Monday, March 18, 2013

باب الصوم و صوم التطوع

Tags

باب الصوم و صوم التطوع كتاب فتح المعين


باب الصوم
كتاب فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين في الفقه الشافعي

محتويات

باب الصوم

وهو لغة: الإمساك وشرعا: إمساك عن مفطر بشروطه الآتية.
وفرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة وهو من خصائصنا ومن المعلوم من الدين بالضرورة.
يجب صوم شهر رمضان إجماعا بكمال شعبان ثلاثين يوما أو رؤية عدل واحد ولو مستورا هلاله بعد الغروب إذا شهد بها عند القاضي ولو مع إطباق غيم بلفظ: أشهد أني رأيت الهلال أو أنه هل.
ولا يكفي: قوله: أشهد أن غدا من رمضان ولا يقبل على شهادته إلا بشهادة عدلين.
وبثبوت رؤية هلال رمضان عند القاضي بشهادة عدل بين يديه كما مر ومع قوله ثبت عندي: يجب الصوم على جميع أهل البلد المرئي فيه.
وكالثبوت عند القاضي: الخبر المتواتر برؤيته ولو من كفار لإفادته العلم الضروري وظن دخوله بالأمارة الظاهرة التي لا تتخلف عادة: كرؤية القناديل المعلقة بالمنائر.

ويلزم الفاسق والعبد والأنثى: العمل برؤية نفسه وكذا من اعتقد صدق نحو فاسق ومراهق في أخباره برؤية نفسه أو ثبوتها في بلد متحد
مطلعه: سواء أول رمضان وآخره على الأصح.
والمعتمد: أن له بل عليه اعتماد العلامات بدخول شوال إذا حصل له اعتقاد جازم بصدقها كما أفتى به شيخانا: ابن زياد وحجر كجمع محققين.

وإذا صاموا ولو برؤية عدل أفطروا بعد ثلاثين وإن لم يروا الهلال ولم يكن غيم لكمال العدة بحجة شرعية.
ولو صام بقول من يثق ثم لم ير الهلال بعد ثلاثين مع الصحو: لم يجز له الفطر ولو رجع الشاهد بعد شروعهم في الصوم: لم يجز لهم الفطر وإذا ثبت رؤيته ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد ويثبت البعد باختلاف المطالع على الأصح والمراد باختلافها: أن يتباعد المحلان بحيث لو رؤي في أحدهما: لم ير في الآخر غالبا قاله في الأنوار.

وقال التاج التبريزي وأقره غيره: لا يمكن اختلافها في أقل من أربعة وعشرين فرسخا.
ونبه السبكي وتبعه غيره: على أنه يلزم من الرؤية في البلد الغربي من غير عكس إذ الليل يدخل في البلاد الشرقية قبل.
وقضية كلامهم أنه متى رؤي في شرقي: لزم كل غربي بالنسبة إليه العمل بتلك الرؤية وإن اختلفت المطالع.
وإنما يجب صوم رمضان على كل مكلف أي بالغ عاقل مطيق له أي للصوم حسا وشرعا فلا يجب على صبي ومجنون ولا على من لا يطيقه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه ويلزمه مد لكل يوم: ولا على حائض ونفساء لأنهما لا تطيقان شرعا.

وفرضه أي الصوم نية بالقلب ولا يشترط التلفظ بها بل يندب.
ولا يجزئ عنها التسحر وإن قصد به التقوي على الصوم ولا الامتناع من تناول مفطر خوف الفجر ما لم يخطر بباله الصوم بالصفات التي يجب التعرض له في النية.
لكل يوم: فلو نوى أول ليلة رمضان صوم جميعه: لم يكف لغير اليوم الأول.
قال شيخنا: لكن ينبغي ذلك ليحصل له صوم اليوم الذي نسي النية فيه عند مالك.
كما تسن له أول اليوم الذي نسيها فيه ليحصل له صومه عند أبي حنيفة وواضح أن محله: إن قلد وإلا كان متلبسا بعبادة فاسدة في اعتقاده.
وشرط لفرضه أي الصوم ولو نذرا أو كفارة أو صوم استسقاء أمر به الإمام.
تبييت أي إيقاع النية ليلا: أي فيما غروب الشمس وطلوع الفجر ولو في صوم المميز.

