الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

باب كيف البيان في كتاب الرسالة

باب كيف البيان في كتاب الرسالة

  اسم الكتاب: الرسالة
اسم المؤلف: محمد بن إدريس الشافعي (١٥٠ هـ - ٢٠٤ هـ)
تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر

الموضوع: علم أصول الفقه علي المذهب الشافعي


فهرس الموضوعات 

  1. باب كيف البيان
  2. باب البيان الأول
  3. باب البيان الثاني
  4. باب البيان الثالث
  5. باب البيان الرابع
  6. باب البيان الخامس
  7. العودة الي كتاب الرسالة للإمام الشافعي

 

 باب كيف البيان
٥٣ - قال الشافعي والبيان (١) اسم جامع لمعاني (٢) مجتمعةِ الأصول متشعبةِ الفروع.
٥٤ - فأقلُّ ما في تلك المعاني المجتمعة المتشعبة أنها بيانٌ لمن خوطب بها ممن نزل القُرَآن بلسانه متقاربة الاستواء عنده وإن كان بعضها أشدَّ تأكيدَ بيانٍ من بعض (٣) ومختلفةٌ عند من يجهل لسان العرب
٥٥ - قال الشافعي فجِمَاع ما أبان الله لخلقه في كتابه مما تَعَبَّدَهم به لما مضى من حكمه جل ثناؤه من وجوه
٥٦ - فمنها ما أبانه لخلقه نصًا مثلُ جمُل فرائضه في أن عليهم صلاةً وزكاةً وحجًا وصومًا وأنه حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ونصِّ الزنا (٤) والخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وبيَّن لهم كيف فَرْضُ الوضوء مع غير ذلك مما بين نصا
(١) في ب وس (البيان) بحذف الواو، وهو مخالف للأصل.
(٢) كذا في الأصل باثبات الياء، وهو جائز، وفي النسخ المطبوعة بحذفها.
(٣) في ج (أشد تأكيدا من بيان بعض) وهو خطأ.
(٤) في ج (وحرم الزنا) وهو خطأ. ويظهر ان ناسخها لم يفهم المراد من قوله (ونص الزنا) فحرفها إلى ما وقع في فهمه. والمراد: ومثل النص الوارد في الزنا والخمر الخ، اي الحكم المنصوص في شان هذه الأشياء، مما هو بين واضح من لفظ الآيات، وليس مما يؤخذ منها استنباطا، ولا هو مما يحتمل التأويل. وكلمة (نص) في أصل الربيع مكتوب تحتها رأس صاد مفردة هكذا (ص) تأكيدا لها وبيانا، واحترازا من تحريفها، كعادة الأقدمين في أصولهم الصحيحة الموثوق بها.
 
٥٧ - ومنه (١) ما أَحكم فرضه بكتابه وبيَّن كيف هو على لسان نبيه مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها (٢) وغير ذلك من فرائضه التي أنزل من (٣) كتابه (٤)
٥٨ - ومنه (٥) ما سَنَّ رسول الله ﷺ (٦) مما ليس لله في نصُّ حكم وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله ﷺ (٦) والانتهاء إلى حكمه فمَن قبل عن رسول الله فبِفَرْضِ الله قَبِل
٥٩ - ومنه ما فرض الله على خلقه الاجتهادَ في طلبه وابتلى طاعتهم في الاجتهاد كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم (٧).
٦٠ - فإنه يقول ﵎: (ولنبلونكم حتى نعلم
(١) كذا في أصل الربيع، وله وجه بشئ من التأويل. وفي النسخ المطبوعة (ومنها) وهو الظاهر، ولكنه مخالف للأصل.
(٢) كذا في أصل الربيع (وقتها) بضمير المفردة، وفي النسخ المطبوعة (ووقتهما).
(٣) كذا في الأصل (من) وفي النسخ المطبوعة (في).
(٤) يعني الفرائض والاحكام التي جاءت في القران، مجملة النصوص، لم تذكر هيئاتها ولا تفاصيلها، وبينها رسول الله ﷺ في سنته القولية والعلمية.
والفرق بين هذا النوع وبين النوع الذي قبله: ان الأول في أصل الفرض واصل الحكم. كالصلاة: أصل فرضها ثابت بالكتاب، فهذا من النوع الأول، وتفصيل مواقيتها وعدد ركعاتها ثابت بالسنة القولية والعملية، فهذا من النوع الثاني. ومثل تحريم الربا: أصله ثابت بالكتاب نصا، فهذا من النوع الأول، وتفصيل ما يدخل فيه الربا، وكيف هو في التطبيق العملي؟ ثابت بالسنة القولية، فهذا من النوع الثاني. وهكذا.
(٥) كذا في أصل الربيع. وفي النسخ المطبوعة (ومنها).
(٦) الصلاة على الرسول كتبت في أصل الربيع بين السطور بخط آخر جديد غير خطه.
(٧) في ج (مما فرض الله عليهم)، وهو مخالف للأصل. واظهار الفاعل في مثل هذا السياق لا يناسب بلاغة الشافعي.
 
المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا اخباركم (١».
٦١ - وقال (وليَبْتَلِيَ الله ما في صدوركم وليمحِّص ما في قلوبكم (٢».
٦٢ - وقال (عسى ربكم أن يهلكَ عدوكم (٣) ويستخلفَكم في الأرض فينظر كيف تعملون (٤».
٦٣ - قال الشافعي (٥) فوجَّههم بالقبلة إلى المسجد الحرام وقال (٦) لنبيه (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها (٧) فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره (٨».
٦٤ - وقال (ومن خرجت فولِّ وجهك شطرَ المسجد الحرام (٩) وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة (١٠».
٦٥ - (١١) فَدَلهَّم جل ثناؤه (١٢) إذا غابوا عن عين المسجد الحرام
(١) سورة محمد ٣١.
(٢) سورة آل عمران ١٥٤.
(٣) في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.
(٤) سورة الأعراف ١٢٩.
(٥) في س وقال. وزيادة الواو خطأ وخلاف للأصل.
(٦) في ب وج فقال وهو مخالف للأصل.
(٧) في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.
(٨) سورة البقرة ١٤٤.
(٩) في الأصل إلى هنا، ثم قال (إلى: عليكم حجة).
(١٠) سورة البقرة ١٥٠.
(١١) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في أصل الربيع.
(١٢) في ب فدلهم الله جل ثناؤه.
 
على صواب الاجتهاد مما فرَض عليهم منه بالعقول التي رَكَّب (١) فيهم المميزةِ بين الأشياء وأضدادها والعلامات التي نَصَب (٢) لهم دون عين المسجد الحرام الذي أمرهم بالتوجه شطره
٦٦ - فقال (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر (٣». وقال (وعلامات وبالنجم هم يهتدون (٤».
٦٧ - (٥) فكانت العلامات جبالا وليلا ونهارا فيا أرواح (٦) معروفة الأسماء وإن كانت مختلفة المَهابِّ وشمسٌ وقمر ونجوم معروفةُ المطالع والمغارب والمواضعِ من الفلك
٦٨ - ففرض عليهم الاجتهاد بالتوجه شطر المسجد الحرام مما دلهم (٧) عليه مما وصَفْتُ فكانوا ما كانوا مجتهدين غيرَ مُزايِلين أمرَه جل ثناؤه ولم ولم يجعل لهم إذا غاب (٨) عنهم عين المسجد الحرام ان يصلوا حيث شاؤوا
(١) في ب وج ركبت وهو غير جيد، ومخالف لأصل الربيع.
(٢) في ج نصبها وهو مخالف للأصل.
(٣) سورة الأنعام ٩٧.
(٤) سورة النحل ١٦.
(٥) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في أصل الربيع.
(٦) الأرواح: جمع ريح. قال الجوهري: الريح واحدة الرياح والأرياح، وقد تجمع على أرواح، لان أصلها الواو، وانما جاءت بالياء لانكسار ما قبلها، فإذا رجعوا إلى الفتح عادت إلى الواو. وأنكر بعضهم جمعها على أرياح وقالوا انه شاذ.
(٧) كذا في أصل الربيع، والمعنى به واضح. وفي ب وج (بما دلهم) وهو واضح أيضا. ولكنه مخالف للأصل.
(٨) في س إذ غاب وفي ب وج إذا غابت والكل خطأ، وما هو الصواب الموافق للأصل.
 
