: " التي كان يتخذها كل إنسان لنفسه، على أحدها: افعل، وعلى الثاني: لا تفعل، والثالث: مهمل لا شيء عليه، فيجعلها في خريطة معه، فإذا أراد فعل شيء أدخل يده - وهي متشابهة - فإذا خرج أحدها ائتمر وانتهى بما يخرج له، وغن خرج القدح الذي لا شيء عليه أعاد الضرب.
وإنما قيل هذا الفعل استقسام لأنهم كانوا يستقسمون به الرزق وما يريدون.
ونظير هذا الذي حرمه الله تعالى قول المنجم: لا تخرج من أجل نجم كذا، واخرج من نجم كذا، وقال عز وجل: ? وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً ? (لقمان: من الآية34).
هكذا كانت العرب تفعل في الجاهلية، وهو عمل محرم وصفه الله سبحانه بالفسق كما قال سبحانه في ختام تلك المحرمات: ? ذَلِكُمْ فِسْقٌ ? (المائدة: من الآية3) (119).
وحرمه الله لأنه نوع من التعرض لدعوى علم الغيب، كما أنه ليس للأزلام في معرفة علم الغيب والمستقبل أي أثر، ما هي إلا أقداح من خشب وغيره لا حول لها ولا قوة.

قال العلامة أبو عبد الله القرطبي - رحمه الله-: "قال الكيا الطبري:
وإنما نهى الله عنها فيما يتعلق بأمور الغيب، فإنه لا تدري نفس ماذا يصيبها غداً، فليس للأزلام في تعريف المغيبات أثر"(120).
ولما جاء الإسلام أبطل هذا العمل الذي لا ينفع ولا يضر، وخطأ هذه العقيدة الباطلة ووصفها بالفسق، وشرع لنا الاستخارة التي فيها النفع والخير الكثير.
قال العلامة ابن القيم الجوزية - رحمه الله -: " وأغنانا عن الاستقسام بالأزلام طلباً لما هو خير وأنفع لنا بالاستخارة التي هي توحيد وتفويض، واستعانة وتوكل"(121).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: " وأهل النجوم لهم اختيارات إذا أراد أحدهم أن يفعل فعلاً أخذ طالعاً سعيداً فعمل فيه ذلك العمل لينجح بزعمهم، وقد وصف الناس كتباً في الرد عليهم وذكروا كثرة ما يقع من خلاف مقصودهم فيما يخبرون به ويأمرون به، وكم يخبرون من خبر فيكون كذباً، وكم يأمرون باختيار فيكون شراً"(122).
وقال أيضاً - رحمه الله -: وهذه الاختيارات لأهل الضلال بدل الاستخارة التي علمها النبي ( المسلمين كما أخبر جابر في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره"(123).
* الاستخارة فيها التسليم لما يختاره الله، والاعتراف الكامل بأن الله علام الغيوب:
إن المؤمن يؤمن إيماناً جازماً أن الله تعالى يختار لعباده ما يشاء، وسبحانه المتصرف في الكون والأقدار بعلمه وحكمته.

قال تعالى: ?وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ? (القصص:68).
وقال الشاعر:
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر
والخير أجمع فيما اختار خالقنا
والدهر ذو دول والرزق مقسوم
وفي اختيار سواه اللوم والشوم
فإذا تقرر ذلك، فن الاستخارة خير ما يوكل فيها العبد أمره إلى مولاه ليختار له خيري الدنيا والآخرة.
ويبدو ذلك جلياً واضحاً في لفظ دعاء الاستخارة عند قوله: " اللهم إني أستخيرك بعلمك" والباء في قوله: " بعلمك" سببية؛ أي: بسبب علمك بالغيب والخير.
" والمعنى: أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين بسبب علمك بكيفيات الأمور وجزئياتها، وكلياتها، إذ لا يحيط بخير الأمرين على الحقيقة إلا من هو كذلك كما قال تعالى: ?وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ? (البقرة: من الآية216) (124).
ويعترف العبد بقدرة الله سبحانه وعلمه بالأمور، ويقر بعجزه وقلة علمه وانعدامه في الأمور الغيبية.

