مفهوم التوسل

مفهوم التوسل
يخطئ كثير من الناس في فهم حقيقة التوسل ، ولذا فإننا سنبين مفهوم
التوسل الصحيح في نظرنا وقبل ذلك لابد أن نبين هذه الحقائق :

أولاً :
أن التوسل هو أحد طرق الدعاء وباب من أبواب التوجه إلى الله سبحانه
وتعالى ، فالمقصود الأصلي الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى ، والمتوسل به إنما هو
واسطة ووسيلة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى ومن اعتقد غير ذلك فقد أشرك .

ثانياً :
أن المتوسل ما توسل ذه الواسطة إلا لمحبته لها واعتقاده أن الله سبحانه
وتعالى يحبها ، ولو ظهر خلاف ذلك لكان أبعد الناس عنها وأشد الناس كراهة لها .

ثالثاً :
أن المتوسل لو اعتقد أن من توسل به إلى الله ينفع ويضر بنفسه مثل الله
أو دونه فقد أشرك .

رابعاً :
أن التوسل ليس أمرًا لازماً أو ضرورياً وليست الإجابة متوقفة عليه بل الأصل
.  وِإذَا سأََلك عبادي عني َفإِني قَرِيب  : دعاء الله تعالى مطلقاً ، كما قال تعالى
. قُلِ ادعواْ اللّه َأوِ ادعواْ الرحمن َأياً ما تدعواْ فَلَه الأَسماء الْحسنى  : وكما المتفق عليه من التوسل

لم يختلف أحد من المسلمين في مشروعية التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بالأعمال
الصالحة ، فمن صام أو صلى أو قرأ القرآن أو تصدق فإنه يتوسل بصيامه

وصلاته وقراءته وصدقته بل هو أرجى في القبول وأعظم في نيل المطلوب لا يختلف
في ذلك اثنان ، والدليل على هذا حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار فتوسل
أحدهم إلى الله ببره لوالديه ، وتوسل الثاني بابتعاده عن الفاحشة بعد تمكنه من
أسباا ، وتوسل الثالث بأمانته وحفظه لمال غيره وأدائه له كاملاً ، وفرج الله عنهم ما
هم فيه ، وهذا النوع من التوسل قد فصله وبين أدلته وحقق مسائله الشيخ ابن تيمية
رحمه الله في كتبه وخصوصاً في رسالته ( قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ) .

محل الخلاف :
ومحل الخلاف في مسألة التوسل هو التوسل بغير عمل المتوسل ،
كالتوسل بالذوات والأشخاص بأن يقول : اللهم إني أتوسل إليك بنبيك محمد
أو أتوسل إليك بأبي بكر الصديق أو بعمر بن الخطاب أو بعثمان أو بعلي 
رضي الله عنهم ، فهذا هو الممنوع عند بعضهم .

ونحن نرى أن الخلاف شكلي وليس بجوهري ، لأن التوسل بالذات يرجع في
الحقيقة إلى توسل الإنسان بعمله وهو المتفق على جوازه ، ولو نظر المانع المتعنت
في المسألة بعين البصيرة لانجلى له الأمر وانحل الإشكال وزالت الفتنة التي وقع
بسببها من وقع فحكم على المسلمين بالشرك والضلال .
وسأبين كيف أن المتوسل بغيره هو في الحقيقة متوسل بعمله المنسوب إليه
والذي هو من كسبه .
فأقول : إعلم أن من توسل بشخص ما فهو لأنه يحبه إذ يعتقد صلاحه
وولايته وفضله تحسيناً للظن به ، أو لأنه يعتقد أن هذا الشخص محب
لله سبحانه وتعالى يجاهد في سبيله ، أو لأنه يعتقد أن الله تعالى يحبه كما قال تعالى :
أو لاعتقاد هذه الأمور كلها في الشخص المتوسل به . ،   يحبهم ويحبونه  
وإذا تدبرت الأمر وجدت أن هذه المحبة وذلك الاعتقاد من عمل المتوسل
لأنه اعتقاده الذي انعقد عليه قلبه فهو منسوب إليه ومسئول عنه ومثاب عليه،

وكأنه يقول : يا رب إني أحب فلاناً وأعتقد أنه يحبك وهو مخلص لك ويجاهد في
سبيلك ، وأعتقد أنك تحبه وأنت راض عنه فأتوسل إليك بمحبتي له وباعتقادي
فيه أن تفعل كذا وكذا ، ولكن أكثر المتوسلين يتسامحون في التصريح ذا الأمر
مكتفين بعلم من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء يعلم خائنة الأعين
وما تخفي الصدور .
فمن قال : اللهم إني أتوسل إليك بنبيك . هو ومن قال : اللهم إني
أتوسل إليك بمحبتي لنبيك – سواء ، لأن الأول ما أقدم على هذا إلا لمحبته وإيمانه
بنبيه ، ولولا المحبة له والإيمان به ما توسل به ، وهكذا يقال في حق غيره من أولياء
الأمة .
وذا ظهر أن الخلاف في الحقيقة شكلي ولا يقتضي هذا التفرق والعداء
سبحانك هذَا  بالحكم بالكفر على المتوسلين وإخراجهم عن دائرة الإسلام
.  بهتانٌ عظيم

أدلة ما عليه المسلمون من التوسل
.  يا َأيها الَّذين آمنواْ اتقُواْ اللّه وابتغواْ ِإَليه الْوسيلَةَ   : قال الله تعالى
والوسيلة : كل ما جعله الله سبباً في الزلفى عنده ووصلة إلى قضاء الحوائج منه
والمدار فيها على أن يكون للوسيلة قدر وحرمة عند المتوسل إليه .
ولفظ الوسيلة عام في الآية كما ترى فهو شامل للتوسل بالذوات الفاضلة
من الأنبياء والصالحين في الحياة وبعد الممات وبالإتيان بالأعمال الصالحة على الوجه
المأمور به وللتوسل ا بعد وقوعها .

وفيما ستسمع من الأحاديث والآثار ما يجلي لك هذا العموم واضحاً ،
قبل وجوده وبعد  فألق السمع وأنت شهيد لترى أنه قد ثبت التوسل به
وجوده في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة .

قبل وجوده  التوسل بالنبي
توسل آدم به :
وقد جاء في الحديث أن آدم توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، قال
الحاكم في المستدرك : حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بم منصور العدل حدثنا أبو
الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم
الفهري حدثنا إسماعيل بن مسلمة أنبأنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن
جده عن عمر – رضي الله عنه – قال :

لما اقترف آدم الخطيئة قال : يارب ! أسألك :  ((قال رسول الله
بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله: ياآدم ! وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه ؟
قال : يارب ! لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي
فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك
لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله : صدقت يا آدم ، إنه
لأحب الخلق إليَّ ، أدعني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك)) .
٥) ، ورواه )[ أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه [ج ٢ ص ٦١٥
الحافظ السيوطي في الخصائص النبوية وصححه ( ٢) ، ورواه البيهقي في دلائل النبوة
وهو لا يروي الموضوعات ، كما صرح بذلك في مقدمة كتابه ( ٣) ، وصححه أيضاً
٤) ، والسبكي في )[ القسطلاني والزرقاني في المواهب اللدنية [ج ١ ص ٦٢
شفاء السقام ، قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم
. ( (مجمع الزوائد ج ٨ ص ٢٥٣
وجاء من طريق آخر عن ابن عباس بلفظ : فلولا محمد ما خلقت آدم
ولا الجنة ولا النار . رواه الحاكم في المستدرك ( ج ٢ ص ٦١٥ ) وقال : صحيح
الإسناد ، وصححه شيخ الإسلام البلقيني في فتاويه ، ورواه أيضاً الشيخ ابن الجوزي
. ( في الوفا في أول كتابه ونقله ابن كثير في البداية ( ج ١ ص ١٨٠
وقد خالف في ذلك بعض العلماء فتكلم في درجة الحديث ورده وحكم
بوضعه كالذهبي وغيره ، وبعضهم حكم بضعفه ، وبعضهم حكم بنكارته –
وذا يظهر أنه لم تتفق كلمتهم على حكم واحد ، وعليه فالمسألة يدور البحث فيها
٤) أنظر هذه الأرقام في الملحق بآخر الكتاب . -٣-٢-٥)

٦( بين الإثبات والنفي والرد والقبول والتوقف بناء على اختلافهم في درجة الحديث( ٥
وهذا من ناحية السند وثبوت الحديث ، أما من ناحية المعنى فلنترك اال لشيخ
الإسلام ابن تيمية ليحدثنا عنه .

شواهد لحديث توسل آدم
روى ابن تيمية حديثين في هذا الموضوع وأوردهما مستشهدًا ما ، فقال :
روى أبو الفرج ابن الجوزي بسنده إلى ميسرة قال : قلت : يا رسول الله ! متى
كنت نبياً ؟ قال :
((لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ، وخلق
العرش كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء ، وخلق الله الجنة
التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام ،
وآدم بين الروح والجسد ، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي
فأخبره الله إنه سيد ولدك ، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه)) .
وروى أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة ومن طريق الشيخ أبي الفرج
حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن رشيد حدثنا أحمد بن سعيد الفهري
حدثنا عبد الله بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن
:  عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله

((لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال : يارب ! بحق محمد إلا غفرت
لي ، فأوحى إليه : وما محمد ومن محمد ؟ فقال : يا رب ! إنك لما أتممت
خلقي رفعت رأسي إلى عرشك فإذا عليه مكتوب : لا إله إلا الله محمد رسول
الله ، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك إذ قرنت اسمه مع اسمك ، فقال : نعم ،
قد غفرت لك ، وهو آخر الأنبياء من ذريتك ، ولولاه ما خلقتك)) ..
فهذا الحديث يؤيد الذي قبله ، وهما كالتفسير للأحاديث الصحيحة
. [ [ اه من الفتاوى ج ٢ ص ١٥٠
قلت : فهذا يدل على أن الحديث عند ابن تيمية صالح للاستشهاد
والاعتبار لأن الموضوع أو الباطل لا يستشهد به عند المحدثين ، وأنت ترى أن
.( الشيخ استشهد به هنا على التفسير( ٦
٦) انظر في الملحق بآخر الكتاب تعليقاً مهماً على هذه المسألة . -٥)

