Friday, October 18, 2013

طلاق الثلاث بلفظ واحد وبألفاظ متتابعة ومتفرقة 2

Tags

طلاق الثلاث بلفظ واحد وبألفاظ متتابعة ومتفرقة (2)



محتويات

الدليل الخامس: قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا * فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 1-2].
وجه الاستدلال:
1: شرع الله سبحانه وتعالى أن تطلق الزوجة طلاقا يعقبه شروعها في العدة، فإذا لم يشرع إرداف الطلاق على الطلاق قبل الرجعة أو العقد على الصحيح فكونه لا يشرع جمعه أولى وأحرى( )
الرد: هذه من مسائل الخلاف ـ وستأتي إن شاء الله ( ) ـ وعلى القول بعدم مشروعية إرداف الطلاق يقال إذا طلق ثانية أو ثالثة قبل الرجعة يقع الطلاق مع الإثم فكذاك طلاق الثلاث مجموعة
2: أن الله قال: {وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1].

فإذا طلقها ثلاثا جملة واحدة فقد تعدى حدود الله فيكون ظالما.
الرد: من طلق أكثر من طلقة واحدة متعد لحدود الله ـ على الصحيح كما ستأتي إن شاء الله ( ) ـ لكن طلاقه يقع
3: قوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1].
هذا في الطلاق الرجعى فدل على أن هذا حكم كل طلاق شرعه الله تعالى ما لم يسبقه طلقتان قبله
الرد: إذا خالف حكم الله وطلق ثلاثا وقع الطلاق فأغلق على نفسه باب الرجعة فجاز إخراجها فلا نفقة لها ولا سكنى على الصحيح
الدليل السادس: عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم، وأبي بكر، وسنين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: «إن الناس استعجلوا أمرا كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم» فأمضاه عليهم( )

الدليل السابع: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «قد كان لكم في الطلاق أناة، فاستعجلتم أناتكم، وقد أجزنا عليكم ما استعجلتم من ذلك»( )
وجه الاستدلال: طلاق الثلاث واحدة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين أو ثلاث من خلافة عمر ثم تساهل الناس في إيقاع الثلاث فجعلها عمر ثلاثا تعزيرا منه عند الحاجة.
والإلزام بالفرقة فسخا أو طلاقا لمن لم يقم بالواجب مما يسوغ فيه الاجتهاد سواء كان لحق المرأة كما في العنة والإيلاء أو لحق الزوج كالعيوب المانعة له من استيفاء المعقود عليه أو كماله. أو كان حقا لله تعالى كما فى تفريق الحكمين ( )
وروي عن عمر ندمه على اجتهاده عن يزيد بن أبي مالك قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما ندمت على شيء ندامتي على ثلاث: أن لا أكون حرمت الطلاق وعلى أن لا أكون أنكحت الموالي وعلى أن لا أكون قتلت النوائح ( )
الرد على الاستدلال بالحديث: حديث ابن عباس من الأحاديث المشكلة فجمهور أهل العلم لا يقولون بظاهره قال النووي: هو معدود من الأحاديث المشكلة( ) وأهل العلم في الجملة في رد الحديث طوائف:
الطائفة الأولى: تضعف الحديث واختلفوا في سبب ضعفه:

الوجه الأول: الشذوذ: فالحديث شاذ وذلك:
1: تفرد طاوس بن كيسان عن ابن عباس بهذا اللفظ المشكل قال ابن رجب: الإمام أحمد ومن وافقه يرجع إلى الكلام في إسناد الحديث بشذوذه وانفراد طاوس به ، وأنه لم يتابع عليه ، وانفراد الراوي بالحديث وإن كان ثقة هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه ، وأن يكون شاذا ومنكرا إذا لم يُرو معناه من وجه يصح وهذه طريقة أئمة الحديث المتقدمين ، كالإمام أحمد ويحيى القطان ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم ، وهذا الحديث لا يرويه عن ابن عباس غير طاوس ، قال الإمام أحمد في رواية ابن منصور: كل أصحاب ابن عباس يعني رووا عنه خلاف ما روى طاوس.... ضم إليها علة الشذوذ والإنكار... وكان علماء أهل مكة ينكرون على طاوس ما ينفرد به من شواذ الأقاويل ( ) وقال: حديث طاوس عن ابن عباس في الطلاق الثلاث... شاذ مطرح( )
وقال الأثرم: سألت أبا عبد الله، عن حديث ابن عباس، بأي شيء تدفعه؟ فقال: أدفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه( ). فهذا إشارة من الإمام أحمد أن الحديث شاذ والله أعلم.