قال شيخنا: ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده؟ لم تصح لان الأصل عدم وقوعها ليلا إذ الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن بخلاف ما لو نوى ثم شك: هل طلع الفجر أو لا؟ لان الأصل عدم طلوعه للأصل المذكور أيضا انتهى.
ولا يبطلها نحو أكل وجماع بعدها وقبل الفجر نعم لو قطعها قبله احتاج لتجديدها قطعا.
وتعيين لمنوي في الفرض كرمضان أو نذر أو كفارة بأن ينوي كل ليلة أنه صائم غدا عن رمضان أو النذر أو الكفارة وإن لم يعين سببها.
فلو نوى الصوم عن فرضه أو فرض وقته: لم يكف نعم من عليه قضاء رمضانين أو نذر أو كفار من جهات مختلفة: لم يشترط التعيين لاتحاد الجنس واحترز باشتراط التبييت في الفرض عن النفل فتصح فيه ولو مؤقتا النية قبل الزوال: للخبر الصحيح [مسلم رقم: 1154, أبو داود رقم: 2455, الترمذي رقم: 733, النسائي رقم: 2322- 2300] وبالتعيين فيه النفل أيضا فيصح ولو مؤقتا بنية مطلقة كما اعتمده غير واحد.
نعم بحث في المجموع اشتراط التعيين في الرواتب كعرفة وما معها فلا يحصل غيرها معها وإن نوى بل مقتضى القياس كما قال الأسنوي أن نيتهما مبطلة كما لو نوى الظهر وسنته أو سنة الظهر
وسنة العصر.

فأقل النية المجزئة: نويت صوم رمضان ولو بدون الفرض على المعتمد كما صححه في المجموع تبعا للأكثرين لان صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضا ومقتضى كلام الروضة والمنهاج وجوبه أو بلا غد كما قال الشيخان.
لان لفظ الغد اشتهر في كلامهم في تفسير التعيين وهو في الحقيقة ليس من حد التعيين فلا يجب التعرض له بخصوصه بل يكفي دخوله في صوم الشهر المنوي لحصول التعيين حينئذ لكن قضية كلام شيخنا كالمزجد: وجوبه.
وأكملها أي النية: نويت صوم غد عن أداء فرض رمضان بالجر لإضافته لما بعده هذه السنة لله تعالى لصحة النية حينئذ اتفاقا.
وبحث الأذرعي أنه لو كان عليه مثل الأداء كقضاء رمضان قبله: لزمه التعرض للأداء أو تعيين1 السنة.
ويفطر عامد لأناس للصوم وإن كثر منه نحو جماع وأكل.
عالم لا جاهل بأن ما تعاطاه مفطر لقرب إسلامه أو نشئه ببادية
بعيدة عمن يعرف ذلك.
مختار لا مكره لم يحصل منه قصد ولا فكر ولا تلذذ بجماع وإن لم ينزل واستمناء ولو بيده أو بيد حليلته أو بلمس لما ينقض لمسه بلا حائل.
لا بـ قبلة وضم لامرأة بحائل: أي معه وإن تكرر بشهوة أو كان الحائل رقيقا فلو ضم امرأة أو قبلها بلا ملامسة بدن بلا بحائل بينهما فأنزل: لم يفطر لانتفاء المباشرة كالاحتلام والإنزال بنظر وفكر ولو لمس محرما أو شعر امرأة فأنزل: لم يفطر لعدم النقض به.
ولا يفطر بخروج مذي خلافا للمالكية.

