Tuesday, March 19, 2013

فصل في محرمات الإحرام

Tags

فصل في محرمات الإحرام كتاب فتح المعين في الفقه الشافعي


فصل في محرمات الإحرام
كتاب فتح المعين بشرح قرة العين في الفقه الشافعي

محتويات


يحرم بإحرام على رجل وأنثى وطئ لآية: {فَلا رَفَثَ} [2 سورة البقرة الآية: 197] أي لا ترفثوا.
والرفث مفسر بالوطء. ويفسد به الحج والعمرة.
وقبلة ومباشرة بشهوة واستمناء بيد بخلاف الإنزال بنظر أو فكر1.
ونكاح لخبر مسلم [رقم: 1409] : "لا ينكح المحرم ولا ينكح".
وتطيب في بدن أو ثوب بما يسمى طيبا كمسك وعنبر وكافور حي
أو ميت وورد ومائه ولو بشد نحو مسك بطرف ثوبه أو بجعله في جيبه.
ولو خفيت رائحة الطيب كالكاذي والفاغية وهي تمر الحناء فإن كان بحيث لو أصابه الماء فاحت حرم وإلا فلا.
ودهن بفتح أوله شعر رأس أو لحية بدهن ولو غير مطيب كزيت وسمن.

وإزالته أي الشعر ولو واحدة من رأسه أو لحيته أو بدنه نعم إن احتاج إلى حلق شعر بكثرة قمل أو جراحة فلا حرمة وعليه الفدية فلو نبت شعر بعينه أو غطاها فأزال ذلك فلا حرمة ولا فدية.
وقلم لظفر ولو بعضه من يد أو رجل نعم له قطع ما انكسر من ظفره إن تأذى به ولو أدنى تأذ.

ويحرم ستر رجل لا امرأة بعض رأس بما يعد ساترا عرقا من مخيط أو غير كقلنسوة وخرقة إما ما لا يعد ساترا كخيط رقيق وتوسد نحو عمامة ووضع يد لم يقصد بها الستر فلا يحرم بخلاف ما إذا قصده على نزاع فيه وكحمل نحو زنبيل لم يقصد به ذلك أيضا واستظلال بمحمل وإن مس رأسه.
ولبسه أي الرجل مخيطا بخياطة: كقميص وقباء أو نسج أو عقد في سائر بدنه بلا عذر فلا يحرم على الرجل ستر رأس لعذر كحر وبرد.

----
1 قال السيد البكري رحمه الله: وهو مخالف لما في النهاية والتحفة وشرح المختصر من حرمة النظر إذا كان بشهوة وإن لم ينزل. انتهى.
----

ويظهر ضبطه هنا بما لا يطيق الصبر عليه وإن لم يبح التيمم فيحل مع الفدية قياسا على وجوبها في الحلق مع العذر.
ولا لبس مخيط إن لم يجد غيره ولا قدر على تحصيله ولو بنحو استعارة بخلاف الهبة لعظم المنة فيحل ستر العورة بالمخيط بلا فدية.
ولبسه في باقي بدنه لحاجة نحو حر وبرد مع فدية.
ويحل الارتداء والالتحاف بالقميص والقباء وعقد الإزار وشد خيط عليه ليثبت: لا وضع طوق القباء على رقبته وإن لم يدخل يده.
ويحرم ستر امرأة لا رجل بعض وجه بما يعد ساترا.
وفدية ارتكاب واحد م ما يحرم بالإحرام غير الجماع ذبح شاة مجزئة في الأضحية وهي جذعة ضأن أو ثنية معز أو تصدق بثلاثة آصع لستة من مساكين الحرم الشاملين للفقراء لكل واحد نصف صاع1 أو صوم ثلاثة أيام.
فمرتكب المحرم مخير في الفدية بين الثلاثة المذكورة.
فرع لو فعل شيئا من المحرمات ناسيا أو جاهلا بتحريمه وجبت
الفدية إن كان إتلافا كحلق شعر وقلم ظفر وقتل صيد.