تصحيح ابن تيمية لمعنى هذه الخصوصية
تكلم الشيخ ابن تيمية عن هذه المسألة كلاماً جيدًا نفيساً يدل على عقل
في هذا  وبصيرة واتزان كبير ، فهو وإن كان قد نفى وجود حديث عن النبي
المعنى [ وهذا حسب علمه في ذلك الوقت ] إلا أنه رجع فأيد المعنى وفسره
تفسيرًا معقولاً وأثبت فيه صحة القول وهو ذا يرد ردًا واضحاً على من زعم أن
ذلك شرك أو كفر وعلى من زعم أن المعنى فاسد وباطل وعلى من زعم أن فيه
قدحاً في مقام التوحيد والتتريه ، وما هو إلا الهوى والعمى وسوء الفهم وضيق
العقل فالله ينور بصائرنا ويرشدنا إلى الحق والصواب وهو الهادي إلى سواء السبيل .
: ( قال الشيخ الإمام ابن تيمية في الفتاوى (ج ١١ ص ٩٦
ومحمد سيد ولد آدم وأفضل الخلق وأكرمهم عليه ومن هنا قال من قال :
إن الله خلق من أجله العالم أو أنه لولاه لما خلق عرشاً ولا كرسياً ولا سماء ولا
لا صحيحاً ولا  أرضاً ولا شمساً ولا قمرًا ، لكن ليس هذا حديثاً عن النبي
بل ولا يعرف عن  ضعيفاً ، ولم ينقله أحد من أهل العلم بالحديث عن النبي
الصحابة بل هو كلام لا يدرى قائله ، ويمكن أن يفسر بوجه صحيح كقوله تعالى
وس  خر َلكُم  : وقوله تعالى ،  س  خر َلكُم ما في السماوات وما في الْأَ  رضِ 
الْفُْلك لتجرِي في الْبحرِ ِبأَم ِ ره وس  خر َلكُم الأَنهار وس  خر َلكُم الش  مس والْقَمر
دآئبين وس  خر َلكُم اللَّيلَ والنهار وآتاكُم من كُلِّ ما سأَلْتموه وِإن تعدواْ ِنعمت اللّه لاَ
وأمثال ذلك من الآيات التي يبين فيها أنه خلق المخلوقات لبني آدم ، ،  تحصوها
ومعلوم أن لله فيها حكماً عظيمة غير ذلك وأعظم من ذلك ، ولكن يبين لبني
آدم ما فيها من المنفعة وما أسبغ عليهم من النعمة

فإذا قيل : فعل كذا لكذا لم يقتض أن لا يكون فيه حكمة أخرى ، وكذلك
قول القائل : لولا كذا ما خلق كذا لا يقتضي ألا يكون فيه حكم أخرى عظيمة ،
بل يقتضي إذا كان أفضل صالحي بني آدم محمد ، وكانت خلقته غاية مطلوبة وحكمة
بالغة مقصودة [ أعظم ] من غيره صار تمام الخلق واية الكمال حصل بمحمد صلى
الله عليه وسلم . ( اه من الفتاوى ) .

تحليل مهم لرأي ابن تيمية غاب عن عقول أتباعه
فانظر هداك الله إلى كلام الشيخ ابن تيمية وبعد نظره ، وسعة فهمه في
تفسير هذه الخصوصية التي انتشرت واشتهرت ، وجاء فيها حديث توسل آدم
الذي رواه الحاكم ، والذي صححه من صححه ، وحسنه من حسنه ، وقبله من
قبله ممن تقدم ذكرهم من أئمة الحديث .

وها هو الشيخ ابن تيمية هنا يقول : إن هذا الكلام له وجه صحيح فأين
هذا القول من قول من أقعد الدنيا وأقامها ، وأخرج القائلين بذلك عن دائرة
الإسلام ، ووصفهم بالضلال والشرك ، أو بالبدعة والتخريف ، ثم يدعي زورًا
وتاناً أنه سلفي تيمي ، وهو بعيد كل البعد عن ابن تيمية ، وعن السلفية ،
وليس هذا الصنيع منه في هذه المسألة فقط ، بل الملاحظ أنه مع ابن تيمية في
كل مسألة إلا فيما فيه تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو تأييد كرامته
وعظمته ومكانته ، فإنه يتوقف فيها ويفكر وينظر ، وهنا فقط تظهر عنده حماية
مقام التوحيد أو حمية التوحيد ، سبحانك هذا تان عظيم .

الشاهد الثالث لحديث توسل آدم :
الشاهد الثالث لحديث توسل آدم هو ما أخرجه ابن المنذر في تفسيره
عن محمد بن علي بن حسين بن علي عليهم السلام قال : لما أصاب آدم الخطيئة
عظم كربه واشتد ندمه فجاءه جبريل عليه السلام فقال : ((يا آدم ! هل أدلك
على باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه ؟ قال : بلى يا جبريل ، قال : قم في
مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجده وامدح ، فليس شيء أحب إلى الله من
المدح ، قال : فأقول ماذا يا جبريل ؟ قال : فقل : لا إله إلا الله وحده
لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير كله
وهو على كل شيء قدير ، ثم تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللهم وبحمدك
لا إله إلا أنت رب إني ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب
إلا أنت ، اللهم إني أسألك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي)).
قال : ففعل آدم ، فقال الله : يا آدم ! من علّمك هذا ؟ فقال : يا رب ! إنك
لما نفخت فيَّ الروح فقمت بشرًا سوياً أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ساق
عرشك مكتوباً بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلا وحده لا شريك له محمد
رسول الله ، فلما لم أر على أثر اسمك اسم ملك مقرب ، ولا نبي مرسل غير اسمه
علمت أنه أكرم خلقك عليك ، قال : صدقت ، وقد تبت عليك وغفرت لك .

. ( (كذا في الدر المنثور للسيوطي ج ١ ص ١٤٦
ومحمد بن علي بن الحسين هو أبو جعفر الباقر من ثقات التابعين وسادام
خرج له الستة ، روى عن جابر وأبي سعيد وابن عمر وغيرهم .
الشاهد الرابع لحديث توسل آدم :

الشاهد الرابع ما رواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة قال :
حدثنا هارون بن يوسف التاجر قال : حدثنا أبو مروان العثماني قال : حدثني
أبو عثمان بن خالد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أنه قال : من الكلمات
التي تاب الله ا على آدم قال : اللهم إني أسألك بحق محمد عليك ، قال الله
تعالى : وما يدريك ما محمد ؟ قال : يارب ! رفعت رأسي فرأيت مكتوباً على
عرشك لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنه أكرم خلقك .
فانضمام هذا الأثر إلى حديث عبد الرحمن بن زيد يفيده قوة كما لا يخفى .

 الجنة حرام على الأنبياء حتى يدخلها محمد
ما جاء في الحديث  ومن أمثال هذا التفضل الإلهي على حضرة النبي
عن عمر بن الخطاب ،  من كون الجنة حراماً على الأنبياء حتى يدخلها نبينا
قال :  – رضي الله عنه – عن رسول الله
((الجنة حرمت على الأنبياء وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي)) ..

( رواه الطبراني في الأوسط ، وقال الهيثمي : إسناده حسن ) .. [مجمع
.[ الزوائد ج ١٠ ص ٦٩
ارتباط الكون باسمه صلى الله عليه وسلم
ومن أمثال هذا التفضل الإلهي ما جاء في الآثار من انتشار اسمه محمد في
الملأ الأعلى ، قال كعب الأحبار : إن الله أنزل على آدم عصياً بعدد الأنبياء
والمرسلين ، ثم أقبل على ابنه شيث فقال : ابني أنت خليفتي من بعدي فخذها
بعمارة التقوى والعروة الوثقى ، وكلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد فإني
رأيت اسمه مكتوباً على ساق العرش وأنا بين الروح والطين ، ثم إني طفت
السماوات فلم أر في السماوات موضعاً إلا رأيت اسم محمد مكتوباً عليه ، وإن
ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصرًا ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوباً عليه ،
ولقد رأيت اسم محمد مكتوباً على نحور الحور العين وعلى ورق قصب آجام الجنة
وعلى ورق شجرة طوبى ، وعلى ورق سدرة المنتهى ، وعلى أطراف الحجب وبين أعين
الملائكة ، فأكثروا ذكره فإن الملائكة تذكره في كل ساعاا . اه (المواهب اللدنية
. ( ج ١ ص ١٨٦
قال الزرقاني في شرحه : رواه ابن عساكر .
قلت : وقد ذكر نحو هذا الخبر الشيخ ابن تيمية ، فقال : وقد روى أن
الله كتب اسمه على العرش وعلى ما في الجنة من الأبواب والقباب والأوراق ، وروى
في ذلك عدة آثار توافق هذه الأحاديث الثابتة التي تبين التنويه باسمه وإعلاء ذكره
حينئذ .
وفي رواية لابن الجوزي عن ميسرة قال : قلت : يا رسول الله ! متى كنت نبياً ؟

قال :
((لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ، وخلق
العرش كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء ، وخلق الله الجنة
التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام ،
وآدم بين الروح والجسد ، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي
فأخبره الله إنه سيد ولدك ، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه)) .
. ( اه (الفتاوى ج ٢ ص ١٥٠
فوائد مهمة من حديث توسل آدم :
قبل أن يتشرف العالم بوجوده فيه  وفي 
الحديث التوسل برسول الله
وأن المدار في صحة التوسل على أن يكون للمتوسل به القدر الرفيع عند ربه عز
وجل وأنه لا يشترط كونه حياً في دار الدنيا .
ومنه يعلم أن القول بأن التوسل لا يصح بأحد إلا وقت حياته في دار
الدنيا قول من اتبع هواه بغير هدى من الله .

حاصل البحث في درجة الحديث :
٧ونقله جماعة من فحول ( والحاصل أن هذا الحديث صححه بشواهده( ٧
العلماء وأئمة الحديث وحفاظه الذين لهم مقامهم المعروف ومكانتهم العالية وهم
الأمناء على السنة النبوية فمنهم الحاكم والسيوطي والسبكي والبلقيني .
ونقله البيهقي في كتابه الذي شرط فيه أن لا يخرج الموضوعات ، والذي قال فيه
الذهبي : عليك به فإنه كله هدى ونور . [كذا في شرح المواهب وغيره] .
وذكره ابن كثير في البداية واستشهد به ابن تيمية في الفتاوى ، وكون
العلماء اختلفوا فيه فرده بعضهم وقبله البعض ليس بغريب لأن كثيرًا من الأحاديث
النبوية جرى فيها الخلاف بأكثر من هذا وانتقدها النقاد بأعظم من هذا .
وبسبب ذلك ظهرت هذه المؤلفات العظيمة ، وفيها الاستدلالات والتعقبات
والمراجعات والمؤاخذات ، ولم يصل ذلك إلى الرمي بالشرك والكفر والضلال
والخروج عن دائرة الإيمان لأجل الاختلافات في درجة حديث من الأحاديث ،
. ( وهذا الحديث من جملة تلك الأحاديث( ٨
. ٨/ ٨) انظر الملحق آخر الكتاب رقم ٧ – ٧)

 توسل اليهود به
وَلما جاءهم كتاب من عند اللّه مص  دق لِّما معهم وكَانواْ من قَبلُ  : قال تعالى
يستفْتحونَ علَى الَّذين كَفَرواْ فَلَما جاءهم ما عرفُواْ كَفَرواْ ِبه فَلَعنةُ اللَّه علَى
.   الْكَافرِين

قال القرطبي قوله تعالى : ولما جاءهم – يعني اليهود – كتاب – يعني
القرآن – من عند الله مصدق – نعت لكتاب ويجوز في غير القرآن نصبه على
الحال وكذلك هو في مصحف أبي بالنصب فيما روى – لما معهم – يعني التوراة
والإنجيل يخبرهم بما فيها – وكانوا من قبل يستفتحون – أي يستنصرون ،
 والاستفتاح : الاستنصار استفتحت استنصرت ، وفي الحديث كان النبي
يستفتح بصعاليك المهاجرين أي يستنصر بدعائهم وصلام . ومنه :
فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ، والنصر فتح شيء مغلق فهو
يرجع إلى قولهم : فتحت الباب .