واستقاءة أي استدعاء قئ وإن لم يعد منه شيء لجوفه: بأن تقيأ منكسا أو عاد بغير اختياره فهو مفطر لعينه. أما إذا غلبه ولم يعد منه أو من ريقه المتنجس به شيء إلى جوفه بعد وصوله لحد الظاهر أو عاد بغير اختياره: فلا يفطر به للخبر الصحيح بذلك [الترمذي رقم: 720, أبو داود رقم: 2380, ابن ماجه رقم: 1676, مسند أحمد رقم: 10085, الدارمي رقم: 1729] .
لا بقلع نخامة من الباطن أو الدماغ إلى الظاهر فلا يفطر به إن
لقطها لتكرر الحاجة إليه أما لو ابتلعها مع القدرة على لفظها بعد وصولها لحد الظاهر وهو مخرج الحاء المهملة فيفطر قطعا.

ولو دخلت ذبابة جوفه: أفطر بإخراجها مطلقا وجاز له إن ضره بقاؤها مع القضاء: كما أفتى به شيخنا.
ويفطر بدخول عين وإن قلت إلى ما يسمى جوفا: أي جوف من مر: كباطن أذن وإحليل وهو مخرج بول ولبن وإن لم يجاوز الحشفة أو الحلمة.
ووصول أصبع المستنجية إلى وراء ما يظهر من فرجها عند جلوسها على قدميها: مفطر وكذا وصول بعض الأنملة إلى المسربة كذا أطلقه القاضي وقيده السبكي بما إذا وصل شيء منها إلى المحل المجوف منها بخلاف أولها المنطبق فإنه لا يسمى جوفا.
وألحق به أول الإحليل الذي يظهر عند تحريكه بل أولى.
قال ولده: وقول القاضي: الاحتياط أن يتغوط بالليل: مراده أن إيقاعه فيه خير منه في النهار لئلا يصل شيء إلى جوف مسربته لا أنه يؤمر بتأخيره إلى الليل لان أحدا لا يؤمر بمضرة في بدنه.
ولو خرجت مقعدة مبسور: لم يفطر بعودها وكذا إن أعادها بأصبعه لاضطراره إليه.
ومنه يؤخذ كما قال شيخنا أنه لو اضطر لدخول الإصبع إلى الباطن لم يفطر وإلا أفطر وصول الإصبع إليه.

----
1 قال الشيخ السيد البكري رحمه الله وفي بعض نسخ الخط وتعيين بالواو وهو الموافق لما في التحفة لكن عليه تكون الواو بمعنى أو كما هو الظاهر لأن أحدهما كاف في حصول التمييز. انتهى.
----

وخرج بالعين: الأثر كوصول الطعم بالذوق إلى حلقه.
وخرج بمن مر أي العامد العالم المختار الناسي للصوم والجاهل المعذور بتحريم إيصال شيء إلى الباطن وبكونه مفطرا والمكره فلا يفطر كل منهم بدخول عين جوفه وإن كثر أكله.
ولو ظن أن أكله ناسيا مفطر فأكل جاهلا بوجوب الإمساك: أفطر.
ولو تعمد فتح فمه في الماء فدخل جوفه أو وضعه فيه فسبقه أفطر.
أو وضع في فيه شيئا عمدا وابتلعه ناسيا فلا.
ولا يفطر بوصول شيء إلى باطن قصبة أنف حتى يجاوز منتهى الخيشوم وهو أقصى الأنف.

ولا يفطر بريق طاهر صرف أي خالص ابتلعه من معدنه وهو جميع الفم ولو بعد جمعه على الأصح وإن كان بنحو مصطكى أما لو ابتلع ريقا اجتمع بلا فعل فلا يضر قطعا.
وخرج بالطاهر: المتنجس بنحو دم لثته فيفطر بابتلاعه وإن صفا ولم يبق فيه أثر مطلقا لأنه لما حرم ابتلاعه لتنجسه صار بمنزلة عين أجنبية.

قال شيخنا: ويظهر العفو عمن ابتلي بدم لثته بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه.
وقال بعضهم: متى ابتلعه المبتلى به مع علمه به وليس له عنده بد فصومه صحيح.