وقال الجوزجاني: حديث شاذ ، وقد عنيت بهذا الحديث في قديم الدهر فلم أجد له أصلا( )
وقال القاضي إسماعيل في كتابه أحكام القرآن: طاوس مع فضله وصلاحه يروي أشياء منكرة منها هذا الحديث( )
وتفرد طاوس بهذا الحديث هل يسمى شاذا أو منكرا هذا خلاف لفظي لا يتغير به الحكم وهو رد الحديث
وقال البيهقي: تركه البخاري فلم يخرجه، وأظنه لما فيه من الخلاف لسائر الروايات، عن ابن عباس وغيره( ) وهذا إشارة من البيهقي إلى شذوذ الحديث والله أعلم قال الحافظ ابن حجر: دعوى شذوذ رواية طاوس وهي طريقة البيهقي( )
وقال ابن عبد البر: حديث طاوس عن ابن عباس في قصة أبي الصهباء لم يتابع عليه طاوس وأن سائر أصحاب ابن عباس يروون عنه خلاف ذلك( )

وقال: لطاوس مع جلالته روايتان شاذتان عن ابن عباس هذه إحداهما في الخلع والأخرى في الطلاق الثلاث المجتمعات أنها واحدة وروى عن ابن عباس جماعة من أصحابه خلاف ما روى طاوس في طلاق الثلاث أنها لازمة في المدخول بها وغير المدخول بها أنها ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره( )
وقال أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي رواية طاووس وهم وغلط لم يُعَرَّج عليها أحدٌ من فقهاء الأمصار بالحجاز ، والعراق ، والشام ، والمشرق ، والمغرب( )
وقال: ظاهر ذلك الحديث خبر عن جميعهم أو عن معظمهم ، والعادة تقتضي - فيما كان هذا سبيله - أن يفشو ، وينتشر ، ويتواتر نقله ، وتحيل أن ينفرد به الواحد. ولم ينقله عنهم إلا ابن عباس ، ولا عنه إلا أبو الصهباء( )
وقال أبو بكر بن العربي: الحديث ليس له أصل... حديث مختلف في صحته... الحديث لم يرو إلا عن بن عباس ولم يرو عنه إلا من طريق طاوس

فكيف يقبل ما لم يروه من الصحابة إلا واحد وما لم يروه عن ذلك الصحابي إلا واحد وكيف خفي على جميع الصحابة وسكتوا عنه إلا بن عباس وكيف خفي على أصحاب بن عباس إلا طاوس ( )
طاوس أخطأ فتفرد بالرواية المرفوعة عنه وكذلك الموقوفة دون بقية أصحاب ابن عباس وله أخطأ لايوافق عليها
الرد الأول: عدم تخريج البخاري له في صحيحه لا يضعفه فلم يستوف البخاري كل الصحيح ولم يقل أحد من أهل العلم أن ما لم يخرجه البخاري ضعيف ( )
الجواب: وجه تضعيف الحديث ليس بسبب عدم تخريج البخاري له فقط إنما لإعراضه عن إخراجه لأجل شذوذه كما أشار البيهقي.
الرد الثاني: لم ينفرد به طاوس فقد تابعه أبو الجوزاء في المرفوع وتابعه في الموقوف عكرمة وعمرو بن الأسود وعطاء في رواية ابن جريج عنه وكذلك يدل على ذلك حديث عكرمة عن ابن عباس في طلاق أبي ركانة عبد يزيد زوجته ثلاثا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: راجع امرأتك أم ركانة، فقال: إنى طلقتها ثلاثا يا رسول الله، قال: قد علمت، راجعها..."
الجواب: تقدم أن رواية أبي الجوزاء منكرة تفرد بها عبدالله بن المؤمل فجعلها من رواية أبي الجوزاء والصواب عن طاوس. ورواية عكرمة صحيحة لكنها مؤولة ـ كما سيأتي ـ عند بعض أهل العلم ـ بما يوافق رواية الجمهور عن ابن عباس وهي في غير المدخول بها ورواية ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ضعيفة وحديث طلاق عبد بن يزيد أم ركانة لا يصح وسيأتي( )

