Saturday, March 9, 2013

كتاب الفرائض الوصايا الوديعة قسم الصدقات

Tags

كتاب الفرائض الوصايا الوديعة  قسم الصدقات


كتاب الفرائض الوصايا الوديعة قسم الصدقات << منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه علي مذهب الشافعي
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي

محتويات

كتاب الفرائض

يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه ثم تقضى ديونه ثم وصاياه من ثلث الباقي ثم يقسم الباقي بين الورقة.
قلت: فإن تعلق بعين التركة حق كالزكاة والجاني والمرهون والمبيع إذا مات المشتري مفلسا قدم على مؤنة تجهيزه. والله أعلم.
وأسباب الإرث أربعة قرابة ونكاح وولاء فيرث المعتق العتيق ولا عكس والرابع: الإسلام فتصرف التركة لبيت المال إرثا إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاثة والمجمع على إرثهم من الرجال عشرة الابن وابنه وإن سفل والأب وأبوه وإن علا والأخ وابنه إلا من الأم والعم إلا لأم وكذا ابنه والزوج والمعتق ومن النساء سبع البنت وبنت الابن وإن سفل والأم والجدة والأخت والزوجة والمعتقة فلو اجتمع كل الرجال ورث الأب والابن والزوج فقط أو كل النساء فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين ولو فقدوا كلهم فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو الأرحام ولا يرد على أهل الفرض بل المال لبيت المال وأفتى المتأخرون إذا لم ينتظم أمر بيت المال بالرد على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل عن
فروضهم بالنسبة فإن لم يكونوا صرف إلى ذوي الأرحام وهم من سوى المذكورين من الأقارب وهم عشرة أصناف أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين وأولاد البنات وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنات الإخوة للأم والعم للأم وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات والمدلون بهم.

فصل

الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة النصف فرض خمسة زوج لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن وبنت أو بنت ابن أو أخت لأبوين أو لأب منفردات والربع فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن وزوجة ليس لزوجها واحد منهما والثمن فرضها مع أحدهما والثلثان فرض بنتين فصاعادا أو بنتا ابن فأكثر وأختين فأكثر لأبوين أو لأب والثلث فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن والاثنان من الإخوة والأخوات وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم وقد يفرض للجد مع الإخوة والسدس فرض سبعة أب وجد لميتهما ولد أو ولد ابن وأم لميتها ولد أو ولد ابن أو اثنان من إخوة وأخوات وجدة ولبنت ابن مع بنت صلب ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين وللواحد من ولد الأم.

فصل

الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد وابن الابن لا يحجبه إلا الابن أو ابن ابن أقرب
منه، والجد لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت والأخ لأبوين يحجبه الأب والابن وابن الابن ولأب يحجبه هؤلاء وأخ لأبوين ولأم يحجبه أب وجد وولد وولد ابن وابن الأخ لأبوين يحجبه ستة أب وجد وابن وابنه وأخ لأبوين ولأب ولأب يحجبه هؤلاء وابن الأخ لأبوين والعم لأبوين يحجبه هؤلاء وابن أخ لأب ولأب يحجبه هؤلاء وعم لأبوين وابن عم لأبوين يحجبه هؤلاء وعم لأب ولأب يحجبه هؤلاء وابن عم لأبوين والمعتق يحجبه عصبة النسب والبنت والأم والزوجة لا يحجبن وبنت الابن يحجبها ابن أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها والجدة للأم لا يحجبها إلا الأم وللأب يحجبها الأب أو الأم والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها والقربى من جهة الأم فأم أم تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب والقربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم في الأظهر والأخت من الجهات كالأخ والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضا أختان لأبوين والمعتقة كالمعتق وكل عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة.

فصل

الابن يستغرق المال وكذا البنون وللبنت النصف وللبنتين فصاعدا الثلثان ولو اجتمع بنون وبنات فالمال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين وأولاد الابن إذا انفردوا كأولاد الصلب فلو اجتمع الصنفان فإن كان من ولد الصلب ذكر حجب أولاد الابن وإلا فإن كان لصلب بنت فلها النصف والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث فإن لم يكن إلا أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس وإن كان للصلب بنتان فصاعدا أخذتا الثلثين والباقي لولد الابن الذكور أو
الذكور والإناث ولا شيء للإناث الخلص إلا أن يكون أسفل منهن ذكر فيعصبهن وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب وكذا سائر المنازل وإنما يعصب الذكر النازل من في درجته ويعصب من فوقه إن لم يكن لها شيء من الثلثين.