حيث يقول العبد في لفظ الدعاء: [" فإنك تقدر ولا أقدر" أي: لا أقدر على شيء إلا بقدرتك وحولك وقوتك].
وتقول: " وتعلم ولا أعلم" أي: وتعلم بالعلم المحيط بجميع الأشياء خيرها وشرها كليها وجزئيها وغيرها؛ ولا أعلم أي: لا أعلم شيئاً منها إلا بإعلامك وإلهامك.
وتقول: " وأنت علام الغيوب" وهذا من الاكتفاء أو من طريق البرهان؛ أي: أنت كثير العلم بما يغيب عن السوى، فإنك تعلم السر وأخفى، فضلاً عن الأمور الحاضرة والأشياء الظاهرة في الدنيا والآخرة] (125).
أرأيت أخي كيف أن النطق بهذه العبارات اعتراف بالعقيدة الصحيحة، ووصف لله سبحانه بصفات الكمال والتعظيم؟
وقال العلامة بدر الدين العيني الحنفي رحمه الله وهو يذكر ما في حديث جابر من الفوائد: [" وفيه أنه يجب على المؤمن رد الأمور كلها إلى الله تعالى وصرف أزمتها والتبرؤ من الحول والقوة إليه، وأن لا يروم شيئاً من دقيق الأمور ولا جليلها حتى يسأل الله فيه، ويسأله أن يحمله فيه على الخير، ويصرف عنه الشر إذعاناً بالافتقار إليه في كل أمره، والتزاماً لذاته بالعبودية له، وتبركاً لاتباع سنة سيد المرسلين في الاستخارة، وربما قدر ما هو خير ويراه شراً نحو قوله تعالى: ?وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ? (البقرة: من الآية216) (126).


المبحث الخامس حول بيان ضعف بعض الأحاديث في الاستخارة

إن الأحاديث الضعيفة قد دخلت في جوانب كثيرة من جوانب هذا الدين، وغزت الكتب بألوانها وعلومها من فقه وعقائد ووعظ وتاريخ وسير وتفسير وغير ذلك.
والله سبحانه قيض لهذه الأمة من يحفظ لها أمر دينها، فيتصدون لما أدخل فيه فينفقون عنه تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، وكذب الوضاعين.
ولما قيل للإمام عبد الله بن المبارك: هذه الأحاديث الضعيفة من لها؟ قال - رحمه الله -: يعيش لها الجهابدة.

فالدين بحاجة إلى تصفية، تصفية من البدع والخرافات، والأحاديث الضعيفة والموضوعة التي أدخلها ضعفاء النفوس والإيمان والحفظ والإتقان.
لهذا وذاك جعلت آخر بحث لي في هذه الرسالة بخصوص هذا الشأن لعلي أشارك ولو بالنزر اليسير في التصفية والتربية، وأحذر من شيء قد انتشر بين الناس، أسأل الله سبحانه القبول والتوفيق.
فجمعت بعض الأحاديث الضعيفة في الاستخارة، وبينت وجه الضعف فيها ونقلت تضعيف العلماء لها حتى تطمئن القلوب، ويحذر من روايتها الناس، ويأبوا قبولها والعمل بها إن سمعوها من جهول أو مجهول يروي ما هب ودرج، فإن القصاص قد كثروا في آخر الزمان، والله المستعان وعيه التكلان.
1- " ما خاب من استخار، وما ندم من استشار، ولا عال من اقتصد" [موضوع].
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (2/7) (774). والطبراني في الصغير (2/175) برقم (980 - الروض الداني ). وفي الأوسط (6/365) (6627) من طريق عبد السلام بن عبد القدوس عن أبيه عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس بن مالك به.
وهذا إسناد تالف. عبد القدوس وابنه متهمان.

أما عبد
السلام بن عبد القدوس، فقد ضعفه أبو حاتم، وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات.
وقال ابن عدي: " عامة ما يرويه ير محفوظ"(127).
وأما عبد القدوس بن حبيب فهو الكلاعي الشامي أحد المشاهير بالكذب.
قال ابن حبان فيه: " كان يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه، وكان ابن المبارك يقول: لأن أقطع الطريق أحب إلي من أن أروي عن عبد القدوس الشامي".
وقال عبد الرزاق: ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله كذاب إلا لعبد القدوس.
وقال الفلاس: أجمعوا على ترك حديثه.
وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال ابن عدي: " له أحاديث غير محفوظة، وهو منكر الحديث إسناداً ومتناً"(128).