قال :  وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن النبي
((إنما نصر الله هذه الأمة بضعفائها بدعوم وصلام وإخلاصهم)) ..
يقول :  وروى النسائي أيضاً عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله
((أبغوني الضعيف فإنكم إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم)) ..
قال ابن عباس : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود
فدعت يهود ذا الدعاء ، وقالوا : إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن
تخرجه لنا في آخر الزمان أن تنصرنا عليهم ، قال : فكانوا إذا التقوا دعوا ذا
وكَانواْ  : كفروا ، فأنزل الله تعالى  الدعاء فهزموا غطفان ، فلما بعث النبي
فَلَعنةُ اللَّه  : أي بك يا محمد إلى قوله  من قَبلُ يستفْتحونَ علَى الَّذين كَفَرواْ
. (٩)( تفسير القرطبي (ج ٢ ص ٢٦ و ٢٧ .   علَى الْكَافرِين

في حياته وبعد وفاته  التوسل بالنبي
وجاءه  عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله
رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال : يا رسول الله ! ليس لي قائد وقد
:  شق علي ، فقال رسول الله
((ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قال اللهم إني أسألك وأتوجه
نبي الرحمة يامحمد إني أتوجه بك إلى ربك فيجلي لي عن  إليك بنبيك محمد
بصري ، اللهم شفعه فيَّ وشفعني في نفسي ، قال عثمان : فوالله ما تفرقنا
ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر)) ..
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

. ( وقال الذهبي عن الحديث : أنه صحيح (ج ١ ص ٥١٩
وقال الترمذي في أبواب الدعوات آخر السنن : هذا حديث حسن صحيح غريب
لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي .
قلت : والصواب أن أبا جعفر هو الخطمي المدني كما جاء مصرحاً به في
روايات الطبراني والحاكم والبيهقي ، وزاد الطبراني في المعجم الصغير أن اسمه عمير
ابن يزيد وأنه ثقة ، قال العلامة المحدث الغماري في رسالته ((اتحاف الأذكياء)) :
وليس من المعقول أن يجمع الحفاظ على تصحيح حديث في سنده مجهول
خصوصاً الذهبي والمنذري والحافظ .

قال المنذري : ورواه أيضاً النسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه .
. ( (كذا في الترغيب كتاب النوافل باب الترغيب في صلاة الحاجة (ج ١ ص ٤٣٨
بل قد استعمل بعض الصحابة هذه الصيغة  وليس هذا خاصاً بحياته
فقد روى الطبراني هذا الحديث وذكر في أوله قصة  من التوسل بعد وفاته
وهي أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له ، وكان
عثمان رضي الله عنه لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقى الرجل عثمان
بن حنيف فشكا ذلك إليه ، فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت
المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل :

نبي الرحمة ، يامحمد !  اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد
إني أتوجه بك إلى ربك فيقضي حاجتي . وتذكر حاجتك ..
فانطلق الرجل فصنع ما قال له ، ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى
أخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة وقال : ما حاجتك ؟
فذكر حاجته فقضاها له ، ثم قال : ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة
ثم قال : ما كانت لك حاجة فائتنا ، ثم إن الرجل لما خرج من عنده لقى عثمان
بن حنيف وقال له : جزاك الله خيرًا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ
حتى كلمته فيَّ ، فقال عثمان بن حنيف : والله ما كلمته ، ولكن شهدت رسول
:  وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي  الله
أو تصبر ؟ فقال : يارسول الله ! ليس لي قائد ، وقد شق علي ، فقال له
النبي :

((إئت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع ذه الدعوات ، فقال عثمان
ابن حنيف : فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه
لم يكن به ضر قط)) ..
قال المنذري : رواه الطبراني ، وقال بعد ذكره : والحديث صحيح .
. [ (كذا في الترغيب ، [ج ١ ص ٤٤٠ وكذا في مجمع الزوائد ج ٢ ص ٢٧٩
وقال الشيخ ابن تيمية : قال الطبراني روى هذا الحديث شعبة عن أبي
جعفر واسمه عمر بن يزيد وهو ثقة تفرد به عثمان بن عمر عن شعبة ، قال
أبو عبد الله المقدسي : والحديث صحيح .
قلت : قال الشيخ ابن تيمية : ذكر تفرده بمبلغ علمه ولم تبلغه رواية روح
ابن عبادة عن شعبة ، وذلك إسناد صحيح يبين أنه لم ينفرد به عثمان بن عمر
. ( (اه . التوسل والوسيلة ص ١٠١
وذا ظهر أن هذه القصة صححها الحافظ الطبراني والحافظ أبو عبد الله
المقدسي ، ونقل ذلك التصحيح الحافظ المنذري والحافظ نور الدين الهيثمي والشيخ
. ٨( ابن تيمية( ١٠
وحاصل القصة أن عثمان بن حنيف الراوي للحديث المشاهد للقصة
. ٨ أنظر الملحق في آخر الكتاب رقم ١٠

علم من شكا إليه إبطاء الخليفة عن قضاء حاجته هذا الدعاء الذي فيه التوسل
ولما ظن الرجل أن حاجته ،  والنداء له مستغيثاً به بعد وفاته  بالنبي
قضيت بسبب كلام عثمان مع الخليفة ، بادر ابن حنيف بنفي ذلك الظن وحدثه
 بالحديث الذي سمعه وشهده ليثبت له أن حاجته إنما قضيت بتوسله به
وندائه له واستغاثته به ، وأكد ذلك له بالحلف أنه ما كلم الخليفة في شأنه .
استعمال آخر وتأييد ابن تيمية له
روى ابن أبي الدنيا في كتاب مجابي الدعاء قال : حدثنا أبو هاشم سمعت
كثير بن محمد بن كثير بن رفاعة يقول : جاء رجل إلى عبد الملك بن سعيد ابن
أبجر فجس بطنه فقال : بك داء لا يبرأ ، قال : ما هو ؟ قال : الدبيلَة ، وهي
خراج ودمل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالباً ، قال : فتحول الرجل
فقال : الله الله ، الله ربي لا أشرك به شيئاً ، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي
يامحمد إني أتوجه بك إلى ربك وربي يرحمني مما بي . قال : فجس ،  الرحمة
بطنه فقال : قد برئت ، ما بك علة .

قال الشيخ ابن تيمية : قلت : فهذا الدعاء ونحوه قد روي أنه دعا به السلف.
. [ اه [رواه الشيخ ابن تيمية في قاعدة جليلة ص ٩٤
ومعلوم أن ابن تيمية أورد هذا الخبر ليبين به مقصوده ويوجهه كما يريد ،
ولكن الذي يهمنا هنا هو أنه أثبت استعمال السلف لذلك وحصول الشفاء به ،
وهذا القدر من المسألة هو الذي يهمنا ، أما تعليقه عليه فهذا رأيه هو ، ونحن
لا يهمنا إلا ثبوت النص فقط لنستدل به على ما نريد ، وهو له أن يستدل به
كما يريد .

[ محاولات يائسة ]
وقد طنطن ودندن بعضهم حول حديث توسل آدم وعثمان بن حنيف
وغيره ، وبذل جهده في ردها بكل ما أوتي من قوة ، وحاول وحاور وجادل وقام
وقعد وأرغى وأزبد في هذا الموضوع ، وكل ذلك لا فائدة منه لأنه مهما حاول رد
الأحاديث الواردة في هذا الباب فقد قال ساداته من العلماء الكبار كلمتهم وهم
أوفر منه عقلاً وأوسع علماً وأطول باعاً وأعمق فهماً وأكثر نورًا وتقوى وإخلاصاً ،
مثل الإمام أحمد بن حنبل ، وهو يقول بالتوسل كما نقله عنه ابن تيمية والعز
خاصة ، ثم  ابن عبد السلام ، وابن تيمية نفسه في قول له بالتوسل بالنبي
اية المطاف عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي أنكر على من نسب القول
إليه بتكفير المتوسلين ، بل وصرح في فتاواه بأن التوسل من الفروع ، لا من
الأصول وكل ذلك سيأتي مفصلاً إن شاء الله في هذا الكتاب .
هذا وقد صنف الشيخ العلامة المحدث عبد الله الغماري رسالة خاصة في
الكلام عن هذا الحديث سماها ((مصباح الزجاجة في صلاة الحاجة)) ، أجاد فيها
وأفاد وأتى بما يشفي ويكفي ويغني ، جزاه الله خير الجزاء .
في عرصات يوم القيامة  التوسل به

أما التوسل بع في عرصات يوم القيامة فلا حاجة للإطالة فيه فإن أحاديث
الشفاعة بلغت مبلغ التواتر وكل ذلك فيه النصوص الصريحة التي تفيد بأن أهل
الموقف إذا طال عليهم الوقوف واشتد الكرب استغاثوا في تفريج كربتهم بالأنبياء
فيستغيثون بآدم ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم بموسى ثم بعيسى فيحيلهم على سيد المرسلين
سارع إلى إغاثتهم وأسعف طلبتهم ، وقال : أنا لها أنا ،  حتى إذا استغاثوا به
لها ، ثم يخر ساجدًا ولا يزال كذلك حتى ينادي أن ارفع رأسك واشفع تشفع .
فهذا إجماع من الأنبياء والمرسلين وسائر المؤمنين وتقرير من رب العالمين بأن
الاستغاثة عند الشدائد بأكابر المقربين من أعظم مفاتيح الفرج ومن موجبات
رضى رب العالمين .