الرد الثالث: ليس الحديث شاذا، وإنما الشاذ: أن يخالف الثقة الثقات فيما رووه، فيشذ عنهم بروايته، فأما إذا روى الثقة حديثا منفردا به، لم يرو الثقات خلافه، فإن ذلك لا يسمى شاذا، وإن اصطلح على تسميته شاذا بهذا المعنى، لم يكن الاصطلاح موجبا لرده ولا مسوغا له.قال الشافعي رحمه الله: "وليس الشاذ أن ينفرد الثقة برواية الحديث، بل الشاذ أن يروى خلاف ما رواه الثقات( )
الجواب: قال الشافعي: الشاذ أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك أن يروي ما لم يرو غيره.
وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي الذي عليه حفاظ الحديث: أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة،فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به
وقال الحاكم أبو عبدالله الشاذ هو الحديث الذي ينفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة.
فمعنى مقولة الشافعي أنه إذا روى الثقة شيئاً قد خالفه فيه الناس فهو الشاذ المردود وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يروه غيره، بل هو مقبول إذا كان عدلاً ضابطاً حافظاً.
فإذا تفرد الثقة بحديث وله شواهد يقبل تفرده وإذا لم يكن له شواهد أو يخالف نصوص أخرى فيرد وهو أحد نوعي الشاذ والنوع الثاني مخالفة المقبول لمن هو أولى منه( ) وهو الذي أشار إليه ابن القيم
وحديث طاوس عن ابن عباس من النوع الأول فتفرد به طاوس ولم يتابعه أحد على معناه بل النصوص على خلافه والله أعلم
فالحديث شاذ كما أشار إلى ذلك الإمام أحمد و البيهقي وحكم عليه بالشذوذ الجوزجاني والقاضي إسماعيل وابن عبد البر وأحمد بن عمر القرطبي وابن رجب و ابن العربي

الوجه الثاني: نكارة متنه: وذلك لأنه:
1: يخالف ظاهر القرآن والسنة منها حديث عائشة في طلاق رفاعة بن رافع زوجه ثلاثا ومثله طلاق فاطمة بنت قيس وما صح عن ابن عباس وغيره بأن طلاق الثلاث تقع ثلاثا
قال الطحاوي: حديث منكر وخالفه ما هو أولى منه( )
وقال ابن عبدالبر: سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وغيرهم يروون عن ابن عباس في طلاق الثلاث المجتمعات أنهن لازمات واقعات وكذلك روى عنه محمد بن إياس بن البكير والنعمان بن أبي عياش الأنصاري في التي لم يدخل بها أن الثلاث المجتمعات تحرمها والواحدة تبينها...
وذلك دليل واضح على وهي رواية طاوس عنه وضعفها حين روى عنه في طلاق الثلاث المجتمعات أنها كانت تعد واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر ( ).
و قال أبو بكر بن العربي: يعارضه حديث محمود بن لبيد... وكما في حديث عويمر العجلاني في اللعان حيث أمضى طلاقه الثلاث ولم يرده( )
فمتن الحديث منكر لمخالفته ظاهر القرآن بوقوع الثلاث وحكم النبي صلى الله عليه وسلم وفتوى الصحابة ومنهم ابن عباس ولو كان محفوظا لما خالفه ابن عباس والله أعلم
الرد: رد الحديث راجع إلى مسألة هل العبرة برواية الراوي أو برأيه قولان لأهل العلم وبعض من رده لايقول بذلك فلا بد من طرد القول ( )