وللحديث طرق أخرى أخرجها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (3/266) من طريق أبي جعفر محمد بن موسى عن أبيه علي، عن أبيه موسى عن آبائه عن علي قال: بعثني النبي ( إلى اليمن فقال لي وهو يوصيني: " يا علي ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، يا علي عليك بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار، يا علي اغد باسم الله، فإن الله بارك لأمتي في بكورها".
وهذا إسناد مظلم أوهى من السابق وفيه انقطاع ظاهر آباء موسى هذا، فلا يصلح هذا الإسناد، ولا تقوم به حجة:
و الحديث ضعفه أهل العلم وإليك البيان:
قال الهيثمي في المجمع (8/99): " رواه الطبراني في الأوسط والصغير من طريق عبد السلام بن عبد القدوس وكلاهما ضعيف جداً".
وقال الحافظ في الفتح (11/220): " أخرجه الطبراني في الصغير بسند واه جداً".
وقال العجلوني في الكشف له (2/185): " ضعيف جداً".
وقل محمد الطرابلسي السندروسي في الكشف الإلهي (2/618): " ضعيف جداً".
وقال الحوت في أسنى المطالب (ص 247): " سنده واه".
وقال العلامة ناصر الدين الألباني في الضعيفة (2/78): "موضوع".
2- " يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه" [ضعيف جداً].
أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 362) (598) من طريق إبراهيم بن البراء ثنا أبي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (: " يا انس ..." فذكره.

وآفة هذا الحديث إبراهيم بن البراء هذا وهو: إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك. قال عنه العقيلي في ضعفائه (1/45): " يحدث عن الثقات بالبواطيل".
وقال ابن حبان في المجروحين (1/118): " شيخ كان يدورالشام لا يجوز ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه".
وذكر له ابن عدي في الكامل (1/412) عدة أحاديث ثم قال فيه: " وإبراهيم بن البراء هذا أحاديثه التي ذكرتها وما لم أذكرها كلها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثه علم أنه ضعيف جداً، وهو متروك الحديث".

والحديث تناوله أهل العلم بالضعف:
قال النووي في الأذكار (ص 113): " إسناده غريب فيه من لا أعرفهم". ومعنى غريب؛ أي ضعيف، فإن أهل الحديث يعبرون عن الضعف بالغرابة أحياناً، كما يفعل ذلك الترمذي كثيراً في سننه.
وقال العراقي متعقباً النووي فيما قاله سابقاً: " كلهم معروفون ولكن بعضهم معروف بالضعف الشديد"(129).
وقال العراقي أيضاً: " فالحديث على هذا ساقط لا حجة فيه"(130).
وقال الحافظ في الفتح (11/223): " وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد لكن سنده واه جداً".
3- " اللهم خر لي واختر لي" [ضعيف].
أخرجه الترمذي في سننه (5/250) (3516)، والبزار في مسنده (1/129)، برقم (59)، البحر الزخار) ، وأبو يعلى في مسنده (1/53) (40)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص360) (597). والسهمي في تاريخ جرجان (ص 444) (843)، والبيهقي في الشعب (1/219) (204)، والعقيلي في الضعفاء (2/97)، وابن عدي في الكامل (4/208). والمزي في تهذيب الكمال (9/395)، والذهبي في السير (13/183).
كلهم من طريق زنفل بن عبد الله عن أبي مليكة عن عائشة عن أبي بكر الصديق أن النبي ( كان إذا أراد أمراً قال: ... فذكر الحديث، وزنفل هذا تفرد بهذا الحديث فلا يعرف لا من طريقه، وهو: زنفل بن عبد الله ويقال ابن شداد العرفي، أبو عبد الله المكي.
ضعفه أهل العلم وأجمعوا على ضعفه.
قال عنه ابن معين: ليس بشيء.
وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال الحميدي: كان يلعب مع الصبيان.
وقال أبو زرعة: فيه ضعف ليس بشيء.
وقال أبو داود: ضعف تجئ عنه مناكير.
وقال ابن عدي: لا يتابع على ما يرويه.
وضعفه أبو حاتم وزكريا الساجي والدارقطني والحافظ في التقريب (131).

