Wednesday, April 16, 2014

المبحث الأول نسب المولود خارج رابطة الزواج: حكمه وأدلته

Tags

المبحث الأول نسب المولود خارج رابطة الزواج: حكمه وأدلته


الفهرس



المبحث الأول نسب المولود خارج رابطة الزواج: حكمه وأدلته

تراوحت كلمة أهل العلم في نسب المولود خارج رابطة الزواج بين قولين اثنين: قول يمثل الأصل، وهو عدم ثبوت هذا النسب، وقول يمثل الاستثناء في مقابل الأصل، وهو ثبوت هذا النسب بضوابط ذلك وشروطه. وفيما يلي نورد هذين القولين:


المطلب 1: القول بعدم ثبوت نسب المولود خارج رابطة الزواج:

مفاد هذا القول: أن المولود خارج رابطة الزواج، لا يُنسب إلى الرجل صاحب الماء، أو غيره ممن يُدعى أنه أب له. وذلك لانتفاء السبب الشرعي المثبت لرابطة انتساب الفرع إلى أصله والولد إلى أبيه. وقد ذكر أهل العلم أن هذا القول هو قول الأئمة الأربعة، ومذهب الظاهرية. ومستندهم في ذلك عدة أدلة وقواعد شرعية، نذكر بعضها فيما يلي:

أدلة هذا القول:

1- الأصل في ثبوت النسب هو الفراش والزواج الشرعي الصحيح. وما عداه فلا يكون فيه نسب. وهذا الأصل ثابت بأدلة الشـرع الجزئية وقواعده الكلية وعموم توجيهاته وقرائنه ومعطياته. ومن ذلك: قاعدة رابطة النكاح والأسرة وما يترتب عليها من آثار والتزامات وحقوق، وما تؤول إليه من المصالح المعتبرة كمصلحة حفظ النسل والنسب والعرض، ورعاية الولد وحسن ولايته وتوجيهه، واستقرار الأحوال النفسية والأخلاقية والأمنية للفرد والمجتمع والدولة والأمة، في الظاهر والباطن، في العاجل والآجل.

2- حديث الفراش، وهو قوله ﷺ: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»(1). واختلف العلماء في معنى الفراش، فذهب الجمهور إلى أنه اسم للمرأة، وقد يعبر به عن حالة الافتراش، وذهب أبو حنيفة إلى أنه اسم للزوج(1). والراجح ما ذهب إليه الجمهور، وذلك لأن الفرش عند العرب يُعبر به عن الزوج وعن المرأة، وهي الفراش المعروف، فمن ادعى أن المراد به الرجل دون المرأة فعليه الدليل. والفراش في هذا الحديث إنما هو كناية عن حالة الافتراش. والمرأة مشبهة بالفراش؛ لأنها تُفترش، فكأن النبي - عليه الصلاة والسلام- أعلمنا أن الولد لهذه الحال التي فيها الافتراش، فمتى لم يمكن حصول هذه الحال لم يلحق الولد، فمعنى قوله: «الولد للفراش»، أي: لصاحب الفراش(2). ومعناه: أن الزاني لا حظ له في الولد ولا يُلحق به نسبه(3).

3- حديث عائشة - رضي الله عنها- أنها قالت: «اختصم سعدُ بنُ أبي وقَّاٍص وعبدُ بن زَمْعَةَ في غلامٍ، فقال سعدٌ: هذا يا رسول الله، ابن أخي عُتبة(4) بن أبي وقاص، عَهِدَ إلىَّ أنهُ ابنُهُ انظر إلى شبَهِهِ، وقال عبدُ بنُ زَمعة: هذا أخي يا رسولَ الله، وُلد على فراش أبي من وَليدته، فنظر رسولُ الله ﷺ إلى شَبَهِه، فرأى شَبِهاً بَيِّنا بعُتبةَ، فقال: (هو لك يا عبدُ بنَ زَمعةَ، الولد للفراش وللعاهر الحجرُ، واحتجبي منه يا سَوْدَةُ بنتَ زمعة)، فلم تَرَهُ سودةُ قطُّ»(5).

ووجه الاستدلال بالحديث أن النبي ﷺ قد أثبت الولد لفراش زمعة للوليدة المذكورة..، فإنه لما قال عبد بن زمعة «ولد على فراش أبي» ألحقه النبي ﷺ بزمعـة صاحب الفراش، ولم ينظر إلى الشبه البين الذي فيه المخالفة للملحوق به(6).

4- أن إثبـات النسـب يكـون ذريعـة لفعـل الـزنـا واسـتهانـة شأنه وعاقبته؛ فقـد يُقـدم الإنسـان على الفاحشـة دون خشية مما يترتب عليها من آثار وجـود الـولـد بالخصـوص، حيث يقوم على تنسيبه إليه دونما عناء أو ابتلاء أو شقاء.