وبالصرف المختلط بطاهر آخر فيفطر من ابتلع ريقا متغيرا بحمرة نحو تنبل وإن تعسر إزالتها.
أو بصبغ خيط فتله بفمه.
وبمن معدنه ما إذا خرج من الفم لا على لسانه ولو إلى ظاهر الشفة ثم رده بلسانه وابتلعه أو بل خيطا أو سواكا بريقه أو بماء فرده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل وابتلعها: فيفطر بخلاف ما لو لم يكن على الخيط ما ينفصل لقلته أو لعصره أو لجفافه فإنه لا يضر كأثر ماء المضمضة وإن أمكن مجه لعسر التحرز عنه فلا يكلف تنشيف الفم عنه.

فرع لو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه بطبعه لا بقصده: لم يفطر إن عجز عن تمييزه ومجه.
وإن ترك التخلل ليلا مع علمه ببقائه وبجريان ريقه به نهارا لأنه إنما يخاطب بهما إن قدر عليهما حال الصوم لكن يتأكد التخلل بعد التسحر أما إذا لم يعجز أو ابتلعه قصدا: فإنه مفطر جزما.
وقول بعضهم: يجب غسل الفم مما أكل ليلا وإلا أفطر: رده شيخنا.

ولا يفطر بسبق ماء جوف مغتسل عن نحو جنابة كحيض ونفاس إذا كان الاغتسال بلا انغماس في الماء فلو غسل أذنيه في الجنابة فسبق الماء من إحداهما لجوفه: لم يفطر وإن أمكنه إمالة رأسه أو الغسل قبل الفجر.
كما إذا سبق الماء إلى الداخل للمبالغة في غسل الفم المتنجس لوجوبها: بخلاف ما إذا اغتسل منغمسا فسبق الماء إلى باطن الأذن أو الأنف فإنه يفطر ولو في الغسل الواجب لكراهة الانغماس: كسبق ماء المضمضة بالمبالغة إلى الجوف مع تذكره للصوم وعلمه بعدم مشروعيتها بخلافه بلا مبالغة.

وخرج بقولي عن نحو جنابة: الغسل المسنون1 وغسل التبرد فيفطر بسبق ماء فيه ولو بلا انغماس.
فروع يجوز للصائم الإفطار بخبر عدل بالغروب وكذا بسماع أذانه ويحرم للشاك الأكل آخر النهار حتى يجتهد ويظن انقضاءه ومع ذلك الأحوط الصبر لليقين.
ويجوز الآكل إذا ظن بقاء الليل باجتهاد أو إخبار وكذا لو شك لأن الأصل بقاء الليل لكن يكره ولو أخبره عدل بطلوع الفجر
اعتمده وكذا فاسق ظن صدقه.

----
1 قال الشيخ السيد البكري رحمه الله في خروج هذا نظر فإنه مأمور به فحكمه حكم غسل الجنابة بلا خلاف انتهى.
----

ولو أكل باجتهاد أولا وآخرا فبان أنه أكل نهارا بطل صومه إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه فإن لم يبن شيء: صح.
ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه قبل أن ينزل منه شيء لجوفه: صح صومه وكذا لو كان مجامعا عند ابتداء طلوع الفجر فنزع في الحال أي عقب طلوعه فلا يفطر وإن أنزل لان النزع ترك للجماع.
فإن لم ينزع حالا: لم ينعقد الصوم وعليه القضاء والكفارة.

ويباح فطر في صوم واجب بمرض مضر ضررا يبيح التيمم كأن خشي من الصوم بطء برء.
وفي سفر قصر1 دو باب الصوم ن قصير وسفر معصية.
وصوم المسافر بلا ضرر أحب من الفطر.
ولخوف هلاك بالصوم من عطش أو جوع وإن كان صحيحا مقيما.