----
1 الصاع هو: مكعب طول ضلعه 6 ,14 سانتي مترا ونصفه يساوي مدين.
----

ولا تجب إن كان تمتعا كلبس وتطيب.
والواجب في إزالة ثلاث شعرات أو أظفار ولا اتحاد زمان ومكان عرفا فدية كاملة وفي واحدة: مد1 طعام.
وفي اثنتين مدان.
ودم ترك مأمور كإحرام من الميقات ومبيت بمزدلفة ومنى ورمي الأحجار وطواف الوداع كدم التمتع والقران ذبح أي ذبح شاة تجزئ أضحية في الحرم.
فـ الواجب على العاجز عن الذبح فيه ولو لغيبة ماله وإن وجد من يقرضه أو وجده بأكثر من ثمن المثل صوم أيام ثلاثة فورا بعد إحرام وقبل يوم نحر ولو مسافرا فلا يجوز تأخير شيء منها عنه لأنها تصير قضاء.
ولا تقديمه على الإحرام بالحج الآية.
ويلزمه أيضا صوم سبعة بوطنه أي إذا رجع إلى أهله.
ويسن تواليها كالثلاثة قال تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} [2 سورة البقرة الآية: 196] .
ويجب على مفسد نسك من حج وعمرة بوطء: بدنة بصفة الأضحية,
وإن كان النسك نفلا.
والبدنة المرادة الواحد من الإبل ذكرا كان أو أنثى فإن عجز عن البدنة فبقرة فإن عجز عنها فسبع شياه ثم يقوم البدنة ويتصدق بقيمتها طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما ولا يجب شيء على المرأة بل تأثم.

وعلم من قولي بمسد نسك: أنه يبطل بوطء ومع ذلك يجب مضي في فاسدة.
وقضاء فورا وإن كان نسكه نفلا لأنه وإن كان وقته موسعا تضيق عليه بالشروع فيه والنفل من ذلك يصير بالشروع فيه فرضا: أي واجب الإتمام كالفرض بخلاف غيره من النفل.
تتمة يسن لقاصد مكة وللحاج آكد أن يهدي شيئا من النعم يسوقه من بلده وإلا فيشتريه من الطريق ثم من مكة ثم من عرفة ثم من منى وكونه سمينا حسنا ولا يجب إلا بالنذر.
مهمات [في بيان جمل من المسائل كالأضحية والعقيقة والصيد والذبائح وغير ذلك] : يسن متأكدا لحر قادر تضحية بذبح جذع ضأن له
سنة أو سقط سنه ولو قبل تمامها أو ثني معز أو بقر لهما سنتان أو إبل له خمس سنين بنية أضحية عند ذبح أو تعيين.
وهي أفضل من الصدقة.

ووقتها من ارتفاع شمس نحر إلى آخر أيام التشريق.
ويجزئ سبع بقر أو إبل عن واحد.
ولا يجزئ عجفاء ومقطوعة بعض ذنب أو أذن أبين وإن قل وذات عرج وعور ومرض بين ولا يضر شق أذن أو خرقها.
والمعتمد عدم إجزاء التضحية بالحامل خلافا لما صححه ابن الرفعة.
ولو نذر التضحية بمعيبة أو صغيرة أو قال: جعلتها أضحية فإنه يلزم ذبحها ولا تجزئ أضحية وإن اختص ذبحها بوقت الأضحية وجرت مجراها في الصرف.