والحديث سأل عنه ابن أبي حاتم أبا زرعة كما في العلل له (2/204): فقال أبو زرعة: " هذا حديث منكر وزنفل فيه ضعف ليس بشيء" وضعفه الترمذي في سننه بعد إخراجه له (5/500) فقال: " هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زنفل... وتفرد بهذا الحديث ولا يتابع عليه".
وضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح (11/220) وقال: " سنده ضعيف".
وأورده العجلوني في الكشف له (1/188) وأعله بزنفل هذا وقال الشوكاني في النيل (3/87): " في إسناده ضعف".
وضعفه العلامة محمد ناصر الدين الألباني في ضعيف الترمذي (ص385) (3516)، وفي السلسلة الضعيفة له (4/25) (1515).
4- " من سعادة ابن آدم استخارته الله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله" [ضعيف].
أخرجه أحمد في مسنده (2/209) (1444) واللفظ له، والترمذي في سننه (4/396) (2151)، والبزار في مسنده (4/18)، برقم 1178 البحر الزخار) إلا أنه قال: " من سعادة المرء" والحاكم في مستدركه (1/706) (1955)، والبيهقي في الشعب (1/203). من طريق محمد بن أبي حميد عن إسماعيل بن محمد بن سرور بن أبي وقاص عن أبيه عن سعد قال: قال رسول الله ( .... فذكره.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسن إسناده الحافظ في الفتح (11/220) ولكن الحديث ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد هذا وهو: محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي أبو المدني، لقبه حماد.

قال عنه أحمد: أحاديثه مناكير.
وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء.
وقال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف.
وقال البخاري: منكر الحديث، ومعناه: لا تحل الرواية عنه.
وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث.
وهذا سند عليل كسابقه آفته عبد الرحمن بن أبي بكر وهو: عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المدني.
قال عنه ابن معين: ضعيف.
وقال النسائي: ليس بثقة، وقال مرة: متروك الحديث.
وقال أحمد: منكر الحديث.

وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث.
وقال ابن عدي: لا يتابع في حديثه.
وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات.
وقال ابن خراش: ضعيف الحديث ليس بشيء.
وقال الحافظ ابن حجر: ضعيف، وقال البزار: لين الحديث" (132).
وضعف الحافظ العراقي رحمه الله هذين الطريقين اللذين أخرجهما البزار وهما: طريق محمد وعامر عن أبيهما سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وكلاهما يرويه عنهما عبد الرحمن بن أبي بكر وهو الضعيف الذي مر، فمدار الإسناد عليه ولذا قال الحافظ العراقي عن هذين الطريقين:
" وكلاهما لا يصح إسناده" (133).

5- " إذا أراد أحدكم أمراً فليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب. اللهم إن كان كذا وكذا - للأمر الذي يريده - خيراً لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسره لي وأعني عليه، وإن كان كذا وكذا - للأمر الذي يريد - شراً لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري، فاصرفه عني، ثم اقدر لي الخير أينما كان، لا حول ولا قوة إلا بالله" [ضعيف بزيادة الحوقلة في آخره].
أخرجه أبو يعلى في مسنده (2/115 - 116) (1337)، ابن حبان في صحيحه (3/167) (885). والطبراني في الدعاء (3/1408) (1304)، والبيهقي في الشعب (1/220) (206) من طريق عيسى بن مالك عن محمد بن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ( يقول ... فذكره.
قال الهيثمي في الجمع (2/284): " رواه أبو يعلى ورجاله موثوقون".
وقال العراقي: " إسناده قوي" نقله الشوكاني في النيل (3/87).
قلت: لكن في إسناده: عيسى بن عبد الله بن مالك الدار.
لم يوثقه غير ابن حبان على قاعدته المشهورة، واعتمد عليه الهيثمي فوثق رجال إسناده كما سبق.
وقل عنه علي ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق.

قلت: لكن المزي ذكر في تهذيبه خلقاً رووا عنه؛ لذا تعقب الحافظ ابن حجر كلام ابن المديني هذا فقال: روى عنه جماعة.
وقال الحافظ في التقريب: مقبول، أي: إذا تابعه أحد وإلا فلين الحديث.
فالظاهر أنه خرج من جهالة العين لأنه روى عنه جماعة، لكن الأظهر أنه بقى على جهالة الحال؛ لذا كان ابن القطان رحمه الله منصفاً في حقه لما قال عنه: مجهول الحال(134).
قلت: وحديث الاستخارة جاء من عدة طرق عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، ولم تأت هذه الزيادة أعني قوله: " لا حول ولا قوة إلا بالله" إلا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه من طريق عيسى بن عبد الله.
وحاله كما رأيت، فتفرده بهذه الزيادة لا يسعفه حاله لإثباتها وقبولها في باب العبادات.
وكثرة شواهد الحديث تقوي رواية جابر رضي الله عنه وتدل على نكارة هذه الزيادة لأنها من طريق مجهول.