فصل

الأب يرث بفرض إذا كان معه ابن أو ابن ابن وبتعصيب إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن وبهما إذا كان بنت أو بنت ابن له السدس فرضا والباقي بعد فرضهما بالعصوبة وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في الفروض ولها في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد الزوج أو الزوجة والجد كالأب إلا أن الأب يسقط الإخوة والأخوات والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب والأب يسقط أم نفسه ولا يسقطها الجد والأب في زوج أو زوجة وأبوين يرد الأم من الثلث إلى الثلث الباقي ولا يردها الجد وللجدة السدس وكذا الجدات ويرث منهن أم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص وأم الأب وأمهاتها كذلك وكذا أم أب الأب وأم الأجداد فوقه وأمهاتهن على المشهور وضابطه كل جدة أدلت بمحض إناث أو ذكور أو إناث إلى ذكر ترث ومن أدلت بذكر بين أنثيين فلا.

فصل

الإخوة والأخوات لأبوين إن انفردوا ورثوا كأولاد الصلب وكذا إن كانوا لأب إلا في المشركة وهي زوج وأم وولد أم وأخ لأبوين فيشارك الأخ ولدى الأم في الثلث ولو كان بدل الأخ أخ لأب سقط ولو اجتمع الصنفان فكاجتماع أولاد صلب وأولاد ابنه إلا أن بنات الابن
يعصبهن من في درجتهن أو أسفل والأخت لا يعصبها إلا أخوها وللواحد من الإخوة أو الأخوات لأم السدس ولاثنين فصاعدا الثلث سواء ذكورهم وإناثهم والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبنات الابن عصبة كالإخوة فتسقط أخت لأبوين مع البنت والأخوات لأب وبنو الإخوة لأبوين أو لأب كل منهم كأبيه اجتماعا وانفرادا لكن يخالفونهم في أنهم لا يردون الأم إلى السدس ولا يرثون مع الجد ولا يعصبون أخواتهم ويسقطون في المشركة والعم لأبوين ولأب كأخ من الجهتين اجتماعا وانفرادا وكذا قياس بني العم وسائر عصبة النسب والعصبة من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم فيرث المال أو ما فضل بعد الفروض.

فصل

من لا عصبة له بنسب وله معتق فماله أو الفاضل عن الفروض له رجلا كان أو امرأة فإن لم يكن فلعصبته بنسب المتعصبين بأنفسهم لا لبنته وأخته وترتيبهم كترتيبهم في النسب لكن الأظهر أن أخا المعتق وابن أخيه يقدمان على جده فإن لم يكن له عصبة فلمعتق المعتق ثم عصبته كذلك ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها أو منتميا إليه بنسب أو ولاء.

فصل

اجتمع جد وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب فإن لم يكن معهم ذو فرض فله الأكثر من ثلث المال ومقاسمتهم كأخ فإن أخذ الثلث فالباقي لهم وإن كان فله الأكثر من سدس التركة
وثلث الباقي والمقاسمة وقد لا يبقى شيء كبنتين وأم وزوج فيفرض له سدس ويزاد في العول وقد يبقى دون سدس كبنتين وزوج فيفرض له وتعال وقد يبقى سدس كبنتين وأم فيفوز به الجد وتسقط الإخوة في هذه الأحوال ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب فحكم الجد ما سبق ويعد أولاد الأبوين عليه أولاد الأب في القسمة فإذا أخذ حصته فإن كان في أولاد الأبوين ذكر فالباقي لهم وسقط أولاد الأب وإلا فتأخذ الواحدة إلى النصف والثلثان فصاعدا إلى الثلثين ولا يفضل عن الثلثين شيء وقد يفضل عن النصف فيكون لأولاد الأب والجد مع أخوات كأخ فلا يفرض لهن معه إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب فللزوج نصف وللأم ثلث وللجد سدس وللأخت نصف فتعول ثم يقتسم الجد والأخت نصيبهما أثلاثا له الثلثان.