والرد على استدلالهم:

- أن تقرير الأصل لا ينافي تقرير الاستثناء، إذ الاستثناء معيار العموم، وهو ما يُصار إليه لمصلحة أرجح من مصلحة الأصل في الأحوال الخاصة التي تُقدر بقدرها ولا تتعدى مواضعها. والاستثناء الشـرعي المعتبر حجة يُصار إليها ومُدرك يُعول عليه، وهو حقيقة مركوزة في نصوص الوحي وأحكام الدين وشواهد الحياة ومعاش الناس. ووجه الاستثناء في هذه المسألة إنما هو تثبيت النسب بين الرجل صاحب الماء وفرعه المتولد منه، بشـروط ذلك؛ استناداً إلى رجحان مصلحة إثبات النسب على مصلحة نفيه، أو جلب مصلحة الإثبات ودرء مفسدة النفي.

- وقد أجيب عن أن حديث «الولد للفراش وللعاهر الحجر»(1)، وحديث السيدة عائشة أم المؤمنين «اختصم سعدُ بنُ أبي وقاص وعبدُ بن زَمعة في غلام...»؛ بأنهما وردا فيما إذا كان هناك صاحب فراش ينازع الولد، أما إذا لم يكن صاحب فراش فإن الحديث لا يدل عليه، إذ لا نزاع أصلاً، فما المانع من استلحاق أبيه له. قال ابن تيمية: ففي استلحاق الزاني ولده إذا لم تكن المرأة فراشاً قولان لأهل العلم، والنبي ﷺ قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، فجعل الولد للفراش، دون العاهر، فإذا لم تكن المرأة فراشاً لم يتناوله الحديث، وعمر ألحق أولاداً في الجاهلية بآبائهم، وليس هذا موضع بسط هذه المسألة؟(2).

فالحديث ليس نصاً في المسألة، وإنما ورد في حال وجود التنازع على الولد، فعندئذ يُرجح الفراش. قال ابن تيمية: «فإذا لم تكن المرأة فراشاً لم يتناوله الحديث، وعمر ألحق أولاداً ولدوا في الجاهلية بآبائهم»(1).

- لو كان الأمر كما ذهبوا إليه لما حُرم على الرجل أن ينكح المخلوقة من مائه سفاحاً. وقد قال بذلك الأحناف(2)، والمالكية(3)، والحنابلة(4). ودليلهم عموم قوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23]، وفيه مراعاة للخصائص الوراثية في حرمة المصاهرة، فلا فرق بين البنت المتخلقة من نكاح سليم وبين أخرى تكونت من نكاح فاسد.

وأجاز الشافعية نكاح الزاني من تخلقت من مائه سفاحاً. واعتبروها أجنبية عنه ولا تُعد بنتاً في الشرع بدليل قوله ﷺ: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»(5). ولا يثبت لها إرث أو غيره من أحكام النسب(6). لكن نفي النسب عن الزاني هو إنكار للحقائق والواقع، فيكون المقصود هنا هو نفي البنوة حكماً لا واقعاً. والجدير بالذكر في هذا المقام أن الجمهور يقولون بتبعيض آثار النسب، فنراهم يفرقون بين بنت آية التحريم ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23]، وبين بنت آية الفرائض ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء:11]. وقد أجاد ابن القيم(7) الرد على الشافعية، حيث جاء في كلامه أنه إذا كان الشرع قد حرم على الرجل وطء البنت التي تغذت بلبن الفحل، فكيف يحل له أن ينكح من تخلقت من مائه سفاحاً. وهذا من باب دلالة الأَوْلى. وحديث سودة بنت زمعة حجة على الشافعية.


المطلب 2: القول بثبوت نسب المولود خارج رابطة الزواج:

ذهب لفيف من أهل العلم المحققين قديماً وحديثاً إلى أن المولود خارج رابطة الزواج، يثبت نسبه ممن زنى بأمه، بضوابط ذلك وشروطه.

فممن ذهب إليه من القدامى:

عمر بن الخطاب، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، والحسن البصـري، وابن سيرين، وإسحاق بن راهويه، وابن تيمية، فقد اختاره، وكذلك ابن القيم الذي رجحه. وأفتى به الحنفية، حيث ذكروا أنه يحل تزوج الحبلى من الزنا إذا ما تزوجت بالزاني الذي حبلت منه، كما في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق(1). قال الكمال بن الهمام: «أما لو كان الحبل من زنا منه جاز النكاح بالاتفاق، كما في الفتاوى الظهيرية محالاً إلى النوازل، قال رجل تزوج حاملاً من زنا منه، فالنكاح صحيح عند الكل ويحل وطؤها عند الكل»(2).

وممن ذهب إليه من المعاصرين:

سـعد بن ناصـر الخثـلان(3)، وخالد المصلح(4) (يميل إليه تنظيراً فقهياً وليس
إفتاء فعلياً)، ويوسف بن عبد الله الشبيلي(1)، وعلي محيي الدين القره داغي(2)، ونـايف العجـمي(3)، وعقيـل بن محمـد المقطـري(4)، وهنـي الجبير(5)، ونـور الدين الخادمي، والذوادي قويمدي(1).

أدلة هذا القول:

1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة جريج، وفيه قال: من أبوك يا غلامُ؟ قال: الراعي.
ووجه الدليل: أن النبي ﷺ حكى عن جريج نسب الولد للراعي الزاني، وصدق الله هذه النسبة بما أجراه من خلاف العادة في نطق الصبي(2).