وسبق ذكر حديث جابر ومن أخرجه في بداية الكتاب، كما جاء الحديث من مسند أبي هريرة رضي الله عنه عن ابن حبان في صحيحه (3/168) (886)، والطبراني في الدعاء (3/1409) (1306)، وكذلك جاء من مسند ابن عمر رضي الله عنهما عند الطبراني في الأوسط (1/286 - 287 ) (935)، ومن مسند ابن مسعود رضي الله عنه عند الطبراني في الأوسط (4/106) (3723) (3724)، وفي الكبير (10/78) (10/91) (10012، 10052) ، وكذل من مسند أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عند الطبراني في الدعاء (3/1410) (1307).
وهذه الشواهد تدعم حديث جابر رضي الله عنه وفي كثير منها ضعف، ولكنها تعتضد ببعضها البعض، والملاحظ أنهم كلهم رووا الحديث دون الزيادة الأخيرة، فالحاصل أن حديث الاستخارة صحيح ولله الحمد لكن دون لفظ الحوقلة.
وضعف الحديث بهذه الزيادة العلامة ناصر الدين الألباني في الضعيفة (5/330) (305). والله أعلم.
والحمد لله وصلى الله على محمد وصحبه ومن اتبع هداه
(1) لسان العرب (4/259) مادة خير.
(2) الموسوعة الكويتية (2413).
(3) الجامع لأحكام القرآن (13/202).
(4) أخرجه مسلم في كتاب النكاح، باب: زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب برقم (3488)، والنسائي واللفظ له (6/387) برقم (3251).
(5) حاشيتا السندي والسيوطي على سنن النسائي (6/387 - 388).
(6) شرح مسلم للنووي (9/229 - 230).
(7) شرح مسلم للنووي (9/229 - 230).
(8) ذكر هذه الآيات القرطبي في تفسيره (13/202).
(9) ونص الحديث نقلته من كتاب صحيح الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية، بتحقيق العلامة الألباني (ص 47 - 48) لأنه أسهل في الحفظ والفهم.
(10) انظر شرح ما سبق في: فتح الباري (11/220 - 223)، نيل الأوطار (3/88 - 90). عون المعبود (4/277)، شرح الطيبي على المشكاة (4/1245)، مرقاة المفاتيح (3/401 - 406)، عارضة الأحوذي (2/262 - 265)، تحفة الأحوذي (2/482 - 484)، العلم الهيب في شرح الكلم الطيب (ص 232 - 334).
(11) فتح الباري (11/221 - 222).
(12) فتح الباري (11/221 - 222).
(13) المجموع (3/546).
(14) مجموع فتاوى ابن باز (3/546).
(15) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان برقم (46 ) الفتح (2/142)، ومسلم واللفظ له في كتاب الإيمان برقم (100) مسلم - النووي (1/119 - 120)، وأبو داود في سننه (391) (1/104)، والنسائي برقم (457) (1/246).
(16) عمدة القارئ (7/233).
(17) الفتح (11/221).
(18) الفتح (11/222).
(19) انظر هذه المسألة في: كشاف القناع (1/419)، الأذكار للنووي (ص 112)،عمدة القارئ (7/233 - 234)، نيل الأوطار (3/88)، تحفة الأحوذي (2/482)، غاية المرام (5/528)، الفتح الرباني (5/52).
(20) فتح الباري (11/220).
(21) فتح الباري (11/220).
(22) الفتح (11/220).
(23) المصدر السابق.
(24) المدخل (4/37 - 38).
(25) الفتح (11/220).
(26) الأذكار: (ص 112)، نيل الأوطار (3/88)، الفتح (11/221).
(27) فتح الباري (11/221).
(28) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (23/177).
(29) نيل الأوطار (3/89).
(30) الفتح (11/222).
(31) مجموع فتاوى ابن باز (2/236).
(32) بغية المتطوع (ص 106).
(33) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء (8/162).
(34) عمدة القارئ (7/235).
(35) مجموع فتاوى ابن باز(2/236).
(36) فتاوى اللجنة الدائمة (8/161)، واللجنة الدائمة هي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.
(37) فتاوى اللجنة الدائمة (8/161).
(38) عمدة القارئ (1/233).
(39) تحفة الأحوذي (2/482).
(40) فتح الباري (11/221)، وانظر مرقاة المفاتيحة (3/402).
