Wednesday, March 13, 2013

كتابة الحديث وضبطه وآداب طالب الحديث والمحدث

Tags

 كتابة الحديث وضبطه وآداب طالب الحديث والمحدث


علم مصطلح الحديث للإمام النووي

كتابة الحديث وضبطه >> التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث للنووي
المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي

محتويات

النوع الخامس والعشرون: كتابة الحديث وضبطه

وفيه مسائل:
إحداها:
اختلف السلف في كتابة الحديث، فكرهها طائفة وأباحها طائفة، ثم أجمعوا على جوازها، وجاء في الإباحة والنهي حديثان، فالأذن لمن خيف نسيانه، والنهي لمن أمن وخيف اتكاله، أو نهى حين خيف اختلاطه بالقرآن وأذن حين أمن، ثم على كاتبه صرف الهمة إلى ضبطه وتحقيقه شكلاً ونقطاً يؤمن اللبس، ثم قيل إنما يشكل المشكل ونقل عن أهل العلم كراهة الاعجام الأعراب إلا في الملتبس، وقيل يشكل الجميع.

الثانية:
ينبغي أن يكون اعتناؤه بضبط الملتبس من الأسماء أكثر، ويستحب ضبط المشكل في نفس الكتابة وكتبه مضبوطاً واضحاً في الحاشية قبالته، ويستحب تحقيق الخط دون مشقة وتعليقه، ويكره تدقيقه إلا من المهملة،قيل تجعل تحت الدال، والراء، والسين، والصاد، والطاء، والعين، النقط التي فوق نظائرها، وقيل فوقها كقلامة الظفر مضطجعة على قفاها، وقيل تحتها حرف صغير مثلها، وفي بعض الكتب القديمة فوقها خط صغير، وفي بعضها تحتها همزة، ولا ينبغي أن يصطلح مع نفسه برمز لا يعرفه الناس، فإن فعل فليبين في أول الكتاب أو آخره مراده، وينبغي أن يعتني بضبط مختلف الروايات وتمييزها، فيجعل كتابه على رواية، ثم ما كان في غيرها من زيادة ألحقها في الحاشية، أو نقص أعلم عليه، أو خلاف كتبه معيناً في كل ذلك من رواه بتمام اسمه لا رامزاً إلا أن يبين أول الكتاب أو آخره، واكتفى كثيرون بالتمييز بحمرة فالزيادة تلحق بحمرة والنقص يحوِّق عليه بحمرة مبيناً اسم صاحبها أول الكتاب أو آخره.

الثالثة:
ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دائرة، نقل ذلك عن جماعات من المتقدمين، واستحب الخطيب أن تكون غفلاً، فإذا قابل نقط وسطها، ويكره في مثل عبد الله، وعبد الرحمن بن فلان كتابة عبد آخر السطر واسم الله مع ابن فلان أول الآخر، وكذا يكره رسول آخره والله صلى الله عليه وسلم أوله، وكذا ما أشبهه، وينبغي أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يسأم من تكراره، ومن أغفله حرم حظاً عظيماً، ولا يتقيد فيه بما في الأصل إن كان ناقصاً، وهكذا الثناء على الله سبحانه وتعالى: كعز وجل، وسبحانه وتعالى وشبهه، وكذا الترضي والترحم على الصحابة والعلماء وسائر الأخيار، وإذا جاءت الرواية بشيء منه كانت العناية به أكثر وأشد، ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم والرمز إليهما في الكتابة، بل يكتبهما بكمالهما.

الرابعة:
عليه مقابلة كتابه بأصل شيخه وإن كان إجازة، وأفضلهما أن يمسك هو وشيخه كتابيهما حال التسميع، ويستحب أن ينظر معه من لا نسخة معه لا سيما إن أراد النقل من نسخته، وقال يحيى ابن معين: لا يجوز أن يروي من غير أصل الشيخ إلا أن ينظر فيه حال السماع، والصواب الذي قاله الجماهير أنه لا يشترط نظره ولا مقابلته بنفسه بل يكفي مقابلة ثقة أي وقت كان، ويكفي مقابلته بفرع قوبل بأصل الشيخ ومقابلته بأصل أصل الشيخ المقابل به اصل الشيخ، وإن لم يقابل أصىً فقد أجاز الرواية منه الأستاذ أبو إسحاق، وآباء بكر الإسماعيلي، والبرقاني، والخطيب إن كان الناقل صحيح النقل، قليل السقط، ونقل من الأصل، وبين حال الرواية أنه لم يقابل، ويراعي في كتاب شيخه مع من فوقه ما ذكرنا في كتابه، ولا يكن كطائفة إذا رأوا سماعه لكتاب سمعوه من أي نسخة اتفقت، وسيأتي فيه خلاف وكلام آخر في أول النوع الآتي.