والحديث هو: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كان رجل من بني إسرائيل يُقال له جُريجٌ يصلي فجاءته أمه دعته فأبى أن يجيبها فقال: أجيبها أو أصلي، ثم أتته فقالت: اللهم لا تُمته حتى تريه المومسات وكان جُريج في صومعته فقالت امرأة: لأَفْتِنَنَّ جُريجاً، فتعرضت له فكلمته فأبى، فأتت راعياً فأمكنته من نفسها، فولدت غُلاماً فقالت: هو من جُريج، فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبُّوه، فتوضأ وصلى ثم أتى الغُلامَ فقال: من أبوك يا غُلامُ قال: الراعي، قالوا: نبني صومعتك من ذهب؟ قال: لا، إلا من طين(3).
وفي رواية مسلم، عن أبي هريرة؛ أنه قال: كان جُريجٌ يتعبد في صومعته. فجاءت أمه. قال حُميدٌ: فوصف لنا أبو رافع صفةَ أبي هريرة لصفةِ رسول الله ﷺ: أُمَّه حينَ دعته. كيف جعلت كَفَّها فوق حاجبها. ثم رفعت رأسها إليه تدعوه. فقالت: يا جُريجُ! أنا أمكَ. كلِّمني. فصادفته يُصلي. فقال: اللهم أمِّي وصلاتي. فاختار صلاته. فرجعَتْ ثم عادت في الثانية. فقالت: يا جُريجُ! أنا أمك. فكلمني. قال: اللهم أمي وصلاتي. فاختار صلاته. فقالت: اللهم إن هذا جريج. وهو ابني. وإني كلمته فأبى أن يكلمني. اللهم! فلا تُمِتْهُ حتى تُرِيَهُ المومساتِ. قال: ولو دعت عليه أن يُفتن لَفُتن.

قال: وكان راعي ضأنٍ يأوي إلى دَيْرهِ. قال فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي. فحملت فولدت غلاماً. فقيل لها: ما هذا؟ قالت: من صاحب هذا الدَّيْرِ. قال فجاءوا بفُؤوسهم ومَساحيهم. فنادَوْه فصادفوه يُصلي. فلم يكلمهم. قال: فأخذوا يهْدِمون دَيْرَهُ. فلما رأى ذلك نزل إليهم. قالوا له: سَل هذه. قال فتبسَّم ثم مسح رأس الصبي فقال: من أبوكَ؟ قال: أبي راعي الضأنِ. فلما سمعوا ذلك منه قالوا: نبني ما هدمنا من دَيْرك بالذهب والفضة. قال: لا. ولكن أعيدوه تراباً كما كان. ثم علاه(1).

2- قصة ملاعنة هلال بن أمية - رضي الله عنه - مع امرأته، وفيه: قول النبي ﷺ: «أبصروها فإن جاءت به أكحلَ العينينِ سابِغَ الأَليتينِ خَدَلَّجَ الساقينِ فهو لشريك بن سمحاءَ، فجاءت به كذلك فقال النبي ﷺ: لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن»(2).

وفيه – كذلك -: عن أنس بن مالك قال: إن هلال بن أميةَ قذف امرأته بشريك بن سمحاء. وكان أخا البراء بن مالك لأمه. وكان أولَ رجل لاعن في الإسلام. قال: فلاعنها. فقال رسول الله ﷺ: «أبصروها. فإن جاءت به أبيضَ سَبِطاً(3)، قضئ العينين(4) فهو لهلال بن أميةَ. وإن جاءت به أكحلَ جَعْداً حَمْشَ الساقين(1) فهو لشريكِ بن سمحاء» قال: فأُنْبئت أنها جاءت به أكحلَ جعْداً حَمْشَ الساقين(2).

ووجه الاستدلال من هذا الحديث: أن النبي ﷺ نسب الولد إلى أبيه من الزنا. والذي خُلق من مائه(3).

3- كان عمر بن الخطاب يُليط - أي يلحق- أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام.

جاء في مصنف عبد الرزاق عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: كان عمر بن الخطاب يُليط أولاد الشرك بآبائهم(4).

وجاء في مصنف عبد الرزاق - كذلك - عن الثوري عن عبد الله بن عون عن غاضرة العنبري قال: أتينا عمر بن الخطاب في نساءٍ تبايعن(5) في الجاهلية، فأمر أن يقام أولادهن على آبائهن، ولا يسترقوا(6).

عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: كانت جارية لابن عمر ، وكان له غلام يدخل عليها، فسبّه، فرآه ابن عمر يوماً، فقال: أحامل أنتِ؟ قالت: نعم، قال: ممن؟ قالت: من فلان، قال: الذي سببته، قالت: نعم، فسأله ابن عمر، فجحد، وكانت له إصبع زايدة، فقال: له ابن عمر: أرأيت إن جاءت به ذا زايدة؟ قال: هو إذن مني، قال: فولدت له غلاماً له إصبع زايدة، قال: فضربهما ابن عمر الحدّ، وزوّجها إياه، وأعتق الغلام الذي ولدت(7).