ويحرم الأكل من أضحية أو هدي وجبا بنذره.
ويجب التصدق ولو على فقير واحد بشيء نيئا ولو يسيرا من المتطوع بها والأفضل: التصدق بكله إلا لقما يتبرك بأكلها وأن تكون من الكبد وأن لا يأكل فوق ثلاث والتصدق بجلدها وله إطعام أغنياء لا تمليكهم.
ويسن أن يذبح الرجل بنفسه وأن يشهدها من وكل به وكره
لمريدها إزالة نحو شعر في عشر ذي الحجة وأيام التشريق حتى يضحي.
ويندب لمن تلزمه نفقة فرعه: أن يعق عنه من وضع إلى بلوغ وهي كضحية ولا يكسر عظم والتصدق بمطبوخ يبعثه إلى الفقراء: أحب من ندائهم إليها ومن التصدق نيئا وأن يذبح سابع ولادته ويسمى فيه وإن مات قبله بل يسن تسمية سقط بلغ زمن نفخ الروح.

وأفضل الأسماء: عبد الله وعبد الرحمن ولا يكره اسم نبي أو ملك بل جاء في التسمية بمحمد فضائل علية.
ويحرم التسمية بملك الملوك وقاضي القضاة وحاكم الحكام.
وكذا عبد النبي وجار الله والتكني بأبي القاسم.
وسن أن يحلق رأسه ولو أنثى في السابع ويتصدق بزنته ذهبا أو فضة وأن يؤذن ويقرأ سورة الإخلاص وآية: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [3 سورة آل عمران الآية: 36] بتأنيث الضمير ولو في الذكر في أذنه اليمنى ويقام في اليسرى عقب الوضع وأن يحنكه رجل فامرأة من أهل الخير بتمر فحلو لم تمسه النار حين يولد ويقرأ عندها وهي تطلق آية الكرسي [2 سورة البقرة الآية: 255] و {إن ربكم الله} [7 سورة الأعراف الآية: 54] الآية والمعوذتان والإكثار من دعاء الكرب [راجع الأذكار للنووي, الأرقام: 663- 672]
قال شيخنا: أما قراءة سورة الأنعام إلى: {رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [6 سورة الأنعام الآيات: 1- 59] يوم يعق عن المولود فمن
مبتدعات العوام الجهلة فينبغي الانكفاف عنها وتحذير الناس منها ما أمكن انتهى.

فرع يسن لكل أحد الادهان غبا والاكتحال بالإثمد وترا عند نومه وخضب شيب رأسه ولحيته: بحمرة أو صفرة.
ويحرم حلق لحية وخضب يدي الرجل ورجليه بحناء خلافا لجمع فيهما.
وبحث الأذرعي كراهة حلق ما فوق الحلقوم من الشعر وقال غيره إنه مباح.

ويسن الخضب للمفترشة ويكره للخلية.
ويحرم وشر الأسنان ووصل الشعر بشعر نجس أو شعر آدمي وربطه به لا بخيوط الحرير أو الصوف ويستحب أن يكف الصبيان أول ساعة من الليل وأن يغطي الأواني ولو بنحو عود يعرض عليها وأن يغلق الأبواب مسميا الله فيهما وأن يطفئ المصابيح عند النوم.

----
1 المد هو: مكعب طول ضلعه 2 ,9 سانتي مترا وهو يساوي ربع صاع.
----

واعلم أن ذبح الحيوان البري المقدور عليه بقطع كل حلقوم وهو مخرج النفس وكل مريء وهو مجرى الطعام تحت الحلقوم بكل محدد يجرح غير عظم وسن وظفر كحديد وقصب وزجاج وذهب وفضة.
فيحرم ما مات بثقل ما أصابه من محدد أو غيره كبندقة وإن أنهر الدم وأبان الرأس أو ذبح بكال لا يقطع إلا بقوة الذابح فلذا ينبغي الإسراع بقطع الحلقوم بحيث لا ينتهي إلى حركة المذبوح قبل تمام القطع.
ويحل الجنين بذبح أمه إن مات في بطنها أو خرج في حركة مذبوح ومات حالا.