وأفتى الأذرعي بأنه يلزم الحصادين أي ونحوهم تبييت النية كل ليلة ثم من لحقه منهم مشقة شديدة أفطر وإلا فلا.
ويجب قضاء ما فات ولو بعذر من الصوم الواجب كرمضان ونذر
وكفارة بمرض أو سفر أو ترك نية أو بحيض أو نفاس لا بجنون وسكر لم يتعد به.
وفي المجموع أن قضاء يوم الشك على الفور لوجوب إمساكه.
ونظر فيه جمع بأن تارك النية يلزمه الإمساك مع أن قضاءه على التراخي قطعا.

----
1 سفر القصر أن تكون مسافته مرحلتين أو أكثر وتعادل المرحلتان 5 ,82 كيلو مترا تقريبا.
----

ويجب إمساك عن مفطر فيه أي رمضان فقط دون نحو نذر وقضاء إن أفطر بغير عذر من مرض أو سفر أو بغلط كمن أكل ظانا بقاء الليل أو نسي تبييت النية أو أفطر يوم الشك وبان من رمضان لحرمة الوقت.
وليس الممسك في صوم شرعي لكنه يثاب عليه فيأثم بجماع ولا كفارة وندب إمساك لمريض شفي ومسافر قدم أثناء النهار مفطرا وحائض طهرت أثناءه.

ويجب على من أفسده أي صوم رمضان بجماع أثم به لأجل الصوم لا باستمناء وأكل: كفارة متكررة بتكرر الإفساد وإن لم يكفر عن السابق معه أي مع قضاء ذلك الصوم.
والكفارة عتق رقبة مؤمنة فصوم شهرين مع التتابع إن عجز عنه فإطعام ستين مسكينا أو فقيرا إن عجز عن الصوم لهرم أو مرض بنية كفارة ويعطى لكل واحد مد1 من غالب القوت

----
.1 المد مكعب طول ضلعه2 ,9 سانتي مترا.
----

ولا يجوز صرف الكفارة لمن تلزمه مؤنته.
ويجب على من أفطر في رمضان لعذر لا يرجى زواله ككبر ومرض لا يرجى برؤه: مد1 لكل يوم منه إن كان موسرا حينئذ بلا قضاء وإن قدر عليه بعد لأنه غير مخاطب بالصوم فالفدية في حقه واجبة ابتداء لا بدلا.
ويجب المد مع القضاء على: حامل ومرضع أفطرتا للخوف على الولد.

ويجب على مؤخر قضاء لشيء من رمضان حتى دخل رمضان آخر بلا عذر في التأخير: بأن خلا عن
السفر والمرض قدر ما عليه مد لكل سنة فيتكرر بتكرر السنين على المعتمد.
وخرج بقولي بلا عذر: ما إذا كان التأخير بعذر كأن استمر سفره أو مرضه أو إرضاعها إلى قابل فلا شيء عليه ما بقي العذر وإن استمر سنين.
ومتى أخر قضاء رمضان مع تمكنه حتى دخل آخر فمات: أخرج من تركته لكل يوم مدان: مد للفوات ومد للتأخير إن لم يصم عنه قريبه أو مأذونه وإلا وجب مد واحد للتأخير

----
.1 إن أراد تقليد الأحناف بإخراج القيمة فيخرج عن نصف صاع عندهم والصاع عندهم مكعب ضلعه 7 , 16 سانتي مترا ونصفه مكعب ضلعه3 , 13 سانتي مترا.
----

والجديد: عدم جواز الصوم عنه مطلقا بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام وكذا صوم النذر والكفارة. وذهب النووي كجمع محققين إلى تصحيح القديم القائل: بأنه لا يتعين الإطعام فيمن مات بل يجوز للولي أن يصوم عنه ثم إن خلف تركة وجب أحدهما وإلا ندب.
ومصرف الإمداد: فقير ومسكين وله صرف أمداد لواحد.
فائدة:من مات وعليه صلاة فلا قضاء ولا فدية وفي قول كجمع مجتهدين أنها تقضى عنه لخبر البخاري [رقم: 1952, مسلم رقم: 1147, وهو في الصوم لا الصلاة] وغيره1 ومن ثم اختاره جمع من أئمتنا وفعل به السبكي عن بعض أقاربه [راجع الصفحة: 38, 433] ونقل ابن برهان عن القديم أنه يلزم الولي إن خلف تركه أن يصلي عنه كالصوم وفي وجه عليه كثيرون من أصحابنا أنه يطعم عن كل صلاة مدا.
وقال المحب الطبري: يصل للميت كل عبادة تفعل عنه: واجبة أو مندوبة.
وفي شرح المختار لمؤلفه: مذهب أهل السنة أن للإنسان أن
يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره ويصله. [راجع الصفحات: 37, 433] .
وسن لصائم رمضان وغيره تسحر وتأخيره ما لم يقع في شك وكونه على تمر لخبر فيه [مسند أحمد رقم: 20996] ويحصل ولو بجرعة ماء.
ويدخل وقته بنصف الليل.