٦٩ - وكذلك أخبرهم عن قضائه فقال (أيحسب الإنسان أن يترك سدى (١». والسدي الذي لا يؤثر ولا يُنهى.
٧٠ - (٢) وهذا يدل على أنه ليس لأحد دون رسول الله (٣) أن يقول إلا بالاستدلال بما وصفت في هذا وفي العَدل وفي جزاء الصيد ولا يقول بما استحسن فإن القول بما استحسن شئ يُحدِثه لا على مثالٍ سبق (٤).
٧١ - فأمرهم أن يُشهدوا ذوَي عدل والعدل أن يعمل بطاعة الله (٥) فكان لهم السبيلُ إلى علم العدل والذي يخالفه.
٧٢ - وقد وُضِع هذا في موضعه وقد وضعت (٦) جملًا منه رجوت أن تدل على ما وراءها مما في مثل معناها (٧)
(١) سورة القيامة ٣٦.
(٢) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٣) لم تذكر الصلاة على الرسول هنا في أصل الربيع، وكذلك في أكثر المواضع من الكتاب.
(٤) هنا في ب وج زيادة نصها: ومنه ما دل الله ﵎ خلقه على الحكم فيه (في ج: على الحكم به) ودلهم على سبيل الصواب فيه في الظاهر، فوجههم بالقبلة إلى المسجد الحرام، وجعل لهم علامات يهتدون بها في التوجه إليه) وفي ج للتوجه إليه. وهذه الزيادة ليست في أصل الربيع، وهي كأنها خلاصة لبعض ما مضى، فلا لزوم لها، ولا ندري من أين أتى بها الناسخون!!
(٥) في س لطاعة الله وهو مخالف للأصل.
(٦) في ب وج وقد وصفت وهو تصحيف ومخالف للأصل.
(٧) هنا في ب وج زيادة إن شاء الله تعالى.
 
باب البيان الأول (١)
٧٣ - (٢) قال الله ﵎ في المتمتع (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد (٣) فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشَرَة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام (٤».
٧٤ - فكان بينا عند خوطب بهذه الآية أن صوم الثلاثة في الحج والسبع (٥) في المَرجِع عشرةُ أيام كاملة.
٧٥ - قال الله (تلك عشرة كاملة) فاحتملت أن تكون زيادةً في التبيين واحتملت أن يكون أعلَمَهُم أن ثلاثة إذا جُمعت إلى سبع (٦) كانت عشرة كاملة (٧)
(١) في ج باب اجماع البيان الأول ولو صحت لكان صوابها جماع بدون همزة، ولكنها خطأ ومخالفة للأصل.
(٢) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٣) في الأصل إلى هنا، ثم قال: إلى قوله: حاضري المسجد الحرام.
(٤) سورة البقرة ١٩٦.
(٥) كذا في الأصل، وله وجه من العربية، وفي النسخ المطبوعة (والسبعة).
(٦) في س إلى سبعة، وفي ج ان الثلاثة إذا جمعت السبعة وما هنا هو الموافق للأصل.
(٧) قال العلامة جار الله في الكشاف ١: ١٢١ طبعة مصطفى محمد: فان قلت:
فما فائدة الفذلكة؟ قلت: الواو قد تجئ للإباحة في نحو قولك: جالس الحسن وابن سيرين. ألا ترى انه لو جالسهما جميعا أو واحدا منهما كان ممتثلا؟ ففذلكت نفيا لتوهم الإباحة. وأيضا: ففائدة الفذلكة في كل حساب ان يعلم العدد جملة، كما علم تفصيلا، ليحاط به من جهتين، فيتأكد العلم. وفي أمثال العرب: علمان خير من علم.
 
٧٦ - وقال الله (١) (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة (٢».
٧٧ - فكان بينا عند من خوطب بهذه الآية أن ثلاثين وعشرًا أربعون ليلة
٧٨ - (٣) وقوله (أربعين ليلة) يحتمل ما احتملت الآية قبلها من أن تكون إذا جُمعت ثلاثون إلى عشر كانت أربعين وأن تكون زيادة في التبيين.
٧٩ - (٣) وقال الله (كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم (٤) لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر (٥».
٨٠ - وقال (شهر رمضان الذي أنزل فيه القُرَآن (٦) هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر (٧».
٨١ - (٨) فافترض عليهم الصومَ ثم بيَّن أنه شهر والشهر
(١) لفظ الجلالة لم يذكر في ب وج.
(٢) سورة الأعراف ١٤٢.
(٣) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٤) في الأصل إلى هنا، ثم قال: إلى فعدة من أيام أخر.
(٥) سورة البقرة ١٨٣ و١٨٤.
(٦) في الأصل إلى هنا، ثم قال: إلى: فعدة من أيام أخر.
(٧) سورة البقرة ١٨٥.
(٨) هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
 
ما بين الهلالين وقد يكون ثلاثين وتسعًا وعشرين
٨٢ - فكانت الدلالة في هذا كالدلالة [في الآيتين، وكان] (١) في الآيتين قبله في بن جماعة زيادةٌ تبيِّن جماع العدد
٨٣ - (٢) وأشبهُ الأمور [بزيادة تبيين جُملة العدد] [*] في السبع والثلاث وفي الثلاثين والعشر أن تكون زيادةً في التبيين لأنهم لم يزالوا يعرفون هذين العددين (٣) وجماعة كما لم يزالوا يعرفون شهر رمضان

باب البيان الثاني
٨٤ - (٤) قال الله تبارك وتعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم (٥) وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا (٦».
٨٥ - وقال (ولا جنبا إلا عابري سبيل (٧».
(١) الزيادة من ب وج ولم نتحقق من صحتها في الأصل لتأكل الورق في السطر الأخير من الصفحة. [ثابتة أيضا في نسخة ابن جماعة، كذا استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]
(٢) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٣) في ج يعرفون بهذين العددين، وفي ب بهذا العدد وكلاهما خطأ ومخالف للأصل.
(٤) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٥) في الأصل إلى هنا، ثم قال: إلى: فأظهروا.
(٦) سورة المائدة: ٦.
(٧) سورة النساء ٤٣.

[*] في نسخة ابن جماعة: «زيادةٌ تُبَيِّن جماع العدد». [كذا استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]
 
٨٦ - (١) فأتى كتاب الله على البيان في الوضوء دون الاستنجاء بالحجارة وفي الغسل من الجنابة
٨٧ - ثم كان أقل غسل الوجه والأعضاء مرة مرة واحتمل ما هو أكثر منها فبين رسول الله الوضوء مرة وتوضأ ثلاثًا ودل (٢) على أن أقل غسل الأعضاء يجزئ وأن أقل عدد الغسل واحدة وإذا أجزأت واحدة فالثلاث اختيار
٨٨ - ودلت السنة على أنه يجزئ في الاستنجاء ثلاثة أحجار ودل النبي على ما يكون منه الوضوء وما يكون منه الغسل ودل على أن الكعبين والمرفقين مما يغسل لأن الآية تحتمل أن يكونا حدين للغسل وأن يكونا داخلين في الغسل ولما قال رسول الله ويل للأعقاب من النار (٣) دلَّ على أنه غسل لا مسح
٨٩ - (٤) قال الله (ولأبويه لكل واحد منهما السُدُسُ مما ترك إن كان له ولد (٥) فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث
(١) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٢) في ب وج فدل وهو مخالف للأصل.
(٣) حديث متواتر مشهور: رواه الشافعي ومسلم وغيرهما من حديث عائشة، ورواه الشيخان من حديث عبد الله بن عمرو، ورواه مسلم من حديث أبي هريرة، وللحديث طرق كثيرة في كتب السنة.
(٤) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي: وليست في الأصل.
(٥) في الأصل إلى هنا، ثم قال: إلى قوله: فلأمه السدس.
 
