Tuesday, March 19, 2013

باب في الإقرار

Tags

باب في الإقرار كتاب فتح المعين في الفقه الشافعي


باب في الإقرار
كتاب فتح المعين في الفقه الشافعي

محتويات

باب في الإقرار

هو لغة الإثبات وشرعا إخبار الشخص بحق عليه ويسمى اعترافا.
يؤاخذ بإقرار مكلف مختار فلا يؤاخذ بإقرار صبي ومجنون ومكره
بغير حق على الإقرار بأن ضرب ليقر إما مكره على الصدق: كأن ضرب ليصدق في قضية اتهم فيها فيصح حال الضرب وبعده على إشكال قوي فيه سيما إن علم أنهم لا يرفعون الضرب إلا بأخذت مثلا ولو ادعى صبا أمكن أو نحو جنون عهد أو إكراها وثم أمارة كحبس أو ترسيم وثبت ببينة أو بإقرار المقر له أو بيمين مردودة: صدق بيمينه ما لم تقم بينة بخلافه.

وأما إذا ادعى الصبي بلوغا بإمناء ممكن فيصدق في ذلك ولا يحلف عليه أو بسن: كلف ببينة عليه وإن كان غريبا لا يعرف وهي رجلان نعم: إن شهد أربع نسوة بولادته يوم كذا: قبلن ويثبت بهن السن تبعا كما قاله شيخنا.
وشرط فيه أي الإقرار لفظ يشعر بالتزام بحق كعلي أو عندي كذا لزيد ولو زاد: فيما أظن أو أحسب: لغا.
ثم إن كان المقر به معينا: كلزيد هذا الثوب أو خذ به أو غيره كله ثوب أو ألف: اشترط أن يضم إليه شيء مما يأتي: كعندي أو علي وقوله علي أو في ذمتي للدين ومعي أو عندي للعين ويحمل العين على أدنى المراتب وهو الوديعة فيقبل قوله بيمينه في الرد والتلف وك نعم وبلى وصدقت وأبرأتني منه أو أبرئني منه.

وقضيته لجواب أليس لي عليك كذا؟ أو قال له لي عليك كذا من غير استفهام لان المفهوم
من ذلك: الإقرار ولو قال اقض الألف الذي لي عليك أو أخبرت أن لي عليك ألفا فقال نعم أو أمهلني أو لا أنكر ما تدعيه أو حتى أفتح الكيس أو أجد المفتاح أو الدراهم مثلا: فإقرار حيث لا استهزاء.
فإن اقترن بواحد مما ذكر قرينة استهزاء: كإيراد كلامه بنحو ضحك وهز رأسه مما يدل على التعجب والإنكار: أي وثبت ذلك كما هو ظاهر لم يكن به مقرا على المعتمد.
وطلب البيع إقرار بالملك والعارية والإجارة بملك المنفعة لكن تعينها إلى المقر.

وأما قوله ليس لك علي أكثر من ألف جوابا لقوله لي عليك ألف أو نتحاسب أو اكتبوا لزيد علي ألف درهم أو اشهدوا علي بكذا أو بما في هذا الكتاب فليس بإقرار بخلاف أشهدكم مضافا لنفسه.
وقوله لمن شهد عليه هو عدل فيما شهد به إقرار: كإذا شهد علي فلان بمائة أو قال ذلك فهو صادق فإنه إقرار وإن لم يشهد.
وشرط في مقر به أن لا يكون ملكا لمقر حين يقر لان الإقرار ليس إزالة عن الملك وإنما هو إخبار عن كونه ملكا للمقر له إذا لم يكذبه.
فقوله داري أو ثوبي أو داري التي اشتريتها لنفسي لزيد أو ديني الذي على زيد لعمرو: لغو لأن الإضافة إليه تقتضي الملك له
فتنافى الإقرار به لغيره: إذ هو إقرار بحق سابق.

ولو قال مسكني أو ملبوسي لزيد فهو إقرار لأنه قد يسكن ويلبس ملك غيره ولو قال: الدين الذي كتبته أو باسمي على زيد لعمرو: صح أو الدين الذي لي على زيد لعمرو: لم يصح إلا إن قال: واسمي في الكتاب عارية.
ولو أقر بحرية عبد معين في يد غيره أو شهد بها ثم اشتراه لنفسه أو ملكه بوجه آخر: حكم بحريته.
ولو أشهد أنه سيقر بما ليس عليه فأقر أن عليه لفلان كذا: لزمه ولم ينفعه ذلك الإشهاد.