وحكمته: التقوي أو مخالفة أهل الكتاب؟ وجهان.
وسن تطيب وقت سحر وسن تعجيل فطر إذا تيقن الغروب ويعرف في العمران والصحارى التي بها جبال بزوال الشعاع من أعالي الحيطان والجبال.
وتقديمه على الصلاة إن لم يخش من تعجيله فوات الجماعة أو تكبيرة الإحرام.
وكونه بتمر للأمر به والأكمل أن يكون بثلاث.
فإن لم يجده فعلى حسوات ماء ولو من زمزم.

فلو تعارض التعجيل على الماء والتأخير على التمر قدم الأول فيما استظهره شيخنا.
وقال أيضا: يظهر في تمر قويت شبهته وماء حفت شبهته أن الماء أفضل.
قال الشيخان: لا شيء أفضل بعد التمر غير الماء فقول الروياني:
الحلو أفضل من الماء ضعيف كقول الأذرعي: الزبيب أخو التمر وإنما ذكره لتيسره غالبا بالمدينة.
ويسن أن يقول عقب الفطر: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت [أبو داود رقم: 2358] ويزيد من أفطر بالماء: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى. [أبو داود رقم: 2357] .
وسن غسل عن نحو جنابة قبل فجر لئلا يصل الماء إلى باطن نحو أذنه أو دبره.

قال شيخنا: وقضيته أن وصوله لذلك مفطر وليس عمومه مرادا كما هو ظاهر أخذا مما مر: إن سبق ماء نحو المضمضة المشروع أو غسل الفم المتنجس: لا يفطر لعذره فليحمل هذا على مبالغة منهي عنها.
وسن كف نفس عن طعام فيه شبهة وشهوة مباحة من مسموع ومبصر ومس طيب وشمه ولو تعارضت كراهة مس الطيب للصائم ورد الطيب: فاجتناب المس أولى لان كراهته تؤدي إلى نقصان العبادة.
قال في الحلية: الأولى للصائم ترك الاكتحال.
ويكره سواك بعد الزوال وقت غروب وإن نام أو أكل كريها ناسيا.
وقال جمع: لم يكره بل يسن إن تغير الفم بنحو نوم.
ومما يتأكد للصائم: كف اللسان عن كل محرم ككذب وغيبة

----
1 قال النووي في شرحه لصحيح مسلم الحديث رقم: 1148: قال القاضي [أي: القاضي عياض] : وأصحابنا أجمعوا على أنه لا يصلى عنه [أي: عن الميت] صلاة فائتة.
----

ومشاتمة لأنه محبط للأجر كما صرحوا به ودلت عليه الأخبار الصحيحة ونص عليه الشافعي والأصحاب وأقرهم في المجموع وبه يرد بحث الأذرعي حصوله وعليه إثم معصيته.
وقال بعضهم: يبطل أصل صومه وهو قياس مذهب أحمد في الصلاة في المغصوب.
ولو شتمه أحد فليقل ولو في نفل إني صائم مرتين أو ثلاثا في نفسه تذكيرا لها وبلسانه: حيث لم يظن رياء فإن اقتصر على أحدهما: فالأولى بلسانه.