فإن كان له إخوة فلأمه السدس (١».
٩٠ - وقال (ولكم نصف ما ترك أزواجكم (٢) إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم (٣».
٩١ - (٤) فاستُغنِي بالتنزيل في هذا عن خبرٍ غيرِه ثم كان لله فيه شرطٌ أن يكون بعد الوصية والدَّين فدل الخبر على أن لا يجاوز بالوصية الثلث
(١) سورة النساء ١١.
(٢) في الأصل إلى هنا، ثم قال: إلى آخر الآية.
(٣) سورة النساء ١٢.
(٤) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
 
باب البيان الثالث
٩٢ - (١) قال الله تبارك وتعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (٢».
٩٣ - وقال (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (٣».
٩٤ - وقال (وأتموا الحج والعمرة لله (٤».
٩٥ - ثم بين على لسان رسوله عدد ما فرض من الصلوات ومواقيتَها وسننها وعددَ الزكاة ومواقيتَها وكيف عملُ الحج والعمرة وحيث يزول هذا ويثبُتُ وتختلف سننه وتَاتَفِقُ (٥) ولهذا أشباهٌ كثيرة في القرآن والسنة
(١) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٢) سورة النساء ١٠٣.
(٣) سورة البقرة ٤٣ وفي مواضع أخرى كثيرة.
(٤) سورة البقرة ١٩٦.
(٥) تاتفق فعل مضارع لم تدعم فيه فاء الافتعال، بل قلبت حرفا لينا من جنس الحركة قبلها، وهي لغة أهل الحجاز، يقولون: ايتفق، ياتفق، فهو موتفق.
ولغة غيرهم الادغام، فيقولون: اتفق، يتفق، فهو متفق. والشافعي يكتب ويتحدث بلغته: لغة أهل الحجاز. وفي جميع النسخ المطبوعة وتتفق وهو مخالف للأصل.
 
باب البيان الرابع
٩٦ - قال الشافعي كل ما سنَّ رسول الله مما ليس فيه كتاب (١) وفيما كتبنا في كتابنا من ذِكرِ ما مَنَّ الله به على العباد من تَعَلُّم الكتاب والحكمة دليلٌ على أن الحكمة سنة رسول الله
٩٧ - مع ما ذكرنا (٢) مما افترض الله على خلقه من طاعة رسوله وبيَّن من موضعه (٣) الذي وضعه الله به من دينه الدليلُ على أن البيان في الفرائض المنصوصة في كتاب الله من أحد هذه الوجوه
٩٨ - منها ما أتى الكتاب على غاية البيان فيه فلم يحتج مع التنزيل فيه إلى غيره
٩٩ - ومنها ما أتى على غاية البيان في فرضه وافترض طاعة رسوله (٤) فبين رسول الله عن الله كيف فرْضُهُ وعلى من فرْضُهُ ومتى يزول بعضه (٥) ويثبت ويجب
(١) في س مما ليس في كتاب وهو مخالف للأصل.
(٢) في س مع ذكرنا بحذف ما، وهو خطأ ومخالف للأصل.
(٣) في ب وج وبين موضعه وهو خطأ، لا يناسب نسق الكلام وسياقه، وهو أيضا مخالف للأصل.
(٤) في ب وج فافترض الله طاعة رسوله وهو مخالف للأصل.
(٥) هذا هو الصواب الذي في الأصل. وفي جميع النسخ المطبوعة: ومتى يزول فرضه.
 
١٠٠ - ومنها ما بينه (١) عن سنة نبيه بلا نص كتاب
١٠١ - وكل شئ منها بيانٌ في الكتاب الله (٢)
١٠٢ - فكل من قَبِلَ عن الله فرائضه في كتابه قَبِلَ عن رسول الله سننه (٣) بفرْض الله طاعةَ رسول له على خلقه وأن ينتهوا إلى حكمه ومن قَبِلَ عن رسول الله فمن الله قَبِلَ لِمَا افترض الله من طاعته
١٠٣ - فيجمع القبول لما في كتاب الله ولسنة رسول الله (٤) القبولَ لكل واحد منهما عن الله وإن تفرقت فروع الأسباب التي قُبِل بها عنهما كما أحل وحرم وفرض وحدَّ بأسباب متفرقة كما شاء جل ثناؤه لا يسئل عما يفعل وهم يسألون (٥)
(١) كذا في الأصل وهو الصواب، لان المراد ان هذا النوع بينه الله عن السنة، ولم يبينه عن الكتاب بالنص فيه عليه. وفي النسخ المطبوعة من بدل عن.
(٢) في ب قال الشافعي: ولك شئ منها بيان في كتاب الله. وفي ج قال الشافعي: وكل شئ منها بيانه في كتاب الله. وكلاهما خطأ ومخالف للأصل، فليس المراد ان كل شئ في السنة بيانه في كتاب الله، أو ان له بيانا في كتاب الله، بل المراد: ان كل شئ من السنة انما هو بيان لشرع الله في كتابه، فان النبي ﷺ هو المبين عن ربه، والمأمور بإقامة دينه، كما قال تعالى: لتبين للناس ما نزل إليهم. فما ورد في السنة الصحيحة وجب الاخذ به والطاعة له، وان لم يرد في القرآن، يقول الله تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وسترى هذا المعنى كثيرا فيما يأتي من كلام الشافعي ﵁ في هذا الكتاب.
وتراه أيضا في (كتاب جماع العلم) من كتب (الام) (ج ٧ ص ٢٥٠ - ٢٥٤).
(٣) في ب وج سنته بالافراد، والمعنى واحد، وما هنا هو الموافق للأصل.
(٤) في ب وج وسنة رسول الله. وهو مخالف للأصل.
(٥) سورة الأنبياء ٢٣.
 
باب البيان الخامس
١٠٤ - (١) قال الله ﵎ ومن حيث خرجت فول وجهك (٢) شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره (٣)
١٠٥ - (٤) فرض عليهم حيث ما كانوا أن يُوَلُّوا وجوههم شطره وشطرُهُ جِهَتُهُ في كلام العرب إذا قلتَ أقصد شطر كذا معروف أنك تقول اقصد فصد عَينِ كذا يعني قصدَ نفسِ كذا وكذلك تلقاءه جهتَهُ (٥) أي أستقبل تلقاءه وجهته وإنَّ كلَّها معنىً واحدٌ (٦) وإن كانت بألفاظ مختلفة
١٠٦ - وقال خفاف بن ندبة (٧)
(١) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٢) في الأصل إلى هنا، ثم قال: إلى فولوا وجوهكم شطره.
(٣) سورة البقرة ١٥٠.
(٤) هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٥) في ج تلقاءه وجهته وزيادة الواو خطأ.
(٦) في ب وج بمعنى واحد وهو مخالف للأصل.
(٧) خفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء. قال ابن دريد في الاشتقاق ص ١٨٨ خفاف وخفيف: واحد، مثل: كبار وكبير. وندبة بضم النون واسكان الدال المهملة. ويقال بفتح النون. قال ابن دريد: وندبة من قولهم:
رجل ندب وامرأة ندبة: إذا كان سريع النهوض في الامر.
وخفاف هذا هو ابن عمير بن الحري السلمي، وأمه ندبة: وكانت سوداء حبشية، واليها ينسب، وهو ابن عم الخنساء الشاعرة المشهورة، وهو من فرسان العرب المعدودين، أدرك الاسلام فاسلم وحسن اسلامه، وشهد غزوة الفتح. وكان أحد أغربة العرب الثلاثة، والآخران: عنترة بن شداد العبسي، وأمه زبيبة وهي سوداء، والسليك بن عمير السعدي، وأمه سلكة - بضم السين وفتح اللام - وكانت سوداء.=
 