فصل

لا يتوارث مسلم وكافر ولا يرث مرتد ولا يورث ويرث الكافر الكافر وإن اختلفت ملتهما لكن المشهور أنه لا توارث بين حربي وذمي ولا يرث من فيه رق والجديد أن من بعضه حر يورث ولا قاتل وقيل: إن لم يضمن ورث ولو مات متوارثان بغرق أو هدم أو في غربة معا أو جهل أسبقهما لم يتوارثا ومال كل لباقي ورثته ومن أسر أو فقد وانقطع خبره ترك ماله حتى تقوم بينة بموته أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها فيجتهد القاضي ويحكم بموته ثم يعطي ماله من يرث وقت الحكم ولو مات من يرثه المفقود وقفنا حصته
وعملنا في الحاضرين بالأسوأ ولو خلف حملا يرث أو قد يرث عمل بالأحوط في حقه وحق غيره فإن انفصل حيا لوقت يعلم وجوده عند الموت ورث وإلا فلبيانه إن لم يكن وارث سوى الحمل أو كان من قد يحجبه وقف المال وإن كان من لا يحجبه وله مقدر أعطيه عائلا إن أمكن عول كزوجة حامل وأبوين لها ثمن ولهما سدسان عائلان وإن لم يكن له مقدر كأولاد لم يعطوا وقيل: أكثر الحمل أربعة فيعطون اليقين.
والخنثى المشكل إن لم يختلف إرثه كولد أم ومعتق فذاك وإلا فيعمل باليقين في حقه وحق غيره ويوقف المشكوك فيه حتى يبين ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عم ورث بهما.

قلت: فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنت هي أخت ورثت بالبنوة وقيل: بهما. والله أعلم.
ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لأم فله السدس والباقي بينهما فلو كان معهما بنت فلها نصف والباقي بينهما سواء وقيل: يختص به الأخ ومن اجتمع فيه جهتا فرض ورث بأقواهما فقط والقوة بأن تحجب إحداهما الأخرى أو لا تحجب أو تكون أقل حجبا فالأول كبنت هي أخت لأم بأن يطأ مجوسي أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتا والثاني كأم في أخت لأب بأن يطأ بنته فتلد بنتا والثالث: كأم أم هي أخت بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدا فالأولى أم أمه وأخته.

فصل

إن كانت الورثة عصبات قسم المال بالسوية إن تمحضوا ذكروا أو إناثا وإن اجتمع الصنفان قدر كل ذكر أنثيين وعدد رؤس المقسوم عليهم أصل المسألة وإن كان فيهم ذو فرض أو ذو فرضين متماثلين فالمسألة من مخرج ذلك الكسر فمخرج النصف اثنان والثلث ثلاثة والربع أربعة والسدس ستة والثمن ثمانية وإن كان فرضان مختلفا المخرج فإن تداخل مخرجاهما فأصل المسألة أكثرهما كسدس وثلث وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر والحاصل أصل المسألة كسدس وثمن فالأصول أربعة وعشرون وإن تباينا ضر كل في كل والحاصل الأصل كثلث وربع الأصل اثنا عشر فالأصل سبعة اثنا وثلاثة وأربعة ستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون والذي يعول منها الستة إلى سبعة كزوج وأختين وإلى ثمانية كهم وأم وإلى تسعة كهم وأخ لأم وإلى عشرة كهم وآخر لأم والاثنى عشر إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين وإلى خمسة عشر كهم وأخ لأم وسبعة عشر كهم وآخر لام والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين كبنتين وأبوين وزوجة وإذا تماثل العددان فذاك وإن اختلفا وفنى الأكثر بالأقل مرتين فأكثر فمتداخلان كثلاثة مع ستة أو تسعة وإن لم يفنهما إلا عدد ثالث فمتوافقان بجزئه كأربعة وستة بالنصف وإن لم يفنهما إلا واحد تباينا كثلاثة وأربعة والمتداخلان متوافقان ولا عكس.

فرع: إذا عرفت أصلها وانقسمت السهام عليهم فذاك وإن انكسرت على صنف
قوبلت بعدده فإن تباينا ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت وإن توافقا ضرب وفق عدده فيها فما بلغ صحت منه وإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف بعدده فإن توافقا رد الصنف إلى وفقه وإلا ترك ثم إن تماثل عدد الرؤوس ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها وإن تداخلا ضرب أكثرهما وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة وإن تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة فما بلغ صحت منه ويقاس على هذا الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة ولا يزيد الكسر على ذلك فإذا أردت معرفة نصيب كل صنف من مبلغ المسألة فاضرب نصيبه من أصل المسألة فيما ضربته فيها فما بلغ فهو نصيبه ثم تقسمه على عدد الصنف.

فرع: مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم منه كإرثهم من الأول جعل كأن الثاني لم يكن وقسم بين الباقين كإخوة وأخوات أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين وإن لم ينحصر إرثه في الباقين أو انحصر واختلف قدر الاستحقاق فصحح مسألة الأول ثم مسألة الثاني ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك وإلا فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق مسألته في مسألة الأول وإلا كلها فيها فما بلغ صحتا منه ثم من له شيء من الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى أوفى وفقه إن كان بين مسألته أو نصيبه وفق.