4- القياس على الأم من الزنا، فكما أن الولد يُنسب إلى أمه من الزنا؛ لأنها هي التي ولدته، فكذلك يُنسب إلى أبيه؛ لأنه خُلق من مائه، فهو أبوه كوناً وطبيعة.

وقد عُهد في الشرع التسوية بين المتماثلات والتفرقة بين المختلفات. فتكون نسبته إلى أبيه مماثلة لنسبته إلى أمه، من جهة كون كل منهما سبباً لوجوده، الأم بمائها وحملها، والأب بنطفته ومائه.

ذكر ابن القيم أن الولد تَكَون من ماء الزانيين؛ فلا يُعقل أن ننسبه إلى أحدهما دون الآخر، وما المانع من لحوقه بأبيه إذا لم يدعيه غيره(1). ولأن الأم «اشتركت مع الأب في ماء الولد وزادت عليه الحمل والرضاع(2). ولأن الابن يُنسب إلى أمه فحسب إذا لم يُعرف له أب(3).

وربما يكون القول بنسبته إلى الأم دون الأب مبنياً على جهة العلم بأمه دون الأب، فيُقال من قِبل الفقهاء بأن ولد الزنا يُنسب إلى أمه؛ إذا عُلمت أمه وجُهل أبوه(4)، ومعلوم أن الأم تُعرف أكثر من الرجل؛ لأنها تحمل ولدها وتضعه، بخلاف الأب؛ فهو يضع النطفة فحسب، وهذا قد يكون له أثر في عدم معرفة هذا الأب. أما إذا عُلم الأب؛ فيُلحق الولد به، كالأم تماماً.

5- قاعدة تشوف الشرع إلى ثبوت النسب، وتيسيره لأسباب ذلك ووسائله.

وأصل هذه القاعدة أدلة وقرائن شرعية عدة. ومن ذلك: سرور النبي ﷺ بخبر ثبوت نسب أسامة بن زيد من زيد بن الحارثة - رضي الله عنهما-(5)

«لأن رسول الله ﷺ لا يُظهر السرور بما ليس من الحق في شيء»(1). و«لأنه ليس من صفته أن يسر بأمر باطل عنده لا يسوغ في شريعته، وكان أسامة أسود وكان زيد أبيض، فكان المشركون يطعنون في نسبه(2)، وكان يشق ذلك على النبي ﷺ، فسر بذلك لمكانهما منه»(3).
6- قاعدة كون إثبات النسب أولى من نفيه، ووجه الاستحسان أن الشرع يتشوف لإثبات النسب؛ فإن إلحاقه(4) ولداً بغير أبيه أقل ضرراً من قطع نسبه، على أن الشرع أعطى له فرصة نفي النسب عند علمه بالولادة(5). وبناء على ذلك، قد يُفهم ما ذهب إليه أبو حنيفة من تصحيح عقد المشرقي على المغربية أو بالعكس(6)، وإثبات النسب لهما، وإن لم يحصل بينهما اللقاء؛ فقد يتخرج ذلك على هذه القاعدة، إذ يكون إلحاق الولد لغير أبيه أقل ضرراً من قطع نسبه، على أن الشرع أعطى له فرصةَ نفي النسب عند علمه بالولادة، كما صرح بذلك ابن عاشور(7).

ولذلك - كذلك - تُعتمد المشابهة بين الفرع والأصل للإثبات لا للنفي، إذ وجود المشابهة مظنة الانتساب، وأما عدم المشابهة فلا دلالة له على انتفاء الأنساب، كما دل عليه قول النبي ﷺ في حديث الموطأ والصحيحين «أن أعرابياً قال يا رسول الله: وُلد لي غلام أسود فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حُمْر، قال: هل فيها من أوْرَقَ(8)؟ قال: نعم قال: فأنى ذلك؟ قال: لعله نزعه عرق قال: فلعل ابنك هذا نزعه»(1)، فلما لم تنضبط المشابهة، ولم يكن لها حد محدود، لم تجعلها الشريعة بينة إلا عند الضرورة وفي حالة الاحتياط، كما ورد في حديث استلحاق ابن وليدة زمعة من قول النبي ﷺ: «هو أخوك يا عبدُ بن زَمعة». وقال لسودة بنت زمعة: «احتجبي منه» لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص(2).

7- قاعدة كون النسب معقول المعنى؛ إذ الأصل في النسب أنه تولد الفرع من أصله
وتبعيته له. وربما مما يشير إلى هذا المعنى المعقول حديث عائشة - رضي الله عنها- أن رسول الله ﷺ دخل تَبْرُق أسارير وجهه فقال: «ألم ترَيْ أن مُجَزِّزاً المُدْلِجي نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد ورأى أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضُها من بعض»(3)، فالتصريح بوجود الشبه بين الأقدام هو إشارة لطيفة إلى الاعتبار بالتولد والتفرع، وأنه مناط تحقق الأبوة الطبيعية والكونية. وهو ما يشير إلى معقولية معنى انتساب الفرع إلى أصله، وأنه غير داخل في التعبدات وكيفياتها المحددة والمضبوطة شرعاً.

وقد دقق ذلك ابن عاشور بقوله: أصل تقَوُّم ماهية النسب الشرعي هو التولُّد المعبَّرُ عنه بالتناسل وبالنسل وبالسُّلالة (بضم السين)، [وهو] عبارة عن الحالة الجبلية الفطرية التي هي حصول ماء الرجل في رحم المرأة حصولاً معتبراً شرعاً(4) كما تقدم.

فلكون قيام حقيقته هو الحالة الطبيعية، كان النسبُ غيرَ قابل لتغيير ماهيته بنقل ولا بإسقاط ولا بقضاء. ولا يكون القضاءُ بإلحاق نسب بأحدٍ إلا كشفاً عن تحقق ماهية النسب في نفس الأمر بحسب طرق ثبوته.

ولذلك كان تبني رجلٍ أو امرأة ابناً غيرَ متولد منهما (ويُسمّى الدَّعِيَّ) باطلاً شرعًا، قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللُه يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ (الأحزاب: 4)(1).

ثم إن هذا التكون الطبيعي لا يكون معتداًّ به في نظر الشرع بحيث تترتب عليه آثارُ النسب في أحكام الإسلام، إلا إذا توفرت في حصوله شرائطُ الإباحة الشرعية لحصوله، أي في حالة إباحة الشرع وقوعَ ماء الرجل في رحم المرأة أو حالة تقرير الشرع ذلك الوقوعَ بعد حصوله. فإذا حصل في حال تحريم حصوله، ولم يجوزه الشرعُ بعد حصوله، لم يكن نسباً معتداًّ به شرعاً، ولا تترتب عليه أحكامُ النسب في الشريعة، وكان مجردَ تولد طبيعيٍّ كتولد البهائم، ولقاعدة: المعدوم شرعاً كالمعدوم حسّاً.

سوى أن جمهورَ فقهاء الإسلام رأَوْا تحريمَ تزوج الرجل امرأةً تُحُقِّقَ أنها خُلقت من مائه في زناه بأمها، وهو قول مالك(2) وأبي حنيفة(3) وأحمد(4)، خلافاً للشافعي(5) وابن الماجشون من المالكية، في خصوص جواز تزوج الرجل امرأة تخلقت من مائه من زِنًى(6)، دون تزوج المرأة ابنَها الذي حملت به من زِنًى فالإجماع على تحريم تزوجها إياها(7).

إن حقيقة التولد أو التكون الطبيعي تثبت النسب وآثاره في صورتين:
الصورة الأولى: إباحة الشرع وقوع ماء الرجل في رحم المرأة. وهو موضوع النكاح الشرعي ابتداء وأصالة.

الصورة الثانية: تقرير الشرع ذلك الوقوع بعد حصوله. وهو موضوع النكاح المُصحح شرعاً انتهاء واستثناء. ومنه الاتصال الجنسي خارج إطار الزواج والناتج عنه الولد، والذي تم تصحيحه وجبره بأدلة ذلك ومعتبراته وشروطه وضوابطه.

8- قاعدة الستر على الزناة والزواني وأهليهم وولدهم، وترتيب آثار ذلك المتعلقة
بتقرير الفضائل والقيم وعدم إشاعة الفاحشة بين الناس، وتقليل دواعيها ومظاهرها، واستبعاد التهاون فيها وتحقيرها وتطبيعها في الوقائع والنفوس. ومعلوم أن قاعدة الستر هي إحدى القواعد الشرعية الاستقرائية المقررة في كافة الملة والأمة، والمستخلصة بطائفة كبرى من أدلة الكتاب والسنة، وشواهد السيرة والتاريخ، وكثير من القرائن والأمارات والمدركات.

9- قاعدة مراعاة مآلات فعل نسبة الولد إلى أبويه:
من حيث تقرير حق الهوية، واللقب العائلي والانتساب وآثاره المتمثلة في الرعاية والنفقة والتربية وغيرها. وفي حال عدم ثبوت نسب الولد لأبويه، سوف يؤول الأمر إلى التشرد والضياع والانفلات التربوي والاجتماعي والوقوع في دوائر اليأس والاكتئاب، وربما في عوالم الجريمة والانحراف.

ومن حيث التشجيع على التوبة والمراجعة والرجوع إلى الله تعالى وإلى حظيرة المسلمين ومواقع الخير والبر والفضيلة. فإثبات نسب الولد سيكون له أثره الإيجابي في نفس الوالدين من حيث توازنهما النفسي واستقرارهما الباطني واعتدال سلوكهما، وهو ما يقرر معاني التوبة والاستقامة، ويعين على دوام ذلك واستصحابه. أما نفي هذا النسب فقد يكون له أثره السلبي والخطير في إحباط شخصيتي الوالدين؛ بسبب الإحساس بالندم والحيرة، واستحالة تدارك ما فات، واستصحاب ذلك الشعور إلى مدد طويلة قد تستغرق العمر كله، وقد تصبح كابوساً يطارد صاحبه ما حيي وما بقي، وهو الأمر الذي يفوت العيش الطبيعي والتوازن الذاتي الذي يُناط به التدين والالتزام وفعل الخير وإدامة المعروف.

10- قاعدة كون التشريع يراعي الحقائق لا الأوهام، «لا عبرة بالتوهم»، وولد الزنى ليس وهماً وإنما هو حقيقة كونية وطبيعية، ويُعطى حكم الحقيقة الشرعية عند إعمال مدركاتها وضوابطها الشرعية المرعية في إثبات نسبه وبنوته الشرعية.

11- قاعدة «لا يحمل أحد عن أحد»(1)، أو قاعدة «لا تزر وازرة وزر أخرى»(2)، فولد الزنا لا يُؤاخذ بما فعله الزانيان؛ فيُحرم من البنوة الشرعية ومن آثارها المترتبة عليها، بل يُلحق بهما إذا توافرت شروط ذلك، كالاستلحاق والتوبة والزواج وكونه قد تخلق من مائهما، وغير ذلك مما هو مذكور في شروط إثبات نسبه. وهذا ينطبق على من عُرف أبوه وأمه، أما مجهول النسب فلا يُلحق، وفي الوقت ذاته لا يُؤاخذ بجريرة غيره، من حيث ترتيب استحقاقاته وعدم الإثم واللوم، وغير ذلك.

12- قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد المتعلقة بثبوت النسب وعدمه، حيث تفضي هذه الموازنة إلى اختيار إثبات النسب على نفيه؛ لغلبة مصالحه على مفاسده، من حيث حجمها ودوامها وتعديتها وغير ذلك.

13- معطى الاعتبار بالواقع المعاصر ومشكلاته وتحدياته المؤثرة في وقوع كبيرة الزنا، وفيما ينتج عنها من وجود الأولاد؛ ولا يراد الاعتبار بالواقع اعتبار هذا الواقع حاكماً على الأحكام والفتاوى والأقضية الشرعية، وإنما يُراد به اختيار بعض الأقوال والفتاوى وترجيحها في معالجة ما ينتجه الواقع من مشكلات وتحديات. فقد شهد عصرنا الحالي قيام دواعي الانحراف وتضخمها وسهولتها، كقيام المحطات الفضائية والمواقع المثيرة والمغرية، وكشدة الاتصال والاحتكاك والابتذال في الروابط الإنسانية والاجتماعية والمهنية... كما شهد عصرنا ضموراً ملحوظاً في مظاهر الستر والعفة والاستقامة، واختفاء كبيراً لدواعي الفضيلة والاستقامة والطهر. ومن ذلك: عسر الزواج وغلاء المهور وكثرة النفقات المالية على الأعراس، وغياب حسن اختيار المرء لزوجه، وضعف التربية الإيمانية والسلوكية؛ وهو الأمر الذي يعجل بفك رابطة الزواج، وسرعة الوقوع في الوحدة والضياع والاضطراب والشقاء، وربما الوقوع في دوائر الزيغ والمعصية؛ رغبة في الانتقام وردود الأفعال، واستصحاباً لسد الحاجة الفطرية والرغبات الشهوانية، واستسهالاً للمحظور وعزوفاً عن المأذون فيه الذي قد لا يُتاح بسبب تشديد الناس وتعقيدات الواقع.