وصح إقرار من مريض مرض موت ولو لوارث بدين أو عين فيخرج من رأس المال وإن كذبه بقية الورثة لأنه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكاذب ويتوب الفاجر فالظاهر صدقه لكن للوارث تحليف المقر له على الاستحقاق فيما استظهره شيخنا خلافا للقفال.
ولو أقر بنحو هبة مع قبض في الصحة قبل.
وإن أطلق أو قال في عين عرف أنها ملكه هذه ملك لوراثي نزل على حالة المرض قاله القاضي فيتوقف على إجازة بقية الورثة: كما لو قال وهبته في مرضي.

واختار جمع عدم قبوله إن اتهم لفساد الزمان بل قد تقطع القرائن بكذبه فلا ينبغي لمن يخشى الله أن يقضي أو يفتي بالصحة ولا شك
فيه إذا علم أن قصده الحرمان وقد صرح جمع بالحرمة حينئذ وأنه لا يحل للمقر له أخذه ولا يقدم إقرار صحة على إقرار مرض.
وصح إقرار بمجهول كشيء أو كذا فيطلب من المقر تفسيره فلو قال له علي شيء أو كذا قبل تفسيره بغير عيادة المريض ورد سلام ونجس لا يقتنى كخنزير ولو قال له علي مال قبل تفسيره بمتمول وإن قال لا بنجس.
ولو قال هذه الدار وما فيها لفلان صح واستحق جميع ما فيها وقت الإقرار فإن اختلفا في شيء أهو بها وقته صدق المقر وعلى المقر له البينة.

وصح إقرار بنسب ألحقه بنفسه: كأن قال هذا ابني بشرط إمكان فيه بأن لا يكذبه الشرع والحس بأن يكون دونه في السن بزمن يمكن فيه كونه ابنه وبأن لا يكون معروف النسب بغيره.
ومع تصديق مستلحق أهل له فإن لم يصدقه أو سكت: لم يثبت نسبه إلا ببينة.

ولو أقر ببيع أو هبة وقبض وإقباض بعدها فادعى فساده لم يقبل في دعواه فساده وإن قال أقررت لظني الصحة لأن الاسم عند الإطلاق يحمل على الصحيح نعم: إن قطع ظاهر الحال بصدقه
كبدوي جلف فينبغي قبول قوله كما قاله شيخنا.

وخرج بـ إقباض: ما لو اقتصر على الهبة فلا يكون مقرا بإقباض فإن قال ملكها ملكا لازما وهو يعرف معنى ذلك: كان مقرا بالإقباض وله تحليف المقر له أنه ليس فاسدا لإمكان ما يدعيه ولا تقبل ببيته لأنه كذبها بإقراره فإن نكل حلف المقر أنه كان فاسدا وبطل البيع أو الهبة لان اليمين المردودة كالإقرار.
ولو قال هذا لزيد بل لعمرو أو غصبت من زيد بل من عمرو: سلم لزيد سواء قال ذلك متصلا بما قبله أم منفصلا عنه وإن طال الزمن لامتناع الرجوع عن الإقرار بحق آدمي وغرم بدله لعمرو.
ولو أقر بشيء ثم أقر ببعضه دخل الأقل في الأكثر.

ولو أقر بدين لآخر ثم ادعى أداءه إليه وأنه نسي ذلك حالة الإقرار: سمعت دعواه للتحليف فقط.
فإن أقام بينة بالأداء: قبلت على ما أفتى به بعضهم لاحتمال ما قاله كما لو قال لا بينة لي ثم أتى ببينة تسمع.
ولو قال لا حق لي على فلان ففيه خلاف والراجح منه أنه إن قال فيما أظن أو فيما أعلم ثم أقام بينة بأن له عليه حقا قبلت وإن لم يقل ذلك لم تقبل ببينته إلا إن اعتذر بنحو نسيان أو غلط ظاهر.


EmoticonEmoticon