كتاب الوصايا

تصح وصية كل مكلف حر وإن كان كافرا وكذا محجور عليه بسفه على المذهب لا مجنون ولا مغمى عليه وصبي وفي قول تصح من صبي مميز ولا رقيق وقيل: إن عتق ثم مات صحت وإذا وصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية كعمارة كنيسة أو لشخص فالشرط أن يتصور له الملك فتصح لحمل وتنفذ إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها بأن انفصل لدون ستة أشهر فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد لم يستحق فإن لم تكن فراشا وانفصل لأكثر من أربع سنين فكذلك أو لدونه استحق في الأظهر وإن أوصى لعبد فاستمر رقه فالوصية لسيده فغن عتق قبل موت الموصي فله وإن عتق بعد موته ثم قبل بنى على أن الوصية بم تملك وإن وصى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق فباطلة وإن قال ليصرف في علفها فالمنقول صحتها وتصح لعمارة مسجد وكذا إن أطلق في الأصح وتحمل على عمارته ومصالحه ولذمي وكذا حربي ومرتد في الأصح وقاتل في الأظهر ولوارث في الأظهر إن أجاز باقي الورثة ولا عبرة بردهم وإجازتهم في حياة الموصي والعبرة في كونه وارثا بيوم الموت والوصية لكل وارث بقدر حصته لغو وبعين هي قدر حصته صحيحة وتفتقر إلى الإجازة في الأصح وتصح بالحمل ويشترط انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها وبالمنافع وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح وبأحد عبديه وبنجاسة يحل الانتفاع بها ككلب معلم وزبل وخمر محترمة ولو أوصى بكلب من كلابه
أعطى أحدها فإن لم يكن له كلب لغت ولو كان له مال وكلاب ووصى بها أو ببعضها فالأصح نفوذها وإن كثرت وقل المال ولو أوصى بطبل وله طبل لهو وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب وحجيج حملت على الثاني ولو أوصى بطبل اللهو لغت إلا إن صلح لحرب أو حجيج.

فصل

ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله فإن زاد ورد الوارث بطلت في الزائدة وإن أجاز فإجازته تنفيذ وفي قول عطية مبتدأة والوصية بالزيادة لغو ويعتبر المال يوم الموت وقيل: يوم الوصية ويعتبر من الثلث أيضا عتق علق بالموت وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة وعتق وإبراء وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت وعجز الثلث فإن تمحض العتق أقرع أو غيره قسط الثلث أو هو وغيره قسط بالقيمة وفي قول يقدم العتق أو منجزة قدم الأول فالأول حتى يتم الثلث فإن وجدت دفعة واتحد الجنس كعتق عبيد أو إبراء جمع أقرع في العتق وقسط في غيره وإن اختلف وتصرف وكلاء فإن لم يكن فيها عتق قسط وإن كان قسط وفي قول يقدم ولو كان له عبدان فقط سالم وغانم فقال إن أعتقت غانما فسالم حر ثم أعتق غانما في مرض موته عتق وإلا أقرع ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه غائب لم تدفع كلها إليه في الحال والأصح أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث أيضا.

فصل

إذا ظننا المرض مخوفا لم ينفذ تبرع زاد على الثلث فإن برأ نفذ وإن ظنناه غير مخوف لمات فإن حمل على الفجأة نفذ وإلا فمخوف ولو شككنا في كونه مخوفا لم يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين ومن المخوف قولنج وذات جنب ورعاف جائم وإسهال متواتر ودق وابتداء فالج وخروج طعام غير مستحيل أو كان يخرج بشدة ووجع أو ومعه دم وحمى مطبقة أو غيرها إلا الربع والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب ريح وهيجان موج في راكب سفينة وطلق حامل وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة.
وصيغتها أو صيت له بكذا أو ادفعوا إليه أو أعطوه بعد موتي أو جعلته أو هوله بعد موتي فلو اقتصر على هوله فإقرار إلا أن يقول هوله من مالي فيكون وصية وتنعقد بكناية والكتابة كناية وإن وصى لغير معين كالفقراء لزمت بالموت بلا قبول أو لمعين اشترط القبول ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي ولا يشترط بعد موته لفور فإن مات الموصي له قبله بطلت أو بعده فيقبل وارثه وهل يملك الموصى له بموت الموصي أم بقبوله أم موقوف فإن قبل بان أنه ملك بالموت وإلا بان للوارث أقوال أظهرها الثالث: وعليها تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول ونفقته وفطرته ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده.