ألا من مبلغ عَمرًا رسولًا ... وما تغني الرسالة شطر عمرو
١٠٧ - وقال ساعدة بن جوية (١)
أقول لأم زِنْبَاعٍ أَقيمي ... صدور العِيس شطر بني تميمِ
١٠٨ - وقال لقيط الأيادي (٢)
وقد أظلكُمُ من شطر ثغركُمُ ... هولٌ له ظُلَمٌ تغشاكُمُ قطعا
١٠٩ - وقال الشاعر (٣)
= وانظر ترجمة خفاف في الإصابة (٢: ١٣٨) والشعراء لابن قتيبة ص ١٩٦ والأغاني ١٦: ١٣٤ - ١٤٠ وفي الأغاني ١٣: ١٣٣ أبيان له كأنها من القصيدة التي منها البيت الذي ذكره الشافعي.
(١) جؤية بضم الجيم وفتح الهمزة وتشديد الياء المثناة التحتية، بوزن سمية.
وساعدة هذا لم أجد له ترجمة الا كلمة مختصرة في كتاب المؤتلف والمختلف لأبي القاسم الآمدي ص ٨٣ ونقلها عنه ابن حجر في الإصابة ٣: ١٦١ والبغدادي في الخزانة ١: ٤٧٦ طبعة بولاق. وقال ابن قتيبة في الشعراء في ترجمة أبي ذؤيب الهذلي ص ٤١٣ ان أبا ذويب كان راوية لساعدة بن جؤية الهذلي.
(٢) هو لقيط بن يعمر الإيادي، وفي اسم أبيه خلاف. وانظر ترجمته في الشعراء لابن قتيبة ص ٩٧ - ٩٨ والمؤتلف للآمدي ص ١٧٥ وهذا البيت من قصيدة له ينذر قومه غزو كسرى، وهي في كتاب مختارات ابن الشجري: أول قصيدة فيه، ومنها أبيات في ديوان المعاني لأبي هلال العسكري ١: ٥٥.
(٣) لم يسم الشافعي هذا الشاعر. والبيت ذكره الطبري في التفسير ٢: ١٣ - ١٤ ونسبه إلى شاعر هذلي لم يذكر اسمه، وذكره أبو العباس المبرد في الكامل ١:
١٢٢ و٢: ٣ طبعة الخيرية سنة ١٣٠٨ ولم ينسبه أيضا، وذكره صاحب اللسان في مادة ش ط ر ٦: ٧٥ ولم ينسبه، وذكره في مادة ح س ر ٥: ٢٦٢ ونسبه إلى قيس بن خويلد الهذلي يصف ناقة، وكذلك الجوهري في الصحاح، وذكر أبو حيان في تفسيره الشطر الأخير منه شاهدا لمغني حسير ٨: ٢٩٩ في تفسير قوله تعالى في سورة الملك آية ٤: (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) وذكره أبو سعيد السكري في شرح اشعار الهذليين مع أبيات أخرى ص ٢٦١ - ٢٦٢ طبعة أوروبا سنة ١٨٥٤ ونسبه إلى قيس بن العيزارة بفتح العين واسكان الياء التحتية المثناة وبالزاي ثم الراء، وقال في ص ٢٤٧: وهي أمه =
 
إن العسير بها داءٌ مُخامرُها ... فشطرَها بَصَرُ العينين مسحور [*] (١)
= وبها يعرف، وهو قيس بن خويلد أخو بني صاهلة. ولقيس هذا ترجمة مختصرة في معجم الشعراء للمرزباني ص ٣٢٦، والروايات في هذا البيت مختلفة كما سترى بعد. وقد وضع البيت في نسخة قبل بيت لقيط الإيادي، وهو خطأ واضح لان كلام الشافعي بعده شرح له وليس شرحا لبيت لقيط.
[*] سيأتي البيت مرة أخرى في رقم (١٣٨٠) وقد رجحنا هناك وجوب إثبات ما في الأصل. [كذا استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]
(١) روايات نسخ الرسالة في هذا البيت مختلفة: فرواية ج:
(إن العَسِيبَ تَهَادَى في مَخَامِرها ... فشَطْرَها بَصَرُ الَعيْنَيْنِ مَسْجُورُ)
وهو خطأ صرف. ورواية ب:
(إن العَسِيرَ بها داءٌ يُخَامرها ... فشَطْرَها بَصَرُ الَعيْنَيْنِ مَحْسُورُ)
وانا أرجح ان هذا تصرف من مصححي المطبعة الأميرية ببولاق، ليوافقوا به بعض ما رأوه في كتب اللغة. ورواية س موافقة لأصل الربيع الذي سنبين ما فيه من خطأ، وخلاف للروايات الصحيحة المعنى.
ورواية الصحاح واللسان والكامل والطبري نصها:
(إن العَسِيرَ بها داءٌ مُخَامرها ... فشَطْرَها نَظَرُ الَعيْنَيْنِ مَحْسُورُ)
والخلاف بين رواية البيت في أصل الربيع وبين سائر الروايات - عدا رواية شرح أشعار الهذليين للسكري. فإنها مباينة لباقي الروايات -: هذا الخلاف بسيط في حرفين وجوهري في حرفين:
أولا: كلمة مخامرها على اسم الفاعل، وفي ب يخامرها فعل مضارع والمعنى فيهما واحد.
وثانيا: كلمة بصر العينين في جميع نسخ الرسالة، وفي سائر الروايات نظر العينين ومعناهما واحد أيضا.
وثالثا: كلمة العسير بالراء في آخرها، فإنها في أصل الربيع وس وج العسيب بالباء الموحدة بدل الراء. وهي مخالفة لسائر الروايات، وخطأ في المعنى أيضا. لان العسيب: عظم الذنب، و(العسيب) أيضا: جريد النخل إذا كشط عنه خوصه. ولا يصلح واحد من هذين المعنيين في هذا البيت. والصواب (العسير) بالراء، وهي الناقة التي لم تذلل، قال في اللسان: ناقة عسير: اعتسرت من الإبل فركبت أو حمل عليها ولم تلين قبل. لان البيت في وصف ناقة، كما نص عليه صاحب اللسان في مادة ع س ر وكما قال أبو العباس المبرد في الكامل ١:
١١٢ في شرح البيت: والعسير التي تعسر بذنبها إذا حملت، أي تشيله وترفعه، ومنه سمى الذنب عوسرا، اي تضرب بذنبها، ومعنى ذلك أنه ظهر من جهدها وسوء حالها ما أطيل معه النظر إليها حتى تحسر العينان، والحسير: المعيي، وفي القرآن: =
 
١١٠ - قال الشافعي يريد تلقاء ها بَصَرُ العينين ونحوَها تلقاءَ جهتها
١١١ - (١) وهذا كله مع غيره من أشعارهم يبين أن شطر الشئ
ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير. وأيضا فان البيت الذي بعده في اشعار الهذليين في الكلام على الناقة، كما سنذكر.
ورابعا: كلمة مسحور كتبت في أصل الربيع مسجور بالجيم، وكذلك طبعت في س وج وهي خطأ ليس لها معنى، وانا أرجح ان أصلها بالحاء المهملة، وان النقطة وضعها تحت الحاء بعض القارئين في الأصل. ووصف البصر بأنه مسحور وصف معروف ظاهر المعنى، ومنه قوله تعالى في سورة الأعراف في الآية ١١٦:
(فما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم). والذي في سائر الروايات محسور:
بتقديم الحاء على السين، وقد سبق معناه في كلام المبرد. وقال في اللسان: (حسر بصره يحسر حسورا: اي كل وانقطع نظره من طول مدى وما أشبه ذلك، فهو حسير ومحسور).
واما رواية السكري في شرح اشعار الهذليين فإنها مباينة تماما لهذه الروايات.
قال ما نصه:
(وقال قيس بن عيزارة:
إن النعوس بها داء يخامرها فنحوها بصر العينين مخزور ويلمها لقحة إذا تأوبهم مسع شامية فيها الأعاصير النعوس: لقحة تحمد عند الدر، إذا حلبت نعست. قال:
نعوس إذا درت جزور إذا غدت بويزل عام أو سديس كبازل يقال: خزر البصر يخزر، وطرف أخزر: إذا نظر من مؤخر عينه.
مسع: اسم من أسماء الشمال، مسع ونسع، يقول: إذا هبت الشمال فبردت ففيها مستمتع.
انتهى كلام السكري. وهو واضح، وليس في الرواية عنده موضع الشاهد في أن الشطر معناه الجهة أو النحو. ورواية الشافعي أصح، لأنه كان اعرف الناس بشعر الهذليين.
(١) هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
 
