تفسير ابن تيمية لآيات الشفاعة

تفسير ابن تيمية لآيات الشفاعة
في الدنيا  ويستفاد منه جواز طلب الشفاعة من النبي
ذكر الشيخ ابن تيمية في الفتاوى تحليلاً نفيساً للآيات الواردة في منع
الشفاعة وعدم الانتفاع ا والنهي عن طلبها مع أن هذه الآيات هي التي يستدل
في الدنيا .  ا بعضهم على منع طلب الشفاعة من النبي
ويظهر من كلام الشيخ ابن تيمية في معنى تلك الآيات أن الاستدلال ا
على ما يزعمون في غير محله وتحريف لها عن مواضعها . قال الشيخ :
واتقُواْ يوماً لاَّ تجزِي ن ْ فس  : واحتج هؤلاء المنكرون للشفاعة بقوله تعالى
ولاَ يقْبلُ منها  : وبقوله  عن ن ْ فسٍ شيئاً ولاَ يقْبلُ منها شفَاعةٌ ولاَ يؤخ ُ ذ منها عدلٌ
،   ما للظَّالمين من حميمٍ وَلا شفيعٍ يطَاع  : وبقوله ،  عدلٌ ولاَ تنفَعها شفَاعةٌ
.   فَما تنفَعهم شفَاعةُ الشافعين  : وبقوله
وجواب أهل السنة أن هذا يراد به شيئان :


أحدهما :
{ ما سلَكَكُم في سقَر { ٤٢  : أا لا تنفع المشركين ، كما قال تعالى في نعتهم
قَاُلوا َلم ن  ك من الْمصلِّين { ٤٣ } وَلم ن  ك نطْعم الْمسكين { ٤٤ } وكُنا ن  خوض مع
اْلخائضين { ٤٥ } وكُنا نكَذِّب ِبيومِ الدينِ { ٤٦ } حتى َأتانا الْيقين { ٤٧ } فَما تنفَعهم
فهؤلاء نفى عنهم نفع شفاعة الشافعين لأم كانوا كفارا .   شفَاعةُ الشافعين
والثاني :
أنه يراد بذلك نفي الشفاعة التي يثبتها أهل الشرك ومن شاهم من أهل
البدعة من أهل الكتاب والمسلمين الذين يظنون أن للخلق عند الله من القدر أن
يشفعوا عنده بغير إذنه ، كما يشفع الناس بعضهم عند بعض ، فيقبل المشفوع
إليه شفاعة شافع لحاجته إليه رغبة ورهبة ، وكما يعامل المخلوق المخلوق بالمعاوضة .

فالمشركون كانوا يتخذون من دون الله شفعاء من الملائكة والأنبياء
والصالحين ، ويصورون تماثيلهم فيتشفعون ا ويقولون : هؤلاء خواص الله .
قلت هذا كلام الشيخ ابن تيمية بلفظه ، ومنه يظهر جلياً حقيقة هذه
في الدنيا ، أو  الآيات التي يستدل ا المنكرون لطلب الشفاعة من النبي
القائلون بأا شرك وضلال .


وخلاصة كلامه هو أن المراد بذلك هو أن الشفاعة لا تنفع المشركين .
فالآيات واردة في هذه القضية ، أو أن المراد بذلك هو نفي الشفاعة التي يثبتها
أهل الشرك وهي أن يعتقد أن الشافع يملك ذلك بغير إذن الله سبحانه وتعالى ،
وهذا الذي ذكره الشيخ هو ما نعتقده بفضل الله ، ونقول : إن طالب الشفاعة
يشفع بغير إذن الله فهذا شرك أو ضلال لا  إن اعتقد أو ظن أنه  منه
نشك في ذلك ولا نرتاب – ولكنه حاشا وكلا ثم حاشا وكلا ثم حاشا وكلا أن
نعتقد ذلك أو نظنه ونبرأ إلى الله من ذلك .


وإننا حين نطلب الشفاعة فإننا نعتقد تمام الاعتقاد أنه لا يشفع أحد إلا
بإذنه سبحانه وتعالى ، ولا يقع شيء إلا برضاه وتأييده .


وإنما هذا كطلب دخول الجنة وطلب الشرب من الحوض المورود وطلب
النجاة على الصراط ، فكلها لا تحصل إلا بإذن الله وفي وقتها الذي قدره الله
تعالى لها ، وهل يشك في ذلك عاقل أو يخفى على من له أدنى معرفة أو قراءة في
كتب السلف من أصغر طلاب العلم الشريف . اللهم افتح مسامع قلوبنا ونور أبصارنا
المقال التالي المقال السابق