الجواب: من وجهين:
الأول: ليس سبب رد الحديث هل العبرة بما روى الراوي أو بما رأى وإنما هو لمخالفة الحديث النصوص الدالة على وقوع الثلاث
الثاني: على القول بأن الخلاف راجع لهذه المسألة فالرواية عن ابن عباس بوقوع الثلاث توافق رأي الجمهور تكون مرجحا.
وتقدم روايته لو كانت صريحة في المعنى أما إذا كانت محتملة لغير ذلك المعنى احتمالا قويا فإن مخالفة الراوي لما روى يدل على أن ذلك المحتمل الذي تركه ليس هو معنى ما روى، وحديث طاوس عن ابن عباس يحتمل احتمالا قويا أن تكون الطلقات مفرقة في غير المدخول بها أو للتوكيد، فترك ابن عباس لجعل الثلاث بفم واحد واحدة؛ يدل على أن معنى الحديث الذي روي ليست بلفظ واحد ( )
الرد: طلاق غير المدخول بها ثلاثا مفرقة لم يختلف حكمها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر ( )
الجواب: هذه من مسائل الخلاف وستأتي ( )إن شاء الله

2: قال أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي: ظاهره أن أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقع الطلاق الثلاث كثيرًا منهم في عصر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وعصر أبي بكر ، وسنتين من خلافة عمر ، أو ثلاث ، ويستفتون علماءهم فيفتونهم بأنه واحدة ، ولا ينكرون عليهم. مع أن الطلاق ثلاثًا في كلمة واحدة محرم فكيف يكثر فيهم العمل بمثل هذا ، ولا ينكرونه ؟! هذا محال على قوم وصفهم الله تعالى بقوله: { كنتم خير أمَّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } ( )
فعلى هذا طلاق الثلاث كان فاشيا في عهد النبي وأبي بكر وبعض خلافة عمر من غير نقل الإنكار
لهذا الطلاق البدعي وما كان فاشيا يكثر نقله
الرد: ليس في الحديث ما يدل على كثرة طلاق الثلاث إنما فيه حكمه إذا وقع. وأنكر النبي صلى الله عليه وسلم طلاق الثلاث وكذلك الصحابة وتقدم ذلك( )
ففي متن الحديث نكارة وحكم عليه بالنكارة الطحاوي وابن عبدالبر و البيهقي وأبو العباس أحمد بن عمر القرطبي.
3: افتى ابن عباس بخلاف الحديث أن الثلاث للمدخول بها ولغير المدخول بها إذا كانت بلفظ واحد فهي ثلاث بائنة وحاشاه أن يفتي بخلاف ما حفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلل بهذا أحمد والشافعي وابن قدامة وغيرهم ( )

الرد: لما رأى عمر الناس قد أكثروا من الطلاق الثلاث، ورأى أنهم لا ينتهون عنه إلا بعقوبة، رأى إلزامهم بها عقوبة لهم، ليكفوا عنها فالإلزام بالفرقة فسخا أو طلاقا لمن لم يقم بالواجب مما يسوغ فيه الاجتهاد، ( )
الجواب: التعزير السائغ الجلد وأخذ المال ونحوه أما تحريم المرأة على زوجها وإباحتها لغيره فهذا تحريم الحلال وإباحة الحرام وليس تعزيرا وفرق بين التفريق العام بين الأزواج وبين التفريق بين الزوجين في قضايا خاصة لإزالة الضرر ( )
الوجه الثالث: الاضطراب: قال أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي الاضطراب والاختلاف الذي في سنده ومتنه ؛ وذلك: أن أبا الصهباء رواه عن ابن عباس بتلك الألفاظ المختلفة ؛ التي وقعت في كتاب مسلم كما ذكرناها. وقد روى أبو داود من حديث أيوب ، عن غير واحد ، عن طاووس: أن رجلاً يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس. قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها... فقد اضطرب فيه أبو الصهباء عن ابن عباس في لفظه كما ترى. وقد اضطرب فيه طاووس. فمرَّة رواه عن أبي الصهباء ، ومرَّة عن ابن عباس نفسه. ومهما كثر الاختلاف والتناقض ارتفعت الثقة ، لا سيما عند المعارضة( )
ففي لفظ الحديث اضطراب جاء تارة بلفظ قبل أن يدخل بها وتارة مطلقا من غير تقييد بالدخول
الرد: تقدم أن رواية "إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها... " ضعيفة فزيادة قبل أن يدخل بها منكرة والمحفوظ الرواية المطلقة

الوجه الرابع الانقطاع: قال الطحاوي: طاوس إنما قال إنَّ أبا الصهباء سأل ابن عباس ولم يذكر أنه حضره ( )
وقال حبيب أحمد الكيرانوي: طاوس يقول إن أبا الصهباء قال لابن عباس فلا يعلم منه أنه يروي عن أبي الصهباء عن ابن عباس أو كان حاضرا في المجلس فإن كان الأول فأبو الصهباء قال النسائي بصري ضعيف وقال أبو زرعة ثقة فاختلف في توثيقه وإن كان الثاني فهو حجة فلما دار الأمر بين أن يكون محتجا به وغير محتج به رجح كونه غير محتج به على قاعدة المحدثين فإن الجرح مقدم على التوثيق( )

فيكون منقطعا
الرد: لم يروه طاوس عن أبي الصهباء إنما يرويه عن ابن عباس لكنه تارة يذكر سؤال أبي الصهباء وتارة يذكر الحديث من غير ذكره وهذا لايعل الحديث وفي رواية عبد الرزاق (11338) قال طاوس: دخلت على ابن عباس ومعه مولاه أبو الصهباء ، فسأله أبو الصهباء.... ففي هذه الرواية حضور طاوس القصة وعلى فرض عدم ثبوت هذه الرواية فرواية طاوس محمولة على السماع
وجعل المزي الحديث من رواية طاوس عن ابن عباس. ( )

الوجه الخامس: ضعف بعض رواته: أبو الصهباء لا يُعرف في موالي ابن عباس ( ) وتقدم ذكر الخلاف في توثيقه
فأبو الصهباء مجهول ضعيف
الرد: تقدم أن الحديث من رواية طاوس عن ابن عباس وليس من رواية طاوس عن أبي الصهباء.
وأبو الصهباء صهيب مولى ابن عباس وثقه أبو زرعة الرازي وذكره ابن حبان في ثقاته وقال الحافظ ابن حجر مقبول وضعفه النسائي
فَرُدَّ الحديثُ الوجوه السابقة وأقواها في نظري الوجه الأول والثاني
الرد على تضعف الحديث: قال ابن القيم: لا يعرف أحد من الحفاظ قدح في هذا الحديث، ولا ضعفه، والإمام أحمد لما قيل له: بأى شيء ترده؟ قال: "برواية الناس عن ابن عباس خلافه" ولم يرده بتضعيف، ولا قدح فى صحته، وكيف يتهيأ القدح فى صحته ورواته كلهم أئمة حفاظ؟... وهذا إسناد لا مطعن فيه لطاعن... فالحديث من أصح الأحاديث( )

الرد: تقدمت إشارة الإمام أحمد والبيهقي إلى شذوذ الحديث وحكم عليه بالشذوذ الجوزجاني والقاضي إسماعيل وابن عبد البر وأحمد بن عمر القرطبي وابن رجب وقال الطحاوي منكر وضعفه ابن العربي
ومن لم يضعفه من الحفاظ يرون أن ظاهره مشكل فأولوا الحديث وردوا الاستدلال بظاهره ـ وسيأتي ـ منهم الإمام الشافعي( ) وأبو داود فجعله في باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث( ) وبوب عليه النسائي باب طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة( )
وبوب عليه البيهقي في سننه باب من جعل الثلاث واحدة وما ورد خلاف ذلك( )
وقال: محمول علي النسخ أو علي أن الثلاث وما دونهن واحدة في أن يقضي بها أو أراد طلاق ألبتة فعبر بالثلاث عن ألبتة أو أراد إذا قال بغير مدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق فتقع الأولي دون ما بعدها فقد ( )
وقال ابن عبد البر: جمهور العلماء إن حديث طاوس في قصة أبي الصهباء لا يصح معناه( )
وكون رواته أئمة حفاظ وسنده صحيح لايقتضي صحة المتن فمن شروط الصحة أن يخلو من الشذوذ وهذا لم يتوفر في الحديث والله أعلم
الطائفة الثانية: ترد الاستدلال بالحديث عند من يصحح الحديث وعلى فرض ثبوته عند من يضعفه: واختلفوا في وجوه رده:

الوجه الأول:
1: لا دلالة في الحديث على المراد: قال الشنقيطي: ليس في شيء من روايات الحديث التصريح بأنها واقعة بلفظ واحد ، ولفظ طلاق الثلاث لا يلزم منه لغة ولا عقلا ولا شرعا أن تكون بلفظ واحد... وإذا لم يتعين في الحديث كون الثلاث بلفظ واحد سقط الاستدلال به من أصله في محل النزاع. ومما يدل على أنه لا يلزم من لفظ طلاق الثلاث في هذا الحديث كونها بكلمة واحدة ، أن الإمام أبا عبد الرحمن النسائي مع جلالته وعلمه وشدة فهمه ما فهم من هذا الحديث إلا أن المراد بطلاق الثلاث فيه ، أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ،... ولذا ترجم في سننه ... " باب طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة" ( )

الرد: تقدم في رواية عبدالرزاق " فسأله أبو الصهباء عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا جميعها، فقال ابن عباس: " كانوا يجعلونها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وولاية عمر إلا أقلها، حتى خطب عمر الناس، فقال: قد أكثرتم في هذا الطلاق، فمن قال شيئا فهو على ما تكلم به " وعلى رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ومن تابعه لايرد عليهم هذا الوجه لأنهم يرون الثلاث واحدة مجموعة أو مفرقة كما سيأتي إن شاء الله( )
الجواب: تقدم أنها زيادة منكرة والله أعلم
2: الحديث منسوخ فمخالفة عمر لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وإقرار الصحابة له يدل على أن هذا هو الحكم المتقرر فدل على وجود ناسخ ( )

الرد: نقل عن ابن عباس القولان
الجواب: مخالفة ابن عباس متأخرة ويأتي أن المحفوظ عن ابن عباس وقوع الثلاث
الرد: النسخ يكون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم لوجود الوحي أما في زمن عمر فلا نسخ( ) الجواب: عرف الناسخ بعد مضي مدة من وفاته صلى الله عليه وسلم في عهد عمر ولا مانع أن يجهل بعض الصحابة النسخ كنسخ نكاح المتعة( ) فعن جابر بن عبدالله قال كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنْ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ( )
قال الحافظ ابن حجر: الذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء... وقد دل إجماعهم على وجود ناسخ وإن كان خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر ( )

الرد: هذه دعوى تحتاج إلى دليل فالنسخ لا يثبت بالاحتمال ولا يترك الحديث الصحيح لمخالفة راويه له فإن مخالفته ليست معصومة ( ) وكان بعض الصحابة يجهل نسخ المتعة وليس كلهم الجواب:الناسخ الإجماع، وجوز بعض أهل العلم النسخ بالإجماع لأنه موجب للعلم كالنص بل هو أقوى منه في إفادة العلم فإذا جاز النسخ بخبر الآحاد جاز بالإجماع وقيل الإجماع يدل على وجود نص ناسخ( )
الرد: على أن الناسخ ظهر في عهد عمر يكونون في عهد أبي بكر أجمعوا على الخطأ( ) وعمر علل بقوله "إن الناس قد استعجلوا فى أمر كانت لهم فيه أناة" ولو كان وقف على نص ناسخ لعلل به لا باستعجالهم ( )

3: ليس فيه حجة فليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيه علمه بذلك أو إقراره له ( )
الرد:
1: عدم الإنكار زمن التشريع إقرار وقد استدل الصحابة رضي الله عنهم بالإقرار زمن التشريع على الجواز عن جابر قال كنا نعزل والقرآن ينزل لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن"( )
2: قال ابن القيم: هذا المسلك ضعيف جدا لوجوه:
أحدها: أن حديث عكرمة عن ابن عباس فى رد النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم امرأة ركانة عليه بعد الطلاق الثلاث. يبطل هذا التأويل رأسا.
[الرد: الحديث ضعيف]
الثانى: أن هذا لو كان صحيحا لقال ابن عباس لأبى الصهباء: ما أدرى، أبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أو لم يبلغه؟ فلما أقره على ذلك كان إقراره دليلا على أنه مما بلغه.

==================



EmoticonEmoticon