مشروعية التوسل على طريقة الشيخ ابن تيمية
يقول الشيخ ابن تيمية في كتابه [ قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ]
،  يا َأيها الَّذين آمنواْ اتقُواْ اللّه وابتغواْ ِإَليه الْوسيلَةَ   : عند الكلام على قوله تعالى
فابتغاء الوسيلة إلى الله سبحانه وتعالى إنما يكون لمن توسل إلى الله بالإيمان بمحمد
واتباعه ، وهذا التوسل بالإيمان به وبطاعته فرض على كل أحد في كل حال باطناً
وظاهرًا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد موته في مشهده ومغيبه لا
يسقط التوسل بالإيمان به وبطاعته عن أحد من الخلق في حال من الأحوال بعد
قيام الحجة عليه ولا يعذر من الأعذار ولا طريق إلى كرامة الله ورحمته والنجاة من
هوانه وعذابه إلا بالتوسل به وبطاعته وهو صلى الله عليه وسلم شفيع الخلائق ،
صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون فهو أعظم الشفعاء قدرًا
،  وكَانَ عند اللَّه وجِيهاً  : وأعلاهم جاهاً عند الله ، وقال تعالى عن موسى
أعظم جاهاً من  ومحمد ،   وجِيهاً في الدنيا والآخرة  : وقال عن المسيح
الأنبياء والمرسلين ، ولكن شفاعته ودعاؤه إنما ينتفع به من شفع له الرسول ودعا له
فمن دعا له الرسول وشفع له توسل إلى الله بشفاعته ودعائه كما كان أصحابه
يتوسلون إلى الله بدعائه وشفاعته وكما يتوسل الناس يوم القيامة إلى الله تعالى
بدعائه وشفاعته صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً .
وفي الفتاوى الكبرى : سئل شيخ الإسلام رحمه الله هل يجوز التوسل
أم لا ؟ فأجاب : الحمد لله ، أما التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته  بالنبي
والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد
المأمور ا في حقه فهو مشروع باتفاق المسلمين .
. [ [ الفتاوى الكبرى ج ١ ص ١٤٠
قلت : فيستفاد من كلام الشيخ ابن تيمية أمران :
الأول :
أن المسلم المطيع المحب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتبع له

المصدق بشفاعته يشرع له أن يتوسل بطاعته ومحبته وتصديقه ذلك .
وإننا إذا توسلنا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فالله يشهد أننا إنما نتوسل
بالإيمان به وبمحبته وبفضله وشرفه فهذا هو المقصود الأصلي من التوسل ولا يتصور
أن يتوسل أحد بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لغير هذا المعنى ، ولا يمكن أن
يكون سوى ذلك من جميع المسلمين المتوسلين ، غير أن المتوسل قد يصرح به
وقد لا يصرح اعتمادًا على المقصود الأصلي من التوسل الذي هو الإيمان بالنبي
ومحبته صلى الله عليه وآله وسلم لا غير .
الثاني :
صح له  مما يستفاد من كلام الشيخ ابن تيمية أن من دعا له الرسول
قد دعا لأمته كما ثبت  له ، وقد جاء أنه  أن يتوسل إلى الله بدعائه
ذلك في أحاديث كثيرة .
طيب  منها : عن عائشة رضي الله عنها أا قالت لما رأيت من النبي
النفس ، قلت : يارسول الله ! أدع الله لي ، فقال :
((اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر وما أسرت وما أعلنت
فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك ، فقال لها رسول
:  أيسرك دعائي ، فقالت : وما لي لا يسرني دعاؤك ، فقال  الله
إا لدعائي لأمتي في كل صلاة)) .

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة ،
( كذا في مجمع الزوائد ) ، لذا فإنه يصح لكل مسلم أن يتوسل إلى الله سبحانه
قد دعا لأمته وأنا من أفراد هذه  وتعالى بذلك فيقول : اللهم إن نبيك محمدًا
الأمة فأتوسل إليك ذا الدعاء أن تغفر لي وأن ترحمني إلى آخر ما يريد ، فإذا
قال ذلك لم يخرج عن الأمر المتفق عليه بين كافة علماء المسلمين ، فإن قال :
فقد فاته التصريح بما ينويه وبيان ما  اللهم إني أتوسل إليك بنبيك محمد
ينعقد عليه قلبه وهو مقصود كل مسلم ومراده لا يخرج عن هذا الحد لأن المتوسل
من محبة وقربة  لا يقصد بذلك إلا تلك المعاني المتعلقة بذاته  بالنبي
وجاه ورتبة وفضل ودعاء وشفاعة ، خصوصاً وأنه صلى الله عليه وسلم في برزخه

يسمع الصلاة والسلام ويرد على ذلك بما يليق ويناسب من سلام واستغفار لما قد
:  جاء في الحديث عن النبي
((حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، تعرض أعمالكم
علي فإن وجدت خيرًا حمدت الله ، وإن وجدت شرًا استغفرت الله لكم)).
وذكره الهيثمي ،  رواه الحافظ إسماعيل القاضي في جزء الصلاة على النبي
في مجمع الزوائد وصححه بقوله : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح كما سيأتي.
وهذا صريح بأنه صلى الله عليه وسلم يستغفر للأمة في برزخه والاستغفار
دعاء والأمة تنتفع بذلك

قال :  وجاء في الحديث أن النبي
((ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد السلام)) ..
رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال النووي : إسناده صحيح .
يرد السلام على المسلم ، والسلام هو الأمان  فهذا صريح بأن النبي
فهو دعاء بالأمان للمسلم وهو ينتفع بذلك .

خاصة عند الإمام  مشروعية التوسل بالنبي
أحمد بن حنبل وابن تيمية
على أن الشيخ ابن تيمية في بعض المواضع من كتبه أثبت جواز التوسل
دون تفريق أو تفصيل بين حياته وموته وحضوره وغيابه ، ونقل عن  بالنبي
الإمام أحمد والعز بن عبد السلام جواز ذلك في الفتاوى الكبرى .
قال الشيخ : وكذلك مما يشرع التوسل به صلى الله عليه وسلم في الدعاء

كما في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه :
علم شخصاً أن يقول : اللهم إني أسألك وأتوسل إليك  ((أن النبي
نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك فيجلي حاجتي  بنبيك محمد
ليقضيها فشفعه فيَّ)) ..
. ( فهذا التوسل به حسن . اه ( الفتاوى ج ٣ ص ٢٧٦
سواء سمي استغاثة أو لم يسم  وقال أيضاً : والتوسل إلى الله بغير نبينا
لا نعلم أحدًا من السلف فعله ولا روى فيه آثارًا ولا نعلم فيه إلا ما أفتى به الشيخ
ففيه حديث في السنن ، رواه النسائي  من المنع ، وأما التوسل بالنبي
فقال : يارسول الله ! إني أصبت في  والترمذي وغيرهما : أن أعرابياً أتى النبي
:  بصري فادع الله لي ، فقال له النبي
((توضأ وصل ركعتين ، ثم قل : اللهم أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد
يامحمد إني أتشفع بك في رد بصري اللهم شفع نبيك فيَّ ، وقال : فإن كانت
لك حاجة فمثل ذلك . فرد الله بصره)) ..
فلأجل هذا الحديث استثنى الشيخ التوسل به . اه
( ( الفتاوى ج ١ ص 
١٠٥
وقال الشيخ ابن تيمية أيضاً في موضع آخر :
ولذلك قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروزي صاحبه : أنه يتوسل
في دعائه ، ولكن غير أحمد قال : إن هذا إقسام على الله به ، ولا  بالنبي
يقسم على الله بمخلوق ، وأحمد في إحدى الروايتين قد جوز القسم به ، فلذلك
جوز التوسل به .
( ج ١ ص ١٤٠ من الفتاوى )

جواز التوسل عند الإمام الشوكاني
قال الإمام المحدث السلفي الشيخ محمد بن علي الشوكاني في رسالته
(الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ) : أما التوسل إلى الله سبحانه وتعالى
بأحد من خلقه في مطلب يطلب العبد من ربه فقد قال الشيخ عز الدين ابن
إن صح الحديث  عبد السلام : إنه لا يجوز التوسل إلى الله تعالى إلا بالنبي
فيه . ولعله يشير إلى الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه والترمذي وصححه ابن
فذكر الحديث ، قال : وللناس في معنى هذا  ماجة وغيرهم أن أعمى أتى النبي
قولان : أحدهما أن التوسل هو الذي ذكره عمر بن الخطاب لما قال : كنا إذا
أجدبنا نتوسل بنبينا إليك فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا هو في صحيح
في حياته  البخاري وغيره ، فقد ذكر عمر رضي الله عنه أم كانوا يتوسلون بالنبي
في الاستسقاء ثم توسل بعمه العباس بعد موته وتوسلهم هو استسقاؤهم بحيث يدعو
كان في مثل هذا شافعاً  ويدعون معه فيكون هو وسيلتهم إلى الله تعالى والنبي
وداعياً لهم .

يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته  والقول الثاني : أن التوسل به
في حياته ، وثبت التوسل بغيره  ومغيبه ، ولا يخفاك أنه قد ثبت التوسل به
بعد موته بإجماع الصحابة إجماعاً سكوتياً لعدم إنكار أحد منهم على عمر رضي
الله عنه في توسله بالعباس رضي الله عنه ، وعندي أنه لا وجه لتخصيص جواز
كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين :  التوسل بالنبي
الأول : ما عرفناك به من إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم .
والثاني : أن التوسل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم
الصالحة ومزاياهم الفاضلة إذ لا يكون فاضلاً إلا بأعماله ، فإذا قال القائل : اللهم
إني أتوسل إليك بالعالم الفلاني فهو باعتبار ما قام به من العلم ، وقد ثبت في
حكى عن الثلاثة الذين انطبقت عليهم  الصحيحين وغيرهما أن النبي
الصخرة أن كل واحد منهم توسل إلى الله بأعظم عمل عمله فارتفعت الصخرة ،

فلو كان التوسل بالأعمال الفاضلة غير جائز أو كان شركاً كما زعمه المتشددون
في هذا الباب كابن عبد السلام ، ومن قال بقوله من أتباعه لم تحصل الإجابة لهم
عن إنكار ما فعلوه بعد حكايته عنهم ، وذا تعلم أن ما  ولا سكت النبي
ما نعبدهم ِإلَّا  : يورده المانعون من التوسل بالأنبياء والصلحاء من نحو قوله تعالى
ونحو ،  فَلَا تدعوا مع اللَّه َأحدًا  : ونحو قوله تعالى ،  ليقَربونا ِإَلى اللَّه زلْفَى
. َله دعوةُ الْ  ح  ق والَّذين يدعونَ من دوِنه لاَ يستجِيبونَ َلهم ِبشيءٍ  : قوله تعالى
ليس بوارد بل هو من الاستدلال على محل التراع بما هو أجنبي عنه ، فإن قولهم :
ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، مصرح بأم عبدوهم لذلك ، والمتوسل
بالعالم مثلاً لم يعبده بل علم أن له مزية عند الله بحمله العلم فتوسل به لذلك ،
فإنه ى عن أن يدعى مع الله غيره  فَلَا تدعوا مع اللَّه َأحدًا  : وكذلك قوله
كأن يقول بالله وبفلان ، والمتوسل بالعالم مثلاً لم يدع إلا الله فإنما وقع منه التوسل
عليه بعمل صالح عمله بعض عباده كما توسل الثلاثة الذين انطبقت عليهم
الآية .   والَّذين يدعونَ من دوِنه  : الصخرة بصالح أعمالهم ، وكذلك قوله
فإن هؤلاء دعوا من لا يستجيب لهم ولم يدعوا رم الذي يستجيب لهم ،
والمتوسل بالعالم مثلاً لم يدع إلا الله ولم يدع غيره دونه ولا دعاء غيره معه ، فإذا
عرفت هذا لم يخف عليك دفع ما يورده المانعون للتوسل من الأدلة الخارجة عن
وما َأدراك ما يوم  : محل التراع خروجاً زائدًا على ما ذكرناه كاستدلالهم بقوله تعالى
الدينِ ُثم ما َأدراك ما يوم الدينِ يوم َلا تمل  ك ن ْ فس لِّن ْ فسٍ شيئاً والْأَمر يومئذ