قصد عين الشئ إذا كان معاينًا فبالصواب وإذا كان مُغَيَّبًَا فبالاجتهاد بالتوجه إليه وذلك أكثر ما يمكنه فيه
١١٢ - (١) وقال الله (جعل لكم النجوم لتهتدوا بها (٢) في ظلمات البر والبحر (٣».
١١٣ - وقال (وعلامات وبالنجم هم يهتدون (٤».
١١٤ - (٥) فَخَلَقَ لهم العلامات ونصب لهم المسجد الحرام وأمرهم أن يتوجهوا إليه وإنما توجههم إليه بالعلامات التي خلق لهم والعقول التي ركَّبها فيهم التي استدلوا بها على معرفة العلامات وكل هذا بيان ونعمة منه جل ثناؤه
١١٥ - وقال (وأشهدوا ذوي عدل منكم (٦». وقال (ممن ترضون من الشهداء (٧».
١١٦ - أن العدلَ العاملُ بطاعته فمن رأوه عاملًا بها كان عدلًا ومن عمل بخلافها كان خلاف العدل
١١٧ - وقال جل ثناؤه (لا تقتلوا الصيد (٨) وأنتم حرم
(١) هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٢) في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.
(٣) سورة الأنعام ٩٧.
(٤) سورة النحل ١٦.
(٥) هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٦) سورة الطلاق ٢.
(٧) سورة البقرة ٢٨٢.
(٨) في الأصل إلى هنا، ثم قال إلى قوله: هديا بالغ الكعبة.
 
ومن قتله منكم متعمدا فجزاءه مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة (١».
١١٨ - المِثل على الظاهر (٢) أقربَ الأشياء شَبَهًَا في العِظَمِ من البدن واتفقت مذاهب مَن تكلم في الصيد من أصحاب رسول الله على أقرب الأشياء شبهًا من البدن فنظرنا ما قتل من دواب (٣) الصيد أي شئ كان من النَّعَم أقربَ منه شَبَهًَا فديناه به
١١٩ - ولم يحتمل المِثل من النَّعَم القيمةَ فيما له مثله في البدن من النعم إلا مستكرهًا باطنًا فكان الظاهر الأعم أولى المعينين بها (٤) وهذا الاجتهاد الذي يطلبه الحاكم بالدلالة على المثل
١٢٠ - وهذا الصنف من العلم دليلٌ على ما وصفْتُ قبلَ هذا على أنْ ليس لأحد أبدا أن يقول في شئ حلَّ ولا حرُم إلا من جهة العلم وجهةُ العلم الخبرُ في الكتاب أو السنة أو الاجماع أو القياس
١٢١ - ومعنى هذا الباب معنى القياس لأنه يطلب فيه الدليل على صواب القبلةِ والعَدلِ والمِثل
(١) سورة المائدة ٩٠.
(٢) بحاشية الأصل زيادة كلمة وهو بخط مخالف لخطه، ووضع كأنها علامة في هذا الموضع، ليكون الكلام وهو أقرب وهذا صنيع غير جيد، والمعنى صحيح بدون هذه الزيادة.
(٣) لم تنقط الكلمة. في الأصل، ونقطت. في النسخ المطبوعة ذوات وهو تصحيف طريف.
(٤) هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
 
١٢٢ - والقياس ما طُلب بالدلائل على موافقة الخبر المتقدم من الكتاب أو السنة لأنهما عَلَمُ الحق المفتَرَضِ طَلَبُهُ كطلب ما وَصَفتُ قبله من القبلة والعدل والمثل
١٢٣ - وموافقته تكون من وجهين
١٢٤ - أحدهما أن يكون الله أو رسوله حرم الشئ منصوصًا أو أحله لمعنى فإذا وجدنا ما في (١) مثل ذلك المعنى فيما لم يَنُصَّ فيه بعينه كتاب ولا سنة أحللنا أو حرمناه لأنه في معنى الحلال أو الحرام
١٢٥ - أو نجد (٢) الشئ منه والشئ من غيره ولا نجد شيئًا أقربَ به شَبَهًَا من أحدهما فنلحقه بأَولى الأشياء شَبَهًَا به كما قلنا في الصيد
١٢٦ - قال الشافعي وفي العلم وجهان الإجماع والاختلاف وهما موضوعان في غير هذا الموضع (٣)
١٢٧ - ومن جماع علم كتاب الله العلمُ بأن جميع كتاب الله إنما نزل بلسان العرب
(١) وضع في أصل الربيع على كلمتي ما وفي علامتا تصحيح، دلالة على صحة الكلام.
(٢) في س وب ونجد بحذف الهمزة، وهي ثابتة في أصل الربيع وفي ج، وهو الصواب، لان هذا هو الوجه الثاني من وجهي موافقة المقيس للمقيس عليه.
(٣) سيأتي في كتاب الرسالة كثير مما يتعلق بهذا المعنى، في باب العلم وفي باب الاجماع وفيما بعده من الأبواب. وكذلك في كتاب جماع العلم من كتب الشافعي، التي جمعت في كتاب الام ج ٧ ص ٢٥٠ - ٢٦٥.
 
١٢٨ - والمعرفةُ بناسخ كتاب الله ومنسوخة والفرْضِ (١) في تنزيله والأدبِ والإرشادِ والإباحةِ
١٢٩ - والمعرفةُ بالموضع الذي وضع الله به نبيه من الإبانة عنه فيما أحكم فرضه في كتابه وبينه على لسان نبيه وما أراد بجميع فرائضه؟ ومن أراد (٢): أكلَّ خلقه أم بعضهم دون بعض؟ وما افترض على الناس من طاعته والانتهاء إلى أمره
١٣٠ - ثم معرفةُ ما ضرب فيها من الأمثال الدوالِّ على طاعته المبيِّنة لاجتناب معصيته وتركُ الغفلة عن الحظ والازديادُ من نوافل الفضل
١٣١ - (٣) فالواجبُ على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا
١٣٢ - وقد تكلم في العلم مَن لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه (٤) لكان الإمساكُ أولى به أقرب من السلامة له إن شاء الله
١٣٣ - فقال منهم قائل (٥) إن في القُرَآن عربيًا وأعجميًا
(١) الفرض بالفاء، كما هو واضح جدا في أصل الربيع. وفي النسخ المطبوعة الغرض بالغين، وهو خطأ، لان المراد: معرفة ما جاء في الكتاب مفروضا، وما جاء للأدب أو للارشاد أو للإباحة. اي الفرق بين الامر الذي هو للوجوب على أصله، وبين الامر الذي تدل القرائن والأدلة على أنه ليس للوجوب.
(٢) في س ومن أراد (بجميع فرائضه، ومن أراد لكل فريضة من فرائضه).
وما بين المربعين زيادة ليست في أصل الربيع، ولا ندري من أين نقلها الناسخ؟
ولعلها كانت بالحاشية، وضاعت بتأكل الورق، ولكن ليس من دليل أو إشارة في الأصل إلى موضعها، وهي زيادة مستغنى عنها في معنى الكلام وسياقه.
(٣) هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٤) كلمة منه سقطت من س وهي ثابتة في الأصل.
(٥) في ج فقال قائل منهم. وفي ب فقال لي قائل منهم، وكلاهما مخالف للأصل.
 