فصل

أوصى بشاة تناول صغيرة الجثة وكبيرتها سليمة ومعيبة ضأنا ومعزا وكذا ذكر في الأصح لا سخلة وعناق في الأصح ولو قال أعطوه شاة من غنمي ولا غنم له لغت وإن قال من مالي اشتريت له والجمل والناقة يتناولان البخاتي والعراب لا أحدهما لآخر والأصح
تناول بعير ناقة لا بقرة ثورا والثور للذكر والمذهب حمل الدابة على فرس وبغل وحمار ويتناول الرقيق صغيرا وأنثى ومعيبا كافرا وعكوسها وقيل: إن أوصى باعتاق عبد وجب المجزىء كفارة ولو وصى بأحد رقيقيه فماتوا أو قتلوا قبل موته بطلت وإن بقي واحد تعين أو بإعتاق رقاب فثلاث فإن عجز ثلثه عنهن فالمذهب أنه لا يشتري شقص بل نفيستان به فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء فللورثة ولو قال ثلثي للعتق اشترى شقص ولو وصى لحملها فأتت بولدين فلهما أو بحي وميت فكله للحي في الأصح ولو قال إن كان حملك ذكرا أو قال أنثى فله كذا فولدتهما لغت ولو قال إن كان ببطنها ذكر فولدتهما استحق الذكر أو ولدت ذكرين فالأصح صحتها ويعطيه الوارث من شاء منهما ولو وصى لجيرانه فلا ربعين دارا من كل جانب والعلماء أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه لا مقرى وأديب ومعبر وطبيب وكذا متكلم عند الأكثرين ويدخل في وصية الفقراء المساكين وعكسه ولو جمعهما شكر نصفين وأقل كل صنف ثلاث وله التفضيل أو لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول لكن لا يحرم أو لجمع معين غير منحصر كالعلوية صحت في الأظهر وله الاقتصار على ثلاثة أولا قارب زيد دخل كل قرابة وإن بعد إلا أصلا وفرعا في الأصح ولا تدخل قرابة أم في وصية العرب في الأصح والعبرة بأقرب جد ينسب إليه زيد وتعد أولاده قبيلة ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع والأصح تقديم ابن على أب وأخ على جد ولا يرجح بذكورة ووراثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن ولو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته في الأصح.

فصل

تصح بمنافع عبد ودار وغلة حانوت ويملك الموصى له منفعة العبد وأكسابه المعتادة وكذا مهرها في الأصح لا ولدها في الأصح بل هو كالأم منفعته له ورقبته للوارث وله إعتاقه وعليه نفقته إن أوصى بمنفعة مدة وكذا أبدا في الأصح وبيعه إن لم يؤبد كالمستأجر وإن أبد فالأصح أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره وأنه تعتبر قيمة العبد كلها من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدا وإن أوصى بها مدة قوم بمنفعته ثم مساو بها تلك المدة ويحسب الناقص من الثلث وتصح بحج تطوع في الأظهر ويحج من بلده أو الميقات كما قيد وإن أطلق فمن الميقات في الأصح وحجة الإسلام من رأس المال فإن أوصى بها من رأس المال أو الثلث عمل به وإن أطلق الوصية بها فمن رأس المال وقيل: من الثلث ويحج من الميقات وللأجنبي أن يحج عن الميت بغير إذنه في الأصح ويؤدي الوارث عنه الواجب المال في كفارة مرتبة ويطعم ويكسو في المخيرة والأصح أنه يعتق أيضا وأن له الأداء من ماله إذا لم تكن تركة وأنه يقع عنه ولو تبرع أجنبي بطعام أو كسوة لا إعتاق في الأصح وتنفع الميت صدقة ودعاء من وارث وأجنبي.

فصل

له الرجوع عن الوصية وعن بعضها بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها أو هذا لوارثي وببيع وإعتاق وإصداق وكذا هبة أو رهن مع قبض وكذا دونه في الأصح وبوصية بهذه التصرفات وكذا توكيل في بيعه وعرضه عليه في الأصح وخلط حنطة معينة رجوع ولو وصى بصاع من صبرة فخلطها بأجود منها فرجوع أو بمثلها فلا وكذا باردأ
في الأصح وطحن حنطة وصى بها وبذرها وعجن دقيق وغزل قطن ونسج غزل وقطع ثوب قميصا وبناء وغراس في عرصة الرجوع.