فإن هذه الآية الشريفة ليست فيها دلالة إلا أنه تعالى هو المنفرد بالأمر في .   للَّه
يوم الدين وأنه ليس لغيره من الأمر شيء ، والمتوسل بنبي من الأنبياء أو عالم من
العلماء هو لا يعتقد أن لمن توسل به مشاركة لله جل جلاله في أمر يوم الدين ،
ومن اعتقد هذا لعبد من العباد سواء كان نبياً أو غير نبي فهو في ضلال مبين ،
قُل  ،  َليس َلك من الأَمرِ شيءٌ  : وهكذا الاستدلال على منع التوسل بقوله
فإن هاتين الآيتين مصرحتان بأنه ليس لرسول  لاَّ َأمل  ك لنفْسِي نفْعاً ولاَ ضرًا
من أمر الله شيء وأنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرًا فكيف يملك لغيره ،  الله
وليس فيهما منع التوسل به وبغيره من الأنبياء أو الأولياء أو العلماء ، وقد جعل الله

المقام المحمود مقام الشفاعة العظمى وأرشد الخلق إلى أن يسألوه  لرسول الله
ذلك ويطلبوه منه ، وقال له : سل تعطه واشفع تشفع ، وقيل ذلك في كتابه
العزيز بأن الشفاعة لا تكون إلا بإذنه ولا تكون إلا لمن ارتضى ، وهكذا الاستدلال
:   وَأنذر ع  شيرتك الْأَقْرِبين  : لما نزل قوله تعالى  على منع التوسل بقوله
يا فلان بن فلان لا أملك لك من الله شيئاً ، يا فلانة بنت فلان لا أملك لك
لا يستطيع نفع من أراد  من الله شيئاً ، فإن هذا ليس فيها إلا التصريح بأنه
الله ضره ولا ضر من أراد الله تعالى نفعه ، وأنه لا يملك لأحد من قرابته فضلاً عن
غيرهم شيئاً من الله ، وهذا معلوم لكل مسلم ، وليس فيه أنه لا يتوسل به إلى
الله فإن ذلك هو طلب الأمر ممن له الأمر والنهي وإنما أراد الطالب أن يقدم بين
يدي طلبه ما يكون سبباً للإجابة ممن هو المنفرد بالعطاء والمنع وهو مالك يوم
الدين . انتهى كلام الشوكاني .

الشيخ محمد بن عبد الوهاب يقول بجواز التوسل
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن قولهم في الاستسقاء :
خاصة )  [ ( لا بأس بالتوسل بالصالحين ) وقول أحمد : ( يتوسل بالنبي
مع قولهم : إنه لا يستغاث بمخلوق ] ؟
فقال: فالفرق ظاهر جدًا ، وليس الكلام مما نحن فيه ، فكون بعض
وأكثر العلماء ينهى عن ،  يرخص بالتوسل بالصالحين ، وبعضهم يخصه بالنبي
ذلك ويكرهه ، فهذه المسألة من مسائل الفقه ، وإن كان الصواب عندنا قول
الجمهور من أنه مكروه ، فلا ننكر على من فعله ، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد ،
ولكن إنكارنا على من دعا لمخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى ويقصد القبر يتضرع
عند ضريح الشيخ عبد القادر أو غيره يطلب فيه تفريج الكربات وإغاثة اللهفات
وإعطاء الرغبات ، فأين هذا ممن يدعو الله مخلصاً له الدين لا يدعو مع الله أحدًا
ولكن يقول في دعائه : أسألك بنبيك أو بالمرسلين أو بعبادك الصالحين،

أو يقصد قبرًا معروفاً أو غيره يدعو عنده ، لكن لا يدعو إلا الله مخلصاً له الدين
فأين هذا مما نحن فيه .
( انتهى من فتاوى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في مجموعة المؤلفات
القسم الثالث ص ٦٨ التي نشرا جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في
أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ) .
وهذا يدل على جواز التوسل عنده غاية ما يرى أنه مكروه في رأيه عند الجمهور ،
والمكروه ليس بحرام فضلاً عن أن يكون بدعة أو شركاً .

الشيخ محمد بن عبد الوهاب يتبرأ عمن يكفر المتوسلين
وقد جاء عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته الموجهة لأهل القصيم
الاستنكار الشديد على من نسب إليه تكفير المتوسل بالصالحين ، وقال : إن
سليمان بن سحيم افترى علي أمورًا لم أقلها ، ولم يأت أكثرها على بالي ، فمنها :
أني أكفر من توسل بالصالحين ، وأني أكفر البوصيري لقوله : يا أكرم الخلق ،
وأني أحرق دلائل الخيرات .

وجوابي عن هذه المسائل : أني أقول سبحانك هذا تان عظيم .
وجاء أيضاً تأييد قوله هذا في رسالة أخرى له بعثها إلى أهل امعة يقول
فيها : إذا تبين هذا فالمسائل التي شنع ا ، منها ما هو من البهتان الظاهر ، وهو
قوله : أني أكفر من توسل بالصالحين ، وأني أكفر البوصيري إلى آخر ما قال ،
ثم قال : وجوابي فيها أن أقول سبحانك هذا تان عظيم .
[أنظر الرسالة الأولى والحادية عشرة من رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب القسم
. [ الخامس ١٢ وص ٦٤

 التوسل بآثاره
وهذا التبرك  ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبركون بآثاره
ليس له إلا معنى واحد ألا وهو التوسل بآثاره إلى الله تعالى لأن التوسل يقع على
وجوه كثيرة لا على وجه واحد .
أفتراهم يتوسلون بآثاره ولا يتوسلون به ؟
هل يصح أن يتوسل بالفرع ولا يصح بالأصل ؟ .
هل يصح أن يتوسل بالأثر الذي ما شرف ولا عظم وكرم إلا بسبب
ثم يقول قائل : إنه لا يصح أن يتوسل به ؟ سبحانك هذا ،  صاحبه محمد
تان عظيم ! .
والنصوص الواردة في هذا الباب كثيرة جدًا نقتصر على أشهرها ، فهذا أمير
 المؤمنين عمر بن الخطاب يحرص كل الحرص على أن يدفن بقرب رسول الله
لما حضرته الوفاة فيبعث ولده عبد الله ليستأذن السيدة عائشة في ذلك وإذا
بالسيدة عائشة تعلن أا كانت تريد هذا المكان لنفسها ، فتقول كنت أريده
لنفسي ولأوثرنه على نفسي فيذهب عبد الله ويبشر أباه ذه البشارة العظيمة وإذا
بعمر يقول : الحمد لله ما كان شيء أهم إليَّ نم ذلك . وانظر تفصيل القصة في
البخاري فما معنى هذا الحرص من عمر ومن عائشة ؟ .
ولماذا كان الدفن بقرب رسول الله أهم شيء وأحب شيء إلى عمر ؟
بعد وفاته بالتبرك بالقرب منه .  ليس لذلك تفسير إلا التوسل بالنبي
يقول أنس  وهذه أم سليم تقطع فم القربة التي شرب منها رسول الله
فهو عندنا .
وهؤلاء الصحابة يتسابقون لأخذ شعرة واحدة من شعر رأسه لما حلقه .

وتقول : فنحن  وهذه أسماء بنت ابي بكر تحتفظ بجبة رسول الله
نغسلها للمرضى نستشفي ا .
يحتفظ به بعده أبو بكر وعمر وعثمان ثم يسقط  وهذا خاتم رسول الله
منه في البئر .
وكل هذه الأحاديث ثابتة وصحيحة كما ذكرناه في مبحث التبرك والذي
نريد أن نقوله هو أننا نتساءل لماذا هذه المحافظة منهم رضي الله تعالى عنهم على
آثار النبي صلى الله عليه وسلم .
[ فم القربة ، الشعر ، العرق ، الجبة ، الخاتم ، المصلى ] فما مقصودهم
من ذلك أهي الذكرى مجرد الذكرى أم هي المحافظة على الآثار التاريخية لوضعها في
المتحف ، فإن كانت الأولى فلماذا يعتنون ا عند الدعاء والتوجه إلى الله إذا
أصام البلاء أو المرض ، وإذا كانت الثانية فأين هذا المتحف ومن أين جاءم
هذه الفكرة المبتدعة ؟ سبحانك هذا تان عظيم .
للتوسل ا إلى الله في الدعاء لأن الله هو  لم يبق إلا التبرك بآثاره
المعطي وهو المسؤول والكل عبيده وتحت أمره لا يملكون شيئاً لأنفسهم فضلاً عن
غيرهم إلا بإذن الله سبحانه وتعالى .
] ] ]

التوسل بآثار الأنبياء
وقَالَ َلهم ِنبِيهم ِإنَّ آيةَ ملْكه َأن يأْتيكُم التابوت فيه سكينةٌ  : قال تعالى
من ربكُم وبقيةٌ مما ترك آلُ موسى وآلُ هارونَ تحملُه الْملآئكَةُ ِإنَّ في ذَلك لآيةً
الآية من سورة البقرة .   لَّكُم ِإن كُنتم مؤمنِين
قال الحافظ ابن كثير في التاريخ : قال ابن جرير عن هذا التابوت : وكانوا
إذا قاتلوا أحدًا من الأعداء يكون معهم تابوت الميثاق الذي كان في قبة الزمان كما
تقدم ذكره ، فكانوا ينصرون ببركته وبما جعل الله فيه من السكينة والبقية مما ترك
آل موسى وآل هارون ، فلما كان في بعض حروم مع أهل غزة وعسقلان غلبوهم
وقهروهم على أخذه فانتزعوه من أيديهم اه .

قال ابن كثير : وقد كانوا ينصرون على أعدائهم بسببه ، وكان فيه طست من
. ( ذهب كان يغسل فيه صدور الأنبياء اه (البداية ج ٢ ص ٨
وقال ابن كثير في التفسير : كان فيه عصا موسى وعصا هارون ولوحان
من التوراة وثياب هارون ومنهم من قال : العصا والنعلان اه .
. [ [تفسير ابن كثير ج ١ ص ٣١٣
وقال القرطبي : والتابوت كان من شأنه فيما ذكر أنه أنزله الله على آدم
عليه السلام فكان عنده إلى أن وصل إلى يعقوب عليه السلام فكان في بني
إسرائيل يغلبون به من قاتلهم حتى عصوا فغلبوا على التابوت غلبهم عليه العمالقة
. ( وسلبوا التابوت منهم . اه . (تفسير القرطبي ج ٣ ص ٢٤٧
وهذا في الحقيقة ليس إلا توسلاً بآثار أولئك الأنبياء إذ لا معنى لتقديمهم
التابوت بين أيديهم في حروم إلا ذلك والله سبحانه وتعالى راض عن ذلك بدليل
أنه رده إليهم وجعله علامة وآية على صحة ملك طالوت ولم ينكر عليهم ذلك
الفعل .