١٣٤ - (١) والقُرَآن يدل على أنْ ليس من كتاب الله شئ إلا بلسان العرب
١٣٥ - (٢) ووجد قائل هذا القول مَن قَبِلَ ذلك منه تقليدًا له وتركًا للمسألة عن حجته ومسألةِ غيره ممن خالفه
١٣٦ - وبالتقليد أغفلَ من أغفلَ منهم والله يغفر لنا ولهم (٣)
١٣٧ - ولعل من قال إن في القُرَآن غيرَ لسان العرب وقُبِلَ ذلك منه ذَهَبَ إلى أن من القُرَآن خاصًا يجهل بعضَه بعضُ العرب
١٣٨ - (٤) ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا وأكثرها ألفاظًا ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غيرُ نبي ولكنه لا يذهب منه شئ على عامتها حتى لا يكون موجودًا فيها من يعرفه
١٣٩ - والعلمُ به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه لا نعلم رجلًا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شئ
(١) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٢) هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٣) الشافعي لا يرضى لأهل العلم ان يكونوا مقلدين، وكان ﵁ حربا على التقليد، وداعيا إلى الاجتهاد والاخذ بالأدلة الصحيحة. وعن هذا قال تلميذه أبو إبراهيم المزني (المتوفى سنة ٢٦٤) في أول مختصره الذي اخذه من فقه الشافعي:
(اختصرت هذا الكتاب من علم محمد بن إدريس الشافعي ﵀، ومن معنى قوله لأقربه على من اراده، مع إعلاميه نهيه عن تقليده وتقليد غيره، لينظر فيه لدينه، ويحتاط فيه لنفسه) ج ١ ص ٢ من هامش كتاب الام.
(٤) هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
 
١٤٠ - فإذا جُمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن وإذا فُرّق علم (١) كل واحد منهم ذهب عليه الشئ منها ثم ما كان ذهب عليه منها موجودًا عند غيره
١٤١ - وهم في العلم طبقات منهم الجامع لأكثره وإن ذهب عليه بعضه ومنهم الجامع الأقل مما جمع غيره
١٤٢ - وليس قليلُ ما ذهب من السنن على من جمع (٢) أكثرَها دليلًا على أن يُطلب علمه عند غير طبقته (٣) من أهل العلم بل يُطلب عن نظرائه ما ذهب عليه حتى يؤتى على جميع سنن رسول الله بأبي هو وأمي فيتفرَّد (٤) جملة العلماء بجمعها وهو درجات فيما وعوا منها (٥)
(١) في س على بدل علم وهو خطأ واضح، ومخالف للأصل.
(٢) في س على ما جمع وهو خطأ.
(٣) في ب وج عند أهل غير طبقته وكلمة أهل لا توجد في الأصل.
(٤) في ب وج فينفرد وهو مخالف للأصل.
(٥) هذا الذي قال الشافعي في شان السنن: نظر بعيد، وتحقيق دقيق، واطلاع واسع على ما جمع الشيوخ والعلماء من السنن في عصره، وفيما قبل عصره. ولم تكن دواوين السنة جمعت إذ ذاك، الا قليلا مما جمع الشيوخ مما رووا. ثم اشتغل العلماء الحفاظ بجمع السنن في كتب كبار وصغار، فصنف أحمد بن حنبل - تلميذ الشافعي - مسنده الكبير المعروف، وقال يصفه: ان هذا الكتاب قد جمعته وأتقنته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه، فإن كان فيه، والا فليس بحجة.
ومع ذلك فقد فاته شئ كثير من صحيح الحديث، وفي الصحيحين أحاديث ليست في المسند، وجمع العلماء الحفاظ الكتب الستة، وفيها كثير مما ليس في المسند، ومجموعها مع المسند يحيط بأكثر السنة، ولا يستوعبها كلها. ولكنا إذا جمعنا ما فيها من الأحاديث مع الأحاديث التي في الكتب الأخرى المشهورة، كمستدرك الحاكم، والسنن الكبرى للبيهقي، والمنتقى لابن الجارود، وسنن الدارمي، ومعاجم الطبراني الثلاثة، ومسندي أبي يعلى والبزاز - إذا جمعنا الأحاديث التي في هذه الكتب استوعبنا السنن كلها إن شاء الله، وغلب على الظن ان لم يذهب علينا شئ منها، بل نكاد نقطع به.
وهذا معنى قول الشافعي: فإذا جمع علم عامة أهل العلم بها اتى على السنن وقوله فيتفرد جملة العلماء بجمعها. وكان الشافعي قد قاله نظرا، قبل ان يتحقق بالتأليف عملا، لله دره.
 
١٤٣ - وهكذا لسان العرب عند خاصتها وعامتها لا يذهب منه شئ عليها ولا يُطلب عند غيرها ولا يعلمه إلا من قَبِله عنها ولا يَشرَكها فيه إلا من اتبعها في تعلمه منها ومن قبله منها فهو من أهل لسانها
١٤٤ - وإنما صار غيرهم من غير أهله بتركه فإذا صار إليه صار من أهله
١٤٥ - وعِلم أكثر اللسان في أكثر العرب أعمُّ من علم أكثر السنن في العلماء (١)
١٤٦ - (٢) فإن قال قائل فقد نجد من العجم من ينطق بالشئ من لسان العرب
١٤٧ - فذلك يحتمل (٣) ما وصفتُ من تعلمه منهم فإن لم يكن ممن تعلمه منهم فلا يوجدُ ينطقُ إلا بالقليل منه ومن نطق بقليل منه فهو تبع للعرب فيه
١٤٨ - ولا ننكر (٤) إذ كان اللفظُ قيل (٥) تعلما أو نطق
(١) في ب وج في أكثر العلماء وهو مخالف للأصل.
(٢) هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٣) في س قد يحتمل وزيادة قد خلاف للأصل.
(٤) في ب وج ولا ينكر بالبناء للمجهول، وهو مخالف للأصل.
(٥) قيل: من القول، كما هو واضح في الأصل. وفي النسخ المطبوعة قبل من القبول، وهو تحريف وخطأ.
 
به موضوعا أو يوافقَ لسانُ العجم أو بعضُها قليلًا من لسان العرب كما يَاتَفِقُ (١) القليل من ألسنة العجم المتباينة في أكثر كلامها مع تنائي ديارها واختلاف لسانها وبُعد الأواصر (٢) بينها وبين من وافقت بعض لسانه منها
١٤٩ - فإن قال قائل ما الحجة في أن كتاب الله محض بلسان العرب لا يخلِطُه (٣) فيه غيره
١٥٠ - فالحجة فيه كتابُ الله قال الله (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه (٤)
١٥١ - فإن قال قائل فإن الرسل قبل محمد كانوا يرسلون إلى قومهم خاصة وإن محمد بُعث إلى الناس كافة فقد يحتمل أن يكون بعث بلسان قوموه خاصة ويكونَ على الناس كافة أن يتعلموا لسانه وما أطاقوا (٥) منه ويحتمل أن يكون بُعث بألسنتهم فهل من دليل على أنه بعث بلسان قومه خاصة دون ألسنة العجم
(١) في س وج يتفق وهو مخالف للأصل. وانظر الحاشية رقم ٥ في صفحة ٣١.
(٢) الأواصر بالصاد والراء: جمع آصرة وهي. ما تكون سببا للعطف، من رحم، أو قرابة، أو صهر، أو معروف، أو منة. وفي س الأوامد وفي ج الأوامر وكلاهما تحريف، وخلاف للأصل.
(٣) في اللسان: خلط القوم خلطا وخالطهم: داخلهم.
(٤) سورة إبراهيم ٤.
(٥) في ج أو ما أطاقوا منه. وفي ب أو ما أطاقوه منه. وكلاهما مخالف للأصل.
 