تعليق ختامي

(1) صحيح البخاري بشرح ابن بطال، كتاب الرجم، باب: للعاهر الحجر، 8/436، وكتاب الفرائض، باب: الولد للفراش حرة كانت أو أمة.
(1) سبل السلام شرح بلوغ المرام، 3/210.
(2) شرح ابن بطال لصحيح البخاري، 8/368.
(3) شرح ابن بطال لصحيح البخاري، 8/436.
(4) مات عتبة هذا كافر ا، وكان أوصى أخاه سعدا باستلحاق هذا المولود الذي ولد على فراش زمعة. هامش سبل السلام شرح بلوغ المرام، الصنعاني، 3/ 211.
(5) صحيح البخاري، وصحيح مسلم.
(6) سبل السلام شرح بلوغ المرام، الصنعاني، 3/211.
(1) سبق تخريجه.
(2) فتوى لجنة موقع الفقه الإسلامي بالرياض.
(1) الفتاوى الكبرى، 32/112، 113.2/79، 80.
(2) إيثار الإنصاف في آثار الخلاف، ابن الجوزي، ص107.
(3) عقد الجواهر الثمينة، ابن شاس،2/37.
(4) كتاب الفروع، ابن مفلح، 3/295.
(5) سبق تخريجه.
(6) مغني المحتاج، الشربيني، 3/175.
(7) زاد المعاد، ابن قيم الجوزية،4/211.
(1) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، 5/279.
(2) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، 2/113.
(3) جاء قوله في فتوى لجنة موقع الفقه الإسلامي على النحو التالي:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :-
فأوافق على ماجاء في الفتوى ، وعلى مارجح فيها من جواز زواج الزاني بالمزني بها بشرط توبتهما و استلحاق الزاني لولده من الزنا بشرط أن ألا تكون المزني بها فراشاً لزوج ( أو سيد) ، وهذا هو القول الذي يتفق مع الأصول والقواعد الشرعية ، وفيه مصالح عظيمة خاصة للولد الذي يترتب على القول بعدم استلحاقه تحطيم لشخصيته وعقدة تلازمه طيلة حياته...، والشريعة تتشوف لحفظ الأنساب وتحقيق المصالح ودرء المفاسد ..
د. سعد بن تركي الخثلان - نائب رئيس الجمعية الفقهية السعودية –
الأستاذ المشارك في قسم الفقه في كلية الشريعة بجامعة الإمام
(4) السلام عليكم: بسم الله الرحمن الرحيم: الفضلاء في أمانة وحدة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي: أصحاب الفضيلة الأجلاء: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فتحية طيبة للجميع ودعوة صادقة أن يبارك الله شهركم بالصالحات وأن يرزقنا الفوز بالمبرات.
فأتقدم إليكم برأي لعل الله أن يجعل الصواب حليفه بخصوص زوج الزاني من المزني بها أجارنا الله مـن سيء العمـل فلقـد اطلعت على الفتـوى المحـررة بهـذا الشـأن. وبدا لي أن الفتوى غير مناسبة للنشر لا في صياغتها = = وتحريرها فقد خلطت بين مسألتي الزواج والاستلحاق هذا من جهة. ومن جهة أخرى وهي الأهم أن صدور فتوى جماعية بهذا الشأن ينبغي ألا يفوّت النظر في عواقب مثل هذه الفتوى ومآلاتها لاسيما وسوق الشر والفساد في كثير من البلاد رائجة ولا يند عن كريم علمكم عمل كثير من المتربصين بالفتاوى وأهلها. وأذكركم بما نقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال:« ألا أخبركم بالفقيه كل الفقيه؟ من لم يؤيس الناس من رحمة الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله». وقد قال شيخ الإسلام معنى هذا الكلام الفقيه كل الفقيه الذي لايؤيس الناس من رحمة الله ولا يجرئهم على معاصي الله. وظني أن الفتوى العامة بمثل هذا مما قد ينفتح به على الناس باب سوء وشر. وقد أدركت ملاحظة مثل هذا المعنى في أجوبة من أدركته من علمائنا. ولا يغيب عن شريف علمكم ما ذكره الشاطبي من ضرورة مراعاة المآلات في الفتوى. علماً أني من حيث النظر الفقهي أميل إلى القول بجواز زواج الزاني بالمزني بها لكن هذا رأي أجسر على تدوينه في بحث علمي أو تقرير تعليمي لكني أجبن عن أفتي به فتوى تسير بها الركبان ﴿فَقَالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِين﴾. اللهم بصرنا بالصواب. وليس وراء الله مرمى.أخوكم د.خالد المصلح.
(1) جاء قوله في فتوى لجنة موقع الفقه الإسلامي على النحو التالي: أفيدكم بالموافقة على ما جاء في الفتوى
بارك الله فيكم. د. يوسف بن عبد الله الشبيلي.
(2) جاء قوله في فتوى لجنة موقع الفقه الإسلامي على النحو التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد و على آله وصحبه ، وبعد
أوافق على الفتوى ، وعلى الذي رجح فيها ، وهذا رأيي مسجل منذ عدة سنوات في كتابي : فقه القضايا الطبية المعاصرة ، ط. دار البشائر الإسلامية ببيروت 2005
ولكن بشرط واحد ، وهو أن لا تكون الزانية داعرة يغشاها أكثر من واحد ، هذا والله أعلم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أ.د. علي محيى الدين القره داغي
(3) جاء قوله في فتوى لجنة موقع الفقه الإسلامي على النحو التالي:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركات. اطلعت على الفتوى، وأوافق على مضمونها، مع ملاحظة استيفاء أدلة القول الأول، فقد بنى الجمهور قولهم على نصوص وأقيسة لم يذكر منها إلا دليلاً واحداً، وفي المقابل استوفت الفتوى أدلة القول الثاني الذي اختارته، وثمة ملاحظة أخرى تتعلق بالمنهج، فالفتوى تتسم باللغة الأدبية، وهذا غير معتاد في صياغة الفتوى عند المتقدمين، كذلك فإن الإطالة ملازمة لفتاوى الأمانة عند صياغة الفتوى، ، وبعض المقدمات يمكن الاستغناء عنها، فأرجو التنبه لذلك، والله أعلم. وفقكم الله لكل خير .والسلام عليكم. نايف العجمي.
(4) جاء قوله في فتوى لجنة موقع الفقه الإسلامي على النحو التالي:
أوافق على نشر الفتيا بالصيغة التي أعدتها اللجنة. أخوكم/ د . عقيل بن محمد المقطري
(5) جاء قوله في فتوى لجنة موقع الفقه الإسلامي على النحو التالي:
الحمد لله وحده وقد اطلعت عل الفتوى وأوافق عليها لا مانع من نشرها. هاني الجبير.
(1) حيث أورد قوله تعليقاً على فتوى أمانة موقع الفقه الإسلامي بالرياض: وإن الذي يترجح بعد التأمل في كلام الفقهاء وفتاوى القدامى والمعاصرين هو جواز عقد النكاح على المرأة الحامل ممن زنى بها، بل لزوم ذلك، كما يترجح لزوم إلحاق نسب الولد - بعد التحري والتأكد- بأبيه الزاني، وهو لزوم اعتباري مصلحي، تدعو إليه الحاجة والمصلحة مع انتفاء مخالفته للشريعة الغراء.
(2) فتوى موقع الفقه الإسلامي.
(3) صحيح البخاري بشرح ابن بطال، كتاب المظالم، باب إذا هدم حائطاً يبني مثله، ج6/ص 610،611. وصحيح البخاري من الكتب الستة، كتاب المظالم، باب (35) إذا هدم حائطا فَلْيبن مثله، 3-1/ ص108، 109.
(1) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة، وغيرها، الكتب الستة، 3/ ص 1976.
(2) صحيح البخاري، ضمن الكتب الستة، كتاب تفسير القرآن، تفسير سورة النور، باب3 «ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين»، 6-4، وسنن أبي داود، ضمن الكتب الستة، كتاب الطلاق، حديث رقم 2254. وسنن ابن ماجة، كتاب الطلاق، باب27، حديث رقم 2067، ج1/ ص668. وسنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث رقم 3179.
(3) سبطاً: هو المسترسل الشعر.
(4) هو فاسد العينين بكثرة دمع أو حمرة أو غير ذلك.
(1) أي دقيقهما.
(2) صحيح مسلم، كتاب اللعان، ضمن الكتب الستة، 2/1134، حديث رقم 1496.
(3) فتوى موقع الفقه الإسلامي.
(4) مصنف عبد الرزاق، ج7/ص303، 304.
(5) تبايعن: يعني بِعْنَ. وذكر المحقق أنه يحتمل أن يكون «بغينَ» من البغاء. هامش المصنف، (13274)، ج7/ص304.
(6) مصنف عبد الرزاق، (13275)، ج7/ص304.
(7) مصنف عبد الرزاق، 7/205.
(1) زاد المعاد، ابن القيم،
(2) شرح الزرقاني على مختصر خليل، 6/105، نقلت من النسب في الفقه الإسلامي لابن عاشور، ص18.
(3) شرح ابن بطال على صحيح البخاري، 8/385.
(4) وكذلك في الملاعنة عندما ينكر الزوج الولد، فقد روي عن ابن عمر «أن رجلاً لاعن امرأته في زمن النبي ﷺ وانتفى من ولدها، ففرق النبي بينهما وألحق الولد بالمرأة». صحيح البخاري بشرح ابن بطال، 8/365.
(5) وذلك لما جاء في حديث عائشة - رضي الله عنها- أن رسول الله ﷺ دخل تَبْرُق أسارير وجهه فقال:«ألم ترَيْ أن مُجَزِّزًا المُدْلِجي نظر آنفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد ورأى أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضُها من بعض». البخاري، كتاب الفرائض، باب: القائف، حديث رقم 6770، أو 770. وصحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب العمل بإلحاق القائف، حديث 1459. وكتاب المناقب، وغيره. وصحيح مسلم، كتاب الرضاع، حديث رقم 1456.، وسنن الترمذي، كتاب الولاء والهبة، حديث رقم 2129، وسنن أبي داود، كتاب الطلاق، وغيره.
(1) النسب في الفقه الإسلامي، محمد الطاهر بن عاشور، بحث مرقون موجه إلى الموسوعة الفقهية الكويتية، ص24.
(2) لكـونه كـان أسـود شـديـد السـواد، وكـان زيـد أبيض، وأم أسـامـة هـي أم أيمن كانت حبشية وصيفة لعبد الله والد النبي ﷺ.
(3) شرح ابن بطال لصحيح البخاري، 8/386.
(4) يعني أبا حنيفة العنمان.
(5) النسب في الفقه الإسلامي، محمد الطاهر بن عاشور، ص10.
(6) النسب في الفقه الإسلامي، محمد الطاهر بن عاشور، ص 12.
(7) النسب في الفقه الإسلامي، ص10.
(8) النسب في الفقه الإسلامي، محمد الطاهر بن عاشور، ص25.
(1) شرح العيني لصحيح البخاري، 9/607.
(2) النسب في الفقه الإسلامي، محمد الطاهر بن عاشور، ص25.
(3) البخاري، كتاب الفرائض، باب: القائف، وكتاب المناقب، وغيره.
(4) نسب ابن عاشور، ص32.
(1) راجع في هذا كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية، ص441-449.
(2) شرح عبد الباقي على مختصر خليل، ص204 جزء3.
(3) الدر المختار ورد المحتار، ص428 جزء2.
(4) نيل المآرب، ص143 جزء2.
(5) المهذب للشيرازي، ص43 جزء2.
(6) الجامع لأحكام القرطبي، ص115 جزء5
(7) تفسير الألوسي روح المعاني، طبع بولاق 1310، ص58 جزء3، نقلت عن نسب ابن عاشور، ص32 وما بعدها.
(1) القبس شرح موطأ مالك ابن أنس، أبو بكر ابن العربي، 3/975.
(2) القبس شرح موطأ مالك ابن أنس، أبو بكر ابن العربي، 3/1174، المنتقى، الباجي، 2/27، 33.


EmoticonEmoticon