Friday, February 1, 2013

باب ما جاء في المصورين لابن عبد الوهاب

Tags

باب ما جاء في المصورين لابن عبد الوهاب


باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
  • كتاب التوحيد لابن عبد الوهاب



  • محتويات

    بــاب التسمي بقاضي القضاة ونحوه

    في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أخنع اسم عند الله: رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله).
    قال سفيان: مثل (شاهان شاه).
    وفي رواية: (أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه). قوله (أخنع) يعني أوضع.
    فيه مسائل:
    الأولى: النهي عن التسمي بملك الأملاك.
    الثانية: أن ما في معناه مثله، كما قال سفيان.
    الثالثة: التفطن للتغليظ في هذا ونحوه، مع القطع بأن القلب لم يقصد معناه.
    الرابعة: التفطن أن هذا لإجلال الله سبحانه.

    بــاب احترام أسماء الله وتغيير الاسم لأجل ذلك

    عن أبي شريح: أنه كان يكنى أبا الحكم؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله هو الحكم، وإليه الحكم) فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين فقال: (ما أحسن هذا فمالك من الولد؟) قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله. قال: (فمن أكبرهم؟) قلت: شريح، قال: (فأنت أبو شريح)، رواه أبو داود وغيره.
    فيه مسائل:
    الأولى: احترام أسماء الله وصفاته ولو لم يقصد معناه.
    الثانية: تغيير الاسم لأجل ذلك.
    الثالثة: اختيار أكبر الأبناء للكنية.

    بــاب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول

    وقول الله تعالي: ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) (110) الآية.
    عن ابن عمر، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وقتادة – دخل حديث بعضهم في بعض - : أنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائناً هؤلاء، أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء ـ يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القرّاء ـ فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب، نقطع به عنا الطريق. فقال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقاً بنسـعة ناقة رســول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الحجارة تنكب رجليه – وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب – فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ) ما يتلفت إليه وما يزيده عليه.
    فيه مسائل:

    الأولى: وهي العظيمة: أن من هزل بهذا فهو كافر.
    الثانية: أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائناً من كان.
    الثالثة: الفرق بين النميمة والنصيحة لله ولرسوله.
    الرابعة: الفرق بين العفو الذي يحبه الله وبين الغلظة على أعداء الله.
    الخامسة: أن من الأعذار ما لا ينبغي أن يقبل.

    بــاب ما جاء في قول الله تعالى: ( ولئن أذقناه رحمةً منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي الآية

    قال مجاهد: هذا بعملي وأنا محقوق به. وقال ابن عباس: يريد من عندي.
    وقوله: ( قال إنما أوتيته على علم عندي ) (112) قال قتادة: على علم مني بوجوه المكاسب. وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل. وهذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى. فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكاً، فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به قال: فمسحه، فذهب عنه قذره، وأعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبـل أو البقر ـ شك إسحاق ـ فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع، فقال أي شيء أحب إليك قال: شعر حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به فمسحه، فذهب عنه، وأعطي شعراً حسناً، فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: البقر، أو الإبل، فأعطي بقرة حاملاً، قال: بارك الله لك فيها. فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري؛ فأبصر به الناس، فمسحه، فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والداً؛ فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم، قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته. فقال: رجل مسكين، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيراً أتبلغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة. فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيراً، فأعطاك الله عز وجل المال؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر، فقال: إن كنت كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما ردّ عليه هذا، فقال: إن كنت كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت. وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذي ردّ عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: كنت أعمى فردّ الله إليَّ بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله. فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك) أخرجاه.
    فيه مسائل:

    الأولى: تفسير الآية.
    الثانية: ما معنى: (ليقولن هذا لي)(113) .
    الثالثة: ما معنى قوله: ( أوتيته على علم عندي )(113).
    الرابعة: ما في هذه القصة العجيبة من العبر العظيمة.

    بــاب قول الله تعالى: ( فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما 114 الآية

    قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبَّد لغير الله؛ كعبد عمر، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب.
    وعن ابن عباس رضي الله عنه في الآية قال: لما تغشـاها آدم حمـلت، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني أو لأجعلن له قرني أيل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن ـ يخوفهما ـ سِّمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتاً، ثم حملت، فأتاهما، فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتاً، ثم حملت، فأتاهما، فذكر لهما فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث فذلك قوله تعالى: ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) (115) رواه ابن أبي حاتم.
    وله بسند صحيح عن قتادة قال: شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته. وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: ( لئن آتيتنا صالحاً ) (116) قال: أشفقا ألا يكون إنساناً، وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.
    فيه مسائل:

    الأولى: تحريم كل اسم معبّد لغير الله.
    الثانية: تفسير الآية.
    الثالثة: أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها.
    الرابعة: أن هبة الله للرجل البنت السوية من النعم.
    الخامسة: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة، والشرك في العبادة.