١٥٢ - (١) فإذا كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض فلا بد أن يكون بعضهم تبعًا لبعض وأن يكون الفضل في اللسان المتبع على التابع
١٥٣ - وأولى الناس بالفضل باللسان مَن لسانُهُ لسانُ النبي ولا يجوز والله أعلم أن يكون أهل لسانه أتباعًا لأهل لسانٍ غيرِ لسانه في حرف واحد بل كان لسان تَبَع للسانه وكلُّ أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه
١٥٤ - وقد بين الله ذلك في غير آية من كتابه
١٥٥ - قال الله (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين (٢».
١٥٦ - وقال (وكذلك أنزلناه حكما عربيا (٣».
١٥٧ - وقال (وكذلك أوحينا إليك قرآنًا عربيًا لتنذر أم القرى ومن حولها (٤».
(١) قوله فإذا كانت الألسنة مختلفة إلى آخره: جواب الاعتراض. ويظهر ان بعض قارئي الأصل لم يبن له وجه هذه الإجابة فزاد في حاشيته بخط آخر ما نصه: فالدلالة على ذلك بينة في كتاب الله تعالى في غير موضع في اللسان. قال الشافعي. وهذه الزيادة أثبتت في النسخ المطبوعة كلها ما عدا قوله في آخرها قال الشافعي فإنها ليست في ب وهي زيادة غير جيدة، وقوله فيها في غير موضع في اللسان ليس له وجه واضح.
وفي ب وج زيادة قال الشافعي قبل قوله فالدلالة.
(٢) سورة الشعراء ١٩٢ - ١٩٥.
(٣) سورة الرعد ٣٧.
(٤) سورة الشورى ٧.
 
١٥٨ - وقال (حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنًا عربيا (١) لعلكم تعقلون (٢».
١٥٩ - وقال (قرآنًا عربيًا غيرَ ذي عِوَجٍ لعلهم يتقون (٣».
١٦٠ - قال الشافعي فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها ثم أكد ذلك بأن نفى عنه جل ثناؤه كلَّ لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه
١٦١ - فقال تبارك وتعالى: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسانُ الذي يُلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (٤».
١٦٢ - وقال (ولو جعلناه أعجميًا لقالوا لولا فُصِّلت آياته أأعجمي وعربي (٥».
١٦٣ - قال الشافعي وعرَّفَنَا نعمه (٦) بما خصَّنا به من مكانه فقال (لقد جاءكم رسول من أنفسكم (٧) عزيز عليه ما عنتم
(١) في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.
(٢) سورة الزخرف ١ - ٣.
(٣) سورة الزمر ٢٨. وهذه الآية لم تذكر في الأصل، ولكنها ثابتة في النسخ المطبوعة.
(٤) سورة النحل ١٠٣.
(٥) سورة فصلت ٤٤.
(٦) في س وج وعرفنا قدره وفي ب وعرفنا قدر نعمه وكل مخالف للأصل، والصواب ما هنا.
(٧) في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.
 
حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (١».
١٦٤ - وقال (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ (٢) رَسُولًا منهم يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣».
١٦٥ - وكان ممن عرَّف اللهُ نبيَّه من إنْعامه (٤) أنْ قال (وإنه لذكر لك ولقومك (٥». فخَصَّ قومَه بالذكر معه بكتابه
١٦٦ - وقال (وَأَنذِرْ عشيرتك الأقربين (٦». وقال (لتنذر أم القرى ومن حولها (٧». وأمُّ القرى مكة وهي بلده وبلد قومه فجعلهم في كتابه خاصة وأدخلهم مع المنذَرين عامة وقضى أن يُنْذِروا بلسانهم العربي لسانِ قومه منهم خاصة
١٦٧ - (٨) فعلى كل مسلم أن يتعلم منن لسان العرب ما بلغه جهده حتى يَشْهَد به أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمد عبده ورسوله ويتلوَ به كتابَ الله وينطق بالذكر فيما (٩) افتُرِض عليه من التكبير وأُمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك
(١) سورة التوبة ١٢٨.
(٢) في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.
(٣) سورة الجمعة ٢.
(٤) في النسخ المطبوعة من انعامه عليه وكلمة عليه مكتوبة بحاشية الأصل بخط جديد.
(٥) سورة الزخرف ٤٤.
(٦) سورة الشعراء ٢١٤.
(٧) سورة الشورى ٧.
(٨) هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٩) في الأصل بما وكتب فوقها بين السطرين بنفس الخط فيما فالغالب انه تصحيح وان كاتب الأصل نسي ان يضرب على ما عدل عنه.
 
١٦٨ - وما ازداد من العلك باللسان الذي جعل الله لسانَ مَنْ خَتَم به نُبوته وأنْزَلَ به آخر كتبه كان خيرًا له كما عليه يَتَعَلَّمُ (١) الصلاة والذكر فيها ويأتي البيتَ وما أُمِر بإتيانه ويتوجه لِما وُجِّه له ويكون تبَعًا فيما افتُرِض عليه ونُدب إليه لا متبوعا (٢)
(١) في ب وج كما عليه ان يتعلم وزيادة ان خلاف للثابت في أصل الربيع.
وحذف ان في مثل هذا الموضع جائر قياسا على قول، واختلف في اعراب الفعل حينئذ: فذهب الأكثرون إلى وجوب رفعه إذا حذفت، وذهب بعضهم إلى أنه إذا حذفت بقي عملها. انظر همع الهوامع ٢: ١٧ والشافعي يكتب ويتكلم بغلته على سجيته، فهو يتخير من لغات العرب ما شاء، وهو حدة في كلامه وعباراته.
(٢) في هذا المعنى سياسي وقومي جليل، لان الأمة التي نزل بلسانها الكتاب الكريم، يجب عليها ان تعمل على نشر دينها، ونشر لسانها، ونشر عاداتها وآدابها: بين الأمم الأخرى، وهي تدعوها إلى ما جاء به نبيها من الهدى ودين الحق، لتجعل من هذه الأمم الاسلامية أمة واحدة، دينها واحد، وقبلتها واحدة، ولغتها واحدة، ومقومات شخصيتها واحدة، ولتكون أمة وسطا، ويكونوا شهداء على الناس. فمن أراد ان يدخل في هذه العصبة الاسلامية: فعليه ان يعتقد دينها، ويتبع شريعتها، ويهتدي بهديها، ويتعلم لغتها، ويكون في ذلك كله كما قال الشافعي ﵁:
تبعا لا متبوعا.
وقد أشار إلى هذا المعنى والدي الأستاذ الأكبر الشيخ محمد شاكر حفظه الله، في كتابه (القول الفصل في ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأعجمية ص ١١ و١٢) قال: وهل يامن أولئك الذين يشجعون انتشار الترجمة الانكليزية بين الشعوب الاسلامية هنا وهناك ان يصبحوا بأنفسهم من جملة العوامل في وضع الحدود الفاصلة بين الاسلام الغربي والاسلام الانكليزي، لا في الأمم والشعوب غير العربية وحدها، بل في الأمم العربية أنفسها، بما حبب إلى الناس من النزوع إلى التقليد الأوروبي، حبا في التجدد والانتقال، وبغضا لكل قديم، مهما كان له من الآثار الصالحة في تكوين تلك العصبية التي ينظر إليها المستعمرون كما ينظرون إلى ألد الأعداء في طرائق الاستعمار ومغالبة الشعوب الشرقية، ثم قال: فهل يريد أولئك الذين أصابتهم حمى التجدد والانتقال، بثورتهم هذه على القرآن الكريم في ثوبه العربي: ان يشهدوا آخر مصرع للجامعة الاسلامية، إذ يجدون في الجمهورية التركية قرآنا تركيا، وفي المستعمرات الانكليزية قرآنا انكليزيا. وفي مستعمرات الدول الأخرى قرآنا فرنسيا، وآخر طليانيا، أو إسبانيا، أو هولانديا إلى آخر ما قال حفظه الله.
 