فصل

يسن الإيصاء بقضاء الدين وتنفيذ الوصايا والنظر في أمر الأطفال وشرط الوصي تكليف وحرية وعدالة وهداية إلى التصرف في الموصى به وإسلام لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي ولا يضر العمي في الأصح ولا تشترط الذكورة وأم الأطفال أول من غيرها وينعزل الوصي بالفسق وكذا القاضي في الأصح لا الإمام الأعظم ويصح الإيصاء في فضاء الديون وتنفذ الوصية من كل حر مكلف ويشترط في أمر الأطفال مع هذا ان يكون له ولاية عليهم وليس لوصي إيصاء فإن أذن له فيه جاز في الأظهر ولو قال أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي جاز ولا يجوز نصب وصي والجدحي يصفة الولاية ولا الإيصاء بتزويج طفل وبنت.
ولفظه أوصيت إليك أو فوضت ونحوهما ويجوز فيه التوقيت والتعليق ويشترط بيان ما يوصى فيه فإن اقتصر على أوصيت إليك لغا والقبول ولا يصح في حياته في الأصح ولو وصى اثنين لم ينفرد أحدهما إلا أن صرح به وللموصى والوصي العزل متى شاء وإذا بلغ الطفل ونازعه في الإنفاق عليه صدق الوصي أو في دفع إليه بعد البلوغ صدق الولد.

كتاب الوديعة

من عجز عن حفظها حرم عليه قبولها ومن قدر ولم يثق بأمانته كره فإن وثق استحب وشرطهما شرط موكل ووكيل ويشترط صيغة المودع كاستودعتك هذا أو استحفظتك أو أنبتك في حفظه والأصح أنه لا يشترط القبول لفظا ويكفي القبض ولو أودعه صبي أو مجنون مالا لم يقبله فإن قبل ضمن ولو أودع صبيا مالا فتلف عنده لم يضمن وإن أتلفه ضمن في الأصح والمحجور عليه بسفه كصبي وترتفع بموت المودع أو المودع وجنونه وإغمائه ولهما الاسترداد والرد كل وقت وأصلها الأمانة وقد تصير مضمونة بعوارض منها أن يودع غيره بلا إذن ولا عذر فيضمن.
وقيل: أن أودع القاضي لم يضمن وإذا لم يزل يده عنها جازت الاستعانة بمن يحملها إلى الحرز أو يضعها في خزانة مشتركة وإذا أراد سفرا فليرد إلى المالك أو وكيله فإن فقدهما فالقاضي فإن فقده فأمين فإن دفنها بموضع وسافر ضمن فإن أعلم بها أمينا يسكن الموضع لم يضمن في الأصح ولو سافر بها ضمن إلا إذا وقع حريق أو غارة وعجز عمن يدفعها إليه كما سبق والحريق والغارة في البقعة وإشراف الحرز على الخراب اعذار كالسفر وإذا مرض مرضا مخوفا فليردها إلى المالك أو وكيله وإلا فالحاكم أو أمين أو يوصي بها فإن لم يفعل ضمن إلا إذا لم يتمكن بأن مات فجأة ومنها إذا نقلها من محلة أو دلو إلى أخرى دونها في
الحرز ضمن وإلا فلا ومنها أن لا يدفع متلفاتها فلو أودعه دابة فترك علفها ضمن فان نهاه عنه فلا على الصحيح وإن أعطاه المالك علفا علفها منه وإلا فيراجعه أو وكيله فإن فقدا فالحاكم ولو بعثها مع من يسقيها لم يضمن في الأصح وعلى المودع تعريض ثياب الصوف للريح كيلا يفسدها الدود وكذا لبسها عند حاجتها

ومنها أن يعدل عن الحفظ المأمور وتلف بسبب العدول فيضمن فلو قال: لا ترقد على الصندوق فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه ضمن وإن تلف بغيره فلا على الصحيح وكذا لو قال لا تقفل عليه قفلين فأقفلهما ولو قال: اربط الدراهم في كمك فأمسكها في يده فتلفت فالمذهب أنها إن ضاعت بنوم أو نسيان ضمن أو بأخذ غاصب فلا ولو جعلها في جيبه بدلا عن الربط في الكم لم يضمن وبالعكس يضمن ولو أعطاه دراهم بالسوق ولم يبين كيفية الحفظ فربطها في كمه وأمسكها بيده او جعلها في جيبه لم يضمن وإن أمسكها بيده لم يضمن إن أخذها غاصب ويضمن إن تلفت بغفلة أو نوم وإن قال احفظها في البيت فليضمن إليه ويحرزها فيه فإن أخر بلا عذر ضمن ومنها أن يضيعها بأن يضعها في غير حرز مثلها أو يدل عليها سارقا أو من يصادر المالك فلو أكرهه ظالم حتى سلمها إليه فللمالك تضمينه في الأصح ثم يرجع على الظالم ومنها أن ينتفع بها بأن يلبس أو يركب خيانة أو يأخذ الثوب ليلبسه أو الدراهم لينفقها فيضمن ولو نوى الأخذ ولم يأخذ لم يضمن على الصحيح ولو خلطها بماله ولم يتميز ضمن ولو خلط دراهم كيسير للمودع ضمن في الأصح ومتى صارت مضمونة بانتفاع وغيره ثم ترك الخيانة لم يبرأ فإن أحدث له المالك استئمانا برىء في الأصح ومتى طلبها المالك لزمه الرد بأن يخلي بينه وبينها فإن أخر بلا عذر ضمن وإن ادعى تلفها ولم يذكر سببا أو ذكر خفيا كسرقة صدق