الخامسة:
المختار في تخريج الساقط وهو اللحق "بفتح اللام والحاء" أن يخط من موضع سقوطه في السطر خطاً صاعداً معطوفاً بين السطرين عطفه يسيرة إلى جهة الحق، وقيل: تمد العطفة إلى أول اللحق ويكتب واللحق قبالة العطفة في الحاشية اليمنى إن اتسعت إلا أن يسقط في آخر السطر فيخرجه إلى الشمال وليكتبه صاعداً إلى أعلى الورقة، فإن زاد اللحق على سطر ابتدأ سطوره من أعلى إلى أسفل، فإن كان في يمين الورقة انتهت إلى باطنها، وإن كان في الشمال فإلى طرفها، ثم يكتب في انتهاء اللحق صح، وقيل يكتب مع "صح" رجع، وقيل يكتب الكلمة المتصلة به داخل الكتاب وليس بمرضي لأنه تطويل موهم، وأما الحواشي من غير الأصل كشرح، وبيان غلط، أو اختلاف رواية، أو نسخة ونحوه، فقال القاضي عياض رحمه الله: لا يخرج له خط، والمختار استحباب التخريج من وسط الكلمة المخرج لأجلها.

السادسة:
شأن المتقنين التصحيح، والتضبيب، والتمريض. فالتصحيح كتابة صح على كلام صح رواية ومعنى، وهو عرضه للشك أو الخلاف، والتضبيب، ويسمى التمريض أن يمد خط أوله كالصاد، ولا يلزق بالممدود عليه، يمد على ثابت نقلاً فاسد لفظاً أو معنى أو ضعيف أو ناقص، ومن الناقص موضع الإرسال أو الانقطاع، وربما اختصر بعضهم علامة التصحيح فاشتبهت الضبة، ويوجد في بعض الأصول القديمة في الإسناد الجامع جماعة معطوفاً بعضهم على بعض علامة تشبه الضبة بين أسمائهم وليست ضبة وكأنها علامة اتصال.

السابعة:
إذا وقع في الكتاب ما ليس منه نفي بالضرب، أو الحك، أو المحو، أو غيره، وأولاها الضرب، ثم قال الأكثرون: يخط فوق المضروب عليه خطا بيناً دالا على إبطاله مختلطاً به،ولا يطمسه بل يكون ممكن القراءة، ويسمى هذا الشق، وقيل: لا يخلط بالمضروب عليه بل يكون فوقه معطوفاً على أوله وآخره، وقيل يحوق على أوله نصف دائرة وكذا آخره، وإذا كثر المضروب عليه فقد يكتفي بالتحويق أوله وآخره، وقد يحوق أول كل سطر وآخره، ومنهم من اكتفى بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها، وقيل يكتب لا في أوله وإلى في آخره، وأما الضرب على المكرر فقيل يضرب على الثاني، وقيل يبقى أحسنهما صورة وأبينهما، وقال عياض رحمه الله: إن كانا أول سطر ضرب على الثاني، أو آخره فعلى الأول، أو أول سطر وآخر آخَر، فعلى آخر السطر، فإن تكرر المضاف والمضاف إليه أو الموصوف والصفة ونحوه روعي اتصالهما، وأما الحك، والكشط والمحو فكرهها أهل العلم، والله أعلم.

الثامنة:
غلب عليهم الاقتصار على الرمز في حدثنا وأخبرنا وشاع بحيث لا يخفى، فيكتبون من حدثنا: الثاء والنون والألف، وقد تحذف الثاء، ومن أخبرنا: أنا، ولا يحسن زيادة الباء قبل النون وإن فعله البيهقي، وقد يزاد راء بعد الألف ودال أول رمز حدثنا، ووجدت الدال في خط الحاكم وأبي عبد الرحمن السلمي، والبيهقي، والله أعلم. وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الإنتقال من إسناد إلى إسناد ولم يعرف بيانها عمن تقدم، وكتب جماعة من الحفاظ موضعها صح، فيشعر بأنها رمز صح، وقيل هي من التحويل من إسناد إلى إسناد، وقيل لأنها تحول بين الإسنادين فلا نكون من الحديث فلا يلفظ عندها بشيء، وقيل هي رمز إلى قولنا الحديث، وأهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها: الحديث، والمختار أن يقول حَاوَيَمُرّ، والله أعلم.

التاسعة:
ينبغي أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ ونسبه وكنيته ثم يسوق المسموع، ويكتب فوق البسملة أسماء السامعين، وتاريخ السماع، أو يكتبه في حاشية أول ورقة أو آخر الكتاب، أو حيث لا يخفى منه، وينبغي أن يكون بخط ثقة معروف الخط، ولا بأس عند هذا بأن لا يصح الشيخ عليه، ولا بأس أن يكتب سماعه بخط نفسه إذا كان ثقة كما فعله الثقات، وعلى كاتب التسميع التحري وبيان السامع، والمسمع، والمسموع، بلفظ وجيز غير محتمل ومجانبة التساهل فيمن يثبته، والحذر من إسقاط بعضهم لغرض فاسد، فإن لم يحضر فله أن يعتمد في حضورهم خبر ثقة حضر، ومن ثبت في كتابه سماع غيره فقبيح به كتمانه ومنعه نقل سماعه منه أو نسخ الكتاب، وإذا أعاره فلا يبطئ عليه، فإن منعه فإن كان سماعه مثبتاً برضا صاحبالكتاب لزمه إعارته وإلا فلا يلزمه، كذا قاله أئمة مذاهبهم في أزمانهم، منهم القاضي حفص بن غياث الحنفي، وإسماعيل القاضي المالكي، وأبو عبد الله الزبيري الشافعي، وحكم به القاضيان، وخالف فيه بعضهم، والصواب الأول، وإذا نسخه فلا ينقل سماعه إلى نسخته إلا بعد المقابلة المرضية، ولا ينقل سماع إلى نسخة إلا بعد مقابلة مرضية إلا أن يبين كونها غير مقابلة، والله أعلم.

النوع السادس والعشرون: صفة رواية الحديث

تقدم جمل منه في النوعين قبله وغيرهما، وقد شدد قوم في الرواية فأفرطوا، وتساهل آخرون ففرطوا، فمن المشددين من قال: لا حجة إلا فيما رواه من حفظه وتذكره، روي عن مالك، وأبي حنيفة، وأبي بكر الصيدلاني الشافعي، ومنهم من جوزها من كتابه إلا إذا خرج من يده، وأما المتساهلون فتقدم بيان جمل عنهم في النوع الرابع والعشرين، ومنهم قوم رووا من نسخ غير مقابلة بأصولهم فجعلهم الحاكم مجروحين، قال: وهذا كثير تعاطاه قوم من أكابر العلماء والصلحاء، وقد تقدم في آخر الرابعة من النوع الماضي أن النسخة التي لم تقابل يجوز الرواية منها بشروط، فيحتمل أن الحاكم يخالف فيه، ويحتمل أنه أراد إذا لم توجد الشروط، والصواب ما عليه الجمهور وهو التوسط، فإذا قام في التحمل والمقابلة بما تقدم جازت الرواية منه وإن غاب إذا كان الغالب سلامته من التغيير لا سيما إن كان ممن لا يخفى عليه التغيير غالباً، والله أعلم.

فرع

الأول: الضرير إذا لم يحفظ ما سمعه فاستعان بثقة في ضبطه وحفظ كتابه واحتاط عند القراءة عليه بحيث يغلب على ظنه سلامته من التغيير صحت روايته، وهو أولى بالمنع من مثله في البصير، قال الخطيب: والبصير الأمي كالضرير.
الثاني: إذا أراد الرواية من نسخة ليس فيها سماع ولا هي مقابلة به لكن سمعت على شيخه أو فيها سماع شيخه أو كتبت عن شيخه وسكنت نفسه إليها لم يجز الرواية منها عند عامة المحدثين، ورخص فيه أيوب السختياني ومحمد بن بكر البرساني، قال الخطيب: والذي يوجبه النظر أنه متى عرف أن هذه الأحاديث هي التي سمعها من الشيخ جاز أن يرويها إذا سكنت نفسه إلى صحتها وسلامتها، والله أعلم. هذا إذا لم يكن له إجازة عامة من شيخه لمروياته، أو لهذا الكتاب فإن كانت جاز له الرواية منها، وله أن يقول حدثنا وأخبرنا، وإن كان في النسخة سماع شيخ شيخه أو مسموعة على شيخ شيخه فيحتاج أن يكون له إجازة عامة من شيخه ولشيخه مثلها من شيخه والله أعلم.

الثالث: إذا وجد في كتابه خلاف حفظه، فإن كان حفظ منه رجع إليه، وإن كان حفظ من فم الشيخ اعتمد حفظه وإن لم يشك وحسن يجمعها فيقول: حفظي كذا وفي كتابي كذا وإن خالفه غيره قال: حفظي كذا، وقال فيه غيري أو فلان كذا، وإذا وجد سماعه في كتابه ولا يذكره فعن أبي حنيفة وبعض الشافعية، لا يجوز روايته، ومذهب الشافعي وأكثر أصحابه، وأبي يوسف، ومحمد، جوازها، وهو الصحيح، وشرطه أن يكون السماع بخطه أو خط من يثق به، والكتاب مصون يغلب على الظن سلامته من التغيير، وتسكن إليه نفسه، فإن شك لم يجز والله أعلم.

الرابع: إن لم يكن عالماً بالألفاظ ومقاصدها، خبيراً بما يحيل معانيها لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف، بل يتعين اللفظ الذي سمعه، فإن كان عالماً بذلك فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه، والأصول، لا تجوز إلا بلفظه، وجوز بعضهم في غير حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجوز فيه، وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف: يجوز بالمعنى في جميعه إذا قطع بأداء المعنى وهذا في غير المصنفات، ولا يجوز تغيير مصنف وإن كان بمعناه والله أعلم وينبغي للراوي بالمعنى أن يقول عقيبه: أو كما قال أو نحوه، أو شبهه، أو ما أشبه هذا من الألفاظ. وإذا اشتبه على القارئ لفظة فحسن أن يقول بعد قراءتها على الشك أو كما قال، لتضمنه إجازة وإذناً في صوابها إذا بان، والله أعلم.

الخامس: اختلف في رواية بعض الحديث الواحد دون بعض، فمنعه بعضهم مطلقاً بناء على منع الرواية بالمعنى، ومنعه بعضهم مع تجويزها بالمعنى إذا لم يكن رواه هو أو غيره بتمامه قبل هذا، وجوزه بعضهم مطلقاً، والصحيح التفصيل وجوازه من العارف إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة بتركه، وسواء جوزناها بالمعنى أم لا، رواه قبل تاماً أم لا، هذا إن ارتفعت منزلته عن التهمة، فأما من رواه تاماً فخاف إن رواه ثانياً ناقصاً أن يتهم بزيادة أولاً أو نسيان لغفلة وقلة ضبط ثانياً فلا يجوز له النقصان ثانياً ولا ابتداء إن تعين عليه أداؤه، وأما اتقطيع المصنف الحديث في الأبواب فهو إلى الجواز أقرب، قال الشيخ: ولا يخلو من كراهة، وما أظنه يوافق عليه.

السادس: ينبغي أن لا يروي بقراءة لحان أو مصحف وعلى طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتصحيف، وطريقه في السلامة من التصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق، وإذا وقع في روايته لحن أو تحريف، فقال ابن سيرين، وابن سخبرة: يرويه كما سمعه، والصواب وقول الأكثرين روايته على الصواب، وأما إصلاحه في الكتاب فجوزه بعضهم والصواب تقريره في الأصل على حاله مع التضبيب عليه وبيان الصواب في الحاشية ثم الأولى عند السماع أن يقرأ على الصواب، ثم يقول في روايتنا أو عند شيخنا أو من طريق فلان كذا، وله أن يقرأ ما في الأصل ثم يذكر الصواب، وأحسن الإصلاح بما جاء في رواية أو حديث آخر، والله أعلم. فإن كان الإصلاح بزيادة ساقط فإن لم يغاير معنى الأصل فهو على ما سبق وإن غاير تأكد الحكم بذكر الأصل مقروناً بالبيان، فإن علم أن بعض الرواة أسقطه وحده فله أيضاً أن يلحقه في نفس الكتاب مع كلمة يعني، هذا إذا علم أن شيخه رواه على الخطأ، فأما إن رآه في كتاب نفسه وغلب على ظنه أنه من كتابه لا من شيخه فيتجه إصلاحه في كتابه وروايته كما إذا درس من كتابه بعض الإسناد أو المتن فإنه يجوز استدراكه من كتاب غيره إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط، كذا قاله أهل التحقيق، ومنعه بعضهم، وبيانه حال الرواية أولى، وهكذا الحكم في استثبات الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره أو حفظه، فإن وجد في كتابه كلمة غير مضبوطة أشكلت عليه جاز أن يسأل عنها العلماء بها ويرويها على ما يخبرونه والله أعلم.

السابع: إذا كان الحديث عنده عن اثنين أو أكثر واتفقا في المعنى دون اللفظ فله جمعها في الإسناد ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما، فيقول: أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان أو وهذا لفظ فلان قال: أو قالا: أخبرنا فلان ونحوه من العبارات ولمسلم في صحيحه عبارة حسنة كقوله: حدثنا أبو بكر وأبو سعيد كلاهما عن أبي خالد قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد عن الأعمش فظاهره أن اللفظ لأبي بكر، فإن لم يخص فقال: أخبرنا فلان وفلان وتقاربا في اللفظ قالا: حدثنا فلان جاز على جواز الرواية بالمعنى، فإن لم يقل تقارباً فلا بأس به على جواز الرواية بالمعنى ، وإن كان قد عيب ب البخاري أو غيره، وإذا سمع من جماعة مصنفاً فقابل نسخته بأصل بعضهم ثم رواه عنهم وقال: اللفظ لفلان فيحتمل جوازه ومنعه.

الثامن: ليس له أن يزيد في نسب غير شيخه أو صفته إلا أن يميزه فيقول: هو ابن فلان، الفلاني، أو يعني ابن فلان ونحوه. فإن ذكر شيخه نسب شيخه في أول حديث ثم اقتصر في باقي أحاديث الكتاب على اسمه أو بعض نسبه فقد حكى الخطيب عن أكثر العلماء جواز روايته تلك الأحاديث مفصولة عن الأول مستوفياً نسب شيخ شيخه، وعن بعضهم: الأولى أن يقول: يعني ابن فلان، وعن علي بن المديني وغيره يقول: حدثني شيخي أن فلان ابن فلان حدثه، وعن بعضهم أخبرنا فلان هو ابن فلان واستحبه الخطيب وكله جائز وأولاه هو ابن فلان أو يعني ابن فلان ثم قوله إن فلان ابن فلان، ثم أن يذكره بكماله من غير فصل.

التاسع:جرت العادة بحذف قال ونحوه بين رجال الإسناد خطأ، وينبغي للقارئ اللفظ بها، وإذا كان فيه قرئ على فلان أخبرك فلان أو قرئ على فلان حدثنا فلان فلقيل القارئ في الأول قيل له أخبرك فلان وفي الثاني قال حدثنا فلان، وإذا تكرر قال كقوله حدثنا صالح، قال: قال الشعبي فإنهم يحذفون أحدهما خطأ فليلفظ بهما القارئ، ولو ترك القارئ قال في هذا كله فقد أخطأ والظاهر صحة السماع، والله أعلم.

العاشر: النسخ والأجزاء المشتملة على أحاديث بإسناد واحد كنسخة همام عن أبي هريرة منهم من يجدد الإسناد أول كل حديث وهو أحوط، ومنهم من يكتفي به في أول حديث، أو أول كل مجلس ويدرج الباقي عليه قائلاً في كل حديث وبالإسناد أو وبه، وهو الأغلب. فمن سمع هكذا فأراد رواية غير الأول بإسناد جاز عند الأكثرين، ومنعه أبو إسحاق الإسفراييني وغيره، فعلى هذا طريقه أن يبين كقول مسلم: حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام قال هذا ما حدثنا أبو هريرة، وذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أدنى مقعد أحدكم" وذكر الحديث وكذا فعله كثير من المؤلفين، وأما إعادة بعضهم الإسناد آخر الكتاب فلا يدفع هذا الخلاف إلا أن يفيد احتياطاً وإجازة بالغة من أعلى أنواعها، والله أعلم.

الحادي عشر: إذا قدم المتن كقال النبي صلى الله عليه وسلم وكذا، أو المتن وأخر الإسناد كروى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا ثم يقول: أخبرنا به فلان عن فلان حتى يتصل صح وكان متصلاً، فلو أراد من سمعه هكذا تقديم جميع الإسناد فجوزه بعضهم، وينبغي فيه خلاف كتقديم بعض المتن على بعض بناء على منع الرواية بالمعنى، ولو روي حديثاً بإسنادهم ثم أتبعه إسناداً قال في آخره مثله فأراد السامع رواية المتن بالإسناد الثاني فالأظهر منعه، وهو قول شعبة، وأجازه الثوري، وابن معين إذا كان متحفظاً مميزاً بين الألفاظ، وكان جماعة من العلماء إذا روى أحدهم مثل هذا ذكر الإسناد ثم قال مثل حديث قبله متنه كذا، واختار الخطيب هذا، وأما إذا قال نحوه فأجازه الثوري، ومنعه شعبة، وابن معين، قال الخطيب: فرق ابن معين بين مثله ونحوه يصح على منع الرواية بالمعنى، فأما على جوازها فلا فرق، قال الحاكم: يلزم الحديثيّ من الإتقان أن يفرق بين مثله ونحوه فلا يحل أن يقول مثله إلا إذا اتفقا في اللفظ ويحل نحوه إذا كان بمعناه.

الثاني عشر: إذا ذكر الإسناد وبعض المتن ثم قال: وذكر الحديث فأراد السامع روايته بكماله فهو أولى بالمنع من مثله ونحوه، فمنعه الأستاذ أبو إسحاق، وأجازه الإسماعيلي إذا عرف المحدث والسامع ذلك الحديث، والاحتياط أن يقتصر على المذكور ثم يقول: قال، وذكر الحديث وهو هكذا ويسوقه بكماله، وإذا جوز إطلاقه فالتحقيق أنه بطريق الإجازة القوية فيما لم يذكره الشيخ، ولا يفتقر إلى أفراده بالإجازة.

الثالث عشر: قال الشيخ رحمه الله: الظاهر أنه لا يجوز تغيير قال النبي صلى الله عليه وسلم إلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عكسه وإن جازت الرواية بالمعنى، لاختلافه، والصواب -والله أعلم- جوازه، لأنه لا يختلف به هنا المعنى، وهذا مذهب أحمد بن حنبل، وحماد بن سلمة، والخطيب.

الرابع عشر: إذا كان في سماعه بعض الوهن فعليه بيانه حال الرواية، ومنه إذا حدثه من حفظه في المذاكرة فليقل حدثنا مذاكرة كما فعله الأئمة، ومنع جماعة منهم الحمل عنهم حال المذاكرة، وإذا كان الحديث عن ثقة ومجروح، أو ثقتين فالأولى أن يذكرهما، فإن اقتصر على ثقة فيهما لم يحرم، وإذا سمع بعض حديث من شيخ وبعضه من آخر فروى جملته عنهما مبيناً أن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر جاز، ثم يصير كل جزء منه كأنه رواه عن أحدهما مبهماً فلا يحتج بشيء منه إن اكن فيهما مجروح، ويحب ذكرهما جميعاً مبيناً أن عن أحدهما بعضه وعن الآخر بعضه، والله أعلم.

النوع السابع والعشرون: معرفة آداب المحدث

علم الحديث شريف يناسب مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، وهو من علوم الآخرة. من حرمه حرم خيراً عظيماً، ومن رزقه نال فضلاً جزيلاً، فعلى صاحب تصحيح النية، وتطهير قلبه من أغراض الدنيا، واختلف في السنن الذي يتصدى فيه لإسماعه، والصحيح أنه متى احتيج إلى ما عنده جلس له في أي سن كان، وينبغي أن يمسك عن التحديث إذا خشي التخليط بهرم أو خوف أو عمى، ويختلف ذلك باختلاف الناس.

فصل:
الأولى أن لا يحدث بحضرة من هو أولى منه لسنه أو علمه أو غيره، وقيل: يكره أن يحدث في بلد فيه أولى منه، وينبغي له إذا طلب منه ما يعلمه عند أرجح منه أن يرشد إليه فالدين النصيحة، وى يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح النية فإنه يرجى صحتها وليحرص على نشره مبتغياً جزيل أجره.

فصل:

ويستحب له إذا أراد حضور مجلس التحديث أن يتطهر ويتطيب ويسرح لحيته ويجلس متمكناً بوقار، فإن رفع أحد صوته زبره، ويقبل على الحاضرين كلهم، ويفتتح مجلسه ويختتمه بتحميد الله تعالى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاء يليق بالحال، بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئاً من القرآن العظيم، ولا يسرد الحديث سرداً يمنع فهم بعضه، والله أعلم.

فصل:

يستحب للمحدث العارف عقد مجلس لإملاء الحديث فإنه أعلى مراتب الرواية، ويتخذ مستميلاً محصلاً متيقظاً يبلغ عنه إذا كثر الجمع على عادة الحفاظ، ويستملي مرتفعاً وإلا قائماً وعليه تبليغ لفظه على وجهه، وفائدة المستملي تفهيم السامع على بعد، وأما من لم يسمع إلا المبلغ فلا يجوز له روايته عن المملي إلا أن يبين الجال، وقد تقدم هذا في "الرابع والعشرين" ويستنصت المستملي الناس بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئاً من القرآن، ثم يبسمل ويحمد الله تعالى ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتحرى الأبلغ فيه ثم يقول للمحدث من أو ما ذكرت رحمك الله أو رضي عنك وما أشبهه وكلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. قال الخطيب: ويرفع به صوته وإذا ذكر صحابياً رضي الله عليه، فإن كان ابن صحابي قال رضي الله عنهما، ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه حال الرواية بما هو أهله كما فعله جماعات من السلف، وليعتن بالدعاء له فهو أهم، ولا بأس بذكر من يروى عند بلقب أو وصف أو حرفة أو أم عرف بها، ويستحب أن يجمع في إملائه جماعة من شيوخه مقدماً أرجحهم، ويروي عن كل شيخ حديثاً ويختار ما علا سنده وقصر متنه، والمستفاد منه، وينبه على صحته وما فيه من علو، وفائدة، وضبط مشكل، وليتجنب ما لا تحتمله عقولهم وما لا يفهمونه، ويختم الإملاء بحكايات ونوادر وإنشادات بأسانيدها، وأولاها ما في الزهد، والآداب، ومكارم الأخلاق، وإذا قصر المحدث أو اشتغل عن التخريج للإملاء استعان ببعض الحفاظ، وإذا فرغ الإملاء قابله وأتقنه، والله أعلم.

النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث

قد تقدم جمل منه مفرقة، ويجب عليه تصحيح النية، والإخلاص لله تعالى في طلبه والحذر من التوصل به إلى أغراض الدنيا، ويسأل الله تعالى التوفيق والتسديد والتيسير، وليستعمل الأخلاق الجميلة والآداب، ثم ليفرغ جهده في تحصيله بالسماع من أرجح شيوخ بلده إسناداً وعلماً وشهرة وديناً وغيره، فإذا فرغ من مهماتهم فليرحل على عادة الحفاظ المبرزين، ولا يحملنه الشره على التساهل في التحمل بشيء من شروطه، وينبغي أن يستعمل ما يسمعه من أحاديث العبادات والآداب، فذلك زكاة الحديث وسبب حفظه.

فصل:

وينبغي أن يعظم شيخه ومن يسمع منه فذلك من إجلال العلم وأسباب الانتفاع، ويعتقد جلالة شيخه ورجحانه ويتحرى رضاه ولا يطول عليه بحيث يضجره وليستشره في أموره وما يشتغل فيه، وكيفية اشتغاله، وينبغي له إذا ظفر بسماع أن يرشد إليه غيره فإن كتمانه لؤم يقع فيه جهلة الطلبة فيخاف على كاتمه عدم الانتفاع فإن من بركة الحديث إفادته وبنشره ينمى، وليحذر كل الحذر من أن يمنعه الحياء والكبر من السعي التام في التحصيل وأخذ العلم ممن دونه في نسب أو سن أو غيره، وليصبر على جفاء شيخه، وليعتن بالمهم، ولا يضيع وقته في الاستكثار من الشيوخ لمجرد اسم الكثرة، وليكتب وليسمع ما يقع له من كتاب أو جزء بكماله ولا ينتخب فإن احتاج تولى بنفسه، فإن اقتصر عنه استعان بحافظ.

فصل:

ولا ينبغي أن يقتصر على سماعه وكتبه دون معرفته وفهمه فليتعرف صحته وفقهه ومعانيه ولغته وإعرابه وأسماء رجاله محققاً كل ذلك معتنياً بإتقان مشكلها حفظاً وكتابة مقدماً الصحيحين، ثم سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، ثم السنن الكبرى للبيهقي، وليحرص عليه فلم يصنف مثله، ثم ما تمس الحاجة إليه، ثم من المسانيد مسند أحمد بن حنبل وغيره، ثم من العلل كتابه، وكتاب الدارقطني، ومن الأسماء تاريخ البخاري، وابن أبي خيثمة، وكتاب ابن أبي حاتم ومن ضبط الأسماء كتاب ابن ماكولا، وليعتن بكتب غريب الحديث، وشروحه، وليكن الاتقان من شأنه، وليذاكر بمحفوظه، ويباحث أهل المعرفة.

فصل:

وليشتغل بالتخريج والتصنيف إذا تأهل له، وليعتن بالتصنيف في شرحه وبيان مشكله متقناً واضحاً فقلما يمهر في علم الحديث من لم يفعل هذا، وللعلماء في تصنيف الحديث طريقان: أجودهما تصنيفه على الأبواب فيذكر في كل باب ما حضره فيه، والثانية تصنيفه على المسانيد فيجمع في ترجمة كل صحابي ما عنده من حديثه صحيحه وضعيفه، وعلى هذا له أن يرتبه على الحروف أو على القبائل فيبدأ ببني هاشم ثم بالأقرب فالأقرب نسباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو على السوابق، فبالعشرة، ثم أهل بدر، ثم الحديبية، ثم المهاجرين بينها وبين الفتح، ثم أصاغر الصحابة، ثم النساء بادئاً بأمهات المؤمنين، ومن أحسنه تصنيفه معللاً، بأن يجمع في كل حديث أو باب طرقه واختلاف رواته، ويجمعون أيضاً حديث كل شيخ على انفراده: كمالك وسفيان وغيرهما، والتراجم: كمالك عن نافع عن ابن عمر، والمساواة عن أبيه عن عائشة، والأبواب: كرؤية الله تعالى ورفع اليدين في الصلاة. وليحذر إخراج تصنيفه إلا بعد تهذيبه وتحريره وتكرير النظر فيه، وليحذر من تصنيف ما لم يتأهل له، وينبغي أن يتحرى العبارات الواضحة، والاصطلاحات المستعملة، والله أعلم.

النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل

الإسناد خصيصة لهذه الأمة، وسنة بالغة مؤكدة، وطلب العلو فيه سنة،ولهذا استحبت الرحلة، وهو أقسام: أجلُّها: القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح نظيف.

الثاني: القرب من إمام من أئمة الحديث، وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الثالث: العلو بالنسبة إلى أحد الكتب الخمسة أو غيرها من المعتمدة، وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة، والإبدال، والمساواة، والمصافحة: فالموافقة أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم من غير جهته بعدد أقل من عددك إذا رويته عن مسلم عنه، والبدل أن يقع هذا العلو عن مثل شيخ مسلم، وقد يسمى هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم والمساواة في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي أو من قاربه بحيث يقع بينك وبين صحابي مثل ما وقع بين مسلم وبينه. والمصافحة أن تقع هذه المساواة لشيخك، فيكون لك مصافحة كأنك صافحت مسلماً فأخذته عنه، فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك وإن كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك، وهذا العلو تابع لنزول، فولا نزول مسلم وشبهه لم تعل أنت، والله أعلم.

الرابع: العلو بتقدم وفاة الراوي فما أرويه عن ثلاثة عن البيهقي عن الحاكم أعلى مما أرويه عن ثلاثة عن ابن خلف عن الحاكم لتقدم وفاة البيهقي عن ابن خلف، وأما علوه بتقدم وفاة شيخك فحده الحافظ ابن جوصا بمضي خمسين سنة من وفاة الشيخ، وابن منده بثلاثين.
الخامس: العلوم يتقدم السماع ويدخل كثير منه فيما قبله ويمتاز بأن يسمع شخصان من شيخ وسماع أحدهما من ستين سنة مثلا والآخر من أربعين، وتساوي العدد إليهما فالأول أعلى، وأما النزول فضد العلو، فهو خمسة أقسام تعرف من ضدها، وهو مفضول مرغوب عنه على الصواب، وقول الجمهور، وفضله بعضهم على العلو، فإن تميز بفائدة فهو مختار، والله أعلم.

النوع الثلاثون: المشهور من الحديث

هو قسمان، صحيح وغيره ومشهور بين أهل الحديث خاصة وبينهم وبين غيرهم، ومنه المتواتر المعروف في الفقه وأصوله، ولا يذكره المحدثون، وهو قليل لا يكاد يوجد في رواياتهم، وهو ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة عن مثلهم من أوله إلى آخره، وحديث "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" متواتر، لا حديث "إنما الأعمال بالنيات" والله أعلم.

النوع الحادي والثلاثون: الغريب والعزيز

إذا انفرد عن الزهري وشبهه ممن يجمع حديثه رجل بحديث سمي غريبا، فإن انفرد اثنان أو ثلاثة سمي عزيزاً فإن رواه الجماعة سمي مشهورا، ويدخل في الغريب ما انفرد راو بروايته أو بزيادة في متنه أو إسناده، ولا يدخل فيه أفراد البلدان وينقسم إلى صحيح وغيره وهو الغالب، وإلى غريب متناً وإسناداً كما لو انفرد بمتنه واحد، وغريب إسناداً كحديث روي متنه جماعة من الصحابة انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر، وفيه يقول الترمذي: غريب من هذا الوجه، ولا يوجد غريب متناً ولا إسناداً إلا إذا اشتهر الفرد فرواه عن المنفرد كثيرون صار غريباً مشهوراً، غريباً متناً لا إسناداً بالنسبة إلى أحد طرفيه كحديث "إنما الأعمال بالنيات" والله أعلم.


EmoticonEmoticon