توسل النبي
جاء في مناقب فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب إا لما ماتت حفر
 لحدها بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله  رسول الله
فاضطجع فيه فقال :
((الله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد
ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك
أرحم الراحمين . وكبر عليها أربعاً وأدخلوها اللحد هو والعباس وأبو بكر
الصديق رضي الله عنهم)) .. رواه الطبراني في الكبير والأوسط . وفيه روح بن
صلاح وثقه ابن حبان والحاكم ، وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح .
. [ [ كذا بمجمع الزوائد ج ٩ ص ٢٥٧
واختلف بعضهم في [روح بن صلاح] أحد رواته ، ولكن ابن حبان ذكره
في الثقات ، وقال الحاكم : ثقة مأمون ، وكلا الحافظين صحح الحديث ، وهكذا
.٩( الهيثمي في [مجمع الزوائد] ورجاله رجال الصحيح( ١١
ورواه كذلك ابن عبد البر عن ابن عباس ، وابن أبي شيبة عن جابر ،
. ( وأخرجه الديلمي وأبو نعيم ، فطرقه يشد بعضه بعضاً بقوة وتحقيق( ١٢
قال الشيخ الحافظ الغماري في إتحاف الأذكياء ص ٢٠ : وروح هذا
ضعفه خفيف عند من ضعفه كما يستفاد من عبارام ، ولذا عبر الحافظ الهيثمي
بما يفيد خفة الضعف كما لا يخفى على من مارس كتب الفن . فالحديث لا يقل
عن رتبة الحسن بل هو على شرط ابن حبان صحيح .
بحقهم على الله في  ونلاحظ هنا أيضاً أن الأنبياء الذين توسل النبي
هذا الحديث وغيره قد ماتوا فثبت جواز التوسل إلى الله [بالحق] وبأهل الحق
أحياء وموتى .
. ١٢/ ١٢ ) أنظر الملحق آخر الكتاب رقم ١١ – ١١)

بحق السائلين  توسل النبي
:  عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله
من خرج من بيته إلى الصلاة ، فقال : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك
وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياء ولا سمعة ، خرجت اتقاء
سخطك وابتغاء مرضاتك ، فأسألك أن تعيذني من النار ، وأن تغفر لي ذنوبي ،
إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، أقبل الله بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك .
قال المنذري في الترغيب والترهيب ج ٣ ص ١١٩ : رواه ابن ماجه بإسناد
فيه مقال ، وحسنه شيخنا الحافظ أبو الحسن .

وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار ج ١ ص ٢٧٢ : هذا حديث
حسن ، أخرجه أحمد وابن خزيمة في كتاب التوحيد ، وأبو نعيم وابن السني .
وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ج ١ ص ٣٢٣ عن الحديث : بأنه حسن.
وقال الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه المسمى ((بمصباح الزجاجة))
ج ١ ص ٩٨ : رواه ابن خزيمة في صحيحه .
وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي في المتجر الرابع ص ٤٧١ : إسناده
حسن إن شاء الله .

وذكر العلامة المحقق المحدث السيد علي بن يحي العلوي في رسالته اللطيفة
هداية المتخبطين : أن الحافظ عبد الغني المقدسي حسن الحديث ، وقبله ابن أبي حاتم،
وذا يتبين لك أن هذا الحديث صححه وحسنه ثمانية من كبار حفاظ الحديث
وأئمته ، وهم : ابن خزيمة والمنذري وشيخه أبو الحسن والعراقي والبوصيري
وابن حجر وشرف الدين الدمياطي وعبد الغني المقدسي وابن أبي حاتم ، وهؤلاء منهم
فهل يبقى بعد قول هؤلاء كلام المتكلم ، وهل يصح من عاقل أن يترك حكم
هؤلاء الفحول من الرجال الحفاظ المتقنين إلى قول المتطفلين على موائد الحديث.
َفإِنها َلا تعمى الْأَبصار وَلكن  .   َأتستبدُلونَ الَّذي هو َأدنى ِبالَّذي هو خير 
.  تعمى الْقُلُوب الَّتي في الصدورِ

بإرشاد السيدة عائشة  التوسل بقبر النبي
قال الإمام الحافظ الدارمي في كتابه السنن [باب ما أكرم الله تعالى نبيه
بعد موته] : حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عمرو بن مالك 
النكري حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال : قحط أهل المدينة قحطاً شديدًا
فاجعلوا منه كوا إلى السماء  فشكوا إلى عائشة، فقالت : أنظروا قبر النبي
حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ، قال : ففعلوا ، فمطرنا مطرًا حتى نبت
العشب وسمنت الإبل (تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق ، ومعنى كوا أي
. نافذة). اه سنن الدارمي ج ١ ص ٤٣
لا من حيث كونه قبرًا ، بل من حيث كونه ضم  فهذا توسل بقبره
جسد أشرف المخلوقين وحبيب رب العالمين ، فتشرف ذه ااورة العظيمة واستحق
بذلك المنقبة الكريمة .
تخريج الحديث :
أما أبو النعمان فهو محمد بن الفضل الملقب بعارم شيخ البخاري ، قال
الحافظ في التقريب عنه : - ثقة ثبت – تغير في آخر عمره .
قلت : وهذا لا يضره ولا يقدح في روايته لأن البخاري روى له في صحيحه
أكثر من مائة حديث وبعد اختلاطه لم تحمل عنه رواية ، قاله الدارقطني ،
ولا ينبئك مثل خبير .

وقد رد الذهبي على ابن حبان قوله: (بأنه وقع له أحاديث منكرة) فقال:
ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثاً منكرًا فأين ما زعم؟(كذا في ميزان
.( الاعتدال ج ٤ ص ٨
وأما سعيد بن زيد فهو صدوق له أوهام ، وكذلك حال عمرو بن مالك
النكرى كما قال الحافظ ابن حجر عنهما في التقريب .
وقد قرر العلماء بأن هذه الصيغة وهي – صدوق يهم – من صيغ التوثيق
لا من صيغ التضعيف (كذا في تدريب الراوي) .
وأما أبو الجوزاء فهو أوس بن عبد الله الربعي وهو ثقة من رجال الصحيحين
فهذا سند لا بأس به ، بل هو جيد عندي ، فقد قبل العلماء واستشهدوا بكثير
من أمثاله وبمن هم أقل حالاً من رجاله .

:  السيدة عائشة وموقفها من قبر النبي
أما قول بعضهم : بأن هذا الأثر موقوف على عائشة وهي صحابية ،
وعمل الصحابة ليس بحجة ، فالجواب هو أنه وإن كان رأياً لعائشة إلا أا رضي
الله عنها معروفة بغزارة العلم ، وفعلت ذلك في المدينة بين علماء الصحابة .
ويكفينا من هذه القصة أا دليل على أن عائشة أم المؤمنين تعلم أن رسول الله
لا زال بعد وفاته رحيماً وشافعاً لأمته وأن من زاره واستشفع به شفع له ، 
كما فعلت أم المؤمنين ، وليس هو من قبيل الشرك أو من وسائل الشرك كما يلغط
به هؤلاء المكفرون المضللون ، فإن عائشة ومن شهدها لم يكونوا ممن يجهلون الشرك
ولا ما يمت إليه .

يهتم بأمته في قبره حتى بعد وفاته ، وقد  فالقصة تدمغ هؤلاء وتثبت أن النبي
 ثبت أن أم المؤمنين عائشة قالت : كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله
وأضع ثيابي ، وأقول إنما هو زوجي وأبي ، فلما دفن عمر معهما فوالله ما دخلت إلا
وأنا مشدودة حياء من عمر . (رواه أحمد) .
( قال الحافظ الهيثمي : رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ج ٨ ص ٢٦
ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يعترضه
. ( الذهبي بشيء (ج ٤ ص ٧
وصاحبيه يعلمان من هو  ولم تعمل عائشة هذا باطلاً بل هي تعلم أن النبي
عند قبورهم .

لمعاذ لما أرسله لليمن : فلعلك تمر بقبري ومسجدي . (رواه  وقد قال النبي
أحمد والطبراني ورجالهما ثقات إلا يزيد لم يسمع من معاذ ((كذا في مجمع الزوائد
باكياً .  وجاء معاذ إلى قبر النبي  ج ١٠ ص ٥٥ )) ) فتوفي رسول الله
وشاهده عمر بن الخطاب على هذا الحال وجرت بينهما هذه المحادثة كما رواها زيد
ابن أسلم عن أبيه قال : خرج عمر إلى المسجد فوجد معاذ بن جبل عند قبر النبي
اليسير )) :  يبكي ، قال : ما يبكيك ؟ قال : حديث سمعته عن رسول الله 
من الرياء شرك)) . قال الحاكم : صحيح ولا يعرف له علة ، ووافقه الذهبي فقال :
. ( صحيح ولا علة له . (كذا في المستدرك ج ١ ص ٤
وقال المنذري في الترغيب والترهيب : رواه ابن ماجه والبيهقي والحاكم وقال :
. ( صحيح لا علة له ، وأقره أعني المنذري (ج ١ ص ٣٢

في خلافة عمر رضي الله عنه  التوسل بقبر النبي
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا :
حدثنا أبو عمر بن مطر حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا أبو
معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك قال : أصاب الناس قحط في زمن عمر
فقال : يا رسول الله استسق الله لأمتك  بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي
في المنام فقال :  فإم قد هلكوا ، فأتاه رسول الله
((ائت عمر فأقرئه مني السلام وأخبرهم أم مسقون ، وقل له : عليك
بالكيس الكيس)) ..

فأتى الرجل فأخبر عمر ، فقال : يارب ! ما آلو إلا ما عجزت عنه .
وهذا إسناد صحيح .
[كذا قال الحافظ ابن كثير في البداية (ج ١ ص ٩١ ) في حوادث عام ثمانية
عشر] .
وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك
الداري – وكان خازن عمر – قال : ((أصاب الناس قحط في زمن عمر رضي الله عنه
فقال : يارسول الله ! استسق لأمتك فإم قد هلكوا  فجاء رجل إلى قبر النبي
فأتى الرجل في المنام فقيل له : ائت عمر ، الحديث .
وقد روى سيف في الفتوح : أن الذي رأى في المنام المذكور هو بلال
ابن الحارث المزني أحد الصحابة . قال ابن حجر : إسناده صحيح اه .
.١٠ (١٤)[ (صحيح البخاري كتاب الاستسقاء) ، [ فتح الباري ص ٤١٥ ج ٢
ولم يقل أحد من الأئمة الذين رووا الحديث ولا من بعدهم ممن مر بتصانيفهم من
الأئمة أنه كفر وضلال ولا طعن أحد في متن الحديث به ، وقد أورد هذا الحديث
ابن حجر العسقلاني وصحح سنده كما تقدم ، وهو من هو في علمه وفضله ووزنه
بين حفاظ الحديث مما لا يحتاج إلى بيان وتفصيل .
. ١٣ ) أنظر الملحق آخر الكتاب رقم ١٣ )

توسل المسلمين به يوم اليمامة
ذكر الحافظ ابن كثير إن شعار المسلمين في موقعة اليمامة كان :
[ محمداه ] ..
قال ما نصه :
وحمل خالد بن الوليد حتى جاوزهم وسار لجبال مسيلمة وجعل يترقب أن
يصل إليه فيقتله ثم رجع ثم وقف بين الصفين ودعا البراز وقال : أنا ابن الوليد
العود أنا ابن عامر وزيد ، ثم نادى بشعار المسلمين ، وكان شعارهم يومئذ
..١١ ( [يا محمداه]( ١٥
[ [ البداية والنهاية ج ٦ ص ٣٢٤
التوسل به في المرض والشدائد
عن الهيثم بن خنس قال : كنا عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
فخدرت رجله فقال له رجل : أذكر أحب الناس إليك ، فقال : يا محمد ، فكأنما
نشط من عقال .

وعن مجاهد قال : خدرت رِجل رجل عند ابن عباس رضي الله عنهما ،
فذهب خدره. ،  فقال له ابن عباس : أذكر أحب الناس إليك ، فقال : محمد
.[ [ذكره الشيخ ابن تيمية في الكلم الطيب في الفصل السابع والأربعين ص ١٦٥
فهذا توسل في صورة النداء .

 التوسل بغير النبي
قال :  عن عتبة بن غزوان عن نبي الله
((إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد عوناً وهو بأرض ليس ا أنيس فليقل :
يا عباد الله أعينوني ، فإن لله عبادًا لا نراهم . وقد جرب ذلك)) ..
رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي
لم يدرك عتبة .
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
. ١٥ ) أنظر الملحق آخر الكتاب رقم ١٥ )

((إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق
الشجر ، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوني يا عباد الله)) ..
رواه الطبراني ورجاله ثقات .

:  وعن عبد الله بن مسعود أنه قال : قال رسول الله
((إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله احبسوا. يا عباد
الله احبسوا ، فإن لله حاضرًا في الأرض سيحبسه)) ..
رواه أبو يعلى والطبراني وزاد سيحبسه عليكم ، وفيه معروف بن حسان
وهو ضعيف . اه . من مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ نور الدين علي
. ( ابن أبي بكر الهيثمي (ج ١٠ ص ١٣٢
فهذا توسل في صورة النداء أيضاً .

كان يقول بعد ركعتي الفجر :  وجاء في الحديث أن النبي
أعوذ بك  ((اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي
من النار)) .

قال النووي في الأذكار : رواه ابن السني ، وقال الحافظ بعد تخريجه : هو
. ( حديث حسن . (شرح الأذكار لابن علان ج ٢ ص ١٣٩
وتخصيص هؤلاء بالذكر في معنى التوسل م ، فكأنه يقول :
اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بجبريل إلخ ..

وقد أشار ابن علان إلى هذا في الشرح ، فقال : التوسل إلى الله بربوبية
هذه الأرواح العظيمة . وقد صرح ابن علان في شرح الأذكار ج ٢ ص ٢٩
بمشروعية التوسل فقال معلقاً على حديث ((اللهم إني أسألك بحق السائلين)) : فيه
التوسل بحق أرباب الخير على سبيل العموم من السائلين ومثلهم بالأولى الأنبياء
والمرسلون .

معنى توسل عمر بالعباس
أخرج البخاري في صحيحه عن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
– كانوا إذا قحطوا – استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : [ اللهم إنا كنا
نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ] .
وأخرج الزبير بن بكار في الأنساب من طريق غيره هذه القصة بأبسط من هذا

وتلخيصها : عن عبد الله بن عمر قال : استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة
[بفتح الراء وتخفيف الميم] سميت بذلك لكثرة تطاير الرماد لاحتباس المطر بالعباس
كان  ابن عبد المطلب ، فخطب الناس فقال : ياأيها الناس إن رسول الله
في عمه  يرى للعباس ما يرى الولد للوالد – فاقتدوا أيها الناس برسول الله
العباس ، واتخذوه وسيلة إلى الله : أدع يا عباس فكان من دعائه رضي الله عنه :
اللهم إنه لم يترل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة – وقد توجه القوم بي إليك
لمكاني من نبيك وهذه أيدينا أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث
واحفظ اللهم نبيك في عمه ، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض
وعاش الناس وأقبل الناس على العباس يتمسحون به ، ويقولون له : هنيئاً لك
يا ساقي الحرمين ، وقال عمر – رضي الله عنه – ذلك : هذا والله الوسيلة إلى الله
والمكان منه – وفي ذلك أنشد عباس بن عتبة ابن أخيه أبياتاً منها :
بعمي سقى الله الحجاز وأهله :: عشية يستسقى بشيبته عمر
وقال ابن عبد البر : وفي بعض الروايات فارخت السماء عزاليها فجاءت
بأمثال الجبال حتى استوت الحفر بالآكام وأخصبت الأرض وعاش الناس ، فقال
عمر رضي الله عنه : هذا والله الوسيلة إلى الله عز وجل ، والمكان منه .
وقال حسان بن ثابت :

سأل الإمام وقد تتابع جدبنا فسقى الغمام بغرة العباس
عم النبي وصنو والده الذي ورث النبي بذاك دون الناس
أحيا الإله به البلاد فأصبحت مخضرة الأجناب بعد الياس
وقال الفضل بن عباس بن عتبة :
بعمي سقى الله الحجاز وأهله عشية يستسقى بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغباً فماكر حتى جاء بالديمة المطر

وفي رواية: وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون: هنيئاً لك ساقي الحرمين.
كذا في الاستيعاب لابن عبد البر في ترجمة العباس .

وكان الحق لعمر في أن يؤم الناس مستسقياً لهم لكنه تأخر عن حقه وقدم
وتفخيماً لأهله وتقديماً لعمه صلى الله  العباس للاستسقاء تعظيماً لرسول الله
عليه وآله وسلم على نفسه مبالغة في التوسل برسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ما استطاع ، وحث الناس على اتخاذ الناس لعباس وسيلة إلى الله جل شأنه
حين  وكذلك اتخذه هو وسيلة بتقديمه ليدعو ليقيمه بذلك مقام رسول الله
كان حياً فاستسقى لهم بالمصلى ليكون أبلغ في تعظيمه والإشادة بفضل أهل بيته.
وبين عمر ذلك في دعائه حيث قال : [اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا
فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا] .. يعني كنا نتوسل إليك بخروجه
بالناس إلى المصلى ودعائه لهم وصلاته م ، وإذ قد تعذر ذلك علينا بوفاته عليه
الصلاة والسلام فإني أقدم من هو من أهل بيته ليكون الدعاء أرجى للقبول وأرجى
للإجابة .

ولما دعا العباس توسل برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :
وقد تقرب القوم بي لمكاني من نبيك أي لقرابتي منه فاحفظ اللهم نبيك في عمه ،
يعني اقبل دعائي لأجل نبيك .

فالقضية في الاستسقاء ولا صلة لها بالتوسل الذي نحن بصدد الكلام عنه
والذي وقع فيه الخلاف وهذا أمر يعرفه كل ذي عينين لأن القصة تدل على هذا
بوضوح فقد أصام القحط واحتاجوا إلى إقامة الاستغاثة بصلاة الاستسقاء وهذا
يحتاج إلى إمام يصلي م ويدعو لهم ويقيم هذه الشعيرة الإسلامية التي كان يقيمها

لما كان في دار التكليف كغيرها من شعائر الدين من إمامة وجمعة  النبي
وخطبة فهي وظائف تكليفية لا يقوم ا أهل البرزخ لانقطاع التكليف عنهم
واشتغالهم بما هو أعظم من ذلك .

ومن فهم من كلام أمير المؤمنين أنه إنما توسل بالعباس – ولم يتوسل
لأن العباس حي والنبي ميت – فقد مات فهمه وغلب عليه وهمه  برسول الله
ونادى على نفسه بحالة ظاهرة – أو عصبية لرأيه قاهرة ، فإنما عمر لم يتوسل
تلمح ذلك في قوله وإنا نتوسل إليك بعم  بالعباس إلا لقرابته من رسول الله
على أبلغ الوجوه .  نبينا فاسقنا – وهو بذلك قد توسل برسول الله
وقد بعد عن الصواب كل البعد من رمى المسلمين بالشرك بسبب ذلك مع
قوله بجواز التوسل بالحي ، فإن التوسل لو كان شركاً ما جاز بالحي ولا الميت –
ألا ترى أن اعتقاد الربوبية واستحقاق العبادة لغير الله من نبي أو ملك أو ولي هو
شرك وكفر لا يجوز هنا في حياته الدنيا ولا الآخرة .
فهل سمعت من يقول : إن اعتقاد الربوبية لغير الله جائز إذا كان حياً أما
بعد وفاته فشرك .

وقد عرفت أن اتخاذ المعظم وسيلة إلى الله تعالى لا يكون عبادة للوسيلة
إلا إذا اعتقد انه رب كما كان ذلك شأن عباد الأوثان مع أوثام فإذا لم يعتقد
ذلك فيه وكان مأمورًا منه عز وجل باتخاذه وسيلة كان ذلك الاتخاذ عبادة للآمر
سبحانه .

قصة العتبى في التوسل
قال الإمام الحافظ عماد الدين ابن كثير :
ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل (( الحكاية
فجاء أعرابي فقال  المشهورة )) عن العتبى قال : كنت جالساً عند قبر النبي
وَلو َأنهم ِإذ ظَّلَمواْ َأنفُسهم جآؤوك  : السلام عليك يارسول الله سمعت الله يقول
وقد جئتك مستغفرًا  فَاستغفَرواْ اللّه واستغفَر َلهم الرسولُ َلوجدواْ اللّه تواباً رحيماً

لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ثم أنشد يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه :: فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه :: فيه العفاف وفيه الجود والكرم
في النوم فقال : [إلحق  ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي
الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له] .

فهذه القصة رواها الإمام النووي في كتابه المعروف بالإيضاح في الباب
السادس ص ٤٩٨ ، ورواها أيضاً الحافظ عماد الدين ابن كثير في تفسيره
الآية . ..   وَلو َأنهم ِإذ ظَّلَمواْ َأنفُسهم  : الشهير عند قوله تعالى
،( ورواها أيضاً الشيخ أبو محمد ابن قدامة في كتابه المغني (ج ٣ ص ٥٥٦
،( ونقلها أيضاً الشيخ أبو الفرج ابن قدامة في كتابه الشرح الكبير (ج ٣ ص ٤٩٥
ونقلها أيضاً الشيخ منصور بن يونس البهوتي في كتابه المعروف بكشاف القناع من
.١٢(١٦)( أشهر كتب المذهب الحنبلي (ج ٥ ص ٣٠
وذكر الإمام القرطبي عمدة المفسرين قصة تشبهها في تفسيره المعروف بالجامع
 قال: روى أبو صادق عن علي قال : قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله
وحثا على رأسه من ترابه فقال :  بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر رسول الله
قلت يارسول الله فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله فوعينا عنك وكان فيما أنزل الله
الآية ، وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر ..   وَلو َأنهم ِإذ ظَّلَمواْ َأنفُسهم  عليك
. [ لي فنودي من القبر : إنه قد غفر لك .[تفسير القرطبي ج ٥ ص ٢٦٥
١٦ ) أنظر الملحق رقم ١٦ آخر الكتاب . )

هذه قصة العتبى وهؤلاء هم الذين نقلوها وسواء أكانت صحيحة أم
ضعيفة من ناحية السند الذي يعتمد عليه المحدثون في الحكم على أي خبر فإننا
نتساءل ونقول هل نقل هؤلاء الكفر والضلال ؟ .. أو نقلوا ما يدعو إلى الوثنية
وعبادة القبور ؟ .
إذا كان الأمر كذلك فأي ثقة فيهم أو في كتبهم ؟؟ سبحانك هذا تان
عظيم .
 أبيات العتبي على شباك النبي
ورواها ،  تقدم ذكر البيتين الذين أنشدهما الأعرابي عند زيارته للنبي
العتبى وهي :

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وهذه الأبيات مكتوبة بفضل الله على المواجهة النبوية الشريفة في العامود
الذي بين شباك الحجرة النبوية يراها القاصي والداني منذ مئات السنين حتى في
عهد المرحوم الملك عبد العزيز ، فالملك سعود فالملك فيصل فالملك خالد رحمهم
الله تعالى ، فالملك فهد خادم الحرمين الشريفين حفظه الله ، وستبقى بإذن الله
بناء على توجيهات خادم الحرمين بالمحافظة على كل ما في المسجد النبوي الشريف
وعدم إزالة أي أثر قديم .
]

الخلاصة :
له عند الله قدر علي  والخلاصة أنه مما لا شك فيه أن النبي
ومرتبة رفيعة ، وجاه عظيم ، فأي مانع شرعي أو عقلي يمنع التوسل به فضلاً عن
الأدلة التي تثبته في الدنيا والآخرة – ولسنا في ذلك سائلين غير الله تعالى ولا
داعين إلا إياه فنحن ندعوه بما أحب أياً كان ، تارة نسأله بأعمالنا الصالحة لأنه
يحبها وتارة نسأله بمن يحبه من خلقه كما في حديث آدم السابق ، وكما في حديث
فاطمة بنت أسد الذي ذكرناه ، وكما في حديث عثمان بن حنيف المتقدم ، وتارة
أسألك بأنك أنت الله] أو بصفته ] - - نسأله بأسمائه الحسنى كما في قوله
أو فعله كما في قوله في الحديث الآخر : [أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من
عقوبتك] ، وليس مقصورًا على تلك الدائرة الضيقة التي يظنها المتعنتون .

وسر ذلك أن كل ما أحبه الله صح التوسل به ، وكذا كل من أحبه من
نبي أو وليّ ، وهو واضح لدى كل ذي فطرة سليمة ولا يمنع منه عقل ولا نقل بل
تضافر العقل والنقل على جوازه والمسؤول في ذلك كله الله وحده لا شريك له ،
قُلْ كُل من عند اللّه فَما لهؤلاء الْقَومِ  ، لا النبي ولا الولي ولا الحي ولا الميت
.  لاَ يكَادونَ يفْقَهونَ حديثاً
أولى لأنه أفضل المخلوقات  وإذا جاز السؤال بالأعمال فبالنبي
من الأعمال وغيرها – وليت شعري -  - والأعمال منها والله أعظم حباً له
ما المانع من ذلك ، واللفظ لا يفيد شيئاً أكثر من أن للنبي قدرًا عند الله ،
والمتوسل لا يريد غير هذا المعنى ، ومن ينكر قدره عند الله فهو كافر كما قلنا .

وبعد : فمسألة التوسل تدل على عظمة المسؤول به ومحبته ، فالسؤال
بالنبي إنما هو لعظمته عند الله أو لمحبته إياه وذلك مما لاشك فيه على أن التوسل
بالأعمال متفق عليه ، فلماذا لا نقول : إن من يتوسل بالأنبياء أو الصالحين هو
متوسل بأعمالهم التي يحبها الله ، وقد ورد حديث أصحاب الغار فيكون من محل
الاتفاق ؟ .

ولا شك أن المتوسل بالصالحين إنما يتوسل م من حيث أم صالحون
فيرجع الأمر إلى الأعمال الصالحة المتفق على جواز التوسل ا ، كما قلنا في صدر
هذا البحث .
] ] ]

شبهة مردودة
فهذه الأحاديث والآثار كلها تثبت التوسل وتؤيده ، فإن قيل : إن ذلك
.  خاص بحياته
فالجواب : أن هذا التخصيص لا دليل عليه خصوصاً وأن الروح باقية
وهي التي يكون ا الإحساس والإدراك والشعور .

ومذهب أهل السنة والجماعة أن الميت يسمع ويحس ويشعر وأنه ينتفع
 بالخير ويفرح ويتأذى بالشر ويحزن ، وهذا بالنسبة لكل إنسان ، ولذا نادى
أهل القليب من كفار قريش يوم بدر فقال: يا عتبة يا شيبة يا ربيعة ، فقيل له:
كيف تناديهم وقد جيفوا ؟ فقال : ما أنتم بأسمع منهم لكنهم لا يستطيعون الجواب .
فإذا كان هذا عاماً لكل إنسان فكيف بأفضل البشر وأكرمهم وأجلهم ،
لا شك أنه أكمل إحساساً وأتم إدراكاً وأقوى شعورًا على أنه قد جاء التصريح
في الأحاديث الكثيرة بأنه يسمع الكلام ويرد السلام وتعرض عليه أعمال الأمة وأنه
يستغفر لسيئام ويحمد الله على حسنام .

وقيمة الإنسان في الحقيقة إنما هي بمقدار شعوره وإحساسه وإدراكه
لا بحياته ، ولذلك نرى كثيرًا من الأحياء قد حرمهم الله تعالى الإحساس
والشعور الإنساني مع بلادة الطبع وقلة الذوق ولكنهم لا ينتفع م بل هم في
صفوف الأموات والعياذ بالله .
] ] ]

لا يسمعنا  زعم بعض الجهلة أن النبي
ولا يرانا ولا يعرفنا
لا يسمع ولا يرى ولا يعرف عنا  ومن هؤلاء الموتى من زعم أن النبي
ولا يدعو الله تعالى لنا ، فأي جراءة أعظم من هذا ؟ وأي جهل أقبح من هذا ؟
ولقد تضافرت الأحاديث ،  إضافة إلى سوء الأدب والانتقاص لقدر النبي
والآثار التي تثبت أن الميت يسمع ويحس ويعرف سواء أكان مؤمناً أم كافرًا .
قال ابن القيم في كتاب الروح : والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت
الآثار عنهم .
وقد سئل الشيخ ابن تيمية عن هذه المسألة فأفتى بما يؤيد ذلك (أنظر
. ( الفتاوى ج ٢٤ ص ٣٣١ وص ٣٦٢
فإذا كان هذا في حق عامة البشر فما بالك بعامة المؤمنين بل بخاصة عباد
وقد فصلنا هذه ،  الله الصالحين بل بسيد الأولين والآخرين سيدنا محمد
المسألة في مبحث خاص ا في كتابنا هذا بعنوان : (( الحياة البرزخية حياة
. ((  حقيقية )) بعنوان (( حياة خاصة بالنبي
] ] ]

١٣( بيان أسماء المتوسلين من أئمة المسلمين( ١٧
ونذكر هنا أسماء أشهر من يقول بالتوسل ، أو ممن نقل أدلته – من كبار
الأئمة وحفاظ السنة .

١ – فمنهم الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في كتابه [المستدرك] على
وصححه .  الصحيحين ، فقد ذكر حديث توسل آدم بالنبي
٢ – ومنهم الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه [دلائل النبوة] ، فقد
ذكر حديث آدم وغيره ، وقد التزم أن لا يخرج الموضوعات .
٣ – ومنهم الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه [الخصائص
الكبرى] فقد ذكر حديث توسل آدم .

٤ – ومنهم الإمام الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه (الوفاء) ، فقد
ذكر الحديث وغيره .
٥ – ومنهم الإمام الحافظ القاضي عياض في كتابه (( الشفا في التعريف
كثيرًا من  بحقوق المصطفى)) ، فقد ذكر في باب الزيارة وباب فضل النبي
ذلك .

٦ – ومنهم الإمام الشيخ نور الدين القاري المعروف بملا علي قاري في
شرحه على الشفا في المواطن السابقة .
٧ – ومنهم العلامة أحمد شهاب الدين الخفاجي في شرحه على الشفا
المسمى ((بنسيم الرياض)) ، في المواطن السابقة .
٨ – ومنهم الإمام الحافظ القسطلاني في كتابه [المواهب اللدنية] في
المقصد الأول من الكتاب .

٩ – ومنهم العلامة الشيخ محمد عبد الباقي الزرقاني في شرحه على المواهب
.( (ج ١ ص ٤٤
١٠ – ومنهم الإمام شيخ الإسلام أبو زكريا يحيى النووي في كتابه الإيضاح
. [ [في الباب السادس ص ٤٩٨
. ١٧ ) أنظر الملحق آخر الكتاب رقم ١٧ )

، ١١ – ومنهم العلامة ابن حجر الهيتمي في حاشيته على الإيضاح ص ٤٩٩
وله رسالة خاصة في هذا الباب تسمى ب[الجوهر المنظم] .
١٢ – ومنهم الحافظ شهاب الدين محمد بن محمد بن الجوزي الدمشقي
في كتابه [عدة الحصن الحصين] في فضل آداب الدعاء .
١٣ – ومنهم العلامة الإمام محمد بن علي الشوكاني في كتابه [تحفة
. الذاكرين] ص ١٦١
١٤ – ومنهم العلامة الإمام المحدث علي بن عبد الكافي السبكي في كتابه
[شفاء السقام في زيارة خير الأنام] .

وَلو  ١٥ – ومنهم الحافظ عماد الدين ابن كثير في تفسير قوله تعالى
فقد ذكر قصة العتبي مع الأعرابي الذي جاء زائرًا ..   َأنهم ِإذ ظَّلَمواْ َأنفُسهم
ولم يعترض عليها بشيئ ، وذكر قصة توسل آدم ،  قاصدًا مستشفعاً بالنبي
. ( في [البداية والنهاية] ولم يحكم بوضعها (ج ١ ص ١٨٠  بالنبي
وتوسل به وقال : إن  وذكر قصة الرجل الذي جاء إلى قبر النبي
. ( إسنادها صحيح (ج ١ ص ٩١
. ( - وذكر أن شعار المسلمين يامحمداه (ج ٦ ص ٣٢٤
١٦ – ومنهم الإمام الحافظ ابن حجر الذي ذكر قصة الرجل الذي جاء
. ( وتوسل به وصحح سندها في فتح الباري (ج ٢ ص ٤٩٥  إلى قبر النبي
١٧ – ومنهم الإمام المفسر أبو عبد الله القرطبي في تفسير قوله تعالى :
. ( ج ٥ ص ٢٦٥ )   وَلو َأنهم ِإذ ظَّلَمواْ َأنفُسهم 
العودة الي كتاب مفاهيم يجب أن تصحح
المقال التالي المقال السابق