موقف محمد بن عبد الوهاب من هذه الألفاظ

موقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب من هذه الألفاظ
التي زعموا أا شرك أو ضلال

وللشيخ محمد بن عبد الوهاب موقف عظيم ورأي حكيم في هذا الباب
وخصوصاً بالنسبة لبعض الألفاظ المشتهرة على الألسنة ، والتي زعم من يدعي
حماية التوحيد والغيرة عليه أنه شرك ، وإن قائلها مشرك – وها هو إمام التوحيد
ورأس الموحدين يقول : كلمته السديدة بحكمته الرشيدة التي بسببها انتشرت
دعوته بين الأنام واشتهرت طريقته عند الخاص والعام ، استمع إلى قوله رحمه الله في
عقيدته ضمن رسالته رحمه الله إلى عبد الله بن سحيم مطوع أهل امعة :

إذا تبين هذا فالمسائل التي شنع ا منها : ما هو من البهتان الظاهر ، وهي
قوله : إني مبطل كتب المذاهب ، وقوله : إني أقول : إن الناس من ستمائة سنة
ليسوا على شيء ، وقوله : إني أدعي الاجتهاد ، وقوله إني خارج عن التقليد ،
وقوله : إني أقول : إن اختلاف العلماء نقمة ، وقوله : إني أكفر من توسل
بالصالحين ، وقوله : إني أكفر البوصيري لقوله : ياأكرم الخلق ، وقوله : إني أكفر
من توسل بالصالحين ، وقوله : إني أقول : لو أقدر على هدم حجرة الرسول
لهدمتها، ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزاا وجعلت لها ميزاباً من خشب، وقوله :

وقوله : إني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهم ، ،  إني أنكر زيارة قبر النبي
وإني أكفر من يحلف بغير الله ، فهذه اثنتا عشرة مسألة ، جوابي فيها أن أقول :
أنه يسب  ولكن قبله من ت النبي محمدًا ،   سبحانك هذَا بهتانٌ عظيم 
.   تشابهت قُلُوبهم   ، عيسى ابن مريم ، ويسب الصالحين
كذا في الرسالة الحادية عشرة من رسائل الشيخ ضمن مجموعة مؤلفاته القسم
. الخامس ص ٦١
وقد نشرا جامعة محمد بن سعود الإسلامية في أسبوع الشيخ محمد
ابن عبد الوهاب .

الخلاصة
والحاصل أنه لا يكفر المستغيث إلا إذا اعتقد الخلق والإيجاد لغير الله تعالى ،
والتفرقة بين الأحياء والأموات لا معنى لها فإنه من اعتقد الإيجاد لغير الله كفر على
خلاف للمعتزلة في خلق الأفعال ، وإن اعتقد التسبب والاكتساب لم يكفر .
وأنت تعلم أن غاية ما يعتقد الناس في الأموات هو أم متسببون
ومكتسبون كالأحياء لا أم خالقون موجدون كالإله إذ لا يعقل أن يعتقد فيهم
الناس أكثر من الأحياء وهم لا يعتقدون في الأحياء إلا الكسب والتسبب ، فإذا
كان هناك غلط فليكن في اعتقاد التسبب والاكتساب لأن هذا هو غاية ما
يعتقده المؤمن في المخلوق وإلا لم يكن مؤمناً والغلط في ذلك ليس كفرًا ولا شركاً .

ولا نزال نكرر على مسامعك أنه لا يعقل أن يعتقد في الميت أكثر مما يعتقد
في الحي فيثبت الأفعال للحي على سبيل التسبب ، ويثبتها للميت على سبيل
التأثير الذاتي والإيجاد الحقيقي فإنه لا شك أن هذا مما لا يعقل .

فغاية أمر هذا المستغيث بالميت – بعد كل تترل – أن يكون كمن يطلب العون
من المقعد غير عالم أنه مقعد ، ومن يستطيع أن يقول : إن ذلك شرك ؟ على أن
التسبب مقدور للميت وفي إمكانه أن يكتسبه كالحي بالدعاء لنا فإن الأرواح
تدعوا لأقارم .

أنه قال : إن أعمالكم تعرض على أقاربكم من  وجاء عن النبي
الأموات فإن كان خيرًا استبشروا به وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم لا تمتهم حتى
ديهم إلى ما هديتنا ، أخرجه أحمد وله طرق يشد بعضها بعضاً ، أنظر الفتح
الرباني ترتيب المسند ج ٧ ص ٨٩ وشرح الصدور للسيوطي .

وجاء عن ابن المبارك بسنده إلى أبي أيوب ، قال : تعرض أعمال الأحياء
على الموتى ، فإذا رأوا حسناً فرحوا واستبشروا ، وإن رأوا سوءًا قالوا : اللهم راجع
م . (أنظر كتاب الروح لابن القيم) .
المقال التالي المقال السابق