(41) أخرجه مسلم واللفظ له في كتاب الصلاة، باب صلاة المسافرين برقم (1926)، وأبو داود في كتاب الجنائز باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها (2192)، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنائز عند طلوع الشمس وعند غروبها برقم (1030)، والنسائي في كتاب المواقيت، باب الساعات =التي نهي عن الصلاة فيها برقم (559)، وابن ماجة في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن (1519).
(42) شرح النووي على مسلم (6/354). المعنى الأخير فقط.
(43) يعني: عند طلوع الشمس وعند غروبها.
(44) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (23/210، 213 - 214، 215).
(45) الفتح (11/223).
(46) طبقات الشافعية الكبرى (9/206).
(47) الجامع لأحكام القرآن (13/206).
(48) الفتح (11/223).
(49) مثل أن يناديه أحد فيرد عليه بقوله: لحظة سآتيك بعد قليل.
(50) يعني: دعاء صلاة الاستخارة الذي جاء في حديث جابر رضي الله عنه.
(51) الأذكار (ص 112)، حاشية ابن عابدين (2/28).
(52) عمدة القارئ (7/234).
(53) نيل الأوطار (3/89).
(54) عمدة القارئ (7/235).
(55) مرقاة المفاتيح (3/406). وبينت آنفاً أنه يستخير ويمضي فيها عزم ولا ينتظر انشراح الصدر.
(56) هو العلامة القاضي محمد بن علي بن محمد الشوكاني، من علماء اليمن رحمه الله تعالى.
(57) نيل الأوطار (3/89).
(58) نقل ترجيحهما عدنان عرعور في كتابه: ثلاث صلوات مهجورة (ص33).
(59) يجده: يجدده، انظر شرح مسلم للنووي (5/105).
(60) أخرجه مسلم في الشواهد والمتابعات (1333/402) في كتاب الحج، باب: نقض الكعبة.
(61) ثلاث صلوات مهجورة (ص 32-33) عدنان عرعور، وأثر ابن الزبير استفدته من كتابه.
(62) وهو حديث ضعيف جداً، وأشبه بالموضوع، أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص281-282) (598). من طريق: إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك حدثنا أبي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (: ( يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه).
وآفة هذا الحديث إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك.
قال عنه ابن حبان في كتاب المجروحين (1/118): (شيخ كان يدور بالشام ويحدث عن الثقات بالأشياء الموضوعة وعن الضعفاء والمجاهيل بالأشياء المناكير لا يجوز ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه).
وقال عنه العقيلي: ( يحدث عن الثقات بالبواطيل).
وقال ابن عدي: (ضعيف جداً حدث بالبواطيل، ومن اعتبر حديثه علم أنه ضعيف جداً وهو متروك الحديث).
انظر الكامل لابن عدي (1/411 - 412)، الميزان للذهبي (1/139).
والحديث قال عنه النووي في الأذكار (ص 113): ( إسناده غريب فيه من لا أعرفهم).
وقال الحافظ عن هذا الحديث في الفتح (11/223): (سنده واه جداً).
(63) الموسوعة الفقهية الكويتية (3/243).
(64) الأذكار (ص 112)، حاشية ابن عابدين ( 2/28).
(65) فتح الباري (11/222).
(66) هكذا في المطبوع عندي ولعله تصحيف والصواب جمة.
(67) المدخل (4/38 - 39) بتصرف يسير.
(68) انظر كشف الخفا للعجلوني (2/185 - 186).
(69) المدخل (4/40 - 41) بتصرف يسير.
(70) نقله ابن الحاج في المدخل (4/41).
(71) الموسوعة الكويتية (3/243).
(72) الموسوعة الكويتية (3/243).
(73) الوابل الصيب (ص247).
(74) المصدر السابق.
(75) الأفن: بالفتح ضعف الرأي، حاشية المدخل (4/43).
وهذا الكلام ليس على إطلاقه بل ينطبق على بعض النساء فقط. فكم من نساء مؤمنات مشورتهن فلاح، وأكبر دليل على ذلك خديجة رضي الله عنها، وقصة النبي ( مع أم سلمة حين أشارت عليه بحلق رأسه في قصة الحديبية.
(76) المدخل (4/42 - 43) بتصرف يسير.
(77) انظر كشف الخفاء للعجلوني (2/186).
(78) المدخل (2/43).
(79) المدخل (2/43).
(80) المدخل (4/37).
(81) القول المبين في أخطاء المصلين (ص 409) مشهور حسن.
(82) المدخل (4/37).
(83) انظر ما سبق نقله من الرقم واحد إلى ستة في كتاب القول المبين (ص 409 -410) قال الشيخ مشهور.
(84) انظر الاستخارات المبتدعة أيضاً في: المدخل (4/37 - 38). الفتح الرباني للساعاتي (5/25) القول المبين (ص 409 - 410) للشيخ مشهور.
(85) المدخل (4/37).
(86) المدخل (4/38).
(87) متفق عليه.
(88) لعله يشير بذلك إلى حديث يروى عن النبي ( أنه قال: " ما خاب من استخار ولا ندم من استشار" وهو حديث موضوع، وسيأتي تخريجه في آخر هذه الرسالة.
(89) المدخل (4/37 - 38).
(90) انظر الفرقان: (ص115 - 116).
(91) القول المفيد (2/47) للعلامة ابن عثيمين.
(92) المصدر السابق (2/48).
(93) نقله الحافظ في الفتح (10/266).
(94) أخرجه أبو داود في سننه (4/14) (3904)، والترمذي (4/243) (135)، وابن ماجة (1/354) (639)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2/473).
(95) برقم (537) في السلام باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان.
(96) المعلم بفوائد مسلم (2/275).
(97) المعلم بفوائد مسلم (2/275).
(98) إكمال المعلم (7/153).
(99) في الشواهد والمتابعات (2228/ 123) في كتاب السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان.
(100) المعلم (2/280).
(101) شرح مسلم للنووي (7/486).
(102) إكمال المعلم (7/145 - 155).
(103) الفتح (10/269).
(104) أخرجه أحمد في مسنده (3/195) (2669)، والترمذي في سننه (2516) واللفظ له وقال: " هذا حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2/610).
(105) الفتح (10/261).
(106) شرح مسلم للنووي (7/480).
(107) الفتح (10/261 -262).
(108) برقم [(5756) الفتح (10/264)].
(109) نقله الحافظ في الفتح (10/264).
(110) برقم (537) في السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان.
(111) إكمال المعلم (7/152).
(112) الفتح (10/262).
(113) أخرجه مسلم في صحيحه (2220) في السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة وزاد " ولا نوء" من مسند أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما، وأخرجه ابن ماجة في سننه واللفظ له (4/3539)، وانظر الصحيحة (782).
(114) أخرجه البخاري [(5756) الفتح (10/265)]، مسلم (2220)، وأبو داود في سننه (4/16) (3911).
(115) القول المفيد (2/77-78).
(116) القول المفيد (1/78).
(117) نقل هذه الأبيات الحافظ ابن حجر في الفتح (1/262).
(118) الجامع لأحكام القرآن (6/40).
(119) قاله القرطبي في تفسيره (6/40).
(120) الجامع لأحكام القرآن (6/41).
(121) إغاثة اللهفان (2/70)، ومعنى قوله: أغنانا أي: أغنانا الله سبحانه.
(122) الفرقان بين الحق والباطل (ص 117).
(123) الفرقان (ص 116).
(124) قاله علي القاري في المرقاة شرح المشكاة (3/402).
(125) انظر ما سبق في المرقاة (3/403).
(126) عمدة القاري (2/235).
(127) الميزان (4/349).
(128) عمدة القاري (2/235).
(129) نقل كلامه الشوكاني في النيل (3/89).
(130) المصدر السابق.
(131) ضعفاء العقيلي (2/97)، الكامل (4/209)، تهذيب الكمال (9/394)، التقريب ص(34) والعلل لابن أبي حاتم (2/204) (2101).
(132) ضعفاء العقيلي (2/424)، تهذيب التهذيب (5/59)، التقريب (ص 571)، مسند البزار (3/305).
(133) نقله الشوكاني في نيل الأوطار (3/88).
(134) عمدة القاري (2/235).


EmoticonEmoticon