١٦٩ - (١) وإنما بدأت بما وصفتُ من أن القُرَآن نزل بلسان العرب دون غيره لأنه لا يعلم مِن إيضاح جُمَل عِلْم الكتاب أحد جهِل سَعَة لسان العرب وكثرةَ وجوهه وجِماعَ معانيه وتفرقَها ومن علِمه انتفَتْ عنه الشُّبَه التي دخلت على من جهل لسانها
١٧٠ - فكان تَنْبيه العامة على أن القُرَآن نزل بلسان العرب خاصة نصيحةً للمسلمين والنصيحة لهم فرضٌ لا ينبغي تركه وإدْراكُ نافلة خيْرٍ لا يَدَعُها إلاَّ مَن سفِهَ نفسَه وترَك موضع حظِّه وكان (٢) يَجْمع مع النصيحة لهم قيامًا بإيضاح حقٍّ وكان القيام بالحق ونصيحةُ المسلمين من طاعة الله وطاعةُ الله جامعة للخَير
١٧١ - (٣) أخبرنا سُفيان (٤) عن زِياد بن عِلَاقة (٥) قال سمعتُ جَرير بن عبد الله يقول بايعت النبي على النصح لكل مسلم (٦).
(١) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٢) في ب وج فكان وهو خطأ ومخالف للأصل.
(٣) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٤) في ب وج سفيان بن عيينة وهو هو، ولكن الذي في الأصل سفيان فقط.
(٥) علاقة بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالقاف.
(٦) هذا اسناد على صحيح، والحديث رواه زياد بن علاقة وغيره عن جرير: فرواية زياد رواها أيضا احمد في المسند ٤: ٣٦٦ والبخاري ٥: ٢٢٩ من فتح الباري ومسلم ١: ٣١ والنسائي ٢: ١٨١ والطيالسي عن شعبة عن زياد رقم ٦٦٠. والروايات الأخرى عن جرير: منها في المسند ٤: ٣٥٨ و٣٦٦ والبخاري ١: ١٢٨ و٢: ٦ و٣: ٢١٢ و٤: ٣١٠ و٥: ٢٢٩ من فتح الباري ومسلم ١: ٣١ وأبو داود ٤: ٤٤٢ والترمذي ١: ٣٥٠ والنسائي ٢: ١٨٣ و١٨٤ - ١٨٥ والدارمي ٢: ٢٤٨.
 
١٧٢ - أخبرنا (١) ابن عيينة (٢) عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد (٣) عن تَمِيم الدَّارِي أنَّ النَّبيَّ قال " إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ (٤) ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم (٥)
١٧٣ - قال الشافعي فإنما (٦) خاطب الله بكتابه العربَ
(١) في النسخ المطبوعة وأخبرنا والواو ليست في الأصل.
(٢) في ب وج سفيان بن عيينة وكلمة سفيان ليست في الأصل.
(٣) في النسخ المطبوعة عطاء بن يزيد الليثي وهو هو. ولكن كلمة الليثي ليست في الأصل.
(٤) في ب وج الدين النصيحة بحذف ان في المرات الثلاث. وهي ثابتة فيها في الأصل. ومكتوب فوقها في الثلاثة المواضع علامة الصحة (صح). ويظهر ان مصححي النسختين صححوا ذلك من متن الأربعين النووية، لشهرة الحديث فيه بحذف ان مع أنها ثابتة. في روايات أخرى كثيرة في الحديث.
وفي النسخ الثلاث المطبوعة بعد كلمة النصيحة لثالث مرة زيادة قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: الخ وهذه الزيادة صحيحة ثابتة في كثير من روايات الحديث، ولكنها لم تذكر في الأصل، وكان الشافعي سمع الحديث مختصرا، أو اختصره.
ويظهر لي ان المصححين اخذوها أيضا من متن الأربعين. وهذا عندي صنيع غير جيد، وتصرف غير جائز، لأنه نسبة شئ إلى رواية الشافعي، ولم يثبت انه رواه هنا، وان ثبت وصح من رواية غيره، أو من روايته نفسه في موضع آخر.
(٥) رواه أحمد في المسند ٤: ١٠٢ عن سفيان بن عيينة وغيره بألفاظ مختلفة، ورواه مسلم ١: ٣١ وأبو داود ٤: ٤٤١ والنسائي ٢: ١٨٦ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عطاء عن تميم الداري. وورد الحديث أيضا من حديث أبي هريرة: فرواه أحمد رقم ٧٩٤١ ج ٢ ص ٢٩٧ والترمذي ١: ٣٥٠ كلاهما من طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة.
ورواه النسائي ٢: ١٨٦ من طريق زيد بن أسلم عن القعقاع عن أبي صالح، ومن طريق ابن عدلان عن القعقاع وعن سمي وعن عبيد الله بن مقسم: ثلاثتهم عن أبي صالح عن أبي هريرة. وهذه كلها أسانيد صحاح، تؤيد صحة الحديث من حديث تميم الداري ومن حديث أبي هريرة، خلافا لمن زعم أن الصحيح حديث تميم، وان الاسناد الآخر وهم، كما نقله ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص ٥٥).
(٦) في ب وج وانما وهو خلاف الأصل.
 
بلسانها على ما تَعْرِف مِن معانيها وكان مما تعرف من معانيها اتساعُ لسانها وأنَّ فطرته أن يخاطب بالشئ منه عامًّا ظاهِرًا يُراد به العام الظاهر ويُسْتغنى بأوَّل هذا منه عن آخِرِه وعامًا ظاهرًا يراد به العام ويَدْخُلُه الخاصُّ فيُسْتَدلُّ (١) على هذا ببَعْض ما خوطِبَ به فيه وعاما ظاهرا يراد به الخاص وظاهر يُعْرَف في سِياقه أنَّه يُراد به غيرُ ظاهره فكلُّ هذا (٢) موجود عِلْمُه في أول الكلام أو وسطه أو آخره
١٧٤ - وتبتدئ الشئ من كلامها يُبَيِّنُ أوَّلُ لفظها فيه عن آخره وتبتدئ الشئ (٣) يبين آخر لفظِها منه (٤) عن أوَّلِهِ
١٧٥ - وتكلَّمُ بالشئ تُعَرِّفُه بالمعنى دون الإيضاح باللفظ كما تعرِّف الإشارةُ ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها لانفراد أهل علمها به دون أهل جهالتها
١٧٦ - وتسمي الشئ الواحد بالأسماء الكثيرة وتُسمي بالاسم الواحد المعانيَ الكثرة
١٧٧ - هذه الوجوه التي وصفْتُ اجتماعَها في معرفة أهل العلم منها به وإن (٥) اختلفت أسباب معرفتها معرفة (٦) واضحة
(١) في سب يستدل بدون الفاء وهي ثابتة في الأصل واضحة.
(٢) في ب وج وكل هذا وهو مخالف للأصل.
(٣) في النسخ المطبوعة زيادة من كلامها وهي ثابتة بهامش الأصل بخط غير خطه ..
(٤) في ب وج فيه وهو مخالف للأصل.
(٥) في س فان وهو خطأ. وكتبت في الأصل وان ثم وصلت الواو بالألف بخط يظهر منه انه مستحدث مصطنع، ووضعت فوقها نقطة، فصارت فان وأظن أن صانع هذا في نسخة الأصل لم يفهم سياق الكلام والمراد منه.
(٦) المعرفة مصدر استعمل هنا في معنى اسم المفعول، اي كانت هذه الوجوه أمرا معروفا واضحا عند أهل العلم باللسان، وأمرا مستنكرا عند غيرهم.
 
عندها ومستَنكَرًا (١) عند غيرها ممن (٢) جَهِل هذا من لسانها وبلسانها نزل الكتابُ وجاءت السنة فتكلَّف القولَ في علمِها تكلُّفَ ما يَجْهَلُ بعضَه
١٧٨ - ومن تكَلَّفَ ما جهِل وما لم تُثْبِتْه معرفته كانت موافقته للصواب إنْ وافقه من حيث لا يعرفه غيرَ مَحْمُودة والله أعلم وكان بِخَطَئِه غيرَ مَعذورٍ وإذا ما نطق (٣) فيما لا يحيط علمه بالفرق بيْن الخطأ والصواب فيه

عن الكاتب

Tanya Ustadz

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية