Wednesday, February 5, 2014

زيارة القبور والشفاعة والولاية عند الوهابية

زيارة القبور والشفاعة والولاية عند الوهابية



محتويات
في الشفاعة والولاية زعمهم: واحد يعبد النبي ومتبعيه حيث يعتقدهم شفعائه وأوليائه وهذا اقبح أنواع الشرك. ومن الآيات التي يستدلّوا بها في الولاية وما لهم في الارض من وليٍّ ولا نصير التوبة 74 والّذين إتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى، إنَّ الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون، إنَّ الله لا يهدي من هو كاذب كفَّار الزمر 3 في الشفاعة وانذر به الذين يخافون أن يحشروا الى ربِّهم ليس لهم من دونه وليٌّ ولا شفيع لعلَّهم يتَّقون أنعام 51 فما تنفعهم شفاعة الشافعين المدَّثِر 48 ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله - قل أتنبؤون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عمَّا يشركون يونس 18 قل لله الشفاعةُ جميعاً له ملك السماوات والأرض ثم اليه تُرْجَعونالزمر 44 الرد: معاذ الله ان يكون اعتقاد شفاعة النبي ومتبعيه وولايتهم شركاً وعبادة. إن الآيات التي يستدل بها جهلاء العقول هي للمشركين وقد ذكر الله آيات أخر في الشفاعة والولاية نزلت في المؤمنين وذلك لنفي نفعها عن الكافرين. ففي الولاية، قول الله  إنما ولـيُّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون - ومن يتولَّ الله ورسوله والذين آمنوا فإنَّ حزب الله هم الغالبون المائدة 55-56 وفي الشفاعة قول الله  من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه البقرة 255 فهي دالة عن أنَّ عند الله شفعاء قد أذن لهم بالشفاعة. وفي تفسير إبن كثير انها كقوله وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى وكقوله ولا يشفعون الا لمن إرتضى وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه  إنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة.انتهى. وثبت في الحديث عن الضحاك قال، قال لي ابن عباس احفظ عني كل شيء في القرآن - وما لهم في الأرض من وليٍّ ولا نصير - فهو للمشركين وأمَّا المؤمنين فما أكثر شفعائهم وأنصارهم. وفي تفسير ابن كثير قل لله الشفاعة جميعاً له ملك السموات والأرض ثم اليه ترجعونالزمر 44 قل أي يا محمد  لهؤلاء الزاعمين إن ما إتخذوه شفعاء لهم عند الله ، أخبرهم أنَّ الشفاعة لا تنفع عند الله إلا لمن ارتضاه وأذن له فمرجعها كلها اليه. وفي تفسير فما تنفعهم شفاعة الشافعين يقول ابن كثير: أي من كان متَّصف بهذه الصفات فإنه لا تنفعه يوم القيامة شفاعة شافع لأن الشفاعة إنما تنجع اذا كان المحل قابلاً فأمّا من وافى الله كافراً يوم القيامة فإنه له النار لا محالة خالدا فيها.انتهى. ومن احاديث إثبات شفاعة الرسول  لأمته: قَالَ  مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ * حديث البخاري 579 كتاب الآذان. وقال ُ إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ * حديث مسلم 577 كتاب الصلاة. فهذا الحديث يظهر أن الصلاة على النبي بعد الآذان حق علينا بجاه رسولنا الكريم وشفاعة الرسول حق لمن سأل له الوسيلة. وقد قال رسول الله  "سلوا الله لي الوسيلة لأنه لم يسألها لي عبدٌ في الدنيا إلا كنت شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة". قال : من زار قبري وجبت له شفاعتي ‏أخرجه الدارقطني وابن خزيمة وسنده حسن‏ قال : مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ مسند أحمد 11185 زيارة القبور زعمهم: إنَّ تعظيم قبر النبي والوقوف عنده كما يقف في الصلاة ويقول يا رسول الله أسئلك الشفاعة، يا رسول الله ادع الله في قضاء حاجتي الخ حتّى اتخذوا الآثار مسجداً وكل ذلك من الأوثان، من نبي كان او ولي، من اللآت او العِزّى. الرد: كيف تجعل قبر النبي  وثناً وتعظيمه عبادة وشركاً وقد قال رسول الله : • من زار قبري وجبت له شفاعتي • من زارني بعد موتي فكأنَّما زارني في حياتي • الأنبياء أحياء في قبورِهم • نهيتُكُم عن زيارة القبور فزوروها وفي نهي الزيارة، استدلّوا بحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ بخاري حـ 418. فهذا لا يدل على مدّعاهم. فنحن لم نتَّخذه مسجداً فإن ارادوا قياس الزيارة عليه – أي اتخاذه مسجد، فقد سبق الكلام في ذلك، وهو انهم قاسوا المنصوص عليه (اتِّخاذ القبور مساجد) بالمأمورين به (وهو الزيارة) وقياس النص على النص باطل باجماع العلماء، فهو قياس فاسد. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ. قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ قَالَ أبو عِيسَى حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِزِيَارَةِ الْقُبُورِ بَأْسًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ [الترمذي، كتاب الجنائز حـ 974] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلْتزِدْكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فِي الْأَوْعِيَةِ فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءٍ شِئْتُمْ وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ وَأَمْسِكُوا [الترمذي، كتاب الضحايا حـ 4353] وفي حديث آخر: ومن أراد زيارة القبور فإنّها تذكِّرُ الآخِرَةَ (سنن النسائي حـ 4354) وفي حديث آخر كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ (سنن ابن ماجة حـ 1560) زيارته  من أعظم القُرُبات، وأفضل المشروعات، ومن نازع في مشروعيته فقد ضلَّ، وأضلَّ، فقيل: إنه سُنّة ذكره بعض الماليكة، وقيل: إنه واجب، وقيل قريب من الواجب، وهو في حكم الواجب، مستدلاً بحديث "من حج ولم يزرني فقد جفاني" أخرجه ابن عدي، والدارقطني وغيرهما، وليس بموضوع كما ظنه ابن الجوزي وابن تيمية، بل سنده حسن عند جَمْع، وضعيف عند جَمْع، وقيل: إنه مستحب بل أعلى المستحبات، وقد ورد في فضله أحاديث، فمن ذلك "من زار قبري وجبت له شفاعتي". أخرجه الدارقطني وابن خزيمة وسنده حسن، وفي رواية الطبراني "من جاءني زائراً لا تعلمه حاجة إلا زيارتي كان حقّاً عليّ أن أكون له شفيعاً". وعند ابن أبي الدنيا عن أنس: من زارني محتسباً كنت له شفيعاً وشهيداً.وأكثر طرق هذه الأحاديث وإن كانت ضعيفةً لكن بعضها سالم عن الضعف القادح، وبالمجموع يحصل القوة كما حققه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" والتقي السبكي في كتابه "شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام"، وقد أخطأ بعض معاصريه، وهو ابن تميمية، حيث ظنّ أن الأحاديث الواردة في هذا الباب كلها ضعيفة بل موضوعة، وقد ألّفتُ في هذا البحث رسائل على رغم أنف المعاند الجاهل، حينما ذهب بعض أفاضل عصرنا إلى مكة ورجع من غير زيارة مع استطاعته، وألّف ما لا يليق ذكره فاللّه يصلحنا ويصلحه ويوفقنا ويوفقه.‏ وقد قال الامام مالك في الرسول - إنَّ حرمته ميتاً كحرمته حياً - وعند سؤاله ءأستقبل القبلة وأدعو ام استقبل رسول الله ؟ فقال لِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدمَ الى يوم القيامة. بل استقبل واستشفع به، فيشفِّعُك الله. ذكرها القاضي عياض في الشفاء في الباب الثالث وذكر في الباب الرابع، قال الامام مالك في رواية ابن وهب: اذا سلم على النبي  ودعا، يقف ووجهه الى القبر لا الى القبلة، ويدنو ويسلم ولا يمس القبر بيده. انتهى. وحاصله، انَّ استقبال القبلة في الدعاء حسن واستقبال القبر ايضاً حسن لا سيَّما في حالة الاستشفاع به ومخاطبته. قال الله  ولو أنّهم إذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما النساء 64 وقد استدلَّ كافة العلماء من هذه الآية بأن تعظيمه  لا ينقطع بموته ويقرأ هذه الآية حين الحضور بموقعه (زيارة قبره) والاستغفار والإستشفاع بجنابه الأقدس من زمن الصحابة الى هذا اليوم. وفي تفسير ابن كثير "ولو أنهم إذ ظلموا انفسهم" الآية يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا الى رسول الله  فيستغفروا الله عنده ويسألوه ان يستغفر لهم فإنهم اذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم ولهذا قال "لوجدوا الله تواباً رحيماً". وقد ذكر جماعة منهم الشيخ ابو منصور الصبّاغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبى قال كنت جالساً عند قبر النبي  فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله ولو أنّهم إذ ظلموا أنفُسَهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما" وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك الى ربي ثمَّ أنشأ يقول: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم في النوم فقال: يا عتبى الحق الأعرابي فبشِّره أنَّ الله قد غفر له". انتهى تفسير ابن كثير. وعن أنس بن مالك أنه اتى قبر النبي  فوقف فرفع يديه (قال الراوي الرائي) حتى ظننت انه افتتح الصلاة (وقد صرّح المكّي والماوردي والذهبي والزين المالكي وغيرهم في آداب الزيارة بأن يقف كما في الصلاة). وروى الإمام الأعظم ابو حنيفة في مسنده كتاب الحج، عن نافع عن عمر  - من السنة ان تأتي قبر النبي  من قِبل القبلة وتجعل ظهرك الى القبلة. واستقبل القبر بوجهك ثم تقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وقال الامام الغزالي في احياء علوم الدين في كتاب السفر - وكل من يتبرّك بمشاهدته  في حياته، يتبرّك بزيارته بعد وفاته. في زيارة قبور الأولياء والصالحين، قال الامام الشافعي:"قبر موسى الكاظم تِرياق مُجَرَّبْ لإجابة الدعاء". فاعلم مَنْ أنت مِن الغزالي والشافعي والمالكي وهم مجتهدون من السابقين وأنت مقلِّد. وقد ثبت في الحديث أنَّ آخر هذه الأمة تلعن لأولاهم. واخرج الطبري عن ابن مسعود - خيرُ الناسِ قرْني ثمّ الثاني ثم الثالث ثمّ يجيء أقوام لا خير فيهم.(وفي إخراج مشابه، بخاري 2458, مسلم 4600, ترمذي 2147, ابن ماجه 2353, احمد 3413). إنَّ جواز الأشياء لا يتوقف على ورود الأمر بها، بل على عدم النهي عنها كما هو معروف ومقرر في علم الاصول. فكل ما لم يرد فيه نص بالحظر فهو مباح. وقد علَّمنا النبي في سنَّته الصحيحة ان ما أمرنا به فعلناه ولم نتركه وما نهى عنه إجتنبناه ولم نفعله وما سكت عنه فهو عفو. قَالَ  أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ *. مسلم حـ 92 وقال الله تعالى (ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا). Footnote 5 وفي إخراج متشابه النسائي 673, ابي داود 445, ابن ماجة 714, احمد 14289 6 وفي اخراج متشابه، مسلم 577, سنن الترمذي 195, 3547, النسائي 781, ابي داود 439 واحمد 6280


EmoticonEmoticon