وسن مع التأكيد برمضان وعشره الأخير آكد إكثار صدقة وتوسعة على عيال وإحسان على الأقارب والجيران للاتباع وأن يفطر الصائمين أي يعشيهم إن قدر وإلا فعلى نحو شربة وإكثار تلاوة للقرآن في غير نحو الحش ولو نحو طريق وأفضل الأوقات للقراءة من النهار: بعد الصبح ومن الليل: في السحر.
فبين العشاءين وقراءة الليل أولى وينبغي أن يكون شأن القارئ: التدبر.
قال أبو الليث في البستان: ينبغي للقارئ أن يختم القرآن في السنة مرتين إن لم يقدر على الزيادة.
وقال أبو حنيفة: من قرأ القرآن في كل سنة مرتين: فقد أدى حقه.
وقال أحمد: يكره تأخير ختمة أكثر من أربعين يوما بلا عذر,

لحديث ابن عمر1.
وإكثار عبادة واعتكاف للاتباع سيما بتشديد الياء وقد يخفف والأفصح جر ما بعدها وتقديم لا عليها.
وما زائدة وهي دالة على أن ما بعدها أولى بالحكم مما قبلها.
عشر آخره فيتأكد له إكثار الثلاثة المذكورة للاتباع.
ويسن أن يمكث معتكفا إلى صلاة العيد وأن يعتكف قبل دخول العشر ويتأكد إكثار العبادات المذكورة فيه رجاء مصادفة ليلة القدر أي الحكم والفصل2 أو الشرف والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وهي منحصرة عندنا فيه فأرجاها: أو تارة وأرجى أوتاره عند الشافعي: ليلة الحادي أو الثالث والعشرين واختار النووي وغيره انتقالها.
وهي أفضل ليالي السنة وصح [البخاري رقم: 2014, مسلم رقم: 760] : "من قام ليلة القدر إيمانا" أي تصديقا بأنها حق وطاعة واحتسابا أي طلبا لرضا الله تعالى وثوابه غفر له ما تقدم من ذنبه وفي رواية: "وما تأخر".

وروى البيهقي خبر: "من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى
ينقضي شهر رمضان: فقد أخذ من ليلة القدر بحظ وافر" [الدر المنثور تفسير سورة القدر] .
وروى أيضا: "من شهد العشاء الأخيرة في جماعة من رمضان فقد أدرك ليلة القدر". [الدر المنثور تفسير سورة القدر] .
وشذ من زعم أنها ليلة النصف من شعبان.

تتمة [في بيان حكم الاعتكاف] يسن اعتكاف كل وقت وهو لبث فوق قدر طمأنينة الصلاة ولو مترددا في مسجد أو رحبته التي لم يتيقن حدوثها بعده وأنها غير مسجد بنية اعتكاف.
ولو خرج ولو لخلاء من لم يقدر الاعتكاف المندوب أو المنذور بمدة بلا عزم عود جدد النية وجوبا إن أراده وكذا إذا عاد بعد الخروج لغير نحو خلاء من قيده بها كيوم فلو خرج عازما لعود فعاد لم يجب تجديد النية.
ولا يضر الخروج في اعتكاف نوى تتابعه كأن نوى اعتكاف أسبوع أو شهر متتابع وخرج لقضاء حاجة ولو بلا شدتها وغسل جنابة وإزالة نجس وإن أمكنهما في المسجد لأنه أصون لمروءته ولحرمة المسجد أكل طعام لأنه يستحيا منه في المسجد وله الوضوء بعد قضاء الحاجة تبعا له لا الخروج له قصدا ولا لغسل مسنون ولا يضر بعد موضعها إلا أن يكون لذلك موضع أقرب منه أو يفحش البعد
فيضر مالم يكن الأقرب غير لائق به ولا يكلف المشي على غير سجيته.
وله صلاة على جنازة إن لم ينتظر ويخرج جوازا في اعتكاف متتابع لما استثناه من غرض دنيوي: كلقاء أمير أو أخروي كوضوء وغسل مسنون وعيادة مريض وتعزية مصاب وزيارة قادم من سفر.

ويبطل بجماع وإن استثناه أو كان في طريق قضاء الحاجة وإنزال مني بمباشرة بشهوة كقبلة.
وللمعتكف الخروج من التطوع لنحو عيادة مريض.
وهل هو أفضل أو تركه أو سواء؟ وجوه والأوجه كما بحث البلقيني أن الخروج لعيادة نحو رحم وجار وصديق أفضل واختار ابن الصلاح الترك لأنه ص كان يعتكف ولم يخرج لذلك.
مهمة قال في الأنوار: يبطل ثواب الاعتكاف بشتم أو غيبة أو أكل حرام.

----
1 قال الشيخ علوي السقاف رحمه الله: لعله ابن عمرو بفتح العين انتهى.
2 قال الشيخ السيد البكري رحمه الله بالصاد المهملة وما يوجد في غالب النسخ من أنه بالضاد المعجمة تحريف من النساخ انتهى.
----

فصل في صوم التطوع

وله من الفضائل والمثوبة ما لا يحصيه إلا الله تعالى ومن ثم أضافه
وفي الأم: لا بأس أن يفرده.
وأما أحاديث الاكتحال والغسل والتطيب في يوم عاشوراء فمن وضع الكذابين.
وصوم ستة أيام من شوال لما في الخبر الصحيح [مسلم رقم: 1164] أن صومها مع صوم رمضان كصيام الدهر واتصالها بيوم العيد أفضل: مبادرة للعبادة.
وأيام الليالي البيض وهي: الثالث عشر وتالياه لصحة الأمر بصومها لان صوم الثلاثة كصوم الشهر إذ لحسنة بعشر أمثالها ومن ثم تحصل السنة بثلاثة وغيرها لكنها أفضل ويبدل على الأوجه ثالث عشر ذي الحجة بسادس عشره.

وقال الجلال البلقيني: لا بل يسقط.
ويسن صوم أيام السود: وهي الثامن والعشرون وتالياه.
وصوم الاثنين والخميس للخبر الحسن [الترمذي رقم: 745] أنه صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صومهما وقال: "تعرض فيهما الأعمال فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" [الترمذي رقم: 747] والمراد عرضها على الله تعالى.
وأما رفع الملائكة لها: فإنه مرة بالليل ومرة بالنهار ورفعها في شعبان محمول على رفع أعمال العام مجملة.
وصوم الاثنين أفضل من صوم الخميس لخصوصيات ذكروها فيه وعد الحليمي اعتياد صومهما مكروها: شاذ.

فرع [في بيان أن صوم هذه الأيام المتأكد يندرج في غيره] : أفتى جمع متأخرون بحصول ثواب عرفة وما بعده بوقوع صوم فرض فيها خلاف للمجموع وتبعه الأسنوي فقال: إن نواهما لم يحصل له شيء منهما.
قال شيخنا كشيخه والذي يتجه أن القصد وجود صوم فيها فهي كالتحية فإن نوى التطوع أيضا حصلا وإلا سقط عنه الطلب.

فرع أفضل الشهور للصوم بعد رمضان: الأشهر الحرم وأفضلها المحرم ثم رجب ثم الحجة ثم القعدة ثم شهر شعبان وصوم تسع ذي الحجة أفضل من صوم عشر المحرم اللذين يندب صومهما.
فائدة: من تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما لا نسك تطوع ومن تلبس بقضاء واجب حرم قطعه ولو موسعا.
ويحرم على الزوجة أن تصوم تطوعا أو قضاء موسعا وزوجها حاضر إلا بإذنه أو علم رضاه.

تتمة: يحرم الصوم في أيام التشريق والعيدين وكذا يوم الشك لغير ورد وهو يوم ثلاثي شعبان وقد شاع الخبر بين الناس برؤية الهلال ولم يثبت وكذا بعد نصف شعبان ما لم يصله بما قبله أو لم يوافق عادته أو لم يكن عن نذر أو قضاء ولو عن نفل.


EmoticonEmoticon