أما غير المقدور عليه بطيرانه أو شدة عدوه وحشيا كان أو إنسيا كجمل أو جدي نفر شاردا ولم يتيسر لحوقه حالا وإن كان لو صبر سكن وقدر عليه وإن لم يخف عليه نحو سارق فيحل بالجرح المزهق بنحو سهم أو سيف في أي محل كان ثم إن أدركه وبه حياة مستقرة ذبحه فإن تعذر ذبحه من غير تقصير منه حتى مات كأن اشتغل بتوجيهه للقبلة أو سل السكين فمات قبل الإمكان حل وإلا كأن لم يكن معه سكين أو علق في الغمد بحيث تعسر إخراجه فلا.
ويحرم قطعا رمي الصيد بالبندق المعتاد الآن وهو ما يصنع بالحديد ويرمى بالنار لأنه محرق مذفف سريعا غالبا.
قال شيخنا: نعم إن علم حاذق أنه إنما يصيب نحو جناح كبير: فيشقه فقط احتمل الجواز.
والرمي بالبندق المعتاد قديما وهو ما يصنع من الطين جائز على المعتمد خلافا لبعض المحقين.
وشرط الذابح أن يكون مسلما أوكتابيا ينكح.

ويسن أن يقطع الود جين وهما عرقا صفحتي عنق وأن يحد شفرته ويوجه ذبيحته لقبلة وأن يكون الذابح رجلا عاقلا فامرأة فصبيا ويقول ندبا عند الذبح وكذا عند رمي الصيد ولو سمكا وإرسال الجارحة: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم على سيدنا محمد.
ويشترط في الذبيح غير المريض شيئان.
أحدهما: أن يكون فيه حياة مستقرة أول ذبحه ولو ظنا بنحو شدة حركة بعده ولو وحدها على المعتمد وانفجار دم وتدفقه إذا غلب على الظن بقاؤها فيهما فإن شك في استقرارها لفقد العلامات حرم.
ولو جرح حيوان أو سقط عليه نحو سيف أو عضه نحو هرة فإن بقيت فيه حياة مستقرة فذبحه حل.
وإن تيقن هلاكه بعد ساعة1 وإلا لم يحل كما لو قطع بعد رفع السكين ولو لعذر ما بقي بعد انتهائها إلى حركة مذبوح.
قال شيخنا في شرح المنهاج: وفي كلام بعضهم أنه لو رفع يده لنحو اضطرابه فأعادها فورا وأتم الذبح حل وقول بعضهم: لو رفع يده ثم أعادها لم يحل مفرع على عدم الحياة المستقرة عند إعادتها أو محمول على ما إذا لم يعدها على الفور ويؤيده إفتاء غير
واحد فيما لو انفلتت شفرته فردها حالا أنه يحل انتهى.
ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض وإن كان سببه أكل نبات مضر كفى ذبحه في آخر رمقه إذ لم يوجد ما يحال عليه الهلاك من جرح أو نحوه فإن وجد كأن أكل نباتا يؤدي إلى الهلاك اشترط فيه وجود الحياة المستقرة فيه عند ابتداء الذبح ولو بالظن بالعلامة المذكورة بعده.
فائدة من ذبح تقريا لله تعالى لدفع شر الجن عنه لم يحرم أو بقصدهم حرم.

وثانيهما: كونه مأكولا وهو من الحيوان البري: الأنعام والخيل وبقر وحش وحماره وظبي وضبع وضب وأرنب وثعلب وسنجاب وكل لقاط للحب لا أسد وقرد وصقر وطاووس وحدأة وبوم ودرة وكذا غراب أسود ورمادي اللون خلافا لبعضهم ويكره جلالة ولو من غير نعم كدجاج إن وجد فيها ريح النجاسة.
ويحل أكل بيض غير المأكول خلافا لجمع.
ويحرم من الحيوان البحري: ضفدع وتمساح وسلحفاة وسرطان لا قرش ودنليس على الأصح فيهما.
قال في المجموع: الصحيح المعتمد أن جميع ما في البحر يحل ميتته إلا الضفدع.
ويؤيده نقل ابن الصباغ عن الأصحاب حل جميع ما فيه إلا الضفدع.
ويحل أكل ميتة الجراد والسمك إلا ما تغير في جوف غيره ولو في صورة كلب أو خنزير.
ويسن ذبح كبيرهما الذي يطول بقاؤه ويكره ذبح صغيرهما وأكل مشوي سمك قبل تطييب جوفه وما أنتن منه كاللحم وقلي حي في دهن مغلي.
وحل أكل دود نحو الفاكهة حيا كان أو ميتا بشرط أن لا ينفرد عنه وإلا لم يحل أكله ولو معه كنمل السمن لعدم تولده منه على ما قاله الرداد خلافا لبعض أصحابنا.
ويحرم كل جماد مضر لبدن أو عقل كحجر وتراب وسم وإن قل إلا لمن لا يضره ومسكر ككثير أفيون وحشيش وبنج.

فائدة أفضل المكاسب الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة.
قال جمع: هي أفضلها.
ولا تحرم معاملة من أكثر ماله حرام ولا الأكل منها كما صححه في المجموع.
وأنكر النووي قول الغزالي بالحرمة مع أنه تبعه في شرح مسلم.
ولو عم الحرام الأرض جاز أن يستعمل منه ما تمس حاجته إليه دون

ما زاد هذا إن توقع معرفة أربابه وإلا صار لبيت المال فيأخذ منه بقدر ما يستحقه فيه كما قاله شيخنا.
فرع نذكر فيه ما يجب على المكلف بالنذر وهو قربة على ما اقتضاه كلام الشيخين وعليه كثيرون
بل بالغ بعضهم فقال: دل على ندبه الكتاب والسنة والإجماع والقياس وقيل مكروه للنهي عنه.
وحمل الأكثرون النهي على نذر اللجاج فإنه تعليق قربة بفعل شيء أو تركه كإن دخلت الدار أو إن لم أخرج منها فلله علي صوم أو صدقة بكذا فيتخير من دخلها أو لم يخرج بين ما التزمه وكفارة يمين.
ولا يتعين الملتزم ولو حجا والفرع: ما اندرج تحت أصل كلي.
النذر: التزام مسلم مكلف رشيد: قربة لم تتعين نفلا كانت أو فرض كفاية كإدامة وتر وعيادة مريض وزيادة رجل قبرا وتزوج حيث سن خلافا لجمع وصوم أيام البيض والاثنين فلو وقعت في أيام التشريق أو الحيض أو النفاس أو المرض لم يجب القضاء وكصلاة جنازة وتجهيز ميت ولو نذر صوم يوم بعينه لم يصم قبله فإن فعل أثم كتقديم الصلاة على وقتها المعين ولا يجوز تأخيره عنه كهي بلا عذر فإن فعل صح وكان قضاء ولو نذر صوم يوم خميس ولم يعين كفاه أي خميس ولو نذر صلاة: فيجب ركعتان بقيام قادر.
أو صوما: فصوم يوم أو صوم أيام فثلاثة أو صدقة فمتمول ويجب صرفه لحر
مسكين ما لم يعين شخصا أو أهل بلد وإلا تعين صرفه له ولا يتعين لصوم وصلاة مكان عينه ولا لصدقة زمان عينه.

وخرج بالمسلم المكلف: الكافر والصبي والمجنون فلا يصح نذرهم كنذر السفيه وقيل يصح من الكافر.
وبالقربة: المعصية كصوم أيام التشريق وصلاة لا سبب لها في وقت مكروه فلا ينعقدان وكالمعصية: المكروه كالصلاة عند القبر والنذر لأحد أبويه أو أولاده فقط وكذا المباح: كلله علي أن آكل أو أنام وإن قصد تقوية على العبادة أو النشاط لها.
ولا كفارة في المباح على الأصح.

وبلم تتعين: ما تعين عليه من فعل واجب عيني كمكتوبة وأداء ربع عشر مال تجارة وكترك محرم.
وإنما ينعقد النذر من المكلف بلفظ منجز بأن يلتزم قربة به من غير تعليق بشيء وهذا نذر تبرر كلله على كذا من صلاة أو صوم أو نسك أو صدقة أو قراء أو اعتكاف أو علي كذا وإن لم يقل لله.
أو نذرت كذا وإن لم يذكر معها لله على المعتمد الذي صرح به البغوي وغيره من اضطراب طويل.
أو بلفظ معلق ويسمى نذر مجازاة وهو أن يلتزم قربة في مقابلة ما يرغب في حصوله من حدوث
نعمة أو اندفاع نقمة ك: إن
شفاني الله أو سلمني الله فعلى كذا أو ألزمت نفسي أو واجب على كذا.

وخرج بلفظ النية فلا يصح بمجرد النية كسائر العقود إلا باللفظ وقيل يصح بالنية وحدها.
فيلزم عليه ما التزمه حالا في منجز وعند وجود صفة في معلق.
وظاهر كلامهم أنه يلزمه الفور بأدائه عقب وجود المعلق عليه خلافا لقضية كلام ابن عبد السلام.
ولا يشترط قبول المنذور له في قسمي النذر ولا القبض بل يشترط عدم رده.

ويصح النذر بما في ذمة المدين ولو مجهولا فيبرأ حالا وإن لم يقبل خلافا للجلال البلقيني ولو نذر لغير أحد أصليه أو فروعه من ورثته بماله قبل مرض موته بيوم ملكه كله من غير مشارك لزوال ملكه عنه ولا يجوز للأصل الرجوع فيه وينعقد معلقا في نحو: إذا مرضت فهو نذر قبل مرضي بيوم وله التصرف قبل حصول المعلق عليه ويلغو قوله: متى حصل لي الأمر الفلاني أجئ لك بكذا ما لم يقترن به لفظ التزام أو نذر.
وأفتى جمع فيمن أراد أن يتبايعا فاتفقا على أن ينذر كل للآخر
بمتاعه ففعلا صح.
وإن زاد المبتدئ: إن نذرت لي بمتاعك.
وكثيرا ما يفعل ذلك فيما لا يصح بيعه ويصح نذره.

----
1 قال الشيخ السيد البكري رحمه الله: أي: لحنطة كما ذكر الشبراملسي. انتهى.
----

ويصح إبراء المنذور له الناذر عما في ذمته.
قال القاضي: ولا يشترط معرفة الناذر ما نذر به كخمس ما يخرج له مع معشر وككل ولد أو ثمرة يخرج من أمتي أو شجرتي هذه.
وذكر أيضا أنه لا زكاة في الخمس المنذور.
وقال غيره: محله إن نذر قبل الاشتداد.
ويصح النذر للجنين كالوصية له بل أولى لا للميت إلا لقبر الشيخ الفلاني وأراد به قربة ثم: كإسراج ينتفع1 به أو اطرد عرف فيحمل النذر له على ذلك ويقع لبعض العوام: جعلت هذا للنبي ص فيصح كما بحث لأنه اشتهر في عرفهم للنذر ويصرف لمصالح الحجرة النبوية.
قال السبكي: والأقرب عندي في الكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة أن من خرج من ماله عن شيء لها واقتضى العرف
صرفه في جهة من جهاتها: صرف إليها واختصت به. انتهى.
قال شيخنا: فإن لم يقتض العرف شيئا فالذي يتجه أنه يرجع في تعيين المصرف لرأي ناظرها.
قال: وظاهر أن الحكم كذلك في النذر لمسجد غيرها انتهى.

وأفتى بعضهم في إن قضى الله حاجتي فعلي للكعبة كذا بأنه غيرها انتهى يتعين لمصالحها ولا يصرف لفقراء الحرم كما دل عليه كلام المهذب وصرح به جمع متأخرون.
ولو نذر شيئا للكعبة ونوى صرفه لقربة معينة كالإسراج تعين صرفه فيها إن احتيج لذلك وإلا بيع وصرف لمصالحها كما استظهره شيخنا.
ولو نذر إسراج نحو شمع أو زيت بمسجد صح إن كان ثم من ينتفع به ولو على ندور وإلا فلا.

ولو نذر إهداء منقول إلى مكة لزمه نقله والتصدق بعينه على فقراء الحرم ما لم يعين قربة أخرى كتطييب الكعبة فيصرفه إليها.
وعلى الناذر مؤنة إيصال الهدي إلى الحرم فإن كان معسرا باع بعضه لنقل الباقي فإن تعسر نقله كعقار أو حجر رحى باعه ولو بغير إذن حاكم ونقل ثمنه وتصدق به على فقراء الحرم.
وهل له إمساكه بقيمته أو لا؟ وجهان.
ولو نذر الصلاة في أحد المساجد الثلاثة أجزأ بعضها عن بعض
كالاعتكاف.
ولا يجزئ ألف صلاة في غير مسجد المدينة عن صلاة نذرها فيه كعكسه.
كما لا يجزئ قراءة الإخلاص عن ثلث القرآن المنذور.
ومن نذر إتيان سائر المساجد وصلاة التطوع فيه صلى حيث شاء ولو في بيته.
ولو نذر التصدق بدرهم لم يجزئ عنه جنس آخر.
ولو نذر التصدق بمال بعينه زال عن ملكه فلو قال: علي أن أتصدق بعشرين دينارا وعينها على فلان أو إن شفي مريضي فعلي ذلك: ملكها وإن لم يقبضها ولا قبلها بل وإن رد فله التصرف فيها.
وينعقد حول زكاتها من حين النذر وكذا إن لم يعينها ولم يردها المنذور له فتصير دينا له عليه ويثبت لها أحكام الديون من زكاة وغيرها.
ولو تلف المعين لم يضمنه إلا أن قصر على ما استظهره شيخنا.
ولو نذر أن يعمر مسجدا معينا أو في موضع معين لم يجز له أن يعمر غيره بدلا عنه ولا في موضع آخر كما لو نذر التصدق بدرهم فضة لم يجز التصدق بدله بدينار لاختلاف الأغراض.

----
1 قال الشيخ السيد البكري رحمه: الانتفاع به شرط فلو لم يوجد هناك من ينتفع به من مصل أو نائم أو نحوهما لم يصح النذر لأنه إضاعة مال انتهى وأضيف: كانت القبور تلحق بها أوقاف تفيد طبقات من الناس فيكون النذر ليس لذات القبر وإنما للناس الذين يشغلون الأوقاف الملحقة بالقبر حيث النذر للقبر لا يصح قولا واحدا.
----

تتمة [في بيان حكم نذر المقترض لمقرضه] اختلف جمع من مشايخ شيوخنا في نذر مقترض مالا معينا لمقرضه ما دام دينه في ذمته فقال بعضهم لا يصح لأنه على هذا الوجه الخاص غير قربة بل يتوصل به إلى ربا النسيئة.
وقال بعضهم يصح لأنه في مقابلة حدوث نعمة ربح القرض إن اتجر به أو فيه اندفاع نقمة المطالبة إن احتاج لبقائه في ذمته لإعسار أو إنفاق ولأنه يسن للمقترض أن يرد زيادة عما اقترضه فإذا التزمها بنذر انعقد ولزمته فهو حينئذ مكافأة إحسان لا وصلة للربا إذ هو لا يكون إلا في عقد كبيع ومن ثم لو شرط عليه النذر في عقد القرض كان ربا.

وقال شيخ مشايخنا العلامة المحقق الطنبداوي فيما إذا نذر المديون للدائن منفعة الأرض المرهونة مدة بقاء الدين في ذمته: والذي رأيته لمتأخري أصحابنا اليمنيين ما هو صريح في الصحة وممن أفتى بذلك شيخ الإسلام محمد بن حسين القماط والعلامة الحسين بن عبد الرحمن الأهدل.


EmoticonEmoticon