    بــاب قول الله تعالى: ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه) الآية

    ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما (يلحدون في أسماءه): يشركون. وعنه: سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز. وعن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها.
    فيه مسائل:
    الأولى: إثبات الأسماء.
    الثانية: كونها حسنى.
    الثالثة: الأمر بدعائه بها.
    الرابعة: ترك من عارض من الجاهلين الملحدين.
    الخامسة: تفسير الإلحاد فيها.
    السادسة: وعيد من ألحد.

    بــاب لا يقال: السلام على الله

    في الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام).
    فيه مسائل:
    الأولى: تفسير السلام.
    الثانية: أنه تحية.
    الثالثة: أنها لا تصلح لله.
    الرابعة: العلة في ذلك.
    الخامسة: تعليمهم التحية التي تصلح لله.

    بــاب قول: اللهم اغفر لي إن شئت

    في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له).
    ولمسلم: (وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه).
    فيه مسائل:
    الأولى: النهي عن الاستثناء في الدعاء.
    الثانية: بيان العلة في ذلك.
    الثالثة: قوله: (ليعزم المسألة).
    الرابعة: إعظام الرغبة.
    الخامسة: التعليل لهذا الأمر.

    بــاب لا يقول: عبدي وأمتي

    في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضىء ربك، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي، وغلامي).
    فيه مسائل:
    الأولى: النهي عن قول: عبدي وأمتي.
    الثانية: لا يقول العبد: ربي، ولا يقال له: أطعم ربك.
    الثالثة: تعليم الأول قول: فتاي وفتاتي وغلامي.
    الرابعة: تعليم الثاني قول: سيدي ومولاي.
    الخامسة: التنبيه للمراد، وهو تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ.

    بــاب لا يرد من سأل الله

    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى ترون أنكم قد كافأتموه). رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
    فيه مسائل:
    الأولى: إعاذة من استعاذ بالله.
    الثانية: إعطاء من سأل بالله.
    الثالثة: إجابة الدعوة.
    الرابعة: المكافأة على الصنيعة.
    الخامسة: أن الدعاء مكافأة لمن لم يقدر إلا عليه.
    السادسة: قوله: (حتى ترون أنكم قد كافأتموه).

    بــاب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة

    عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة). رواه أبو داود.
    فيه مسائل:
    الأولى: النهي عن أن يسأل بوجه الله إلا غاية المطالب.
    الثانية: إثبات صفة الوجه.

    بــاب ما جاء في الّلو

    وقول الله تعالى: ( يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ) (118). وقوله: ( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا)(119) الآية.
    في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا؛ ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان).
    فيه مسائل:
    الأولى: تفسير الآيتين في آل عمران.
    الثانية: النهي الصريح عن قول: لو، إذا أصابك شيء.
    الثالثة: تعليل المسألة بأن ذلك يفتح عمل الشيطان.
    الرابعة: الإرشاد إلى الكلام الحسن.
    الخامسة: الأمر بالحرص على ما ينفع مع الاستعانة بالله.
    السادسة: النهي عن ضد ذلك وهو العجز.

    بــاب النهي عن سب الريح

    عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به) صححه الترمذي.

    فيه مسائل:
    الأولى: النهي عن سب الريح.
    الثانية: الإرشاد إلى الكلام النافع إذا رأى الإنسان ما يكره.
    الثالثة: الإرشاد إلى أنها مأمورة.
    الرابعة: أنها قد تؤمر بخير وقد تؤمر بشر.


    بــاب قول الله تعالى: ( يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله ) الآية

    وقوله: ( الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء ) (120) الآية.
    قال ابن القيم في الآية الأولى: فسّر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وفسر بظنهم أن ما أصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته، ففسر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله، وأن يظهره الله على الدين كله. وهذا هو الظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء؛ لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق، فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره أو أنكر أن يكون قدره بحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة، فذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.
    وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته وموجب حكمته وحمده.
    فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء، ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتاً على القدر وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر، وفتش نفسك: هل أنت سالم؟
    فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا إخالك ناجياً
    فيه مسائل:
    الأولى: تفسير آية آل عمران.
    الثانية: تفسير آية الفتح.
    الثالثة: الإخبار بأن ذلك أنواع لا تحصر.
    الرابعة: أنه لا يسلم من ذلك إلا من عرف الأسماء والصفات وعرف نفسه.

    بــاب ما جاء في منكري القدر

    وقال ابن عمر: والذي نفس ابن عمر بيده، لو كان لأحدهم مثل أحد ذهباً، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره). رواه مسلم.

    وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: (يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة) يا بني سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول: (من مات على غير هذا فليس مني).
    وفي رواية لأحمد: (إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة).
    وفي رواية لابن وهب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار).
    وفي المسند والسنن عن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: (لو أنفقت مثل أحد ذهباً ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما اصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار). قال: فأتيت عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وزيدبن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. حديث صحيح رواه الحاكم في صحيحه.
    فيه مسائل:

    الأولى: بيان فرض الإيمان بالقدر.
    الثانية: بيان كيفية الإيمان به.
    الثالثة: إحباط عمل من لم يؤمن به.
    الرابعة: الإخبار بأن أحداً لا يجد طعم الإيمان حتى يؤمن به.
    الخامسة: ذكر أول ما خلق الله.
    السادسة: أنه جرى بالمقادير في تلك الساعة إلى قيام الساعة.
    السابعة: براءته صلى الله عليه وسلم ممن لم يؤمن به.
    الثامنة: عادة السلف في إزالة الشبهة بسؤال العلماء.
    التاسعة: أن العلماء أجابوه بما يزيل الشبهة، وذلك أنهم نسبوا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط.

    بــاب ما جاء في المصورين

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة). أخرجاه.
    ولهما عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهؤون بخلق الله).
    ولهما عن ابن عباس رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم).

    ولهما عنه مرفوعاً: (من صوّر صورة في الدنيا كلّف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ).
    ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي عليّ: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته).
    فيه مسائل:
    الأولى: التغليظ الشديد في المصورين.
    الثانية: التنبيه على العلة، وهو ترك الأدب مع الله لقوله: (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي).
    الثالثة: التنبيه على قدرته وعجزهم، لقوله: (فليخلقوا ذرة أو شعيرة).
    الرابعة: التصريح بأنهم أشد الناس عذاباً.
    الخامسة: أن الله يخلق بعدد كل صورة نفساً يعذب بها المصور في جهنم.
    السادسة: أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح.
    السابعة: الأمر بطمسها إذا وجدت.

    بــاب ما جاء في كثرة الحلف

    وقول الله تعالى: ( واحفظوا أيمانكم ) (121).
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب) أخرجاه.
    عن سلمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته، لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه) رواه الطبراني بسند صحيح.
    وفي الصحيح عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثاً؟ ثم إن بعدكم قوماً يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن).
    وفيه عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته).
    قال إبراهيم: كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار.

    فيه مسائل:
    الأولى: الوصية بحفظ الأيمان.
    الثانية: الإخبار بأن الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة.
    الثالثة: الوعيد الشديد فيمن لا يبيع ولا يشتري إلا بيمينه.
    الرابعة: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي.
    الخامسة: ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون.
    السادسة: ثناؤه صلى الله عليه وسلم على القرون الثلاثة، أو الأربعة، وذكر ما يحدث بعدهم.
    السابعة: ذم الذين يشهدون ولا يستشهدون.
    الثامنة: كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد.

    بــاب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه

    وقول الله تعالى: ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها) (122) الآية.
    عن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، فقال: (اغزوا بسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ـ أو خلال ـ فآيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن هم أجابوك فاقبل منهم، ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله تعالى، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه.
    وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك. فإنك لا تدري، أتصيب حكم الله فيهم أم لا) رواه مسلم.
    فيه مسائل:

    الأولى: الفرق بين ذمة الله وذمة نبيه، وذمة المسلمين.
    الثانية: الإرشاد إلى أقل الأمرين خطراً.
    الثالثة: قوله: (اغزوا بسم الله في سبيل الله).
    الرابعة: قوله: (قاتلوا من كفر بالله).
    الخامسة: قوله: (استعن بالله وقاتلهم).
    السادسة: الفرق بين حكم الله وحكم العلماء.
    السابعة: في كون الصحابي يحكم عند الحاجة بحكم لا يدري أيوافق حكم الله أم لا.

    بــاب ما جاء في الإقسام على الله

    عن جندب بن عبد الله رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا اغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك) رواه مسلم.
    وفي حديث أبي هريرة أن القائل رجل عابد، قال أبو هريرة: تكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته.
    فيه مسائل:

    الأولى: التحذير من التألي على الله.
    الثانية: كون النار أقرب إلى أحدنا من شراك نعله.
    الثالثة: أن الجنة مثل ذلك.
    الرابعة: فيه شاهد لقوله (إن الرجل ليتكلم بالكلمة) الخ..
    الخامسة: أن الرجل قد يغفر له بسبب هو من أكره الأمور إليه.

    بــاب لا يستشفع بالله على خلقه

    عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله! سبحان الله!) فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه؛ ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه) وذكر الحديث. رواه أبو داود.
    فيه مسائل:

    الأولى: إنكاره على من قال: نستشفع بالله عليك.
    الثانية: تغيره تغيراً عرف في وجوه أصحابه من هذه الكلمة.
    الثالثة: أنه لم ينكر عليه قوله: (نستشفع بك على الله).
    الرابعة: التنبيه على تفسير (سبحان الله).
    الخامسة: أن المسلمين يسألونه الاستسقاء.

    بــاب ما جاء في حماية النبي صلى الله عليه وسلم

    حمى التوحيد، وسده طرق الشرك
    عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه، قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا، فقال: (السيد الله تبارك وتعالى). قلنا: وأفضلنا فضلاً، وأعظمنا طولاً؛ فقال: (قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان) رواه أبو داود بسند جيد.

    وعن أنس رضي الله عنه، أن ناساً قالوا: يا رسول الله: يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: (يا أيها الناس، قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد، عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل). رواه النسائي بسند جيد.
    فيه مسائل:
    الأولى: تحذير الناس من الغلو.
    الثانية: ما ينبغي أن يقول من قيل له: أنت سيدنا.
    الثالثة: قوله: (ولا يستجرينكم الشيطان) مع أنهم لم يقولوا إلا الحق.
    الرابعة: قوله: (ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي).

    بــاب ما جاء في قول الله تعالى: ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة )(123) الآية

    عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة ) (124) الآية.

    وفي رواية لمسلم: والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله. وفي رواية للبخاري: يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع) أخرجاه.
    ولمسلم عن ابن عمر مرفوعاً: (يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون.
    وروي عن ابن عباس، قال: (ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم).
    وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: حدثني أبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس) قال: وقال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض).

    وعن ابن مسعود قال: (بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم). أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمه عن عاصم عن زر عن عبدالله ورواه بنحوه عن المسعودي عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. قاله الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى، قال: وله طرق.

    وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تدرون كم بين السماء والأرض؟) قلنا: الله ورسوله أعلم قال: (بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكثف كل سماء خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله سبحانه وتعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم). أخرجه أبو داود وغيره.
    فيه مسائل:

    الأولى: تفسير قوله: ( والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة )(125) .
    الثانية: أن هذه العلوم وأمثالها باقية عند اليهود الذين في زمنه صلى الله عليه وسلم لم ينكروها ولم يتأولوها.
    الثالثة: أن الحبر لما ذكرها للنبي صلى الله عليه وسلم، صدقه، ونزل القرآن بتقرير ذلك.
    الرابعة: وقوع الضحك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما ذكر الحبر هذا العلم العظيم.
    الخامسة: التصريح بذكر اليدين، وأن السماوات في اليد اليمنى، والأرضين في الأخرى.
    السادسة: التصريح بتسميتها الشمال.
    السابعة: ذكر الجبارين والمتكبرين عند ذلك.
    الثامنة: قوله: ( كخردلة في كف أحدكم ).
    التاسعة: عظم الكرسي بالنسبة إلى السماوات.
    العاشرة: عظم العرش بالنسبة إلى الكرسي.
    الحادية عشرة: أن العرش غير الكرسي والماء.

    الثانية عشر: كم بين كل سماء إلى سماء.
    الثالثة عشر: كم بين السماء السابعة والكرسي.
    الرابعة عشر: كم بين الكرسي والماء.
    الخامسة عشر: أن العرش فوق الماء.
    السادسة عشرة: أن الله فوق العرش.
    السابعة عشر: كم بين السماء والأرض.
    الثامنة عشر: كثف كل سماء خمسمائة عام.
    التاسعة عشر: أن البحر الذي فوق السماوات بين أعلاه وأسفله مسيرة خمسمائة سنة.
    والله سبحانه وتعالى أعلم.
    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


    EmoticonEmoticon