بيمينه، وإن ذكر ظاهرا كحريق فإن عرف الحريق وعمومه صدق بلا يمين وإن عرف دون عمومه صدق بيمينه وإن جهل طولب ببينة ثم يحلف على التلف به وإن ادعى ردها على من ائتمنه صدق بيمينه أو على غيره كوارثه أو ادعى وارث المودع الرد على المالك أو أودع عند سفره أمينا فادعى الأمين الرد على المالك طولب ببينة وجحودها بعد طلب المالك مضمن.

كتاب قسم الفيء والغنيمة

الفيء مال حصل من كفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب كجزية وعشر تجارة وما جلوا عنه خوفا ومال مرتد قتل أو مات وذمي مات بلا وارث فيخمس وخمسة لخمسة أحدها مصالح المسلمين كالثغور والقضاءة والعلماء يقدم الأهم والثاني بنو هاشم والمطلب يشترك الغني والفقير والنساء ويفضل الذكر كالإرث والثالث: اليتامى وهو صغير لا أب له ويشترط فقره على المشهور والرابع: والخامس المساكين وابن السبيل ويعم الأصناف الأربعة المتأخرة وقيل: يخص بالحاصل في كل ناحية من فهيا منهم وأما الأخماس الأربعة فالأظهر للمرتزقة وهم الأجناد المرصدون للجهاد فيضع الإمام ديوانا وينصب لكل قبيلة أو جماعة عريفا ويبحث عن حال كل واحد وعياله وما يكفيهم فيعطيه كفايتهم ويقدم في ثبات الاسم والإعطاء قريشا وهم ولد النضر بن كنانة ويقدم منهم بني هاشم والمطلب ثم عبد شمس ثم نوفل ثم عبد العزى ثم سائر البطون الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأنصار ثم سائر العرب ثم العجم ولا يثبت في الديوان أعمى ولازمنا ولا من لا يصلح للغزو ولو مرض بعضهم أو جن ورجى زواله أعطى فإن لم يرج فالأظهر أنه يعطي وكذا زوجته وأولاده إذا
مات فتعطى الزوجة حتى تنكح والأولاد حتى يستقلوا فإن فضلت الأخماس الأربعة عن حاجات المرتزقة وزع عليهم على قدر مؤنتهم والأصح أنه يجوز أن يصرف بعضه في إصلاح الثغور والسلاح والكراع هذا حكم منقول الفيء فأما عقاره فالمذهب أنه يجعل وقفا وتقسم غلته كذلك.

فصل

الغنيمة مال حصل من كفار بقتال وإيجاف فيقدم منه السلب للقاتل وهو ثياب القتيل والخف والران وآلات الحرب كدرع وسلاح ومركوب وسرج ولجام وكذا سوار ومنطقة وخاتم ونفقة معه وجنيبة تقاد معه في الأظهر لا حقيبة مشدودة على الفرس على المذهب وإنما يستحق بركوب غرر يكفي به شر كافر في حال الحرب فلو رمى من حصن أو من الصف أو قتل نائما أو أسيرا أو قتله وقد انهزم الكفار فلا سلب وكفاية شره أن يزيل امتناعه بأن يفقأ عينيه أو يقطع يديده ورجليه وكذا لو أمره أو قطع يديه أو رجليه في الأظهر ولا يخمس السلب على المشهور وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما ثم يخمس الباقي فخمسه لأهل خمس الفيء يقسم كما سبق.

والأصح أن النقل يكون من خمس الخمس المرصد للمصالح إن نفل مما سيغنم في هذا القتال ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده والنفل زيادة يشترطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية الكفار ويجتهد في قدره والأخماس الأربعة عقارها ومنقولها للغانمين وهم من حضر الوقعة بنية القتال وإن لم يقاتل ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء

القتال وفيما قبل حيازة المال وجه ولو مات بعضهم بعد انقضائه والحيازة فحقه لوارثه وكذا بعد الانقضاء وقبل الحيازة في الأصح ولو مات في القتال فالمذهب أنه لا شيء له والأظهر أن الأجير لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة والتاجر والمحترف يسهم لهم إذ قاتلوا وللراجل سهم وللفارس ثلاثة ولا يعطى إلا لفرس واحد عربيا كان أو غيره لا لبعير وغيره ولا يعطي لفرس أعجف وما لا غناء فيه وفي قول يعطي إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره والعبد والصبي والمرأة والذمي إذا حضروا فلهم الرضخ وهو دون سهم يجتهد الإمام في قدره ومحله الأخماس الأربعة في الأظهر قلت: إنما يرضخ لذمي حضر بلا أجرة وبإذن الإمام على الصحيح. والله أعلم.

كتاب قسم الصدقات

الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته ولا يمنع الفقر مسكنه وثيابه وماله الغائب في مرحلتين والمؤجل وكسب لا يليق به ولو اشتغل بعلم والكسب يمنعه ففقير ولو اشتغل بالنوافل فلا ولا يشترط فيه الزمانة ولا التعفف عن المسألة على الجديد والمكفي بنفقة قريب أو زوج ليس فقيرا في الأصح والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه والعامل ساع وكاتب وقاسم وحاشر يجمع ذوي الأموال والقاضي والوالي والمؤلفة من أسلم ونيته ضعيعة أوله شرف يتوقع بإعطائه إسلام غيره والمذهب أنهم يعطون من الزكاة والرقاب المكاتبون والغارم إن استدان لنفسه في غير معصية أعطى.

قلت: الأصح يعطي إذا تاب والله أعلم والأظهر اشتراط حاجته دون حلول الدين.
قلت: الأصح اشتراط حلوله والله أعلم أو لإصلاح ذات البين أعطى مع الغنى وقيل: إن كان غنيا بنقد فلا وسبيل الله تعالى غزاة لافىء لهم فيعطون مع الغنى وابن السبيل منشىء سفر أو مجتاز وشرطه الحاجة وعدم المعصية وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية الإسلام وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا وكذا مولاهم في الأصح.

فصل

من طلب زكاة وعلم الإمام استحقاقه أو عدمه عمل بعلمه وإلا فإن ادعى فقرا أو مسكنة لم يكلف بينة فإن عرف له مال وادعى تلفه كلف وكذا إن ادعى عيالا في الأصح ويعطي غاز وابن سبيل بقولهما فإن لم يخرجا استرد ويطالب عامل ومكاتب وغارم ببينة وهي إخبار عدلين ويغني عنها الاستفاضة وكذا تصديق رب الدين والسيد في الأصح ويعطي الفقير والمسكين كفاية سنة.
قلت: الأصح المنصوص وقول الجمهور كفاية العمر الغالب فيشتري به عقارا يستغله والله أعلم والمكاتب والغارم قدر دينه وابن السبيل ما يوصله مقصده أو موضع ماله والغازي قدر حاجته لنفقة وكوسة ذاهبا وراجعا قيما هناك وفرسا وسلاحا ويصير ذلك ملكا له ويهيأ له ولابن السبيل مركوب إن كان السفر طويلا أو كان ضعيفا لا يطيق المشي وما ينقل عليه الزاد ومتاعه إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله حمله بنفسه ومن فيه صفتا استحقاق يعطي بإحداهما فقط في الأظهر.

فصل

يجب استيعاب الأصناف إن قسم الإمام وهناك عامل وإلا فالقسمة على سبعة فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين وإذا قسم الإمام استوعب من الزكوات الحاصلة عنده آحاد كل صنف وكذا يستوعب المالك إن انحصر المستحقون في البلد ووفى بهم المال وإلا فيجب
إعطاء ثلاثة وتجب التسوية بين الأصناف لا بين آحاد الصنف إلا أن يقسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات والأظهر منع نقل الزكاة ولو عدم الأصناف في البلد وجب النقل أو بعضهم وجوزنا النقل وجب وإلا فيرد على الباقين وقيل: ينقل وشرط الساعي كونه حرا عدلا فقيها بأبواب الزكاة فإن عين له أخذ ودفع لم يشترط الفقه وليعلم شهرا لأخذها ويسن وسم نعم الصدقة والفيء في موضع لا يكثر شعره ويكره في الوجه.
قلت: الأصح يحرم وبه جزم البغوي وفي صحيح مسلم لعن فاعله. والله أعلم.

فصل

صدقة التطوع سنة وتحل لغني وكافر ودفعها سرا وفي رمضان ولقريب وجار أفضل ومن عليه دين أوله من تلزمه نفقته يستحب أن لا يتصدق حتى يؤدي ما عليه.
قلت: الأصح تحريم صدقته بما يحتاج إليه النفقة من تلزمه نفقته أو لدين لا يرجو له وفاء والله أعلم وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجة أوجه أصحها إن لم يشق عليه الصبر استحب وإلا فلا.


EmoticonEmoticon